Indexed OCR Text

Pages 541-560

كنت عند النبي ◌َّهُ ؛ فرأى عليّاً مُقْبِلاً، فقال ... فذكره . وقال ابن عساكر:
((مطر: هو الأسكاف ؛ منكر الحديث)).
قلت: وكذا قال فيه البخاري ، وأبو حاتم ، والنسائي؛ كما في ((الميزان))،
وساق له الذهبيُّ حديثين ؛ وقال :
((قلت : كلاهما موضوعان)) . ثم ساق له هذا الحديث ، وقال :
((وهذا باطل أيضاً)).
قلت: والحديث مما أورده الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٧٨) من رواية
الخطيب فقط ، ساكتاً عليه كعادته ، بل محتجاً به قائلاً:
((وبماذا يكون أبو الحسن حجةً كالنبي؟ لولا أنه وليُّ عهده ، وصاحبُ الأَمْر
مِنْ بَعْدِه؟!)) .
فيقالُ له : أثبت العرش ثم انقش ؛ فالحديث باطل بشهادة الإمام النَّقَّاد
الذهبي ، فإن كان هذا ليس حجة عنده بصفته شيعيّاً؛ فما باله يحتج بهذا
الحديث وعشرات أمثاله على أهل السنة ، وهو وأمثاله من الأئمة حجة عند أهل
السنة؟! وليس هذا فقط ؛ بل إنه ليوهمهم بأنه لا يحتج إلا بما هو صحيح عندهم ،
والواقع يكذِّبه . فالله المستعان !
٤٩٠١ - (مَكْتُوبٌ على بابِ الجَنَّةِ: لا إلهَ إلا اللهُ، مُحَمَّدٌ رسولُ
اللّه، عَلِيُّ أَخُو رسولِ اللهِ ؛ قَبْلَ أن تُخْلَقَ السَّماواتُ والأرضُ بأَلْفَيْ عام) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في (الحلية)) (٢٥٦/٧)، وعنه الخطيب (٣٨٧/٧)،
وعن هذا ابن عساكر (٢/٧٠/١٢) - أخرجه عن جماعة؛ منهم: الطبراني -،
٥٤١

والعقيلي في «الضعفاء» (ص٩)، وعنه ابن عساكر (٢/١٤٧/١٢) قالوا : حدثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة : حدثنا زكريا بن يحيى : حدثنا يحيى بن سالم :
حدثنا أشعث ابن عم حسن بن صالح - وكان يُفَضَّلُ على الحسن -: حدثنا مِسْعَرٌ
عن عطية عن جابر مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
((تفرَّد به أشعث وكادح بن رحمة عن مسعر)).
قلت : وقال العقيلي :
((أشعث كان له مذهب ؛ ليس ممن يضبط الحديث . وزكريا الكسائي ويحيى
ابن سالم؛ ليسا بدون أشعث في الأسانيد)» !
كذا الأصل: ((في الأسانيد))! وفي ((اللسان)) - نقلاً عن العقيلي -:
((في هذا المذهب)) . وهو الصواب؛ لمطابقته لما في ابن عساكر عنه .
ويحيى بن سالم كوفي ؛ ضعفه الدارقطني ، وهو غير يحيى بن سالم الراوي عن
ابن عمر؛ لأنه متأخر الطبقة عنه كما ترى ، وهو الذي استظهره الحافظ في ((اللسان)).
وهذا الراوي ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وزكريا بن يحيى الكسائي شيعي متروك، كما تقدم ذكره تحت الحديث
(٤٨٨٩) ؛ فهو آفة هذا الحديث .
وابن أبي شيبة مختلف فيه كما تقدم ؛ وقد وثّق ، فالعلّة من شيخه .
وأما متابعة كادح التي ذكرها أبو نعيم ؛ فقد أخرجها ابن عدي في ترجمته
من «الكامل)) (١/٣٣٩)، ومن طريقه ابن عساكر (٢/٧١/١٢) عن مِسْعَرِ بن كِدَام
بلفظ :
٥٤٢

