Indexed OCR Text

Pages 621-640

((وغيرهم من أصحاب ((السنن))؛ بالطرق المجمع على صحتها عن عمرو بن
ميمون .. .)) !!
قلت : وفي هذا أكذوبتان أيضاً :
الأولى : قوله : ((وغيرهم من أصحاب السنن)) !! فإنه لم يروه أحد منهم ، بل
ذلك من أكاذيبه أو تدليساته !
والأخرى : ((بالطرق المجمع على صحتها)) !! فإنه ليس له إلا طريق واحد عند
الثلاثة المذكورين ؛ مدارها على يحيى بن حماد : ثنا أبو عوانة : ثنا أبو بَلْج : ثنا
عمرو بن ميمون .
وأكذوبة ثالثة؛ وهي أن أبا بلج هذا - وإن كان ثقة على الأرجح - لكنه ليس
مجمعاً على الاحتجاج به ؛ فقد ضعفه ابن معين . وقال البخاري :
((فيه نظر)) . وقال ابن حبان :
((يخطئ))! وقد أشار إلى ذلك قول الهيثمي المتقدم :
((وهو ثقة فيه لين)) .
فقوله : ((بالطرق المجمع على صحتها))؛ مزدوج الكذب .
وثبوت حديث ابن عباس هذا وما في معناه؛ لا ينفعه فيما هو في صدده من
الاستدلال به على أن عليّاً هو الخليفة من بعده ◌َ له، كيف وليس فيه إلا قوله
ي لعلي رضي الله عنه:
((أنت وليي في الدنيا والآخرة))! ونحوه قوله في الأحاديث الأخرى: (( .. ويكون
خليفتي في أهلي)» كما هو ظاهر؟! بل في هذا الأخير إشارة لطيفة إلى أنه ليس
٦٢١

خليفته في أمته كلها ؛ فتنبّه ، ولا تغترّ بشقاشق الشيعي وأكاذيبه !
ثم إن في حديث ابن عباس هذا، جملة تعمَّد الرافضي حذفها ؛ لأنها تخالف
كفره بأبي بكر رضي الله عنه وفضائله، وهي في هجرته مع النبي تَ الية ، ونصّها :
قال ابن عباس : فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال : وأبو بكر يحسب أنه نبي
الله ، قال : فقال : يا نبيّ الله ! قال: فقال له علي : إن نبيَّ الله قد انطلق نحو بئر
ميمون ؛ فأدركه . قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ... إلخ الحديث .
فإذا كنت صادقاً في قولك : إن حديث ابن عباس هذا جاء بالطرق المجمع
على صحتها ؛ فلماذا حذفت هذه الجملة التي تشهد لأبي بكر رضي الله عنه بأنه
صاحب النبي ◌َّة في الغار؟!
أفلا يصدق عليك أنك كالذين عناهم الله بقوله : ﴿أفتؤْمِنونَ بِبَعْضِ الكِتابِ
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض﴾؟! ولِمَ لا؟! وقد كفرتم بما هو أصح منه؛ وهو قوله ێ :
((يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!)). رواه الشيخان ، وهو مخرج في
(فقه السيرة)) (١٧٣)، وهو تفسير لقوله تعالى: ﴿إِذْ هُما في الغارِ إذْ يَقولُ لِصاحِبِهِ
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعنا﴾.
﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾؟!
وقد يتساءل بعض الناس فيقول : إذا أنكرت الشيعة أحاديث السنة
الصحيحة ؛ لمخالفتها ما هم عليه من الضلال والمعاداة لسلفنا الصالح - وفي
مقدمتهم أبو بكر رضي الله عنه -، فماذا يقولون في هذه الآية الصريحة في الثناء
على أبي بكر؟ وهم - بطبيعة الحال - لا يستطيعون إنكارها ؛ لأنهم لو فعلوا لم يبق
مجال لأحد في كفرهم؟
٦٢٢

