Indexed OCR Text
Pages 461-480
وجملة القول ؛ أن الحدیث بتمامه منكر .
وأما شطره الأول ؛ فمن الممكن تحسينه بمجموع الطريقين الضعيفين عن نافع ،
ولعل هذا هو وجه سكوت الحافظ على الحديث في ((الفتح)) (٧١/٤) وتحسينه إياه
فيما تقدم ؛ وإلا فإني استبعد جداً أن يحسِّن إسناداً تفرد به العمري الذي جزم هو
نفسه بتضعيفه كما تقدم ، فضلاً عن غيره ! والله أعلم .
على أنه يَرِدُ على سكوته في «الفتح» : أنه أورده بتمامه من رواية الطحاوي
الأولى المنكرة ، فلا وجه للسكوت عليه ، بل هو خطأ بيِّن ، يترتب عليه ردّ
الأحاديث الصحيحة المحرِّمة لقطع شجر المدينة وصيد صيدها ؛ وهي من حديث
سعد بن أبي وقاص ، وجابر بن عبدالله: في ((صحيح مسلم)) ، وعبدالرحمن بن
عوف ، وزيد بن ثابت ، وأبي هريرة ؛ وقد خرجها كلَّها الطحاويُّ ، ثم تأولها كلها
بقوله :
((ليس فيها أنه جعله كحرمة صيد مكة ولا كحرمة شجرها ، ولكنه أراد
بذلك بقاء زينة المدينة ؛ ليستطيبوها ويألفوها)) !! ثم ساق الحديث مستدلاً به على
ما ذكره من التعليل المنكر ، مع ما فيه من المخالفة الصريحة للأحاديث المذكورة ،
:.
ومثل قوله
((إن إبراهيم حرَّم مكة ، ودعا لأهلها، وإني حرَّمت المدينة كما حرَّم إبراهيم
مكة ... )) الحديث متفق عليه .
وانتهى إلى أن صيد المدينة وشجرها كصيد سائر البلدان وشجرها غير مكة .
وقال :
((وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين)) !!
٤٦١
قلت : وهذا كله بفضل هذا الحديث المنكر المخالف بزعمهم لتلك الأحاديث
الصحيحة ! ومع ذلك سكت عنه الحافظ عفا الله عنا وعنه !
ثم جاء من بعده الكوثري المشهور بتعصُّبه لحنفيته ، فسعى وراء الطحاوي في
الاستدلال بهذا الحديث المنكر على ما ذهب إليه من التأويل وزاد - ضغثاً على إبّالة -،
فقال في ((النكت الطريفة)) (ص١٠٩) :
((وقد أخرج البزار في ((مسنده)) حديث نهيه ﴿﴿ عن هدم أطام المدينة ،
وقوله : ((إنها زينة المدينة)). فيكون المنع من قطع شجرها وأخذ صيدها ؛ لمجرد
استبقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها)) !.
وقد علمت - من تحقيقنا المتقدم - أنه ليس عند البزار ما عزاه إليه من قوله :
((إنها زينة المدينة))! وهو لم يعزُ ذلك إليه عبثاً، بل رمى من رواء ذلك إلى
غاية خبيثة ؛ وهو إضلال القراء عن علّ هذه الزيادة التي تفرد بروايتها الطحاوي
دون البزار ؛ لأنها علَّة ظاهرة في رواية الطحاوي؛ وكتابه سهل الرجوع إليه
مباشرة؛ بخلاف ((مسند البزار))، فأحال عَلَيْه؛ لأنه يعلم أنه عسر الرجوع إليه إلا
بواسطة ((مجمع الهيثمي)) ، فإذا رجع الباحث إليه ، ووجده يقول كما تقدم :
((رواه البزار عن الحسن بن يحيى، ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال
(الصحيح))) .
توهم أنه سالم من العمري ؛ لأنه ليس من رجال (الصحيح) بل هو ضعيف
كما سبق ، فيظن أنه ليس بضعيف ، وهذا هو ما رمى إليه الكوثري بذلك العزو
الخاطئ . والله حسيبه !!
٤٦٢
٤٨٦٠ - (أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ تَصيدُ بالعَقيق؛ لشَيَّعْتُكَ إذا ذَهَبْتَ،
وتلقّيْتُكَ إذا جِئْتَ ؛ فإِنِّي أُحِبُّ العَقِيقَ).
