Indexed OCR Text
Pages 601-620
نزلت في علي بن أبي طالب ؛ كان عنده أربعة دراهم ... الحديث دون المرفوع منه . وعبد الوهاب بن مجاهد متروك ، وكذبه الثوري . وخالف عبدالرزاق: يحيى بنُ يمان فقال: عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال ... فذكر الحديث ؛ ولم يذكر ابن عباس في إسناده . أخرجه الواحدي ، وعنه ابن عساكر من طريق ابن أبي حاتم . وقد عزاه إليه الحافظ ابن كثير (٥٤/٢) . وقال : ((وكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد ؛ وهو ضعيف . لكن رواه ابن مردویه من وجه آخر عن ابن عباس»! كذا قال ! فهل يعني أنه رواه من غير طريق عبد الوهاب التي أخرجها عبد الرزاق عنه؟! ذلك مما أستبعده ! والله أعلم . ويحيى بن يمان سيئ الحفظ . ٤٩٢٨ - (في قَوْلِه عَزَّ وجَلّ : ﴿والذي جاءَ بالصِّدْق وصَدَّقَ بِهِ﴾؛ قالَ : ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ : عليٌّ بنُ أَبي طالِب) . منكر . أخرجه ابن عساكر (١/١٥٤/١٢ -٢) عن ابن مجاهد عن أبيه به . قلت : وابن مجاهد : اسمه عبدالوهاب ، وهو ضعيف جدّاً كما تقدم آنفاً . وتابعه لیث عن مجاهد به . أخرجه ابن عساكر . وليث ضعيف ؛ وهو ابن أبي سُليم ؛ وكان اختلط . ٦٠١ وقد خالفهما منصور فقال : عن مجاهد : قوله : ﴿والذي جاءَ بالصِّدْقِ وصَدَّقَ بهِ ﴾ ؛ قال : الذينَ يجيئون بالقرآن يوم القيامة ؛ فيقولون : هذا الذي أعطيتمونا فاتبعنا ما فيه . أخرجه ابن جرير (٣/٢٤ - ٤) . وإسناده صحيح . ثم روى أقوالاً أخرى في تفسير الآية ، ليس فيها هذا الذي رواه عبدالوهاب وليث عن مجاهد . ثم استصوبَ أنها عامة ؛ تشمل كل من دعا إلى التوحيد وتصديق الرسول ومن تلك الأقوال : ما رواه من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد عن عبدالملك ابن عُمَيْر عن أَسِيدٍ بن صفوان عن علي رضي الله عنه : في قوله : ﴿والذي جاءَ بالصِّدْق﴾، قال: محمد عَ ◌ّ﴾، ﴿وصَدَّقَ بهِ﴾ قال: أبو بكر رضي الله عنه . قلت : فهذا معارضٌ لحديث الترجمة ؛ الذي يحتج به الشيعة ، على وهائه . لكنه لا يصح أيضاً ؛ لأن عمر بن إبراهيم هذا؛ قال الدارقطني : (كذاب خبیث)) . ثم إن حديث الترجمة ؛ عزاه السيوطي في ((الدر)) (٣٢٨/٥) لابن مردويه عن أبي هريرة ، وسكت عن إسناده كعادته الغالبة ! ٤٩٢٩ - (نَزَلتْ في عليٍّ ثَلاثُ مِئَةِ آيَةٍ). ضعيف جدّاً. أخرجه ابن عساكر (٢/١٥٥/١٢) عن جُوَيْبر عن الضَّحَّاك عن ابن عباس قال ... فذكره . ٦٠٢ قلت : وهذا إسناد واه جدّاً؛ آفته جويبر هذا - وهو ابن سعيد - المفسر ؛ قال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف جداً). ثم إنه منقطع ؛ فإن الضحاك - وهو ابن مزاحم الهلالي - لم يلق ابن عباس . ونحوه: ما أخرجه ابن عساكر أيضاً، وكذا أبو نعيم (٦٤/١) عن عَبَّاد بن يعقوب : ثنا موسى بن عثمان الحَضْرَمِيُّ عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال : ما أنزل الله آية فيها : ﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا﴾؛ إلا وعليّ رأسها وأميرها . وزاد أبو نعيم: قال: قال رسول الله عَ ةٍ ... وقال: ((لم نكتبه مرفوعاً إلا من حديث ابن أبي خيثمة ، والناس رووه موقوفاً)). قلت : ولا يصح لا موقوفاً ولا مرفوعاً؛ فإن الحضرمي هذا ؛ أورده ابن عدي (١/٣٨٥ - ٢) - وساق له