فأقول : موقفهم من الآية موقف كل الفرق الضالة من نصوص الكتاب المخالفة
لأهوائهم ، وهو تحريف معانيها ؛ كما فعلت اليهود من قبل بالتوراة والإنجيل ! فهذا
هو كبيرهم يقول في ((منهاجه)) (ص١٢٥) - جواباً عن الآية -:
((لا فضيلة له في الغار؛ لجواز أن يستصحبه حذراً منه ؛ لئلا يظهر أمره ... )) !!
وقد ردّ عليه وبسط القول فيه جدّاً: شيخُ الإسلام ابن تيمية في ((المنهاج))
(٢٣٩/٤ - ٢٧٣) ؛ فمن شاء زيادةَ عِلْم وفائدة ؛ فليرجع إليه .
٤٩٣٣ - (يا أُمَّ سَلمةَ! إنَّ عليّاً لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي، ودَمُّهُ مِنْ دَمِي،
وهوَ بمنزلَةِ هارونَ مِنْ مُوسى؛ غيرَ أَنَّهُ لا نبيَّ بَعْدي) ..
موضوع . أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص١٣١)، ومن طريقه ابن عساكر
(١/٦٦/١٢) عن عبد الله بن دَاهِرٍ بن يحيى الرازي قال: حدثني أبي عن
الأعمش عن عَبَايَةَ الأَسَدِيّ عن ابن عباس عن النبي عليه السلام : أنه قال لأم
سلمة ... فذكره .
أورده العقيلي في ترجمة داهر هذا . وقال :
((كان ممن يغلو في الرفض ، لا يتابع على حديثه)). ونحوه قول الذهبي :
(رافضي بغيض ، لا يتابع على بلاياه)).
قلت : وابنه شرٌّ منه . وفي ترجمته أخرج الحديثَ: ابنُ عدي (٢/٢٢٢)،
وعنه ابن عساكر أيضاً (٢/١٠٠/١٢). وقال ابن عدي - بعد أن ساق له أحاديث
أخرى ؛ صَرّح الذهبي بإبطال بعضها -:
((وعامة ما يرويه في فضائل علي، وهو فيه متهم)) . وقال أحمد :
٦٢٣

«لیس بشيء)) . وکذا قال یحیی . وزاد :
((وما یکتب حديثه إنسان فیه خیر)) !
(تنبيه): أورد الحديثَ الشيعيُّ في ((مراجعاته)) (ص١٤١) في جملة أحاديث
ثلاثة ؛ استدل بها على أن قوله ◌َلهم لعلي حين استخلفه على المدينة في غزوة
تبوك :
((أنت مني بمنزلة هارون من موسى ... )) ليس خاصاً بمورده ، استدل على ذلك
بالأ حاديث المشار إليها ؛ وهذا أحدها !
وذلك كله مما يؤكد لكل منصف أن الشيعي - في استدلالاته - إنما يجري على
قاعدة: ((الغاية تبرِّر الوسيلة))! ولذلك فهو لا يهمه أن يستدل بما صح إسناده إلى
النبي تَ﴿ه ؛ ما دام أنه يحقق غرضه ؛ مهما كان واهياً.
ومن تدليساته : أنه إذا كان الحديث في كتاب من كتب السنَّة معزوّاً إلى
مخرج من المؤلفين ؛ يكتفي بعزو الحديث إلى الكتاب الذي أخرج الحديث ، مع
العناية التامة ببيان الجزء والصفحة - وذلك من تمام التضليل -؛ ولا يذكر من خرَّجه
من المؤلفين ؛ لأنه لو فعل لكان كالذين قال الله فيهم : ﴿يُخْرِبُونَ بُيوتَهُم بأَيْدِيهم﴾ !
فهذا الحديث؛ عزاه الشيعي ((للكنز)) و((منتخبه))، ولم يزد ، وهو فيهما معزو
للعقيلي ! فأعرض الشيعي عن هذا العزو؛ لأنه يدل على ضعف الحديث ، ذلك؛
لأن المقصود به كتابه ((الضعفاء))!
والحديث الثاني من الأحاديث الثلاثة ؛ علقه النسائي - وهو منكر - كما يأتي
تحقيقه في الذي بعده بإذن الله تعالى .
٦٢٤

٤٩٣٤ - (وأما أنتَ يا عليُّ! فأنتَ مِنِّي بمنزلة هارونَ مِنْ موسى ؛
إلا النُّبُوَّةَ) .
منكر بهذا السياق. أخرجه ابن عساكر (١/١٠١/١٢) عن عبد الله بن شَبِيب:
حدثني ابن أبي أَوَّيْسٍ : حدثني محمد بن إسماعيل : حدثني عبد الرحمن بن
أبي بكر عن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر عن أبيه قال :
لما قَدِمَتِ ابنةُ حمزةَ المدينة ؛ اختصم فيها علي وجعفر وزيد . فقال رسول الله
((قولوا؛ أسمع)). فقال زيد : هي ابنة أخي وأنا أحق بها ، وقال علي : ابنة
عمي وأنا جئت بها ، وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها عندي ، قال :
«خذها یا جعفر ! أنت أحقهم بها)) . فقال رسول الله
((لأقضينَّ بينكم. أما أنت يا زيد! فمولاي وأنا مولاك . وأما أنت يا جعفر !
فأشبهت خَلْقي وخُلُقي . وأما أنت يا علي ... )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته عبد الرحمن بن أبي بكر - وهو ابن أبي
مليكة التيمي المدني -؛ ضعفه جماعة . وقال أحمد ، والبخاري :
((منكر الحديث)). وقال النسائي :
((متروك الحديث)) .
قلت : وهذا إن سلم من عبدالله بن شبيب ؛ فإنه واه ؛ قال أبو أحمد الحاكم :
H
((ذاهب الحديث))؛ كما في ((الميزان)).
واعلم أن هذه القصة صحيحة ثابتة في ((صحيح البخاري)) في مواطن - منها
٦٢٥

