Indexed OCR Text

Pages 241-260

وبالجملة ؛ فالسند إلى هذه المتابعة ضعيف أيضاً .
وله متابع آخر ؛ وهو أحمد بن بُدَيْلِ اليَامِيُّ : نا يحيى بن عيسى به .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١/٦٠/٣): حدثنا محمد بن عثمان
ابن أبي شيبة : نا أحمد بن محمد اليامي ...
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد (١١٩/٩):
((وأحمد بن بديل اليامي ؛ وثقه ابن حبان وقال : مستقيم الحديث . وقال ابن
أبي حاتم : فيه ضعف ، وبقية رجاله رجال (الصحيح))) .
وأقول : محمد بن أبي شيبة ليس من رجال ((الصحيح))، ثم هو متكلم فيه ،
لكن الراجح أنه ثقة؛ كما بينته في مقدمة رسالة ((المسائل))، يسَّر الله نشرها .
قلت : وبالجملة ؛ فعلَّة هذه الطريق يحيى بن عيسى ، فقد أورده العقيلي في
((الضعفاء)) (٤٦٥) - وروى تضعيفه عن ابن معين -. وابن عدي في ((الكامل))
(١/٤٢١) . وقال:
((وعامة رواياته مما لا يتابع عليه)).
ثم روى تضعيفه عن ابن معين أيضاً؛ من طريق الحافظ الدارمي عثمان بن
سعيد قال :
((قلت ليحيى بن معين : فيحيى بن عيسى الرملي ؛ ما تعرفه؟ قال : نعم ، ما
هو بشيء. قال عثمان: هو كما قال يحيى: هو ضعيف))(١) .
(١) قلت: هذا كالنص من الإمام الدارمي على أن قول ابن معين في الراوي: (ما هو
بشيء)) ومثله: ((ليس بشيء)) معناه عنده أنه ضعيف ، فلا تغتر بما ذكره أبو الحسنات في
((الرفع والتكميل)» (ص٩٩ - ١٠٠) بما يخالف هذا؛ فإنه من تكلفات المتأخرين وآرائهم .
٢٤١

وضعفه جماعة آخرون . وأما العجلي فقال :
(ثقة ، وكان فيه تشيع)» !
وذكره ابن حبان في ((الثقات))! وقال مسلمة :
((لا بأس به ، وفيه ضعف)) . وقال أحمد :
((ما أقرب حديثه)). ولخّص هذه الكلمات الحافظُ ابن حجر في ((التقريب))
على عادته فيه ، فقال :
((صدوق يخطئ، ورمي بالتشيع)). وقال الذهبي في ((الضعفاء)):
((صدوق يهم. ضعفه ابن معين . وقال النسائي: ليس بالقوي)).
قلت : فمثله لا يحتج به ، لا سيما فيما يؤيّد تشيّعه .
نعم؛ ذكر السيوطي له متابِعَيْنِ اثنَيْن في ((اللآلئ)) (٣٤٣/١):
الأول : منصور بن أبي الأسود عن الأعمش به .
أخرجه الشِّيرازي في ((الألقاب)) من طريق أحمد بن الحَجَّاج بن الصَّلْتِ :
حدثنا محمد بن مبارك عنه .
قلت: وأخرجه ابن عساكر أيضاً (٢/١٥١/١٢).
وسكت عليه السيوطي ! وليس بجيِّد ؛ فإن ابن الصلت هذا اتهمه الذهبي
بوضع حديث بإسناد ((الصحاح)) ؛ فلا قيمة لهذه المتابعة .
والآخر: عاصم بن عمر البَجَلِيُّ عن الأعمش به .
أخرجه أبو نعيم في ((فضائل الصحابة)) : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي
٢٤٢