ضعيف جداً. أخرجه الطحاوي (٣١٣/٢) من طريق ابن أبي قتيلة المدني
ونُعَيْم بن حَمَّاد وإبراهيم بن المنذر الحِزَامِيِّ؛ ثلاثتهم قالوا: ثنا محمد بن طلحة
التيمي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبدالرحمن
عن سَلَمَةَ بن الأكوع :
أنه كان يصيد ويأتي النبي ﴿ من صيده، فأبطأ عليه ، ثم جاءه . فقال له
رسول الله
((ما الذي حبسك؟)). فقال : يا رسول الله ! انتفى عنا الصيد ؛ فصرنا نصيد
ما بين (نبث وفي نسخة: بيت(١)) إلى (قناة)، فقال رسول اللّه ◌َ له ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ موسى هذا: هو أبو محمد التيمي المدني ؛
اتفقوا على ضعفه ، بل ضعفه الدارقطني جدّاً ؛ فقال :
((متروك)) .
وهذا هو الذي اعتمده الذهبي في ((الضعفاء))؛ فلم يذكر غيره .
ومحمد بن طلحة التيمي ؛ فيه ضعف من قبل حفظه . ولذا قال الحافظ :
((صدوق يخطئ)).
وقد تفرد به ؛ كما تشعر بذلك الطرق الثلاثة المنتهية إليه .
(١) أوردها ياقوت الحموي في ((معجم البلدان))، والفيروزآبادي في ((القاموس المحيط)) في
مادة (ت ي ت) . (الناشر) .
٤٦٣
ومن هذا يتبيَّن أنه ليس للحديث إلا هذه الطريق الواحدة . فقول الكوثري في
((النكت الطريفة)) (ص١٠٩) :
((وأخرج الطحاوي من ثلاث طرق قول النبي { ** لسلمة بن الأكوع: ((أما
إنك لو كنت تصيد بالعقيق ... ))))!
أقول : ففيه تضليلٌ خبيث ، حيث أوهم القراء أن للحديث ثلاث طرق ، وأن
الحديث قوي ؛ ولو بمجموعها على الأقل !
وأيضاً ؛ فإنه مع ذلك سكت عليه ، واحتج به لمذهبه الحنفي القائل بجواز صيد
المدينة . والاحتجاج بالحديث دليل على أنه ثابت عند المحتج به ؛ كما لا يخفى .
فتأمل ما يفعل التعصُّب للمذهب بصاحبه من التأثير السيئ ؛ حيث حمله
على التضليل المذكور، وعلى الكذب على رسول الله ◌َ ي القائل:
((منَ حدَّث عني بحديث وهو يُرَى أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذِبَيْن)) . رواه مسلم .
فإن هذا الحديث يوجب النار لمن نسب الشيء إلى النبي :﴿﴿ وهو غير عالم
بصحته؛ كما تقدم نقلاً عن ابن حبان في المقدمة (١) (ص١٢). فكيف إذا علم بعدم
صحته ؛ كهذا الكوثري ؛ فإن مثله لا يخفى عليه ضعف هذا الحديث؟! والله المستعان .
٤٨٦١ - (لَوْ كانَ هذَا في غَيْرِ هذَا؛ لَكانَ خَيْراً لَكَ).
ضعيف(٢). أخرجه الطيالسي (١٢٣٥)، وأحمد (٤٧١/٣ و٣٣٩/٤) عن شعبة
(١) أي: مقدمة المجلد الأول من هذه ((السلسلة))؛ وهو فيها (ص ٥٠ - الطبعة الجديدة).
(الناشر) .
(٢) تقدم - بتخريج أوسع وفوائد أكثر - برقم (١١٣١). (الناشر).
٤٦٤
قال : أخبرني أبو إسرائيل الجُشَمِيُّ قال : سمعت جَعْدَةَ قال :
سمعت النبي :{ ورأى رجلاً سميناً؛ فجعل النبي ﴿ يومئ إلى بطنه
بيده ، ويقول ... فذكره .
قلت : وأبو إسرائيل هذا ؛ لم يرو عنه غير شعبة ، ولم يوثقه غیر ابن حبان ؛
فهو مجهول . وقال الحافظ :
((مقبول)). يعني: عند المتابعة؛ وإلا فليِّن الحديث، كما نص عليه في المقدمة .
فلا يغرنّك قول الهيثمي في ((المجمع)) (٣١/٥) - بعد أن عزاه للطبراني وأحمد -:
((ورجال الجميع رجال ((الصحيح))؛ غير أبي إسرائيل الجشمي؛ وهو ثقة))!
فإن توثيقه إياه ؛ إنما هو اعتماد على توثيق ابن حبان ، وهذا معروف بتساهله
في التوثيق ، كما شرحناه في غير هذا المكان . ونحو ذلك قول المنذري (١٢٣/٣):
((رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني - بإسناد جيد -، والحاكم، والبيهقي))!