(عمرة القضاء) - من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه؛
لكن ليس فيه ذكر المنزلة ، وإنما هو بلفظ :
وقال لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) .
وكذلك أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص٣٦ -٣٧)، والبيهقي في
((السنن)) (٥/٨)، والترمذي أيضاً (٢٩٩/٢) ؛ إلا أنه لم يسق من القصة إلا قوله
هذا لعلي رضي الله عنه ؛ ولكنه أشار إليها ؛ فقال :
((وفي الحديث قصة)).
أخرجوه كلهم من رواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به .
ولعبيدالله هذا إسناد آخر؛ فإنه قال: أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبَيْرَةَ
ابن يَرِيمَ وهانئ بن هانئ عن علي قال :
لما خرجنا من مكة؛ اتبعتنا ابنة حمزة ... الحديث بتمامه ، وفيه :
وقال لي : ((أنت مني وأنا منك)) .
أخرجه الحاكم (١٢٠/٣) . وقال : :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
وفيه نظر بيَّنته في ((الإرواء)) (٢١٩٠).
وتابعه جمع عن إسرائيل به ؛ وقد خرجتهم في المصدر المذكور آنفاً .
وكل هؤلاء رووه بلفظ :
((أنت مني وأنا منك)) .
٦٢٦

وخالفهم القاسم بن يزيد الجرْمِيُّ فقال : عن إسرائيل ... بلفظ :
((أنت مني بمنزلة هارون، وأنا منك)).
ذكره النسائي في ((الخصائص)) (ص١٤) معلّقاً؛ فقال: رواه القاسم بن يزيد
المخزومي (كذا) عن إسرائيل به .
وتابعه زكريا بن أبي زائدة وغيره عن أبي إسحاق : وحدثني هانئ بن هانئ
وهبيرة بن يريم به .
أخرجه البيهقي .
والخلاصة؛ أن المحفوظ في هذه القصة إنما هو قوله حَ الٍ:
((أنت مني وأنا منك)) ، وأن ذكر المنزلة فيه منكر ؛ لتفرد الجرمي به دون سائر
الثقات من أصحاب إسرائيل ، مع عدم معرفتنا لحال الإسناد إليه ، ولتفرد
عبدالرحمن بن أبي بكر به في حديث عبدالله بن جعفر . والله تعالى ولي التوفيق .
وقد رويت القصة بسياق آخر ، وفيه :
((وأما أنتَ يا علي! فَأَخِي ، وَأَبُو ولدي ، ومنِّي ، وإليَّ ... ))!
أخرجه الحاكم (٢١٧/٣) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله
ابن قُسَيْطٍ ، عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد ... فذكر القصة .
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) ! ووافقه الذهبي !
قلت : وذلك من أوهامهما ؛ فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم مقروناً بغيره ،
ثم هو مدلس ؛ وقد عنعنه ، فأنى له الصحة؟!
٦٢٧

٤٩٣٥ - (والذي بَعَثني بالحقِّ ! ما أخَّرْتُكَ إلا لِنَفْسي، وأنتَ مِنِّي
بمنزلة هارونَ مِنْ مُوسى ؛ غيرَ أنهُ لا نبيَّ بعدي ، وأنتَ أخِي وَوارثي .
قالَ عليٌّ : وما أرثُ مِنْكَ يا رسولَ الله؟! قال: ما وَرَّتِ الأنبياءُ مِنْ
قَبْلي . قال: وما ورَّثت الأنبياءُ من قبلكَ؟ قال: كتابَ ربِّهم وسُنَّةَ
نَبِيِّهم . وأَنْتَ معي في قَصْرِي في الجنَّةِ ، مع فاطِمَةَ ابنَتِي . وأنتَ أَخِي
ورَفِيقي. ثمَّ تَلا: ﴿إِخْواناً على سُرُر مُتَقابلين﴾: المتحابِّينَ في الله؛
يَنْظِرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ) .
ضعيف. أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد فضائل الصحابة)) (١٠٨٥)،
وابن عساكر (١/٦٩/١٢) من طريق عبد المؤمن بن عَبَّدٍ قال: يزيد بن مَعْنٍ عن
عبد الله بن شُرَحْبِيلَ (زاد ابن عساكر: عن رجل من قريش) عن زيد بن أبي أوفى
قال :
دخلتُ على رسول الله
مسجده ، فقال :
((أين فلان بن فلان؟)). فجعل ينظر في وجوه أصحابه ... (فذكر الحديث
في المؤاخاة ، وفيه) فقال علي : لقد ذهب رُوحِي وانقطع ظهري ، حين رأيتك فعلتَ
بأصحابك ما فعلتَ غيري؛ فإن كان هذا من سُخْطٍ عليَّ؛ فلكَ العُتْبَى والكرامة !
فقال رسول الله ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبدالمؤمن هذا؛ قال أبو حاتم (٦٦/١/٣):
((ضعيف الحديث)). وقال البخاري (١١٧/٢/٣):
((لا يتابع على حديثه)).
٦٢٨

