Indexed OCR Text

Pages 421-440

وقد ذهب الحافظ ابن حجر إلى أنهما اثنان ؛ الأول : عبد الملك بن
عبد الرحمن بن هشام أبو هشام الذماري الأبناوي ؛ وهو الذي وثقه عمرو بن علي .
والآخر : عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي أبو العباس ؛ وهو الذي ضعفه عمرو
ابن علي وغيره . واستظهر الذهبي أنهما واحد ، وهو الذي ينشرح له صدري لأن
هذا الحديث مداره على عبد الملك بن عبد الرحمن ، فوقع في طريق تمام أنه
الذماري ، وفي طريق العقيلي أنه الشامي ، وفي الطريقين معاً أن كنيته أبو العباس .
وهذا ينافي تخصيص المضعف بهذه الكنية كما فعل الحافظ ، فالظاهر أنه رجل
واحد ، وإنما اضطر الحافظ إلى جعلهما رجلين لاختلاف قول عمرو بن علي فيه .
والخطب في مثله سهل ، فقد يختلف اجتهاد الحافظ في الراوي حسب ما يبدو له
ويرد إليه مما يحمله على التوثيق أو التضعيف ، وعلى كل حال فالعلماء مطبقون
على أن صاحب هذا الحديث إنما هو الذي ضعفه عمرو بن علي جداً ، وقال فيه
البخاري :
« منكر الحديث ))؛ کما رواه العقيلي عنه فيما تقدم . وكذلك رواه عنه ابن
عدي (ق ٣٠٦ / ١) ؛ وذكر أن له أحاديث مناكير عن الأوزاعي .
وتابعه غياث بن إبراهيم : حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة به دون الزيادة .
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٤٦/٥)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٢ /
٣٢٣)، والطبراني أيضاً، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال:
«لا يصح ، غياث كذاب )) .
وأقرّه السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٢١٤).
٦ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم : حدثني
أبو حربة أحمد بن الحكم - من أهل البلقاء - عن عبد الله بن إدريس قال: وفد
٤٢١

على مولاي نجا ملك البجة رجل من أهل الشام يستميحه يقال له عبد الرحمن بن
هرمز الأعرج ، فقدم إليه طعاماً على مائدة ، فتحركت القصعة على المائدة فأسندها
الملك برغيف ، فقال له عبد الرحمن بن هرمز: حدثني أبو هريرة قال: سمعت
النبي * يقول :
((إذا خرجتم من حج أو عمرة فتمتعوا لكي تنكلوا (!) ، وأكرموا الخبز فإن
الله تعالى سخر له بركات السماء والأرض ، ولا تسندوا القصعة بالخبز، فإنه ما
أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع )) .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ /٤).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو حربة ، ويقال : أبو حزبة ؛ لا يعرف كما في
((الميزان)).
وأبو الفيض ذو النون - وهو المصري - ضعفه الدارقطني بقوله :
((روى عن مالك أحاديث فيها نظر)).
قلت : ولعله أدركته غفلة الصالحين !
٧ - وأما حديث أبي سكينة ؛ فيرويه خلف بن يحيى قاضي الري عن
إسماعيل بن جعفر عن حميد بن عبد الله عنه مرفوعاً بلفظ :
(أكرموا الخبز، فإن الله أكرمه ، فمن أكرم الخبز فقد أكرم الله )).
أخرجه الطبراني ، وسكت عليه في ((اللآلي)) (٢ / ٢١٥) فلم يحسن ، لأن
خلفاً هذا ( ووقع فيه (( خالد )) وهو خطأ مطبعي ) كذبه أبو حاتم ، وتساهل الهيثمي
في الاقتصار على تضعيفه فقال :
(( رواه الطبراني ، وفيه خلف بن يحيى قاضي الري وهو ضعيف . وأبو سكينة
٤٢٢

