Indexed OCR Text
Pages 101-120
إبراهيم الأسَدِي : نا عَبَّاد بن إسحاق : نا عبد الرحمن بن معاوية عن الحارث
مولى سِبَاع عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ الترجمة ؛ إلا أنه قال :
((أدخلته يوم القيامة في شفاعتي)) . وقال ابن عساكر:
((أبو الخير متهم بوضع الحديث، كذاب ، ذكره أبو بكر الخطيب في ((التاريخ))
فقال : كان كذاباً وقال : سمعت أبا القاسم هبة الله بن الحسن الطبري ذكر زيد بن
رفاعة فقال : رأيته بالري ، وأساء القول فيه . وشيخه علي بن شعيب مجهول .
وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي غير معروف . وعباد بن إسحاق مجهول .
وعبدالرحمن بن معاوية أبو الحويرث الزرقي سئل مالك عنه فقال : ليس بثقة .
وقال أبو حاتم الرازي : ليس بثقة ، يكتب حديثه ولا يحتج به)) .
واللفظ الثاني المتقدم من حديث بقية قد روي من حديث أنس أيضاً ، وله
عنه طریقان :
الأولى : عن سليمان بن سلمة الخبائري : ثنا نصر بن الليث عن عمر بن
شاكر عنه .
أخرجه ابن عدي (٥٦/٥)، وتمام (٢/٢٠٦).
قلت : عمر هذا ضعيف ؛ وفي ترجمته أورده ابن عدي ؛ فما أصاب ؛ لأن
الخبائري متهم بالكذب ! لذلك قال الذهبي في آخر ترجمة عمر :
((هذا من وضع سليمان ، فينبغي أن يكون في ترجمته)) .
والأخرى : عن مُعَلَّى بن هلال عن أَبَان عنه .
أخرجه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (١/٣٢/١) عن محمد بن
أبان قال : ثنا معلى .
١٠١
قلت : وأبان : هو ابن أبي عياش ؛ متروك .
ومعلی بن هلال ؛ قال أحمد :
((متروك الحديث، حديثه موضوع كذب)). وقال الحافظ :
((اتفق النّقاد على تكذيبه)) .
ومحمد بن أبان : هو الغَنَوِيُّ أو الغِيَرِيُّ؛ مجهول الحال .
وخالفه أبو إسحاق الحجازي فقال: عن المُعَلَّى عن السُّدِّي عن أنس .
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٠٦/١)، وابن عبدالبر (٤٣/١) عن
بقية عنه .
وأبو إسحاق هذا ؛ قال الذهبي :
((روى عن موسى بن أبي عائشة مناكير. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج
به)). ثم ذكر له حديثاً طويلاً موضوعاً .
وقد جمع اللفظين المذكورين في سياق واحد بعض المتروكين ، فقال عبد الملك
ابن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده وعن أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ :
((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها؛ بعثه الله فقيهاً، وكنت له
يوم القيامة شافعاً وشهيداً)).
أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)» (٢/٣٧/٤)، وأبو عبدالله بن منده في
(«الأمالي» (٢/٣٦)، والسِّلَفي في ((الأربعين)) (٢/٩)، والقاسم بن عساكر (١/٦)
عن الفضل بن غانم عنه . وقال ابن عساكر :
١٠٢
((الفضل بن غانم البغدادي قاضي الري . قال أحمد بن حنبل : من يقبل عن
ذاك حديثاً؟! يعني من يكتب عنه؟!
وعبدالملك بن هارون بن عنترة ؛ ضعفه أحمد بن حنبل . وقال يحيى بن
معين : كذاب . وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، ذاهب الحديث)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((الأربعين العوالي)) (رقم ٤٥) - بعدما أخرجه من
طريق السلفي - :
(«هذا حديث مشهور ، وله طرق كثيرة ، وهو غريب من هذا الوجه ، تفرد به
عبدالملك . وأخرجه ابن حبان في ((كتاب الضعفاء)) له من طريق عبدالملك بن
هارون هذا، واتهمه به ، وقال : لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار . وضعفه غيره ،
وباقي رجاله ثقات)) .
