Indexed OCR Text
Pages 321-340
وأما الثالث، فهو السيوطي، فقد تعقب في ((اللآلي)) (٢/ ١٣٨ - ١٣٩)
تکذیب ابن الجوزي لإسحاق بقوله :
« قلت له طريق آخر ، أخرجه الحارث في « مسنده » عن داود بن الحبر ، عن
حماد ، عن أبي الزبير عن جابر. وآخر عن ابن عمر ، أخرجه أبو عبد الله بن منده
في («أخبار أصبهان)) ... علي بن قرين: حدثنا: خالد بن عبد الله الواسطي :
عن محمد بن إسحاق عن نافع عنه به » وزاد :
(ودخل الجنة)).
قلت : وهذا التعقب لا يساوي فلساً ، فإن ( داود بن المحبر) كذاب معروف ،
وهو صاحب كتاب (( العقل ) .
وعلي بن قرين؛ قال الذهبي في ((المغني)):
« کذبه غیر واحد ، وتركه أبو حاتم )) .
لکن حديث جابر قد روي من طريق أخرى عن أبي الزبير عنه مختصراً بلفظ :
((من مات في أحد الحرمين مكة أو المدينة بعث آمناً )).
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٦ / ٤١٢ / ٥٨٧٩)، وفي
((المعجم الصغير)) (ص ١٧٠ - هندية)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ١٣٦)،
ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢١٨)، من طريق موسى بن
عبد الرحمن المسروقي ، قال : حدثنا زيد بن الحباب ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن
أبي الزبير به . وقال الطبراني :
(( لم يروه عن أبي الزبير إلا عبد الله بن المؤمل، تفرد به زيد بن الحباب)).
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم ، والعلة من عبد الله بن المؤمَّل ، فإنه ضعيف
٣٢١
الحديث؛ كما في ((التقريب)) أو من شيخه أبي الزبير؛ فإنه معروف بالتدليس
عن جابر .
وقد أخطأ في هذا الإسناد حافظان ناقدان على طرفي نقيض !
أحدهما ابن الجوزي في قوله :
(( فيه عبد الله بن المؤمل ، قال أحمد : أحاديثه مناكير ، وقال ابن حبان: لا
يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد . وموسی بن عبد الرحمن قال ابن حبان :
( دجال يضع الحديث)) !
وهذا خطأ فاحش لم يتنبه له السيوطي ، وإلا لوجب عليه المسارعة إلى رده
كما هي عادته فيما دونه ، فإن ( موسى بن عبد الرحمن ) هذا هو المسروقي كما
صرحت بذلك رواية الطبراني ، وهو ثقة بلا خلاف ، وممن وثقه ابن حبان (٩ /
١٦٤). وما نقله ابن الجوزي عنه، إنما قاله في ترجمة ( موسى بن عبد الرحمن
الصنعاني ) من كتابه ((الضعفاء)) (٢ / ٢٤٢)، وكأن ابن الجوزي - إذا غضضنا
الطرف عن تسرعه المعروف في النقد والإجحاف - رأى ( موسى ) هذا في رواية
ابن عدي غير منسوب إلى جده (مسروق) فتوهم أنه هذا الصنعاني الدجال !
على أنه قد فاته أنه لم يتفرد به ، فقد رواه أبو الأزهر : زيد بن الحباب به .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٤٩٧ / ٤١٨١)، وأشار إلى ضعفه
كما يأتي . وأبو الأزهر اسمه ( أحمد بن الأزهر النيسابوري )، وهو صدوق .
وعلى نقيض ابن الجوزي تحسين الهيثمي لإسناده، فإنه قال في («المجمع »
(٣١٩/٢) :
((رواه الطبراني في الصغير)) و ((الأوسط))، وفيه موسى بن عبد الرحمن
المسروقي ، وقد ذكره ابن حبان في (( الثقات )) ، وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن
حبان وغيره ، وضعفه أحمد وغيره ، وإسناده حسن)) !
٣٢٢
قلت : وفيه ما يأتي :
أولاً : تجاهل عنعنة أبي الزبير ، وهذا مما ينافي التحسين .