((رأيت على باب الجنة ... )) الحديث ؛ دون قوله:
((قبل أن تخلق ... )) . وقال ابن عدي :
((وكادح بن رحمة ؛ عامة ما يرويه غير محفوظ ، ولا يتابع عليه في أسانيده
ولا في متونه)». وقال الحاكم ، وأبو نعيم :
(روى عن مسعر والثوري أحاديث موضوعة)).
قلت : فمتابعته مما لا يُفْرِح بها .
والحديث؛ أورده الذهبي في ترجمة الكسائي ؛ في جملة ما أنكر عليه من
الحديث .
(تنبيه): قال الهيثمي في ((المجمع)) (١١١/٩):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه أشعث ابن عم الحسن بن صالح؛ وهو
ضعيف ، ولم أعرفه)» !
قلت : وهذا الجمع بين التضعيف ونفي المعرفة ؛ غريب غير معروف عند
العلماء بالجرح والتعديل ! فلعل قوله : ((ولم أعرفه)» مُفْحَمٌ من بعض النساخ .
ثم إن فيه تقصيراً ظاهراً في إعلال الحديث ، وفيه ذلك المتروك وشيخه
الضعيف !!
(تنبيه آخر): وعزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٧٤٤/١)، والشيخ علاء
الدين - تبعاً له في ((الكنز)) -: للطبراني في ((الأوسط))، والخطيب في ((المتفق
والمفترق))، وابن الجوزي في ((الواهيات)) عن جابر.
وعزاهُ الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٧٨) إلى الأوّلَين معزوّاً إلى ((الكنز))،
٥٤٣

ولم يعزه إلى الثالث منهم - وهو ابن الجوزي في ((الواهيات)) -؛ تدليساً على القراء ،
وکتماً عنهم لحقيقة حال الحديث الذي يدلُّ علیه عزوه إليه !
وأيضاً؛ فإنه لم يذكر الشطر الثاني من الحديث ، الذي يدلُّ على حاله أيضاً
عند أهل العقول !
هذا ؛ وقد فاتني التنبيه على أن لفظ العقيلي ليس فيه :
«علي أخو رسول الله)) ، وقال بدیله :
((أيدته بعلي)) .
وكذلك رواه في ترجمة الكسائي (ص١٤٤).
وقد روي كذلك من حديث أبي الحمراء ، وهو الآتي بعده .
٤٩٠٢ - (لما أُسْرِيَ بي؛ رأَيْتُ في ساقِ العَرْشِ مَكْتُوباً: لا إلهَ إلا
اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ صَفْوَتي من خَلْقي ، أَيَّدْتُه بِعَلِيٍّ ونَصَرْتُهُ) .
موضوع. أخرجه ابن عساكر (٢/١٤٧/١٢) عن عبَادَةُ بن زياد الأَسَدِيُّ: نا
عمرو بن ثابت بن أبي المقدام عن أبي حمزة الثُّمَالِيِّ عن سعيد بن جبير عن
أبي الحَمْرَاءِ خادم رسول الله ◌َ ◌ُّهُ مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع مسلسل بالرافضة :
الأول : أبو حمزة الثمالي - واسمه ثابت بن أبي صفية الكوفي - متفق على
تضعيفه . بل قال الدارقطني :
((متروك)) . وقال ابن حبان :
٥٤٤

((كان كثير الوهم في الأخبار؛ حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد ؛
مع غلوّه في تشيُّعه)) .
وعدَّهُ السُّلَيْمَانِيُّ في قوم من الرافضة .
الثاني : عمرو بن ثابت الكوفي ؛ قال ابن معين :
(ليس بشيء)) . وقال مرةً :
((ليس بثقة ولا مأمون)). وقال النسائي:
((متروك الحديث)) . وقال ابن حبان :
«يروي الموضوعات)) . وقال أبو داود :
«رافضي خبيث)) .
الثالث : عبادة بن زياد الأسدي شيعي أيضاً ، لكنه مختلف فيه ؛ كما تقدم
بيانه تحت الحديث (٤٨٩٢) . فالآفة ممن فوقه ، وشيخه هو الأحق بها .
وبه أعلَّه الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (١٢١/٩):
((رواه الطبراني، وفيه عمرو بن ثابت؛ وهو متروك)).
٤٩٠٣ - (مَنْ أرادَ أنْ يَنْظُرَ إلى آدمَ في عِلْمِهِ ، وإلى نُوح في
فَهْمِهِ ، وإلى إبراهيم في حِلْمِهِ ، وإلى يَحْيَى بنِ زكريا في زُهْدِهِ، وإلى
مُوسَى بِنِ عِمْرانَ في بَطْشِهِ ؛ فَلْيَنْظُرْ إلى عليّ بنِ أبي طالبٍ) .
موضوع . أخرجه ابن عساكر (٢/١٤٠/١٢) من طريق أبي جعفر أحمد بن
محمد بن سعيد: نا محمد بن مسلم بن وَارَةَ : نا عبيدالله بن موسى العَبْسِيُّ : نا
٥٤٥

