Indexed OCR Text

Pages 221-240

وأما إبراهيم بن أيوب الدمشقي ؛ فقال أبو حاتم :
(«لا أعرفه)» . وضعفه غيره .
وبالجملة ؛ فهو سند مسلسل بمن لا يعرف غير إبراهيم بن عبدالحميد ؛ فقال
أبو زرعة :
((ما به بأس)). كما رواه ابن عساكر عنه ، وفي ترجمته روى هذا الحديث،
ومن روايته أورده السيوطي في ((الجامع))، وقال المناوي :
((وفيه من لا يعرف)).
(تنبيه): ((شربوا))، كذا في نسختنا بالراء، وفي ((اللآلي)) (٢٧٠/٢ - ٢٧١)
من طريق ابن عساكر هذه ((شوبوا)) بالواو ، وكذلك أورده في ((الجامع الصغير))،
فالظاهر أنه كذلك في بعض نسخ (التاريخ)) .
وأخرجه ابن الضريس في ((الثالث من حديثه)) (١/١٥٧)، والديلمي
(٢٢٧/٢)، وابن عساكر (٢/٩٦/٢) عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن
عبد الرحمن الكناني الخولاني : حدثني أبي ، عن جدي ، عن واثلة بن الأسقع
مرفوعاً به . وقال ابن عساكر:
«هذا حدیث منکر)) .
أورده في ترجمة الكناني هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأما أبوه وجدُّه ؛ فلم أعرفهما ، فهو إسناد مظلم .
والحديثان أوردهما السيوطي في ((اللآلي)) (٢٧٠/٢ و٢٧١)، ولم يتكلم على
إسنادهما . وقال المناوي في شرح حديث أنس من ((الجامع)) :
((وفيه من لا يعرف)).
٢٢١

٣٧٤٦ - (شَعْبَانُ شَهْرِي ، وَرَمضانُ شَهْرُ الله ، وشعبانُ المطهِّرُ،
ورمضانُ المکَفِّرُ) .
ضعيف جداً . رواه الديلمي (٢٣٣/٢ - ٢٣٤) عن هشام بن خالد : حدثنا
الحسن بن يحيى الخشني ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سلمة ، عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الخشني هذا متروك، كما مضى مراراً ،
وتقدمت له بعض الأحاديث الموضوعة التي يستدل بها على حاله ، فانظر الحديث
(٢٠٠ و٢٠١) ، ويبدو لي أن هذا من موضوعاته.
٣٧٤٧ - (شَفَاعَتِي لأُمَّتِي: مَنْ أَحَبَّ أهلَ بَيْتِي ، وهُمْ شِيعَتِي) .
ضعيف . أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤٦/٢) من طريق القاسم بن
جعفر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال : حدثني أبي ،
عن أبيه ، عن جده محمد بن عمر ، عن أبيه عمر بن علي ، عن أبيه علي بن أبي
طالب مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف ؛ قال الخطيب في ترجمة القاسم بن جعفر هذا من
((التاريخ)) (٤٤٣/١٢) :
((حدَّث عن أبيه عن جده عن آبائه نسخة أكثرها مناكير)).
٣٧٤٨ - ( شَهَادَةُ المسلمينَ بعضِهُم على بَعْض جَائزةٌ ، ولا تَجُوزُ
شَهَادَةُ العُلَمَاءِ بعضِهِم على بعضٍ؛ لأنهم حُسَّدٌ) .
موضوع. أخرجه الديلمي (٢٢٨/٢) عن أبي إسحاق الطالقاني : حدثنا
٢٢٢