ثانياً: اعتمد توثيق ابن حبان مع أنه تناقض فذكره في ((الضعفاء)) أيضاً؛
كما حققه الحافظ في ((التهذيب )). وأما غيره ممن وثقه فهم مع قلتهم فليسوا في
العلم بالجرح والتعديل بمنزلة الذين ضعفوه، مع كثرتهم ، اللهم إلا يحيى بن
معين ، ولكنه قد ضعفه أيضاً في رواية عنه ، فهي أولى بالقبول .
ثالثاً: اعتماده التوثيق ينافي قاعدة ((الجرح المفسَّر مقدم على التعديل))،
وقد صرح بعضهم ببيان السبب مثل قول أحمد المتقدم :
(( أحاديثه مناكير)).
ومثله ، أو أوضح منه قول ابن عدي :
((أحاديثه عليها الضعف بيِّن »
رابعاً: قوله في المسروقي: ((ذكره ابن حبان في الثقات)) قد يشعر بأنه مما
تفرد بتوثيقه ، أو أنه ليس هناك من وثقه غيره ممن هو أعلى بذكره والاعتماد على
توثيقه ، والواقع خلافه كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، ومنهم الحافظ النقاد أبو حاتم
الرازي ! فاقتضى التنبيه .
واعلم أنه لا يقوي حديث ابن المؤمل هذا حديث سلمان مرفوعاً به . لأن فيه
(عبد الغفور بن سعيد الأنصاري ) ، وهو متهم بالوضع ، كما سيأتي رقم (٦٨٣٠)،
وقول البيهقي عقبه :
((عبد الغفور هذا ضعيف ، وروي بإسناد أحسن من هذا)) . ثم ساق حديث
ابن المؤمل . فهذا من تساهله كما سيأتي بيانه هناك .
٣٢٣
٢٨٠٥ - (مَنْ تخطّى حلقة قوم بغيرِ إذنِهِم فهُوَ عاصٍ ) .
ضعيف جداً أو موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٩٣
/ ٧٩٦٣) من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لما عرف من حال جعفر بن الزبير ، وأنه
متهم. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٦٣):
((رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير وهو متروك)).
٢٨٠٦ - ( مَنْ ساءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نفسَهُ، ومَنْ كَثُرَ همُّه سَقُمَ بدَنُهُ،
ومَنْ لاحِى الرِّجالَ ذهَبَتْ كرامَتُهُ ، وسقطَتْ مروءتُهُ ) .
ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) ( ق ٤٢ / ١) من طريق
الحارث ابن أبي أسامة : ثنا حلبس الحنظلي البصري : ثنا حفص بن عمر : ثنا
: فذكره .
سلام - أو أبو سلام - الخراساني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، أعله المناوي بقوله :
(( وفيه سلام أو أبو سلام الخراساني ، قال الذهبي: قال أبو حاتم: متروك)).
قلت : لفظ أبي حاتم :
(( متروك الحديث .. روى عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن أنس .. )).
ولم يذكر أنه خراساني ، فإن يكن هو راوي هذا الحديث فيكون منقطعاً
معضلاً بينه وبين أبي هريرة .
وحفص بن عمر ؛ لعله الرازي البصري ، قال ابن حبان في ((الثقات)) (٨ /
١٩٩ ) :
٣٢٤
(( أصله من الري، وسكن البصرة ، روى عنه أهلها)).
وقد ضعفه غير واحد، ولذا قال في (( التقریب )» :
((ضعيف)).
وحلبس الحنظلي البصري ؛ قال ابن عدي ( ٢ / ٨٦٢ ):
(( منكر الحديث عن الثقات)).
٢٨٠٧ _ (إنّ الله عزّ وجلّ لم يُحِلَّ في الفتنةِ شَيئاً حرّمَه قبلَ
ذلكَ ، ما بالُ أحدِكم يأتي أخاهُ فيسلِّمُ عليه ، ثمّ يأتي بعدَ ذلك
فيقتلُهُ ؟! ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٢١ / ٧٧٧٧) من
طرق عن هشام بن عمار: ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني : ثنا ابن جابر عن
القاسم عن أبي أمامة عن النبي تَ ﴿ به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الملك الصنعاني هذا قال الحافظ
في (( التقریب)):
((لين الحديث )) .
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٢٩٨) وقال:
(( وثقه أيوب بن سليمان وغيره ، وفيه ضعف )).
قلت : وهشام بن عمار مع كونه من شيوخ البخاري فقد كان يتلقن ، كما تقدم
ذلك مراراً .
٣٢٥
٢٨٠٨ _ ( مَنْ سترَ على مؤمن عورةً فكأنَّما أحْيا ميْتاً ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في « الكبير» (٧ / ٣٧٤ / ٧٢٣١)، ومن طريقه
أبو نعيم في ((المعرفة)) (١ / ٣١٧ / ٢) من طريق سَلْم بن أبي الذيال عن أبي
سنان - رجل من أهل المدينة - سمع جابر بن عبد الله يحدِّث عن شهاب - رجل
من أصحاب رسول الله # ** كان ينزل مصر - أنه سمع رسول الله
يقول :
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو سنان هذا لم نجد له ترجمة ، وقال الهيثمي في
((مجمع الزوائد» (٦ / ٢٤٧) :
(( رواه الطبراني من طريق مسلم بن أبي الذيال عن أبي سنان المدني ؛ ولم
أعرفهما)».
قلت : تحرف عليه ( سَلْم ) إلى ( مسلم ) فلم يعرفه ، وسلم ثقة من رجال
مسلم .
وأخرجه ابن منده كما في ((الإصابة )) من طريق حفص الراسبي قال : قال
جابر ... فذكره نحوه . وقال الحافظ :
(( وزعم ابن منده أن حفصاً هذا أبو سنان . قلت : وفيه نظر؛ فقد أخرجه
الحسن بن سفيان من طريق أبي همام الراسبي - وكان صدوقاً -: حدثنا حفص أبو
النضر عن جابر به وأتم منه )) .
قلت : حفص هذا لم أعرفه ، ومثله أبو همام الراسبي ، ولم يذكرا في
((الكنى )). والله أعلم .
ويحتمل أن يكون أبو سنان هذا هو القسملي ، فقد قال يحيى بن أبي
٣٢٦
الحجاج: عن أبي سنان عن رجاء بن حيوة قال : سمعت مسلمة بن خالد يقول :
بينا أنا على مصر إذا أتى البواب فقال: إن أعرابياً على بعير على الباب
يستأذن ، فقلت : من أنت؟ قال: جابر بن عبد الله الأنصاري ، فأشرفت عليه
فقلت : أنزل إليك أو تصعد؟ قال : لا تنزل ، ولا أصعد ، حديث بلغني أنك ترويه
عن النبي * في ستر المؤمن جئت أسمعه، قلت: سمعت النبي ﴿ يقول:
((من ستر على مؤمن فكأنما أحيا موؤودة)»، فضرب بعيره راجعاً. وقال :
((لم يروه عن رجاء إلا أبو سنان)).
قلت : وهو عيسى بن سنان الحنفي الفلسطيني البصري ، وهو لين الحديث
كما في ((التقريب)). ومثله يحيى بن أبي الحجاج .
وكون أبي سنان هذا فلسطينياً بصرياً من جهة يبعد الاحتمال المذكور، وكونه
تابع تابعي من جهة أخرى . والله أعلم .
وللحدیث طريق أخرى عن جابر؛ يرويه أبو معشر عن محمد بن المنكدر عن
:
جابر قال : قال رسول الله
(( من ستر على أخيه عورة فكأنما أحيا موؤدة ».
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) أيضاً (٢ / ١/٢١٠ /٨٢٥١)، والرافعي
في ((تاريخ قزوين)) (٣ / ١٦٧)، وقال الطبراني:
((لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا أبو معشر)).
قلت : اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف من قبل حفظه ،
وسائر رواته ثقات، فأرى أن الحديث بهذا اللفظ: ((موؤودة)) حسن على الأقل
٣٢٧
باجتماع رواية أبي معشر هذه مع رواية القسملي التي قبلها ، مع عدم منافاة حديث
الترجمة له كما هو ظاهر . والله أعلم .
ثم وجدت له شاهداً من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً بزيادة :
((من قبرها)).
أخرجه الحاكم وغيره ؛ وصححه هو والذهبي . لکن فيه مجهول کما بينته فيما
تقدم برقم ( ١٢٦٥).