قلت: وهو عند الحاكم (١٢٢/٤) من هذا الوجه ؛ خلافاً لما قد يوهمه كلام
المنذري ! وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
٤٨٦٢ - (لأَنَا بِهِم أَوْ بِبَعْضِهِم (يَعْنِي: الأَعاجِم)؛ أَوْتَقُ مِنِّي بِكُمْ
أَوْ بِبَعْضِكُمْ) .
ضعيف . أخرجه الترمذي (٣٢٨/٢)، والطيالسي (٢٤٩٣) من طريق أبي
بكر بن عياش : حدثني صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حُرَيْث قال :
سمعت أبا هريرة يقول :
٤٦٥
ـةُ، فقال ... فذكره . وقال الترمذي ــ مشيراً
جَـ
ذُكِرَتِ الأعاجم عند النبي
إلى تضعيفه - :
((هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث أبي بكر بن عياش. وصالح
ابن أبي صالح هذا يقال له : صالح بن مهران مولى عمرو بن حريث» .
قلت : وهو ضعيف؛ كما قال الحافظ في ((التقريب))؛ تابعاً في ذلك لابن
معين !
والأقرب قول النسائي فيه :
((مجهول)) ؛ فإنهم لم يذكروا له راوياً غير أبي بكر هذا .
٤٨٦٣ - (إِنِّي كُنْتُ أُحَدَّثُهْ (يَعْني: القَمَرَ وهُوَ فِي الَهْدِ) ويحدِّثْني،
ويُلْهِينِي عنِ البُكاءِ ، وأَسْمَعُ وَجْبَتَهُ(١) يَسْجُدُ تحتَ العَرْشِ).
موضوع. أخرجه البيهقي في «الدلائل)) (٣١٩/١) عن أحمد بن شيبان الرَّمْلِيِّ
قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم الحلميُ قال : حدثنا الھیثم بن جمیل قال : حدثنا
زهير عن مُحَارِب بن دِثَارٍ عن عمرو بن يَثْرِبِيِّ عن العباس بن عبدالمطلب قال :
قلت : يا رسول الله ! دعاني إلى الدخول في دينك أَمَارةٌ لِنُبُوَّتِكَ ، رأيتك في
المهد تُنَاغِي القمر وتشير إليه بأصبعك ، فحيث أشرت إليه مال ! قال ... فذكره .
وقال البيهقي :
((تفرد به هذا الحلبي بإسناده؛ وهو مجهول)) !
قلت : بل هو كذاب ، وهو الذي افتعل هذا الإسناد الصحيح وركَّبه على هذا
الحديث الباطل؛ فقد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٠/١/١):
(١) في الأصل الخطي للشيخ - رحمه الله -: ((رجئته))؛ بالراء والهمز. (الناشر) .
٤٦٦
((سألت أبي عنه؛ وعرضت عليه حديثه؟ فقال : لا أعرفه ، وأحاديثه باطلة
موضوعة كلها ، ليس لها أصول ، يدل حديثه على أنه كذاب)).
واعتمده الذهبي ؛ فقال في (المغني)) :
((كذاب)).
٤٨٦٤ - (لما أَتَى جَمرةَ العَقَبة؛ اسْتَبْطَنَ الوادِيَ واسْتَقْبَلَ القَبْلَةَ ،
وجَعلَ يَرْمِي الْجَمْرةَ على حاجبِهِ الأَيْمنِ ، ثمَّرَمى بسبع حَصَياتٍ؛
يُكَبِّرُ معَ كلِّ حَصاةٍ) .
منكر. أخرجه الترمذي في ((سننه)) (١٧٠/١)، وابن ماجه (٣٠٣٠) ، وابن
أبي شيبة (٤١/٤) من طريق المسعودي عن جامع بن شَدَّادٍ أبي صخرة عن
عبدالرحمن بن يزيد قال :
لما أتى عبد الله جمرة العقبة ... فذكره ، وزاد :
ثم قال : والله الذي لا إله إلا هو؛ من ههنا رمى الذي أُنزلَت عليه سورة
البقرة . وقال الترمذي :
((حدیث حسن صحيح)) !
قلت : كلا ؛ فإن المسعودي كان اختلط .
وقد خالفه إبراهيم النَّخَعِيُّ ؛ فرواه عن عبدالرحمن بن يزيد به دون قوله :
واستقبل القبلة .. وقوله : على حاجبه الأيمن .
كذلك أخرجه البخاري (٤٦٣/٣)، ومسلم (٧٨/٤) وغيرهما .
