Indexed OCR Text

Pages 201-220

لكن جملة (( العلماء ورثة الأنبياء )» ثبتت عند ابن حبان وغيره ، وبعض
أسانيده مقبولة؛ كما في ((التعليق الرغيب)) (١ / ٥٣ /٢).
٢٦٧٩ - ( أكرموا حملةَ القرآن، فمنْ أكرمَهم فقدْ أكرمني ) .
منكر . رواه الديلمي (١ / ١ / ٣٤) من طريق الدارقطني عن خلف الضرير:
حدثنا وكيع عن الأعمش عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو
مرفوعاً .
أشار الحافظ الى إعلاله بخلف هذا ، ولكنه لم يذكر من حاله شيئاً ، وقد قال
الذهبي :
(( فيه جهالة ؛ قال ابن الجوزي: روى حديثاً منكراً)).
وأورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) ( ص ٣٩ - رقم ١٨٤ -
بترقیمی ) وأعلَّه بما ذكرنا .
٢٦٨٠ - ( أكرموا بيوتكم ببعض صلاتِكم).
ضعيف. أخرجه ابن خزيمة (١ / ١٣٠ /٢)، والحاكم (١/ ٣١٣)،
والديلمي (١ /٣٣/١) عن الطبراني والضياء في ((المختارة)) (٣٠٩/٦ -٣١٠)
عن عبد الله بن فروخ عن ابن جريج عن عطاء عن أنس بن مالك ، قال : قال
رسول الله چ# : فذكره .
وقال الحافظ: ((أخرجه الحاكم من هذا الوجه وصحَّحَهُ ))!
قلت : عبارة الحاكم :
«لفظه عجب ، وعبد الله بن فروخ صدوق )) !
٢٠١

وتعقبه الذهبي بقوله :
((قال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة )) .
وقال الحافظ في ((التقريب )):
(( صدوق يغلط».
٢٦٨١ - ( إنّ الله عزّ وجلَ في الخلقِ ثلاثَ مئَةٍ قلوبُهم على قلبِ
◌َدَم عليه السلامُ ، والله تعالى في الخلقِ أربعونَ قلوبهم على قلبٍ موسى
عليه السلامُ، ولله تعالى في الخلقِ سبعةٌ قلوبهم على قلبِ إبراهيمَ
عليه السلامُ ، ولله تعالى خمسةٌ قلوبُهم على قلب جبريل عليه
السلامُ، ولله تعالى في الخلق ثلاثةٌ قلوبُهم على قلب ميكائيلَ عليه
السلامُ، ولله تعالى في الخلقِ واحدٌ قلبُه على قلبِ إسرافيلَ عليه
السلامُ ، فإذا ماتَ الواحد أبدلَ الله عزَّ وجلَّ مكانَه من الثلاثةِ ، وإذا
مات من الثلاثة أبدلَ الله مكانَه من الخمسة ، وإذا ماتَ من الخمسةِ
أبدلَ الله تعالى مكانَه من السبعةِ ، وإذا ماتَ من السبعةِ أبدلَ الله
تعالى مكانَه من الأربعينَ ، وإذا ماتَ من الأربعينَ أبدلَ الله تعالى
مكانَه منَ الثلاثِ مئة ، وإذا مات من الثلاثِ مئَةٍ أبدل الله تعالى
مكانه من العامَّة ، فبهمْ يُحيي ويُميتُ ، ويُمطِرُ ويُنبتُ ويَدفعُ البلاءَ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٨ -٩)، وابن عساكر في
((التاريخ)) (١ / ٢/٧٠)، والذهبي في ((الميزان)) من طريق عبد الرحيم بن
٢٠٢