وعبدالملك ؛ قال السعدي :
(دجّال کذاب)) . وقال صالح بن محمد :
((عامة حديثه كذب، وأبوه هارون ثقة)). وقال الحاكم في ((المدخل)):
(روى عن أبيه أحاديث موضوعة)).
وفي الباب طرق أخرى عند ابن عبدالبر وغيره ؛ لا تخلو كلها من مجروح،
وقال ابن عبدالبر في آخرها :
((قال أبو علي بن السكن: وليس يروى هذا الحديث عن النبي ث﴾ من وجه
ثابت)) . وقال النووي في مقدمة ((أربعينه)):
((واتفق الحفّاظ على أنه حديث ضعيف، وإن كثرت طرقه)) .
١٠٣
يعني : أن كثرة طرقه لم ينجبر بها ضعفه ، وما ذلك إلا لشدة ضعفها
واختلاف ألفاظها .
والحق : أن الحديث عندي موضوع ، وإن اشتهر عند العلماء ، وعملوا من أجله
كتب ((الأربعين))، ولو كان صحيحاً؛ لما قيَّض الله لروايته والتفرّد به تلك الكثرة
من الكذابین والوضاعين !
٤٥٩٠ - (منْ حملَ أخاهُ على شسْع؛ فكأنَّما حملَهُ على دابّة في
سبيل الله) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين)) (ص٦٦٣) ، وأبو نعيم في
(الحلية)) (١٨٩/٥) عن الهُذَيْلِ بن إبراهيم: نا عثمان بن عبد الرحمن عن
مكحول عن أبي الدرداء مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عثمان بن عبدالرحمن - وهو الوَقَّاصي -؛ كذاب .
والهذيل ؛ قال ابن حبان في ((الثقات)):
((حدثنا عنه أبو يعلى ، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات ؛ فإنه يروي عن
عثمان بن عبدالرحمن ومجاشع بن يوسف وصالح بن بيان الساحلي)» .
وقد روي من حديث أنس مرفوعاً به ؛ إلا أنه قال :
(( ... على فرس ؛ شاك السلاح في سبيل الله)).
أخرجه الخطيب (٢٣١/٥) عن محمد بن حبّان بن عمرو الباهلي : حدثنا
أبو معمر الضرير العابد : حدثنا عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن أنس .
أورده في ترجمة ابن حبّان هذا ، وروى عن عبدالله بن إبراهيم الأبندوني قال :
١٠٤
((كان لا بأس به إن شاء الله)). وعن عبدالغني بن سعيد الحافظ :
((يحدث بمناكير)» . وقال الصوري :
((ضعيف)) .
وأبو معمر الضرير العابد؛ لم أعرفه، ولا أورده الدَّولابي في ((الكنى))! وقال
المناوي :
«مجھول)) .
فلا أدري ؛ أقاله اجتهاداً من عند نفسه ، أم نقله عن غيره؟! وهذا فيه بُعد ،
والأول هو الأقرب ، والتعبير حينئذٍ موهم للآخر ؛ فتأمل !
وعبدالواحد بن زيد ضعيف جدّاً ؛ قال البخاري :
(تركوه)) . وقال النسائي :
((ليس بثقة)).
(تنبيه): أورد السيوطي الحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية الخطيب في
((التاريخ)) عن أنس! وهذا من أوهامه رحمه الله ؛ فإن لفظ الخطيب عنه مخالف
لهذا كما تقدم !
وأما في ((الجامع الكبير))؛ فإنه ذكره على الصواب .
٤٥٩١ - (مَنْ خَتَمَ القرآنَ أولَ النهارِ ؛ صَلَّتْ عليهِ الملائكةُ حَتى
يُمْسِيَ ، ومَنْ خَتَمهُ آخرَ النهار؛ صَلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يُصْبِحَ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦/٥) عن هشام بن عبيد الله عن
١٠٥
محمد - يعني : ابن جابر - عن ليث عن طلحة بن مُصَرِّف عن مصعب بن سعد
عن سعد مرفوعاً ، وقال :
((غريب من حديث طلحة ، تفرد به هشام عن محمد)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وفيه علل :
الأولى : ليت - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط .
الثانية : محمد بن جابر - وهو الحنفي اليمامي -؛ قال الحافظ :
((صدوق ، ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلط كثيراً، وعمي فصار يُلقَّن ،
ورجَّحه أبو حاتم على ابن لهيعة)) .