قال ابن المديني: لا صحبة له )).
٨ - وأما حديث موسى الطائفي ؛ فيرويه منهال بن عيسى العبدي : نا معان
أبو صالح: حدثني موسى الطائفي قال: قال رسول الله ميزان :
((أكرموا الخبز، ... )) فذكر الحديث.
هكذا أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ /١٢).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، موسى الطائفي لم أجد له ترجمة ، وليس
صحابياً ، فإن معاناً الراوي عنه ذكروا أنه روى عن أبي حرة عن ابن سيرين عن
أبي هريرة ... فهو تابعي أو تابع تابعي .
ومعان أبو صالح ذكره العقيلي في (( الضعفاء )) وقال :
(( حديثه غير محفوظ ، ولا يتابع عليه)).
ومنهال بن عيسى العبدي؛ أورده ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) (٤ /
٣٥٨١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك صنع البخاري قبله ، وفي
ترجمته ساق هذا الحديث. ونقل ابن علان في ((شرح الأذكار)) (٥ / ١٥٢)
عن أبي حاتم أنه قال : مجهول . والله أعلم .
٩ - وأما مرسل مكحول ؛ فيرويه محمد بن راشد عن الفضل بن عطاء عنه
مرفوعاً به وزاد :
(( وإذا وضعت المائدة فأربعوا ، ومن يأكل ما يسقط حول المائدة يغفر له)).
أخرجه حميد بن زنجويه في ((ترغيبه)) كما في (( اللآلي)) وسكت عليه؛
وكأنه لوضوح ضعفه ؛ فإنه مع إرساله فيه الفضل بن عطاء وهو مجهول .
٤٢٣

ومحمد بن راشد ؛ إن كان المكحولي الدمشقي فصدوق یھم ، وإن کان
المكفوف البصري فمقبول عند الحافظ .
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف من جميع طرقه ، لشدة ضعف أکثرها
واضطراب متونها ، اللهم إلا طرفه الأول ((أكرموا الخبز))، فإن النفس تميل إلى
ثبوتها ، لاتفاق جميع الطرق عليها ، ولعل ابن معين أشار إلى ذلك بقوله المتقدم ،
(( أول هذا الحديث حق، وآخره باطل )) . ولأن حديث عائشة الذي قبله يمكن
اعتباره شاهداً له لا بأس به لخلوه من الضعف الشديد ، بل قد صححه الحاكم
والذهبي كما تقدم، ونقل الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة )) عن شيخه
( يعني الحافظ ابن حجر ) أنه قال فيه :
(( فهذا شاهد صالح )) .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢٨٨٦ - ( أَكثروا من الصلاة على موسى فما رأيْتُ أحداً من
الأنبياءِ أحوطَ على أُمَّتي منه ).
منكر . رواه ابن عساكر (١٧ / ١٩٣ / ١) عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي
عن يزيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله :﴿: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، لاختلاط التنوخي هذا مع ثقته وفضله .
لكن يزيد - وهو ابن عبد الرحمن - بن أبي مالك الدمشقي فيه لين .
٢٨٨٧ - ( صلاةُ المرأة وحدَها تفضلُ صلاتَها في الجميع خمساً
وعشرينَ درجةً ) .
٤٢٤

منكر. أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ / ٥٨ ) من طريق بقية بن
الوليد : حدثني أبو عبد السلام: حدثني نافع عن ابن عمر عن رسول الله
قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، آفته أبو عبد السلام - وهو الوحاظي - وهو في
مشيخة ( بقية) العوام المجهولين، والخبر منكر؛ كذا في ((الميزان))، ولعله يعني
هذا الخبر .
٢٨٨٨ - ( إنّ الله يُحبُّ المداومةَ على الإخاءِ القديمةِ، فداومُوا
عليها ) .
ضعيف جداً. رواه أبو الشيخ في ((التاريخ)) (ص ٢١٢)، وأبو الحسن
الحربي في ((أحاديثه)) المعروفة بـ ((الحربيات)) (٢ / ٤٧ / ١)، وأبو نعيم في
(((أخبار أصبهان)) (٢ / ٥٨)، والديلمي (٢/١ / ٢٤٩) عن عبد الله بن
محمد عن داود بن إبراهيم ( وهو الواسطي ) قال : ثنا سفيان بن عيينة عن محمد
ابن المنكدر عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أعله أبو الشيخ وأبو نعيم بعبد الله بن محمد - وهو
ابن سلام أبو بكر - قالا :
« وكان شيخاً فيه لین )» .
وقال الذهبي - بعد أن ساقه من طريق أبي نعيم -:
(( هذا منكر بمرة ، ما أظن سفيان حدَّث به قط ».
٢٨٨٩ - ( مَنِ اتقى الله عز وجلّ عاشَ قويّاً، وسارَ في بلادٍ عدوّ
٤٢٥