الحسين : حدثنا أحمد بن جعفر بن أَصْرَمَ : حدثنا علي بن المثنى : حدثنا
عاصم بن عمر البَجَلِيُّ ...
قلت : سكت عليه السيوطي أيضاً! وهو إسناد مظلم ، لم أعرف أحداً منه ؛
البجلي فمن دونه ؛ غير علي بن المثنى :
فإن كان الطهوي ؛ فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأشار ابن عدي إلى
ضعفه .
وإن كان الموصلي والد أبي يعلى الحافظ ؛ فهو مجهول .
وذكر الحاكم متابعاً للأعمش فقال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى
القاري : ثنا المسيِّب بن زهير الضَّبِّيُّ: ثنا عاصم بن علي: ثنا المسعودي عن
عمرو بن مرة عن إبراهيم به .
قلت : سكت عليه هو والذهبي ! وفيه علل :
الأولى : اختلاط المسعودي ، واسمه عبدالرحمن بن عبدالله .
الثانية : عاصم بن علي ؛ وإن كان من رجال البخاري ؛ فقد تكلّم فيه بعضهم ،
فضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما . وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق ربما وهم)) .
الثالثة : المسيب بن زهير الضبي : هو المسيب بن زهير بن مسلم أبو مسلم
التاجر، ترجمه الخطيب (١٤١/١٣)، وذكر أن وفاته سنة خمس وثمانين ومئتين ،
ولم يَحْكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ثم وجدتُ له متابعاً ثالثاً عن الأعمش ، فقال حماد بن المبارك : نا أبو نعيم :
نا الثوري عن الأعمش به .
٢٤٣

أخرجه أبو القاسم إسماعيل الحلبي في ((حديثه)) (٢/١١٣)، وعنه ابن
عساكر (١/١٥٢/١٢) .
وحماد هذا مجهول لا يعرف .
٢ - وأما حديث عمران ؛ فله عنه طريقان :
الأولى : عن إبراهيم بن إسحاق الجُعْفِيِّ: ثنا عبد الله بن عبد ربه العِجْلِيُّ :
ثنا شعبة عن قتادة عن حُمَیْدِ بن عبدالرحمن عن أبي سعيد الخدري عنه به .
أخرجه الحاكم، وابن منده في ((المعرفة)) (٢/٨٣/٢)، وأبو بكر بن خَلاد في
((الثاني من حديثه)) (٢/١١٤)، وأبو بكر الشافعي في ((حديثه)) (١/٤). وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد ، وشواهده عن عبدالله بن مسعود صحيحة))!
كذا قال ! ورَّده الذهبي في الشطر الأول من كلامه ، فقال :
«قلت : ذا موضوع ، وشاهده صحیح)) !
وأقول : لا صحة لهذا ولا لذاك .
وأما هذا؛ فلجهالة عبدالله بن عبدربه العجلي ؛ فإني لم أجد من ذكره .
ومثله إبراهيم بن إسحاق الجعفي .
وأعلَّه ابن الجوزي بأنه من رواية محمد بن يونس عنه : عند ابن مردويه ،
ومحمد بن يونس : هو الكديمي كذَّبوه .
فأقول : وعنه أخرجه من ذكرنا ؛ غيرَ الحاكم ؛ فإنه رواه عن علي بن
عبد العزيز بن معاوية عن إبراهيم بن إسحاق به .
٢٤٤

وعلي هذا لم أعرفه أيضاً .
والطريق الأخرى : عن عمران بن خالد بن طَلِيقِ أبي نُجَيْدِ الضَّرِيرِ عن
أبيه عن جده قال :
رأيت عمران بن حصين يُحِدُّ النظر إلى علي بن أبي طالب ، فقيل له؟! فقال :
سمعت رسول الله { ... فذكره .
أخرجه ابن السَّمَّاك في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٤/٢)، وأبو بكر الأبهري في
((جزء من الفوائد)) (١/١٤٤ - ٢)، وابن منده أيضاً في ((المعرفة))، والسَّلَفِيُّ في
((الطُّيُورِيَّات)) (٢/١١٦).
وهذه الطريق علَّقها ابن الجوزي (٣٦٣/١) ، وقال :
((وخالد بن طليق ضعفوه).
وخرّجه السيوطي في ((اللآلئ)) (٣٤٥/١) من رواية الطبراني فقط .
قلت : وبه أعلَّه الهيثمي أيضاً (١١٩/٩)!
وإعلاله بابنه عمران أولى ؛ لأنه أشدّ من أبيه ضعفاً ، حتى قال أحمد :
((متروك الحديث)).
وذكر له الذهبي هذا الحديث ، وقال :
((وهذا باطل في نقدي)) . وتعقّبه الحافظ بقوله :
((وقال العلائي : الحكم عليه بالبطلان فيه بُعْد ، ولكنه كما قال الخطيب :
غريب)) .
٢٤٥

