Indexed OCR Text

Pages 661-680

الحياةِ الدِّنْيا ويومَ القيامةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العذابِ وما اللهُ بغافِل عَمّا تَعْمَلُون﴾!
ومن تدليساته أيضاً؛ قوله عَطْفاً على ما سبق :
((ورواه عن كلٍّ من عمر وابنه عبدالله ؛ غير واحد من الأثبات بأسانيد مختلفة))!
فأقول : ليس له عن عمر إلا تلك الطريق الواهية ، ولا عن ابن عمر إلا تلك
الطريق المذكورة ؛ وهي جيدة . وقال الهيثمي فيه :
(رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال (الصحيح))) !
وأقول : هشام بن سعد ؛ وإن أخرج له مسلم ؛ ففي حفظه ضعف يسير ، وهو
حسن الحديث . ولذلك حسَّن الحافظ ابن حجر إسناد حديثه هذا في ((الفتح))
(١٣/٧) . لكن له شواهد كثيرة تؤيِّد صحَّة هذه الخصلة في حديث ابن عمر .
وقد جمع الحافظ بينها وبين قوله بخيره: ((لا يَبْقَين في المسجد بابٌ إلا سُدَّ؛
إلا باب أبي بكر)) أخرجه البخاري، فراجعه في ((فتح الباري)).
٤٩٥٢ - (ما أَنَا أَخْرَجْتُكم وأَسْكَنْتُهُ، ولكنَّ اللهَ أَخْرَجَكُمْ وَأَسْكَنَهُ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الحاكم (١١٦/٣ - ١١٧) من طريق مُسْلِم الملائِيِّ عن
خيثمة بن عبدالرحمن قال :
سمعت سعد بن مالك وقال له رجل : إن عليّاً يقع فيك ؛ أنك تخلَّفت عنه ،
فقال سعد : والله ! إنه لرأي رأيته ؛ وأخطأ رأيي ، إن عليّاً أعطي ثلاثاً؛ لأن أكون
أُعطِيتُ إحداهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها ...
قلت : فذكر قصة غدير (خُمِّ) مختصراً؛ وفيه قوله لحظاتٍ :
((اللهمَّ! من كنت مولاه فعلي مولاه، والٍ من والاه ، وعاد من عاداه))، وقصة
٦٦١

دعائه له من الرمد ، وفتح علي خيبر ، ثم قال في الثالثة :
وأخرج رسول الله ◌َله عمه العباس وغيره من المسجد . فقال له العباس:
تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك ، وتسكن عليّاً؟! فقال ... فذكره .
قلت: سكت عنه الحاكم؛ وكأنه لظهور علَّته . وقال الذهبي في ((تلخيصه)):
(سكت الحاكم عن تصحيحه ، ومسلم متروك)) .
وأما الشيعي ؛ فقال بكل وقاحة (ص ١٥٠):
((حديث صحيح))! وزاد على ذلك ، فقال في الحاشية - بعد أن عزاه للحاكم -:
((وهذا الحديث في صحاح السنن ، وقد أخرجه غير واحد من أثبات السنة
وثقاتها)) !!
والحديث ؛ قد روي من طريق أخرى نحوه ، وقد مضى برقم (٤٤٩٥).
٤٩٥٣ - (أما بَعْدُ ؛ فإنِّي أَمَرْتُ بسَدِّ هذهِ الأَبْواب؛ إلا بابَ عليّ
وقالَ فيهِ قائِلُكُم . وإنّ - والله ! - ما سَدَدْتُ شَيْئاً ولا فَتَحْتُه؛ ولكِنِّي
أُمِرْتُ بِشَيءٍ فَاتَّبَعْتُهُ) .
ضعيف . أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص٩)، وأحمد (٣٦٩/٤)، ومن
طريقه الحاكم (١٢٥/٣)، وكذا ابن عساكر (٢/٩٢/١٢) من طريق محمد ابن
جعفر : ثنا عوف عن ميمون أبي عبدالله عن زيد بن أرقم قال :
كان لنفر من أصحاب رسول الله لهم أبواب شارعة في المسجد . قال: فقال
يوماً :
((سدّوا هذه الأبواب إلا باب عليّ)). قال: فتكلّم في ذلك الناس . قال: فقام
٦٦٢

