Indexed OCR Text
Pages 121-140
(( وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟)).
( قلت : فذكروا أركان الإيمان ثم أركان الإسلام الخمسة المعروفة ) . قال :
(( وما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية؟)).
قلنا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والصدق في مواطن اللقاء،
والصبر عند شماتة الأعداء، وإكرام الضيف. فقال النبي * : فذكر الحديث .
:*
ثم قال رسول الله
(( وأنا أزيدكم خمساً، فَيَتِمّ لكم عشرون خصلة : إن كنتم كما تقولون فلا
تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا في شيء غداً عنه
تزولون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون
وفيه تخلدون )) .
قال أبو سليمان : قال لي علقمة بن يزيد : فانصرف القوم من عند رسول الله
وحفظوا وصيته وعملوا بها ، ولا والله يا أبا سليمان ما بقي من أولئك النفر
وأولادهم أحد غيري . قال : وبقي إلى أيام قلائل ثم مات رضي الله عنه .
ثم قال النيسابوري عن شيخه أبي مسعود البجلي :
(( غريب من حديث أحمد بن عبد الله بن ميمون بن أبي الحواري عن أبي
سليمان الزاهد تفرد به أحمد بن علي الخزاز )) .
قلت : كلا ؛ بل تابعه الحسين بن علي بن محمد الخزاز قال : سمعت أحمد
ابن أبي الحواري به .
١
أخرجه الضياء في الثالث من (( الحكايات المنثورة )) (١٤٩ - ١٥٠) ولكني
أخشى أن يكون في النسخة تحريف ، فقد قال أبو نعيم أيضاً :
١٢١
(( لم تكتبه إلا من حديث أبي سليمان تفرد به عنه أحمد بن أبي
الحواري )) .
قلت: وهو ثقة كما في ((التقريب))، وأما شيخه أبو سليمان الداراني واسمه
عبد الرحمن بن أحمد ۔ فهو رجل مشهور بالصلاح والزهد ولکنھم لم یذکروا حاله
في رواية الحديث ، ويبدو أنه قليل الحديث جداً؛ فقد ترجمه ابن أبي حاتم
(٢/٢ / ٢١٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩ / ٢٥٤ - ٢٨٠)، والخطيب
(١٠ / ٢٤٨ - ٢٥٠)، والسمعاني في ((الأنساب)) (٢١٦ /٢)، وابن عساكر
(٩ / ٤١٠ / ٢ - ٤٢٠ /١) ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإنما وصفوه بنحو
ما ذكرنا في أول الترجمة . وقال الخطيب :
(( ولا أحفظ له حديثاً مسنداً غير حديث واحد ، لكن له حكايات كثيرة
يرويها عنه أحمد بن أبي الحواري الدمشقي)).
ثم ساق له الحديث الآتي ( ٤٦١٦ ) بلفظ:
(( من صلى قبل الظهر أربعاً غفر له ذنوبه يومه ذلك)).
واستدرك عليه الحافظ ابن عساكر هذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام
عليه، وهو حديث منكر ، ولعل الآفة من شيخه؛ فقد أورده في (( الميزان )) فقال :
(( عن أبيه عن جده؛ لا يعرف ، وأتى بخبر منكر، فلا يحتج به)).
وأقره الحافظ في ((اللسان))؛ ولعلهما يشيران إلى هذا الحديث .
ثم رأيته في ((تاريخ قزوين)) (٢ / ٧٤) من طريق أحمد بن خلف الدمشقي
سمعت أحمد بن أبي الحواري به .
١٢٢
٢٦١٥ - (إذا رفعْتَ رأسَك مِن السجودِ فلا تُقْع كما يُقْعي
الكلبُ، ضعْ أليتَيْكَ بينَ قدميْكَ ، وأَلزقْ ظاهرَ قدميْكَ بالأرضِ ) .