آمناً) .
ضعيف. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٦٣ / ٢٤٧ - ٢٤٨) عن
عبد الله بن سخت : ثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم: ثنا صالح المري عن الحسن
عن سمرة مرفوعاً .
أورده في ترجمة ابن سخت ولم يزد فيها على أن ذكر له هذا الحديث ؛ وآخر
بلفظ: (( يا ابن آدم ارض بالقوت .... )).
قلت : فهو إسناد ضعيف ؛ لجهالة ابن سخت هذا . وضعف صالح المري ؛ وهو
ابن بشير البصري القاص الزاهد ، وعنعنة الحسن البصري .
وأخرجه في ((الحلية)) (٢ / ١٧٥) من طريق إسحاق بن العنبر قال : ثنا
نصر بن ثابت عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب
مرفوعاً به إلا أنه قال :
((بلاده)) مكان ((بلاد عدوه)).
ولكن الإسناد ضعيف جداً ، نصر بن ثابت قال الذهبي :
((تركه جماعة، وقال البخاري: يرمونه بالكذب ... )).
وإسحاق بن العنبر کذبه الأزدي ؛ وقال :
(( لا تحل الرواية عنه)).
والحديث بيَّض المناوي لإسناده ولم يتكلم عليه بشيء ، وقد عزاه السيوطي
للحلية . وزاد المناوي : والعسكري عن سمرة .
٢٨٩٠ - ( الجّنةُ لكلِّ ثابت، والرحمةُ لكلِّ واقفٍ ) .
٤٢٦

ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٨٤) عن حجاج بن
نصير: ثنا مقاتل عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، مقاتل هذا - وهو ابن سليمان الخراساني
صاحب التفسير - قال الحافظ :
(( كذبوه ، وهجروه ، ورمي بالتجسيم)).
وحجاج بن نُصير؛ ضعيف كان يقبل التلقين .
والحديث مما بيِّض له المناوي !
٢٨٩١ - ( أَكثرُ الناسِ ذُنوباً ، أكثرُهم كلاماً فيما لا يعنيه ).
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٤٦)، وابن بطة في ((الإبانة))
(٢ / ١٢٧ / ٢)، وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٠ / ١٣٦ /٢)، وعنه
أبو علي البنا في رسالة (( السكوت ولزوم البيوت)) ( ق ٦ / ٢)، والديلمي (١ /
١ / ١٣٠) من طريق عصام بن طليق عن شعيب عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال
العقيلي :
((عصام بن طليق ، قال يحيى ( يعني ابن معين ) : ليس بشيء ، وشعيب
مجهول بالنقل ، وقد تابعه ( يعني عصاماً) من هو دونه أو مثله )).
وقال البخاري فيه :
((مجهول، منكر الحديث)). وروى ابن النجار عن الدارقطني قال:
((كتب إليَّ أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قال : عصام بن طليق
شيخ يروي عن الحسن ، روى عنه البصريون ... وكان ممن يأتي بالمعضلات عن
أقوام أثبات )) .
٤٢٧

قلت: ولعل الصواب فيه الوقف ، فقد أخرجه ابن وهب في ((جامعه )) ( ص
٥٢)، ووكيع في ((الزهد)) (٢ / ١/٦٤) والبيهقي في ((الشعب)) (٧ / ٤١٦
/ ١٠٨٠٨) من طريق صالح بن خباب عن حصين بن عقبة الفزاري قال : قال
عبد الله : .. فذكره موقوفاً ؛ إلا أنه قال:
(( أكثرهم خوضاً في الباطل )) .
ورجاله كلهم ثقات ، غير صالح بن خباب؛ فأورده ابن أبي حاتم (٢ / ١ /
٤٠٠ ) هكذا وقال :
(( مولى بني الديل، روى عن عطاء بن أبي رباح، روى عنه جعفر بن ربيعة
وابن لهيعة)).
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً.
وأورده البخاري في («التاريخ» (٢٨٧/٢/٢) هكذا:
((صالح بن عطاء بن خباب مولى بني الديل ، عن عطاء .... )).
وكذلك هو في ((ثقات ابن حبان)) و(( ابن ماكولا)) كما في حاشية الشيخ
اليماني رحمه الله على الكتابين. وكذلك هو في ((ثقات العجلي )) بترتيب
السبكي رقم ( ٥٦٨ ) وقال :
(« حجازي ثقة)).
فالسند موقوف جيد إن شاء الله تعالى .
ثم رواه وكيع عن شمر بن عطية عن سلمان موقوفاً عليه بلفظ :
(( كلاماً في معصية ».
٤٢٨