٢٨٠٩ - (مَنْ أوى يتيماً أو يتيمين، ثمّ صبرَ واحتسب؛ كنتُ أنا
وهو في الجنّةِ كهاتين . وحوّل أصبيعه : السبابة والوسطى ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٣٥ / ٢ / ٨٦٤٢):
حدثنا معاذ: ثنا علي : ثنا عمران قال : سمعت الحكم يحدث عن عكرمة عن ابن
عباس مرفوعاً . وقال :
(( تفرد به علي بن عثمان)).
قلت: وهو ثقة؛ كما في ((اللسان )) .
والعلة من شيخه عمران؛ وهو ابن عبيد الله مولى عبيد الصيد؛ كما في
حديث قبله في ((الأوسط))؛ وتقدم تخريجه في (« الصحيحة » (٢٨٧٩)، وقد
ضعفه ابن معين ، وقال البخاري :
(( فيه نظر)).
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٨ / ٤٩٧)، لكن وقع فيه: ((ابن
عبد الله))، وكذا في ((الميزان))، وسقطت ترجمته من ((اللسان)).
٣٢٨
والحديث قال الهيثمي (٨ / ١٦٢):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم)).
كذا قال ، وهو يشير بذلك إلى علي وعمران ، وخفي حالهما عليه لأنهما لم
ينسبا في إسناد هذا الحديث ، وقد نسبا في الحديث الآخر المشار إليه آنفاً ، ولذلك
عرفهما حين تكلم على رجال إسناده ، فقال :
« ورجاله وثقوا))، كما تقدم هناك .
٢٨١٠ - (إنّ النّاسَ يجلسونَ مِن الله يومَ القيامةِ على قدرِ رواحِهِمْ
إلى الجُمُعاتِ؛ الأولَ ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم الرابعَ ، ثم قال : وما
رابعُ أربعةٍ من الله ببعيدٍ ) .
ضعيف . رواه ابن ماجه ( ١٠٩٤ ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( ٦٢١)،
والطبراني (٣ / ١/٦٠)، وأبو سهل القطان في ((الفوائد المنتقاة)) (٩٤ /١)،
وابن أبي حاتم عن أبيه (١ / ٢١٠) كلهم قالوا: ثنا كثير بن عبيد الحذاء : نا
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن معمر عن الأعمش عن إبراهيم عن
علقمة قال : رحت مع عبد الله بن مسعود يوم الجمعة ووجد ثلاثة قد سبقوه فقال :
رابع أربعة وما رابع أربعة من الله ببعيد ، إني سمعت رسول الله
يقول :
فذكره . وقال ابن أبي حاتم :
((فسمعت أبي يقول : قلت لكثير بن عبيد: إنهم يروون عن عبد المجيد عن
مروان بن سالم عن الأعمش هذا الحديث ؟ فقال : هكذا حدثنا به عن معمر عن
الأعمش . ومروان بن سالم منکر الحدیث ، ضعیف الحدیث جداً ، لیس له حدیث
قائم ، [ لا ] یکتب حديثه)).
٣٢٩
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ، لكن عبد المجيد في حفظه ضعف؛
حتى بالغ ابن حبان فقال :
(( يستحق الترك ، منكر الحديث جداً، يقلب الأخبار ويروي المناكير عن
المشاهير )) .
وقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ٤١٥): حدثنا محمد بن هارون :
حدثنا عبد الله بن أبي غسان قال : حدثنا عبد المجيد عن مروان بن سالم عن
الأعمش به . وقال :
((مروان بن سالم أحاديثه مناكير لا يتابع عليها إلا من طريق يقاربه ، قال
أحمد : ليس هو بثقة )).
قلت : وقال الساجي وأبو عروبة :
(((يضع الحديث)).
فهذا يعل الطريق الأولى عن عبد المجيد، لكن في هذه عنه عبد الله بن أبي
غسان؛ قال الحافظ في ((اللسان)):
(( سمع مالكاً وأتى عنه بخبر باطل ».
قلت: لكن في قول أبي حاتم المتقدم: ((يروون عن عبد المجيد ... ))؛ إشعار
قوي أن ابن أبي غسان لم یتفرد به .
ومحمد بن هارون شيخ العقيلي هو ابن مجمع أبو الحسن المصيصي ، ترجمه
الخطيب (٣ / ٣٥٧) وقال :
(( وكان ثقة صالحاً معروفاً بالخير )).
