Indexed OCR Text

Pages 21-40

٥٠١٢ - (إنّه يكونُ للوالدَين على ولدهما دَيْنٌ، فإذا كانَ يومُ
القيامةِ يتعلقان به . فيقولُ: أنا ولدُكما! فيَودَّان أو يتمنَيان لو كان أكثر
من ذلك ! ) .
منكر. أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (١٠ / ٢١٩ / ١٠٥٢٦) : حدثنا
أحمد بن عمرو البزار: ثنا عمرو بن مخلد : نا يحيى بن زكريا الأنصاري : نا
هارون بن عنترة عن زاذان قال :
دخلت على عبد الله بن مسعود وقد سبق إلى مجلسه أصحاب الخز والديباج ،
فقلت : أدنيتَ الناس وأقصيتني ؟ ! فقال : ادن ، فأدناني حتى أقعدني على
بساطه ، ثم قال: سمعت رسول الله عليه يقول :... فذكره .
قلت: وهو إسناد ضعيف؛ البزار - وهو صاحب ((المسند)) المعروف به - ؛ قال
الدارقطني :
(( ثقة يخطئ كثيراً)).
وشیخه عمرو بن مخلد ؛ لم أجد له ترجمة .
ومثله شيخه الأنصاري .
والحديث أشار المنذري في (( الترغيب)) (٤/ ٢٠٢) إلى تضعيفه . وقال
الهيثمي ( ١٠ / ٣٥٥) :
(( رواه الطبراني عن عمرو بن مخلد عن يحيى بن زكريا الأنصاري ، ولم
أعرفهما ، وبقية رجاله وثقوا؛ على ضعف في بعضهم)).
٢١

وأخرجه المروزي في (( زوائد الزهد)) (١٤١٦ ) من طريق عيسى بن يونس عن
هارون بن عنترة عن عبد الله بن السائب : أخبرنا زاذان أبو عمر به نحوه أتم منه .
لكنه أوقفه .
قلت : وعيسى بن يونس - وهو الفاخوري الرملي - صدوق ، وقد خالف يحيى
ابن زكريا الأنصاري في إسناده ومتنه .
أما الإسناد ؛ فإنه أدخل بين هارون وزاذان : عبد الله بن السائب - وهو الكندي -
وهو ثقة ، ثم إنه أوقفه .
وأما المتن؛ فليس فيه: ((فيقول: أنا ولدكما ... )) إلخ. والله أعلم.
٥٠١٣ - ( يوضَعُ للأنبياءِ منابرُ من ذهبٍ يجلسونَ عليها ، ويبقَى
منبري لا أجلسُ عليه - أو قال: لا أقعدُ عليه - قائماً بين يدَيْ ربي،
منتصباً بأمّتي ؛ مخافةً أن يُبعثَ بي إلى الجنّةِ وتبقَى أمّتي بعدِي ،
فأقولُ: يا ربّ ! أُمَّتي أمتي ! فيقولُ الله تعالى: يا محمّد! ما تريدُ أن
أصنعَ بأمّتك؟ فأقولُ: يا ربّ! عَجِّل حسابَهم؛ فيُدْعى بهم،
فَيُحَاسَبُونَ ، فمنهم من يدخل الجنةَ برحمة الله ، ومنهُم من يدخل الجنة
بشفاعتي ، فما أزالُ أشفع حتّى أعطى صِكاكاً برجالٍ قد بُعِثَ بهم إلى
النّار، حتّى إنّ مالكاً خازنَ النّار ليقول: يا محمّد! ما تركتَ لغضب
ربك من أمّتك من نقْمةٍ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (٣ / ٩٧ /٢) و((الأوسط))
(٣ / ٤٤٦ - ٤٤٧) من طريق محمد بن ثابت البُناني عن عبيد الله بن عبد الله
٢٢
:

ابن الحارث بن نوفل عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل البناني هذا؛ فإنهم اتفقوا على تضعيفه ،
بل قال البخاري :
((فيه نظر)) . ففيه إشارة إلى أنه شديد الضعف عنده متروك.
فقول المنذري في (( الترغيب)) (٤ / ٢٢٠) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، والبيهقي في ((البعث))، وليس
في إسنادهما من ترك)) !!
قلت : فهو غير مسلَّم على إطلاقه ، مع أنه غير كاشف عن علته . وخير منه
في ذلك قول الهيثمي ( ١٠ / ٣٨٠) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وفيه محمد بن ثابت البناني ؛
وهو ضعيف)).
٥٠١٤ - (إنّ الهديةَ يُطْلَبُ بها وجهُ الرسول وقضاءُ الحاجة، وإنّ
الصدقَةَ يُبْتَغَى بها وجهُ الله ) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المسند)) (٢ / ١٦ / ١): نا أبو بكر
ابن عياش عن يحيى بن هاني قال : أخبرني أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد
عن عبد الرحمن بن علقمة قال :
ـاءُ وفد ثَقِيف ، فأهدوا إليه هدية . فقال :
قدم على النبي
((هدية أم صدقة؟)). قالوا: هدية، فقال : ... فذكره . قالوا :
٢٣

لا ؛ بل هدية ، فقبلها منهم . فشغلوه عن الظهر حتى صلاها مع العصر .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة أبي حذيفة وشيخه عبد الملك بن محمد -
وهو ابن نُسَير الكوفي -، قال الحافظ في كل منهما :
( مجهول)).
وعبد الرحمن بن علقمة مختلف في صحبته ؛ قال الحافظ :
((يقال: له صحبة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)))).
والحديث عزاه الحافظ في ((الإصابة)) (٤ / ١٧٢) للنسائي وإسحاق بن
راهويه ويحيى الحماني وأبي داود الطيالسي في (( مسانيدهم))!
ومن الوجه المذكور: أخرجه عبد الباقي بن قانع في (( معجم الصحابة)).
٥٠١٥ - ( إيّاكم والسَّرِيَّةَ التي إنْ لَقِيَتْ فَرَّت، وإن غَنمَتْ غَلّت).
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) (٢ / ٥ / ١)، ومن طريقه
ابن ماجه ( ٢٨٢٩): نازيد بن الحُبَاب عن ابن لهيعة قال : نا يزيد بن أبي
حبيب عن لهيعة بن عقبة قال: سمعت أبا الورد صاحب النبي صل﴿ يقول :
سمعت رسول الله
﴿ يقول :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة .
وأبوه لهيعة بن عقبة ؛ روى عنه جمع غير يزيد بن أبي حبيب ، وذكره ابن
حبان في (( الثقات)) ، وقال الأزدي :
((حديثه ليس بالقائم)). وقال ابن القطان :
٢٤

((مجهول الحال)) . ولخص ذلك الحافظ فقال :
(( مستور )) .
٥٠١٦ - (إذا هممْتَ بأمْر ؛ فعليكَ بالتُّؤَدَةِ حتّى يأتيَكَ اللهُ بالمخرج من
أَمْرِك ) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) (٢ / ٧٢ / ٢ - ٧٣ / ١):
أبو معاوية قال : نا سعد بن سعيد عن الزهري عن رجل من بلي قال :
دخلت مع أبي على النبي ﴿ فانتجاه دوني ، فقلت : يا أبةٍ ! أي شيء قال
لك رسول الله عَانٍ ؟ قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد فيه ضعف ؛ لسوء حفظ سعد بن سعيد - وهو أخو يحيى
ابن سعيد الأنصاري -؛ قال الحافظ :
((صدوق ، سيئ الحفظ)).
( تنبيه ) : هذا الحديث من الأحاديث التي لم يطلع عليها الحافظ السيوطي ،
ولذلك لم يورده في كتابه (( الجامع الكبير))!
٥٠١٧ ـ ( من تعلّم علماً لغيرِ الله، أو أرادَ به غيرَ اللهِ ؛ فليتبوّأْ
مقعده من النّارِ) .
ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ١٠٩)، والنسائي في (( الكبرى - كتاب
العلم - نسخة تطوان))، وابن ماجه (٢٥٨)، والأصبهاني في (( الترغيب))
(٣٧٧ / ١) من طريق محمد بن عَبَّد الهُنائي: حدثنا علي بن المبارك عن أيوب
السَّخْتِياني عن خالد بن دُرَيْك عن ابن عمر مرفوعاً . وقال الترمذي :
٢٥

((حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أيوب إلا من هذا الوجه)) !
قلت: وفي تحسينه نظر؛ بينه الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٦٩)
فقال - بعد عزوه للمذكورين إلا النسائي - :
((خالد بن دُرَيْك لم يسمع من ابن عمر، ورجال إسنادهما ثقات)).
٥٠١٨ _ ( ما من رجل يضعُ ثوبَه وهو محرمٌ، فتصيبُه الشمسُ حتّی
تغربَ ؛ إلا غربتْ بخطاياه ) .
منكر. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المسند)) (٢ / ٧٥ / ١): ابن فُضَيْل عن
یزید عن عاصم بن عُبَيْد الله عن فلان عن النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ عاصم بن عبيد الله ، وهو العمري .
ونحوه یزید ، وهو ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم .
وخالفه عاصم بن عمر بن حفص ؛ فرواه عن عاصم بن عبيد الله عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة عن جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ :
(( ما من محرم يَضْحَى لله يَومَهُ يلبي حتى تغيب الشمس ؛ إلا غابت بذنوبه ؛
فعاد كما ولدته أمه )) .
أخرجه ابن ماجه (٢٩٢٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩ / ٢٢٩)،
والبيهقي (٥ / ٤٣)، وأحمد (٣ / ٣٧٣).
وابن حفص هذا ضعيف أيضاً .
وتابعه سفيان الثوري ؛ لكن خالفه في صحابيِّه فقال : عن عاصم بن
٢٦

عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه مرفوعاً به .
أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله بن
عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب عنه .
وسفيان ثقة ؛ لكن ابن القاسم هذا ليس بالمشهور؛ كما قال ابن أبي حاتم عن
أبيه (٢/٢ / ١١٠).
ورواه من طريق عاصم أيضاً فقال : وحدثني عاصم بن عبيد الله به .
أخرجه البيهقي، وكذا الطبراني؛ كما في ((المجمع)) (٣ / ٢٢٤)، وقال :
((وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف)).
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف ؛ لضعف عاصم ، واضطراب الرواة عنه في
إسناده ومتنه . وقد أشار المنذري في (( الترغيب)) إلى تضعيفه .
٥٠١٩ - ( أيُّما مُسْلِم دعا بها - يعني: دعوة يونس عليه السلام - في
مرضه أربعين مرة ، فمات في مرضه ذلك ؛ أَعْطِيَ أَجْرَ شهيد ، وإِن بَرَأَ بَرَأَ
وقد غُفِرَ له جمیعُ ذنوبه ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الحاكم في (( المستدرك)) (١ / ٥٠٥ - ٥٠٦) من
طريق محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني : ثنا أحمد بن عمرو بن بكر
السَّكسكي : حدثني أبي عن محمد بن زيد عن سعيد بن المسيَّب عن سعد بن
مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول :
((هل أدلكم على اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به
٢٧

أعطى ؟! الدعوة التي دعا بها يونُسُ حيث ناداه في الظلمات الثلاث: ﴿ لا إله
إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين))).
فقال رجل : يا رسول الله ! هل كانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ فقال
رسول الله #1 :
(( ألا تسمع قول الله عز وجل: ﴿فنجيناه من الغم وكذلك تُنْجِي
ع ظة :... فذكره .
المؤمنین ﴾ ؟!))، وقال رسول الله
قلت : سكت عنه الحاكم والذهبي ، ولعله لوضوح علته ؛ فإن عمرو بن بکر
السكسكي ضعيف جدّاً؛ قال الذهبي :
((واه ، أحاديثه شبه موضوعة)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
( متروك)) .
قلت : وابنه أحمد لم أجده ، ويغلب على الظن أنه محرف من ( إبراهيم )؛
فإن له ابناً بهذا الاسم، ففي (( الميزان )) :
((إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي ، قال الدارقطني : متروك . وقال ابن
حبان: يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة . وأبوه أيضاً لا شيء)). زاد في
((اللسان )) :
(( قال ابن حبان : لست أدري هو الجاني على أبيه ، أو أبوه كان يخصه
بالموضوعات ؟!)).
قلت : فهو آفة هذا الحديث أو أبوه .
٢٨