وذكره الساجي، وابن الجارود في ((الضعفاء)).
والرجل القرشي؛ لم يُسَمَّ .
وعبدالله بن شرحبيل - وهو ابن حَسَنَةَ وهو القرشي -؛ قال ابن أبي حاتم
(٨١/٢/٢ - ٨٢) :
(روى عن عثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن أزهر. روى عنه الزهري)).
وكذا في ((التاريخ)» للبخاري (١١٧/١/٣) ؛ إلا أنه زاد :
((وسعد بن إبراهيم)).
قلت : فقد روى عنه ثلاثة : الزهري وسعد بن إبراهيم ويزيد بن معن - الراوي
عنه هذا الحديث -؛ ولكني لم أجد ليزيد هذا ترجمة !لكن قال الحافظ - في
ترجمة زيد من ((الإصابة)» - :
((ولحديثه طرق عن عبدالله بن شرحبيل . وقال ابن السكن : روي حديثه من
ثلاث طرق ليس فيها ما يصح . وقال البخاري : لا يعرف سماع بعضهم من
بعض ، ولا يتابع عليه، رواه بعضهم عن ابن أبي خالد عن عبدالله بن أبي أوفى ،
ولا يصح)» .
والحديث من أحاديث الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٤٧، ١٤٨)؛ التي
ساقها مساق المسلّمات كعادته ؛ لموافقته لهواه ! ولكنه غفل عن دلالته على ما فيه
من الموافقة في قوله :
((ما ورََّتِ الأنبياء من قبلي : كتابَ ربِّهم وسنَّةَ نبيِّهم)) - لحديث أبي بكر
الصديق رضي الله عنه :
٦٢٩

((لا نورَث، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ)) .
وهذا مما أنكرته الشيعة على الصدِّيق رضي الله عنه ، وطعنوا فيه ما شاء لهم
هواهم وضلالهم ؛ لأنه لم يورِّث السيدة فاطمة رضي الله عنها ؛ عملاً بهذا الحديث
المتفق عليه عنه ، وقد رواه جمع آخر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم مثل :
عمر وعثمان وسعد وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وعائشة وغيرهم ، فانظر
المجلد الخامس من ((الصحيحة)) رقم (٢٠٣٨)؛ الأمر الذي يدل على كذب الشيعة
وجهلهم ، وفي مقدمتهم ابن المطهر الحلّي، فقد زعم في ((منهاجه)) (ص ٣٥) :
أن أبا بكر انفرد بهذا الحديث !
ولقد أحسن الردَّ عليه وبسط القول فيه شيخُ الإسلام ابن تيمية - جزاه الله
خيراً - في ((منهاج السنة)) في ثمان صفحات كبار (١٥٧/٢ - ١٦٥)، فليراجعه من
أحب أن يزداد معرفة بحقيقة ما عليه الشيعة من أكاذيب وضلالات .
ومن ذلك : أنني رأيت الكُلينِيَّ في كتابه («الكافي» - الذي يعتبره الشيعة
كـ((صحيح البخاري)) عندنا - روى فيه بإسناده (٣٢/١) عن أبي عبدالله (هو جعفر
ابن محمد الصادق رحمه الله) قال :
((إن العلماء ورثة الأنبياء؛ لم يورِّثوا درهماً ولا ديناراً؛ وإنما ورَّثوا أحاديثهم ،
فمن أخذ بشيء منها؛ فقد أخذ حظّاً وافراً)) .
فهذا يؤيد حديث الصدِّيق الأكبر رضي الله عنه ، ويؤكّد ما تقدم من تحاملهم
عليه .
وحديث أبي عبدالله الصادق : هو عندنا مرفوع في ((صحيح ابن حبان))
وغيره ؛ في آخر حدیث ؛ أوله :
٦٣٠