يحيى الأَدَمي : حدثنا عثمان بن عمارة : حدثنا المعافى بن عمران عن سفيان
الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال : قال رسول الله
:
فذكره .
قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت ؟ قال : لأنهم يسألون الله عز
وجل إكثار الأمم فيكثرون ، ويدعون على الجبابرة فيقصمون ، ويستسقون فيسقون ،
ويسألون فتنبت لهم الأرض ، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء .
وقال الذهبي في ترجمة عثمان بن عمارة هذا :
( وهو كذب )) . ثم قال :
((فقاتل الله من وضع هذا الإفك)).
وقال في ترجمة عبد الرحيم :
((أتهمه به أو بعثمان)). وأقره الحافظ في الترجمتين من ((اللسان)).
٢٦٨٢ - ( التضُّعُ من ماءِ زمزمَ براءةٌ مِن النفاقِ ).
موضوع. أخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٢٩١ ) من طريق الواقدي عن
عبد الحميد بن عمران عن خالد بن كيسان عن ابن عباس أنه قال : قال رسول الله
## : فذكره .
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته الواقدي فإنه كذاب .
وعبد الحميد بن عمران هو أبو الجويرية الكوفي نزيل المدينة ؛ ترجمه ابن أبي
حاتم (١/٣ / ١٦) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وخالد بن كيسان؛ قال الحافظ :
٢٠٣

(( حجازي مقبول)) .
والحديث روي عن ابن عباس من طريق أخرى ضعيفة أيضاً بلفظ :
((آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلّعون من زمزم)).
وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) ( ١١٢٥ ).
٢٦٨٣ - ( نِعمَ البئرُ بئرُ غرسٍ ؛ هي مِن عيونِ الجنَّةِ ، وماؤها أطيبُ
المياه ) .
موضوع. أخرجه ابن سعد في (( الطبقات )) (١ / ٥٠٤) : أخبرنا محمد بن
عمر: أخبرنا عاصم بن عبد الله الحكمي عن عمر بن الحكم قال : قال رسول الله
: فذكرهُ .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الواقدي فإنه كذاب ؛ كما تقدم مراراً .
وعاصم بن عبد الله الحكمي لم أعرفه ؛ ويحتمل أنه جعفر بن عبد الله بن
الحكم ، فإنه ابن أخيّ عمر بن الحكم الذي هو شيخه في هذا الإسناد . وعليه
فقوله: ((عاصم)) محرَّف من (( جعفر)). والله أعلم .
وجعفر هذا ثقة ، وكذلك عمه عمر ، وهو تابعي ؛ فالحديث مرسل .
وللواقدي إسناد آخر ؛ فقال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً
بلفظ :
(( بئر غرس من عيون الجنة)).
قلت : وهذا أشدُّ ضعفاً من الأول ، فإن شيخ الواقدي أبا بكر بن أبي سبرة قال
الحافظ :
٢٠٤

((رموه بالوضع )).
٢٦٨٤ - ( الحجرُ الأسودُ نزلَ به ملكٌ مِن السماءِ ) .
موضوع. أخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (ص ٢٣٢) من طريق إبراهيم
ابن محمد بن أبي يحيى عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن
أبيّ بن كعب عن النبي {﴿4﴾ به.
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته إبراهيم هذا ، فإنه متهم بالكذب .
٢٦٨٥ - ( الحجرُ في الأَرضِ يمينُ الله عزّ وجلّ ، فمَنْ مسحَ يدَهُ على
الحجرِ فقدْ بايعَ الله عزّ وجلّ ألا يعصيَهُ) .
موضوع . رواه أبو محمد القاري في حديثه (٢ / ٢٠٢ / ٢) عن أبي سالم
الرواس العلاء بن مسلمة : ثنا أبو حفص العبدي عن أبان عن أنس مرفوعاً .
ثم قال :
( حدیث غریب تفرد بروايته عن أبان أبو حفص عمر بن حفص العبدي ، ولا
نحفظه إلا من حديث أبي سالم الرواس)) .
قلت : قال فیه ابن حبان :
((يروي الموضوعات عن الثقات)). وقال ابن طاهر:
((كان يضع الحديث)) .
قلت: ومع ذلك فقد سوَّد السيوطي بحديثه هذا كتابه (( الجامع الصغير)) ؛
أورده من رواية الديلمي في «مسند الفردوس)»، وتعقّبه المناوي بأن فيه الروّاس
هذا قال الذهبي : متهم بالوضع .
٢٠٥