عبدالملك بن أبي جامع الغنوي ، عن أبي هارون الغنوي ، عن سعيد بن محمد بن
جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده مرفوعاً .
قلت : أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية الحاكم بإسناده، عن أبي
إسحاق الطالقاني به وقال :
((قال الحاكم: ليس هذا من كلام رسول الله عَ ليه ، وإسناده فاسد من أوجه
كثيرة يطول شرحها . قال المؤلف : منها أن في إسناده مجاهيل وضعفاء منهم أبو
هارون» .
قلت: يعني العبدي ، وهو متروك. لكن وقع في ((الديلمي)) (الغنوي) كما
ترى ، فإن كان محفوظاً فالعهدة على من دونه ؛ لأنه ثقة واسمه : إبراهيم بن
العلاء ، أخرج له البخاري .
٣٧٤٩ - (شَيْئَانِ لا أُذْكَرُ فيهِمَا: الذَّبِيحُةُ والعُطَاسُ، هما مُخْلَصَانِ
لله تباركَ وتعالى) .
موضوع . رواه الديلمي (٢٣٥/٢) من طريق ابن لال بسنده، عن المنهال بن
بحر: حدثنا الحسن بن أبي جعفر ، عن نهشل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس
مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته نهشل - وهو ابن سعيد الورداني -؛ قال الحافظ :
((متروك ، وكذبه إسحاق بن راهويه)).
والحسن بن أبي جعفر - وهو الحُفري -؛ ضعيف الحديث مع عبادته وفضله .
والمنهال بن بحر؛ مختلف فيه ، فقال العقيلي :
٢٢٣

((في حديثه نظر)). وأشار ابن عدي إلى تليينه .
وقال أبو حاتم :
(ثقة)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
٣٧٥٠ - (شَيْطَانُ الرَّدهةِ يَخْتَدِرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجَيْلَة ؛ يقالُ له :
الأَشْهَبُ أو ابنُ الأشهبِ ، راع للْخَيْلِ ، علامةُ سُوءٍ في قوم ظَلَمةٍ) .
منكر. أخرجه الحاكم (٥٢١/٤)، وأحمد (١٧٩/١)، والحميدي (٧٤/٣٩/١)،
وعنه الفسوي في ((المعرفة)) (٣١٥/٣)، وأبو يعلى (٢٢٥/١)، وابن أبي عاصم
(٩٢٠/٤٤٨/٢)، والبزار (١٨٥٤/٣٦١/٢) من طريق العلاء بن أبي العباس - وكان
شيعياً -، عن أبي الطفيل ، عن بكر بن قِرواش : سمع سعد بن أبي وقاص رضي
الله عنه مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ورده الذهبي بقوله :
((قلت: ما أبعده من الصحة وأنكره؟!)).
قلت: وعلته بكر هذا؛ قال في ((الميزان)) :
((لا يعرف، والحديث منكر)). يعني هذا، وأقره الحافظ في ((اللسان)).
(تنبيه): سياق الحديث للحاكم ، لكن فيه أخطاء صححتها من ((الجامع
الصغير))، وسياقه عند أبي يعلى مختصر، وعند أحمد مختصر جداً.
وقال الهيثمي (٢٣٤/٦) :
(رواه أبو يعلى، وأحمد باختصار، والبزار، ورجاله ثقات)).
٢٢٤

وقال في مكان آخر (٧٣/١٠) :
((رواه أحمد ، وأبو يعلى ، ورجال أحمد ثقات ، وفي بكر بن قرواش خلاف لا
يضر)) .
وأقول : لا داعي لتخصيص رجال أحمد بالتوثيق ؛ فإن رجال الآخرين
كذلك . ولكن إطلاق التوثيق على جميع الرجال فيه نظر ؛ فإن بكر بن قرواش لم
يوثقه غير ابن حبان (٧٥/٤)، والعجلي فقال (١٦٣/٨٥ - تاريخ الثقات) :
((تابعي من كبار التابعين من أصحاب علي ، وكان له فقه ، ثقة)).
وهذا التوثيق من تساهلهما المعروف ، ولذلك لم يلتفت إليه الحفاظ المتأخرون
كالذهبي والعسقلاني ، يضاف إلى ذلك تضعيف العقيلي إياه بذكره في كتاب
((الضعفاء» (١٥١/١) وقوله في حديثه هذا :
((لا يعرف إلا عن بكر بن قرواش)).
وحكى نحوه عن البخاري ، عن علي بن المديني .
وكذلك قال ابن عدي في ((الكامل)» (٢٩/٢). وهؤلاء هم الذين عناهم
الهيثمي بقوله : «وفي بکر خلاف لا یضر»، فهو مردود .
٣٧٥١ - (الشَّاةُ بَرَكَةٌ، والبْرُ بركةٌ، والتَّنُّورُ بركةٌ، والقَدَّاحَةُ بَركةٌ) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤٩٦/٨) عن أحمد بن نصر
الذارع : حدثنا أبو علي زفر بن وهب بن عطاء الأصبهاني : حدثنا محمد بن
حرب النشائي قال : حدثنا داود بن محبر : حدثنا صغدي بن سنان أبو معاوية
البصري ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعاً .
٢٢٥