عدة أحاديث -. وقال: ((حديثه ليس بالمحفوظ، وهو من الغالين)). يعني : أنه شيعي غالٍ مُفْرِطٌ في التشيع . وقال أبو حاتم : ((متروك)). وروى ابن عساكر من طريق إسماعيل بن عبيدالله: نا يحيى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس نحوه . قلت : ويحيى هذا ؛ الظاهر أنه ابن سعيد القرشي السعدي ؛ قال ابن حبان : ((يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)). ٦٠٣ ومن طريق عمرو بن ثابت عن سُكَيْنِ أبي يحيى عن عكرمة مولى ابن عباس به نحوه . وعمرو بن ثابت رافضي ؛ على ضعفه . وسكين أبو يحيى؛ لم أعرفه ، ولم يورده الدَّولابي في ((الكنى))! ومن طريق عيسى بن راشد عن علي بن بَذِيمَةَ عن عكرمة بلفظ : .. إلا علي شريفها وأميرها. ولقد عاتب اللهُ أصحابَ محمد في أي من القرآن ، وما ذكر عليّاً إلا بخير . وعيسى بن راشد مجهول ، وخبره منكر ؛ قاله البخاري؛ كما في ((الميزان)). ومن طريق عمر بن الحسن بن علي : نا أحمد بن الحسن : نا أبي : نا ..... ) عبدالله بن قطاف عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير حصين (. عن ابن عباس قال : ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي . قلت : وعمر بن الحسن بن علي - هو الأُشْنَانِيُّ القاضي -؛ قال الذهبي : ((ضعفه الدارقطني ، ويروى عنه: أنه كذاب؛ ولم يصح هذا . ولكن هذا الأشناني صاحب بلايا» . قلت : وحصين هذا ؛ لم أعرفه ؛ فإن في النسخة بياضاً بمقدار كلمتين أو ثلاث ! وهذا اللفظ الأخير؛ قال الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٨٢): ((أخرجه ابن عساكر وغير واحد من أصحاب السنن)) !! ٦٠٤ ٤٩٣٠ - (إذا رأَيْتُم مُعاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ) . موضوع . وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري ، وعبدالله بن مسعود ، وسهل بن حُنَيْف ، والحسن البصري مرسلاً . ١ - أما حديث أبي سعيد ؛ فله عنه طريقان : الأولى : عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً به . أخرجه ابن عدي (ق١/٣٠٩)، وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١/٣٦٢/١٦). وأشار ابن عدي إلى أنه حديث منكر ، وقد أورده في مناكير علي بن زيد بن جدعان (١/٢٨٦ - ٢) بزيادة في آخره ؛ نصّها : فقام إليه رجل من الأنصار - وهو يخطب - بالسيف . فقال أبو سعيد : ما تصنع؟! فقال: سمعت رسول الله :﴿﴿ يقول ... فذكر الحديث . فقال له أبو سعيد : إنا قد سمعنا ما سمعت ، ولكنا نكره أن نسل السيف على عهد عمر حتى نستأمره ، فكتبوا إلى عمر في ذلك ، فجاء موته قبل أن يخرجوا به . قلت : وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - متفق على تضعيفه لسوء حفظه . بل قال ابن حبان فيه : (يهم ويخطئ، فكثر ذلك منه ، فاستحق الترك)). وهذا الحديث يدل على أنه كما قال فيه يزيد بن زريع : ((لم أحمل عنه؛ فإنه كان رافضيّاً)). وقال الحافظ في آخر ترجمته من ((التهذيب» : ((وهذا الحديث أنكر ما حدث به ابن جدعان)) . ٦٠٥ قلت : والزيادة التي ذكرناها تؤكِّد بطلانه ؛ إذ لا يعقل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث عن النبي 88 كما سمعه ذلك الأنصاري ، ثم يبادر إلى الإنكار عليه حينما أراد تنفيذ الأمر بقتل معاوية رضي الله عنه حين رآه على المنبر ، محتجاً