وجملة القول : أن عبد المجيد بن أبي رواد اضطرب في إسناد هذا الحديث ،
٣٣٠
فتارة رواه عن معمر عن الأعمش ، وتارة عن مروان بن سالم عن الأعمش ، فجعل
مروان مكان معمر ، والأول متهم بالوضع كما سبق ، والآخر ثقة ، ومن حسَّن
الحديث كالمنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٥٥)؛ وقلده المعلق على ((زاد المعاد))
(١ / ٤٠٩) فإنما نظر إلى طريقه، وخفيت عليه هذه العلة القادحة في ثبوته ، ألا
وهي الاضطراب في إسناده ، والتردد في الراوي له عن الأعمش ، وذلك مما يدل
على ضعف عبد المجيد أو سوء حفظه الذي وصف به كما تقدم . والله أعلم .
وقد روي موقوفاً من طريق المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة قال :
قال عبد الله : فذكره نحوه .
قال الذهبي في ((العلو)) ( ص ٦٠ ) :
(( موقوف حسن )).
کذا قال ، ویردهُ قول المنذري :
((رواه الطبراني في الكبير، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود ،
وقيل: سمع منه )) .
قلت : والمسعودي كان اختلط .
٢٨١١ - ( إنّ الذي يتخطّى رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ، ويفرّقُ بينَ
اثنينِ بعدَ خروج الإمامِ كالجارِّ قَصبه في النار).
ضعيف جداً . رواه أحمد (٣ / ٤١٧)، وابن أبي خيثمة في ((التاريخ))
(ص ١٣ - مصورة الجامعة الإسلامية)، والحاكم (٣ / ٥٠٤)، وابن بشران أيضاً
في ((الأمالي)) (١٧٣ - ١٧٤)، والطبراني في «الكبير)) (١ / ٢٨٥ / ٩٠٨)،
وأبو نعيم في ((المعرفة)) (١ / ٧٩ / ١) عن هشام بن زياد عن عمار بن سعد عن
٣٣١
عثمان بن الأرقم المخزومي عن أبيه الأرقم مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ هشام بن زياد - وهو أبو المقدام المدني - متروك
كما قال الحافظ .
وعمار بن سعد ؛ هو المعروف بابن عابد المؤذن ، وقد روى عنه جماعة ، ووثقه
ابن حبان ، وغمزه البخاري بقوله :
(( لا يتابع على حديثه )).
وعثمان بن الأرقم ؛ قال ابن أبي حاتم (٣ / ١٤٤):
(( روى عنه عطاف بن خالد وعمار بن سعد )).
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً .
٢٨١٢ - ( من قرأَ: ﴿ قُلْ هو الله أحدٌ ﴾ مرّةً بُورِكَ عليهِ ، فإنْ قرأها
مرتينِ بُوركَ عليه وعلى أَهلِهِ ، فإنْ قرأَها ثلاثاً بُورك عليه وعلى أَهلِه
وعلى جيرانِه ، وإن قرأها اثنتي عشرةَ مرةً بنى الله له بها اثني عشرَ
قصراً في الجنّةِ وتقولُ الحفَظَّةُ : انطلقُوا بنا ننظرْ إلى قصور أخينا ، فإن
قرأَها مئةَ مرةٍ كُفِّرَ عنه ذنوبُ خمسٍ وعشرين سنةً ؛ ما خلا الدماءَ
والأموالَ ، فإنْ قرأها مئتيْ مرةٍ كُفِّرَ عنه ذنوبُ خمسين سنة ؛ ما خلا
الدماءَ والأموالَ، وإن قرأها ثلاث مئةٍ مرةٍ كُتِبَ له أجرُ أَربع مثَةٍ شهيدٍ
كلٌ قد عُقِرَ جوادُه وأُهريقَ دمُه ، وإِن قرأها أَلفَ مرةٍ لم يَمُتْ حتّی یری
مکانَه مِن الجنّة أُو یُری له).
موضوع . رواه ابن عساكر (٥ / ١٤٩ / ١) عن محمد بن مروان عن أبان بن
٣٣٢
أبي عياش عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته محمد بن مروان - وهو السدي الصغير - وهو
كذاب ، وأبان بن أبي عياش متروك .