أبو عمرو الأزدِيُّ عن أبي راشد الحُبْرَانِيِّ عن أبي الحمراء مرفوعاً .
قلت : وأبو عمرو هذا ؛ لم أعرفه !
ووقع في «اللآلئ)) (١٨٤/١) من رواية الحاكم: ((أبو عمر الأزدي))، وقال:
((قال ابن الجوزي : موضوع ، أبو عمر متروك)).
قلت : فيحتمل أنه حفص بن سليمان أبو عمر البزاز الكوفي الأسدي ؛
فإنهم كثيراً ما يبدلون الزاي من السين كما في ((أنساب السمعاني))، ثم هو إلى
ذلك معروف بشدة الضعف ، حتى كذَّبه الساجي وغيره .
وقد أقرَّ السيوطي - ثم ابن عَرَّاقِ (٣٨٥/١) - ابن الجوزي على حكمه عليه
بالوضع ، لكنهما ذكرا له بعض الطرق الأخرى ، يأتي الكشف عن علَّتها إن شاء
الله تعالى .
وقد اختلف على عبيد الله بن موسى على وجوه :
١ - فرواه محمد بن مسلم بن وارة عنه هكذا .
٢ - ورواه محمد بن أبي هاشم النَّوْفَلِيُّ عنه: حدثنا العلاء عن أبي إسحاق
السَّبِيعِيِّ عن أبي داود نُفَيْع (الأصل: مقنع! وهو تصحيف) عن أبي الحمراء به .
أخرجه الديلمي .
وسكت عنه السیوطي وابن عَرَّاق ! ولیس بجید ؛ فإن أبا داود هذا - وهو
الأعمى - مشهور بالضعف الشديد ؛ قال الحافظ :
((متروك. وقد كذبه ابن معين)).
٥٤٦

٣ - وقال محمد بن عمران بن حجاج : حدثنا عبيدالله بن موسى عن أبي
راشد - يعني : الحُبْرَاني (الأصل: الحِمَّاني!) عن أبي هارون العَبْدِي عن أبي
سعيد الخدري مرفوعاً به .
أخرجه ابن شاهين في ((السنة)).
قلت : وسكتا عليه أيضاً! وأبو هارون العبدي : اسمه عُمَارة بن جُوَيْن ؛ وحاله
كالأعمى ؛ قال الحافظ :
((متروك، ومنهم من كذَّبه ، شيعي)) .
وذكر له ابن عَرَّاق شاهداً من حديث ابن عباس ؛ من طريق مِسْعَرٍ بن يحيى
عن شريك عن أبي إسحاق عن أبيه عنه . وقال :
((وقال الذهبي في («الميزان)) : مسعر بن يحيى النهدي ؛ لا أعرفه ، وخبره
منكر. انتهى (يعني : هذا) . وأبو الحمراء ؛ قال البخاري : يقال : له صحبة ، ولا
يصحّ حديثه . والله أعلم)) .
قلت: وقد أشار الحافظ في ترجمة أبي الحمراء من ((التهذيب)) إلى ضعف
الطريق الأولى عن سعيد بن جبير، وقال السيوطي في ((الجامع الكبير))
(٢/٣٤/٢) :
((رواه ابن عساكر وابن الجوزي في ((الواهيات)) من طريقين عن أبي الحمراء))!
وقد روي الحديث من حديث أنس نحوه مرفوعاً ؛ بلفظ :
((يا أيها الناس! من أحبَّ أن ينظر إلى آدم في خَلْقِهِ ، وأنا في خُلُقِي ، وإلى
إبراهيم في خُلُّتِهِ ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى عيسى
٥٤٧