قلت : وفاته أن فيه عمر بن حفص العبدي ؛ قال علي :
(( ليس بثقة)). وقال النسائي:
((متروك)) .
وقد روي موقوفاً؛ فقال الأزرقي في (( أخبار مكة)) ( ص ٢٢٩): حدثني
مهدي بن أبي المهدي : حدثنا الحكم بن أبان قال : حدثني أبي عن عكرمة قال :
(( إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، فمن لم يدرك بيعة رسول الله
فمسح الركن فقد بايع الله ورسوله )) .
قلت : إسناده مقطوع ضعيف ، الحكم بن أبان صدوق له أوهام . لكني لم أر
من ذكر له رواية عن أبيه ، ولا رأيت أحداً ترجم لوالده ، وأغلب الظن أنه سقط من
السند اسم الراوي عن الحكم بن أبان؛ وهو إبراهيم بن الحكم بن أبان ، وعليه
فالضمير قي قوله: (( عن أبيه )) إنما يعود إلى أبي إبراهيم وهو الحكم بن أبان نفسه .
ويؤيده أن الحكم مشهور بالرواية عن عكرمة . والله أعلم .
وإبراهيم بن الحكم؛ ضعيف كما في ((التقريب)).
ومهدي بن أبي المهدي؛ قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٣٥):
(( شيخ ليس بمنكر الحديث )).
٢٦٨٦ - ( أنزلَ الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار: سيحون
وهو نهرُ الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة والفرات وهما نهرا
العراق ، والنيلُ وهو نهر مصرَ ، أنزلها اللهُ من عين واحدةٍ من عيونٍ
ء
الجنَّةِ ، من أسفل درجةٍ من دَرَجاتِها ، على جناحَيْ جبريلَ ، فاستودَعها
H
٢٠٦

الجبالَ ، وأجراها الأرض ، وجعل فيها منافعَ للناس في أصناف
معايشهم ، فذلك قوله تعالى: ﴿وأنزلْنا من السماءِ ماءً بقدر فأسكنّاه
في الأرضِ ﴾ ، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوجَ أرسل الله تعالى
جبريلَ فرفعَ من الأرض القرآن ، والعلمَ كله ، والحجرَ من ركنِ البيتِ ،
ومقامَ إبراهيمَ ، وتابوتَ موسى بما فيه ، وهذه الأنهارَ الخمسةَ ، فيرفع كلٌ
ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى: ﴿وإنا على ذهابٍ به لقادرون ﴾ ،
فإذا رفعتْ هذه الأشياءُ من الأرض فَقَدَ أهلُها خير الدين وخير
ئے
الدنيا ) .
موضوع . رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٨٠ /١)، والخطيب في ((تاريخه))
(١ / ٥٧ - ٥٨) عن مسلمة بن علي عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن
عباس مرفوعاً ، وقال ابن عدي :
(رواه مسلمة عن مقاتل، وهو غير محفوظ، بل هو منكر المتن)).
قلت: ومسلمة بن علي - وهو الخشني - متهم بالكذب كما تقدم مراراً ،
فالحديث موضوع ، ولوائح الوضع ظاهرة عليه .
٢٦٨٧ - ( استفرهوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط ) .
ضعيف جداً. رواه الديلمي (١ / ١ / ٤٩)، والرافعي في (( تاريخ قزوين))
(٣ / ٢١٩) عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً .
قال الحافظ في (( مختصره )):
(( قلت : يحيى ضعيف)).
٢٠٧

قلت: بل هو متروك؛ كما قال الحافظ نفسه في ((التقريب )) قال :
( (أفحش الحاكم فرماه بالوضع » .
٢٦٨٨ - ( إذا كان يومُ القيامةِ نادى منادٍ من وراء الحجابِ : يا أهلَ
الجمع! غضُوا أبصاركم عن فاطمةَ بنتِ محمد ﴿ حتّى تمرّ ).
موضوع . روي من حديث علي ، وأبي هريرة ، وأبي أيوب الأنصاري ،
وعائشة .
١ - أما حديث علي؛ فيرويه العباس بن الوليد بن بكار الضبي وعبد الحميد
ابن بحر الزهراني عن خالد بن عبد الله الواسطي عن بيان عن الشعبي عن أبي
جحيفة عنه مرفوعاً .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١ / ١٢ / ١)، وابن الأعرابي في
((معجمه)) (٥٤ /١ و٢/٩٨)، وتمام في ((الفوائد)) (٧١ /١ -٢)، وأبو
الحسين البوشنجي في ((المنظوم والمنثور)) (١٨١ / ٢)، والدينوري في ((المجالسة))
(٢٧ /٢/٥)، والقطيعي في ((الجزء المعروف بالألف دينار)) (٢٧ /١)، وابن
منده في ((معرفة الصحابة)) (٢ / ٢٩٣ / ٢)، والحاكم (٣/ ١٥٣ و١٦١)
وقال :
((صحيح على شرط الشيخين ))! ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : لا والله ، بل موضوع ، والعباس قال الدارقطني: كذاب . وعبد الحميد
قال ابن حبان : کان یسرق الحدیث » .
وزاد في «الميزان »:
٢٠٨
!