٤٦٧
فهما زيادتان منكرتان ، لا سيما الأولى منهما ؛ فإنها مخالفة لرواية أخرى
للشيخين بلفظ :
فرمى الجمرة بسبع حَصَياتٍ ، وجعل البيت عن يساره ، ومنى عن يمينه .
ولذلك جزم الحافظ في ((الفتح)) بأن هذا هو الصحيح، وما في ((الترمذي))
شاذ ، وقال :
((في إسناده المسعودي؛ وقد اختلط. وبالأول قال الجمهور)).
قلت : ولعلَّ هذا الحديث هو عمدة من ذهب من المتأخرين إلى استقبال القبلة
عند رمي جمرة العقبة ، فقد جاء في كتاب ((جامع المناسك الثلاثة الحنبلية)) للشيخ
أحمد بن المنقور التميمي (ص١٢١) قال - بعد أن ذكر كيفية رمي الجمرات الثلاث -:
((ويستقبل القبلة في الكلّ))!
واستقبال الأوليين هو الظاهر من الأحاديث ؛ بخلاف جمرة العقبة ، فالسنة
أن يجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه ، كما تقدم .
وقد روى ابن أبي شيبة (٤١/٤) عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد
ابن جبير :
أنهم كانوا إذا رموا الجمرات استقبلوا البيت .
وليث - وهو ابن أبي سُلَيْم - ضعيف .
٤٨٦٥ - (ما بَيْنَ الرُّكْنِ والمقام مُلْتَزَمٌ ، مَنْ دَعا - مِنْ ذِي حاجَةٍ أَوْ
كُرْبَةٍ أَو ذِي غَمَّ -؛ فُرَّجَ عنهُ بإذنِ اللهِ) .
ضعيف جداً . أخرجه ابن عدي (٢/٢٣٧) عن عبّاد بن کثیر : حدثني
٤٦٨
أيوب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً به . وقال :
((عباد بن كثير؛ عامة حديثه مما لا يتابع عليه)).
قلت : يشير إلى أنه ضعيف جداً .
وكذلك صنع الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (٢٤٦/٣) :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عباد بن كثير الثقفي، وهو متروك)).
قلت: وقد روي الالتزام من فعله ﴿ من طرق يقوي بعضها بعضاً، ولذلك
أوردته في ((صحيح الجامع الصغير)) (٤٨٨٨)، وخرجته في ((الصحيحة)) (٢١٣٨)،
وذكرت له فيه شواهد موقوفة صحيحة عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم .
٤٨٦٦ - (هَمَّتْ يَهودُ بالغَدْرِ، فَأَخْبَرَنِي اللّهُ بذلِكَ؛ فَقُمْتُ).
ضعيف . أورده ابن سعد (٥٧/٢) بغير إسناد . وكذلك ساقه ابن إسحاق في
((السيرة)) (١٩٩/٣ - ٢٠٠ - ابن هشام) نحوه بغير إسناد أيضاً. وكذلك موسى بن
عقبة ؛ كما رواه عنه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤٤٧/٢). وكذلك رواه الواقدي
في ((المغازي)) (٣٦٣/١) فقال : حدثني محمد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر
ومحمد بن صالح ومحمد بن يحيى بن سهل وابن أبي حبيبة ومعمر بن راشد في
رجال ممن لم أسمهم ، فكلٌّ حدثني ببعض هذا الحديث ، وبعض القوم كان أوعى
له من بعض ، وقد جمعت كل الذي حدثوني قالوا : ... فذكر غزوة بني النضير .
وفيها هذا الحديث .
قلت : فاتفاق هؤلاء الرواة على إرسال الحديث وسَوْقه بغير إسناد ؛ لدليل
واضح على أنه لا يعرف إسناده عندهم ؛ وإلا لساقوه .
٤٦٩
وهذا الحديث من أحاديث كثيرة أوردها الدكتور البوطي في كتابه ((فقه السيرة
النبوية))؛ الذي زعم في مقدمة الجزء الثاني أنه اعتمد فيه أولاً: على صحاح
السنة ، وثانياً: على ما صح من أخبار السيرة في كتبها . قال :
((وأهم ما اعتمدت عليه من ذلك: ((سيرة ابن هشام))، و((طبقات ابن
سعد)) ... ))!
هكذا قال ! دون أي خوف أو خجل من أن يكذِّبه الواقع في كتابه المذكور؛
فقد ملأه بأحاديث كثيرة واهية ، وأخرى مما لا إسناد له ؛ كهذا الحدیث ! وصدق
رسول الله ﴿؛ إذ يقول :
((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) .