الثالثة: هشام بن عبيدالله - وهو الرازي -؛ أورده الذهبي في ((المغني))، وقال :
((قال ابن حبان : كثرت مخالفته للأثبات فبطل الاحتجاج به . ثم روى له
حديثين أراهما موضوعين .. وأما أبو حاتم فقال: صدوق ... )).
والحديثان اللذان أشار إليهما ؛ قد تقدما في سياق واحد برقم (١٩٢) ؛ فراجع
إن شئت .
٤٥٩٢ - (مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْناهُ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود (٢٤٦/٢)، والنسائي (٢٤١/٢ و٢٤٣)، والحاكم
(٣٦٧/٤ - ٣٦٨)، والبيهقي (٣٥/٨)، والطيالسي (٢٩٣/١)، وأحمد (١٨/٤)
من طريق الحسن عن سمرة مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
١٠٦
قلت : الحسن البصري مدلس ، وقد عنعنه ؛ مع اختلافهم في ثبوت سماعه
من سمرة ، والراجح أنه سمع منه في الجملة ؛ فلا يقبل منه إلا ما صرَّح بالسماع .
ولذلك قال البيهقي :
((وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة ، وذهب بعضهم
إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة)).
وقد ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٤٥٩/١) من رواية معاذ بن خالد
العسقلاني عن زهير بن محمد عن يزيد بن زياد عن أبي إسحاق عن الحارث
عن علي مرفوعاً به . وقال :
((قال أبي : هذا حديث منكر)).
وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته يزيد بن زياد - وهو القرشي الدمشقي -؛ قال
الحافظ :
((متروك)).
ومن دونه ؛ ضعيفان .
وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس ، مع اختلاطه .
والحارث - وهو الأعور - ضعيف ؛ بل اتهمه بعضهم .
٤٥٩٣ - (مَنْ دَعَا علَى مِنْ ظَلَمَهُ؛ فَقدِ انْتَصَرَ) .
ضعيف. أخرجه الترمذي (٣٥٤٧)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢/
٢/٣٣)، وابن عدي (٢/٣٣٧)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٤٩/١ و٨٩/٢)،
وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (٢/١٤٩) من حديث أبي الأحوص عن
١٠٧
أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة مرفوعاً . وقال الترمذي :
(«حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلم بعض أهل
العلم في أبي حمزة من قبل حفظه ، وهو ميمون الأعور)).
وذکر ابن عدي نحوه ، وقال :
((وأبو حمزة ميمون القصاب ؛ أحاديثه التي يرويها - خاصة عن إبراهيم - مما لا
يتابع عليه)) . وقال الحافظ :
((ضعيف)).
٤٥٩٤ - (مَنْ ذَكَرَ اللهَ، ففاضَتْ عَيْناهُ من خشية الله حَتى يُصيبَ
الأرضَ مِنْ دُموعِهِ؛ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللهُ تعالَى يومَ القيامةِ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٢٦٠/٤) عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن
أنس عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
قلت : وهذا تساهل واضح ؛ خصوصاً من الذهبي ؛ فقد أورد الذهبي أبا جعفر
هذا في ((الضعفاء))؛ وقال :
((قال أبو زرعة: يهم كثيراً. وقال أحمد: ليس بقوي . وقال مرة : صالح
الحديث . وقال الفلاس: سيئ الحفظ. وقال آخر: ثقة)). وقال الحافظ :
((صدوق سيئ الحفظ)).
قلت : فمثله لا يحسّن حديثه ؛ فكيف يصحَّح؟!
١٠٨
٤٥٩٥ _ (مَنْ ذهبَ بَصَرَهُ في الدُّنْيا؛ كانَ لَهُ نوراً يومَ القيامةِ إِنْ
كانَ صالحاً) .
موضوع. أخرجه ابن عدي (٢/٣٣) عن بِشر بن إبراهيم الأنصاري عن
الأوزاعي عن حميد بن عطاء عن عبد الله بن الحارث عن عبدالله بن مسعود
مرفوعاً .