قلت : وهذا موضوع ؛ فيه آفات :
الأولى : صغدي بن سنان ؛ قال أبو حاتم :
«ضعيف الحديث)) . وقال ابن معين :
(ليس بشيء)).
الثانية : داود بن المحبر ؛ وضاع معروف .
الثالثة : زفر بن وهب ؛ أورده الخطيب في ترجمته ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعدیلاً ، فهو مجهول .
الرابعة : أحمد بن نصر الذارع ؛ قال الخطيب :
((ليس بحجة)). وفي («الميزان)):
((أتى بمناكير تدل على أنه ليس بثقة ، قال الدارقطني: دجال)).
ثم ذكر له حديثين من أباطيله . ولذلك قال المناوي بعد أن ذكر نحو ما تقدم ؛
منتقداً السيوطيَّ في إيراده الحديثَ :
«وبه يُعرَف أن سَنَدَ الحديث عَدَمٌ)) .
قلت : وللجملة الأولى منه متابع من طريق عنبسة بن عبدالرحمن قال :
حدثنا صغدي بن عبد الله ، عن قتادة به .
أخرجه العقيلي (ص١٩٢) في ترجمة صغدي بن عبدالله هذا ؛ وقال :
«حدیثه غیر محفوظ ، ولا يعرف إلا به)).
يعني هذا ، ثم قال :
٢٢٦

(«وفيه رواية من غير هذا الوجه فيها لين)).
قلت : لعله يشير إلى ما أخرجه هو (ص٢٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٥٧٣) من طريق إسماعيل بن سلمان ، عن أبي عمر البزار، عن محمد بن
الحنفية ، عن علي بن أبي طالب مرفوعاً بلفظ :
(الشاة في البيت بركة، والشاتان بركتان، والثلاث بركات)).
أورده العقيلي في ترجمة إسماعيل بن سلمان هذا ، وهو الأزرق ، وقال :
«قال ابن معین : ليس بشيء)) .
وفي («الميزان)) :
((قال ابن نمير والنسائي: متروك)).
(تنبيه) : هذا الحديث أعله المناوي بأن ((فيه صغدي بن عبدالله ، قال في
((الميزان)): له حديث منكر. قال العقيلي: لا يعرف إلا به ، ومتنه : الشاة بركة ..
ثم ساقه إلى آخر ما هنا)) .
قلت : وهذا وهم فاحش ! فإن صغدي بن عبدالله ليس له ذکر في إسناد
حديث علي هذا، وإنما هو في حديث أنس الذي قبله، ومتنه: ((الشاة بركة))
فقط ، لیس فیه ما بعده کما رأیت !!
٣٧٥٢ - (الشَّةُ مِنْ دَوَابِ الْجَنَّةِ).
ضعيف جداً . رواه ابن ماجه (٢٣٠٦)، وابن عدي (٢/١٥٢) عن زربيّ،
عن ابن سيرين ، عن ابن عمر مرفوعاً . وقال ابن عدي :
«زربيّ؛ أحاديثه وبعض متون أحاديثه؛ منكزة)) .
٢٢٧

قلت : وقال ابن حبان :
((منكر الحديث على قِلَّتِهِ))، وضعفه البخاري جداً، فقال:
((فيه نظر)).
٣٧٥٣ - (الشَّامُ صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلادِهِ، إليها يَجْتَبِي صَفْوَتُه مِنْ
عِبَادِهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الشامِ إلى غيرِها؛ فَبِسَخَطِهِ ، ومَنْ دَخَلَهَا مِنْ
غيرها ؛ فبِرَحْمَةٍ) .
ضعيف جداً. أخرجه الحاكم (٥٠٩/٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١٠٧/١) من طريق الطبراني - وهذا لفظه - عن أبي عائذ عفير بن معدان: أنه
سمع سليم بن عامر الكلاعي يحدِّث، عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً . وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ورده الذهبي بقوله :
((قلت : كلا ، وعفير هالك)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٥٩/١٠):
((رواه الطبرانى، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف)).
وفي رواية له عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ :
((صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده ، وليدخلن الجنة
منكم من أمتي ثُلَّةٌ لاحساب عليهم ولا عذاب)).
قال الهيثمي : ((وفيه عبدالعزيز بن عبيد الله الحمصي ، وهو ضعيف)) .
٢٢٨