وأما محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ؛ فهو ثقة ؛ كما قال الدارقطني ،
كما رواه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٥ / ١٢٠ / ٢ - ١٢١ /٢)، ولم يذكر
له وفاة، وكناه بأبي العباس، وكذا السمعاني في ((الأنساب)) (٣٩٠ / ٢).
فما وقع في ترجمته في مقدمة (( موارد الظمآن)) أنه أبو بكر: وهم! وكذلك
مغايرته بين المترجم وبين محمد بن قتيبة اللخمي ، فإنهما واحد .
ثم إن السمعاني أفاد أنه توفي بعد سنة عشر وثلاث مئة .
ثم إن الحديث قد صح عن سعد بن أبي وقاص بدون حديث الترجمة ؛ فانظر
((الترغيب)) (٢ / ٢٧٥) مع تعليقي عليه.
٥٠٢٠ - ( ما من مسْلم أو إنسان أو عبد يقولُ حينَ يمسي وحينَ يصبحُ
ثلاث مرّات: رضيتُ بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبيّاً؛ إلا كان
ء
حقّاً على الله أن يرضِيه يومَ القيامةِ ) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩ / ٧٨ و١٠ / ٢٤٠)،
وفي ((المسند)) (٢ / ١٠ /٢)، وعنه ابن ماجه (٣٨٧٠)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد)) (٤٧١)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٤ / ١٦٨١ / ٣٠١٠): نا
محمد بن بشر قال : نا مسعر قال : حدثني أبو عَقِيلٍ عن سابق عن أبي سَلاَّم
خادم النبي # عن النبي
اللهُ قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الجهالة ، والاضطراب :
١ - أما الجهالة ؛ فهي جهالة سابق هذا - وهو ابن ناجية -؛ قال الذهبي في
(( الميزان )) :
٢٩

(( ما روى عنه سوى هاشم بن بلال)).
قلت : وهو أبو عقيل ؛ كما سبق ، فهو مجهول العين ، وقد كنت قلت في
تعليقي على (( الكلم الطيب)) ( ص ٣٤ - الطبعة الثانية ) : إنه مجهول الحال ؛ فقد
رجعت عنه ، ولعل السبب في ذلك أنني اعتمدت يومئذٍ على قول الحافظ في
((التقريب)): إنه مقبول! ولم أرجع إلى ترجمته في (( التهذيب)) لأتبين أنه لم يرو
عنه سوی هاشم هذا ، فتنبه !
وهاشم بن بلال - هو أبو عقيل -؛ وهو ثقة ؛ من رجال مسلم .
٢ - وأما الاضطراب؛ فهو أن شعبة خالف مسعراً في إسناده فقال : سمعت
أبا عقيل يحدث عن سابق بن ناجية عن أبي سلام قال :
كنا قعوداً في مسجد حمص ؛ إذ مر رجل فقالوا : هذا خدم رسول الله
،
قال: فنهضت فسألته، فقلت: حَدَّثْنَا بما سمعتَ من رسول الله عَظُلٍ لم يتداوله
الرجال فيما بينهم. قال: سمعت رسول الله عَليه يقول :
(( ما من مسلم يقول ثلاث مرات حين يمسي أوحين يصبح ... )) الحديث.
أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٧)، وأبو داود (٥٠٧٢)، والنسائي في ((اليوم
والليلة)) ( رقم ٤ ) من طرق عن شعبة به .
ثم قال أحمد : ثنا عفان : ثنا شعبة به ؛ إلا أنه قال : عن أبي سلام البراء
رجل من أهل دمشق قال: كنا قعوداً ... إلخ.
وأخرجه الحاكم (١ / ٥١٨) من طريق أحمد الأولى ، ومن طريق وهب بن
جرير: ثنا شعبة به ؛ إلا أنه قال : سمعت أبا عقيل هاشم بن بلال يحدث عن أبي
٣٠