وقد كنتُ تعقَّبْتُه في كثير من أحاديثه في مقالات متتابعة ؛ نشرت في مجلة
((التمدن الإسلامي))؛ ثم طبعت في كتاب ((دفاع عن الحديث النبوي والسيرة)).
٤٨٦٧ - (أَلا أُخْبِرُكُم بِشَرِّ الشُّهَدَاءِ؟! الذينَ يَشْهَدُونَ قبلَ أنْ
يُسْتَشْهَدُوا) .
لا أصل له بهذا اللفظ . وقد وهم الحافظ ابن كثير وهماً فاحشاً في آخر
تفسير سورة (البقرة))؛ فذكر أنه ((في الصحيحين)) !
وقد يتبادر إلى ذهن القارئ أنه اشتبه عليه بحديث زيد بن خالد أن رسول
الله عَل ◌َاللهُ قال :
((ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسْأَلَها)) . أخرجه
مالك ومسلم وغيرهما !
٤٧٠
٠٠
فأقول : لا ؛ فإن الحافظ ابن كثير نفسه ذكره من حديث زيد قبل هذا؛ ثم
ذكر طرفاً من حديث آخر فيه قوله :
((ثم يأتي قوم تَسْبق أَيْماتُهم شهادتَهم ، وتسبق شهادتُهم أيمانهم)). وفي رواية :
((ثم يأتي قوم يَشْهدون ولا يُسْتَشهدون)).
وهذه الرواية عند الشيخين من حديث عمران بن حصين ، وهو مخرَّج في
((الصحيحة)) (١٨٤٠).
وأخرجه الترمذي وغيره نحوه ، وهو مخرَّج فيها (برقم ٦٩٩).
والحديث الذي قبله : هو من حديث ابن مسعود ، وهو مخرَّج فيها أيضاً برقم
(٧٠٠) .
والذي يغلب على الظن : أن ابن كثير رواه بالمعنى ، وأقرب الألفاظ إليه
حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم - والله أعلم ؛ أذكر
الثالث أم لا ، قال - ثم يَخْلُفُ قوم يُحِبُّونَ السَّمانة، يَشْهدون قبل أن يُسْتَشْهدوا)).
أخرجه مسلم (١٨٥/٧).
وأحسن ما جُمع بين هذه الأحاديث وحديث زيد بن خالد : أن المراد به : من
عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها ، فيأتي إليه ، فيخبره بها ، أو يموت
صاحبها العالم بها ، ويخلّف ورثةً ، ويختلف الورثةُ ، فيأتي الشاهد إليهم ، أو إلى
من يتحدث عنهم؛ فيعلمهم بذلك ؛ أفاده الحافظ في ((الفتح)) (١٩٨/٥). ومن
شاء الاطلاع على سائر الأقوال ؛ فليرجع إليه .
٤٧١
٤٨٦٨ - (اللهُمَّ! أكْثِرْ مالَ فُلانٍ (يَعْني: المانعَ ناقَتَهُ) ، واجْعَلْ رِزْقَ
فُلان يوماً بيوم . (يعني : الذي بَعَثَ بِالناقَةِ)) .
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٤١٣٤)، وأحمد (٧٧/٥) عن سَيَّار بن سَلامة
الرِّيَاحي عن البراء السَّلِيطِيِّ عن نُقادة الأَسَدي قال:
** إلى رجل يستمنحه ناقة ، فرده. ثم بعثني إلى رجل
بعثني رسول الله
آخر ، فأرسل إليه بناقة ، فلما أبصرها رسول الله
قال :
((اللهم ! بارك فيها ، وفيمن بعث بها)) . قال نقادة : فقلت لرسول الله
:
وفيمن جاء بها؟ قال :
((وفيمن جاء بها)). ثم أمر بها فحُلِبَتْ، فدرَّتْ ، فقال رسول الله
٠
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة البراء السَّليطي ؛ قال الذهبي :
((لا يُعْرف ، تفرد عنه سيار)).
قلت: وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) على قاعدته المعروفة في توثيق
المجهولين! وهو عمدة المنذري في قوله في ((الترغيب)) (١٠٠/٤):
(رواه ابن ماجه بإسناد حسن))!
٤٨٦٩ _ (ما مِنْ غَنِيٌّ ولا فَقيرٍ؛ إلا وَدَّ يومَ القِيامَةِ أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ
الدُّنْيا قُوتاً) .
ضعيف جدّاً . أخرجه ابن ماجه (٤١٤٠)، وأحمد (١١٧/٣، ١٦٧) ، وأبو
نعيم في «الحلية)) (٦٩/١٠ - ٧٠) عن نُفَيْع بن الحارث عن أنس مرفوعاً .