قلت : وأخرجه ابن عساكر ، عن الطبراني أيضاً عنه ، عن القاسم ، عن أبي
أمامة به .
٣٧٥٤ - (الشَّاهدُ: يومُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ جُمُعَةٍ ، والَشْهُودُ: هو الموعُودُ
يومَ القيامةِ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٥١٩/٢)، وعنه البيهقي (١٧٠/٣) من طريق
شعبة قال : سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان ، عن عمار مولى بني
هاشم، عن أبي هريرة - أما علي فرفعه إلى النبي ﴿1، وأما يونس فلم يَعْد أبا
هريرة - في هذه الآية ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُود﴾ [البروج: ٣] قال :... فذكره. وقال الحاكم:
((حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه
الذهبي ، وهو كما قالا ، وهو موقوف . وأما علي بن زيد فقد رفعه كما رأيت ، لكنه
ضعيف لا يحتج به ، لا سيما إذا خالف الثقةَ يونسَ بنَ عبيد .
وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ آخر مخالف
للفظ الترجمة ، وهو الأرجح ؛ لأن له شاهداً من حديث أبي مالك الأشعري كما
خرجته في ((الصحيحة)) (١٥٠٢).
٣٧٥٥ - (الشِّرْكُ أَخْفَى في أُمَّتِي مِنْ دَبيبِ النَّملِ على الصَّفَا في
اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، وأدناهُ أنْ تُحِبَّ على شيءٍ مِنَ الجَوْرِ أو تُبْغِضَ على
شيءٍ مِنَ العَدْلِ ، وهَلِ الدِّينُ إلا الحبُّ في اللّهِ والبُغْضُ في الله؟ قال الله
تعالى: ﴿قُلْ إنْ كنتم تُحِبُّونَ اللهَ فاتبعُوني يُحْبِبْكُمُ الله﴾) [آل عمران: ٣١].
ضعيف جداً. أخرجه الحاكم (٢٩٠/٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٨/٨)
٢٢٩

عن عبد الأعلى بن أعين ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة ، عن عائشة
مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ورده الذهبي بقوله :
((قلت: عبدالأعلى؛ قال الدارقطني: ليس بثقة)). وقال في ((الكاشف)):
((واه)) .
ء
ومن طريقه : أخرجه العقيلي أيضاً في ((الضعفاء)) (٤٥٣) ، وقال :
((جاء بأحاديث منكرة ، ليس منها شيء محفوظ)) .
قلت : لكن لشطره الأول بعض الشواهد ؛ فروى حسان بن عباد البصري
قال : حدثني أبي ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز وعكرمة ، عن ابن عباس
مرفوعاً :
((الشرك أخفى في أمتي من دبيب الذر على الصفا ، وليس بين العبد والكفر
إلا ترك الصلاة)).
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)» (٣٦/٣ - ٣٧ و١١٤)، وقال:
«تفرد به عباد البصري ، وعنه ابنه حسان)).
قلت : لم أجد له ترجمة .
وأما أبوه عباد ؛ فهو ابن صهيب البصري ؛ أحد المتروكين ، مترجم في
((الميزان)) و((اللسان)).
وله شاهد آخر من حديث أبي موسى الأشعري ، مخرج في ((الترغيب»
(٣٩/١).
٢٣٠