٣ - وأما حديث عائشة؛ فيرويه عُبَادةُ بن صُهَيْب قال: ثنا هشام بن عروة
عن أبيه عنها .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٢/٢ - ١٨٣). وقال:
((غريب من حديث هشام بن عروة ، ولم نكتبه إلا من حديث عبادة)).
قلت: وهو كذاب هالك؛ كما قال الذهبي في ((الضعفاء)).
لكن روي من غير طريقه، فقال الدِّينَوَرِيُّ في ((المجالسة)) (١/٧/٢٧) - وعنه
ابن عساكر (٢/١٥١/١٢) -: ثنا علي بن سعيد قال: ثنا محمد بن عبد الله
القاضي قال : ثنا أبو أسامة عن هشام به .
ومحمد بن عبدالله القاضي لم أعرفه .
ومن طبقته : محمد بن عبدالله بن نُمَيْرِ الهَمْداني الخَارِفِيُّ الثقة الثبت،
وأستبعد جدّاً أن يكون هو هذا ، وإن كانوا ذكروه في الرواة عن أبي أسامة ؛ لأنهم
لم يصفوه بـ((القاضي)).
وعلي بن سعيد : هو الرازي ؛ قال الدارقطني :
((ليس بذاك، تفرد بأشياء)).
ولا أستبعد أن تكون الآفة من الدينوري نفسه ؛ وهو أحمد بن مروان أبو بكر
القاضي المالكي ؛ فإنه كان متهماً عند الدارقطني بوضع الحديث .
وروى أبو القاسم الحلبي في ((حديثه)) (٢/١١٣) - وعنه ابن عساكر
(٢/١٥١/١٢) -: نا أبو علي الحسين بن عبد الغفار بن عمرو الأزْدِيُّ: نادُحَيْمٌ:
نا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة به .
٢٤٦

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ غير الحسين هذا ؛ قال الدارقطني :
«متروك» . وقال ابن عدي :
(روى عن جماعة لم يَحْتَمِلْ سنُّه لقاءهم، وله مناكير)) .
قلت : فهو آفة هذه الطريق .
٤ - وأما حديث أبي بكر الصديق ؛ فيرويه القاضي محمد بن عبدالله
الْجُعْفِيُّ قال : حدثني أبو الحسين محمد بن أحمد بن مَخْزُوم - وَحْدِي - قال :
حدثني محمد بن الحسن الرَّقِّيُّ - وَحْدِي - قال : حدثني مُؤَمَّلُ بن إِهَابٍ - وَحْدِي -
قال : حدثني عبد الرزاق - وَحْدِي - قال: حدثني مَعْمَرٌ - وَحْدِي - قال : حدثني
الزهري - وَحْدِي - عن عروة عن عائشة عنه .
أخرجه ابن النَّجَّار في ((ذيل التاريخ)) (١/١٢٧/١٠)، وابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٣٥٨/١)، وابن حجر في ((المسلسلات)) (٢/١٠٨)، وقال ابن الجوزي:
((موضوع، سرقه أحد الكوفيين الغلاة ، والله أعلم هل هو الجعفي أو شيخه؟!)).
قلت : الجعفي هذا؛ أظنه محمد بن عبد الله بن الحسين أبا عبدالله الجعفي
القاضي الكوفي المعروف بابن الهَرَوَانِيِّ ، ترجمه الخطيب ترجمة جيدة؛ وقال
(٤٧٢/٥) :
((وكان ثقةً فاضلاً جليلاً ، يقرئ القرآن ، ويفتي في الفقه على مذهب أبي
حنيفة ، توفي سنة (٤٠٢) وله خمس وتسعون سنة)).
فهو بريء العهدة من هذا الحديث ، فالحمل فيه على شيخه أبي الحسين
محمد بن أحمد بن مخزوم ؛ فإنه مترجم في ((الميزان)) بما يُدينه ، فقال :
٢٤٧