وشمر هذا ثقة ، ولكنه لم يدرك سلمان .
ورواه ابن أبي الدنيا في «الصمت)) (٤ / ٤١ / ٢) عن أبي جعفر الرازي
عن قتادة مرفوعاً مرسلاً .
قلت : وهذا مع إرساله ضعيف ؛ لسوء حفظ الرازي .
والحديث عزاه في ((الجامع )) لابن لال وابن النجار عن أبي هريرة . والسجزي
في (( الإبانة)) عن عبد الله بن أبي أوفى، وأحمد في ((الزهد)) عن سلمان
موقوفاً .
فقال المناوي في « شرحه )»:
(( رمز المصنف لضعفه ، وفيه كلامان:
الأول : أنه قد انجير بتعدد طرقه كما ترى ، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا
ريب . وقد وقع له الإشارة إلى حسن أحاديث [ في ] هذا الكتاب أوهى إسناداً من
هذا بمراحل لاعتضادهيما دون ذلك . الثاني : أن له طريقاً جيدة أغفلها ، فلو ذكرها
واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب ، وهي ما رواه الطبراني بلفظ: أكثر
الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل . قال الهيثمي: رجاله ثقات)).
قلت : وفي هذا التعقّب نظر .
أولاً : أن السيوطي ذكره من ثلاث طرق :
الأولى : عن أبي هريرة ؛ وقد عرفت ضعفها .
الثانية : عن ابن أبي أوفى ؛ ولم نقف على إسنادها ، ولا تكلم المناوي عليها
بشيء.
٤٢٩

الثالثة : موقوفة ؛ والموقوف لا يصلح شاهداً للمرفوع كما هو ظاهر، فجزمه بأن
الحديث يرتقي إلى درجة الحسن ، هو من زلة القلم بلا شك ، لأنه يعلم أن قاعدة
انجبار الحديث الضعيف بكثرة الطرق ليس على إطلاقها كما بينه النووي وابن
الصلاح وغيرهما .
ثانياً : قد عرفت أن السيوطي لم يذكر له غير طريق واحد مرفوع ، وهذا مع
احتمال كونه شديد الضعف ، فأين كثرة الطرق حتى ينجبر به الضعف ؟!
ثالثاً : وإذا كان السيوطي قد تساهل كثيراً فحسَّن أحاديث هي أوهى إسناداً
من هذا ، فذلك لا يسوِّغ لنا أن نتساهل مثله ، بل ذلك ينبغي أن يكون لنا عبرة ،
فلا نقع في مثل ما وقع هو فيه من التساهل !
رابعاً : أن صنيعه يوهم أن الطريق الجيدة التي أغفلها السيوطي ورواها
الطبراني هي مرفوعة . وليس كذلك؛ بل هي موقوفة على عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه. كذلك ذكرها الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠ / ٣٠٣) وأظن
أنها من طريق صالح بن خباب المتقدمة ، فإذا كان كذلك فهي أن تكون شاهداً
على ضعف الحديث وعلى أن راويه أخطأ في رفعه - كما سبقت الإشارة إليه -
أقرب من أن تكون شاهداً له يقوِّيه . فتأمل .
ثم صدق ظني حين رجعت إلى «الطبراني)) (٩ / ١٠٨ / ٨٥٤٧) فإذا هو
من طريق صالح بن خباب ( موقوفاً ) .
٢٨٩٢ - ( أكثروا مِن الصلاةِ عليَّ يومَ الجمعةِ، فمَنْ كانَ أكثرَهُم
عليَّ صلاةً كانَ أقربَهُم مِنِّي منزلةً يومَ القيامةِ ) .
ضعيف جداً. رواه الديلمي (١ / ١ / ٢٩) عن الحسن بن سعيد الموصلي
٤٣٠