رسول الله عَّةٍ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ... فذكره . وقال الحاكم :
0
((صحيح الإسناد))!
وأما الذهبي ؛ فلم يوافقه ولا خالفه ، كما هي عادته ؛ وإنما قال :
(رواه عوف عن ميمون أبي عبدالله)) !
قلت : ولعلَّه لم يكن مستحضراً لحال ميمون هذا ، أو لم يعرفه ؛ لأن في
طبقته جماعة ؛ كلٌّ منهم يُسمَّى ميموناً ، فأشار الذهبي إلى أن راوي هذا الحديث
إنما هو میمون الذي روى عنه عوف .
والواقع : أن ميموناً هذا : هو أبو عبد الله البصري الكِنْدِيُّ - ويقال : القرشي -
مولى ابن سمرة ، فهو الذي روى عنه عوف الأعرابي ؛ كما روى عنه غيره .
وقد اتفقوا على تضعيفه ؛ غير أن ابن حبان أورده في كتابه ((الثقات)). وقال :
((كان يحيى القطان سيئ الرأي فيه)).
قلت : وكذلك كل من تكلّم فيه ، كان سيئ الرأي فيه ؛ ومنهم الإمام أحمد ،
فقد قال فيه :
((أحاديثه مناكير)). ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
قلت : فيتعجب من توثيقه إياه في قوله في ((الفتح)) (١٣/٧):
((أخرجه أحمد والنسائي والحاكم، ورجاله ثقات)) (١) !!
(١) ونحوه قول السيوطي في ((اللآلئ)) (١٨٠/١): ((وثقه غير واحد، وتكلم بعضهم في
حفظه))! فإنه لم يوثقه إلا ابن حبان ، كما تقدم .
٦٦٣

ولقد كان شيخه الهيثمي أقرب إلى الصواب منه؛ حين قال في ((المجمع))
(١١٤/٩):
((رواه أحمد ، وفيه ميمون أبو عبدالله؛ وثقه ابن حبان ، وضعفه جماعة)).
وأخرجه العقيلي في ترجمته من «الضعفاء» (٤١٤)؛ لكن من طريق المعتمر
عن عوف به . وقال :
((وقد روي من طريق أصلح من هذا ، وفيها لين أيضاً)).
قلت : لعله يشير إلى حديث إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ؛ الذي
سبق تخريجه والكلام عليه تحت الحديث (٤٤٩٥) .
وقد اختلف على ميمون في إسناده : فرواه محمد بن جعفر والمعتمر عن عوف
عنه هكذا .
وخالفهما أبو الأشهب فقال : نا عوف عن ميمون عن البراء به .
أخرجه ابن عساكر عقب حديثه عن زيد بن أرقم .
وخالفه كثير النَّوَّاء ؛ فقال : عن ميمون أبي عبد الله عن ابن عباس به نحوه .
لكن كثيراً هذا ضعيف ، وكذا بعض من دونه ؛ كما تقدم بيانه عند الرقم
المشار إليه آنفاً .
ومع ذلك ؛ فإني لا أستبعد أن يكون هذا الاضطراب في إسناده ليس هو ممن
دون ميمون هذا ، لا سيما من الوجهين الأولين ، وإنما هو من ميمون نفسه ؛ الأمر
الذي يدل على ضعفه وقلة ضبطه . والله أعلم .
والحديث ؛ رواه مُعَلَّى بن عبدالرحمن: ثنا شعبة عن أبي بَلْج عن مصعب
ابن سعد عن أبيه أن النبي مَ ا﴾ قال :
٦٦٤

((سدُّوا عني كل خَوْخةٍ في المسجد؛ إلا خوخةَ علي)).
أخرجه البزار (٢٥٥١/١٩٥/٣) ، وقال :
((لا يروى عن سعد إلا من هذا الطريق ، وأخطأ معلى فيه ؛ لأن شعبة وأبا
عوانة يرويانه عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس ، وهو الصواب)).
قلت : تقدم تخريجه تحت الحديث (٢٩٢٩) ، وأنه جيد . وقوله في حديث
سعد :
((لا يروى إلا من هذا الطريق))! إنما هو بالنسبة لما وقع له ؛ وإلا فقد أخرجه
النسائي (٤٠/٢ و٤١)، وأحمد (١٧٥/١) من طريق أخرى عنه . وقال الحافظ في
((الفتح)) (١٤/٧) :
((وإسناده قوي)).
٤٩٥٤ - (إنّ مُوسَى سألَ ربَّهُ أنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدَهُ لهارونَ وَذُرِّيَّته،
وإِنِّي سأَلْتُ اللهَ أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدي لكَ ولِذُرَّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ) .
موضوع . أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات)) (١٧٩/١ - لآلئ) بسنده، عن
الحسن بن عبيد الله الأبْزَارِيِّ: حدثنا إبراهيم بن سعيد عن المأمون عن الرشيد عن
المهدي عن المنصور عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ل لعلي ...
فذكره . وقال :
((باطل . من عمل الأبزاري)).
قلت: ويقال فيه: (الحسين) مصغراً، وله ترجمة في ((الميزان)) و((اللسان))،
وذكرا له حديثاً آخر من أكاذيبه .
٦٦٥