موضوع. أخرجه ابن ماجه (٨٩٦ ) عن العلاء أبي محمد قال: سمعت
أنس بن مالك يقول قال: قال لي النبي #: فذكره .
قلت : وهذا موضوع ، آفته العلاء هذا وهو ابن زيدل ؛ قال الذهبي في
((الضعفاء)):
(( قال ابن المديني : كان يضع الحديث )).
وقوله: (( وألزق ظاهر قدميك بالأرض )» باطل مخالف لسنة نصب اليمنى كما
هو ظاهر .
٢٦١٦ - ( مَا مِنْ قاض منْ قضاة المسلمين إلا معَهُ ملكان يُسدِّدانه
إلى الحقِّ ما لمْ يُرِدْ غيرَهُ، فإذا أرادَ غيرَهُ وجارَ متعمّداً تبرَّأ منه الملكان
ووكَلاءُ إلى نفسِهِ ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٤٠ / ٦٠٢) من
طريق يحيى بن يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن نفيع بن الحارث عن عمران بن
حصين مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته نفيع هذا - وهو أبو داود الأعمى - وهو كذاب ؛ كما
قال الهيثمي ( ٤ / ١٩٤).
ويحيى بن يزيد - وهو الرُّهاوي - مختلف فيه ؛ وقال الحافظ :
((مقبول)).
١٢٣
وقد روي الحدیث بإسناد آخر خير من هذا عن أنس مختصراً ، وقد مضى برقم
(١١٥٤). وقريباً ( ٢٥٣٩).
٢٦١٧ - ( أَكثرُوا ذكرَ الله على كلِّ حالٍ ، فإِنَّه ليس عملٌ أحبَّ
إلى الله تعالى ، ولا أنجى لعبد منْ كلِّ سيّئةٍ في الدّنيا والآخرةِ مِنْ
n
ذكر الله تعالى ) .
موضوع. أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٧ / ١١٢ / ١) من طريق بكر بن
خنيس عن أبي عبد الرحمن عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن
معاذ بن جبل قال: قال رسول الله عَ ﴿ٍ: فذكره . وتمامه : فقال قائل : ولا القتال
في سبيل الله يا رسول الله؟ فقال النبي ر﴿ *:
(( لولا ذكر الله تعالى لم تؤمر بالقتال في سبيل الله، ولو اجتمع الناس على
شيء مما أمروا به من ذكر الله ما كتب الله القتال على عباده ، وإن ذكر الله تعالى لا
يمنعكم من القتال في سبيله ، بل هو عون لكم على ذلك ، فقولوا : لا إله إلا الله
والله أكبر ، وقولوا : سبحان الله ، وقولوا : الحمد لله ، وقولوا : تبارك الله ، فإنهن
خمس لا يعدلهن شيء ، عليهن فطر الله عز وجل ملائكته ، ومن أجلهن رفع
سماءه ، ودحا أرضه ، ولهن جبل إنسه وجنه ، وفرض عليهن فرائضه ، ولا يقبل
الله ذكره إلا ممن اتقى وطهر قلبه ، وأكرموا الله أن يرى ما نهاكم عنه )) .
فقالوا : يا رسول الله ! فإن ذكر الله لا يكفينا من الجهاد ؟ ! ، فقال :
((ولا الجهاد يكفي من ذكر الله، ولا يصلح الجهاد إلا بذكر الله ... )).
الحديث بطوله .
١٢٤
قلت : وهذا موضوع ، آفته أبو عبد الرحمن هذا وهو الشامي ؛ قال الأزدي :
((كذاب)). واعتمده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال في ((الميزان)):
((قلت : لعله المصلوب )) .
وأقرّهُ الحافظ في (( اللسان)) .
ثم رأيت حديث الترجمة أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١ / ٣١٨ -
٣١٩) من طريق محمد بن عبد الملك بن زرارة الأنصاري عن أبي عبد الرحمن
الشامي عن عبد الرحمن بن غنم به ، لم يذكر فيه عبادة .