سلام سابق بن ناجية قال : ... فذكره . وقال :
((صحيح الإسناد)) ! ووافقه الذهبي !
قلت : وهذا وهم من وجهين :
الأول : أنه أوهم أن رواية أحمد بهذا الإسناد ؛ وليس كذلك كما رأيت ،
والظاهر أنه ساقه بلفظ رواية وهب بن جرير ، ولم يتنبه أن رواية أحمد مخالفة لها ؛
وبيانه في الوجه التالي :
والآخر : أنه أسقط من الإسناد سابقاً شيخ أبي عقيل ، وسمى أبا سلام سابق
ابن ناجية ، وإنما هو شيخ أبي عقيل ، كما في رواية محمد بن جعفر وحفص بن
عمر عن شعبة .
اللهِ ، وإنما هو
وتابعه عليها مسعر ، وإن خالفه في جعل أبي سلام خادم النبي
عن أبي سلام عن خادم النبي مصلٍ .
وتابعه في ذلك كله هُشَيْمٌ عن هاشم بن بلال به .
أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٤ )، والنسائي أيضاً
( ولعله في ((الكبرى)))، والبغوي؛ كما في ((الإصابة)) للحافظ رحمه الله ؛
وقال :
(( وعلى هذا؛ فأبو سلام رواه عن الخادم ، والخادم مبهم ، وقد أخرج أبو داود في
((العلم)) من طريق شعبة حديثاً آخر قال فيه : عن شعبة بهذا السند عن أبي
سلام عن رجل خدم النبي . وقد وقع في هذا السند خطأ آخر بينته في
ترجمة ( سابق ) من حرف السين من القسم الأخير. وحديث شعبة في هذا هو
٣١

المحفوظ . وأبو سلام المذكور هو مطور الحبشي، وهو تابعي)).
قلت : الجزم بأنه ممطور ، يدفعه رواية عفان المتقدمة عن شعبة ، ففيها أنه أبو
سلام البراء ، فلعل الحافظ لم يقف عليها ، أو على الأقل لم يستحضرها عند تحريره
لهذا البحث ، ثم إنني لم أجدْله ترجمة في المصادر التي بين يدي الآن ، فهي
علة أخرى في هذا الإسناد .
وأما قوله: ((وحديث شعبة هو المحفوظ))؛ فمما لا شك فيه ، خلافاً لابن
عبد البر؛ فإنه صوّب رواية مسعر المتقدمة ، وقد علمت أنها جعلت أبا سلام خادم
النبي ﴿﴿! وهو واهم في ذلك ، ومما يدلك عليه قوله عقب التصويب المذكور:
(( وكذلك رواه هشيم وشعبة عن أبي عقيل عن سابق بن ناجية عن أبي سلام)).
فإن رواية هشيم هي مثل رواية شعبة عن أبي سلام عن خادم النبي :
كما تقدم . ثم قال ابن عبد البر :
(( ورواه وكيع عن مسعر فأخطأ في إسناده ، فجعله عن مسعر عن أبي عقيل
عن أبي سلامة عن سابق خادم النبي ﴿﴿ . . وكذلك قال في أبي سلام : أبو
سلامة ، فقد أخطأ أيضاً )).
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة ؛ لجهالة سابق بن ناجية ،
وشيخه أبي سلام ، واضطراب الرواة في إسناده على أبي عقيل على الوجوه
المتقدمة ، وإن كان الراجح منها رواية شعبة ؛ ففيها الجهالة في الموضعين المذكورين .
والله أعلم .
وقد رواه سعيد بن المَرْزُبان عن أبي سلمة عن ثوبان مرفوعاً بلفظ :
٣٢