في سَمْتِهِ (الأصل : سنه) ؛ فلينظر إلى علي بن أبي طالب إذا خطرَ بين الصَّفَّيْنِ ؛
كأنما يتقلَّع من صخر ، أو يتحدَّر من دهر .
يا أيها الناس ! امتحنوا أولادكم بحبِّه ؛ فإن عليّاً لا يدعو إلى ضلالة ، ولا
يُبْعِدُ عن هدى، فمن أحبَّه فهو منكم ، ومن أبغضه فليس منكم)) .
أخرجه ابن عساكر (٢/١٣٣/١٢) من طريق أبي أحمد العباس بن الفضل
ابن جعفر المكي : نا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِيُّ - بصنعاء سنة إحدى وسبعين
ومئتين -: نا عبد الرزاق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال :
كان النبي ﴿ إذا أراد أن يَشْهِرَ عليّاً في موطن أو مشهد؛ علا على راحلته ،
شَهَر عليّاً يوم خيبر ، فقال ...
وأمر الناس أن ينخفضوا دونه . وإن رسول الله
فذكره . وقال :
((هذا حديث منكر، وأبو أحمد المكي مجهول)).
قلت : وهذا الرجل مما أغفلوه؛ فلم يذكره الذهبي ولا العسقلاني في
كتابيهما ، لا في الأسماء ولا في الكنى ! والله أعلم .
وإسحاق الدَّبَري؛ فيه ضعف ، فراجع ترجمته في ((اللسان)).
:
(تنبيه): أورد حديثَ الترجمة هذا: الشيعيُّ في ((مراجعاته)). وقال (ص١٧٩):
((أخرجه البيهقي في ((صحيحه))، والإمام أحمد بن حنبل في ((مسنده))،
وقد نقله عنهما ابن أبي الحديد في الخبر الرابع من الأخبار التي أوردها في
(ص٤٤٩) من المجلد الثاني من (شرح النهج))) !!
قلت : وهذا التخريج كذب لا أصل له ، يقطع به كل من كان له معرفة بهذا
٥٤٨

العلم ، فلو كان الحديث في ((مسند الإمام أحمد))؛ فلماذا لم يورده الحافظ الهيثمي
في ((مجمع الزوائد))، والسيوطي في ((جامعه الكبير))، و(الصغير))، ولا في ((الزوائد
عليه))؟!
ومما يؤكد لك ذلك : أن البيهقي ليس له كتاب باسم ((الصحيح))، وإنما له
(السنن الكبرى))، و((معرفة السنن والآثار)) وغيرهما. فمن الواضح البيِّن أن المقصود
من هذا التخريج ؛ إنما هو إظهار الحديث بمظهر الصِّحَّة .
وابن أبي الحديد معتزلي شيعيّ غالٍ؛ كما قال ابن كثير في ((البداية))
(١٩٩/١٣)، فلا يوثق بنقله ؛ لا سيما في هذا الباب، كما لا يوثق بالناقل عنه،
كما قدمنا لك فيما مضى من الأمثلة !!
٤٩٠٤ - (يا عَلِيُّ! إنَّ فيكَ مِنْ عيسى عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَثَلاً؛
أَبْغَضَتْهُ اليهودُ حَتَى بَهَتُوا أُمَّهُ ، وأَحَبَّتْهُ النَّصارى حَتى أَنْزَلُوُهُ بالمنزلةِ
التي ليسَ بِها)(١).
ضعيف . أخرجه البخاري في ((التاريخ)» (٢٨١/١/٢ - ٢٨٢)، والنسائي في
((الخصائص)) (ص١٩)، وعبدالله بن أحمد (١٦٠/١)، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (١٠٠٤)، والحاكم (١٢٣/٣)، وابن عساكر (٢/١٣٥/١٢ - ١/١٣٦) من
طرق عن الحكم بن عبد الملك عن الحارث بن حَصِيرَةً عن أبي صادق عن ربيعة
ابن ناجذ عن علي رضي الله عنه قال :
دعاني رسول الله
◌ُثُ فقال ... فذكره . وزاد :
(١) تقدّم في هذا المجلد برقم (٤٨٤٢)، وما ههنا فيه فائدة زائدة . (الناشر).
٥٤٩

قال : وقال علي :
ألا وإنه يهلك فيّ محبٌّ مُطْرِ؛ يُقَرِّظُني بما ليس فيّ ، ومُبْغِضٌ مُفْتَرٍ؛ يحمله
شَنَاني على أن يَبْهَتني ، ألا وإني لست بنبي ، ولا يوحى إليَّ، ولكني أعمل
بكتاب الله وسنة نبيه ◌َّهه ما استطعت ، فما أمرتكم به من طاعة الله تعالى ؛ فحقٌّ
عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم ، وما أمرتكم بمعصية أنا وغيري ؛ فلا طاعة
لأحدٍ في معصية الله عز وجل ؛ إنما الطاعة في المعروف . والسياق للحاكم ؛ وقال :
((صحيح الإسناد))!
وردّه الذهبي بقوله :
((الحكم؛ وهَّه ابن معين)) .
قلت : بل هو ممن اتفق الأئمة على تضعيفه ؛ غيرَ العجلي ؛ فوثقه ، فلا يعتدّ
به ، ولا سيّما وهو معروف بالتساهل بالتوثيق ؛ فكيف إذا خالف الجمهور من
الأئمة .
ولذلك ؛ فقد تساهل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحسينه لإسناده في
تعليقه على ((المسند)) رقم (١٣٧٦)!
وقد أخرجه ابن عساكر من طريق عمرو بن ثابت عن صَبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عن
الحارث بن حصيرة به .
قلت : وهذه متابعة لا يُفْرَح بها؛ فإن صباحاً هذا - وهو ابن يحيى -؛ قال
الذهبي :
(متروك، بل متهم)).
٥٥٠