٤٩٥٥ - (إِنَّ مُوسى سأَلَ ربَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدَهُ بهارونَ، وإنِّي سألتُ
رَبِّي أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدي بِكَ وِذُرِّيَتِكَ) .
ضعيف جدّاً . أخرجه البزار (ص٢٦٨ - زوائد) من طريق عبيدالله بن موسى :
ثنا أبو ميمونة عن عيسى الملائي عن علي بن حسين عن أبيه عن علي بن أبي
طالب قال :
أخذ رسول الله عَ ل بيدي فقال ... فذكره. ثم أرسل إلى أبي بكر؛ أن :
(سُدَّ بابك)). فاسترجع، ثم قال: سمعاً وطاعةً ، فسدَّ بابه . ثم أرسل إلى عمر ،
ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك، ثم قال رسول الله خان :
((ما أنا سددتُ أبوابكم وفتَحْتُ باب عليّ؛ ولكنَّ الله فتحَ باب عليّ وسدّ
أبوابكم» . وقال البزار :
((أبو ميمونة مجهول. وعيسى الملائي لا نعلم روى إلا هذا))(١) .
قلت : عيسى الملائي ؛ قال أبو الفتح الأزدي :
((تركوه))؛ كما في ((الميزان)) و((اللسان)).
وأما أبو ميمونة ؛ فقد أغفلوه ، وهو غير أبي ميمونة الفارسي المدني ؛ فإنه دون
هذا في الطبقة ؛ لأن الفارسي تابعي يروي عن أبي هريرة وغيره .
وكأن الهيثمي أشار إليه بقوله في ((المجمع)) (١١٥/٩):
(رواه البزار، وفي إسناده من لم أعرفه)).
(١) في الأصل بياض؛ أتممته من ((اللآلئ)) (١٨١/١).
٦٦٦

٤٩٥٦ - (ما بالُ أَقْوامٍ يَتَنَقَّصُونَ عليّاً؟! مَنْ تَنَقَّصَ عليّاً فقدْ
تَنَقَّصَني ، ومنْ فارقَ عليّاً فقَّدْ فارَقَني ، إنَّ عليّاً مِنِّي وأَنا مِنْه ، خُلِقَ من
طِينَتي ، وخُلِقْتُ مِنْ طِينَةِ إبراهيمَ، وأَنا أَفْضَلُ مِنْ إِبْراهيم ﴿ذُرِّيَّةً
بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ﴾) .
ضعيف جدّاً. أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٨/٩) من حديث بُرَيْدَةَ . قال:
بعثَ رسول الله ﴿ ﴿ عليّاً أميراً على اليمن ، وبعث خالد بن الوليد على
الجبل ، فقال :
((إن اجتمعتما فعليٌّ على الناس)). فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا
مثله ، وأخذ علي جارية من الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : اغتنمها ؛
فأخبر النبي ◌َ 18 ما صنع. فقدمت المدينة ودخلت المسجد؛ ورسول الله محلية في
منزله ، وناس من أصحابه على بابه ، فقالوا : ما الخبر يا بريدة؟ فقلت : خيراً ! فتح
الله على المسلمين . فقالوا : ما أقدمك؟ قلت : جارية أخذها علي من الخُمُسِ،
فجئت لأخبر النبي ◌َّي. فقالوا: فأخْبِرِ النبي ◌َّهُ ؛ فإنه يسقط من عين النبي
ـِهِ، ورسول اللّه ◌َ لقل يسمع الكلام ، فخرج مُغْضَباً فقال ... فذكره :
((يا بريدة! أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ ، وأنه وليُّكم
بعدي؟!)). فقلت: يا رسول الله ! بالصحبة ، إلا بسطت يدك فبايعتني على
الإسلام جديداً . قال : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام . وقال الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه جماعة لم أعرفهم، وحسين الأشقر؛
ضعفه الجمهور ، ووثقه ابن حبان)) .
قلت : قال في «الميزان)):
٦٦٧

((قال خ : فيه نظر. وقال أبو زرعة : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : ليس بقوي .
وقال الجوزجاني : غالٍ شتامٌ للخِيّرة .. وأما ابن حبان؛ فذكره في (الثقات)).
وأقول : إن قصة بريدة هذه مع علي ؛ وردت عنه من طرق : عند النسائي في
(الخصائص)) (ص١٥ - ١٦)، وأحمد (٣٤٧/٥، ٣٥٠، ٣٥٠ - ٣٥١، ٣٥٦،
٣٥٩)، وابن عساكر (٢/١٠٥/١٢ -١/١٠٨) من طرق عنه بعضها صحيح ، وليس
في شيء منها حديث الترجمة .
نعم ؛ في بعضها قصة الجارية ، وقوله
: في آخرها :
((فإن له في الخمس أكثر من ذلك)).
(تنبيه): قال الشيعي في ((مراجعاته)) (ص ١٥٥ - ١٥٦) - بعد أن ساق
الحديث من طريق الطبراني هذه - :
((وهذا الحديث مما لا ريب في صدوره ، وطرقه إلى بريدة كثيرة ، وهي معتبرة
بأسرها)»!
فأقول : وهذا كذب مكشوف ، فمن أين لهذه الطريق الاعتبار؛ وفيها ما
عرفت من جهالة جماعة من رواته ، وضعف حسين الأشقر مع تشيعه؟!
وَهَبْ أن هذا مرضي عنه عند الشيعي ؛ فهل الجماعة من الشيعة أيضاً على
جهالتهم؟!
؛ فهو التقوّل
ثم إنه إن كان يعني أنه لا ريب في صدوره من رسول الله صلطال
على رسول الله عليه ، وحسبه قوله ﴾﴾ :
((مَنْ حدَّث عني بحديث يُرَى أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذِبِينَ)).
وكيف لا يرى أن هذا الحديث كذب ؛ مع تفرد أولئك المجهولين وذاك الشيعي
٦٦٨