٤٧٢
ومن هذا الوجه : رواه أيضاً أحمد بن منيع ، وعبد بن حميد في ((مسنديهما)) ؛
كما في «زوائد البوصيري» (ق١/٢٧٩) ، وسكت عنه !
قلت : ولعلَّ ذلك لوضوح علَّته ؛ فإنَّ نُفيعاً هذا - وهو أبو داود الأعمى - ؛ قال
الحافظ في ((التقريب)):
«متروك، وقد كذبه ابن معين)).
ولذلك أورد ابن الجوزي حديثه هذا من رواية ابن حبان - يعني : في
((الضعفاء)) -؛ ثم قال :
((متروك)).
ولم يتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (١٦٨/٢) إلا بقوله:
((قلت : أخرجه أحمد وابن ماجه من هذا الطريق ، وله شاهد عن ابن
مسعود))!
قلت: ثم ذكر ما أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٨/٤) من طريق أحمد بن
إبراهيم القَطِيعي : حدثنا عَبَّد بن العَوَّام قال : حدثنا سفيان بن حسين عن سيار
عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعاً بلفظ :
((ما من أحدٍ إلا وهو يتمنَّى يوم القيامة أنه كان يأكلُ في الدنيا قُوتً)) .
قلت : وسكت السيوطي عنه ! ولا يصلح شاهداً عندي لأمرين :
الأول : أن القطيعي هذا غير معروف .
وفي ترجمته : أورد الخطيب الحديث ؛ ولم يزد فيها شيئاً !
٤٧٣
والآخر : أنه قد خالفه عبدالله بن محمد العَبْسِيُّ؛ فقال : حدثنا عباد بن
العوام به فذكره موقوفاً .
أخرجه أبو نعيم؛ كما قال السيوطي .
والعبسي هذا : هو أبو بكر بن أبي شيبة الحافظ الثقة ، وقد أوقفه ؛ وهو
الصحيح . والله أعلم .
وقد مضى تخريج حديث الترجمة برقم (٢٢٤٠) من هذه ((السلسلة)).
٤٨٧٠ - (إنَّ الشيطانَ - لَعَنهُ اللهُ - قالَ: لَنْ يُفْلِتَ مِنِّي [ابنُ] آدمَ
مِنْ إحْدى ثَلاثٍ: أَخْذِ المالِ منْ غَيرِ حِلَّهِ ، وَوَضْعِهِ في غيرِ حَقِّهِ ،
ومَنْعِهِ مِنْ حَقِّهِ) .
ضعيف. أخرجه البزار في «مسنده)) (ص٣٢٣ - زوائده) من طريقين عن عُقَيْلِ
عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبيه مرفوعاً . وقال :
«لا نعلمه [إلا] من هذا الوجه)). قال الحافظ - عقبه .:
((فيه انقطاع ، وكلهم ثقات)) .
قلت : وهو كما قال ، والانقطاع الذي يشير إليه ؛ إنما هو بين أبي سلمة وأبيه ؛
فإنه لم يسمع منه .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١/١٧/١) عن ليث بن سعد المصري عن
الزهري به ، ولفظه :
((قالَ الشيطانُ - لعنه الله -: لن يَسْلَمَ مني صاحب المال من إحدى ثلاث؛
٤٧٤
أغدو عليه بهنَّ، وأروح بهنّ : أخذِهِ المالَ من غير حِلِّهِ ، وإنفاقِه في غير حقِّهِ ،
وأُحِبِّبُهُ إليه فيمنعَهُ مِن حَقِّهِ)) .
قلت : وهو عند البزار من الطريق التي أخرجها الطبراني ، لكن عنده - بين
الليث والزهري - عقيل ، وهو الصواب ؛ لمطابقته للطريق الأخرى عنده .
ومن الغريب : أن المنذري في ((الترغيب)) (١٠٦/٤) لم يعزه للبزار؛ وتبعه
الهيثمي (٢٤٥/١٠) ؛ فقالا :
((رواه الطبراني بإسناد حسن))!
وقد عرفت أن فيه انقطاعاً؛ فأنَّى له الحسن؟!
٤٨٧١ - (لا تُفْتَحُ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ ؛ إلا أَلْقَى اللهُ عزَّ وجلَّ بَيْنَهمُ
العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يومِ القيامَةِ) .