عن إبراهيم بن حيان عن حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن أبي أمامة الباهلي
مرفوعاً .
قال الحافظ :
! ((
« إبراهيم بن حیان
كذا بياض في الأصل، وقد ذكر في (( اللسان )) تبعاً لأصله :
(( قال ابن عدي : أحاديثه موضوعة)).
وبرد بن سنان صدوق ؛ لكنه لم يسمع من أبي أمامة ، بينهما مكحول ، فقد
أورده المنذري في (( الترغيب )) (٢ / ٢٨١) بزيادة - في وسطه -:
(( فإن صلاة أمَّتي تعرض علي في كل يوم جمعة )) . وقال :
((رواه البيهقي بإسناد حسن، إلا أن مكحولاً قيل: لم يسمع من أبي أمامة)).
قلت: وكذا ذكر السخاوي في (( القول البديع )) ( ص ١٥٨ ) دون أن يعزوه
للمنذري ! ثم قال عقبه :
(( نعم في (( مسند الشاميين )) للطبراني التصريح بسماعه منه ، وقد رواه أبو
منصور الديلمي في (( مسند الفردوس)) له ، فأسقط منه ذكر مكحول وسنده
ضعيف ، ولفظه عند الطبراني: من صلَّى عليَّ، صلى عليه ملك حتى يبلغنيها .
وقد تقدم في الباب الثاني )) .
قلت : ونصُّ كلامه هناك ( ص ١١٣ ) :
((رواه الطبراني في (( الكبير)) من رواية مكحول عنه. قلت: وقد قيل: إنه لم
يسمع منه ، إنما رآه رؤية . والراوي له عن مكحول موسى بن عمير؛ وهو الجعدي
الضرير كذبه أبو حاتم )) .
قلت : ينظر في إسناد الطبراني الذي صرَّح مكحول فيه بسماعه من أبي أمامة
٤٣١

هل يصح عنه؟ فقد جزم أبو حاتم بأنه لم يره . وعلى فرض الثبوت ، فلا يلزم منه
ثبوت اتصال هذا الإسناد عنه ؛ لأنه كان مدلساً . فتنبه .
ثم رجعت إلى (( مسند الشاميين )) فرأيت فيه تصريحه بسماعه من أبي أمامة
في حديث آخر. لكن في الطريق إليه ( ٣٤١٥) محمد بن الفضل وهو ابن عطية
كذبوه. لكن فيه ( ٣٤٤٨) بإسناد آخر جيد: أنه دخل على أمامة بحمص ...
بحديث آخر . والجواب قد عرف .
ثم إن تحسين المنذري إيّاه يشعر بأنه ليس فيه عند البيهقي إبراهيم بن حيان .
فلينظر .
ثم رجعنا إلى ((سنن البيهقي)) (٣ / ٢٤٩) فإذا فيه (إبراهيم بن الحجاج)،
وهو ثقة ، ولذلك حسنه المنذري، وما أظن ( الحجاج ) إلا تحريفَ ( حيان) فقد
ساق ابن عدي (١ / ٢٥٤) لإبراهيم بن حبان هذا حديثاً آخر عن حماد بن
سلمة بإسناده المذكور ، وكذلك وقع في إسناد الديلمي کما ترى ، وهو الذي روی
عن حماد، وعنه الحسن بن سعيد الموصلي كما في ((المغني))، وقال :
(( ساقط متهم)).
٢٨٩٣ - ( أكثروا من القرينَتَيْنِ : سُبحانَ الله وبحمدِهِ ).
ضعيف . رواه الديلمي (١/ ١ / ٢٩) من طريق الحاكم عن محمد بن علي
ابن إبراهيم بن عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب : حدثنا الحسين بن
عبد الله بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي : حدثني أبي عن أبيه عن
جده عن علي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ من دون زيد بن علي لم أجد من ترجمهم .
٤٣٢