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١ / ٣١٩) من طريق مروان بن سالم عن
الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن
جبل به مختصراً ، وقال :
(( تفرد به مروان بن سالم )) .
قلت : وهو الغفاري الجزري ؛ قال الحافظ :
((متروك، ورماهُ الساجي وغيره بالوضع)).
٢٦١٨ - ( إذا كنتُمْ فِي سَفرٍ فأقِلُّوا المَكْثَ في المنازلِ ).
موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٥٢)، وعنه الديلمي
في ((مسنده)) (١ / ١ / ١٤٥) عن يحيى بن أبي بكير: ثنا المعلى عن عبد الله
ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته المعلی ۔ وهو ابن هلال الطحان - فإنه یروي عن ابن
أبي نجيح كثيراً؛ كما قال الحافظ في ((اللسان))، وقال في ((التقريب)):
١٢٥
((اتفق النقاد على تكذيبه)).
وقال الذهبي في (( الضعفاء »:
(( هو ممن يضع الحديث )).
ولم يتنبه له المناوي ، فأخذ يعلُّ الحديث بمن دونه ؛ فقال :
(( وفيه الحسن بن علي الأهوازي ، قال الذهبي: اتهمه وكذبه ابن عساكر)).
٢٦١٩ - (ما المُعطِي مِن سَعةٍ بِأَفضلَ مِن الآخذِ إذا كان محتاجاً) .
ضعيف . رواه الطبراني (٣ / ٢٠٦ / ١) عن مصعب بن سعيد أبي خيثمة
عن موسى بن أعين : نا أبو شهاب الحناط عن فطر عن مجاهد عن ابن عمر
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل مصعب هذا ؛ فإنه ضعيف .
وله شاهد من حديث أنس أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١ / ٩٣ /٢ -
زوائده)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٢٤٥) من طريقين عن يوسف بن
أسباط : ثنا عائذ بن شريح عنه مرفوعاً ، وقالا :
(( لم يروه عن عائذ إلا يوسف)).
ورواه الحكيم الترمذي في (( الرياضة)) (١١٥)، وأبو نعيم من طريق أبي
الأحوص : حدثنا يوسف بن أسباط عن رجل عن أنس به .
قلت: ويوسف بن أسباط أورده الذهبي في ((الضعفاء))؛ وقال :
( وثقه یحیی ، وقال أبو حاتم: لا يحتج به )) .
وعائذ بن شريح؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)):
١٢٦
((مجمع على ضعفه ، ولم يترك)).
والحديث أشار المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ١٧) إلى تضعيفه من الوجهين
عن ابن عمر وأنس ، وعزى الثاني لابن حبان أيضاً في ((الضعفاء)).
٢٦٢٠ - ( إذا ردَّ الله إلى العبدِ المسلم نفسَهُ من الليلِ فسبَّحَه
واستغفرَهُ ودعاهُ ؛ تقبّلَ منهُ ) .
ضعيف . أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة )) ( ٧٤٩ ) عن سعيد بن
زربي عن الحسن عن جبير بن ثور، أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثه أنه سمع
رسول الله لا يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، جبير بن ثور ؛ لم أعرفه .
والحسن - وهو البصري - مدلس وقد عنعنه .
وسعيد بن زربي ؛ قال البخاري :
((عنده عجائب)). وكذا قال أبو حاتم، وزاد: ((من المناكير)).
وقال ابن حبان :
((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات على قلة روايته)).
( تنبيه): هكذا وقع الحديث عند ابن السني، وقد عزاه في ((الفتح الكبير))
إليه وإلى الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) عن أبي هريرة بلفظ :
((إذا رد الله على العبد المسلم روحه من الليل ، فسبّحه ، ومجّده ، واستغفره ؛
غفر له ما تقدم من ذنبه ، وإن هو قام فتوضأ وصلى ، فذكره ، واستغفره ودعاه ؛
تقبّل منه )).