الضعيف به ، دون سائر الرواة الثقات وغيرهم كما سبق بيانه؟! فصدق رسول الله
إذ يقول :
((إذا لم تَسْتَحْىٍ؛ فاصنع ما شئت)) .
٤٩٥٧ - (سألْتُ اللَّهَ فيكَ خَمْساً، فأَعْطاني أَرْبعاً ومنَعَني واحدَةً :
سأَلْتُه فَأَعْطاني فيك أَنَّكَ أولُ منْ تَنْشَقُّ الأرضُ عنهُ يومَ القيامةِ . وأنتَ
مَعِي ؛ معكَ لواءُ الحَمْد ، وأنْتَ تَحْملُه. وأَعْطاني أنَّكَ وليُّ المؤمنينَ
مِن بَعْدِي) .
موضوع . أخرجه الخطيب في ترجمة أحمد بن غالب بن الأجلح أبي العباس
من ((تاريخه)) (٣٣٨/٤ - ٣٣٩) بروايته عن محمد بن يحيى بن الضُّرَيْسِ : حدثنا
عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب : حدثني أبي عبدالله بن عمر
عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب مرفوعاً .
قلت : ولم يذكر في ترجمته جرحاً ولا تعديلاً .
لكن الآفة من عيسى هذا ؛ قال الدارقطني :
((متروك الحديث)). وقال ابن حبان :
((يروي عن آبائه أشياء موضوعة)). وقال أبو نعيم :
((روى عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، لا شيء)).
قلت : وساق له ابن عدي (ق١/٢٩٥) جملة من مثل هذا الحديث ، وقال :
(وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)).
٦٦٩

قلت : وأورده ابن عَرَّاق في (الوضاعين والكذابين) الذين ساق أسماءهم في
فصل خاص في أول كتابه (١٧/١ - ١٣٣).
وإنَّ مما يؤكد ذلك ؛ قوله في هذا الحديث :
((أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة)) !
فإن هذا من خصوصيات النبي : ﴿ وحده؛ كما جاء في ((الصحيحين))
وغيرهما ؛ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسواهما (١).
فجاء هذا الكذاب ، فجعله من خصوصيات علي رضي الله عنه . فقبَح اللهُ
الوضاعين ، وقبح معهم من يُذيع أكاذيبهم ، ويسوِّد الكتب بها !
(تنبيه) : أورد الشيعي هذا الحديث محتجّاً به في ((مراجعاته)) دون أي
تخريج؛ اللهم إلا أنه ذكر أنه من أحاديث ((الكنز)) (ص٣٩٦ جزء ٦)!
واقتصاره على هذا فقط : من تدليساته التي لا تتناهى ، ولا يمكن للقارئ - بل
لأكثر القراء - أن يكتشفوا سرها ؛ فإن من عادته أن يخرِّج الحديث بعزوه إلى بعض
أئمة الحديث غالباً؛ كأن يقول : رواه أحمد والطبراني و ... ، ثم يذكر المصدر
الذي نقل ذلك منه كـ ((الكنز)) مثلاً؛ وهو الغالب عليه ، فلماذا لم ينقل عنه
مخرّج هذا الحديث؟!
ذلك؛ لأنه لو فعل لانفضح أمره، ذلك ؛ أن ((الكنز)) قال في الموضع الذي
أشار إليه الشيعي نفسُه :
((رواه ابن الجوزي في (الواهيات)).
(١) انظر تخريجي على ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص١٠٧، ١٠٨، ٤٠٥)،
و((مختصري)) لـ ((العلو العلي العظيم) للذهبي (٦١).
٦٧٠