وآخر من حديث أبي بكر الصديق نحوه .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧١٦)، وابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) (٣٨١)، وابن بطة في ((الإبانة)) (٢/٥٣/٦) عن ليث بن أبي سليم ، قال
البخاري في روايته عنه : أخبرني رجل من أهل البصرة قال : سمعت معقل بن
يسار - ولم يذكر ابن بطة الرجل البصري - وقال ابن السني : عن أبي مجلز، عن
حذيفة ، كلهم - عن أبي بكر الصديق .
ولیث ضعيف مختلط ، وقد اختلف علیه في إسناده كما ترى .
وأخرجه أبو يعلى (٢٠/١ - ٢١) من طرق أخرى عنه ، عن أبي محمد - ولعله
مصحّف من أبي مجلز -، عن حذيفة به .
وجملة القول ؛ أن الشطر الأول من الحديث صحيح لهذه الشواهد والطرق ،
وسائره ضعيف لخلوه من الشاهد . والله أعلم .
ثم وجدت لحديث أبي بكر طريقاً أخرى ؛ يرويه شيبان بن فروخ : ثنا يحيى
ابن كثير، عن سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي
حازم عنه .
أخرجه أبو نعيم (١١٢/٧) ، وقال :
«تفرد به عن الثوري یحیی بن کثیر)) .
قلت : وهو أبو النضر البصري ؛ ضعيف .
٣٧٥٦ - (الشَّرُودُ يُرَدُّ . يعني البعير الشرود).
ضعيف . أخرجه أبو يعلى (٦١٣٥)، والدارقطني (ص٢٩٨ - ٢٩٩)، والبيهقي
٢٣١
:
۔
-
1
-
أ

(٣٢٢/٥ -٣٢٣) من طرق عن عبد السلام بن عجلان، عن أبي يزيد المدني، عن
أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ابن عجلان هذا قال أبو حاتم :
((يكتب حديثه)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ، وقال :
((يخطئ ويخالف)).
ونقل المناوي عن ابن حجر أنه قال فيه :
((ضعيف)) .
٣٧٥٧ - (الشُّرْبُ مِنْ فَضْلٍ وَضُوءِ المؤْمِنِ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ،
أَدْناهَا الهَمُّ) .
موضوع . أخرجه ابن شاهين في ((الترغيب)) (٢/٣٢٢)، والديلمي (٢٣٦/٢)
عن محمد بن إسحاق العكاشي : حدثنا الأوزاعي ، عن مكحول (زاد الأول :
والقاسم بن مخيمرة وعبدالله بن أبي لبابة وحسان بن عطية جميعاً) ، عن أبي
أمامة وعبدالله بن عمر وجماعة من أصحاب النبي تَ ﴾ مرفوعاً به .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته العكاشي هذا ، وهو محمد بن الحسن العكاشي ؛
وهو ممن يضع الحديث على الثقات كما قال ابن حبان . وقوله في الإسناد : ابن
إسحاق . لعله تحريف من النساخ ، أو أن إسحاق أحد أجداده . والله أعلم .
٣٧٥٨ - (الحِلْفُ حِنْثٌ أو نَدَمٌ) .
ضعيف . أخرجه الحاكم (٣٠٣/٤) عن بشار بن كدام السلمي ، عن محمد
ابن زيد ، عن ابن عمر مرفوعاً . وقال :
٢٣٢

((قد كنت أحسب برهة من دهري بشار هذا أخو مسعر ، فلم أقف عليه ، وهذا
الكلام صحيح من قول ابن عمر)) .
ثم ساق إسناده إلى عاصم بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن
الخطاب ، عن أبيه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
((إنما اليمينُ مأئمةٌ أو مندَمَةٌ)) .
قلت : إسناد المرفوع ضعيف ؛ لأن بشار بن كدام ضعيف ؛ كما قال أبو زرعة ،
وتبعه الحافظ في ((التقريب)).
٣٧٥٩ - (الشَّفَقُ: الحُمْرَةُ، فإذا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتِ الصَّلاةُ) .
ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (ص١٠٠)، والبيهقي (٣٧٣/١)،
والديلمي (١٤١/٢) من طريق عتيق بن يعقوب : ثنا مالك بن أنس ، عن نافع ،
عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الدارقطني في كتابه ((غرائب مالك)) - كما في ((نصب
الراية)) - (٢٣٣/١):
((حديث غريب، ورواته كلهم ثقات)).
قلت : وعتيق هذا؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٤٦/٢/٣)، وقال :
((سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن عتيق بن يعقوب الزبيري حفظ ((الموطأ))
في حياة مالك)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأورده الذهبي في («الميزان»،
وذكر توثيق الدارقطني إياه وبلاغ أبي زرعة. وزاد عليه ابن حجر في ((اللسان)) أن
ابن حبان ذكره في الطبقة الرابعة من ((الثقات)»، وأن الدارقطني في ((الرواة عن
مالك)» وهَّمه في حديث آخر رواه عن مالك .
٢٣٣