قلت : وهو شيعي .
ومثله عمرو بن ثابت في شدة الضعف والتشيع ؛ كما تقدم بيانه تحت
الحديث (٤٨٨٢، ٤٩٠٢) .
والحارث بن حصيرة شيعي أيضاً ، لكنهم اختلفوا في توثيقه ؛ كما تقدم بيانه
تحت الحديث (٤٨٨٦) ، فتعصيبُ الجناية في هذا الحديث بمن دونه أولى .
وفوقه ربيعة بن ناجذ، وهو مجهول ؛ وإن وثقه ابن حبان والعجلي ،
فتساهلهما في توثيق المجهولين معروف .
والحديث ؛ أورده الهيثمي (١٣٣/٩) - مع الزيادة -؛ وقال:
(رواه عبدالله والبزار - باختصار -، وأبو يعلى - أتم منه - ، وفي إسناد عبدالله
وأبي يعلى : الحكم بن عبدالملك؛ وهو ضعيف ، وفي إسناد البزار: محمد بن
كثير الكوفي ، وهو ضعيف)) .
وأورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص٥٩) ، وابن عَرَّاق في
((تنزيه الشريعة)) (٣٩٦/١) من رواية ابن حبان - يعني: في ((الضعفاء)) - من
طريق عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن
جده عن علي قال :
جئت رسول الله :﴿﴿ يوماً في ملأ من قريش؛ فنظر إليَّ، وقال ... فذكره
نحوه ؛ وزاد :
فضحك الملأ الذين عنده وقالوا : انظروا ؛ يشبِّه ابن عمه بعيسى ! فأنزل
القرآن : ﴿ولما ضُرِبَ ابنُ مَرْيَمَ مَثلاً إذا قَومُكَ مِنْهُ يَصِدُّون﴾ . وقال :
٥٥١

((قال ابن حبان : عيسى يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة ، لا يحل
الاحتجاج به)) .
(تنبيه) : أورد الشيعي في مراجعاته (ص١٧٩) الحديث من رواية الحاكم؛
دون الزيادة من قول علي رضي الله عنه! والسبب واضح ؛ فإنها صريحة في إبطال
دعواهم العِصْمة له ولأهل بيته ، کیف وهو يقول - إن صحَّ -:
وما أمرتكم بمعصية أنا وغيري فلا طاعة ...!
فسوّى بين نفسه وغيره في احتمال أمره بمعصية ، فهل هذه صفة من له
العصْمة؟!
٤٩٠٥ - (إنَّ الأمَّةَ سَتَغْدُرُ بِكَ بَعْدِي) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (١٤٠/٣)، والخطيب في (التاريخ)) (٢١٦/١١)، وابن
عساكر (٢/١٧٨/١٢) عن هُشَيْم عن إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس الأَوْدِيِّ
ء
عن علي رضي الله عنه قال :
إن مما عهد إليَّ النبي ◌َ ﴿ ... فذكره . وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
قلت: وفيه نظر ؛ فإن أبا إدريس هذا لم أعرف اسمه(١) ، ولم أجد من وثَّقه ؛
إلا أن يكون ابن حبان! فليراجع كتابه ((الثقات))، فقد أورده البخاري في ((التاريخ)»
(١) هو إبراهيم بن أبي الحديد، كما في ((كنى الدَّولابي))، وقد أورده ابن حبان في
((الثقات)) (١١/٤) كما ظن الشيخ - رحمه الله - برواية إسماعيل هذا عنه فحسب. وكذا
أورده ابن أبي حاتم (٢٦٢/٩٦/٢)، ونقل عن أبيه أنه جهَّله ، وجعل روايته عن علي مرسلة .
٥٥٢