ساقه في ترجمة بشر هذا مع أحاديث أخرى ؛ ثم قال :
((وهى بواطيل)). وقال :
((بشر؛ منكر الحديث عن الثقات والأئمة، وهو ممن يضع الحديث على الثقات)).
٤٥٩٦ - (مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قبلَ الإمامِ أَو وَضَعَ ؛ فَلا صلاةَ لَهُ) .
منكر. رواه ابن الضُّرَيس في ((أحاديثه)) (١/٣) عن محمد بن جابر عن
عبدالله بن بدر عن علي بن شيبان عن أبيه قال :
صليت خلف النبي ؛ فرفع رجل رأسه قبل النبي ﴿ ؛ فلما انصرف
قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير محمد بن جابر - وهو الحنفي
اليمامي - ؛ ضعيف ؛ لسوء حفظه واختلاطه ؛ كما تقدم قريباً .
ومن طريقه : رواه مسدد - كما في («إتحاف السادة المهرة)) (١/٦٥/١) للبوصيري -؛
وقال :
((وهو ضعيف)) .
١٠٩
وكذلك رواه بَقِيُّ بن مَخْلَدٍ في «مسنده)» كما في ترجمة شيبان - وهو ابن
مُحرز اليمامي من ((الإصابة)) (١٦٠/٢) للحافظ -، وقال :
((وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث من هذا الوجه ، لكن قال : عن عبدالله بن
بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه ... وهو المعروف . ووالده(١)
(علي) صحابي)).
قلت: وقوله : ((هذا الحديث)) خطأ واضح ؛ فإنه لم يخرجه ابن ماجه ، وإنما
أخرج بالإسناد الذي ذكره عن علي بن شيبان حديثاً آخر فيه :
.. فرأى رجلاً فرداً يصلى خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله عَ ليه حين
انصرف ، قال :
((استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف)).
وكذا رواه جماعة من الحفاظ من الوجه المذكور ، من طريق ملازم بن عمرو
عن عبدالله بن بدر ... وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٢٨/٢ - ٣٢٩).
وملازم بن عمرو ثقة . فروايته هذه مما يؤكد ضعف محمد بن جابر ، وخطأه في
روايته لحديث الترجمة سنداً ومتناً ، فهو حديث منكر .
والخطأ الذي وقع فيه الحافظ ؛ قلده عليه الشيخ الأعظمي رحمه الله في تعليقه
على ((المطالب العالية)) (١١٥/١)، فقد نقله عنه وأقرَّه! وزاد ضغْئاً على إبّالة؛ فإنه
نقله مع الخطأ المطبعي المشار إليه آنفاً! ومع ذلك ؛ فقد طبع الناشرون لـ((المطالب))
بتحقيقه على طرَّتِهِ : (تحقيق الأستاذ المحدث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي))!
(١) الأصل : (وولده) ، وهو خطأ مطبعي ظاهر .
١١٠
وأنا أرى أن نسبة ذلك إليه فيها نظر ؛ لكثرة الأوهام العلمية والأخطاء المطبعية
الواقعة فيه ، وغيرها .
وقد نبّهت في هذه ((السلسلة)) وغيرها على الشيء الكثير منها . والله الموفق لا
ربَّ سواه ، ولا معبود - بحق - غيره .
وقد أورد حديث الترجمة الشيخ أبو عبدالله بن بَطَّة في كتابه «الشرح والإبانة
عن أصول السنة والديانة)) (ص٢٠٧) رقم (٣٩٤ / تحقيق صهري رضا نعسان)،
وقال رضا في تخريجه :
(رواه أبو عوانة في ((مسنده)) ١٣٨/١٥))!
ولم أدر هذا الرقم ؛ رقم المطبوع منه أو المخطوط؟! وعلمي أن المطبوع منه خمس
مجلدات ، وقد راجعته في مظانه منها ؛ فلم أجده ! فالله أعلم .
٤٥٩٧ - (مَنْ ركعَ عَشْرَ رَكعاتٍ بينَ المغربِ والعشاءِ، بُنِيَ لهُ قصرٌ
في الجنَّةِ . فقال عمر بن الخطاب : إذاً تكثرُ قصورُنا أو بُيوتنا يا رسول
الله؟! فقال: اللهُ أكثرُ وأَفْضلُ؛ أو قالَ: وَأَطْيَبُ) (١).