ويتلخَّص عندي أن الرجل ثقة له أوهام ، فلا يحتج به إذا خالفه من هو
أحفظ منه ، وقد خولف في رفعه كما يأتي ، وتابعه من هو مثله أو دونه ؛ فقد
أخرجه الحافظ ابن عساكر من طريق أبي حذافة : ثنا مالك به . وقال :
((وقد رواه عتيق بن يعقوب عن مالك ، وكلاهما غريب ، وحديث عتيق أمثل
إسناداً)). قال الحافظ في ((التلخيص)) (٦٥):
((وقد ذكر الحاكم في ((المدخل)) حديث أبي حذافة ، وجعله مثالاً لما رفعه
المجروحون من الموقوفات)).
قلت : يشير إلى تجريح أبي حذافة - واسمه أحمد بن إسماعيل السهمي -،
وقد ضعفه غير واحد ، وقال ابن خزيمة :
((كنت أحدث عنه ، إلى أن عُرض عليَّ من روايته عن مالك ما أنكره قلبي ،
فترکته» . وقال ابن عدي :
((حدث عن مالك وغيره بالأباطيل)).
أما المخالفة التي أشرنا إليها ؛ فهي أن عبيدالله بن عمر رواه ، عن نافع ، عن
ابن عمر قال: «الشفق: الحمرة». رواه البيهقي .
وتابعه العمري عن نافع به . أخرجه الدارقطني . ولا شك أن هذا أصح إسناداً
من المرفوع ، ولذلك قال البيهقي عقبه :
«والصحيح موقوف)) . قال :
((وكذلك رواه عبدالله بن نافع، عن أبيه ، عن ابن عمر موقوفاً)).
ثم رواه بسنده عن ابن عباس مثله موقوفاً ، وقال :
٢٣٤

(«وروينا عن عمر وعلي وأبي هريرة أنهم قالوا: الشفق الحمرة)).
لکن ذکر الحافظ أن ابن خزيمة أخرجه من طریق أخری عن محمد بن یزید
- وهو الواسطي -، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن عبدالله بن عمرو رفعه :
((ووقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق)) الحديث . قال ابن خزيمة :
((إن صحت هذه اللفظة ، تفرد بها محمد بن يزيد ، وإنما قال أصحاب شعبة
فيه : (فور الشفق) مكان : (حمرة الشفق). قلت : محمد بن يزيد صدوق)).
قلت: وهو في ((صحيح مسلم)) (١٠٤/٢) من طريق معاذ العنبري ، عن
شعبة بلفظ :
((ثور الشفق)).
ورواه أحمد (٦٩٩٣): حدثنا يحيى بن أبي بكير: حدثنا شعبة به ؛ بلفظ :
((نور الشفق)). وهو عند مسلم من هذا الوجه ، لكنه لم يسق لفظه .
وقد تابعه همام ، عن قتادة به ؛ بلفظ :
((ما لم يَغِبِ الشفق)).
أخرجه مسلم ، وأحمد (٦٩٦٦ و٧٠٧٧) وغيرهما .
ويبدو بما سبق أن قوله في حديث ابن عمرو: «حمرة الشفق» وهم من محمد
ابن يزيد الواسطي ، لكن الظاهر أنه وهم لفظي ؛ إذ إنه في معنى اللفظين الآخرين :
((ثور الشفق)) و: ((نور الشفق))، ولا يكون ذلك إلا في حمرة الشفق ؛ ضرورة أن
الشفق لغة: هو الحمرة في الأفق من الغروب إلى العشاء الآخرة أو إلى قريبها ، أو
إلى قريب العتمة ، ولذلك أجاب العلامة الصنعاني في «سبل السلام)) (١٧٥/١)
٢٣٥