« وکذا قال ابن عدي )) .
٢ - وأما حديث أبي هريرة ؛ فيرويه عمرو بن زياد الثوباني : نا عبد الملك بن
سليمان عن عطاء عنه مرفوعاً به .
أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٦ / ٦٩ /١).
قلت : والثوباني هذا - وهو الباهلي - كذاب .
٣ - وأما حديث أبي أيوب؛ فيرويه محمد بن يونس: نا حسين بن الأشقر: نا
قيس بن الربيع عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عنه مرفوعاً به وزاد :
(( فتمرّ مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمرِّ البرق)) .
قلت : وهذا موضوع أيضاً ، مسلسل بالوضاعين ؛ أو المتهمين بالوضع :
الأول : الأصبغ بن نباتة ؛ قال الحافظ :
((متروك، رمي بالرفض)).
قلت : وكذبه أبو بكر بن عياش .
الثاني : سعد بن طريف ؛ قال الحافظ :
(( متروك ، رماه ابن حبان بالوضع )).
الثالث : محمد بن يونس وهو الكديمي ؛ قال الحافظ :
(( ضعيف)).
کذا قال ! وهو أسوأ مما ذكر، فقد قال ابن عدي :
((قد اتهم الكديمي بالوضع )) .
٢٠٩

ونحوه قول الدارقطني :
((يتهم بوضع الحديث ، وما أحسن فيه القول إلا من لم يخبر حاله)).
وقال ابن حبان :
(( لعله قد وضع أكثر من ألف حديث )) .
ثم إن حسين الأشقر وقيس بن الربيع ضعيفان ، لكن الآفة من غيرهما .
٤ - وأما حديث عائشة ؛ فيرويه الحسين بن معاذ بن حرب أبو عبد الله
الأخفش الحجبي ، واضطرب عليه في إسناده ، فقال أحمد بن سلمان النجاد :
حدثنا حسين بن معاذ بن أخي عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي : حدثنا شاذ بن
فياض عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال
رسول الله عَ : فذكره . وقال عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي الخراساني:
حدثنا أبو عبد الله الأخفش المستملي : حدثنا الربيع بن يحيى الأشناني قال :
حدثني جار لحماد بن سلمة قال : حدثنا حماد بن سلمة .... فذكره .
أخرجه الخطيب في ترجمة الأخفش هذا من ((التاريخ)) (١٤١/٨ - ١٤٢)،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وطعن فيه الذهبي فقال عقب الحديث :
(( فالحسين قد اضطرب في إسناده ، فإن اللذين روياه عنه ثقتان ، ومع اضطرابه
أتى بمثل هذا الخبر المنكر)) .
وأقَّره الحافظ في ((اللسان)) .
وذكر ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (١ / ٤١٨) عن الذهبي أنه قال في
(( تلخيص الواهيات )) عن الحسين هذا :
(( ليس بثقة)) . وقال في حديثه المذكور :
٢١٠