ضعيف. أخرجه أحمد (١٦/١) - والسياق له -، والبزار في ((مسنده))
(٤٤٠/١ /٣١١ - بيروت) من طريق ابن لهيعة : ثنا أبو الأسود أنه سمع محمد
ابن عبد الرحمن بن لَبِيبَةَ يحدث عن أبي سنان الدُّؤَلِيِّ:
أنه دخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنده نفر من المهاجرين
الأولين ، فأرسل عمر إلى سَفَطٍ أتي به من قلعة من العراق ، فكان فيه خاتم ،
فأخذه بعض بَنِيه ، فأدخله في فِيهِ ، فانتزعه عمر منه ، ثم بكى عمر رضي الله
عنه . فقال له من عنده : لِمَ تبكي وقد فتح الله لك ، وأظهرك على عدوك ، وأقرّ الله
عينك؟! فقال عمر رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله عَ لثم يقول ... (فذكره)
وأنا أُشْفِقُ من ذلك ! وقال البزار:
٤٧٥
((لا يروى إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو إسناد ضعيف ؛ فیه علتان :
الأولى: ابن لبيبة ؛ قال في «الميزان»:
((قال يحيى : ليس حديثه بشيء. وقال الدارقطني: ضعيف . وقال آخر :
ليس بالقوي)» .
والأخرى : ابن لهيعة ؛ سيئ الحفظ .
وبه أعلَّه الزَّبِيدِيُّ في ((شرح الإحياء)) (٥٣/٨). وسكت عنه العراقي
(١٨٨/٣)!
قلت : ومن ذلك تعلم خطأ - أو تساهل - المنذري في قوله :
(رواه أحمد - بإسناد حسن - والبزار، وأبو يعلى))!
على أنني لم أره في ((مسند عمر)) من ((مسند أبي يعلى)) ؛ لكن النسخة التي
عندي سیئة !
ثم علمت بواسطة «مجمع الزوائد» (١٢٢/٣ و٢٣٦/١٠) أن أبا يعلى إنما رواه
في ((الكبير))(١)، وهذا غير معروف اليوم؛ بخلاف الأول ، فمنه نسخ مصورة ، وقد
طبع في دمشق .
ثم إن الهيثمي حسّن إسناده في الموضع الثاني ؛ تبعاً للمنذري !
وأعلَّه في الموضع الأول بابن لهيعة ؛ فأصاب .
(١) وقد أورده الهيثمي في ((المقصد العلي)) (١٩٧١/٤٧٤/٤)؛ رامزاً له بـ: (ك)؛ إشارة
إلى أنه رواه في ((الكبير)).
٤٧٦
وعزاه العجلوني في ((كشف الخفاء)» (٣١٤٢/٣٧٦/٢) للديلمي فقط !
وسكت عنه فما أحسن !
ولم أره في ((مسند الفردوس))، وهو في أصله ((الفردوس)) (٧٩٩٢/٢١٤/٥).
٤٨٧٢ - (اليومَ الرِّهانُ، وغَداً السِّبَاقُ، والغايَةُ الجنَّةُ ، والهالكُ مَنْ
دَخَلَ النارَ) .
موضوع بهذا التمام. أخرجه الطبراني (١/١٧١/٣)، وابن سَمْعُون في
((الأمالي» (ق٢/١٦٩)، وابن عدي (٢/٢٧)، وابن عساكر (١/٩/١٢) عن أَصْرَمَ
ابن حَوْشَبٍ : نا قُرَّةُ بن خالد وغيره عن الضَّحَّاك عن ابن عباس مرفوعاً . وقال ابن
عدي - وقد ساقه في جملة أحاديث لأصرم هذا ۔:
((وهذه الأحاديث بواطيل عن قرة بن خالد، لا يحدِّث بها عنه غير أصرم
هذا» .
قلت : وهو كذاب خبيث ؛ كما قال ابن معين . وقال ابن حبان :
((كان يضع الحديث)) . ونحوه قول الحاكم ، والنقاش :
((يروي الموضوعات)).
لكن روي الحديث من طريق أخرى في حديث لعائشة ببعض اختصار،
ولفظه :
((من سأل عني أو سرَّه أن ينظر إليّ؛ فلينظر إلى أشعثَ شاحبٍ مُشَمِّرٍ ، لم
يضع لَبِنَةً على لَبِنَةٍ ، ولا قَصَبَةً على قَصَبَةٍ ، رُفعَ له عَلَمٌ فشمَّر إليه ، اليَومَ
المضْمَارُ، وغداً السِّبَاقُ ، والغايةُ الجنةُ أو النارُ)).
٤٧٧
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٥٨/١٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه سليمان بن أبي كريمة؛ وهو ضعيف)).
وهو في ((الأوسط)) (٣٢٦٥/١٥٢/٤) . وقال :
«لم يروه عن هشام إلا سلیمان ، تفرد به عمرو)).
يعني : ابن هاشم البيروتي ، وهو صدوق يخطئ .