((من سلك طريقاً يطلب فيه علماً ... ))؛ انظر ((صحيح الجامع الصغير)
(٦٢٩٧) .
وقد رواه الكليني في مكان آخر (٣٤/١) عن أبي عبدالله مرفوعاً إلى النبي خلية . .
٤٩٣٦ - (قُمْ؛ فَمَا صَلَحْتَ أَنْ تَكُونَ إلا أبا تُرابٍ، أَغَضِبْتَ عَلَيَّ
حِينَ آَخَيْتُ بينَ المهاجرينَ والأَنصارِ ؛ ولمْ أُواخِ بَيْنَكَ وبينَ أحدٍ مِنْهم؟!
أَما تَرْضَى أنْ تكونَ مِنِّي بمنزلةٍ هارونَ مِنْ مُوسَى ؛ إلا أنَّهُ ليس بَعْدي
نَبِيٌّ؟! ألا مَنْ أَحَبَّكَ حُفَّ بِالأَمْنِ والإيمانِ ، ومَنْ أَبْغَضكَ أماتَهُ اللهُ مِيتَةً
جاهليَّةً ، وحُوسِبَ بِعَملِهِ في الإسْلامِ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١/١٠٩/٣ - ٢): حدثنا محمود
ابن محمد المرْوَزِيُّ: نا حامد بن آدم المروزي : نا جرير عن ليث عن مجاهد عن
ابن عباس قال :
لما آخَى النبي ◌َّهُ بين أصحابه المهاجرين والأنصار ؛ فلَم يُؤَاخِ بينَ علي بن
أبي طالب وبينَ أحدٍ منهم ؛ خرج عليّ رضي الله عنه مُغْضَباً؛ حتى أتى جدولاً
من الأرض فتوسّد ذراعه ، فنسف عليه الريح ، فطلبه النبي ◌َ حتى وجده ،
فوكزه برجله فقال له ... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته حامد هذا ؛ قال الذهبي :
((كذبه الجوزجاني وابن عدي . وعدّه أحمد بن علي السليماني فيمن اشتهر
بوضع الحديث)) .
والحديث؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١١١/٩). وقال:
٦٣١

((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه حامد بن آدم المروزي ؛ وهو
كذاب)).
قلت : وأما الشيعي؛ فأورده (١٤٣) محتجاً به؛ كعادته في الاحتجاج
بالأحاديث الموضوعة !
ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى دون قوله :
((أما ترضى .... )) إلخ: أخرجه ابن عساكر (١/٦٠/١٢) من طريق حَفْصٍ
ابن جُمَيْع : حدثني سِمَاك بن حرب قال :
ءُ
قلت لجابر: إن هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم عليّ . قال: وما عَسَيت أن
تشتمه به؟! قال : أكنيه بأبي تراب . قال : فوالله ، ما كانت لعليّ كنيةٌ أحبَّ إليه
من أبي تراب؛ إن النبي ﴿ آخى بين الناس ، ولم يُؤاخ بينه وبين أحَدٍ ، فخرج
مغضباً ... الحديث .
لكن حفص بن جميع ضعيف . وقال الساجي :
((يحدِّث عن سماك بأحاديث مناكير، وفيه ضعف)).
٤٩٣٧ - (يا عَليُّ ! إنَّهُ يَحِلُّ لكَ في المسجدِ ما يَحِلُّ لِي. يا عليُّ !
ألا تَرْضَى أن تكونَ مِنّي بمنزلة هارونَ مِنْ مُوسَى ؛ إلا النُبوَّةَ؟! والذي
نَفْسي بيده ! إنَّكَ لَتَذودَنَّ عنْ حَوْضِي يومَ القيامَةِ رجالاً، كَما يُذادُ
البَعِيرُ الضالُّ عن الماءِ ، بعصاً مَعكَ مِنَ العَوْسَج ، كأنِّي أَنْظِرُ إِلَى
مقامكَ مِنْ حَوْضِي) .
منكر جداً. أخرجه ابن عساكر (٩٣/١٢) عن حَرَام بن عثمان عن
٦٣٢