ولا أعلم في فضل قراءة ﴿ قل هو الله أحد ) ألف مرة حديثاً ثابتاً ، بل كل ما
روي فيه واهٍ جداً، وقد وجدت في جزء (( فضائل سورة الإخلاص )) للحافظ أبي
محمد اخلال حدیثین لا بأس بذكرهما :
(( من قرأ ﴿ قل هو الله أحد ﴾ ألف مرة كان أحب إلى الله عز وجل من ألف
فرسٍ ملجمة مسرجة في سبيل الله )).
أخرجه الخلال ( ق ١٩٥ / ٢ ) : حدثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار:
ثنا أحمد بن محمد المكي : ثنا محمد بن يوسف بن أخي حجاج بن الشاعر: ثنا
قال : فذكره .
یزید بن هارون عن حمید عن أنس عن رسول الله
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ أحمد بن محمد المكي لم أعرفه ، وكذا محمد بن
يوسف ، فأحدهما آفته ، فإن من فوقهما من رجال الشيخين ، والصفار ثقة كما قال
الخطيب ( ١٠ / ٤٠).
والحديث الآخر بلفظ :
(( من قرأ: ﴿ قل هو الله أحد ﴾ إحدى وعشرين ألف مرة ، فقد اشترى نفسه
من الله عز وجل ، وهو من خاصة الله عز وجل )) .
أخرجه الخلال ( ١٩٩ / ٢) عن دينار قال : سمعت مولاي أنس بن مالك
يقول : فذكره مرفوعاً .
٣٣٣
ودينار هذا تالف متهم ؛ قال ابن حبان :
(( يروي عن أنس أشياء موضوعة)).
وقد أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الخياري في ((فوائده)) عن حذيفة
مرفوعاً به دون قوله: ((وهو من خاصة الله عز وجل)) وقال: ((ألف مرة )). ولم
يتكلم عليه المناوي بشيء .
٢٨١٣ - ( أَطِيبُ اللَّحمِ لحمُ الظَّهْرِ).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣١٢)، والحاكم (٤ / ١١١)، وأحمد
(٢٠٣/١ - ٢٠٤)، والحميدي (٥٤٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٢٢٥)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (١١ / ٢٩٩) من طريق مسعر قال : أخبرني رجل
من فهم ( زاد أحمد وغيره : قال : وأظنه يسمى محمد بن عبد الرحمن ، قال :
وأظنه حجازياً ) قال :
كنا عند عبد الله بن الزبير بالمزدلفة، فنحر لنا جزوراً ، فقال عبد الله بن جعفر :
إن رسول الله: ﴿ كان يُلَقَّى اللحمَ (وفي رواية : والقوم يلقون لرسول الله
: فذكره .
اللحم ) ، قال : وقال رسول الله :
وتابعه المسعودي قال : حدثنا شيخ قدم علينا من الحجاز قال :
((شهدت عبد الله بن الزبير ... )) الحديث نحوه .
أخرجه أحمد (١ / ٢٠٥).
وتابعه أيضاً رقبة بن مصقلة عن رجل من بني فهم عن عبد الله بن جعفر به
مرفوعاً .
٣٣٤
أخرجه الحاكم وقال :
((قد صح الخبر بالإسنادين )).
قلت : مدارهما على الرجل الفهمي ، فإن صدق ظن مسعر أن اسمه محمد
ابن عبد الرحمن ، لم يفد شيئاً لأنه لا يعرف ، كما يشير إلى ذلك قول أبي نعيم
عقب الحديث :
(( محمد بن عبد الرحمن مدني ، تفرد بالرواية ( يعني لهذا الحديث ) عن
عبد الله بن جعفر ، ولا أعلم راوياً عنه غير مسعر)).
قلت : وهو من الرواة الذين فات المصنفين في التراجم ذكره في كتبهم ! وما
ذكره أبو نعيم من التفرد مردود بقول أحمد في ((المسند)) (١ / ٢٠٤): ثنا نصر
ابن باب عن حجاج عن قتادة عن عبد الله بن جعفر مرفوعاً .
ولكنه إسناد واه جداً؛ حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس ، وكذلك قتادة .
ونصر بن باب ؛ أورده الذهبي في (( الضعفاء والمتروكين )) وقال :
« قال البخاري : يرمونه بالكذب )) .