ضعيف . رواه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٢/١١٤ من الكواكب ٥٧٥ ؛
رقم ١٢٦٤ - ط)، وعنه ابن نصر في ((قيام الليل)): أنا يحيى بن أيوب : حدثني
محمد بن أبي الحجاج أنه سمع عبدالكريم بن الحارث يحدث أن رسول الله
قال ... فذكره .
قلت : وهذا مرسل ضعيف ؛ محمد بن أبي الحجاج لم أعرفه ، ويحتمل أن
تكون أداة الكنية: ((أبي)) مقحمة من بعض الرواة ، فيكون حينئذٍ محمد بن
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((نصر (٣٣))). (الناشر).
١١١
الحجاج - وهو اللخمي الواسطي - فقد ذكروا في الرواة عنه يحيى بن أيوب العابد .
ثم بدا لي أنه ليس به ؛ فإن العابد هذا لم يذكر في شيوخ ابن المبارك ، وإنما
ذكروا فيهم يحيى بن أيوب الغافقي المصري ! ثم إن العابد متأخر الوفاة عن ابن
المبارك بنحو (٤٣) سنة .
٤٥٩٨ - (مَنْ زارَني بالمدينةِ مُحْتَسباً؛ كنتُ لهُ شَهيداً أو شَفيعاً
يومَ القيامة) .
ضعيف . رواه السَّهْمي في «تاريخ جُرْجان)) (٣٩١): حدثنا أبو بكر الصِّرَّامِيُّ:
حدثنا أبو عوانة موسی بن یوسف القَطَّان : حدثنا عبّاد بن موسى الخُتُلِئُّ: حدثنا
ابن أبي فُدَيْك عن سليمان بن يزيد الکَعْبي عن أنس بن مالك مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف ؛ سليمان هذا ؛ قال أبو حاتم :
((منكر الحديث ليس بالقوي)) . وقال ابن حبان :
«لا يجوز الاحتجاج به)) .
وموسى بن يوسف القطان ؛ لم أجد من ترجمه .
وأبو بكر الصرامي : اسمه محمد بن أحمد بن إسماعيل ؛ ترجمه السهمي وقال :
((إنه توفي سنة (٣٥٨)))؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
لكن ذكره الحافظ في ((التلخيص)) (٤٦٧/٢) من رواية ابن أبي الدنيا في
((كتاب القبور)) قال : نا سعيد بن عثمان الجرجاني : نا ابن أبي فديك به .
فانحصرت العلَّة في الكعبي . وبه أعلَّه الحافظ فقال:
١١٢
((ضعفه ابن حبان، والدارقطني)).
وللحدیث طريق أخرى من حديث ابن عمر ، تأتي برقم (٥٧٣٢) .
٤٥٩٩ - (مَنْ زَنَّى أَمَةً لم يَرَها تَزْنِي؛ جَلَدهُ اللهُ يومَ القيامةِ بِسَوط
ء
مِنْ نارٍ) .
ضعيف . أخرجه أحمد (١٥٥/٥) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن
الحمصي عن أبي طالب عن أبي ذر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو طالب والراوي عنه مجهولان . وقال في ((كُنى
التعجيل)» :
((قلت: كذا رأيته في ((المسند)). ووقع في ((الكنى)) لأبي أحمد - تبعاً للبخاري -:
(الجهضمي))؛ ولم يذكر له اسماً ولا حالاً، ولا لأبي طالب. وفي (الثقات)) لابن
حبان: ((أبو طالب الضُّبَعِي. عن ابن عباس. وعنه قتادة)). فما أدري هو هذا أو
غيره؟)) .
قلت : أبو طالب الضُّبَعِي من رجال ((المسند)) (٢٥٤/٥ - ٢٥٥) . فكان على
الحافظ أن يفرده بترجمة ، أو أن يشير إلى ذلك على الأقل .
ثم إن صاحب الترجمة ؛ أورده ابن أبي حاتم أيضاً (٣٩٧/٢/٤) من رواية
الحمصي عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
والحديث في ((كنى التاريخ» للبخاري (٤٥).
وسائر رجال الحديث ثقات رجال الشيخين .
