Indexed OCR Text
Pages 1-20
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرهَا السّيئ في الأمَّةِ تأليف محمد ناصر الدين الألباني مِمه الله المجَلد العاشِرُ القسم الأول ٤٥٠١ - ٤٨٥٩ مكتَبة المعَارف للِنَشْر والتوزيع لِمَاجَهَا سَعد بن عَبد الرحمن الراشد الريَاض جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر . الطّبعَة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٢ هـ ح فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الالباني ، محمد ناصر الدين سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الامة .- الرياض. ٤٦٣ ص ، ١٧٫٥ × ٢٥ سم ر دمك : x-٨٧ - ٨٣٠ -٩٩٦٠ (مجموعة) ٣-٦٩-٨٥٨-٩٩٦٠ (مج ١٠، ج١) أ - العنوان ١- الحديث الموضوع ٢- الحديث الضعيف ديوي ٢٣٢٫٩ ٢٢/٤٢٨٢ رقم الإيداع : ٢٢/٤٢٨٢ ردمك : x-٨٧-٨٣٠ -٩٩٦٠ (مجموعة) ٣-٦٩-٨٥٨-٩٩٦٠ (مج ١٠، ج١) مَكتَبةُ المَعَارف للنشر وَالتوزيع هَاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠ فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١ بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ المقدمة إنَّ الحمدَ لله، نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَنْ يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومنْ يضلل فلا هاديَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه . أما بعدُ؛ فهذا هو المجلد العاشرُ من ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وأثرها السيئ في الأمة))، يَخْرُج إلى عالم المطبوعاتِ ليرى النورَ بعد عشراتِ السنين، يخرجُ إلى قُرَّائِهِ ومنتظريهِ وراغبيه بمئات الأحاديث الضَّعيفة والموضوعةِ في مجالات الشريعة المختلفة ؛ من العقائد، والآدابِ والأخلاقِ، والأحكام ، وغير ذلكَ ممّا سيَراه كلُّ محبّ للعلمِ وأهلِهِ ، يخرجُ ليلحقَ بأمثاله من المجلدات السابقةَ؛ ليكونَ المسلمُ على بينة مِنْ أَمْرِ دِينِهِ ، فلا ينْسِبُ إلى نبيه ◌َ﴿ ما لم يَقُلْهُ، فيقع تحتَ وعيد قولِهِ مَ﴿ل: ((كفَى بالمرء إثماً أنْ يُحَدِّثَ بكلِّ ما سَمعَ))، أو تحت وعيد قولِهِ الآخر: ((من كذبَ عليَّ مُتَعَمِّداً؛ فليتبوأُ مقعَدَهُ مِنَ النار))، وحتى لا يقع المسلمُ في الضلالِ والبدعةِ ، ويصرفَ جهدَهُ ووقتَهُ فيما لم يشرعْهُ الله ورسولُه ، والمسكينُ يحسَبُ أنه يُحْسِنُ صُنْعًاً !! وسيرى القارئُ الكريمُ تحتَ أحاديثِ هذا المجلد - كسابقه - الكثيرَ والكثيرَ منَ الأبحاث والتحقيقات الحديثيَّة ، والردودِ العلميةِ القويَّة ، والفوائد والتنبيهات الخفيَّة؛ كلّ في مكانه ومناسبتِهِ، وخُذْ أمثلةً على ذلك الأحاديث : (٤٥١٢، ٤٥٢٨، ٤٥٣٧، ٤٥٤٦، ٤٥٨٩، ٤٥٩٦، ٤٦١٥، ٤٦٤١، ٤٧١٤، ٤٧٦١، ٤٨١٣، ٤٨٣٥/م، ٤٨٣٨، ٤٨٤٨، ٤٨٤٩، ٤٨٥٠، ٤٨٥٤، ٤٨٥٥، ٤٨٥٨، ٤٨٥٩، ٤٨٦٦، ٤٨٩١، ٤٨٩٤، ٤٩٢١، ٤٩٢٢، ٤٩٣٢، ٤٩٤٦، ٤٩٦١، ٤٩٦٨، ٤٩٧٩، ٤٩٩٢)، هذا بالإضَافَةِ إلى الرَّدِّ على الشِّيعَةِ، وبيانِ ضلالِهِم وكَذِبِهِم وافترائِهِم على أَهْلِ السُّنَّةِ بما لا تَراهُ في غيرِ هذا الكتاب . ٣ وبطبيعة الحال ؛ فإنَّ هذا المجلد - كالمجلد التاسع - لم يراجِعْهُ الشيخُ المراجعةَ الأخيرة لتهيئته للطباعة ، ولو فعل لزاد وأفاد ، ومن ذلك - بل أهمه - أننا وجَدْنَا عدداً من الأحاديث لم يُثَبِّتْ عليها الشيخُ - رحمه الله - الحكمَ المختصرَ قبل التخريج - كعادته -، فَوَضَعْنَا الحكمَ المناسِبَ عليها من خلالِ دراسةِ الشيخ لطُرقِهِ وتحقيقه ، مع الرجوع إلى بعض إخواننا طلابِ العلم في ذلك ، وإليكَ أرقامُ هذه الأحاديث كاملة: (٤٥٠٣، ٤٥٠٨، ٤٥٢٦، ٤٥٣١، ٤٥٣٢، ٤٥٣٣، ٤٥٥٠، ٤٥٦٠، ٤٥٧٨، ٤٦٩٢، ٤٧٢٨، ٤٧٤٩، ٤٧٥٤، ٤٧٥٧، ٤٧٥٨، ٤٨١٣، ٤٨٢٧، ٤٨٢٩، ٤٨٣٥، ٤٨٥٠، ٤٨٦٠، ٤٨٨٣). وهناكَ حديثان قُمْنَا بحذْفِهما؛ نظراً لرجوع الشَّيخ - رحمه اللهُ - عن تضعيفهما وتخريجه إيَّهما في ((الصحيحة))، وأَمْرِهِ هو بنقلهما؛ وهما: (٤٦٠٤، ٤٧٩٣)، وقد أَشَرْنَا إلى ذلكَ في الحاشية . وقد وجدنا - أيضاً - حديثين أخذا الرقم المكررَ قبلَهما ، فَفَصَلْنا اللاحقَ عن السَّابقِ بوضع [/م] بعد الرقم المكرر، ولم نُعَدّلِ الأرقامَ؛ لأنَّ الشيخَ - رحمه الله - كانَ يُحِيلُ عليها في كُتُبِه الأخرى ، فتيسيراً على الباحث تركناها كما هي، وهما : (٤٦١٣، ٤٨٣٥). وأخيراً؛ لا يفُوتنا التَّوَجُّهُ بالشُّكْرِ إلى كلِّ مَنْ كانتْ له يَدٌ في إنجازِ هذا العمل العظيم في جميع مراحلِهِ ؛ بما فيه عَمَلُ الفهارس العلميَّةِ المختلفةِ على نحو ما كانتْ تُصْنَعُ في حياةِ الشيخ - رحمه الله -؛ فجزاهم الله خيراً ، وشَكَرَ لهم . وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وآلهِ وصحبهِ وسلَّم تسليماً كثيراً ، والحمدُ لله ربِّ العالمين . ١٢ محرم ١٤٢٢ هـ الناشر ٤٥٠١ - (مَثَلُ المؤمنِ إذا لقِيَ المُؤْمِنَ فسلَّم عليهِ؛ كمَثَلِ البُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بعضاً) . ضعيف . أخرجه الخطيب (٣٧١/٦) عن داود بن عبد الحميد : حدثنا ثابت ابن أبي صَفِيَّة أبو حمزة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف ثابت وداود . ٤٥٠٢ - (مَثَلُ المؤمنِ؛ كَمَثلِ العَطَّارِ؛ إن جالَسْتَهُ نَفَعَكَ ، وإِنْ ماشَيْتَهُ نَفَعَكَ ، وإِن شارَكْتَهُ نَفَعكَ). ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١/٢٠٥/٣)، والرَّامَهُزْمُزي في ((الأمثال)» (١/٥٣ - ٢) عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط ، وهذا من تخاليطه ؛ فإن الحديث محفوظ من حديث أبي موسى وغيره بغير هذا اللفظ والمعنى ، فانظر ((الترغيب)) (٥٧/٤) . ٤٥٠٣ ۔ (مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي ؛ مَثَلُ سَفينةِ نُوحٍ؛ مَنْ رَكِبَهَا نَجا ، ومَنْ تخلَّف عنها غَرِقَ) . ضعيف . روي من حديث عبدالله بن عباس ، وعبدالله بن الزبير ، وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك . ١ - أما حديث ابن عباس : فيرويه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الصَّهْباء عن سعيد بن جبير عنه . ٢٠٠ أخرجه البزار (٢٦١٥ - كشف