ولضعف هذا الإسناد الشديد ؛ فلا يصلح شاهداً للذي قبله ، فيبقى الحديث
على ضعفه حتى نجد له شاهداً معتبراً .
وقد وجدت له شاهداً آخر ، ولكنه كسابقه في الضعف أو أشد ، فإن فيه أصرم
ابن حوشب وهو كذاب خبيث كما قال ابن معين ، أخرجه الطبراني والحاكم من
طريقه، وهو مخرج في (( الروض)) (٣٧٦).
لكن ذكر له الهيثمي (٣٦/٥) شاهداً آخر من حديث عبد الله بن محمد قال :
(( ... وأتي رسول الله عَ ليه بطعام، فأقبل القوم يلقمونه اللحم، فقال رسول
٣٣٥
: ٠٠٠) فذكره ، وقال :
الله
(((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف)).
قلت : هو متهم بسرقة الحديث ؛ كما قال الحافظ في (( التقريب )) ، فيخشى أن
يكون سرقه من بعض الضعفاء ، فلا يستشهد أيضاً بحديثه . والله أعلم .
ثم وجدت فيه علة أخرى غفل عنها الهيثمي أو تساهل ، فإن إسناده في
« أوسط الطبراني)) (٢ / ٣٠٨ / ٢ / ٩٦٣٤) هكذا : حدثنا يعقوب بن إسحاق :
ثنا يحيى الحماني : ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن
عمر به .
ووقع في الأصل خطأ في اسم عبد الرحمن بن زيد فصححته من (مجمع
البحرين )) ومن ترجمة الراوي عن يحيى الحماني وهو ابن عبد الحميد.
وعبد الرحمن هذا متروك .
٢٨١٤ - ( أَعَبَدُ النّاسِ أكثرُهم تلاوةً للقرآن ) .
ضعيف جداً. رواه الديلمي (١ / ١ / ١٢٢) عن الهيثم بن جماز عن يحيى
ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، الهيثم بن جماز؛ قال النسائي وغيره :
« متروك الحديث )) . وقال الساجي :
((متروك جداً ، ذكره البرقي في الكذابين )» . وضعفه آخرون .
والحديث قال المناوي بعد عزو السيوطي إياه للديلمي :
« وفيه ضعف)».
٣٣٦
قلت : وكأنه قال ذلك بناء على القاعدة المعروفة أن ما تفرد به الديلمي فهو
ضعيف . وإلا لو وقف على سنده ، وعرف شدة ضعف راويه لم يقل ذلك إن شاء
الله تعالى . ويؤيد أنه لم يقف عليه ، أن السيوطي ذكره بعده من رواية المرهبي عن
يحيى بن أبي كثير مرسلاً بزيادة ((وأفضل العبادة الدعاء)). فقال المناوي عقبه :
((وأردف المسند بهذا المرسل إشارة إلى تقويته به)).
قلت : وأنت ترى أن المسند هو من طريق يحيى بن أبي كثير، غاية ما في
الأمر أن بعضهم أرسله خلافاً للهيثم الذي وصله ، ففي هذه الحالة لا يجوز تقوية
الموصول بالمرسل ، لأنه من قبيل تقوية الضعيف بنفسه ، ومثل هذا لا يخفى على
المناوي ، ولكنه لم يقف على إسناد الموصول كما ذكرنا ، فوقع في مثل هذا الخطأ ،
والمعصوم من عصمه الله .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٨ / ٩٠ / ٢)
عن الهيثم بن جماز به مرسلاً لم يذكر أبا هريرة ، وفيه الزيادة .
٢٨١٥ - (اعبدِ الله لا تُشركْ به شيئاً، وزُلْ مع الحقِّ حیثُ زالَ،
واقبلِ الحقَّ مَنْ جاءَ به صَغيرٌ أو كبيرٌ ، وإنْ كان بغيضاً بعيداً، واردُد
الباطلَ تَمن جاء به من صغير أو كبير ، وإنْ كانَ حبيباً قريباً ) .
موضوع. رواه الديلمي (١ / ١ / ٥٣) من طريق عبد القدوس بن حبيب:
حدثني مجاهد عن عبد الله بن مسعود قال :
ـ ) علمني كلمات
(( قلت : يا رسول الله! ( وفي نسخة الحافظ : للنبي
جوامع موانع ، فقال : ... )) فذكره .