وأما المناوي فقال في (( شرح الجامع)) :
((رمز المصنف لضعفه ، ووجهه أن فيه جماعة من رجال الشيعة كلهم
متكلم فيهم » .
٢٨٩٤ - ( مَنْ طلَّق البتةَ أَلزمْنَاه ثلاثاً ، لا تَحِلُّ له حتى تنكِحَ زوجاً
غيرَهُ ) .
موضوع . رواه ابن النجار (١٠ / ١٦٩ / ٢) عن عثمان بن مطر عن عبد الغفور
عن أبي هاشم عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال : [ سمع ] رسول الله
رجلاً طلق البتة فغضب وقال : تتّخذون دين الله - أو قال: تتخذون الله تعالى -
هزواً ولعباً ؟! من طلق .. الحديث .
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته عبد الغفور هذا - وهو أبو الصباح الواسطي -
قال البخاري :
« ترکوه )) . وقال ابن حبان :
(( كان ممن يضع الحديث )).
وعثمان بن مطر ؛ مثله أو نحوه ؛ فقال ابن حبان :
((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات)).
لكن تابعه قتيبة بن مهران : ثنا عبد الغفور به ؛ ولفظه :
(( من طلق البتة اتخذ دين الله هزواً ولعباً، وألزمناه ثلاثاً ، لا تحل له حتى
تنكح زوجاً غيره، يدخل بها بلا خداع )) .
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٦٤ - ١٦٥) في ترجمة قتيبة
٤٣٣

هذا. وذكر أنه روى عنه جمع، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي («الميزان »
أنه أصبهاني مشهور، أثنى عليه يونس بن حبيب ، وأنه كان جليلاً . فالآفة من
عبد الغفور المذكور .
وروى أبو الصلت إسماعيل بن أبي أمية الذارع من حفظه : ثنا حماد بن زيد :
نا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال : سمعت معاذ بن جبل رضي الله
عنه يقول: قال رسول الله عملية : .. فذكره مختصراً بلفظ :
((من طلق للبدعة الزمناه بدعته)).
أخرجه البيهقي (٧ / ٣٢٧)، وكذا الدارقطني ( ص ٤٣٣) وقال :
(( إسماعيل بن أبي أمية هذا كوفي ضعيف الحديث)).
وروى البيهقي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي : أنا أبو الحسن الدارقطني
الحافظ قال :
(( إسماعيل بن أبي أمية المصري ( كذا ) متروك الحديث)).
(تنبيه): تصحَّف هذا الحديث على الشيخ النبهاني في كتابه (( الفتح الكبير))
فوقع فيه (٣ / ٢١٠): ((من طلب البدعة .... ))!
وحديث أنس ذكره ابن حزم في (( المحلى)) (١٠ / ١٦٤) من طريق إسماعيل
هذا ، لكنه جعله من مسنده لم يذكر معاذاً فيه ؛ وقال :
((حديث موضوع بلا شك)).
٢٨٩٥ - ( عليكُم بالصفِّ الأولِ، وعليكم بالميمنةِ، وإِيَّاكم والصفّ
بينَ السواري ) .
٤٣٤

ضعيف . رواه الطبراني في «الكبير)) (٣ / ١٤٣ /١)، و((الأوسط)) (١/
١/٣٣)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٩٢): ثنا إسماعيل بن مسلم
عن أبي يزيد المديني عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ إسماعيل بن مسلم - وهو المكي - ضعيف الحديث
كما في (( التقريب )).
( تنبيه): وقع الحديث في «مجمع الزوائد » (٢ / ٩٢) موقوفاً على ابن
عباس من رواية ((المعجمين)) ، وهو فيهما مرفوع كما ذكرنا ، فالظاهر أنه سقط رفعه
من الناسخ أو الطابع .
( فائدة ) : الشطر الثاني من الحديث قد ثبت عن ابن مسعود موقوفاً:
((لا تصفّوا بين السواري)).
رواه البيهقي (٢ / ٢٧٩)، والطبراني. وإسناده حسن على ما قال الهيثمي
(٢ /٩٥). وهو مردود كما سيأتي بيانه إن شاء الله برقم (٥٨٣٤).
وثبت عن أنس أنهم كانوا يتَّقون الصلاة بين السواري على عهد النبي
٠
أخرجه الحاكم (١ / ٢١٠) وصححه . ووافقه الذهبي .
٢٨٩٦ - (إِنّ أُمّتي لنْ تجتمع على ضلالةٍ ، فإِذا رأيتُمُ الاختلافَ
فعليكمْ بالسّوادِ الأَعظمِ ) .
ضعيف . رواه ابن ماجه (٣٩٥٠)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٨٤ -
بتحقيقي)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١٣٣ / ٢)،
واللالكائي في ((أصول أهل السنة)) (١ / ١٠٥ / ٦٥٣) عن معان بن رفاعة
٤٣٥