(٦/٩)، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٣٤/٢/٤) من رواية أبي مسلمة
عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ووقع عند البخاري: ((الأودي))؛ مطابقاً لما في ((المستدرك)).
ووقع عند ابن أبي حاتم: ((الأزدي))؛ وهو موافق لما في ((ابن عساكر))، وقال
عقبه :
((قال البيهقي : فإن صح هذا ؛ فيحتمل أن يكون المراد به - والله أعلم - في
خروج من خرج عليه في إمارته ، ثم في قتله)).
قلت : ففي قوله : ((إن صح))؛ إشارة إلى أنه غير صحيح عنده .
ومثله قوله الآتي عنه :
((إن كان محفوظاً)).
وله متابع كما سأذكره .
وسائر رجال الإسناد ثقات؛ إلا أنه فيه عنعنة هُشَيْم - وهو ابن بَشِيرٍ
الواسطي(١) -؛ قال الحافظ :
(ثقة ثبت ، كثير التدليس والإرسال)).
وأما المتابع ؛ فهو ما رواه حَبِيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحِمَّاني عن علي ...
مثله .
أخرجه البزار (٢٥٦٩/٢٠٣/٣)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص٦٤) ، وابن
عساكر ؛ قال الأخيران :
(١) لكنه متابع عند الدَّولابي في ((الكنى))، كما سبقت الإشارة آنفاً؛ فبرئت عهدته .
(الناشر) .
٥٥٣

((قال البخاري : ثعلبة بن يزيد الحماني؛ فيه نظر، لا يتابع عليه في حديثه
هذا» . زاد ابن عساكر:
((قال البيهقي : كذا قال البخاري ، وقد رُوِّيناه بإسناد آخر عن علي؛ إن كان
محفوظاً)) .
قلت : يعني : الإسناد الذي قبله ، وقد عرفت آنفاً غَمْزَ البيهقي مِنْ صِحَّتِهِ .
ومع أن البخاري قال في ترجمة الحماني هذا (١٧٤/٢/١) :
((سمع عليّاً، روى عنه حبيب بن أبي ثابت ، يعدُّ في الكوفيين ، فيه
نظر ... ))، ثم ذكر الحديث ، وقال :
(لا يتابع علیه)) .
ورواه ابن عدي عنه في ((الكامل)» (ق٢/٤٨) ؛ فإن هذا قال في آخر ترجمته :
((وأما سماعه من علي ؛ ففيه نظر؛ كما قاله البخاري)) !
قلت : وكأنه فهم من قول البخاري : ((فيه نظر)) ؛ أي : في سماعه !
والمتبادر أنه يعني الرجل نفسه ، وسماعه صريح في رواية لابن عساكر بلفظ :
قال : سمعت عليّاً على المنبر وهو يقول(١) ...
وكذا في ((مسند أبي يعلى)) (٣٢٨/٤٤٢/١) في حديث آخر .
لکن في ثبوت ذلك عنه عندي نظر حقّاً؛ فإن حبیباً ۔ الراوي عنه - مدلس
(١) ورواه البزار أيضاً (٢٥٦٩/٢٠٣/٣ و٢٥٧٢/٢٠٤)، وفيه قول علي:
لتخضينّ هذه من هذه ؛ للحيته من رأسه .
ورواه أحمد (١٣٠/١)، وأبو يعلى (٤٤٣/١) بإسناد آخر عن عبدالله بن سُبَيْع عن علي.
٥٥٤

أيضاً مثل هشيم ؛ قال الحافظ أيضاً فيه :
((ثقة فقيه جليل ، وكان كثير الإرسال والتدليس)).
وله طريق ثالثة ؛ لكنها جدُّ واهية ؛ لأنها من رواية حَكِيم بن جُبَيْرِ عن
إبراهيم عن علقمة قال : قال علي ... فذكره .
أخرجه ابن عساكر .
قلت : والآفة من ابن جبير هذا؛ فإنه ضعيف جدّاً، تركه شعبة وغيره . وقال
الجوزجاني :
((كذاب)» .
وبالجملة ؛ فجميع طرق الحديث واهية ، وليس فيها ما يتقوَّى بغيره .
نعم ؛ قد أورده الحاكم (١٤٢/٣) من طريق حَيَّان الأَسَدِيِّ: سمعت عليّاً
: .
يقول : قال لي رسول الله
((إن الأمة ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش على ملَّتي ، وتُقْتَلُ على سُنَّتي،
من أَحبَّك أحبَّني ، ومن أبغضك أبغضني ، وإن هذه ستُخْضَبُ من هذا)). يعني:
لحيته من رأسه . وقال :
((صحیح)) !
قلت : كذا وقع الحديث في ((المستدرك)) و((التلخيص)) بدون إسناد(١).
وقوله: ((صحيح)) فقط؛ إنما هو أسلوب أو اصطلاح الذهبي في ((تلخيصه)).
فيبدو لي أن الطابع لما لم يَرَ الحديث في ((المستدرك))، ووجده في ((تلخيصه))؛ نقله
(١) وأورده - بإسناده - الحافظ ابن حجر في («إتحاف المهرة)) (٢٩٦/١١). (الناشر).
٥٥٥