((قال حمزة السهمي : سألت أبا محمد بن غلام الزهري عنه؟ فقال : ضعيف .
وسألت أبا الحسن التمار عنه؟ فقال: كان يكذب ، مات بعد الثلاثين والثلاث مئة)).
فهو آفة هذه الطريق . والموفق الله .
وقد ذكر له ابن الجوزي طريقاً أخرى عن الزهري به .
وفيها الحسن بن علي بن زكريا العَدَوِيُّ؛ وهو كذاب وضاع .
وقد ركّب هذا الكذّاب عدّة أسانيد لهذا الحديث؛ كما يأتي .
٥ - وأما حديث أبي هريرة ؛ فيرويه الحسن بن علي العدوي المذكور - بثلاثة
أسانيد له افتعلها - عن الأعمش عن أبي صالح عنه .
أخرجها ابن عدي (٢/٩٢) - مع إسناد رابع له عن أنس -؛ ثم قال :
((وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد باطلة ، والحسن بن علي يضع الحديث)).
وله طريق أخرى عن أبي هريرة : عند ابن عساكر (٢/١٥١/١٢).
٦ - وأما حديث أنس ؛ فيرويه مَطَرُ بن أبي مَطَرِ عنه .
أخرجه ابن عدي (١/٣٣٥) . وقال :
((مطر هذا؛ إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)).
قلت : وهو مطر بن ميمون ؛ قال الحاكم وأبو نعيم :
((روى عن أنس الموضوعات)). وقال ابن الجوزي (٣٦٢/١):
((قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات؛ لا تحلّ الرواية عنه)).
وذكر له طريقين آخرين عن أنس ، في أحدهما : العدوي الكذاب كما تقدم .
٢٤٨

وفي الآخر : محمد بن القاسم الأسدي ؛ قال الدارقطني :
«یکذب» . وقال أحمد :
((أحاديثه موضوعة)).
٧ - وأما حديث معاذ؛ فیرویه محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي قال :
نبأنا محمد بن أيوب قال : نبأنا هَوْذَةُ بن خليفة قال : نبأنا ابن جريج عن أبي
صالح عن أبي هريرة قال :
رأيت معاذ بن جبل يُدِيمُ النظر إلى علي بن أبي طالب ، فقلت : ما لك تديم
النظر إلى عليّ كأنك لم تره؟! فقال: سمعت رسول الله مخي لة : فذكره.
أخرجه الخطيب (٥١/٢)، وعنه ابن الجوزي (٣٥٩/١). وقال :
«محمد بن أيوب؛ لا یعرف أنه سمع من هوذة ولا روی عنه . قال ابن حبان :
يروي الموضوع، لا يحل الاحتجاج به)). وفي («الميزان)):
((قال أبو حاتم : كذاب)).
وأما الخطيب ؛ فأعلُّه بالراوي عنه ، فقال :
((وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ، لا أعلم جاء به إلا محمد بن إسماعيل
الرازي ، وكان غير ثقة ، على أنا لا نعلم أن محمد بن أيوب روى عن هوذة بن
خليفة شيئاً قط ، ولا سمع منه)) .
وتبعه الذهبي ؛ فقال في ترجمة ابن إسماعيل هذا :
((المتهم بوضعه : الرازي)).
٢٤٩

وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أبي صالح عن معاذ به .
أخرجه أبو بكر بن خَلاد في ((الثاني من حديثه)» (٢/١١٤): نا محمد بن
يونس : نا عبدالحميد بن يحيى : نا سَوَّار بن مصعب عن الكلبي عنه .
والكلبي : اسمه محمد بن السائب بن بشر، متهم بالكذب .
وسوار بن مصعب متروك .
ومحمد بن يونس هو الكديمي الوضّاع المتقدم .
٨ - وأما حديث عثمان؛ فيرويه محمد بن غسان الأنصاري عن يونس
مولى الرشيد عن المأمون : سمعت الرشيد يقول : سمعت المهدي يقول :
سمعت المنصور يقول : سمعت أبي يقول : سمعت جدي يقول : سمعت ابن
عباس يقول عن عثمان مرفوعاً به .
أخرجه أبو الحسين الأبنوسي في ((الفوائد)» (١/٢٣)، وعنه ابن عساكر
(٢/١٥١/١٢)، وابن الجوزي (٣٥٨/١)، وأعلَّه بقوله (٣٦٢/١):
(رواته مجاهيل)).
وهم مَنْ دون جدّ المنصور .
٩ - وفي الباب : عند ابن الجوزي عن جابر؛ وفيه العدوي الكذاب المتقدم .
١٠ - وثوبان؛ وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل؛ وهو متروك؛ كما قال
النسائي والدارقطني .
وجملة القول ؛ أن الحديث - مع هذه الطرق الكثيرة - لم تطمئن النفس
لصحته ؛ لأن أكثرها من رواية الكذّابين والوضّاعين ، وسائرها من رواية المتروكين
٢٥٠