قلت : وكل من شمَّ رائحة الحديث ، وعَلِمَ الكتب المصنَّفة فيه ؛ يعلم أن
((الواهيات)) كتابٌ لابن الجوزي خصَّهُ بالأحاديث الواهية والمنكرة ، التي لم تبلغ
عنده دركة الوضع ، وهذا غالبيٌّ ، فكثيراً ما يورد فيه بعض الموضوعات أيضاً ، كما
نَّه على ذلك الحفّاظ .
وعليه؛ فعزو الحديث إلى ((الواهيات)) تضعيف له ؛ من أجل ذلك لم ينقل
الشيعي عن ((الكنز)) رواية ابن الجوزي له في ((الواهيات))!
وقد يقول قائل : لعلّ الشيعي لا يعلم موضوع كتاب ((الواهيات)) ؛ فلا يلزم أن
نُسِيءَ الظن به ، ونجزم أنه تعمَّد تركَ عزو الحديث إليه لما ذكرت !
فأقول : إني أستبعد ذلك عنه ، ولئن سلمنا به ؛ فقد خلّصناه من إساءة الظن
به وألصقنا به الجهل ؛ بما يترفع عنه المبتدئون في هذا العلم ، فسواء كان هذا أو
ذاك ؛ فأحلاهما مرّ !
ولقد ذكَّرني هذا الجهل المنسوب للشيعي بقصة طريفة تروى ؛ خلاصتها : أن
خطيباً في بعض القرى ذكر حديثاً في خطبته ؛ قال عقبه :
((رواه ابن الجوزي في (الموضوعات)) !!
٤٩٥٨ - (اللهمَّ! إنَّ أخي مُوسَى سأَلَكَ؛ ﴿قَالَ ربِّ اشْرَح لِي
صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْري . واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني . يَفْقَهُوا قَوْلِي.
واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أهلي . هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وأَشْرِكْهُ في
أَمْري. کَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً. وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . إنَّك كُنْتَ بنا بَصِيراً﴾ .
فَأَوْحَيْتَ إليه : ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسَى﴾. اللهمَّ! وإِنِّي عَبْدُكَ
٦٧١

ونَبِيُّكَ ، فَاشْرَحْ لِي صَدْرِي ، ويسِّرْ لِي أَمْري ، واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ
أَهْلِي ، عِلِيَاً أُشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي) .
موضوع . أورده الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٦١) من رواية الثعلبي في
(تفسيره)) بالإسناد إلى أبي ذر قال : سمعت رسول الله
بهاتين - وإلا صُمّتا ۔
ورأيته بهاتين - وإلا عَمِيَتا - يقول :
((علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصورٌ مَن نصره، مخذولٌ مَن خذله)).
أما إني صليت مع رسول الله تَ ﴿ ذات يوم ، فسأل سائل في المسجد ؛ فلم
يُعطِه أحد شيئاً ، وكان علي راكعاً ، فأومأ بخنصره إليه - وكان يتختم بها -، فأقبل
السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، فتضرع النبي ﴿ إلى الله عز وجل يدعوه ،
فقال ... فذكره. قال أبو ذر: فوالله! ما استتم رسول الله مطية الكلمة؛ حتى هبط
عليه الأمين جبريل بهذه الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللهُ ورسولهُ والذينَ آمنوا الذينَ
يُقِيمونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وهم راكِعُون. ومَنْ يَتولَّ اللهَ ورسولَهُ والذينَ آمَنُوا فإنَّ
حِزْبَ اللهِ هُمُ الغالِبُون﴾ .
قلت : وسكت الشيعي عن إسناده كعادته ، بل أخذ يوهم القراء بأنه
صحيح ، وذلك بأن نقل ترجمة الثعلبي عن ابن خلكان ؛ الذي نقل عن بعضهم
أنه قال فيه :
«صحیح النقل ، موثوق به)) !
فيتوهّمُ من لا علم عنده ؛ أن هذا معناه أن كل ما ينقله من الأحاديث صحيح
في ذاته ! وليس الأمر كذلك ، كما يعلمه عامة المشتغلين بهذا العلم الشريف ، وإنما
المراد أنه لا ينقل إلا ما سمعه ، وأنه ثقة في روايته ما سمع ، كغيره من الحفاظ .
٦٧٢

وأما كون ما روى صحيحاً في نفسه أو لا ؛ فهذا أمر يعود إلى النظر في إسناده
الذي روى الحديث به ؛ فإن صح فبها ؛ وإلا فإن مجرد روايته إياه لا تكون تصحيحاً
له ؛ كما لا يخفى ، شأنه في ذلك شأن كل أئمة الحديث الذين لم يتقيَّدوا برواية
الصحيح فقط .
وكم من حديث رواه الثعلبي هذا، وهو مطعون فيه عند العلماء ، ومنه
حديث الترجمة هذا؛ فقد قال الحافظ ابن حجر - بعد أن ضعف الحديث من
طريق أخرى في نزول الآية المذكورة في علي، كما تقدم برقم (٤٩٢١) -؛ قال
الحافظ (ص٥٦ - ٥٧ ج٤):
((ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولاً، وإسناده ساقط)).
ومضى كلام شيخ الإسلام مفصَّلاً في إبطاله تحت الحديث (٤٩٢١).
وقد حكم ابن عدي بوضع الطرف الأول منه من رواية أخرى .
وكذلك الذهبي ، بل حلف بالله على وضعه ! وقد سبق تخريجها برقم (٣٥٧) .
٤٩٥٩ - (أيُّها الناسُ! إنِّي قدْ كَرِهْتُ تَخَلُّفَكم وتَنَحِّيَكُمْ عَنِّي ؛
حَتى خُيِّلَ إليَّ أنَّهُ ليسَ شَجرةٌ أَبْغَضَ إليَّ مِنْ شَجَرةٍ تَلِيني ؛ لكنَّ
عليّ بن أبي طالبٍ أنزلَهُ اللهُ مِنِّي بمنزلَتِي مِنْهُ؛ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كما أنا
عنهُ راضٍ ؛ فإنَّهُ لا يَخْتارُ على قُربي ومَحَبَّتِي شَيْئاً) .
منكر. أخرجه ابن عساكر (١/١١٦/١٢ -٢) من طريق عبد الله بن صالح:
نا ابن لهيعة عن بَكْر بن سَوَادَةً وابن هُبَيْرَةً عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ وأبي سلمة عن
جابر بن عبدالله قال :
٦٧٣