الأستار)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٦٠/٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٦/٤). وقال: ((غريب من حديث سعيد ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)) . وقال البزار: ((لا نعلم رواه إلا الحسن، وليس بالقوي، وكان من العُبَّاد)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٨/٩): (رواه البزار، والطبراني، وفيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو متروك)). قلت : وهو ممن قال البخاري فيه : «منكر الحديث)). ذكره في («الميزان)) وساق له من مناكيره هذا الحديث . وشيخه أبو الصهباء - وهو الکوفي - لم یوثقه غیر ابن حبان . ٢ - أما حديث ابن الزبير: فيرويه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه . أخرجه البزار (٢٦١٢) . وعبدالله بن لهيعة ضعيف ؛ لسوء حفظه . ٣ - وأما حديث أبي ذر: فله عنه طريقان : الأولى : عن الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه . أخرجه الفسوي في ((معرفة التاريخ)) (٥٣٨/١)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٣٦/٣٧/٣)، وكذا البزار (٢٦١٤/٢٢٢/٣) . وقال : ٦ «تفرد به ابن أبي جعفر)) . قلت : وهو متروك ؛ كما تقدم . وعلي بن زيد - وهو ابن جُدْعان - ضعيف . والأخرى : عن عبدالله بن داهر الرازي : ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حَنَشِ بن المعتمر أنه سمع أبا ذر الغفاري به . أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص٧٨) . وقال : (لم يروه عن الأعمش إلا عبدالله بن عبدالقدوس)). قلت : هو - مع رفضه - ضعفه الجمهور؛ قال الذهبي في ((الميزان)): ((قال ابن عدي : عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى : ليس بشيء ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره : ليس بثقة . وقال الدارقطني : ضعيف)) . قلت : والراوي عنه - عبدالله بن داهر الرازي - شرٌّ منه ؛ قال ابن عدي : («عامة ما يرويه في فضائل علي، وهو متهم في ذلك)). قال الذهبي عقبه : ((قلت : قد أغنى الله عليّاً عن أن تقرر مناقبه بالأكاذيب والأباطيل)). والحديث ؛ قال الهيثمي : (رواه البزار، والطبراني في ((الثلاثة))، وفي إسناد البزار: الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِي ، وفي إسناد الطبراني: عبدالله بن داهر، وهما متروکان))! قلت : لكنهما قد توبعا ؛ فقد رواه المُفَضَّل بن صالح عن أبي إسحاق به . ٠٧ أخرجه الحاكم (٣٤٣/٢ و١٥٠/٣). وقال : ((صحيح على شرط مسلم)) ! وردّه الذهبي بقوله : ((قلت : مفضل خرّج له الترمذي فقط ، ضعفوه)). وقال في الموضع الآخر: ((مفضل واهٍ)) . قلت : يعني : ضعيف جدّاً؛ فقد قال فيه البخاري : «منكر الحديث)) . وقال ابن عدي : ((أنكر ما رأيت له: حديث الحسن بن علي)). قلت : سقط نصه من ((الميزان)). ولفظه في ((منتخب كامل ابن عدي)) (١/٣٩٦ - ٢) : عن الحسن بن علي قال : أتاني جابر بن عبدالله وأنا في الكُتَّاب ، فقال : اكشف لي عن بطنك ، فكشفت له عن بطني ، فألصق بطنه ببطني ، ثم قال : أمرني