(( من قال حين يمسي : رضيت بالله ربّاً وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً؛ كان حقّاً
على الله أن يرضيه )) .
رواه الترمذي ( ٣٣٨٦) ؛ وقال:
(( حسن غريب)) !
لكن ابن المرزبان هذا مدلس ، بل ضعفه البخاري وغيره تضعيفاً شديداً
وتركوه ، ومن المحتمل أنه تلقاه عن سابق بن ناجية المجهول ثم دلسه ، وقال - وهماً
منه أو قصداً وتدليساً -: ((عن أبي سلمة))، بدل: (أبي سلام)، و: ((عن
ثوبان)) بدل: (( عن خادم النبي عليه الصلاة والسلام)).
ولذلك؛ لم أذهب في تعليقي على (( الكلم الطيب )) إلى تقوية الحديث بمجموع
الطريقين ، مع ما بين متنيهما من الاختلاف في اللفظ كما هو ظاهر بأدنى تأمل .
وقد جاء ذكره في ((صحيح الكلم الطيب)) برقم (٢٣ ) سهواً مني ، أرجو الله
أن يغفره لي ، فیرجی حذفه .
وقد يشتبه بحديث آخر مختصر جدّاً عن أبي سعيد الخدري ؛ مخرج في
((الصحيحة)) (٣٣٤)؛ كما وقع لبعض الطلبة ، فليتنبه له .
وقد جاء هذا الورد في حديث آخر مقيداً بالصباح فقط ، وبأجر آخر ، وهو في
((الصحيحة)) (٢٦٨٦)، ولعل هذا الحديث الصحيح - والذي قبله - هو الذي
حمل الحافظ العسقلاني على قوله في حديث الترجمة :
((حديث حسن))! ثم قلده من قلده من المعاصرين؛ كالشيخ عبد القادر
أرناؤوط في تعليقه على ((الوابل الصيب)) ( ص ٥٧ ) !!
٣٣

ومن تخريجنا لهذا الحديث؛ تعلم خطأ قول النووي في ((الأذكار)) - بعد أن
ضعّف ابن المرزبان المتقدم ، وذکر تحسین الترمذي لحديثه - :
(( فلعله صح عنده من طريق آخر ، وقد رواه أبو داود والنسائي بأسانيد جيدة
عن رجل خدم النبي ◌َ عن النبي صل بلفظه ، فثبت أصل الحديث ، ولله
الحمد)) !!
قلت : ووجهُ الخطأ من وجوه :
الأول : أنه ليس للحديث بلفظ ابن المرزبان طريق آخر ؛ إلا طريق خادم النبي
، ولفظه يختلف عن هذا بعض الشيء ؛ كما ترى .
الثاني : أن هذه الطريق ضعيفة أيضاً؛ لما فيها من الجهالة والاضطراب .
الثالث: أن قوله: (( بأسانيد جيدة))؛ لا يصح من ناحيتين :
الأولى : أن مدار تلك الأسانيد على سابق بن ناجية .
والأخرى : أنه مجهول ، واضطرب عليه كما سبق ؛ فأنّى لإسناده الجودة ؟!
ثم وقفت على وجه آخر من الاضطراب: فرواه ابن قانع في (( معجم الصحابة))
في ترجمة ((سابق خادم النبي ( له)) من طريق مصعب بن المقدام: نا مسعر عن
أبي عقيل عن أبي سلام عن سابق خادم رسول الله بَّةٍ قال : ... فذكره موقوفاً
علیه لم يرفعه إلى النبي
وقلبه أيضاً فجعل سابقاً شيخ أبي سلام ؛ وإنما هو شيخ أبي عقيل كما تقدم
في رواية ابن بشر وغيره عن مسعر .
٣٤

ولعل هذه الرواية عمدة خليفة بن خياط في إيراده ( سابقاً ) هذا في
((الصحابة))، وهو وهم! كما صرح بذلك الحافظ في القسم الرابع من ((الإصابة)).
قلت: ولعل الوهم من مصعب هذا؛ فإنه كثير الخطأ؛ كما في (( التقريب)).
والله أعلم .
ثم رأيت الحديث في (( معجم الشيوخ)) لابن جُمَيْع ( ٢٩٦) رواه من طريق
علي بن حرب الطائي : حدثنا عبد الرحمن الزجاج عن أبي سعد - هو البقال -
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان مولى رسول الله عزله به ، وزاد :
((وهو ثان رجليه قبل أن يكلم أحداً: رضيت ... )).
قلت : وأبو سعد البقال : هو سعيد بن المرزبان ، وهو متروك ؛ كما تقدم . وهذه
الزيادة منكرة جدّاً؛ لم تذكر في شيء من الروايات المتقدمة ، وكأن الراوي اختلط
عليه هذا الحديث بحديث آخر فيه هذه الزيادة ، لكن بعد صلاة الفجر يقول: (( لا
إله إلا الله ... ))؛ جاء ذلك من حديث أبي ذر وأبي أمامة، فانظر ((الترغيب))
(١ /١٦٦ /١ و١٦٨ / ٦ - الطبعة المنيرية).
ولعل ذلك من عبد الرحمن الزجاج - وهو ابن الحسن أبو مسعود الموصلي
الزجاج -؛ فقد قال الذهبي في (( المغني)) :
(( قال أبو حاتم : لا يحتج به )) .
٥٠٢١ - ( من صامَ الأربعاءَ والخميسَ؛ كُتبتْ له براءةٌ من النّار) .
ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ١٣٥٣ - ١٣٥٤) : حدثنا
سويد بن سعيد : نا بقية بن الوليد عن أبي بكر قال : حدثني محمد بن يزيد عن
٣٥