خرج رسول الله ﴿خالية؛ حتى نزل (خم)(١)؛ فتنحَّى الناس عنه ، ونزل معه
علي بن أبي طالب ، فشق على النبي ◌َ﴿ تأخرُ الناس عنه ، فأمر عليّاً فجمعهم .
فلما اجتمعوا قام فيهم ، وهو متوسّد على علي بن أبي طالب ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ثم قال ... فذكره . ثم قال :
((من كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللهم! والٍ من والاهُ، وعاد من عاداه». وابتدر
الناس إلى رسول الله :﴿، يبكون ويتضرّعون إليه ، ويقولون: يا رسول الله ! إنما تنحينا؛
كراهية أن نثقل عليك ، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله ! فرضي عنهم رسول
الله ◌َُّهُ عند ذلك. فقال أبو بكر: يا رسول الله ! استغفر لنا جميعاً. فقال لهم:
((أبشروا؛ فوالذي نفسي بيده ! ليدخلن الجنة من أصحابي سبعون ألفاً بغير
حساب ، ومع كل ألف سبعون ألفاً ، ومن بعدهم مثلهم أضعافاً)) . قال أبو بكر : یا
رسول الله! زدنا - وكان رسول الله :﴿﴿ في موضع رَمْلٍ -. فحفن بيديه من ذلك
الرمل مِلْء كفيه ، ثم قال :
((هكذا)). قال أبو بكر : زدنا يا رسول الله ! ففعل مثل ذلك ثلاث مرات . فقال
أبو بكر : زدنا يا رسول الله ! فقال عمر: ومن يدخل النار بعد الذي سمعنا من رسول
الله عَّةٍ، وبعد ثلاث حفنات من الرمل من الله؟! فضحك رسول الله تَّةٍ ! فقال:
((والذي نفسي بيده! ما يفي بهذا أمتي حتى يوفّى عدتهم من الأعراب)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة .
ونحوه عبدالله بن صالح .
والمتن منكر .
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((الصحيحة (١٧٥٠)))، وسيشير إليه
الشيخ بعد قليل . (الناشر) .
٦٧٤

وحديث غدير (خم) صحيح ؛ قد جاء من طرق صحاح ليس فيها هذا المتن ،
ولا التنحي ، ولا الشفاعة .
وقد ذكر الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٧٢) نقلاً عن ((صواعق ابن حَجَرِ)) :
أن ابن السَّمَّاك أخرج عن أبي بكر مرفوعاً :
((علي مني بمنزلتي من ربي)). وسكت عنه كعادته! وما وقفت على إسناده ،
وما إخاله يصح ، والمعروف - ولا يصح - بلفظ :
( . . بمنزلة رأسي من بدني)).
وقد مضى (٣٩١٤) ، ولعله محرَّف منه !
٤٩٦٠- (والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ! فَلْيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَلْيُؤْتُوا الزَّكاةَ، أَو
لأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِم رَجُلاً مِنِّي - أو كَنَفْسي -؛ فَلَيَضْرِبِنَّ أعناقَ مُقاتِليهم،
وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرارَيَهُم. فأخَذَ بيدٍ عليٍّ فقالَ : هذا هو) .
ضعيف . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٤٤/١): حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة : نا عبيد الله بن موسى عن طلحة عن المطلب بن عبدالله عن مصعب بن
عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف قال :
لما افتتح رسول الله ﴾ مكة؛ انصرف إلى الطائف فحاصرها تسع عشرة أو
ثمان عشرة لم يفتحها ، ثم أوغَلَ روحةً أو غَدْوة ، [ثم نزل]، ثم هجَّر ؛ فقال :
((أيها الناس ! إني فرط لكم ، وأوصيكم بِعِترتي خيراً، وإن موعدكم الحوض ،
والذي نفسي بيده ... )) . قال :
فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر ؛ فأخذ ...
٦٧٥