((إنه باطل)).
ثم قال ابن عراق :
(( وتابعه على الرواية الثانية أبو عبد الله الأخفش المستملي. أخرجه
الخطيب)).
قلت : وهذا من أوهامه رحمه الله ؛ فإن أبا عبد الله هذا هو الحسين بن معاذ
نفسه كما رأيت .
ثم ذكر أنه أخرجه أبو الفتح الأزدي في (( الضعفاء »، من حديث أبي هريرة
أيضاً . وفيه عمير بن عمران ومحمد بن عبيد الله العرزمي . ومن حديث أبي سعيد
أخرجه الأزدي أيضاً من طريق داود بن إبراهيم العقيلي ، ثم قال :
(( حديث أبي هريرة من الطريقين لا يصلح للاستشهاد، وكذا ما بعده)).
قلت : أما الطريق الأولى فقد عرفت علتها . وأما الأخرى ؛ فلأن عمير بن
عمران قال ابن عدي فيه :
((حدّث بالبواطيل)). والعرزمي متروك.
وأما داود بن إبراهيم العقيلي ؛ فكذبه الأزدي ، ونص عبارته كما في
((اللسان)):
( مجهول كذاب ، لا يحتج به )). ثم ساق الحديث عن أبي سعيد . ثم قال
الأزدي :
((هذا منكر لا يحتمله هذا الإسناد)).
وبالجملة ؛ فالحديث موضوع من جميع طرقه ، فما أبعد عن الصواب من أورده
في (( الموضوعات)) كابن الجوزي خلافاً للسيوطي فإنه قد تعقبه! قال المناوي :
٢١١

((فلم يأت بشيء سوى أن له شاهداً)) .
قلت : يعني حديث أبي هريرة وغيره .
ثم أقول : لقد وقفت للشيخ أحمد الغماري على كلام عجيب في هذا الحديث
يدل على انحرافه عن أهل الحديث والسنة ، وميله إلى التشيع ومحاباته لأهل
البيت ولو بتقوية الأحاديث الموضوعة ، فقد ذكر في ((المداوي)) (١ / ٤٥١ - ٥٤٢)
أسماء الصحابة الذين روي الحديث عنهم دون أن يسوق أسانيدهم - على خلاف
عادته من تسويد صفحات بها - ودون أن يبين من فيها من الكذابين والسراقين ،
اللهم إلا حديث علي رضي الله عنه ، فقد ساق إسناده ، ولكنه خنس عنه ، ولم
يبين علته ، مع أن فيه ( العباس بن بكار الضبي ) ، وهو كذاب كما تقدم عن
الإمام الدارقطني .
وإنّ من انحرافه واتباعه لهواه أنه أجمل الكلام فيها وألانه ، ورمی رواة
الحديث وأئمتهم الذين أعرضوا عن رواية هذه الموضوعات في كتبهم بالنصب
ومعاداة أهل البيت - حاشاهم - ، فقال :
((والطرق التي ذكرها المصنف ( يعني السيوطي في ((الجامع))) وإن كانت
كلها ضعيفة (!) إلا أن زهد النواصب (!) ونفور غيرهم من التهمة بالرفض إذا
رووا فضائل أهل البيت ، كما كان معروفاً في عصر الرواية ، هو الذي جعل الضعفاء
ينفردون بمثل هذا، والأمر لله)) !
فأقول والله المستعان :
قوله: ((الضعفاء)) كلمة مضللة للقراء كما هو ظاهر من التخريج . وفاطمة
رضي الله عنها أرفع وأغنى أن تُمدح بالكذب على أبيها تَ هه، وأهل السنة وأئمة
الحديث ليسوا بـ ( النواصب )، كيف وهم الذين رووا بالأسانيد الصحيحة في
٢١٢

يريبه ما يريبها ، ويؤذيه ما يؤذيها ، وأنها سيدة نساء
فضلها أنها بضعة منه
العالمين ، وأنها سيدة نساء أهل الجنة ، إلا مريم .. إلى غير ذلك من الفضائل .
٢٦٨٩ - ( إذا قام أحدُكم إلى الصلاةِ فليُقْبِلْ عليها حتّى يفرُغَ
منها ، وإيّاكُم والالتفاتَ في الصلاةِ ، فإنّ أحدكم يناجي ربّه ما دام في
الصلاة ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٤٤ / ٢ - زوائده) عن
محمد بن عمر الواقدي : ثنا نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن يزيد بن رومان
قال : فذكره . وقال :
عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي
« لم يروه عن یزید إلا نافع ، تفرد به الواقدي )) .
قلت : وهو كذاب ، كذبه أحمد والنسائي وغيرهما ، واقتصار الهيثمي على
قوله فیه ( ٢ / ٨٠ ) :
((ضعيف))، تقصير وتشّاهل بيِّن.
٢٦٩٠ - ( إذا كان يومُ القيامة دعى الله عز وجل بعبد من عبيده
فيقفُ بين يديْه فيسألهُ عن جاهِه كما يسألُه عن ماله ).
موضوع. رواه الدينوري في (( المجالسة)) (ص ٤ / المصورة)، وتمام (٢/١٧)،
والطبراني في ((الصغير)) (٦)، والخطيب (٨ / ٩٩)، وابن عساكر (١٤ /
٣٧٣ / ١) عن أحمد بن خليد بن يزيد بن عبد الله الكندي : ثنا أبو يعقوب
يوسف بن يونس الأفطس : ثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر مرفوعاً .
٢١٣

وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٦٨) من رواية ابن حبان عن
يوسف هذا، وقال: (( قال ابن حبان: يوسف يروي عن سليمان ما ليس من
حديثه ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد . قال : وهذا لا أصل له من كلام رسول
الله
، وقال ابن عدي: كل ما روى يوسف عن الثقات منكر)).
وتعقبه السيوطي (٢ / ٨٣) ثم ابن عراق (٢٦٥ / ٢) بما لا يجدي.
٢٦٩١ - ( إذا قامَ أحدُكم في الصلاةِ فليُسَكِّنْ أطرافَهُ، ولا يتميَّلْ
تميُّلَ اليهودِ ، فإنَّ تسكين الأطراف من تمام الصلاةِ ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩ / ٣٠٤) ، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (١٦ / ٥٦ / ١) من طريق معاوية بن يحيى الطرابلسي: ثنا
الحكم بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان
قالت :
رآني أبو بكر أتميَّل في الصلاة ، فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي ، ثم
يقول : فذكره .
قال : سمعت ، رسول الله
قلت : وهذا موضوع ، آفته الحكم بن عبد الله - وهو الأيلي - وهو كذاب ؛ كما
قال أبو حاتم وغيره . وقال أحمد :
((أحاديثه كلها موضوعة)).
ومعاوية بن يحيى الطرابلسي ؛ صدوق له أوهام ، وهو أقوى من معاوية بن
يحيى الصدفي، وعكس الدارقطني كما في (( التقريب)). وتردد المناوي في أيهما
هو راوي هذا الحديث ، فقال :
٢١٤

(( ومعاوية هو إما الصدفي أو الطرابلسي وكلاهما ضعيف)).
وكأنه لم يقف على تصريح أبي نعيم - في إحدى روايتيه - بأنه الطرابلسي ، وما
يدل على ذلك أنه أعله برجل آخر دونه وهو الهيثم بن خالد؛ قال في «الميزان»:
((يروي الأباطيل)).
وهو في الرواية الأخرى منهما ، وهي الأولى عنده، فالظاهر أن بصر المناوي
وقف عندها ، ولم يتجاوزها إلى الأخرى ، وهي من غير طريق الهيثم هذا . ولذلك
فعلة الحديث الحقيقية إنما هي الحكم بن عبد الله الأيلي . فتنبَّه .
٢٦٩٢ - (إذا قامَ لكَ رجلٌ مِن مجلِسِه فلا تجلسْ فيهِ، أو قالَ:
لا تُقِمْ رجلاً مِن مجلسِهِ، ثم تجلسَ فيه ، ولا تمسْح یدَك بثوبِ مَنْ لا
تملكُ) .
ضعيف. أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (٨٧١)، وعنه البيهقي
(٣ / ٢٣٣): حدثنا شعبة عن عبد ربه بن سعيد قال: سمعت أبا عبد الله
يحدّث عن سعيد بن أبي الحسن أن أبا بكرة دخل عليهم في شهادة ، فقام له
قال : فذكره .
رجل من مجلسه ، فقال أبو بكرة : إن رسول الله
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي عبد الله هذا وهو
مولى آل أبي بردة الأشعري؛ وهو مجهول كما في (( التقريب)).
وقد خالفه في بعض متنه مسلم بن إبراهيم فقال : ثنا شعبة به بلفظ :
( ... مجلسه ، فأبی أن یجلس فيه وقال : إن النبي
نهى عن ذا ، ونهى
النبي أن يمسح الرجل يده بثوب من لم یکسه )» .
٢١٥