عبدالرحمن ومحمد ابني جابر بن عبدالله عن أبيهما جابر بن عبدالله الأنصاري
قال :
جاءنا رسول الله عَ ليه ونحن مضطجعين في المسجد ، وفي يده عَسِيبٌ رَطْبٌ،
فضرَبَنا وقالَ :
((أترقُدون في المسجد؟! إنه لا يَرْقدُ فيه أحد)). فأجفَلْنا، وأجْفَلَ معنا عليّ بن
أبي طالب! فقال رسول الله عَلان : :
(تعالَ يا علي! إنه ... )) الحديث .
قلت : وهذا آفته حرام هذا ؛ قال الشافعي ، وابن معين :
(الحديث عن حَرَامِ حَرَامٌ)) . وقال ابن حبان :
((كان غالياً في التشيُّع ، يقلب الأسانيد ، ويرفع المراسيل)». وطوَّلَ ابن عدي
في ((الكامل)) (١/١١٠ - ٢/١١١) ترجمته ، وقال في آخرها:
((وعامة أحاديثه مناكير)). وساق له الذهبي أحاديث أنكرت عليه ؛ هذا
أحدها ؛ وقال :
((وهذا حديث منكر جداً)).
(تنبيه): هذا الحديث ؛ أورده الشيعي في ((المراجعات)) (ص١٤٤) دون عزو
لأحد أو تخريج ؛ خلافاً لعادته ؛ إلا قوله في الحاشية :
((كما في الباب ١٧ من ينابيع المودَّة))!
وهذا من كتب الشيعة !
٦٣٣

٤٩٣٨ - (يا عَليُّ! أنتَ أولُ المؤمنينَ إيماناً ، وأولُ المسلمينَ إِسْلاماً ،
وأنتَ مِنِّي بمنزلَةٍ هارونَ مِنْ مُوسى) .
منكر . أخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (ق٢/٤٩)، وابن عساكر (١٢/
١/١٠٠ -٢) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري - وصي المأمون -: حدثني أمير
المؤمنين المأمون : حدثني أمير المؤمنين الرشيد : حدثني أمير المؤمنين المنصور
عن أبيه عن جده عن عبدالله بن عباس قال :
سمعت عمر بن الخطاب ؛ وعنده جماعة ، فتذاكروا السابقين إلى الإسلام ،
فقال عمر :
أمَّا عليٌّ؛ فِسمعت رسول الله ◌َةٍ يقول فيه ثلاث خصال ؛ لوددت أن لي
واحدة منهن ، فكان إليَّ أحبَّ مما طلعت عليه الشمس :
كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من الصحابة؛ إذ ضرب النبي ◌َّجُ بيده
على منكب عليّ فقال له ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ ما بين والد المنصور - واسمه محمد بن علي بن
عبدالله بن عباس - وإبراهيم بن سعيد الجوهري ، من الملوك العباسيين ؛ لا يعرف
حالهم في الرواية ، مع ما عرف عن المأمون - واسمه عبدالله - من التجهُم ، والمناداة
بخلق القرآن ، وامتحان العلماء وتعذيبهم به .
ثم إن الظاهر أن في الإسناد سقطاً بين الرشيد - واسمه هارون - وبين المنصور
- واسمه عبدالله -؛ فإن الرشيد يرويه عن أبيه محمد المهدي عن أبيه المنصور . والله
أعلم .
٦٣٤

ثم إن الجملة الأخيرة من الحديث صحيحة ثابتة في ((الصحيحين)) وغيرهما
من طرق، ولكنها مستنكرة في هذا السياق؛ لأن المعروف أن النبي ◌َّارٍ قالها
حينما خرج إلى تبوك !
٤٩٣٩ - (باتَ عليٌّ ليلةَ خَرجَ رسولُ اللهِ نَّهِ إلى الْمُشْرِكينَ، على
فِراشِه؛ لِيُعمِّيَ على قُرْيْشٍ . وفيهِ نَزَلتِ الآية : ﴿ومِنَ الناسِ مَنْ يَشْرِي
نَفْسَهُ ابتغاءَ مَرْضاة الله﴾) .
موضوع. أخرجه ابن عساكر (١/٧٣/١٢) من طريق عبد النور بن عبد الله
عن محمد بن المغيرة القرشي عن إبراهيم بن عبدالله بن مَعْبَدٍ عن ابن عباس
قال ... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عبد النور هذا ؛ قال العقيلي (ص٢٦٧) :
((كان ممن يغلو في الرفض ، لا يقيم الحديث ، وليس من أهله)).
ثم ساق له حديثاً في زواج فاطمة من علي ؛ وقال :
(الحديث بطوله لا أصل له، وضعه عبدالنور)). وقال الذهبي فيه :
((كذاب)). ثم ساق الحديث وكلام العقيلي فيه وفي راويه هذا الكذاب .
ومن طريقه : أخرجه ابن عساكر (١/٩٠/١٢) بطوله.
ثم روى ابن عساكر من طريق عَبَّاد بن ثابت : حدثني سليمان بن قَرْم :
حدثني عبد الرحمن بن ميمون أبو عبد الله : حدثني أبي عن عبدالله بن عباس
به نحوه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ميمون هذا هو أبو عبدالله البصري الكِنْدِيُّ؛
٦٣٥