رسول الله ﴿ أن أُقرئك منه السلام. قلت : وهذا عندي موضوع ظاهر الوضع ، وهو الذي قال ابن عدي : إنه أنكر ما رأى له . فتعقبه الذهبي بقوله : ((وحديث سفينة نوح أنكر وأنكر))! قلت : فمتابعته مما لا يستشهد بها . على أن فوقه أبا إسحاق - وهو السبيعي -؛ وهو مدلس مختلط . ٨ وحنش بن المعتمر ؛ فیه ضعف ، بل قال فيه ابن حبان : ((لا يشبه حديثه حديث الثقات)). ورواه الفسوي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدثه حنش به . ثم رأيت للحديث طريقاً ثالثاً : يرويه عبدالكريم بن هلال القُرَشي قال : أخبرني أسلم المكي : ثنا أبو الطفيل : أنه رأى أبا ذر قائماً على هذا الباب وهو ينادي : ألا من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب، ألا وأنا أبو ذر، سمعت رسول الله ◌َ ﴿ه يقول ... فذكره . ٤ - وأما حديث أبي سعيد الخدري : فيرويه عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عنه . أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ١٧٠) . وقال : ((لم يروه عن أبي سلمة إلا ابن أبي حماد ، تفرد به عبدالعزيز بن محمد بن ربيعة)) . قلت : ولم أجد من ترجمه . وكذا اللذان فوقه . وعطية - وهو العوفي - ضعيف . وقال الهيثمي : ((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، وفيه جماعة لم أعرفهم)). ٩ ٥ - وأما حديث أنس : فيرويه أبان بن أبي عياش عنه . أخرجه الخطيب (٩١/١٢) . قلت : وأبان هذا متروك متهم بالكذب . وبهذا التخريج والتحقيق ؛ يتبيَّنُ للناقد البصير أن أكثر طرق الحديث شديدة الضعف ، لا يتقوى الحديث بمجموعها . ويبدو أن الشيخ صالح المقبلي لم يكن تفرغ لتتبعها وإمعان النظر فيها ؛ وإلا لم يَقُلْ في كتابه ((العلم الشامخ)» (ص٥٢٠) : ((أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) عن أبي ذر. وكذلك الخطيب وابن جرير والطبراني عن ابن عباس وأبي ذر أيضاً ، والبزار من حديث ابن الزبير . وحكم الذهبي بأنه ((منكر)) غير مقبول ؛ لأن هذا المحمل من مدارك الأهواء)) !! فأقول : نعم ! وللتعليل نفسه ؛ لا يمكن القول بصحته لمجموع طرقه ؛ لأن الشرط في ذلك أن لا يكون الضعف شديداً، كما هو مقرر في علم الحديث ، وليس الأمر كذلك كما سبق بيانه . وظني أن الشيخ - رحمه الله - لو تتبع الطرق كما فعلنا ؛ لم يخالف الذهبيَّ في إنكاره للحديث . والله أعلم . ومما يؤيد قولَ المقبلي - أن المحملَ من مدارك الأهواء -: أن هذا الحديث عزاه الشيخ عبدالحسين الموسوي الشيعي في كتابه ((المراجعات)) (ص٢٣ - طبع دار الصادق) للحاكم من حديث أبي ذر المتقدم (٣) ، موهماً القراء أنه صحيح بقوله : ((أخرجه الحاكم بالإسناد إلى أبي ذر (ص١٥١) من الجزء الثالث من صحيحة (!) المستدرك))! وهو - كعادته - لا يتكلم على أسانيد أحاديثه التي تدعم مذهبه ، بل إنه ١٠ يسوقها كلها مساق المسلّمات المصحّحات من الأحاديث؛ إن لم يشعر القارئ بصحتها كما فعل هنا بقوله : ((صحيحة المستدرك))! فضلاً عن أنه لا يحكي عن أئمة الحديث ما في أسانيدها من طعن ، ومتونها من نكارة . وقد خطر في