ومن طریق عبيدالله بن موسى: أخرجه البزار (٢٢٣/٣ - ٢٢٤).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ طلحة هذا: هو ابن جبر ؛ أورده ابن أبي
حاتم (١/٢/ ٤٨٠) ، وروى عن ابن معين أنه قال فيه :
((لا شيء)). وزاد في «الميزان)):
((وقال مرة: ثقة. وهّاه الجوزجاني فقال: غير ثقة)). زاد في ((اللسان)):
((وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الطبري: لا تثبت بنقله حجة)).
قلت : والمطلب بن عبدالله صدوق ، لكنه كثير التدليس والإرسال ، كما قال
الحافظ ، وقد أرسله في رواية كما يأتي .
وشیخه مصعب بن عبدالرحمن - وهو ابن عوف - غير معروف ، وقد أورده ابن
أبي حاتم (١/٣٠٣/٤) برواية المطلب هذا عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأما قول الهيثمي (١٣٤/٩) :
((رواه أبو يعلى ، وفيه طلحة بن جبر؛ وثقه ابن معين في رواية ، وضعفه
الجوزجاني ؛ وبقية رجاله ثقات)) !
وأورده في موضع آخر (١٦٣/٩) ، فقال :
(رواه البزار(١)، وفيه طلحة بن جبر، وهو ضعيف)) !
فأقول: الظاهر أن مصعباً هذا أورده ابن حبان في ((الثقات))؛ فاعتمده
الهيثمي ، وهذا ليس بجيد ؛ لما عرف من تساهل ابن حبان في التوثيق ! على أن
كتاب ((الثقات)) لا تطوله يدي الآن للتحقق من ورود مصعب فيه .
(١) وهو فيه برقم (٢٦١٨ - كشف). (الناشر) .
٦٧٦

ثم رأيته فیه (٤١١/٥) ، وقال :
(روى عنه أهل المدينة. قتل يوم الحَرَّةِ سنة (٦٣)، وكان على قضاء مكة)).
وقد خولف ابن جبر في إسناده ومتنه ، فقال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب))
(١١٠٩/٣ - ١١١٠):
((وروى معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن المطلب بن عبدالله بن حَنْطَب قال :
قال رسول الله عَل لوفد ثقيف حين جاءه :
(لَتُسْلِمُنَّ أو لأ بعثن رجلاً مني - أو قال: مثل نفسي -؛ فليضربن أعناقكم،
وليسبينَّ ذراريكم ، وليأخذن أموالكم)). قال عمر: فوالله! ما تمنيت الإمارة إلا
يومئذٍ ، وجعلت أنصب صدري له ؛ رجاءً أن يقول: هو هذا . قال: فالتفت إلى
علي رضي الله عنه ؛ فأخذ بيده ثم قال :
((هو هذا)).
قلت : وهذا إسناد صحيح ؛ ولكنه مرسل .
وإني لأستنكر منه قوله: ((قال عمر: فوالله .... رجاء أن يقول: هو هذا)).
فإن هذا إنما قاله عمر يوم خيبر؛ حين قال ◌َ ليلةٍ :
(لأعطين الراية ... ))؛ قال عمر: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورْتُ
لها رجاءَ أن أُدعى لها. قال: فدعا رسول الله عَ ليه علي بن أبي طالب ... الحديث.
رواه مسلم (١٢١/٧) من حديث أبي هريرة .
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى ؛ من رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبي
إسحاق عن زيد بن يثيغ عن أُبَيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَاتٍ :
٦٧٧

((لينتهين بنو ربيعة؛ أو لأبعثن عليهم رجلاً كنفسي ، يُنْفِذُ فيهم أمري ؛
فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية)) .
صـ
فما راعني إلا وكف عمر في حجزي من خلفي : مَنْ يعني؟ قلت : إياك يعني
وصاحبك؟! قال : فمن يعني؟ قلت : خاصف النعل قال : وعلي يخصف النعل .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ لكن أبا إسحاق - وهو السَّبِيعِيُّ - مدلس ،
و کان اختلط ، وابنه یونس روی عنه بعد اختلاطه .
(تنبيه): حديث الترجمة ؛ عزاه في ((الكنز)) (٤٠٥/٦) لابن أبي شيبة ، وقد
رأيت أن أبا يعلى قد أخرجه من طريقه ، فعرفنا بواسطته إسناده الذي تمكنا به
معرفة ضعف الحديث وعلته . فالحمد لله على توفيقه .
ثم رأيته في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٢١٨٦/٨٥/٢).
ورواه (١٢١٤٢/٦٨/١٢) مختصراً عن شريك عن عياش العامري عن عبدالله
ابن شداد قال :
قدم على رسول الله :﴿ وفد أبي سَرْح من اليمن ، فقال لهم رسول الله
ـة ... فذكر نحوه .
وهذا مرسل ضعيف .
٤٩٦١ - (يا أيُّها الناسُ! إنِّي قدْ نَبَّأَني اللَّطيفُ الخبيرُ أنَّهُ لمْ يُعَمَّر
نبيٌّ إلا نِصْفَ عُمُر الذي يليهِ مِنْ قَبْلِه ، وإِنِّي لأظنُّ أَنِّي مُوشِكٌ أن
أُدعى فَأُجِيب ، وإنّي مَسْؤُول ، وإِنَّكم مسؤولون ، فَماذا أَنْتُم قائِلون؟
قالوا: نَشْهِدُ أَنّكَ قِدْ بلَّغْتَ وجَهِدْتَ ونَصَحْتَ ، فَجزاكَ اللهُ خَيْراً .
فقالَ : أليسَ تَشْهَدُونَ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُهُ ،
٦٧٨