والمجهولين الذين لا يبعد أن يكونوا ممن يسرقون الحديث ، ويركِّبون له الأسانيد
الصحيحة . ولذلك فما أبعدَ ابن الجوزي عن الصواب حين حكم عليه بالوضع .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٤٧٠٣ - (النَّميمَةُ والشَّتيمَةُ والحَميَّةُ في النَّار، ولا يَجْتَمِعْنَ في
صَدْرٍ مُؤْمِن)(١).
ضعيف . رواه الطبراني في «الكبير)) (٢٠٨/٣ - ٢٠٩)، وأبو أمية الطَّرَسُوسِيُّ
في ((مسند ابن عمر)) (١/٢٠٢) عن محمد بن يزيد بن سنان قال: ثنا يزيد قال:
قال عطاء : أخبرني عبدالله بن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ محمد بن يزيد بن سنان ، وأبوه يزيد ؛ ضعيفان ،
والأب أشدّ ضعفاً من الابن .
٤٧٠٤ - (النِّيَّةُ الحسَنةُ تُدْخِلُ صاحبَها الجنَّةَ، والخُلُقُ الحَسَنُ يُدْخِلُ
صاحبَهُ الجنَّةَ ، والجوارُ الحَسَنُ يُدْخلُ صاحِبَهُ الجنّةَ. فقال رجل : وإن
كان رَجُلَ سُوءٍ؟ قال: نعم ؛ على رُغْمِ أنْفِكَ) .
موضوع . أخرجه الديلمي (١١٢/٤ - ١١٣) عن محمد بن عبد الرحيم بن
حَبِيبٍ : حدثنا أبي : حدثنا إسماعيل بن يحيى عن ابن جريج عن أبي الزبير عن
جابر مرفوعاً به .
قلت : وهذا موضوع ؛ إسماعيل بن يحيى : هو أبو يحيى التيمي ؛ كذاب
وضاع ؛ كما تقدم مراراً .
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((سيأتي بأوسع مما هنا، برقم (٦٦٦٦)) (الناشر).
٢٥١

ومحمد بن عبدالرحيم بن حبيب ؛ لم أجد من ترجمه .
وأما أبوه عبدالرحيم ؛ فالظاهر أنه ابن حبيب الفَارَيَابِيُّ. وبه جزم المناوي ؛ قال
ابن حبان :
(لعله وضع أكثر من خمس مئة حديث على رسول الله تَّ ةٍ)). وقال أبو نعيم:
(روى عن ابن عيينةَ وبقيةَ: الموضوعاتِ)) .
قلت : فهو الذي اختلق هذا الحديث ، أو شيخه .
ومثله في البطلان : ما أخرجه الخطيب (٤٤٨/١٢) من طريق القاسم بن نَصْرِ
الطَّبَّاخ : حدثنا سليمان بن محمد بن الفضل : أخبرنا أبو معمر : حدثنا إسماعيل
عن قُرَّةً عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً؛ بلفظ :
((النيّةُ الصادقةُ معلّقةٌ بالعرش، فإذا صدق العبدُ نيتَهُ؛ تحرَّكَ العرش ؛ فيغفر له)) .
أورده في ترجمة القاسم هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الذهبي
في «الميزان»:
((لا يعرف ، أتى بخبر باطل عجيب)). ثم ساق هذا الحديث .
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
قلت : وإسماعيل الذي رواه عن قرة ؛ لا أستبعد أن يكون هو ابن يحيى
التيمي الكذاب ؛ الذي في إسناد الحديث الذي قبله . والله أعلم .
٤٧٠٥ - (نَهَى أَنْ يُصافَحَ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ يُكْنَوا، أَوْ يُرَحَّبَ بِهم).
موضوع . أخرجه أبو نعيم (٢٣٦/٩) عن بقية : حدثني محمد القُشَيْرِيّ عن
أبي الزبير عن جابر مرفوعاً . وقال :
٢٥٢