البال أن أتتبع أحاديثه التي من هذا النوع وأجمعها في كتاب؛ نصحاً للمسلمين ، وتحذيراً لهم من عمل المدلِّسين الُغْرِضين، وعسى أن يكون ذلك قريباً . ثم رأيت الخُمَيْنِيَّ قد زاد على عبدالحسين في الافتراء ؛ فزعم (ص١٧١) من كتابه ((كشف الأسرار)) أن الحديث من الأحاديث المسلّمة المتواترة !! ويعني بقوله: ((المسلَّمة))؛ أي : عند أهل السنة! ثم كذب مرة أخرى كعادته ، فقال : ((وقد ورد في ذلك أحد عشر حديثاً عن طريق أهل السنة)) ! ثم لم يسق إلا حديث ابن عباس الذي فيه المتروك ؛ كما تقدم ! ٤٥٠٤ - (مَثَلُ بَلْعَمَ بْنِ باعُوراءَ في بني إسرائيلَ ؛ كَمَثَلِ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ في هذهِ الأُمّةِ) . ضعيف. أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢٧٤/١/١٠ - طبع المجمع) عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه - مع إرساله ــ فيه عنعنة محمد بن إسحاق؛ فإنه کان یدلِّس . ١١ ٤٥٠٥ - (إنّما مَثَلُ مِنىِّ كالرَّحِم، هِيَ ضَيِّقةٌ، فإذا حَمَلَتْ؛ وسَّعَها اللهُ) . ضعيف. رواه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١٢١/١) عن علي بن عيسى الهُذَلي: ثنا يزيد بن عبد الله القُرَشي : حدثتنا جُوَيْرِيَةُ مولاة أبي الطَّفَيْلِ: سمعت أبا الطفيل يحدّث عن أبي الدرداء قال : قلنا: يا رسول الله! إن أمر منى لعجب؛ هي ضيِّقة؛ فإذا نزلها الناس اتسعت؟! فقال عمر ... فذكره . وقال : ((لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد)). قلت : وهو إسناد مظلم ؛ مَنْ دون أبي الطفيل لم أعرفهم . وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦٥/٣): ((رواه الطبراني في ((الصغير))، و((الأوسط))، وفيه من لم أعرفه)). قلت : ولم أره في النسخة المطبوعة من ((الصغير))! ٤٥٠٦ - (مَجالسُ الذِّكْرِ تَنْزِلُ عليهِمُ السَّكِينةُ ، وتَحْفُّ بھمُ الملائكةُ ، وَتَغْشَاهُمُ الرَّحْمَةُ ، ويَذْكُرُهُمُ اللهُ على عَرْشِهِ) . موضوع بهذا اللفظ. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٨/٥)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٢٨/٣) عن الجارود بن يزيد عن عمر بن ذَرِّ عن مجاهد عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعاً . وقال أبو نعيم : ((غريب من حديث عمر ، تفرد به عنه الجارود بن يزيد النيسابوري)). ١٢ قلت : وهو كذاب؛ كما قال أبو حاتم . وقال العقيلي : ((يكذب ويضع الحديث)). ٤٥٠٧ - (مُجالَسةُ العُلماءِ عِبادَةٌ) . ضعيف جداً. رواه أبو عبدالله الجَمَّال القرشي في ((جزء من فوائده)) (١/٣)، والديلمي (٧٣/٤) عن مسلم بن كيْسان عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ مسلم بن كيسان؛ قال الذهبي في ((الضعفاء): (تركوه)) . وقال الحافظ : ((ضعيف). ٤٥٠٨ - (مُداراةُ الناس صَدَقةٌ) . ضعيف . روي من حديث جابر ، وأنس بن مالك ، والمقدام بن مَعْدِي كَرِبَ ، وأبي هريرة . ١ - أما حديث جابر: فيرويه الْمُسَيَّب بن واضح: نا يوسف بن أسباط : نا سفيان عن محمد بن المنكدر