حنش الصنعاني عن ابن عباس مرفوعاً .
ثم رواه بهذا الإسناد عن أبي بكر عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : سويد بن سعيد ؛ قال الحافظ :
(( صدوق في نفسه ؛ إلا أنه عمي ؛ فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، وأفحش
فيه ابن معين القول )) ..
الثانية : عنعنة بقية بن الوليد ؛ فإنه مدلس .
الثالثة : ضعف أبي بكر واختلاطه ، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم
الشامي ؛ قال الحافظ :
(( ضعيف ، وكان قد سُرق بيته فاختلط)).
الرابعة : اضطراب أبي بكر في إسناده كما ترى ؛ ففي الرواية الأولى قال :
حدثني محمد بن يزيد عن حنش الصنعاني عن ابن عباس ، وفي الأخرى قال :
عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ... واضطرابه فيه مما يؤكد ضعفه .
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٨٦) من رواية أبي يعلى عن
ابن عباس وحده ، وأشار إلى ضعفه . وأورده الهيثمي (٣ / ١٩٨ ) من روايته عنه
وعن ابن عمر وقال في كل منها :
(( وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف )).
٣٦

٥٠٢٢ - (لو أنّ غَرْباً من جهنّم وُضع في الأرضِ ؛ لآذى مَنْ في
المشْرق ) .
منكر. أخرجه ابن عدي ( ق ٤٥ / ١ ) عن عثمان بن يحيى القُرقُساني : ثنا
يحيى بن سلام الإفريقي : حدثنا تَمَّام بن نَجِيح عن الحسن عن أنس بن مالك
مرفوعاً . وقال :
((تمام بن نجيح عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه ، وهو غير ثقة)).
قلت : وضعفه الأكثرون ، بل قال البخاري :
((فيه نظر)) . وقال ابن حبان :
(( روى أشياء موضوعة عن الثقات؛ كأنه المتعمد لها)).
قلت: ولذلك؛ جزم الحافظ في (( التقريب)) بأنه ضعيف ؛ وسبقه الذهبي في
((الكاشف)).
والحسن - وهو البصري -؛ مدلس وقد عنعنه .
ويحيى بن سلام؛ قال ابن عدي ( ٤٢٤ / ٢) :
(( بصري كان بأفريقية ، وهو من يكتب حديثه مع ضعفه)).
قلت: وقد وُثِّقَ، فانظر ترجمته في (( اللسان)) .
وأما عثمان بن يحيى القرقساني ؛ فلم أجد من وثقه ، وقد قال السمعاني :
(( حدث عنه أحمد بن يحيى بن الأزهر السجستاني؛ مات سنة ٢٤٨ )).
٣٧