فقد أبعد المناوي النُّجْعة حين أعلَّه بعبيدالله بن أبي جعفر فقط ؛ دون من فوقه !!
١١٣
٤٦٠٠ - (مَنْ زَهِدَ في الدُّنْيا؛ عَلَّمَهُ اللهُ تعالى بِلا تَعَلُّم، وهَدَاهُ اللهُ
بلا هدايَة، وجَعَلهُ بصيراً، وكَشَفَ عنهُ العَمَى).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٧٢/١) عن علي بن حفص العَبْسِيِّ:
ثنا نُصَيْر بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين
عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ من دون أهل البيت رضي الله عنهم لم أعرف أحداً
منهم . وقال المناوي :
((ورواه أيضاً الديلمي ، وفيه ضعيف)!
قلت : ولم أعرف الضعيف الذي أشار إليه ! فلعلَّ في سند ((الحلية)) تحريفاً .
والحديث عندي موضوع ؛ عليه لوائح الوضع بادية ، وظني أنه من وضع بعض
الصوفية ؛ الذين يظنون أن لطلب العلم طريقاً غير طريق التلقي والطلب له من أهله
الذين تلقوه خلفاً عن سلف ، وهو طريق الخلوة والتقوى فقط بزعمهم ! وربما استدل
بعض جهالهم بمثل قوله تعالى: ﴿واتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ !
ولم يَدْرِ المسكين أن الآية لا تعني ترك الأخذ بأسباب التعلّم؛ قال الإمام
القرطبي في «تفسيره)) (٤٠٦/٣) :
((وعدٌ من الله تعالى بأن مَنِ اتّقاهُ علمه ، أي : يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما
يُلقى إليه ، وقد يجعل الله في قلبه ابتداءً فرقاناً ، أي : فيصلاً يفصل به بين الحق
والباطل، ومنه قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لكُمْ
فُرِقاناً﴾)) .
١١٤
٤٦٠١ - (مَنْ سَبَّ العربَ؛ فأُولئكَ هُمُ المُشْرِكُون) .
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء» (٢١٧/٤)، وابن عدي في ((الكامل))
(٢/٣٩٠)، والخطيب في (التاريخ)) (٢٩٥/١٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢/١/
٢/١٠٤) من طريق معمر بن محمد بن معمر البَلْخِي: ثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم : ثنا
مُطَرِّف بن مَعْقِل عن ثابت عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب مرفوعاً . وقال
الأولان :
((والحديث عن ثابت عن أنس عن عمر منكر)) . وقال البيهقي :
((منكر بهذا الإسناد)). وقال الذهبي في ترجمة مطرف بن معقل:
(له حديث موضوع)) . ثم ساقه .
لكن الحافظ في ((اللسان)» أفاد أن مطرفاً هذا ثقة ؛ كما قال ابن معين وغيره ،
وأن آفة الحديث من غيره .
وكأنه يشير إلى معمر هذا؛ فقد أورده الذهبي في ((الميزان))؛ وقال :
((وهو صدوق إن شاء الله ، وله ما ينكر. قال النسائي : أنكروا عليه حديثه عن
مكي عن مطرف (فذكره) ، وثق)) .
قلت : وتعصيب الآفة به أولى من تعصيبها بمطرف ؛ لما علمت من ثقة هذا .
وأما معمر ، فلم يوثقه أحد غير ابن حبان ، ولذلك أشار الذهبي إلى تليين
توثيقه بقوله :
«وُثِّقَ)) .
١١٥
٤٦٠٢ - (مَنْ سَرَّهُ أنْ يكونَ أَقوى الناسِ؛ فَلْيَتوكَّلْ عَلَى اللهِ) .
ضعيف جدّاً. رواه ابن أبي الدنيا في ((التوكل على الله عز وجل)) (٢/٤) عن
عبد الرحيم بن زيد العَمِّيِّ عن أبيه عن محمد بن كعب عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عبدالرحيم بن زيد العمي متروك متهم ؛ قال
الحافظ :
((كذبه ابن معين)).
ورواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٦٣/٢) عن أبي المقدام عن محمد بن
كعب القرظي به ؛ إلا أنه قال :
(( ... أغنى الناس)).