عنه . أخرجه ابن حبان (٢٠٧٥)، وابن السني (٣٢٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٤٦/٨)، والخطيب في ((التاريخ)) (٢٤٦/٨)، وكذا أبو بكر المقرئ في ((الفوائد)) (١/٢/١)، وأبو عَرُوبة الحَرَّاني في ((حديثه)) (١/٣)، وأبو سعيد بن الأعرابي في (معجمه)) (٢/٨٩)، وابن عدي (١/٩٢)، والقُضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/١٠) . وقال أبو نعيم: ١٣ (تفرد به يوسف عن سفيان)). وقال ابن عدي - في ترجمة يوسف - : (يعرف بالمسيب بن واضح عن يوسف عن سفيان بهذا الإسناد ، وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء ؛ رووه عن يوسف ، ولا يرويه غير يوسف عن الثوري)» . قلت : یوسف هذا صدوق ، ولكنهم ضعفوه ؛ لأنه كان يخطئ ، وقد دفن كتبه . وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٨٥/٢) عن أبيه : ((حديث باطل لا أصل له ، ويوسف بن أسباط دَفَنَ كُتُبَهُ)). قلت : وقد تابعه يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦١٣/٧)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤٥٩/١/٢٨/١ - بترقيمي) من طريقين عنه . وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧/٨): ((ويوسف هذا متروك. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٣٦/٣): ((يروي عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة)). وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٢٨/١٠) - بعد أن عزاه لابن عدي والطبراني -: («ويوسف بن محمد ضعفوه . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . وأخرجه ابن أبي عاصم في ((آداب الحكماء)) بسند أحسن منه)) ! : قلت : وكأنه يعني السند الذي قبله من رواية المسيب بن واضح ؛ لأنه أشهر ١٤ أسانيده ، وقد عرفت أن أبا حاتم قد أبطله . وإن كان يعني غيره ؛ فلا فائدة منه أيضاً؛ كما تقدم عن ابن عدي ؛ أنه سرقه منه جماعة من الضعفاء . والمسيب بن واضح ضعفوه أيضاً؛ قال الذهبي في ((المغني)) : ((قال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيراً. وضعفه الدارقطني)). لكنه قد توبع في ((طبقات الأصبهانيين)) (٧١٨/٣٥٩)، و((أخبار أصبهان)) (٩/٢). ٢ - وأما حديث أنس: فيرويه الحسين بن داود بن معاذ البَلْخِيُّ: ثنا يزيد ابن هارون عن حُمَید عنه . أخرجه ابن عَلْيك النيسابوري في ((الفوائد)» (٢/٣). قلت : وهذا موضوع ؛ آفته البلخي هذا؛ قال الذهبي في ((المغني)): (ليس بثقة ولا مأمون، متهم)). ٣ - وأما حديث المقدام : فيرويه بقية عن بَحِيرِ بن سَعْد عن خالد بن معدان عنه . أخرجه تَمَّام في ((الفوائد)) (١/١٤٠). قلت : وبقية مدلس ؛ وقد عنعنه . ٤ - وأما حديث أبي هريرة: فيرويه زكريا بن يحيى : أنبأ أبو معاذ أحمد بن محمد البصري : ثنا سفيان بن سعيد الثوري عن الأعرج عنه به مرفوعاً ؛ وزاد : ((وتقربوا إلى الله بمحبة المساكين والدنوِّ منهم؛ فإن الرحمة نازلة عليهم ، والسكينة في قلوبهم ، وأبغضوا أهل المعاصي وتباعدوا عنهم؛ فإن المقت والسخط ١٥ حولهم حتى يتوبوا ، فإذا تابوا تاب