٣٣٧
ثم روی من طريق محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس
قال :
((جاء رجل إلى النبي ﴿ فقال: يا رسول الله! علمني، قال : اذهب فتعلم
القرآن ، حتى أتاه ثلاثاً كل ذلك يقول ( ص) ، فلما أتاه الرابعة قال : نعم ؛ اقبل
الحق ممن أتاك به .. فذكره )).
قلت : وهذا موضوع ، آفته من الطريق الأولى عبد القدوس بن حبيب - وهو
الشامي الوحاظي - قال عبد الرزاق :
(( ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله: كذاب، إلا لعبد القدوس)).
وقال الفلاس :
((أجمعوا على ترك حديثه )) .
وقد صرح ابن حبان بأنه كان يضع الحديث .
وفي الطريق الأخری محمد بن زياد - وهو الطحان اليشكري - وهو كذاب
وضاع .
٢٨١٦ - ( أطيبُ الشرابِ الحُلْوُ الباردُ).
ضعيف . أخرجه الترمذي في (( السنن)) (٢ / ١١٥) من طريق معمر ویونس
سئل: أي الشراب أطيب؟ قال: ((الحلو البارد)).
عن الزهري ؛ أن النبي
قلت : وهذا مرسل صحيح الإسناد ، وقد وجدته موصولاً من طريق زمعة بن
صالح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه ابن عدي ( ١٥١ / ١) : حدثنا المفضل الجندي : ثنا يونس بن محمد
٣٣٨
العدني : ثنا يزيد بن أبي حكيم عنه .
قلت : والعدني هذا لم أجد له ترجمة .
وزمعة بن صالح ضعيف ؛ فلا يحتج به ، لا سيما وقد خالفه الثقتان معمر
ویونس .
نعم له شاهد من طريق إسماعيل بن أمية عن رجل عن ابن عباس مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (١ / ٣٣٨).
ولكنه ضعيف لجهالة الرجل .
والحديث روي عن معمر موصولاً من فعله ﴿، فقال أحمد (٦ / ٣٨)،
والحميدي ( ٢٥٧ ): ثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة :
((كان أحب الشراب إلى النبي ت﴿ الحلو البارد)).
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي أيضاً في ((السنن))، وفي ((الشمائل)) (١ /
٣٠٢)، والحاكم (٤ / ١٣٧) وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. وأما الترمذي فأعله
بالإرسال فقال :
((والصحيح ما روى الزهري عن النبي {﴿ مرسلاً)).
ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك : ثنا معمر ویونس عن الزهري به كما
تقدم . وقال :
: مرسلاً ، وهذا
« وهكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن النبى
أصح من حديث ابن عيينة )) .
٣٣٩
وله طريق أخرى عن عروة ، ولكنها واهية . أخرجه الحاكم من طريق عبد الله
ابن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير : ثنا هشام بن عروة عن أبيه به .
ذكره شاهداً للطريق التي قبلها ، وتعقبه الذهبي بقوله :
(( قلت : عبد الله هالك)).
٢٨١٧ - ( أَظلَّ اللهُ في ظلِّهِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه؛ مَن أَنظرَ مُعْسِراً أو
ترك لغارم ) .
ضعيف. رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد مسند أبيه)) (١ / ٧٣)،
والعقيلي في ((الضعفاء » (١٤١) عن هشام بن زياد قال : حدثني أبي عن
محجن مولى عثمان بن عفان : أن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله
يقول : فذكره . وقال :
(( لا يتابع عليه)). يعني زياداً ، وروى عن البخاري أنه قال :
(( حديثه ليس بالمرضي)). ثم قال العقيلي:
(( وقد روي بأسانيد جياد من غير هذا الوجه)).
قلت: لكن ليس في شيء منها ذكر ( الغارم)، واللفظ الموجود: ((الغريم))،
وهما مختلفان معنىً؛ راجع إن شئت الباب (١٤) من (( الصدقات )) من كتابي
(( صحيح الترغيب )) .
٢٨١٨ - ( مِنْ إكفاءِ الدينِ تفصُّحُ النِّطِ ، واتِّخاذُهُم القصورَ في
الأمصارِ ) .
منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣/ ١٨٣ / ١) بسند قوي
٣٤٠