السلامي عن أبي خلف الأعمى عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ أبو خلف الأعمى قال الحافظ :
« متروك ، ورماه ابن معین بالكذب )) .
وقال الدارقطني في ((الأفراد)): تفرد بهذا الحديث.
ومعان بن رفاعة ؛ ليِّن الحديث .
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٠٨) من طريق بقية بن الوليد
عن عتبة بن أبي حكيم عن أرطاة بن المنذر عن أبي عون الأنصاري عن سمرة بن
جندب مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وفيه علل :
الأولى : الانقطاع بين أبي عون الأنصاري وسمرة بن جندب ، فإن أبا عون
هذا لم يذكروا له رواية عن الصحابة ، بل قال ابن عبد البر:
« روی عن عثمان مرسلاً)).
الثانية : جهالة حال أبي عون هذا؛ فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال الحافظ
في (( التقريب )) :
((مقبول)) يعني عند المتابعة ؛ وإلا فليِّن الحديث.
الثالثة : ضعف عتبة بن أبي حكيم ؛ قال الحافظ :
(( صدوق يخطىء كثيرًا )).
الرابعة : عنعنة بقية ؛ فإنه كان مدلساً .
٤٣٦

٢٨٩٧ - ( أكلُ الطّينِ حرامٌ على كلِّ مسلم ) .
ء
ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ / ١٠١)، والديلمي
(١/ ١ / ١٣١) عن عمر بن شبة: ثنا إبراهيم بن بكر عن أبي عاصم العباداني
عن أبان عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد هالك ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : أبان - وهو ابن أبي عياش - وهو متروك .
الثانية : أبو عاصم العباداني ؛ قال الذهبي :
(( ليس بحجة ، يأتي بعجائب ، قال العقيلي: منكر الحديث)).
الثالثة : إبراهيم بن بكر - وهو الشيباني - قال أحمد :
(( رأيته وأحاديثه موضوعة)) . وقال الدارقطني :
(( متروك)) .
وله طريق أخرى ؛ يرويها خالد بن غسان : حدثنا أبي : حدثنا حماد بن
سلمة : حدثنا ثابت عن أنس مرفوعاً به .
أخرجه ابن عدي (١٢٠ / ١)، ومن طريقه السلفي في ((معجم السفر))
(١٥٩/ ١) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ /٣٢).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ غسان - وهو ابن مالك بن عباد البصري -
قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٥٠) عن أبيه:
((ليس بقوي ، بيِّن في حديثه الإنكار)).
وخالد بن غسان ؛ قال الدارقطني :
٤٣٧