الله عليهم ، والتائب حبيب الله ، فهم إخوانكم، ولا تعيِّروهم بذنب، فمن عيَّر مسلماً بذنب قد تاب إلى الله منه ؛ لم يمت حتى يركبه)). أخرجه أبو صالح الحَرَمِي في ((الفوائد العوالي)» (ق٢/١٧٤). قلت : وإسناده مظلم ؛ من دون الثوري لم أعرفهما . وزكريا بن يحيى ؛ يحتمل أنه أبو يحيى المصري الوقار؛ كذبه صالح جزرة ، وقال : ((كان من الكذابين الكبار)). ٤٥٠٩ - (مَكانُ الكَيِّ التَّكْمِيدُ، ومَكانُ العلاقِ السَّعُوطُ، ومكانُ النّفْخِ اللَّدودُ) . ضعيف . أخرجه أحمد (١٧٠/٦) عن إبراهيم عن عائشة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لانقطاعه بين إبراهيم - وهو ابن يزيد النَّخَعِيُّ - وعائشة . ورجاله ثقات . ٤٥١٠ - (مَكْتُوبٌ في التَّوْرَاةِ: كَما تَديِنُ تُدانُ ، وَكَما تَزْرِعُ تَحْصُدُ) . لا أصل له مرفوعاً. رواه الخطيب في ((اقتضاء العلم العمل)) (رقم ١٦٤ - بتحقيقي) من طريق أبي حاتم الرازي قال : حدثني سُوَيد - هو ابن سعيد -: ثنا أبو عون الحكم بن سنان عن مالك بن دينار قال ... فذكره . ١٦ قلت : وهذا - مع كونه مقطوعاً -؛ فلا يصح إسناده ؛ لأن الحكم بن سنان ضعيف . ونحوه سويد بن سعيد . والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الديلمي عن فَضَالةَ ابن عُبَيْدٍ مرفوعاً ! وتعقبه المناوي بقوله : ((ظاهر صنيع المصنف أن الديلمي أسنده في ((مسند الفردوس))! وليس كذلك، بل ذكره بغير سند، وبيَّض له ولده. وروى الإمام أحمد في ((الزهد)) بسند عن مالك بن دينار قال ... )) فذكره مقطوعاً كما سبق . ٤٥١١ - (مَكَّةُ أُمُّ القُرَى، ومَرْوُ أمُّ خُراسانَ) . ضعيف . أخرجه ابن عدي (١/١٠٩) عن سَمُرة بن حجرِ الأنباري : ثنا حسام ء ابن مِصَكِّ عن عبدالله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً . قلت : وحسام هذا ؛ قال الحافظ : ((ضعيف ؛ يكاد يُتْرَك)). وسمرة بن حجر الأنباري ؛ لم أعرفه(١) . ٤٥١٢ - (مَكَّةُ مُناخٌ، لا تُباعُ رِباعُها ، ولا تُؤَجَّرُ بُيوتُهَا). ضعيف. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٢٣/٢) ، وأبو عبد الله القطان في ((حديثه)) (ق٢/١٨١)، والدارقطني في ((السنن)) (٣١٣)، وعنه الديلمي (٦٩/٤)، والحاكم (٥٣/٢)، والبيهقي (٣٥/٦) من طريق إسماعيل بن (١) له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٨/٩). (الناشر). ١٧ إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عبدالله بن بَابَاهْ عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً . وقال الدارقطني : ((إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف ، ولم يروه غيره)). وقال البيهقي : ((إسماعيل ضعيف ، وأبوه غير قوي ، واختلف عليه : فروي عنه هكذا . وروي عنه عن أبيه عن مجاهد عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً ببعض معناه)). قلت : وشدَّ الحاكم فقال : ((صحيح الإسناد)) ! فردَّه الذهبي بقوله : ((قلت : إسماعيل ضعَّفوه)) . ومن طريقه : أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٢٥) ، ونقل