على ذلك بقوله : ولكنا نكره أن نسل السيف على عهد عمر ... بقتل وإنما تَنْفَقُ مثل هذه الحجة فيما إذا لم يكن هناك نصُّ خاص منه ◌َـ شخص معيَّن، أما والمفروض أنه ◌َ ارٍ قال : ((إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه)) ؛ فلا وجه لتلك الكراهة ! لكن الزيادة المذكورة تؤكد - كما ذكرنا - بطلان الحديث ؛ إذ إنه قد ثبت أن معاوية رضي الله عنه خطب على المنبر ، فلِمَ لَمْ يقتلوه إن كان رسول الله ◌َظُ قد قالە؟! وسيأتي قول ابن عدي الذي نقله عنه السيوطي بهذا المعنى قريباً إن شاء الله تعالی . والطريق الأخرى : عن مجالد عن أبي الوَدَّاك عن أبي سعيد به . أخرجه ابن عدي (٢/٣٩٧) من طريق بشر بن عبد الوهاب الدمشقي ثنا محمد بن بِشْر: ثنا مجالد ... وقال : قال ابن بشر: فما فعلوا ! وقال ابن عدي عقبه : ((لا أعلم يرويه عن أبي الوداك غير مجالد ، وعنه ابن بشر. وقد رواه غير ابن بشر عن مجالد . ومجالد له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة ، وقد روى عنه ٦٠٦ غير الشعبي ، ولكن أكثر روايته عنه؛ وعامة ما يرويه غير محفوظ)). قلت : وحال مجالد في الضعف ؛ نحو علي بن زيد بن جدعان . وقد ساق حديثهما هذا ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ، وقال : ((مجالد وعلي؛ ليسا بشيء)). وأقرَّه السيوطي في (اللآلئ)) (٢٢١/١)، وكذا ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٨/٢)، ولكنه استظهر أن الآفة من دون مجالد، وهذا محتمل بالنسبة لهذه الطريق ؛ فإن بشر بن عبد الوهاب الدمشقي ؛ الظاهر أنه بشر بن عبدالوهاب الأموي الذي اتهمه الذهبي بوضع حديث مسلسل العيد . وأما الطريق التي عناها ابن عَرَّاق - وهي التي ساقها ابن الجوزي -؛ فهي عنده من رواية ابن عدي أيضاً : أنبأنا علي بن العباس : حدثنا علي بن المثنى : حدثنا الوليد بن القاسم عن مجالد به . قلت : فهذا الإسناد ليس فيه من هو أولى بتعصيب الآفة من مجالد ؛ فإن الوليد بن القاسم - وهو الهَمْدَاني الكوفي -؛ وثقه أحمد ، وابن عدي ، وابن حبان . وقال ابن معين : ((ضعيف الحديث)) . وأورده ابن حبان في ((الضعفاء)) أيضاً ! فقال : ((انفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات؛ فخرج عن حدِّ الاحتجاج بأفراده)»! وقال الحافظ : ((صدوق يخطئ)). ٦٠٧ وعلي بن المثنى - وهو الطَّهَويُّ -؛ روى عنه جماعة من الثقات ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . لكن أشار ابن عدي إلى ضعفه؛ كما في ((التهذيب)). وقال في ((التقريب)): ((مقبول)). وعلي بن العباس: هو المَقَانِعِيُّ؛ كما في ترجمة ابن المثنى من ((التهذيب))، وقد أورده السمعاني في هذه النسبة . وقال : (يروي عن محمد بن مروان الكوفي وغيره ، روى عنه أبو بكر بن المقري ، ومات بعد شوال سنة ست وثلاث مئة)) . فهو من الشيوخ المستورين . والله أعلم . ٢ - وأما حديث ابن مسعود ؛ فيرويه عَبَّاد بن يعقوب: ثنا الحَكَمُ بن ظُهَيْرِ عن عاصم عن زِرِّ عنه مرفوعاً . أخرجه ابن عدي (ق١/٦٧)، وعنه ابن عساكر: أخبرنا علي بن العباس : ثنا عباد بن يعقوب به . ساقه ابن عدي في جملة أحاديث مستنكرة للحكم بن ظهير . وقال : ((وللحكم غير ما ذكرنا من الحديث ، وعامة أحاديثه غير محفوظة)). وروى عن ابن معین أنه قال فيه : ((ليس بثقة)) . وفي رواية عنه : «کذاب» . وقال ابن الجوزي : ((موضوع. عباد رافضي. والحكم متروك كذاب)). ٦٠٨ وأقرَّه السيوطي ؛ وابن عَرَّاق . وعباد بن يعقوب - وإن كان رافضيّاً -؛ فقد وثّق . وقال الحافظ : ((صدوق، رافضي، حديثه في ((البخاري)) مقرون، بالغ ابن حبان فقال: يستحق الترك)). قلت : وقد خولف في متن الحديث ؛ فرواه محمد بن علي بن غُرَابٍ عن الحكم بن ظهير ... بلفظ : ((يكونُ هلاك أُمتي على يَدَيْ أُغَيْلِمَةِ سفهاءَ من قريش)). ء أخرجه ابن عدي . لكن محمد بن علي بن غراب مجهول الحال ؛ أورده ابن أبي حاتم (٢٨/١/٤) من رواية محمد بن الحجاج الحضرمي عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وهو بهذا اللفظ صحيح ؛ له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً : رواه البخاري وغيره، وهو مخرَّج في ((الروض النضير)) (١١٥٧). ٣- وأما حديث سهل؛ فيرويه سَلَمَةُ بن الفَضْلِ : ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْف عن أبيه مرفوعاً به ، إلا أنه قال : ((فلاناً)) مكان: ((معاوية)). أخرجه ابن عدي (ق٢/٣٤٣) : ثنا علي بن سعيد : ثنا الحسين بن عيسى الرازي : ثنا سلمة بن الفضل ... وقال عقبه : ((لم نكتبه إلا عن علي بن سعيد)). ٦٠٩ قلت : وهو متكلّم فيه . لكن العلَّة ممن فوقه ، وهو سلمة بن الفضل - وهو الأَبْرَشُ -؛ قال الحافظ : ((صدوق كثير الخطأ)). وشیخه محمد بن إسحاق مدلس ؛ وقد عنعنه . فلعلَّ الآفة منها ! ٤ - وأما حديث الحسن البصري ؛ فيرويه عمرو بن عُبَيْد المعتزلي . فقال حماد بن زيد : قيل لأيوب : إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن أن رسول الله ◌َّةٍ قال ... فذكره؟! فقال : كذب عمرو . أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٣٠٧)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٨١/١٢)، وابن عساكر. وقال : ((وهذه الأسانيد كلها فيها مقال)). ثم قال : ((وقد روي : ((فاقبلوه)): بالباء ، وهو منكر)). ثم روى هو، والخطيب (٢٥٩/١) من طريق محمد بن إسحاق الفَقِيه : حدثني أبو النِّضْرِ القازي قال: نا الحسن بن كثير قال : نا بكر بن أيمن القيسي قال : نا عامر بن يحيى الصَّريمي قال : نا أبو الزبير عن جابر مرفوعاً بلفظ : ((إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه؛ فإنه أمين مأمون)). وقال الخطيب : ((لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه ، ورجال إسناده - ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير - کلهم مجهولون» . ٦١٠ قلت : وابن إسحاق هذا: هو المعروف بـ(شاموخ) ؛ قال فيه الخطيب : ((وحديثه كثير المناكير)). وفي ترجمته ساق هذا الحديث . وساق له قبله حديثاً آخر في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين ؛ واستنكره . وقال الذهبي : ((هذا موضوع)) . وقال السيوطي في ((اللآلئ)) - بعد قول الخطيب المتقدم - : ((قلت: قال ابن عدي : هذا اللفظ - مع بطلانه - قد قرئ أيضاً بالباء الموحدة ، ولا يصح أيضاً ، وهو أقرب إلى العقل ؛ فإن الأمة رأوه يخطب على منبر رسول الله *، ولم ينكروا ذلك عليه. ولا يجوز أن يقال: إن الصحابة ارتدت بعد نبيها ﴿ وخالفت أمره، نعوذ بالله من الخذلان والكذب على نبيه!)). قلت : وهذا الحديث ما اعتمده الشيعي في ((المراجعات)) في حاشية (ص٨٩) في