قلت : وأبو المقدام : اسمه هشام بن زياد بن أبي زياد المدني ؛ متروك أيضاً .
ومن طريقه : رواه الحاكم ، والبيهقي ، وأبو يعلى ، وإسحاق ، وعبد بن حميد ،
والطبراني ، كما في ((فيض القدير)).
٤٦٠٣ - (مِنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى امرأةٍ مِنَ الحُورِ العِينِ؛ فَلْيَنْظُرْ
إلى أُمِّ رُومانَ) .
ضعيف. أخرجه ابن سعد (٢٧٦/٨ - ٢٧٧)، وابن منده في ((المعرفة)) (٢/
٢/٣٥٣)، والسَّهْمي في ((تاريخ جُرْجان)) (١٥٧) عن علي بن زيد عن القاسم بن
محمد قال :
لما دُلِّيت أمّ رومان في قبرها؛ قال رسول الله { له ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه - مع إرساله ــ فيه ضعف علي بن زيد ؛ وهو
ابن جُدْعان .
١١٦
٤٦٠٤ - (
) (١) .
٤٦٠٥ - (مَنْ سَعى بالناسِ؛ فهو لِغَيْرِ رِشْدَةٍ ، وفيهِ شيءٌ مِنهُ) (٢).
ضعيف. أخرجه الحاكم (١٠٣/٤ - ١٠٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢/
١/٢٩٥) ، وابن عساكر (٤٨٨/٣ - ٤٨٩) عن مرحوم بن عبدالعزيز العَطَّار: ثنا
سَهْل بن عطية قال :
كنت عند بلال بن أبي بُرْدة بالطَّفِّ ، فجاء الرَّعْل ، فشكا إليه أن أهل الطف
لا يؤدون الزكاة ، فبعث بلال رجلاً يسأل عما يقولون ، فوجد الرجل يطعن في
نسبه ، فرجع إلى بلال فأخبره ، فكبّر بلال ، وقال : حدثني أبي ، عن أبي موسى
رضي الله عنه قال ... فذكره مرفوعاً . وقال الحاكم .
((هذا حديث عن بلال بن أبي بردة؛ له أسانيد ، هذا أمثلها))! وقال الذهبي :
((قلت : ما صححه ، ولم يصح)) .
أقول: وعلته سهل هذا؛ فإنه لا يعرف ، أورده ابن أبي حاتم (٢٠٣/١/٢) من
رواية مرحوم هذا عنه عن أبي الوليد مولى لقريش ؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً. وكذلك صنع البخاري في ((التاريخ)» (١٠٢/٢/٢) وقال :
((قاله لي ابن المثنى : نا مرحوم سمع سهلاً الأعرابي عن أبي الوليد مولى
لقريش سمع بلال بن أبي بردة ... فذكر الحديث بلفظ :
(١) كان هنا الحديثُ: ((من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ... ))؛ وقد نقله الشيخ
- رحمه الله - إلى ((الصحيحة)) برقم (٤٠٠٣). (الناشر) .
(٢) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((راجع ابن عساكر (٣٧٨/١٠)). (الناشر).
١١٧
((لا يبغي على الناس إلا ولد بَغِيٌّ، أو فيه عرق منه)) .
قلت : فكشفت هذه الرواية أن في إسناد الحاكم سقطاً؛ هو أبو الوليد هذا،
ولا يعرف أيضاً، كما في ((الميزان)) و((اللسان)) وغيرهما .
فقد رواه الطبراني في ((الكبير)) بلفظ ((التاريخ)) - كما في ((الجامع الصغير)) -،
فقال المناوي :
((قال الهيثمي : فيه أبو الوليد القرشي مجهول ، وبقية رجاله ثقات . وقال ابن
الجوزي : فيه سهل الأعرابي . قال ابن حبان: منكر الرواية ، لا يقبل ما انفرد به)) !
قلت : في هذا النقل عن ابن حبان نظر؛ فقد قال الحافظ في «اللسان»:
((سهل بن عطية ؛ قال ابن طاهر: منكر الرواية . وقد ذكره قبله ابن حبان في
(الثقات))).
وهذا التوثيق من ابن حبان هو مستند الهيثمي في قوله السابق :
(وبقية رجاله ثقات))! وهو ينافي ما نقله ابن الجوزي عن ابن حبان أنه قال :
((منكر الرواية ... )).