والحديث أورده الذهبي في ترجمة تمام في جملة ما أنكر عليه .
ورواه الطبراني من طريقه بأتم منه ولفظه :
(( لو أن غرباً من جهنم جُعل في وسط الأرض ؛ لآذى نْن ريحه وشدة حره
ما بين المشرق والمغرب ، ولو أن شَرَرَةً من شَرَرِ جهنم بالمشرق لوجد حَرَّها مَنْ
بالمغرب)). وقال المنذري ( ٤ / ٢٢٧):
(( رواه الطبراني، وفي إسناده احتمال للتحسين)) !
كذا قال ! ويرده ما سبق من البيان ، وقول الهيثمي (١٠ / ٣٨٧) :
(( ... وفيه تمام بن نجيح، وهو ضعيف ، وقد وثق ، وبقية رجاله أحسن حالاً
من تمام )) .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (ق ٥ /٢)
من طريق مبشر بن إسماعيل - حلبي - قال : حدثنا تمام بن نجيح به مثل لفظ
الطبراني ؛ إلا أنه قال :
((لأذاب)) بدل: ((لآذى)).
ومبشر بن إسماعيل ثقة ؛ من رجال الشيخين ، فالعلة من تمام ، إن سلم من
عنعنة البصري .
ومن هذه الطريق: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢١٢ /٣٨٢٣/٢)؛
وقال :
((لم يروه عن الحسن إلا تمام بن نجيح)).
٣٨

وروى منه الشطر الثاني: الرافعيُّ في ((تاريخ قزوين)) (٤ / ١٨٩ - ١٩٠).
٥٠٢٣ - (إنّ في جهنّم لَوادياً تستعيذُ جهنم من ذلكَ الوادي كلَّ
يوم أربع مئة مرّة ، أَعِدَّ ذلك الوادي للمُرائين من أمّة محمّد ◌َهُ: لحامل
كتاب الله ، وللمصَّدِّق في غير ذات الله ، وللحاجٌّ إلى بيت الله ، وللخارج
في سبيل الله ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٧٧ / ٢) : حدثنا
يحيى بن عبد الله بن عَبْدَوَيْهِ : حدثني أبي : نا عبد الوهاب بن عطاء عن يونس
عن الحسن عن ابن عباس مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير يحيى بن عبد الله بن
عبدويه وأبيه ، وقد ترجمهما الخطيب (١٠ / ٣٨ و١٤ / ٩٢٩)؛ ولم يذكر فيهما
شيئاً؛ سوى أنه ساق لهما حديثاً آخر بهذا الإسناد ؛ أخرجه من طريق الطبراني ،
وهذا في (( الكبير)) أيضاً، وكذا في ((الصغير)) ( ص ٢٤٤ )؛ وقال :
(( لم يروه عن يونس إلا عبد الوهاب، تفرد به يحيى بن عبد الله عن أبيه)).
وقال المنذري في (( الترغيب)) (١ / ٣٣) بعد أن ساق الحديث :
(( رفعه غريب ، ولعله موقوف)).
قلت : وقد روي من حديث أبي هريرة مرفوعاً به دون قوله :
(( لحامل كتاب الله ... )) إلخ ؛ وزاد :
((بأعمالهم ، وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء)).
أخرجه ابن ماجه (٢٥٦)، والترمذي (٢ / ٦٢) - دون الزيادة -، والعقيلي في
٣٩

((الضعفاء)) (ص ٢٠١)، وأبو الشيخ في ((التوبيخ)) (١٩٤ / ١٦٢) من طريق
عمار بن سيف الضَّبِّيِّ عن أبي مُعان البصري عن ابن سيرين عنه . وقال الترمذي :
(( هذا حديث حسن غريب )) !
كذا قال! ولعل قوله: ((حسن)) زيادة من بعض النساخ ؛ فإن المنذري نقل في
((الترغيب)) (١/ ٣٣ / ٤ / ٢٢٩) عن الترمذي أنه قال :
((حديث غريب)) فقط، وهذا هو اللائق بحال إسناده ؛ كما أبان عنه
العقيلي بقوله :
((وهذا إسناد فيه ضعف، وأبو معان هذا مجهول)). وقال الذهبي في
ترجمته :
((لا يعرف ، تفرد عنه عمار بن سيف)). وقال الحافظ :
(( مجهول)) .
قلت : وعمار بن سيف ؛ فيه ضعف ؛ لغفلته ؛ قال الحافظ :
(( ضعيف الحديث ، وكان عابداً)).
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ١٦٨) من حديث أبي هريرة
مرفوعاً مع الزيادة بلفظ :
(( وإن أبغض الخلق إلى الله عز وجل: قارئ يزور العُمَّال)). وقال:
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه بكير بن شهاب الدامغاني، وهو
ضعيف )) .
٤٠