عنه وطبعه في ((المستدرك))! وفي حفظي أنه فعل ذلك في غير هذا الحديث أيضاً،
ولكنه نبَّه عليه ، بخلاف عمله هنا ؛ فما أحسن .
وأنا في شك من ثبوت هذا الحديث في ((المستدرك))؛ فإني رأيت الحافظ
السيوطي أورد الحديث - بهذا اللفظ الذي في ((التلخيص)) - في ((الجامع الكبير))
(١/١٦٣/١)، وقال:
((رواه الدارقطني في ((الأفراد))، والخطيب عن علي رضي الله عنه)).
قلت: فلو كان ثابتاً في ((المستدرك)) ؛ لعزاه السيوطي إليه ؛ إن شاء الله تعالى .
٤٩٠٦ - (أَمَا إِنَّكَ سَتَلْقَى بَعْدِي جَهْداً. يَعْني: عليّاً) .
ضعيف . أخرجه الحاكم (١٤٠/٣) من طريق سَهْلٍ بن الْمُتَوَكِّلِ : ثنا أحمد
ابن يونس : ثنا محمد بن فُضَيْل عن أبي حَيَّان التَّيْمِيِّ عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي ﴿ لعلي ... فذكره ، وزاد :
قال : في سلامة من ديني؟ قال :
((في سلامة من دينك)) . وقال :
((حديث صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي !
قلت : نعم هو على شرطهما مِنْ أحمد بن يونس فما فوقه .
وأما سهل بن المتوكل ؛ فليس على شرطهما ، بل هو مجهول عندي ؛ فإني لم
أجد له ترجمة فيما لديَّ من المصادر (١)!
(١) ترجمه ابن حبان في ((الثقات)) (٢٩٤/٨)، وقال: ((يروي عنه أهل بلده، وهو من
بني شيبان . إذا حدّث عن إسماعيل بن أبي أويس أغرب)) . (الناشر) .
٥٥٦

فإن كان ثقة ، أو توبع من ثقة ؛ فالحديث صحيح ؛ وإلا فهو من حصَّةٍ هذا
الكتاب . والله أعلم .
وقد أخرج الزيادة : أبو يعلى في قصة الحديقة من حديث علي أيضاً . قال
الهيثمي (١١٨/٩):
((رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه الفَضْلُ بن عُمَيْرَةَ؛ وثقه ابن حبان ، وضعفه
غيره ، وبقية رجاله ثقات)) .
وأخرجها الحاكم (١٣٩/٣)، والطبراني - دون الزيادة -. وصححه الحاكم .
ووافقه الذهبي ؛ مع أنه جزم في ترجمة ابن عميرة بأنه منكر الحديث ! ثم
ساق له هذا الحديث بالزيادة . قال الهيثمي :
((وفيه من لم أعرفهم ، ومَنْدَلٌ أيضاً فيه ضعف)) .
٤٩٠٧ - (تُقَاتِلُ النَّاكِثينَ، والقَاسِطينَ، والمارِقِينَ : بالطُّرُقاتِ ،
والنَّهْرَواناتِ ، وبالشّعَفاتِ) .
موضوع بهذا التمام . أخرجه الحاكم (١٣٩/٣ - ١٤٠) عن محمد بن يونس
القُرَشي : ثنا عبدالعزيز بن الخَطَّاب: ثنا علي بن غُرَابٍ [عن] ابن أبي فاطمة عن
الأَصْبَغ بن نُبَاتَةَ عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت النبي وَ الـ
يقول لعلي بن أبي طالب ... فذكره .
قال أبو أيوب : قلت : يا رسول الله ! مع من نقاتل هؤلاء الأقوام؟ قال :
((مع علي بن أبي طالب)) .
قلت : سكت عنه الحاكم ؛ وكأنه لظهور آفته !
٥٥٧