على تضعيفِ البيهقيَّ رَفْعَ الحديث بقوله :
(«قلت : البحث لُغوي ، والمرجع فيه إلى أهل اللغة ، وابن عمر من أهل اللغة
وقحّ العرب ؛ فكلامه حجة ، وإن كان موقوفاً عليه)).
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيفُ المبنى صحيحُ المعنى . والله أعلم .
٣٧٦٠ - (الشَّقِيُ كلّ الشّقي: مَنْ أَدْرَكَتْهُ الساعةُ حَيّاً لِمْ يَمُتْ).
موضوع . رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٢٣) عن هاشم بن القاسم
الحراني قال : نا يعلى بن الأشدق بن جراد بن معاوية العقيلي - ويكنى بأبي
الهيثم -، عن عمه عبدالله بن جراد مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته يعلى بن الأشدق . قال الحافظ في ترجمة الحراني
المذكور من «التقريب» :
((صدوق تغيَّر، وله سماع من يعلى بن الأشدق؛ ذاك المتروك الذي ادعى أنه
لقي الصحابة)) .
وقال ابن حبان :
«وضعوا له أحاديث ، فحدث بها ولم يَدْر ، وقال أبو زرعة : ليس بشيء ، لا
يصدق)) .
٣٧٦١ - (الشَّمْسُ والقَمَرُ وُجُوهُهُمَا إلى العَرْشِ، وأقْفَاؤُهُمَا إلى
النار) .
ضعيف جداً . أخرجه الديلمي (٢٣٧/٢ - ٢٣٨) من طريق الطبراني : حدثنا
العباس بن الفضل : حدثنا سعيد بن سليمان النشيطي : حدثنا شداد بن سعيد
٢٣٦

الراسبي ، عن غيلان بن جرير ، عن مطرف بن عبدالله بن الشخير ، عن عبدالله ،
عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد واه جداً؛ آفته النشيطي هذا؛ قال ابن أبي حاتم (٢٦/١/٢):
((قال أبي : لا نرضاه ، وفيه نظر. وقال أبو زرعة : نسأل الله السلامة ! فقلت :
هو صدوق؟ قال : نسأل الله السلامة! وحَرَّك رأسَه وقال: ليس بالقوي)).
وقال أبو داود :
((لا أحدث عنه)) .
ولذلك؛ جزم الحافظ في ((التقريب)) بأنه ضعيف . وأما قول الذهبي في
ترجمته من «الميزان)) :
((صويلح)) ؛ ففيه بُعْدٌ. وأقرب منه إلى الصواب قوله في ((الضعفاء)):
«ليس بالقوي)) . ونقل المناوي عنه أنه قال فيه :
((ضعيف)). وفي ((الضعفاء)) له :
((ضعفوه)) .
والعباس بن الفضل ؛ قال المناوي :
((فإن كان الموصلي ؛ فقد قال ابن معين : ليس بثقة ، وإن كان الأزرق البصري ؛
فقد قال البخاري : ذهب حديثه . وقد أوردهما الذهبي معاً في (الضعفاء)).
قلت : ليس هو أحد هذين ؛ إنما هو العباس بن الفضل الأسفاطي ؛ فقد أورده
الحافظ في الرواة عن النشيطي في ((التهذيب)). وأورده ابن الأثير في ((اللباب))
٢٣٧

(٤٣/١) وقال: ((سمع أبا الوليد الطيالسي وعليَّ بن المديني وغيرهما. روى عنه أبو
القاسم الطبراني)) .
قلت : وروى عنه - أيضاً - أحمد بن عبيد؛ كما في ((سنن البيهقي))
(٧٥/٥)، وروى الطبراني له حديثاً في ((المعجم الصغير)) (ص١٩٤)، ولم أر من
تكلّم فيه بجرح أو توثيق ، فهو من شيوخ الطبراني المستورين .
٣٧٦٢ - (الشُّفَعَاءُ خَمْسَةٌ: القُرْآنُ، والرَّحِمُ، والأمَانَةُ ، ونبيُّكُم،
وأهلُ بيتِهِ) .
ضعيف . أخرجه الديلمي (٢٣٧/٢)، ومحمد بن حمزة الفقيه في ((أحاديثه))
(٢/٢١٦) عن أبي بكر أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد : حدثنا معاذ بن
المثنى : حدثنا مسدد : ثنا عبدالله بن داود ، عن مسعر ، عن عبدالملك بن عمير ،
عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف ؛ أحمد بن علي بن إسماعيل هذا ؛ لم أجد له
ترجمة فيما عندي من المصادر .
ومن فوقه ثقات ، وأعله المناوي بعبدالله بن داود وشيخه! فلم يصنع شيئاً؛
فإنهما ثقتان من رجال البخاري .
٣٧٦٣ - (
.
.)(١)
.
(١) كان هنا الحديث: ((خديجةُ بنتُ خويلد سابقةُ نساء العالمين ... ))، وهو الآتي برقم
(٣٧٧٩) ، فحذفناه من هنا لتكراره . (الناشر) .
٢٣٨