ويقال : القُرَشِيُّ ، مولى سمرة؛ ضعيف؛ كما في ((التقريب)). وقد قال فيه أحمد :
((أحاديثه مناكير)).
وابنه عبدالرحمن ؛ لم يوثقه غير ابن حبان . وقال الحافظ :
«مقبول» .
وسليمان بن قرم سيئ الحفظ يتشيَّع .
والمعروف عن ابن عباس : ما رواه أبو بَلْج عن عمرو بن ميمون عنه قال :
شرى عليٌّ نفسه، ولبس ثوب النبي ولاية، ثم نام مكانه ... الحديث.
أخرجه الحاكم (٤/٣) وغيره ، وسبق الكلام عليه تحت الحديث (٤٩٣٢).
وهذا إخبار من ابن عباس أن عليّاً رضي الله عنه شرى نفسه ، وليس فيه أن
الآية نزلت في شأنه ؛ فالفرق بينهما واضح .
فاستدلال الشيعي في ((مراجعاته)) (ص٤٥) بحديث الحاكم هذا على أن
الآية نزلت فيه ؛ لا يخفى ما فيه ؛ لا سيَّما والمعروف في كتب التفسير أنها نزلت
في صهيب رضي الله عنه !.
راجع الآية في ((تفسير ابن كثير)) وغيره .
٤٩٤٠ - (اسْكُني؛ فقدْ أَنْكَحْتُكِ أَحبَّ أَهْلٍ بَيْتِي إليَّ) .
ضعيف . أخرجه الحاكم (١٥٩/٣)، وابن عساكر (١/٩١/١٢) من طريقين
عن أيوب عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عُمَيْسٍ قالت :
كنت في زِفافٍ فاطمة بنت رسول الله ◌ٍ. فلما أصبحنا؛ جاء النبي ◌َ﴾
إلى الباب فقال :
٦٣٦

((يا أم أيمن ! ادعي لي أخي)). فقالت: هو أخوك وتُنْكِحُهْ؟! قال :
((نعم؛ يا أم أيمن!)). فجاء علي، فنضح النبي ◌َطال عليه من الماء ، ودعا له،
ثم قال :
(ادعي لي فاطمة)). فجاءت تعثر من الحياء . فقال لها رسول الله
(فذكره). قالت: ونضح النبي عليها من الماء، ثم رجع رسول الله عَ ليه، فرأى
سَوَاداً بين يديه . فقال :
((من هذا؟)). فقلت: أنا أسماء . قال:
((أسماء بنت عميس؟)). قلت: نعم. قال: ((جئتٍ في زفاف ابنة رسول
الله ◌َي؟)). قلت : نعم. فدعا لي .
قلت : سكت عنه الحاكم ولم يصححه ـ على خلاف عادته -، ولعل ذلك
للخطأ الذي في متنه ! وبيَّنه الذهبي بقوله :
((الحديث غلط؛ لأن أسماء كانت - ليلة زفاف فاطمة - بالحبشة)).
قلت : ولا أجد في إسناده علَّة ظاهرة ؛ فإن رجاله ثقات ؛ إلا أن يكون
الانقطاع بين أبي يزيد المدني وأسماء ؛ فقد قال في إسناد ابن عساكر :
إن أسماء بنت عميس قالت ... وهذا صورته صورة الإرسال . والله أعلم .
(تنبيه) : أورد الشيعي الحديث في ((مراجعاته)) (ص١٤٧) من رواية الحاكم
في الموضع الذي نقلته عنه ؛ ثم قال :
((وأخرجه الذهبي في ((تلخيصه)) مسلِّماً بصحته))!
وهذا كذب مكشوف على الذهبي ؛ لأنه وصف الحديث بأنه غلط كما
٦٣٧

رأيته ، فكيف يقال : إنه سلّم بصحته؟!
ولكن مثل هذا الكذب ليس غريباً عن هذا الشيعي ؛ فطالما كشفنا عن
أكاذيب أخرى له هي أوضح وأفضح من هذه؛ فراجع على سبيل المثال الحديث
(٤٩٣١) ؛ تجد تحته عدة أكاذيب له ، والعياذ بالله تعالى !!
٤٩٤١ - (أنتَ أَخِي وصاحِبِي)(١).
ضعيف. أخرجه ابن عبدالبر - في ترجمة عليّ من ((الاستيعاب)) (١٠٩٨/٣) -
من طريق حَجَّاج عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال : قال رسول الله
... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وله علتان :
الأولى : الانقطاع بين الحكم - وهو ابن عُتَيْبَةَ الكِنْدِيُّ مولاهم - وبين مِقْسَم؛
فإنه لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث ؛ ليس منها هذا .
والأخرى : عنعنة الحجاج - وهو ابن أرطاة -؛ فإنه مدلس .
وقد وجدتُ له متابعاً ؛ لكن الإسناد إليه ضعيف .
أخرجه ابن عساكر (١/٦٩/١٢) من طريق محمد بن عبدالله بن أبي جعفر
الرازي عن أبيه عن شعبة عن الحكم به .
قلت : وعبدالله بن أبي جعفر الرازي ؛ قال الحافظ :
«صدوق يخطئ)) .
وقد روي الحديث بإسناد موضوع بزيادة فيه ؛ يأتي بعد حديث .
(١) قاله ◌َ ﴿ لعلي رضي الله عنه؛ كما سيأتي برقم (٤٩٤٣). (الناشر).
٦٣٨