واقتصر الذهبي على تضعيفه! فقصَّر؛ فإنه شرٌّ من ذلك ؛ الأصبغ بن نباتة
متروك متهم بالكذب .
ومثله ابن أبي فاطمة - واسمه علي؛ وهو علي بن الحزوَّر -؛ وقد ساق الذهبي
في ((ميزانه)) هذا الحديث - دون الشطر الثاني منه - في ترجمة الأصبغ من طريق
علي بن الحزوّر عنه . وقال :
(«علي بن الحزوَّر هالك)).
قلت : ومحمد بن يونس القرشي : هو الكُدَيْمِيُّ الكذاب الوضاع .
وللحديث طرق أخرى عن أبي أيوب وغيره دون الزيادة ؛ فلا بدَّ من تتبُّعها
ودراستها ؛ لنتبيَّنَ مرتبة الحديث بدونها :
٢ - عن محمد بن حُمَيْدٍ: ثنا سَلَمَةُ بن الفَضْلِ: حدثني أبو زيد الأحول
عن عَتَّاب بن ثعلبة : حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال :
أمر رسول الله ﴿ه علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
أخرجه الحاكم (١٣٩/٣)، ومن طريقه ابن عساكر (٢/١٨٥/١٢).
قلت : وسکت علیه الحاکم کالذي قبله !
وتعقّبه الذهبي بقوله :
((قلت: لم يصح، وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين - إلى أبي أيوب -
ضعیفین)) !
قلت : قد بيّنت آنفاً أن الأول واه جدّاً، بل موضوع . وهذا قريبٌ منه ؛ فإن
٥٥٨
ء

عتاب بن ثعلبة لا يعرف ؛ قال الذهبي في ترجمته من ((الميزان)):
((عداده في التابعين . روى عنه أبو زيد الأحول حديث : قتال الناكثين.
والإسناد مظلم ، والمتن منكر)).
وأقرَّه الحافظ في ((اللسان)).
وسلمة بن الفضل ، ومحمد بن حميد ؛ كلاهما ضعيف .
وأبو زيد الأحول : اسمه ثابت بن يزيد ؛ وهو ثقة ثبت .
٣ - عن المُعَلَّى بن عبد الرحمن: نا شَريكٌ عن سليمان بن مهران الأعمش :
نا إبراهيم عن علقمة والأسود قالا :
أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفّينَ ... فقال:
إن رسول الله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي : بقتال الناكثين ... الحديث.
أخرجه ابن عساكر .
قلت : وهذا موضوع؛ آفته المعلَّى هذا؛ كان يضع الحديث ، وقد صرَّح عند
موته بأنه وضع في فضل علي رضي الله عنه تسعين - أو قال : سبعين - حديثاً .
وشريك : هو ابن عبدالله القاضي ؛ وهو سيئ الحفظ .
لكن الآفة من المعلَّى ، وهو راوي الحديث المتقدم (٤٨٩٦) بهذا الإسناد .
٤ - عن محمد بن كثير: نا الحارث بن حَصِيرة عن أبي صادق عن مِخْتَفٍ
ابن سُلَيْم عنه نحوه .
أخرجه ابن عساكر، وكذا الطبراني - كما في ((المجمع)) (٢٣٥/٦) -؛ وقال :
٥٥٩

((وفيه محمد بن كثير الكوفي ؛ وهو ضعيف))!
قلت : حاله شرًّ من ذلك؛ فقد قال فيه أحمد :
((خرقنا حديثه)) . وقال ابن المديني :
((كتبنا عنه عجائب ، وخَطَطْتُ على حديثه)) . وقال البخاري :
((منكر الحديث)).
والحارث بن حصيرة شيعي مختلف فيه ؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث
(٤٨٨٦) .
ومما سبق ؛ يتبيَّن أنه ليس في هذه الطرق ما يقوّي بعضها بعضاً !
فلننظر في الشواهد التي سبقت الإشارة إليها ، وهي مروية عن ابن مسعود ،
وعلي ، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم :
٢ - أما حديث ابن مسعود؛ فيرويه زكريا بن يحيى الخَزَّازُ المُقْري: نا
إسماعيل بن عَبَّاد المُقْرِي: نا شَرِيك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن
عبدالله به نحوه .
أخرجه ابن عساكر (١/١٨٥/١٢).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته إسماعيل بن عباد - وهو السَّعْدِيُّ الْمُزَنِيُّ
البصري - كما في ((كامل ابن عدي)) (١/١٣). وقال:
((ليس بذلك المعروف)). وقال العقيلي (ص٢٩) :
(بصري؛ حديثه غير محفوظ)). وقال في ((الميزان)):
٥٦٠