٣٧٦٤ - (خدْمَتُكِ زوجَكِ صَدَقةٌ) .
ضعيف . أخرجه الديلمي (١٣٣/٢) عن محمد بن عبد الوهاب الدعلجي :
حدثنا عبد الله بن إبراهيم : حدثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن صفوان بن
سلیم ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
قالت امرأة : ليس لي مال أتصدق ، ولا أخرج من بيت زوجي ، فَأُعِينَ الناسَ
.. فذكره .
. :
في حوائجهم ، فقال {
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ محمد بن مسلم الطائفي قال الحافظ :
((صدوق يخطئ)).
وعبدالله بن إبراهيم ؛ لم أعرفه ، ويحتمل أنه الغفاري المدني ، وهو متهم .
ومحمد بن عبدالوهاب الدعلجي؛ الظاهر أنه الذي في («اللسان»:
(«محمد بن عبدالوهاب الجاري من أهل بغداد . يروي عن محمد بن مسلم
الطائفي . وعنه أبو القاسم البغوي وغيره . ربما أخطأ؛ قاله ابن حبان في (الثقات)).
٣٧٦٥ - (ما مِنْ مُسلم يَعمَلُ ذَنْبَاً إلا وقفَ الملَكُ المُوَكَّلُ بإِحْصَاءِ
ذُنُوبِهِ ثلاث ساعاتٍ ، فإنِ أَسْتَغْفَرَ الله مِنْ ذَنْبِهِ ذلكَ فِي شَيْءٍ مِنْ تلكَ
الساعاتِ؛ لَمْ يُوقِفْهُ عليهِ ، ولم يُعَذَّبْ يومَ القيامةِ) .
موضوع . أخرجه الحاكم (٢٦٢/٤) عن سعيد بن سنان : حدثتني أم الشعثاء ،
عن أم عصمة العوضية - وكانت قد أدركت رسول الله عَ﴿ - قالت : قال رسول الله
﴿ :... فذكره . وقال :
(«هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه)) ! ووافقه الذهبي !
٢٣٩

قلت : وهو عجيب منه ؛ فإن سعيد بن سنان هذا - وهو أبو مهدي الحمصي -
أورده الذهبي نفسه في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال:
(«هالك)»! وقال الحافظ :
(«متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع)).
وقد ثبت الحديثُ بلفظ: ((إنَّ صاحبَ الشمالِ ليرفعُ القَلَمَ سِتَّ ساعاتٍ عَنَ
العبْدِ المسلم المخطئ ... )) بنحوه من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - فانظر
((الصحيحة)) (١٢٠٩).
٣٧٦٦ - (الشيخ في بيته كالنبي في قومه).
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء والمجروحين)): حدثنا علي بن أحمد
ابن حاتم القرشي : ثنا عثمان بن محمد بن حشيش القيرواني : ثنا عبدالله بن
عمر بن غانم ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً به . أورده في ترجمة ابن
غانم هذا ، وقال :
«يروي عن مالك ما لم يحدِّث به مالك قط ، لا يحل ذكر حديثه والرواية
عنه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار)).
قلت : وقد تعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (١٥٤/١) بأن ابن غانم هذا مستقيم
الحديث ؛ كما قال الذهبي في ((الكاشف) ، وبأنه ورد من حديث أبي رافع .
قلت : أما ابن غانم؛ فيبدو من ترجمته في ((التهذيب)) أنه رجل فاضل ثقة ،
وأن من ضعَّفه كابن حبان ، ومن جَهَّلَه كأبي حاتم ؛ لم يعرفه . ولذلك قال الحافظ
في ((التهذيب)» عقب الحديث :
٢٤٠