« متروك الحديث )) . وقال ابن عدي :
(( حدَّث عن أبيه بحديثين باطلين، وأبوه معروف ، ولا بأس به)).
ثم ساقهما ، هذا أحدهما والآخر بلفظ :
(( من مات وفي بطنه مثقال من طين أكبَّه الله على وجهه في النار)).
وإسنادهما واحد .
وفي الباب أحاديث أخرى بنحوه ، أخرج بعضها البيهقي في ((السنن
الکبری )» (١٠ / ١١) وقال:
(( لا يصح منها شيء)). وروى عن ابن المبارك أنه أنكر هذا الحديث وقال:
(( لو علمت أن رسول الله {8 قاله لحملته على الرأس والعين والسمع
والطاعة )) .
٢٨٩٨ - (أكرمُوا الشُّهودَ ، فإِنَّ الله يستخرجُ بهم الحقوقَ، ويدفعُ
بِهِم الظلمَ ) .
منكر. أخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (ص ٣٠٨)،
والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٨٤)، والخطيب في ((التاريخ)) (٥ /٩٤
و ٦ / ١٣٨ و٣٠٠/١٠)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٦٢ /٢)،
والديلمي (١/١ / ٣٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢ /٥٢ /٢)،
والدامغاني الفقيه في ((الأحاديث والأخبار)) (١ / ١٠٧ / ١)، والقاضي أبو
يعلى في ((المجلس الثاني من الأمالي)) (٤٨ / ١) كلهم من طريق عبد الصمد
ابن موسى قال : ثني عمي إبراهيم بن محمد عن عبد الصمد بن علي عن أبيه
عن ابن عباس مرفوعاً . وقال الخطيب والديلمي والدامغاني عن الدارقطني :
٤٣٨

(( هذا حديث غريب ، تفرد به عبد الصمد بن موسى بهذا الإسناد)).
ونحوه قول العقيلي :
(( حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به)).
وقال الخطيب في حديث يأتي برقم ( ٥٧٢٢):
((ضعفوه)).
وعمُّه إبراهيم بن محمد ؛ نحوه في الضعف ، وقد أخرجه العقيلي في ترجمته
أيضاً (١ / ٦٥) وقال:
(( حديثه غير محفوظ)).
وقال الذهبي في ترجمته :
((وقع لنا حديثه عالياً في (( جزء البانياسي)) عن عبد الصمد بن علي عن
آبائه: أكرموا الشهود ... وهذا منكر، وإبراهيم ليس بعمدة. ذكره العقيلي)).
قال الحافظ عقبه :
(( لفظ العقيلي : إبراهيم حديثه غير محفوظ ، ولا أصل له)).
قلت: ليس في نسختنا من العقيلي قوله: ((ولا أصل له)) . والله أعلم .
وعبد الصمد بن علي ؛ أورده الذهبي لهذا الحديث وقال :
((وهذا منكر، وما عبد الصمد بحجة ، ولعلَّ الحفاظ سكتوا عنه مداراة
للدولة )) .
وتعقبه الحافظ بأن العقيلي أورده في (( الضعفاء )) وساق له هذا الحديث ؛
وقال :
٤٣٩

(( حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به)).
وله حديث آخر يأتي برقم ( ٥٧٢٢).
٢٨٩٩ - (اكفلُوا لي بستِّ خصال. وأكفلُ لكم بالجنَّة: الصلاةُ ،
والزكاةُ ، والأمانةُ ، والفرجُ، والبصرُ، واللّسانُ).
ضعيف . رواه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١٣ - من ترتيبه) عن عبد الله بن
عمر بن أبان : ثنا يحيى بن حماد الطائي : ثنا عصمة بن زامل عن أبيه : سمعت
أبا هريرة يقول عن رسول الله { ل﴿ . وقال :
(( لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وقال الهيثمي (١ / ٢٩٣) بعدما عزاه لأوسط الطبراني :
(( قلت : وإسناده حسن)).
ونقل المناوي عنه أنه قال :
((فيه حماد الطائي لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)).
کذا وقع فيه « حماد » وهذا اسم والد الراوي كما ترى ، فلا أدري سقط اسم
الراوي نفسه من المناوي أو من نسخة الطبراني خاصة الهيثمي (١) .
ثم إنني لم أجد في الرواة من يسمَّى يحيى بن حماد الطائي ، وكأن ناسخ
((زوائد الأوسط)) وهي بخط الحافظ السخاوي؛ شك في هذا الاسم ((يحيى))
(١) ثم رأيته قد ذكره في مكان آخر من ((المجمع)) (١٠ / ٣٠١) فقال: (( رواه الطبراني في
((الصغير)) و((الأوسط)) وفيه يحيى بن حماد الطائي ولم أعرفه ... )). فتبيَّن أن السقط من
المناوي أو من ناسخه. ثم إن عزوه لـ (( الصغير)) سهوٌ؛ فإنه ليس فيه . والله أعلم .
٤٤٠