تضعيفه عن ابن معين . وعن البخاري أنه قال : ((في حديثه نظر)) . وقال مرة : ((منكر الحديث)). فهو عند البخاري شديد الضعف . وقد روي من طريق أخرى ؛ فقال أبو حنيفة : عن عبيد الله بن أبي زياد (وفي رواية عنه : ابن أبي يزيد) عن أبي نَجِيح عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً به . أخرجه الدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي . وقال الدارقطني : ((كذا رواه أبو حنيفة مرفوعاً. ووهم أيضاً في قوله : عبيدالله بن أبي يزيد ! وإنما هو ابن أبي زياد القَدَّاح، والصحيح أنه موقوف)). ١٨ ثم أخرجه هو ، والبيهقي : من طريقين آخرين عن ابن أبي زياد به موقوفاً . قلت : وهو ضعيف مرفوعاً وموقوفاً : أما الرفع ؛ فلتفرد أبي حنيفة به . وأما الوقف؛ فلأن ابن أبي زياد ليس بالقوي كما في ((التقريب)). وقال الذهبي في («التلخيص»: ((قلت : عبيد الله لين)) . (تنبيه) : لفظ الحديث عند الطحاوي : ((لا يحل بيع بيوت مكة ، ولا إجارتها)). واختار الطحاوي خلافه ، وهو مذهب أبي يوسف : أنه لا بأس ببيع أرض مكة وإجارتها ، وأنها في ذلك کسائر البلاد . ٤٥١٣ - (مَلَكُ موَكَّلٌ بالقُرآن، فمَنْ قرأَهُ - مِنْ أَعْجَمِيٍّ أو عَربيّ - فلمْ يُقَوِّمْهُ؛ قَوِّمهُ الملَكُ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَوَاماً) . موضوع. أخرجه الديلمي (٦٥/٤) عن الحاكم معلقاً بسنده عن المعلى عن سليمان التيمي عن أنس رفعه . قلت : وهذا موضوع ؛ المعلى : هو ابن هلال الطَّحَّان الكوفي ؛ قال الحافظ : ((اتفق النّقاد على تكذيبه)) . والحديث ؛ أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الشيرازي في ((الألقاب)) عن أنس . قال المناوي : ١٩ ((وظاهر صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجاً لأشهر من الشيرازي ؛ مع أن الحاكم والديلمي خرجاه)) ! كذا قال! وظاهر كلامه أن الحاكم أخرجه في ((المستدرك»، ولم أره فيه ! ٤٥١٤ - (منْ أَشْراطِ السَّاعةِ: أنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ في الْمَسْجد ، لا يُصَلِّي فيهِ رَكْعتَينٍ ، وأن لا يُسلِّمَ الرَّجُلُ إلا على مَنْ يَعْرِفُ، وأَنْ يُبْرِدَ الصبيُّ الشَّيخَ). ضعيف . أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١٣٢٦/٢٨٣/٢)، والطبراني في (المعجم الكبير)) (٢/٣٦) من طريق الحسن بن بِشْر البَجَليِّ: نا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه قال : لقي ابن مسعود رجلاً ، فقال : السلام عليك يا ابن مسعود ! فقال ابن مسعود: صدق الله ورسوله ﴿! سمعت رسول الله :﴿ يقول ... فذكره مرفوعاً. قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته الحكم بن عبدالملك القرشي ؛ قال الحافظ : «ضعیف» . وخالفه منصور فقال : عن سالم بن أبي الجعد قال ... فذكره، لم يقل في إسناده : عن أبيه ، ولم يذكر في متنه : «وأن لا يسلم ... )). أخرجه الطبراني أيضاً . ثم أخرجه من طريق عمر بن المغيرة عن ميمون أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة قال : ٢٠