وأنَّ جَنَّتَهُ حقٌّ ، ونارَهُ حقٌّ ، وأنَّ الموتَ حقٌّ ، وأَنَّ البعْثَ حقٌّ بعدَ
الموتِ ، وأنّ الساعةَ آتِيَةٌ لا ريْبَ فيها ، وأنَّ اللهَ يبعثُ مَنْ في القُبور؟
قالوا : بَلَى نَشْهَدُ بذلِكَ. قالَ: اللهمّ! اشْهَد. ثمّ قالَ :
أيُّها الناسُ! إنَّ اللهَ مَولاي ، وأَنا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ ، وأَنا أَوْلَى بِهِم مِنْ
أَنْفُسِهِم، فَمَنْ كُنْتِ مَولاهُ فهذا مَوْلاهُ - يَعْنِي : علياً رضي الله عنهُ ..
اللهمُ ! والِ مَنْ والاهُ. وعادِ مَنْ عاداهُ . ثمَّ قالَ :
يا أيُّها الناسُ! إِنِّي فَرَطُكم ، وإنَّكُم وارِدُونَ عليَّ الحوضَ : حَوْضٌ
ما بينَ بُصْرى إلى صَنْعاءَ ، فيه عدد النُّجومِ قِدْحانٌ مِن فضَّة . وإنِّي
سائِلُكم حينَ تَردُونَ عليَّ عن الثَّقَلَيْنِ ؛ فَانْظُروا كيفَ تَخْلِفُوني فيهما،
الثقلُ الأكبرُ: كتابُ اللهِ عَزَّ وجلّ ، سَببٌ طرفُهُ بَيَدِ اللهِ ، وطرَفُهُ
بِأَيْدِيكُم ، فَاسْتَمْسكوا بهِ ؛ لا تَضِلُّوا ولا تُبَدِّلوا، وعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ؛
فإنَّهُ قد نَبَّني اللطيفُ الخَبِيرِ أَنَّهما لَنْ يُنْقَضَا حَتى يَرِدا عَلَيَّ الْخَوْضَ)) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢/١٤٩/١)، وابن عساكر (١٢/
١/١١٤ - ٢) عن زيد بن الحسن الأنْمَاطي: نا مَعْرُوفُ بن خَرَّبُوذ عن أبي الطُّفَيْل
عن حذيفة بن أَسِيدِ الغِفَاري قال :
لما صدر رسول الله عَليه من حجة الوداع؛ نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء
متقاربات أن ينزلوا تحتهن ، ثم بعث إليهن ، فقمَّ ما تحتهنّ من الشوك ، وعَمَدَ إليهنّ
فصلَّى تحتهنّ ، ثم قامَ فقال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل الأنماطي هذا ؛ قال أبو حاتم :
٦٧٩

«منكر الحديث)) .
وأما ابن حبان ؛ فذكره في ((الثقات))!
ولم يعبأ به الحافظ ؛ فقال في ((التقريب)):
((ضعيف)).
والحديث؛ أورده الهيثمي (١٦٤/٩ - ١٦٥) من رواية الطبراني بهذا التمام
من حديث حذيفة بن أسيد ، وأعلَّه بالأنماطي هذا؛ إلا أنه حكى قول أبي حاتم
وابن حبان فيه .
وأما الشيعي ؛ فقد صدَّر الحديث بقوله (ص ١٨٧) :
((أخرج الطبراني وغيره بسند مجمع على صحته عن زيد بن أرقم قال ... ))
فذكره بتمامه ؛ إلا أنه اختصر كلمات من أوله .
قلت : وفي كلام الشيعي هذا على قصره خطيئتان - ولا أقول : خطان -:
الأولى : قوله : ((بسند مجمع على صحته))! فهذا كذب بَوَاحٌ ؛ فإن مثل هذه
الدعوى لا يمكن إثباتها حتى من عالم ثقة متخصص في علم الحديث ، فكيف
ومدعيها ليس في العير ولا في النفير؟! بل هو ممن بلونا منه الكذب الکثیر ، كما
سبق بيانه مراراً .
ومن الدليل على ذلك: أنه لما أراد أن يثبت هذه الدعوى الكاذبة في
الحاشية ؛ لم يزد على أن أضاف إليها دعوى كاذبة أخرى ، فقال :
((صَرَّحَ بصحته غير واحد من الأعلام؛ حتى اعترف بذلك ابن حجر .. في
الصواعق ص٢٥)»!
٦٨٠