قلت : ثم تبيَّن لي أن كلاً من النقلين صحيح ، وأن ذلك مما تناقض فيه ابن
حبان؛ فإنه أورده في ((الثقات)) (٢٨٩/٨) قائلاً:
((سهل بن عطية ، أعرابي ، يروي عن أبي الوليد مولى لقريش . روى عنه
مرحوم بن عبدالعزيز العطار)) !
وأورده في «الضعفاء)) (٣٤٩/١) قائلاً:
((سهل الأعرابي ، شيخ من أهل البصرة ، قليل الحديث ، منكر الرواية ، وليس
١١٨
بالمحلّ الذي يقبل ما انفرد ؛ لغلبة المناكير على روايته . روى عنه مرحوم بن
عبد العزيز العطار . وروى عن سهل الأعرابي عن بلال ... )) فذكر الحديث بلفظ
(التاريخ))، ولم يذكر في إسناده أبا الوليد، فدلَّ على أن عدم وروده في رواية
الحاكم ليس سقطاً منه ، وإنما الرواية عنده هكذا وفق رواية ابن حبان .
والظاهر أن هذا الاختلاف ؛ إنما هو من سهل نفسه ، وذلك ما يشعر بعدم
ضبطه وحفظه ، فتوهم ابن حبان أن سهلاً الراوي عن بلال مباشرة ؛ هو غير سهل
ابن عطية الذي روى عن أبي الوليد سمع بلالاً! وهو هو كما جزم به الحافظ في
ترجمة ابن عطية من ((اللسان)).
وقد روي من طريق أخرى عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى
مرفوعاً بلفظ :
((لا يبغي على الناس إلا من يركب مع البغايا ، ومن لم يبال ما قال وقيل فيه ؛
فهو لبغية (الأصل: لبغيه) ، أو يشترك فيه شيطان)).
أخرجه أبو الشيخ في («التوبيخ)» (٢١٩/٢٣٩): حدثنا علي بن إسحاق : ثنا
إبراهيم بن يوسف المقدسي : نا عمرو بن بكر : نا عكرمة بن إبراهيم الأزْدي عن
بلال بن أبي بردة به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً ، وله علل :
الأولى: عكرمة هذا؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)).
(مجمع على ضعفه)) .
الثانية : عمرو بن بكر - وهو السَّكْسَكِيُّ -؛ قال الذهبي أيضاً :
((واه . قال ابن عدي: له مناكير)).
١١٩
قلت : حاله أسوأ مما قال ابن عدي ، كما تدل عليه ترجمته في ((التهذيب))
وغيره . وقال الذهبي في آخر ترجمته من ((الميزان)):
((قلت : أحاديثه شبه موضوعة)) .
فهو متروك؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
الثالثة : إبراهيم بن يوسف المقدسي ؛ لم أعرفه ، ولم يترجمه الحافظ ابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) . والله أعلم .
وأما علي بن إسحاق؛ فهو المعروف بالوزير، ترجم له أبو الشيخ في ((طبقاته))
(٤٧٠/٣٤٦) ، وقال :
((حسن الحديث)).
وله ترجمة في «أخبار أصبهان» (١١/٢ - ١٢).
ثم وجدت له متابعاً آخر؛ أخرجه ابن عساكر (٤٨٩/٣ - المصورة) من طريق
الحسن بن خالد البصري : حدثنا محمد بن ثابت قال :
جاء رجل إلى بلال بن أبي بردة ... الحديث نحوه بلفظ :
((لا يسعى بالناس إلا ولد زِنى) .
ومحمد بن ثابت ضعيف .
والحسن بن خالد البصري لم أعرفه .
٤٦٠٦ - (مَنْ سلّمَ عَلَى قومٍ؛ فَضَلَهِمْ بِعَشْرِ حسناتٍ ؛ وإنْ رَدُّوا عَلَيهِ).
ضعيف . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٣٢)، وابن عدي في ((الكامل))
(٢٠٣٥/٦)، وابن عساكر (٢/١٦٦/١٦) عن مُرَجَّى بن وَداع الرَّاسِي عن غالب
١٢٠