((غريب من حديث أبي الزبير، تفرد به بقية عن القشيري)).
قلت : وهو ابن عبدالرحمن القشيري الكوفي ؛ قال الذهبي :
((وفيه جهالة ، وهو متهم ، ليس بثقة ؛ قال ابن عدي : منكر الحديث . وقال أبو
الفتح الأزدي : كذاب متروك الحديث)) .
٤٧٠٦ - (نَهَى أَنْ تُكْسَرَ سَكَّةُ الْمُسْلِمِينَ الجائزةُ بَيْنَهم ؛ إلا مِنْ بَأْسٍ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود (٣٤٤٩)، وابن ماجه (٢٢٦٣)، والحاكم (٣١/٢)،
وأحمد (٤١٩/٣)، وابن عدي (١/٣٥٥ - ٢) عن معتمر بن سليمان قال: سمعت
محمد بن فَضَاءٍ يحدث ، عن أبيه ، عن علقمة بن عبدالله عن أبيه مرفوعاً :
وأخرجه الكَشِّيُّ في ((جزء الأنصاري)» (ق١/٨)، ومن طريقه الحاكم أيضاً،
والبيهقي (٣٣/٦) عن محمد بن عبدالله الأنصاري : ثنا محمد بن فضاء به ، وزاد :
أن يكسر درهماً فيجعل فضة ، أو يكسر الدينار فيجعل ذهباً .
وسكت الحاكم عن إسناده ، وكذا الذهبي !
وأما الحافظ السخاوي؛ فقد ذكر في ((الفتاوى الحديثية)) (٢/١) أن الحاكم
صححه ، ولذلك فقد تعقّبه بقوله :
((وسكت عليه أبو داود ، فهو عنده صالح للاحتجاج ، وهو عجيب منهما ؛ لأن
مداره على محمد بن فضاء ... )) .
قلت: وهو متفق على ضعفه . ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
وأبوه فضاء - وهو ابن خالد الجَهْضَمِيُّ البصري - مجهول .
٢٥٣

٤٧٠٧ - (نَهَى أَنْ يَتَخلَّى رَجُلٌ تحتَ شَجَرة مُثْمِرَة، ونَهى أنْ يَتَخلَّی
الرَّجُلُ عَلَى ضفَّةِ نَهْرِ جارٍ) .
ء
ضعيف جدّاً. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٥٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)
(٩٣/٤)، عن الفُرَات بن السَّائِبِ عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مرفوعاً .
وقال العقيلي :
((الفرات بن السائب ؛ قال البخاري : تركوه ، منكر الحديث . وقال أحمد : هو
قريب من محمد بن زياد الطِّحَّان في ميمون؛ يتهم بما يتهم به ذاك . وقال ابن
معين : ليس بشيء)) . ثم قال :
((فيه رواية من غير هذا الوجه يقارب هذه الرواية)).
قلت : وقال البخاري في ((التاريخ الصغير)) (١٨٥):
((سكتوا عنه))، وهذا كناية عن شدة ضعفه. وقال النسائي في ((الضعفاء)) (٢٥):
((متروك الحديث)) .
ومن طريقه : رواه ابن عدي (٢/٢٦٤) . وقال :
((وعامة أحاديثه - خاصة عن ميمون بن مهران - مناكير)).
أقول : ولعلَّ الرواية التي تقارب هذا الحديث - كما أشار العقيلي - إنما هي
حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
(«اتقوا الملاعن الثلاثة : أن يقعد أحدكم في ظلّ يُستظل به ، أو في طريق ، أو
في نقع ماء)) .
وهو حديث حسن، مخرج في ((الإرواء)) (٦٢).
٢٥٤

ثم روى ابن عدي (١/٢٤١) عن فِهْرِ بنِ بِشْرِ: حدثنا عمر بن موسى عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً بالشطر الأول منه . وقال :
((عمر بن موسى الوَجِيهِيُّ يضع الحديث)) .
٤٧٠٨ - (نَهى أَنْ يَسْتَوْفِزَ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٢٧١/١) عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن
الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعاً . وقال :
((صحيح على شرط البخاري))! ووافقه الذهبي !
وأقول : كلا ؛ فإن البخاري لم يرو عن الحسن عن سمرة معنعناً؛ لأنه مدلس ،
فما لم يصرح بالتحديث ؛ فليس بحجة .
ورواه سعيد بن بَشِيرٍ عن قتادة بلفظ :
أمرنا رسول الله ﴿ أن نَعْتَدِلَ في الجلوسِ ، وأن لا نَسْتَوفِزَ .
أخرجه أحمد (١٠/٥).
وسعيد بن بشير فيه كلام؛ كما قال الهيثمي (٨٦/٢) ، وقال :
(رواه البزار، والطبراني في ((الأوسط)) من طريقه))!
ففاته أنه في ((المسند))!
٤٧٠٩ - (نَھَى أَنْ يُسَمَّی کَلْبٌ وكُلَيْبٌ).
ضعيف . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٩٩)، والطبراني (١/٥٨/١) عن علي
ابن غراب عن صالح بن حَيَّن عن ابن بُرَيْدَة عن أبيه مرفوعاً . وقال العقيلي :
٢٥٥

((لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)).
يعني : علي بن غراب. [وكان قد قال:] ((حدثنا عبدالله بن أحمد قال:
سألت أبي عن علي بن غراب الْمُحَاربي؟ قال : ليس لي به خبرة ، سمعت منه
مجلساً واحداً ، كان يدلس ، ما أراه إلا صدوقاً)). وفي («التقريب)):
((صدوق يدلس ، أفرط ابن حبان في تضعيفه)).
قلت : وبقية رجال الإسناد ثقات ؛ فلولا تدليس علي بن غراب ؛ لقلت بصحته .
٤٧١٠ - (نَهَى أَنْ يُشارَ إلَى الَطَرِ).
ضعيف . أخرجه البيهقي (٣٦٣/٣) عن الكُدَّيْمِيِّ: ثنا أبو عاصم النَّبِيل :
ثنا عبدالله بن عبدالرحمن - يعني : ابن أبي حسين - قال - يعني : أبا عاصم -:
وأفادنيه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً . وقال :
((وقد روي من وجه آخر ضعيف)).
قلت : والكديمي : اسمه محمد بن يونس بن موسى ، وكان يضع الحديث ؛
كما قال ابن حبان وغيره .
وقد خالفه محمد بن بشار؛ فقال : حدثني أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن
أبي حسين: أن النبي ﴿ ... فذكره .
أخرجه البيهقي أيضاً . وقال :
((هذا هو المحفوظ مرسلاً)).
قلت : ورجاله ثقات . فعلَّة الحديث الإرسال .
٢٥٦

٤٧١١ - (نَھَى أنْ يُضَحَّى لَيلاً) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/١٢٢/٣) عن سليمان بن سَلَمَةَ
الخَبَائِرِيِّ: نا بقية بن الوليد: حدثني أبو محمد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن
عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الخبائري هذا ؛ فإنه كان يكذب ؛ كما قال ابن
الجُنَید .
وذكر له الذهبي أحاديث أنكرت عليه ؛ وقال :
((إنها من بلاياه))! وقال في أحدها :
((هذا موضوع)) .
وأبو محمد لم أعرفه ، والظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين .
٤٧١٢ - (كانَ يَنْهانا أنْ نَعْجُمَ النَّوى طَبْخاً) .
ضعيف . أخرجه أبو داود (١٣٢/٢)، وأحمد (٢٩٢/٦) عن ثابت بن عُمَارة :
حدثتني رَّيْطَةُ عن كَبْشَةَ بنت أبي مريم قالت :
((سألت أم سلمة: ما كان النبي ◌َلم ينهى عنه؟ قالت ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ كبشة وريطة - وهي بنت حريث - لا تُعرفان .
وثابت بن عمارة صدوق فيه لين .
٤٧١٣ - (نَهى أنْ يُقالَ للمُسلم: صَرُورةٌ) .
ضعيف . أخرجه الدارقطني (ص٢٨٦)، والبيهقي (١٦٤/٥ - ١٦٥) عن عمر
٢٥٧

ابن قيس عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . وقال البيهقي :
((عمر بن قيس ليس بالقوي)).
قلت: وهو المعروف بـ (سندل)، وهو متروك؛ كما في ((التقريب)).
ثم أخرج البيهقي ، وأبو داود أيضاً (٢٧٣/١)، وأحمد (٣١٢/١) عن عمر بن
عطاء عن عكرمة ... بلفظ :
((لا صَرُورةَ في الإسلام)).
وعمر بن عطاء - وهو ابن وَرَاز - ضعيف ؛ كما قال الحافظ .
ء
وأخرج الدارقطني ، والبيهقي من طريق معاوية بن هشام : ثنا سفيان عن ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس - أراه رفعه - قال :
((لا يقولنّ أحدكم : إني صَرُورة)). وقال البيهقي :
((قال سليمان بن أحمد (يعني: الطبراني): لم يرفعه عن سفيان إلا معاوية)).
قلت : وهو صدوق له أوهام؛ كما في ((التقريب)) . وهو - مع شكِّه في رفعه ،
كما يفيده قوله: «أراه رفعه))؛ فيبدو من صنيع البيهقي أنه - قد خولف في رفعه ؛
فقد قال البيهقي :
((ورواه ابن جريج عن عمرو عن عكرمة من قوله ، ونفى أن يكون ذلك عن ابن
عباس أو عن النبي ﴿ه. (قال:) وقد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة
عن النبي {﴿ مرسلاً. فالله أعلم)» .
٤٧١٤ - (نَهى أَنْ يكونَ الإمامُ مُؤَذِّناً) .
ضعيف. أخرجه الغطريف في ((جزئه)) (١/٦١)، وابن عدي (٢/١٤)، وعنه
٢٥٨