أخرجه أبو داود في « سننه» (٤٨٢٧)، وعنه البيهقي وقال :
(( هكذا رواه جماعة عن شعبة. ورواه عنه الطيالسي بالشك في متنه)).
قلت : ثم ساقه عنه كما تقدم ؛ ثم قال :
«فیحتمل أن یکون الحديث عن النبي
ـي* في النهي عن الإقامة ، كما رواه
الحفاظ عن ابن عمر وجابر بن عبد الله عن النبي ◌َ ﴿ ، وأن ابن عمر وأبا بكرة
كانا ينزهان عن الجلوس ، وإن قاموا لهما تبرعاً ، دون الإقامة)).
قلت : وقد روي الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( لا يقومُ الرجل للرجل من مجلسه ، ولكن افسحوا يفسح الله لكم)).
أخرجه أحمد (٢ / ٤٨٣ ) من طريق فليح عن أيوب بن عبد الرحمن بن
صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عنه .
ورجاله ثقات غير فليح - وهو ابن سليمان المدني - وهو من رجال الشيخين ،
ولذلك كنت ذهبت قديماً إلى تقوية الحدیث ، ثم تنبّهت بعد لأي أن في بعض
رجالهما من تكلّم فيه غيرهما من الأئمة بجرح مفسّر، ومنهم فليح هذا؛ ولذلك
أورده الذهبي في (( الضعفاء )) وقال:
(( له غرائب ، قال النسائي وابن معين: ليس بقوي)).
وقال الحافظ في (( التقريب )) :
((صدوق كثير الخطأ)).
٢٦٩٣ - (إذا قال العبدُ: يا ربِّ - أربعاً -، قال الله تبارك وتعالى:
لَبَّيْكَ عبدي سَلْ تُعْطَ ) .
٢١٦

ضعيف جداً . أخرجه البزار ( ص ٣٠٨ - زوائده ) : حدثنا إسحاق بن وهب
العلاف : ثنا يعقوب بن محمد بن ( كذا ) : ثنا الحكم بن سعيد: ثنا هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة : أن النبي :
قال : فذكره ؛ وقال :
((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه )).
قال الشيخ - يعني الهيثمي - :
(( الحكم ضعيف )).
قلت : بل هو أسوء حالاً من ذلك ، فقد قال فيه البخاري :
(( منكر الحديث)).
ومن المعلوم أنه لا يقول هذا إلا فيمن هو في أدنى درجات الضعف .
ويعقوب بن محمد ؛ الظاهر أنه ابن عيسى الزهري المدني ؛ قال الحافظ :
((صدوق ، كثير الوهم والرواية عن الضعفاء)).
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن أبي الدنيا وحده في ((الدعاء))؛
قال المناوي :
(( مرفوعاً وموقوفاً ، وأياً ما كان ، ضعيف ، لأن فيه يعقوب الزهري لا يعرف عن
الحكم الأموي مضعف ، لكن يقويه خبر البزار: إذا قال العبد ... )).
قلت : وهذا من عجائبه ؛ فإنه يقوي الحديث الضعيف بنفسه ! فقد عرفت أن
إسناد البزار هو عين إسناد ابن أبي الدنيا ، غير أننا استفدنا منه تسمية والد
يعقوب ، واستفدنا من إسناد ابن أبي الدنيا أنه زهري فتأكدتُ بذلك من صحة ما
استظهرته أنه ابن عيسى الزهري المدني ، وظاهرٌ بعد ذلك أن المناوي لم يقف على
إسناد البزار ، وإلا لما قوّى به إسناد ابن أبي الدنيا وهو هو !!
٢١٧