قلت: ولذلك أشار المنذري (١٠٨/٤) إلى تضعيفه . وقال العراقي في
((تخريج الإحياء)) (٢٠٣/٤):
((وإسناده ضعيف)).
(تنبيه) : زاد الطبراني في حديث الترجمة :
(«أنا الأول، وأبو بكر المصلي ، وعمر الثالث ، والناس بعدُ على السَّبْقِ؛ الأول
فالأول)) .
وروى ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (٢/٣٠/١) عن عون بن عبدالله أنه
کان يقول :
اليوم المضمار ، وغداً السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار .
وأخرج الثقفي في ((المشيخة النيسابورية)) (١/١٩٩) عن أبي مصعب:
حدثني علي بن أبي علي اللَّهَبِيُّ عن محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبدالله
يقول ... فذكره مرفوعاً بلفظ :
((أنتم اليوم في المضمار، وغداً السباق ، فالسبق الجنة ، والغاية النار، بالعفو
تَنْجُون ، وبالرحمة تدخلون ، وبأعمالكم تَقْتسمون)).
٤٧٨
قلت : وهذا ضعيف جدّاً؛ علي هذا؛ قال الذهبي :
((له مناكير ؛ قاله أحمد . وقال أبو حاتم والنسائي : متروك . وقال ابن معين :
ليس بشيء)). زاد في («اللسان»:
((وقال العقيلي : متروك الحديث . ونقل عن البخاري : منكر الحديث ...
وقال الحاكم: يروي عن ابن المنكدر أحاديث موضوعة يرويها عنه الثقات)).
وقد روي الحديث موقوفاً؛ يرويه إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن عطاء بن السائب
عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ قال :
نزلنا من المدائن على فرسخ ، فلما جاءت الجمعة ؛ حضر [أبي] وحضرت
معه ، فَخَطَبَنَا حذيفة ، فقال :
إن الله عز وجل يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ الساعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، ألا وإن الساعة قد
اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم
المضمار ، وغداً السباق .
فقلت لأبي : أيستبق الناس غداً؟ قال : يا بني ! إنك لجاهل ، إنما يعني : العملُ
اليوم ، والجزاءُ غداً! فلما جاءت الجمعة الأخرى ؛ حضرنا ، فخطبنا حذيفة فقال :
إن الله عز وجل يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ الساعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، ألا وإن الدنيا قد
آذنت بفراق ، ألا وإن اليوم المضمار ، وغداً السباق ، ألا وإن الغاية النار ، والسابق
من سبق إلى الجنة .
أخرجه ابن جرير الطبري في («التفسير» (٥١/٢٧)، والحاكم (٦٠٩/٤). وقال:
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
٤٧٩
قلت : فيه عنده موسى بن سهل بن كثير؛ وهو آخر من روى عن ابن علية ؛
قال الذهبي نفسه في ((الميزان)):
((ضعفه الدارقطني. وقال البرقاني: ضعيف جدّا)).
ولذلك جزم الحافظ في ((التقريب)) بأنه :
((ضعيف)).
فلا وجه لتصحيحه من طريقه . لكنه لم يتفرد به ؛ فهو متابَعٌ من ثقة عند
ابن جرير . لكن (إسماعيل ابن علية) روى عن عطاء بعد الاختلاط .
إلا أنه قد تابعه عنده شعبة ، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط .
وتابعه أيضاً سفيان: عند ابن عساكر في («التاريخ» (٢٨٧/١٢)، وهو سفيان
الثوري؛ سمع منه قبل الاختلاط أيضاً ، فصحَّ الإسناد ؛ والحمد لله .
وقد أشار إلى ذلك أبو نعيم بقوله - عقب الحديث في ((الحلية)) (٢٨١/١) -:
((رواه جماعة عن عطاء مثله)).
٤٨٧٣ - (أَما إنَّهُ أَولُ طعام دخَلَ بَطْنَ أَبيكِ منذُ ثلاثَةٍ أَيام) .
ضعيف . أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الجوع)) (١/٢)، والطبراني في
(الكبير)) (٢/٣٧/١)، وأبو الشيخ في (أخلاق النبي ◌َّ﴾)) (ص٢٩٨)، والبيهقي
في («الشعب)) (١٠٤٣٠/٣١٥/٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي قال : حدثنا عمار
ابن عمارة أبو هاشم صاحب الزَّعْفَراني قال : حدثنا محمد بن عبد الله أن أنس بن
مالك حدثه :
جاءت بكِسْرة خُبْز إلى رسول الله عَظان، فقال :
أن فاطمة بنت رسول الله
٤٨٠