البيهقي في «السنن)) (٤٣٣/١) عن إسماعيل بن عمرو البَجَلِيِّ: ثنا جعفر بن
زياد عن محمد بن سُوقَةَ عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله مرفوعاً . وقال
البيهقي :
((إسناده ضعيف بمرة؛ إسماعيل بن عمرو بن نَجِيح أبي إسحاق الكوفي
حدث بأحاديث لم يتابع عليها ، وجعفر بن زياد ضعيف)) . وقال ابن عدي :
((إسماعيل لا يتابعه عليه أحد ، وهو ضعيف)) !
كذا قال! وقد وجدت له متابعاً؛ فقال أبو محمد الخُلْدِيُّ في ((جزء من
فوائده)) (١/٤٩): أخبرنا القاسم (يعني: ابنَ مُحَمَّد الدَّلالَ) : ثنا أبو عبد الله عن
محمد بن سوقة به .
والقاسم هذا ؛ ضعفه الدارقطني .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) .
وأخرج له الحاكم في ((المستدرك))؛ كما قال الحافظ في ((اللسان)).
قلت : فهذه متابعة لا بأس بها لإسماعيل .
وأبو عبدالله : كُنيةُ جعفر بن زياد الذي في الإسناد الأول .
وإطلاق البيهقي الضعف عليه فيه نظر عندي ؛ فإني لم أره لأحد من أئمة
الجرح والتعديل قبله ! بل قال فيه أحمد ، وأبو حاتم :
((صالح الحدیث)). وقال أبو زرعة ، وأبو داود :
((صدوق)).
٢٥٩

ووثقه ابن معين في رواية جماعة عنه ، وكذا الفسوي ، وعثمان بن أبي شيبة ،
والعجلي .
وأما في التجريح ؛ فلم أجد ما يمكن إدخاله فيه إلا روايتين :
الأولى : قول عثمان الدارمي : سئل يحيى عنه؟ فقال بيده ؛ لم يثبته ، ولم
يضعفه .
وهذا ؛ الجواب عنه واضح ، وهو أنه ليس جرحاً ولا توثيقاً، وإنما هو التوقف ،
فيقدم عليه رواية الجماعة المتقدمة عنه الصريحة في التوثيق .
والأخرى : إيراد ابن حبان إياه في ((الضعفاء)) ، وقوله فيه :
((كثير الرواية عن الضعفاء ، وإذا روى عن الثقات تفرد عنهم بأشياء، في
القلب منها شيء)) .
قلت : وهذا جرح مبهم ؛ فإنه بعد ثبوت العدالة ، فلا يضر مجرّد التفرد ، وإنما
يضرّ المخالفة لمن هو أوثق، فمَنْ مِنَ الثقات لم يتفرد ببعض الأحاديث؟!
وأما إكثاره من الرواية عن الضعفاء فلا لوم عليه في ذلك؛ فإنه ﴿لا تَزِرُ وازِرَةٌ
وزْرَ أُخْرَى﴾، وليس هو متفرداً بالرواية عنهم، كما لا يخفى على أولي النهى .
نعم ؛ قد قال غير واحد من الأئمة بأنه كان يتشيع ، وهذا ليس جرحاً في
الرواية ، كما هو مقرّر في علم مصطلح الحديث ؛ لأن العبرة فيها إنما هو الضبط
والصدق ، وهذا قد ثبت لجعفر بما سبق من شهادة العلماء فيه .
ولذلك؛ فإني أرى - بعد ثبوت تلك المتابعة لإسماعيل - أن الحديث حسن .
والله تعالى أعلم .
٢٦٠