٢٦٩٤ - ( إذا قامَ الرجلُ في صلاتِهِ أقبلَ الله عليه بوجهه ، فإذا
التفتَ قال: يا ابن آدَم ! إلى مَنْ تلتفِتُ ، إلى مَنْ هو خيرٌ لك منّي؟!
أَقبِلْ إليَّ، فإذا التفتَ الثانيةَ قال مثلَ ذلك ، فإذا التفتَ الثالثةَ صرفَ
الله وجهَهُ عنهُ) .
ضعيف . أخرجه البزار ( ٥٧ - زوائده ) من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي
: فذكره ؛ وقال :
عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله
(( لا نعلم رواه إلا جابر، ولا عنه إلا ابن المنكدر ، ولا عنه إلا الفضل ،
والفضل خال المعتمر بصري قصاص ، وأحسب أنه كان يذهب إلى القدر ، ولا
نكتب عنه إلا ما نجده عند غيره ، أجمعوا على ضعفه)).
قلت: ولذلك أشار المنذري في (( الترغيب)) (١ / ١٩١) إلى تضعيف هذا
الحديث .
ثم ذكر البزار له شاهداً من طريق إبراهيم بن يزيد عن عطاء عن أبي هريرة
مرفوعاً به نحوه . وقال :
(( رواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة موقوفاً، وإبراهيم بن يزيد
الخوزي ضعيف جداً)).
قلت : ومثله طلحة بن عمرو .
٢٦٩٥ - (إذا كثُرتْ ذنوبُ العبد فلم يكنْ له من العمل ما يكفّرها
ابتلاءُ الله بالحزن ليكفِّرها عنه ) .
ضعيف . رواه أحمد (٦ / ١٥٧)، وابن أبي الدنيا في (( الهم والحزن))
٢١٨

(ق١/٢)، والبزار (٤ / ٨٧ / ٣٢٦٠ - الكشف)، وأبو الشيخ في ((تاريخ
أصبهان)) (٢٨٣)، والثقفي في ((الفوائد)) (ج ٩ ق ٥ / ٢)، ومحمد بن
عاصم الثقفي في ((أحاديثه)) (١ /٢)، ومحمد بن المظفر في آخر
((غرائب مالك)) (٧٧ / ١)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٨٩ و٣/
٣٨٨ - ٣٨٩)، وعبد الغني المقدسي في ((أحاديث محمد بن عاصم)) (١ / ٢)
عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل ليث بن أبي سليم فإنه ضعيف مختلط.
وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٢٩١):
(( رواه أحمد ، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات)).
فهو من أوهامه المتكررة فإن لیئاً لم یتهمه أحد بالتدليس !
ثم رأيته قد أعاد الحديث ( ١٠ / ١٩٢) وقال :
« رواه أحمد والبزار وإسناده حسن »!
كذا قال ! فهذا وهم آخر ؛ فإني لا أعلم أحداً یحسِّنُ حديث الليث هذا ولو
كان من المتساهلين. ونحوه قول الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٣٢)
بعدما عزاه لأحمد :
(( وفيه ليث بن أبي سليم؛ مختلف فيه )) !
فإني لا أعلم أحداً وثقه ، إلا رواية عن يحيى بن معين ، قال أيوب: سألت
يحيى عن ليث ؟ فقال :
(( لا بأس به)). وهي معارضة برواية معاوية بن صالح عن ابن معين :
(( ضعيف ، إلا أنه يكتب حديثه)) .
٢١٩

وهذه الرواية أولى بالقبول لموافقتها لأقوال الأئمة الآخرين ؛ فإنها متَّفقة على
تضعيف الرجل من جهة حفظه ، بل قال الحاكم :
(( مجمع على سوء حفظه )) .
فالقول فيه: ((مختلف فيه ))؛ لا يخلو من تسامح ، وكأن سلفه في ذلك
الحافظ المنذري فإنه قال في خاتمة ((الترغيب)) (٤ / ٢٩٠):
((فيه خلاف ... )).
ثم ذكر أقوال الأئمة فيه تجريحاً ؛ وقال :
(( وضعفه يحيى بن معين ... ووثقه في رواية)).
ولعل من آثار ذلك أن المناوي بعد أن نقل كلام العراقي والهيثمي وقال: (( وقد
رمز المصنف ( السيوطي ) لحسنه))، تبنى تحسينه؛ فقال في ((التيسير)):
((إسناده حسن))!
٢٦٩٦ - ( أتتكم القُريعاء . قلنا : وما هي يا رسول الله ! قال : فتنة
يكون فيها مثل البيضة ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣ / ٧٠ / ١٧١): حدثنا
أحمد بن رِشدين ، قال : حدثنا محمد بن سفيان الحضرمي ، قال : ثنا ابن لهيعة
عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً .
ققلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
ابن لهيعة معروف بالضعف .
٢٢٠