٤٩٤٢ - (بشارَةٌ أَتَتْنِي منْ عِنْدِ رَبِّ؛ إنَّ اللهَ لما أَرادَ أنْ يُزَوِّجَ عليّاً
فاطِمَةَ؛ أمَرَ مَلَكاً أنْ يَهُزَّ شَجرةَ طُوبَى ، فَهِزَّها ، فَتَثَرتْ رِقاقاً - يَعْني :
صكاكاً -، وأَنْشأَ اللهُ مَلائِكَةً التَقَطُوها ، فإذا كانَت القيامَةُ ثارَتِ
الملائكَةُ في الخَلْق ، فلا يَرَوْنَ مُحِبّاً لنَا - أهلَ البَيْتِ - مَحْضاً؛ إلا دَفَعُوا
إليه مِنْها كتاباً : براءة لَهُ مِنَ النّارِ ؛ مِنْ أَخِي وابْنِ عَمِّ وابْنَتي ، فكاك
رقابِ رجالٍ ونساءٍ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ) .
موضوع . أخرجه الخطيب (٢١٠/٤) من طريق عمر بن محمد بن إبراهيم
البَجَلِيِّ: حدثنا أبو علي أحمد بن صَدَقَةَ البَيِّع : حدثنا عبد الله بن داود بن
قَبِيصَةَ الأنصاري : حدثنا موسى بن عُلَيٍّ : حدثَنَا قَنْبَرُ بن أحمد بن قَنْبَرِ مولى
علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن كعب بن نَوْفَل عن بلال بن حمامة
قال :
خرج علينا رسول الله ﴿ ذاتَ يوم ضاحكاً مستبشراً. فقام إليه عبد الرحمن
ابن عوف فقال: ما أضحكك يا رسول الله؟! قال ... فذكره . وقال :
(رجاله - ما بين بلال وعمر بن محمد -؛ كلهم مجهولون)).
قلت : ساقه في ترجمة أحمد بن صدقة هذا . وقال فيه الذهبي :
((تُكُلِّم فيه ، ولا أعرفه)) .
وزاد عليه الحافظ ؛ فساق إسناده بهذا الحديث ؛ إلا أنه لم يسق لفظه ، فقال :
((فذكر حديثاً ركيك اللفظ في تزويج عليٍّ من فاطمة)).
وذكره في ترجمة بلال بن حمامة - من القسم الرابع من ((الإصابة)) - وقال :
٦٣٩

((فرّق أبو موسى بينه وبين بلال المؤذن . والحديث واه جدّاً ، ولو ثبت لكان هو
بلال بن رباح المؤذن» .
وقال الذهبي في ترجمة قنبر مولى علي :
(لم يثبت حديثه . قال الأزدي : يقال : كبر حتى كان لا يدري ما يقول أو
يروي؟! قلت : قلَّ ما روى)) .
قلت : ولا أدري لِمَ لَمْ يُصرِّح الحافظ بوضع الحديث؟! فإن لوائح الوضع عليه
ظاهرة! وقد أوردوا مثله - بل دونه - في الموضوعات ؛ فانظر الحديث (٩، ١٠، ١١،
١٢، ١٣) من ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)).
والحديث ؛ عزاه الشيعي (ص١٤٦) لأبي بكر الخوارزمي - نقلاً عن ((الصواعق))،
وكفى !!
٤٩٤٣ - (يا عَلِيُّ! أَنْتَ أَخي ، وصَاحِبِي ، وَرَفِيقي في الجَنَّةِ) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٦٨/١٢)، ومن طريقه ابن عساكر
(٢/٧١/١٢) عن عثمان بن عبد الرحمن : حدثنا محمد بن علي بن الحسين عن
أبيه عن علي مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع؛ آفته عثمان بن عبد الرحمن - وهو القُرَشِيُّ الوَقَّاصِيُّ -؛
قال الحافظ :
((متروك، وكذبه ابن معين)) .
قلت : وقال صالح بن محمد الحافظ :
((كان يضع الحديث)) .
٦٤٠