Indexed OCR Text
Pages 501-520
ساق له حديثاً آخر من رواية العطار هذا عنه بإسناده ؛ فيه : أن عماراً قال لأبي موسى: سمعت رسول الله عَ ﴿﴿ لعنك ليلة الجمل ! نقال ابن عدي : ((عند محمد بن علي هذا من هذا الضرب عجائب ، وهو منكر الحديث، والبلاء فيه عندي منه لا من حسين)). قلت : فلعلَّه هو البلاء في هذا الحديث أيضاً ؛ إن سَلِمَ ممن فوقه ودونه . وإنما أوردته من أجل الطرف الثاني منه ؛ وإلا فطرفه الأول له شاهد من حديث ابن عمر من طريقين عنه ؛ خرجتهما في ((الصحيحة)) (١٢٢٤). وشاهد آخر من حديث عمر موقوفاً عليه: أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦٥/١). وثالث عن ابن مسعود موقوفاً: أخرجه الحاكم (١٣٥/٣). وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . وأخرجهما ابن عساكر (٢/١٦٦/١٢) . وأخرج له شاهداً رابعاً عن ابن عباس موقوفاً . ٤٨٨٤ - (يا عبدَ الله! أَتاني مَلَكٌ فقالَ: يا مُحمد! ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا﴾َ عَلَى ما بُعِثُوا؟ قال: قلتُ: عَلَى ما بُعِثوا؟ قال : عَلَى وَلايَتِكَ وولايةِ عليٍّ بنِ أبي طالِبٍ) . موضوع . أخرجه ابن عساكر (٢/١٢٠/١٢) من طريق الحاكم - ولم أره في (مستدركه)) - بسنده عن علي بن جابر: نا محمد بن خالد بن عبد الله : نا محمد بن فُضَيْل : نا محمد بن سُوقَّةَ عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله مرفوعاً . وقال الحاكم : ٥٠١ ((تفرد به علي بن جابر عن محمد بن خالد)). قلت : والأول ؛ لم أعرفه . وأما الآخر ؛ فهو الواسطي الطحان ، وهو ضعيف اتفاقاً؛ بل قال ابن معين : ((رجل سوء، كذاب)). وسئل عنه أبو حاتم؟ فقال : ((هو على يَدَيْ عَدْلٍ)) . قال الحافظ : ((معناه: قَرُبَ مِنَ الهلاك. وهذا مثلٌ للعرب ، كان لبعض الملوك شرطي اسمه (عدل)، فإذا دفع إليه من جَنى جنايةً ؛ جزموا بهلاكه غالباً . ذكره ابن قتيبة وغيره)). ثم رأيت الحديث عند الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص٩٦) بإسناده المتقدم . ٤٨٨٥ - (مَرْحَباً بِسَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ، وإمامِ الُنَّقِينَ). موضوع. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٦٦/١)، وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١/١٥٧/١٢) : حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القَصَبَانِيُّ: ثنا علي بن العباس البَجَلِيُّ: ثنا أحمد بن يحيى: ثنا الحسن بن الحسين : ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي قال : قال علي : قال لي رسول الله و ... فذكره . وزاد : فقيل لعلي : فأيُّ شيء كان مِنْ شُكْرِكَ؟ قال : حَمِدْتُ الله تعالى على ما آتاني ، وسألته الشكر على ما أولاني ، وأن يزيدني مما أعطاني . قلت: وهذا إسناد مظلم ضعيف جدّاً؛ آفته الحسن بن الحسين - وهو العُرَني ٥٠٢ الكوفي الشيعي - متّهم ؛ قال أبو حاتم : ((لم يكن بصدوق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة)) . وقال ابن عدي : ((لا يشبه حديثه حديث الثقات)) . وقال ابن حبان : (يأتي عن الأثبات بالْمُلْزَقات ، ويروي المقلوبات)). ومن فوقه ثقات رجال الشيخين . لكن من دونه ؛ لم أجد ترجمتهم الآن . وما يؤكّد وضع هذا الحديث : المبالغة التي فيه ؛ فإن سيد المسلمين وإمام المتقين ؛ إنما يصح أن يوصف به رسول اللّه تَ له وحده فقط. ولذلك حكم على الحديث - وأمثاله مما في معناه - العلماء المحقّقون بالوضع ، كما تقدم في الحديث (٣٥٣) ؛ فراجعه . ٤٨٨٦ - (يا أَنَسُ! أوَّلُ مَنْ يَدْخِلُ عليكَ مِنْ هَذا البابِ: أَميرُ المؤمنينَ ، وسيِّدُ المسلمين ، وقائدُ الغُرِّ الْمُحَجَّلين، وخاتمُ الوَصِيِّين. قالَ أنس: قلتُ: اللهمَّ! اجعَلْهُ رَجُلاً منَ الأَنْصَارِ - وَكَتَمْتُه -؛ إذْ جاءَ عَلِيٌّ ، فقالَ: مَنْ هَذا يا أَنَس؟ فَقُلتُ : عَلِيّ . فَقَامَ مُسْتَبْشِراً فاعْتَنْقَهُ ، ثُمَّ جَعلَ مِسَحُ عَنْ وجْهِهِ بوجْهِهِ ، ويمسَحُ عَرَقَ عليٍّ بِوَجْهِه . قال عليٌّ : يا رسولَ الله! لقدْ رَأيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئاً ما صَنَعْتَ بي مِنْ قَبْلُ؟! قالَ: وما يَمْنَعُنِي ، وَأَنْتَ تؤدِّي عَنِّي ، وتُسْمِعُهم صَوْتِي ، وتُبَيِّنُ لهمْ ما اخْتَلَفُوا فيهِ بَعْدِي؟!). موضوع. أخرجه أبو نعيم في (الحلية)) (٦٣/١ - ٦٤)، وعنه ابن عساكر (٢/١٦١/١٢) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ثنا إبراهيم بن محمد ٥٠٣ ابن ميمون : ثنا علي بن عابس عن الحارث بن حَصِيرةَ عن القاسم بن جُنْدُب عن أنس قال ... فذكره مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد مظلم جدّاً ؛ ليس فيهم ثقة محتج به . أولاً : القاسم بن جندب ؛ لم أجد له ترجمة . ثانياً : الحارث بن حصيرة شيعي محترق ، اختلفوا في توثيقه ؛ قال أبو حاتم : ((هو من الشيعة العُتُقِ؛ لولا أن الثوري روى عنه لتُرِكَ حديثه)). وقال الحافظ في ((التقريب)) : ((صدوق يخطئ ، ورمي بالرفض) . ثالثاً : علي بن عابس - وهو الكوفي الأزرق - متفق على تضعيفه . وقال ابن حبان : ((فَحُشَ خطؤه فاستحقَّ التَّرْك)) . رابعاً : إبراهيم بن محمد بن ميمون ؛ قال الذهبي : ((من أجلاد الشيعة، روى عن علي بن عابس خبراً عجيباً . روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر وغيره)) . ويعني بالخبر العجيب هذا الحديث ؛ فقد قال بعد سبع تراجم : ((إبراهيم بن محمد بن ميمون؛ لا أعرفه، روى حديثاً موضوعاً؛ فاسمعه ... )) ثم ذكره من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه . وأقرَّهُ الحافظ على حكمه على الحديث بالوضع ؛ غير أنه زادَ عليه فقال : ((وذكره الأسدي في ((الضعفاء))، وقال: إنه منكر الحديث . وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال شيخنا أبو الفضل: ليس ثقة)). ٥٠٤ خامساً : محمد بن عثمان بن أبي شيبة مختلف في توثيقه ، لكن أشار الحافظ في ترجمة إبراهيم بن محمد أنه قد رواه عنه غيره ، فإن ثبت ذلك ؛ فالعهدة فيه على من فوقه . ولعلَّ الحافظ أخذ ذلك من قول الذهبي المتقدم : «روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر وغيره)) !! وأبو شيبة هذا لم أعرفه ، ولعله أراد أن يقول : أبو جعفر بن أبي شيبة ، فسبقه القلم فكتب : أبو شيبة بن أبي بكر . وأبو جعفر: هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة الراوي لهذا الحديث . والله أعلم . ثم رأيت الحديث قد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ، وأعلَّه بابن عابس فقط ! فقال : (ليس بشيء ، وتابعه جابر الجعفي عن أبي الطَّفَيْلِ عن أنس نحوه . وجابر کذبوه» ! وأقرَّه السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (١٨٦/١)، ونقل كلام الذهبي والعسقلاني السابقين وأقرَّهما ! وتبعه على ذلك ابن عَرَّاق في كتابه ((تنزيه الشريعة)) (٣٥٧/١). ٤٨٨٧ - (إِنَّ اللّه تعالَى عَهِدَ إليَّ عَهْداً في عَلِيٍّ . فقلتُ: يا ربِّ! بيِّنْهُ لِي؟! فقالَ: اسْمَعْ . فقُلْتُ: سمعتُ . فقالَ: إِنَّ عَليّاً رايةُ الهُدَى، وإمامُ أَوْلِيائي ، ونورُ مَنْ أَطاعَني ، وهُوَ الكلمةُ التي أَلْزَمْتُها المُتَّقِين. مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي، ومَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي) . موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦٦/١ - ٦٧) عن عَبَّاد بن سعيد ٥٠٥ ابن عَبَّاد الجُعْفِيِّ: ثنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول : حدثني صالح بن أبي الأسود عن أبي المُطَهَّرِ الرازي عن الأعشى الثَّقَفِيِّ عن سَلامِ الجُعْفِي عن أبي بزرة مرفوعاً . وزاد : ((فَبَشِّرْهُ بذلك. فجاءَ علي، فبشَّرْتُه، فقال: يا رسول الله ! أنا عبدُالله وفي قَبْضته ، فإنْ يُعَذّبنِي فَبِذَنْبي ، وإِنْ يُتِمَّ الذي بشَّرتني به فالله أولى بي . قال: قلت : اللهم ! أَجْلِ قلبه ، واجعلْ ربيعه الإيمان . فقال الله : قد فعلت به ذلك . ثم إنه رفع إلى أنه سَيَخُصُّه من البلاءِ بشيء لم يخصَّ به أحداً من أصحابي . فقلت : يا رب! أخي وصاحبي؟! فقال: إن هذا شيء قد سبق ؛ إنه مبتلى ومبتلى به)) . قلت : وهذا إسناد مظلم جدّاً ، ومتن موضوع ؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة كسوابقه ، ورجاله كلهم مجهولون لا يعرفون ؛ لا ذكر لهم في كتب الجرح والتعديل ؛ سوى اثنين منهم : الأول : صالح بن أبي الأسود؛ لم يتكلم فيه من المتقدمين سوی ابن عدي ، فقال في ((الكامل)) (١/٢٠٠): ((أحاديثه ليست بالمستقيمة ، فيها بعض النُّكرة، وليس هو بذاك المعروف)). وقال الذهبي - وتبعه العسقلاني -: ((وأه)) . والآخر : عباد بن سعيد الجعفي ؛ ساق له الذهبي هذا الحديث ؛ وقال : ((باطل، والسند ظلمات)). وكذا قال العسقلاني . وأخرجه ابن عساكر (٢/١٢٨/١٢) من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي ٥٠٦ رافع عن عون بن عبيدالله عن أبي جعفر وعن عمرو بن علي قالا : قال رسول الله ـَّة ... فذكره؛ دون قوله: ((فجاء علي ... )). أخرجه ابن عساكر . وقال : ((هذا مرسل)). قلت : وإسناده - مع ذلك - واه جدّاً؛ فإن ابن أبي رافع متروك ، كما تقدم قريباً تحت الحديث (٤٨٨٢) . والحديث ؛ قال ابن الجوزي : ((حديث لا يصح ، وأكثر رواته مجاهيل)). نقله السيوطي كما يأتي في الحديث بعده . ٤٨٨٨ - (يا أبا بَرْزةَ! إنَّ ربَّ العالمينَ عَهِدَ إليَّ عَهْداً في عليٍّ بن أَبي طالب ؛ فقالَ : إِنَّهُ رايةُ الهُدَى ، ومنارُ الإيمان ، وإمامُ أوْلِيائي ، ونورُ جَمِيع مَنْ أَطاعَني . يا أبا بَرزةَ! عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ أَمِيني غَداً يومَ القِيامَةِ ، وصاحِبُ رايَتِي في القِيامَةِ ، عليٌّ مفاتِيحُ خَزائِنِ رحْمَةِ رَبِّي) . موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٤١٤)، وأبو نعيم (٦٦/١) عن أبي عمرو لاهِزِ بن عبد الله: ثنا مُعْتَمِرُ بن سليمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه قال : ثنا أنس بن مالك قال : بعثني النبي 18 إلى أبي برزة الأسلمي ، فقال له وأنا أسمع ... فذكره. وقال ابن عدي : ٥٠٧ ((باطل بهذا الإسناد ، وهو منكر الإسناد ، منكر المتن ؛ لأن سليمان التيمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن أنس ؛ لا أعرف بهذا الإسناد غير هذا . ولاهز بن عبدالله مجهول لا يعرف ، يروي عن الثقات المناكير ، والبلاء منه ، ولا أعرف للاهز غير هذا الحديث)) . وقال الذهبي - بعد أن نقل عن ابن عدي إبطاله للحديث -: ((قلت : إي والله ! من أبردِ الموضوعات ، وعليٌّ؛ فلعن الله من لا يحبّه)). والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وأعلَّه بخلاصة كلام ابن عدي المتقدم . وأقره السيوطي في ((اللالئ)) (١٨٨/١)، ونقل كلام الذهبي السابق في جزمه بأنه من أبرد الموضوعات . ثم ساق له طريقاً أخرى ؛ وهي التي بالحديث الذي قبله ؛ وقال : ((أورده ابن الجوزي في ((الواهيات))، وقال: هذا حديث لا يصح ، وأكثر رواته مجاهیل)) . وأقرَّهُ هو ، وابن عَرَّاق (٣٥٩/١) ؛ بل أيَّداه بأن نَقَلا قول الذهبي المتقدم هناك في إبطاله . ٤٨٨٩ - (ليلةَ أُسْرِيَ بِيَ؛ انْتَهَيْتُ إلىَ ربِّي عَزَّ وجَل؛ فَأَوْحَى إليَّ فِي عَلِيِّ بِثَلاثِ: أنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمين، ووليُّ المَّقين، وقائدُ الغُرِّ الْمُحَجَّلين). موضوع. أخرجه السَّلَفِيُّ في ((الطُّيُورِيَّات)) (١/١٨٩)، وابن عساكر (١٢/ ٢/١٣٧) عن جعفر بن زياد: نا هلال الصيْرَفِيُّ: نا أبو كثير الأنصاري : حدثني عبدالله بن أسعد بن زُرَارة مرفوعاً . ٥٠٨ قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ جعفر بن زياد شيعي ، ولكنهم وَتَّقُوه . لكن قال ابن حبان في ((الضعفاء)): ((كثير الرواية عن الضعفاء ، وإذا روى عن الثقات؛ تفرد عنهم بأشياء ، في القلب منها شيء)) . وقال الدارقطني : (يعتبر به)) . وهلال : هو ابن أيوب الصيرفي ، ترجمه ابن أبي حاتم (٧٥/٢/٤) برواية جعفر هذا فقط ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك ترجم لأبي كثير الأنصاري ، من رواية إسماعيل بن مسلم العَبْدِيِّ عنه (٤٢٩/٢/٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . ثم رواه ابن عساكر من طريق أبي يعلى : نا زكريا بن يحيى الكِسَائِيِّ : نا نصر بن مزاحم عن جعفر بن زياد عن هلال بن مِقْلاصٍ عن عبد الله بن أسعد بن زرارة الأنصاري عن أبيه مرفوعاً، فزاد في الإسناد: ((عن أبيه))، ولفظه: (لما عُرِجَ بي إلى السماء ؛ انْتُهِيَ بي إلى قصر من لؤلؤ؛ فيه فراش من ذهب يتلألأ ، فأوحي إليَّ ... )) الحديث . وهذا إسناد واه بمرة ؛ نصر بن مزاحم ؛ قال الذهبي : («رافضي جَلْد، تركوه. قال العقيلي: شيعي ؛ في حديثه اضطراب وخطأ كثير. وقال أبو خيثمة : كان كذاباً ... )). وزكريا بن يحيى الكسائي شيعي أيضاً ؛ قال ابن معين : ((رجل سوء، يحدِّث بأحاديث سوء، يستأهل أن يُحْفَرَ له بئر فيُلقى فيها))! وقال النسائي والدارقطني : ٥٠٩ ((متروك)). وتابعهما عمرو بن الحُصَيْنِ العُقَيْلِيُّ : أنبأ يحيى بن العلاء الرازي : ثنا هلال ابن أبي حُمَيْدٍ به ، وقال : عن أبيه ؛ دون الشطر الأول من الحديث . أخرجه ابن عساكر (١/١٣٨/١٢)، وكذا الحاكم (١٣٧/٣ -١٣٨). وقال: ((صحيح الإسناد))! وردّه الذهبي بقوله : ((قلت : أحسبه موضوعاً، وعمرو وشيخه متروكان)) . قلت: وقد مضى لهما عدة أحاديث ، فانظر الأرقام (٣٩ و٤٠ و٤٩ و٣٢١ و ٣٨٢ و ٤٢٥) . وقد روي الحديث من طريق أخرى عن هلال بن أبي حميد عن عبدالله بن عُكَيْم الْجُهَنِيَّ مرفوعاً به . وهو موضوع أيضاً؛ كما سبق بيانه برقم (٣٥٣). ء وبالجملة ؛ فقد اضطرب الرواة في إسناد هذا الحديث كما رأيت ، وليس فيها ما تقوم به الحجة ، وقد بيَّنه الحافظ في ((الإصابة)). وقال في خاتمة بيانه : ((ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جداً)). ونقل السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/١٣٣/٢) عن الحافظ أنه قال: ((ضعيف جداً ومنقطع)) . وقال : ((وقال العماد بن كثير: هذا حديث منكر جدّاً، ويشبه أن يكون موضوعاً من بعض الشيعة الغُلاة، وإنما هذه صفات رسول الله تَ ◌ّةٍ، لا صفات علي)). قلت : وقد ذكرت نحوه عن ابن تيمية ؛ عند الرقم المشار إليه آنفاً . ٥١٠ (تنبيه): عزا السيوطي حديث الترجمة في ((الجامع الكبير)) (١/١٥٨/٢) لابن النجار وحده ! فيستدرك عليه أنه رواه ابن عساكر أيضاً . وأما قول عبدالحسين الشيعي في كتابه ((المراجعات)) (ص١٦٩) - بعد أن عزاه لابن النجار؛ نقلاً عن ((الكنز)) - : ((وغيره من أصحاب السنن)) !! فهذا كذب وزور؛ فإنه لم يروهِ أحدٌ من أصحابِ ((السنن))، والمراد بهم أصحاب ((السنن الأربعة)): أبو داود ، النسائي ، الترمذي ، ابن ماجه ! وإنما يفعل ذلك تضليلاً للقراء ، وتقويةً للحديث ! ومن ذلك أنه فرّق بين هذا الحديث وحديث الحاكم المذكور آنفاً ؛ ليوهم أنهما حديثان ! والحقيقة أنهما حديث واحد ؛ لأن مداره على عبدالله بن أسعد . غاية ما في الأمر أن الرواة اختلفوا فيه ، فبعضهم جعله من مسنده ، وبعضهم من مسند أبيه ! مع أنّ الطرق كلها إليه غير صحيحة كما رأيت . والله المستعان . ٤٨٩٠ - (يا أَنَسُ! انْطَلِقْ فَادْعُ لِي سَيِّدَ العَرَبِ - يَعْني: عَلِيّاً .. فقالَتْ عائشَةُ رضيَ اللهُ عنها: ألستَ سيِّدَ العَرَبِ؟! قالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَد آدمَ ، وعليّ سَيِّدُ العَرَبِ. يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلا أَدُلُّكُم علىَ ما إنَّ تَمَسَّكْتُم بِهِ لَمْ تَضِلُوا بَعْدَه؟! قالُوا: بَلى يا رسولَ الله ! قالَ : هذَا عليّ؛ فَأَحِبُوهُ بِحُبِّي ، وأكرموه لِكرامَتي؛ فإنَّ جبريلَ عَّهِ أَمَرِنِي ء بالذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اللّه عزَّ وجَل) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٣٢/١)، وأبو نعيم في ٥١١ ((الحلية)) (٦٣/١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ثنا إبراهيم بن إسحاق الصِّينِيُّ : ثنا قيس بن الرَّبِيع عن ليث بن أبي سُلَيْم عن أبي ليلى عن الحسن بن علي مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد مظلم جدّاً ؛ ليث وقيس ضعيفان . ونحوهما ابن أبي شيبة ؛ كما تقدم قريباً . وأما الصيني ؛ فهو شرٌّ منهم جميعاً؛ قال الدارقطني : ((متروك الحديث)) . وكأنَّه - لشدة ضعفه - اقتصر الهيثمي عليه في إعلال الحديث ، فقال في («مجمع الزوائد» (١٣٢/٩): (رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن إبراهيم الصيني؛ وهو متروك)). وروي بعضه من حديث عائشة بلفظ : ((أَنا سيِّدُ ولَدِ آدَمَ ، وعليٌّ سيِّدُ العَرَبِ)) . أخرجه الحاكم (١٢٤/٣)، وابن عساكر (٢/١٣٨/١٢) عن أبي حفص عمر ابن الحسن الرَّاسِبِيِّ: ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جُبَيْرِ عنها . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد؛ وفيه عمر بن الحسن ، وأرجو أنه صدوق ، ولولا ذلك لحكمت بصحّته على شرط الشيخين)» ! وردّه الذهبي بقوله : ((قلت : أظن أنه هو الذي وضع هذا)). ٥١٢ قلت : وذلك لأنه مجهول ؛ فقد أورده في («الميزان» ، وقال : ((لا يكاد يعرف ، وأتى بخبر باطل متنه: (علي سيد العرب)). لكن تابعه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني : نا أبو عوانة به . أخرجه ابن عساكر (١/١٣٨/١٢ -٢) من طريقين عنه . لكن الحماني؛ اتهمه أحمد وغيره بسرقة الحديث! مع كونه شيعيّاً بغيضاً، كما قال الإمام الذهبي . ثم أخرجه الحاكم من طريق الحُسَيْن بن عُلْوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به . وردَّه الذهبي بقوله : ((قلت : وضعه ابن علوان)). ثم رواه ابن عساكر من طريق أبي بلال الأشعري : نا يعقوب القُمِّيُّ عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى عن عائشة مرفوعاً بلفظ : «هذا سيِّدُ المسلمين)). فقلت: ألستَ سيِّدَ المسلمين؟! فقال: ((أنا خاتم النبيِّين ، ورسولُ ربِّ العالمين)). قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ جعفر هذا : هو القُمِّيُّ ؛ قال الحافظ : ((صدوق یھم)) . ومثله يعقوب ؛ وهو ابن عبد الله القمي . وأبو بلال الأشعري؛ ضعفه الدارقطني ، وليّنه الحاكم . ٥١٣ ثم أخرجه ابن عساكر من طريق أبي بكر الشافعي ، وهذا في ((الفوائد)) (٢/٤/١) من طريق خلف بن خليفة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: بلغني أن عائشة نظرت إلى النبي تَمُ فقالت: يا سيِّدَ العَرَب ! فقال عليه السلام : ((أنا سيِّدُ ولد آدم، وأبو بكر سيِّدُ كُهولِ العرب، وعليِّ سيِّدُ شَباب العَرَب)». قلت : وهذا - مع انقطاعه - فيه خلف بن خليفة ؛ وكان اختلَطَ في الآخر . وذكر له الحاكم شاهداً من حديث جابر مرفوعاً؛ من رواية عمر بن موسى الوَجِيهِيِّ عن أبي الزبير عن جابر(١) . قال الذهبي : ((قلت : عمر وضاع)) . ثم روى ابن عساكر من طريق أبي نعيم ، وهذا في ((أخبار أصبهان)) (٣٠٨/١) عن عُبَيْدِ بن العَوَّام عن فِطْر عن عطية العَوْفِي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ : ((أنا سيِّد ولد آدم ، وعليّ سيد العرب، وإنَّه لأول من يَنْفُضُ الغبار عن رأسه يوم القيامة)) . قلت : وهذا ضعيف منكر ؛ عطيَّة العوفي ضعيف مدلس . وعبيد بن العوام ؛ لم أجد له ترجمة . ثم رأيت في مُسَوَّدتي ما نصه - عقب حديث الترجمة - : (١) سقط إسناد هذا الحديث من مطبوعة ((المستدرك)) (١٢٤/٣)؛ وبقي متنه ، وكلام الذهبي في ((التلخيص)) عليه ؛ فتنبه . (الناشر) . ٥١٤ ((وقال الأثرم: وسمعت أبا عبدالله (يعني: الإمام أحمد) ذُكر له عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة (الحديث)؟! فأنكره إنكاراً شديداً . قلت لأبي عبدالله : رواه ابن الحماني ؛ فأنكره الناس عليه ، فإذا غيره قد رواه ! قال : من؟ قلت : ذاك الحراني : أحمد بن عبدالملك ! قال : هكذا كتابه ! يتعجَّب منه . ثم قال : أنت سمعته منه؟ قلت : سمعته وهو يقول في هذا . قلت له : إن ابن الحماني قد رواه . قال : فما تنكرون عليَّ وقد رواه الحماني؟! ولم يحدّثنا به)) . انتهى ما في مسودتي ، وليس فيها بيان مصدره ، وكأنني نسيت أن أقيِّده يوم نقلته منه ، وغالب الظن أنه ((المنتخب لابن قدامة))؛ فليراجع ! ٤٨٩١ - (أَنْتَ تُبَيِّنُ لأُمَّتِي ما اخْتَلفوا فيهِ مِنْ بَعْدِي). موضوع. أخرجه الحاكم (١٢٢/٣) عن أبي نُعَيْم ضِرَارِ بن صُرَدٍ: ثنا معتمر ابن سليمان قال : سمعت أبي يذكر عن الحسن عن أنس بن مالك : أن النبي قال لعلي ... فذكره . وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)) ! وردَّه الذهبي بقوله : ((قلت: بل هو - فيما أعتقده - من وضع ضرار. قال ابن معين: كذاب)). وقال البخاري ، والنسائي : ((متروك الحديث)). وقال ابن أبي حاتم (٤٦٥/١/٢ - ٤٦٦) عن أبيه : (روى حديثاً عن معتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس عن النبي ﴿﴿ في فضيلة لبعض الصحابة ، ينكرها أهل المعرفة بالحديث)). ٥١٥ قلت : والظاهر أنه يشير إلى هذا الحديث . ومع ذلك ؛ فقد قال فيه : ((صاحب قرآن وفرائض، صدوق، يكتب حديثه ، ولا يحتج به، روى ... )) !! قلت : وهذا من مخالفته لجمهور الأئمة ؛ فإن أحداً منهم لم يصفه بالصدق ، وأنَّى له ذلك وابن معين يكذبه؟! ويشير إلى ذلك الإمام البخاري بقوله المتقدم: (متروك الحديث))؛ فإن هذا لا يقوله الإمام إلا فيمن هو في أردأ مراتب الجرح كما هو معلوم . وقد ساق له الذهبي هذا الحديث إشارة منه إلى إنكاره عليه . وقال فیه ابن حبان - وقد ساق له هذا الحدیث -: ((يروي المقلوبات عن الثقات، حتى إذا سمعها السامع ؛ شهد عليه بالجرح والوهن)). والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/٦١/٣) من رواية الديلمي وحده ! وإليه عزاه الشيعي في ((المراجعات)) (١٧٢)، ونقل تصحيح الحاكم إياه ، دون نقد الذهبي له ؛ كما هي عادته في أحاديثه الشيعية ، ينقل كلام من صححه دون من ضعفه ! أهكذا يصنع من يريد جمع الكلمة وتوحيد المسلمين؟! ولا يقتصر علی ذلك؛ بل يستدل به علی : ((أن عليّاً من رسول الله ، بمنزلة الرسول من الله تعالى ... )) !!! تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً !. وأما إذا وافق الذهبي الحاكم على التصحيح ؛ فترى الشيعي يبادر إلى نقل ٥١٦ هذه الموافقة ، بل ويغالي فيها ؛ كما تراه في الحديث الآتي . ٤٨٩٢ _ (منْ أَطاعَنِي فقدْ أَطاعَ اللهَ . ومنْ عَصانِي فَقَدْ عَصَى الله . ومنْ أطاعَ عَليّاً فقدْ أطاعَني . ومنْ عَصَى عَلِيّاً فقدْ عَصَاني) . ضعيف . أخرجه الحاكم (١٢١/٣)، وابن عساكر (١/١٣٩/١٢) من طرق عن يحيى بن يعلى : ثنا بَسَّامُ الصَّيْرَفِيُّ عن الحسن بن عمرو الفُقَيْمِيِّ عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر مرفوعاً . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)) ! ووافقه الذهبي ! قلت : أنَّى له الصحة ؛ ويحيى بن يعلى - وهو الأسلمي - ضعيف؟! كما جزم به الذهبي في حديث آخر تقدم برقم (٨٩٢) ، وهو شيعي متفق على تضعيفه كما بيَّنْتُهُ ثَمَّةَ . وسائر الرواة ثقات؛ غير معاوية بن ثعلبة ؛ لا تعرف عدالته ، كما تأتي الإشارة إلى ذلك في الحديث الذي بعده . وبسام : هو ابن عبدالله الصيرفي الكوفي ، وقد وثَّقوه مع تشيُّعه . والشطر الأول من الحديث صحيح : أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة ، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٣٩٤)، وفي ((تخريج السنة)) لابن أبي عاصم (١٠٦٥ - ١٠٦٨). وأما الشطر الثاني ؛ فقد وقفت على طريق أخرى له ؛ يرويه إبراهيم بن سليمان النّهْمِيُّ الكوفي : نا عباه بن زياد : حدثنا عمر بن سعد عن عمر بن عبد الله الثقفي عن أبيه عن جده يعلى بن مرة الثقفي مرفوعاً بلفظ : ٥١٧ ((من أطاع عليّاً فقد أطاعني ، ومن عصى عليّاً فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله . ومن أحب عليّاً فقد أحبني ... )) الحديث . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (٢/٢٣٩)، ومن طريقه ابن عساكر (٢/١٢٨/١٢) وقال ابن عدي : ((سمعت إبراهيم بن محمد بن عيسى يقول : سمعت موسى بن هارون الحَمَّال يقول : عباه بن زياد الكوفي ؛ ترکت حديثه» . قال ابن عدي : ((وقيل : عبَادَةُ بن زياد الأَسَدِيُّ، وهو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل)). قلت: ونقل الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) عن أحد الحفّاظ النيسابوريين أنه قال : ((مجمع على كذبه)) . ثم تعقّبه بقوله : ((هذا قول مردود ، وعبادة لا بأس به؛ غير التشيع)). ويؤيِّده قول ابن أبي حاتم (٩٧/١/٣) عن أبيه : ((هو من رؤساء الشيعة ، أدركته ولم أكتب عنه، ومحلُّه الصدق)). قلت : وآفة الحديث إما من فوقه ، أو من دونه ؛ فإن عمر بن عبدالله الثقفي وأباه ضعيفان ؛ قال الذهبي في الوالد : ((ضعفه غير واحد . روى عنه ابنه عمر ، وهو ضعيف أيضاً . قال البخاري: فيه نظر» . وقال ابن حبان : ((لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ؛ لكثرة المناكير في روايته ، ولا أدري ٥١٨ أذلك منه أم من ابنه عمر ؛ فإنه واه أيضاً؟!)). وإبراهيم بن سليمان النهمي ؛ ضعفه الدارقطني . وأما حديث : ((من أحبَّ عليّاً فقد أحبَّني ، ومن أبغضَ عليّاً فقد أبغضَني)) ؛ فهو حديث صحيح ، خرجته في ((الصحيحة)) (١٢٩٩) . (تنبيه) : ذكر الشيعي هذا الحديث في ((مراجعاته)) (ص١٧٤)؛ فقال : ((أخرجه الحاكم في ص (١٢١) من الجزء الثالث من ((المستدرك))، والذهبي في تلك الصفحة من ((تلخيصه))، وصرح كل منهما بصحته على شرط الشيخين)) !! قلت : وهذا كذب مكشوف عليهما؛ فإنهما لم يزيدا على قولهما الذي نقلته عنهما آنفاً : (صحيح الإسناد))! وكنت أودُّ أن أقول : لعلَّ نظر الشيعي انتقل من الحديث هذا إلى حديث آخر صححه الحاكم والذهبي على شرطهما في الصفحة (١٢١) ، وددْتُ هذا؛ عملاً بقوله تعالى: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قوم علَى أنْ لا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ للتَّقْوَى﴾ ، ولكن منعني منه أنه لا يوجد في الصفحة المذكورة حديث صححه الحاكم على شرطهما ، ولا الذهبي ! بل إنني أردت أن أتوسّع في الاعتذار عنه إلى أبعد حدٍّ؛ فقلت: لعلَّ بصره انتقل إلى الصفحة التي قبلها ، على اعتبار أنها مع أختها تشكلان صفحة واحدة عند فتح الكتاب ؛ فربما انتقل البصر من إحداهما إلى الأخرى عند النقل سهواً، ولكني وجدت أمرها كأمر أختها ، ليس فيها أيضاً حديث مصحَّح على شرط ٥١٩ الشيخين ! فتيقُّنْت أن ذلك مما اقترفه الشيعي وافتراه عمداً! فماذا يقول المنصفونَ في مثل هذا المؤلِّف؟! ثم وجدت له فرية أخرى مثل هذه؛ قال في حاشية (ص٤٥) : ((أخرج الحاكم في صفحة (٤) من الجزء (٣) من ((المستدرك)) عن ابن عباس قال : شرى عليّ نفسَهُ ولبِسَ ثوبَ النبيِّ ... الحديث، وقد صرَّح الحاكم بصحته على شرط الشيخين وإن لم يخرجاه ، واعترف بذلك الذهبي في (تلخيص المستدرك)) !! وإذا رجع القارئ إلى الصفحة والجزء والحديث المذكورات ؛ لم يجد إلا قول الحاكم : ((صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه))! وقول الذهبي: ((صحيح)) ! ولا مجال للاعتذار عنه في هذا الحديث أيضاً بقول : لعلَّ وعسى؛ فإن الصفحة المذكورة والتي تقابلها أيضاً؛ ليس فيهما حديث آخر مصحَّح على شرط الشيخين . ثم إن في إسناد ابن عباس هذا ما يمنع من الحكم عليه بأنه على شرط الشيخين ؛ ألا وهو أبو بَلْج عن عمرو بن ميمون . فأبو بلج هذا : اسمه يحيى بن سُلَيْم ؛ أخرج له الأربعة دون الشيخين . ء وفيه أيضاً كثير بن يحيى ؛ لم يخرج له من الستة أحد ! وقال أبو حاتم : ((محلُّه الصدق» . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وقال أبو زرعة : ((صدوق)) . وأما الأزدي فقال : ٥٢٠