الطعن على معاوية ، مشيراً بالطعن على من أشار إلى استنكاره من أهل السنة ، متجاهلاً ما يستلزمه الاعتماد عليه من الطعن بكل الصحابة الذين رأوا معاوية يخطب على منبره 98 ، فنعوذ بالله تعالى من الهوى والخذلان !! ٤٩٣١- (إنَّ أوَّلَ أربعة يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: أَنا وَأَنْتَ والحسَنُ والُحُسَينُ ، وذَرارينا خلفَ ظُهورِنا، وأَزْواجُنا خلفَ ذَرارينا ، وشِيعَتُنا عَنْ أَيماننا وعَنْ شَمائلنا) . ٠٠ موضوع. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢/٤٨/١) عن حرب بن الحسن ٦١١ الطَّحَّان: نا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده : أن النبي # قال لعلي ... فذكره . قلت : وهذا إسناد موضوع مسلسل بالشيعة ؛ وشرهم محمد بن عبيدالله ، وقد تقدم بعض أقوال أئمة الجرح فيه في الحديث (٤٩١٠). ويحيى بن يعلى : هو الأسلمي الشيعي الضعيف؛ وهو صاحب حديث : ((من أحب أن يَحْيَا حياتي ... )) الحديث ؛ في فضل علي رضي الله عنه، وقد مضى برقم (٨٩٤) . وحرب بن الحسن الطحان ؛ قال الأزدي : (ليس حديثه بذاك))؛ كما في ((الميزان)). وزاد الحافظ : ((وذكره ابن حبان في «الثقات)). وقال ابن النجاشي : عامي الرواية ؛ أي : شيعي قريب الأمر» . والحديث؛ قال الحافظ في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (١٤٥/٤/ ٣٥١) : (رواه الطبراني، وسنده واهٍ)) . ٤٩٣٢ - (هَذَا أَخِي وَوَصِيِّي وخَلِيفَتي فِيكُمْ ، فَاسْمَعُوا له وأَطيعوا . يَعْني: عليّاً رضيَ اللهُ عنْهُ)(١). موضوع . أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٧٤/١٩ - ٧٥)، والبزار (١٣٧/٣/ ٢٤١٧ - كشف)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (ص٣٦٤)، وابن عساكر (٢/٦٧/١٢ - ١/٦٨) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((راجع ((الدلائل)) للبيهقي)). (الناشر). ٦١٢ عمرو عن عبدالله بن الحارث بن عبدالمطلب عن عبدالله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [دعاني رسول الله ◌َ﴾. فقال لي: (يا علي ! إن الله أمرني أن أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الأَقْربين] ، فضقتُ بذلك ذَرْعاً، وعرفت أني متى أُناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد ! إنك إن لم تفعل ما تؤمر بهِ سیعذّبك ربك ! فاصنع لنا صاعاً من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عُسّاً من لبن ، واجمع لي بني ( عبدالمطلب حتى أبلّغهم)). فصنع لهم الطعام [وهم يومئذٍ أربعون رجلاً؛ يزيدون رجلاً أو ينقصون ، فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب] ، وحضروا فأكلوا وشبعوا، وبقي الطعام. قال: ثم تكلم رسول اللّه مَّةٍ فقال : (يا بني عبد المطلب ! إني - والله - ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ؛ إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وإن ربي أمرني أن أدعوكم ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم؟». فأحجم القوم عنها جميعاً ، وإني لأَحْدَثُهم سِنّاً. فقلت : أنا يا نبي الله ! أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي ثم قال ... (فذكره). فقامَ القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرَك أن تسمعَ لعليّ وتُطيع ! والسياق لابن عساكر ؛ والزيادتان لابن جرير . وكذلك رواه البيهقي في ((دلائل النبوة))؛ لكنه أسقط من الإسناد : عبد الغفار ابن القاسم ، وكأنه من تدليس ابن إسحاق . ساقه الحافظ ابن كثير (٣٤٨/٦ - ٣٤٩) من رواية البيهقي ، ثم من رواية ابن جرير ، وقال عقبها : ٦١٣ (تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم ؛ وهو متروك كذاب شيعي ، اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث ، وضعفه الأئمة رحمهم الله)). قلت : قد تابعه على بعض القصة والمتن : عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عَبّاد بن عبد الله عن علي بن أبي طالب به نحوه بلفظ : فقال : ((أيُّكم يَقْضِي دَيْنِي ، ويكونُ خليفتي ووصيِّي مِنْ بَعدي؟)» ... وفيه : فقلت : أنا يا رسول الله ! قال : ((أنت يا علي! أنت يا علي !)) . أخرجه ابن عساكر (٢/٦٧/١٢) من طريق محمد بن القاسم بن زكريا الْمُحَاربي: نا عَبَّاد بن يعقوب: أنا عبدالله بن عبد القدوس ... قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ مسلسل بالرفض من هؤلاء الثلاثة : فعبد الله بن عبدالقدوس ؛ قال الذهبي : (كوفي رافضي ، نزل الريّ . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي : عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى : ليس بشيء ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره : ليس بثقة)). وعباد رافضي أيضاً كما تقدم مراراً . والمحاربي هذا؛ قال الذهبي : ٦١٤ ((تُكُلِّمَ فيه . وقيل : كان مؤمناً بالرَّجعة)) . لكن لم يتفرد به ، فقد ذكره ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم عن عيسى بن ميسرة الحارثي : حدثنا عبد الله بن عبد القدوس به ؛ إلا أنه قال : (( .. ويكون خليفتي في أهلي)). قلت : وهذا اللفظ هو الأشبه بالصواب ؛ فقد رواه شَريكٌ عن الأعمش عن المنهال به ، ولفظه : ((من يَضْمنُ عَنِّي دَيْنِي ومواعِيدي، ويكونُ مَعِي في الجنة ، ويكون خليفتي في أهلي؟!» . أخرجه أحمد (١١١/١)، وعنه الضياء المقدسي (٤٧٦ - بتحقيقي)، والبزار (٢٤١٨). وقال الهيثمي (١١٣/٩): (وإسناده جيد))! كذا قال ! ورجاله ثقات ؛ غير عَبَّاد بن عبد الله الأَسَدِيِّ؛ فإنه ضعيف . وشريك - وهو ابن عبدالله القاضي - سيئ الحفظ ؛ ولذلك لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له متابعة كما يأتي . لكن له طريق أخرى بلفظ : (( .. فأيكم يُبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟!)) . أخرجه أحمد (١٥٩/١) من طريق أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي . وأخرجه ابن عساكر (١/٦٧/١٢ -٢) من طريق أحمد. ٦١٥ قلت : وإسناده جيد ؛ لولا جهالة في ربيعة بن ناجذ ؛ كما تقدم مراراً. ورواه ابن جرير أيضاً في ((التاريخ)) (٣٢١/٢). ونقل السيوطي عنه أنه صححه ؛ كما في ((كنز العمال)) (٦٠٤٥/٣٩٦/٦). وله شاهد من حديث ابن عباس بلفظ : وقال لبني عمِّهِ : ((أيُّكم يُواليني في الدنيا والآخرة؟)) - قال: وعلى معه جالس - فأَبَوا. فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة . قال : ((أنتَ وليي في الدنيا والآخرة)). ليس فيه ذكْرٌ للخلافة مطلقاً . أخرجه أحمد (٣٣٠/١ - ٣٣١)، وعنه الحاكم (١٣٢/٣ - ١٣٤)، والنسائي في ((الخصائص)) (ص٦ - ٧) في حديث طويل؛ فيه عشر خصائص لعلي رضي الله عنه هذه إحداها . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا ؛ على ضعف في أحد رواته لا يقبل ما يتفرَّد به ، كما يشير إليه قول الهيثمي (١٢٠/٩): (ورجال أحمد رجال ((الصحيح))؛ غير أبي بَلْج الفَزَارِيِّ؛ وهو ثقة ، وفيه لین)». قلت : فهذه الطرق يدل مجموعها على أن الخلافة المذكورة في هذا الحديث - وكذا في غيره مما لم نذكره هنا - إنما هي خلافة خاصة في أهله وخية وعشيرته . ٦١٦ وقد أحسن بيانَ ذلك الإمامُ ابن كثير ؛ فقال - عقب الطرق المتقدمة -: ((فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي رضي الله عنه ، ومعنى سؤاله لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دَيْنَهُ ويَخْلُفوه في أهله ، يعني : إن قُتِلَ في سبيل الله؛ كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يُقْتَل ، فلما أنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الرسولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إليكَ من ربِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بلَّغْتَ رسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ منَ الناسِ﴾؛ فعند ذلك أَمِنَ . وكان أولاً يُحْرَسُ حتى نزلت هذه الآية: ﴿واللهُ يَعْصِمُكَ منَ الناسِ﴾، ولم يكن أحد في بني هاشم - إذ ذاك - أشد إيماناً وإيقاناً وتصديقاً لرسول الله تريد من علي رضي الله عنه، ولهذا بدَرَهم إلى التزام ما طلب منهم رسول الله عَ ليه، ثم كان بعد هذا - والله أعلم - دعاؤه الناس جهرة على الصفا ، وإنذاره لبطون قريش عموماً وخصوصاً ؛ حتى سمّى من سمّى من أعمامه وعمَّاته وبناته لينبِّهَ بالأدنى على الأعلى ؛ أي : إنما أنا نذير ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)). (تنبيه): اعلم أن الشيعي - في كتابه ((المراجعات)) (ص١٢٣ - ١٢٥) - قد دلَّس - كعادته - حول هذا الحديث تدليسات فاحشة ؛ هي الكذب بعينه ! ثم تبعه على ذلك الخميني في ((كشف الأسرار)) (ص١٧٣ - ١٧٥)! وإليك البيان: أولاً : زعم أن حديث الترجمة في : ((صحاح السنن المأثورة))! فهذا كذب ؛ سواءً أراد به كتب الصحاح، أو الأحاديث الصحاح ؛ فإن الحديث ليس في هذه ولا هذه؛ كما رأيت . ثانياً : عزا الحديث لجماعة من الأئمة ، منهم الإمام أحمد في المواضع الثلاثة المتقدمة من ((المسند))، والنسائي في ((الخصائص)) في الصفحة المشار إليها، ٦١٧ و((مستدرك الحاكم)) في الصفحة المتقدمة ، مُوهِماً أن هذه المصادر فيها الحديث بعينه ! بل صرَّح فقال (ص ١٢٥) : ((إن حديث ابن عباس يتضمن هذا النص)) ! وهذا زور وافتراء ؛ كما يظهر لك واضحاً من هذا التخريج . فالله المستعان . ثالثاً : ذكر في الحاشية أن مسلماً رواه في ((صحيحه))! عامله الله بما يستحق ! ثم رأيته في (ص١٣٣) أوهم القارئ أنه أخرجه البخاري في كتابه ! رابعاً : قال (ص١٢٧) : ((وقد صححه غير واحد من أعلام المحققين)) !! وهذا كذب ظاهر ؛ فإن الذين صححوه ؛ إنما هو بغير لفظ الترجمة كما تقدم . خامساً : ثم قال : ((وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق النقات الأثبات الذين احتج بهم أصحاب الصحاح ، ودونك (ص١١١) من الجزء الأول من ((مسند أحمد))؛ تجده يخرج هذا الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبدالله الأسدي عن علي مرفوعاً . وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم، وكلهم من رجال الصحاح)) ! وذكر في الحاشية أن شريكاً احتج به مسلم في ((صحيحهما))! وكذلك قال في (ص٧٩) . وأن عباد بن عبدالله الأسدي هو ((عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي؛ احتج به البخاري ومسلم في ((صحيحيهما))، سمع أسماء وعائشة ... )) !! ٦١٨ قلت : وفي هذا من الكذب ما لا يخفى على العارفين بتراجم الرجال ؛ وهاك البيان : الأول : قوله بأن مسلماً احتج بشريك ... وهو ابن عبدالله القاضي ! فإن مسلماً لم يحتج به ؛ وإنما روى له متابعة ؛ كما صرحوا بذلك في ترجمته ، منهم الحافظ المنذري في آخر كتابه «الترغيب)) (٢٨٤/٤)، والذهبي في ((الميزان)) (٤٤٦/١)، وابن حجر العسقلاني في ((التهذيب)) (٥ /٩٩) وغيرهم . ثم هو - إلى ذلك - سيئ الحفظ كما تقدم ؛ قال الحافظ : ((صدوق يخطئ كثيراً)). والآخر : قوله : بأن عباد بن عبدالله الأسدي هو ... ابن الزبير بن العوام القرشي ! فهذا مما لم يقله أحد قبله ، بل عباد بن عبدالله الأسدي - الراوي عن علي -: هو غير عباد بن عبدالله الأسدي الراوي عن أسماء وعائشة ؛ فإن الأول كوفي ، والآخر مدني ، والأول ضعيف كما تقدم ؛ وهو صاحب هذا الحديث . وأما الآخر ؛ فهو الذي احتج به الشيخان ؛ ولا علاقة له بهذا الحديث ، ولم يذكروا في الرواة عنه المنهال بن عمرو ، وإنما ذكروا أنه روى عن الأول ؛ ولم يذكروا معه غيره . ولقد كنت أودّ أن أقول : إن هاتين الأكذوبتين لم يتعمدهما الشيعي ، وإنما هما من أوهامه ؛ لولا أنني أخذت عليه كثيراً من الأكاذيب التي لا يمكن تأويلها ؛ كما تقدم مراراً . ولم يقنع الشيعي بما افترى من أكاذيب ؛ حتى بنى عليها قوله - بكل جرأة وقلة حياء - : ٦١٩ ((وإنما لم يخرجه الشيخان وأمثالهما؛ لأنهم رأوه يصادم رأيهم في الخلافة ، وهذا هو السبب في إعراضهم عن كثير من النصوص الصحيحة ، خافوا أن تكون سلاحاً للشيعة ؛ فكتموها وهم يعلمون ، وإن كثيراً من شيوخ أهل السنة - عفا الله عنهم - كانوا على هذه الوتيرة ، يكتمون كل ما كان من هذا القَبِيلِ)» !! هكذا قال - عامله الله بما يستحق -! وهو في الواقع وصْفهُ وَوَصْف إخوانه الشيعة ؛ فهم الذين يردّون النصوص الصحيحة ، ويحتجون بالأحاديث الواهية والموضوعة ، مع إيهام القراء أنها صحيحة عند أهل السنة ؛ وهي عندهم ضعيفة أو موضوعة . وهل أدلُّ على ذلك من صنيع هذا الشيعي الذي فضحناه وكشفنا عنه عواره ؛ في تخريج أحاديث كتابه التي نادراً ما يكون فيها حديث صحيح؟! فإن وجد فلا حجة فيه مطلقاً على ما يزعمونه من النص على خلافة علي رضي الله عنه - برأه الله مما یقولون فیه ، ویعزونه إليه من الأكاذيب والأباطيل -! سادساً : ومن أكاذيبه وتلفيقاته : أنه ذكر (ص١٢٨) على لسان الشيخ سليم البشري أنه قال : ((راجعت الحديث في (ص ١١١) من الجزء الأول من ((مسند أحمد))، ونقَّبت عن رجال سنده، فإذا هم ثقات أثبات حجج)) !! فهذا زور وكذب وافتراء على الشيخ البشري ؛ فإن المبتدئين في هذا العلم يعلمون ما في سنده من الضعف الذي سبق بيانه . سابعاً : ساق حديث ابن عباس الذين ذكرت طرفاً منه - شاهداً فيما سبق في أول هذا الحديث - من رواية الأئمة الثلاثة الذين ذكرنا هناك: أحمد والنسائي والحاكم ؛ فقال عطفاً عليهم : ٦٢٠