فلعلّ هذا لفظ الخرائطي وحده ، فإن لفظ ابن السني مختصر ويختلف عنه في
١٢٧
بعض الأحرف کما ترى .
ثم رأيت الحديث في ((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٩٠٩ / ١٠١١). فإذا هو
عنده بهذا اللفظ . لكن بإسناد آخر ؛ من طريق أبي جعفر: حدثني أبو هريرة رضي
الله عنه ، فذكره مرفوعاً .
قلت : وأبو جعفر هذا هو المؤذن الأنصاري ، وهو مجهول كما نص عليه غير
واحد، وهو راوي حديث «إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره ». وهو مخرج
في ((ضعيف أبي داود)) (٩٧) وغيره. ومن الأوهام الفاحشة ما زعمته الدكتورة
( سعاد) في تعليقها على ((المكارم)) أن أبا جعفر هذا هو ( محمد بن علي بن
الحسين أبو جعفر) الثقة، وعلى ذلك قالت: ((إسناده صحيح رجاله ثقات))! هذا
مع تصريح الحافظ وغيره بأنه ليس به ، وأنه لم يسمع من أبي هريرة ، فأنى له
الصحة !
٢٦٢١ - (إنَّ لكلِّ شيءٍ أَنَفَةً ، وإنَّ أنفَة الصّلاةِ التكبيرةُ الأولى ،
فحافظوا عليها ) .
ضعيف . أخرجه البزار ( ص ٦٠ - زوائده)، وأبو نعيم في ((الحلية )) (٥ /
١٧٧ ) من طريق يزيد بن سنان أبي فروة : ثنا أبو عبيد الحاجب قال: سمعت
شيخاً في المسجد الحرام يقول: قال أبو الدرداء قال رسول الله محطة: ( فذكره ) قال
أبو عبيد : فحدثت به رجاء بن حيوة ، فقال : حدثتْنيه أم الدرداء عن أبي الدرداء
[ عن النبي ﴿]، وقالا:
((لا نعلمه يروى مرفوعاً إلا بهذا الإسناد)).
قال البزار :
١٢٨
(( وقد روي بعض كلامه بغير لفظ)) !
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي ؛ ضعيف .
وقول البزار المتقدم يبدو أن في النسخة سقطاً أو تحريفاً فإنها سيئة جداً ، ولعل
المراد أنه روي بعضه من كلام أبي الدرداء موقوفاً عليه بلفظ آخر. فقد أخرج ابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٨٨ / ٢) من طريق سالم قال: قال أبو الدرداء :
((لكل شيء شعار، وشعار الصلاة التكبير)).
ورجاله ثقات رجال البخاري ، لكنه منقطع، فإن سالماً هذا - وهو ابن أبي
الجعد - لم يدرك أبا الدرداء كما قال أبو حاتم .
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ١٠٣) مرفوعاً ثم قال :
((رواه البزار والطبراني في «الكبير)) بنحوه موقوفاً، وفيه رجل لم يسمّ)).
( تنبيه): عزاه السيوطي في (( الجامع الصغير)) لابن أبي شيبة والطبراني
في ((الكبير)) عن أبي الدرداء ، يعني مرفوعاً. وقد عرفت من هذا التخريج أنه
عندهما موقوف ، وأن المرفوع إنما هو عند البزار وأبي نعيم ، فلو أنه عزاه إليهما لكان
أصاب. وقد زاد في ((الجامع الكبير)) (١ / ٢١٠ / ٢) على المصدرين السابقين :
البيهقي في ((الشعب)) - وهو فيه برقم (٩٠٧ ٢)، مرفوعاً -؛ فلعلَّ السيوطي
استجاز أن يضم إليه المصدرين المذكورين تسامحاً منه ، ثم هو عندما أورده في
((الصغير)) نسي ذلك فاختصر من المخرجين الثلاثة البيهقي ، فكان هذا الخطأ .
والله تعالی یغفر لنا وله .
٢٦٢٢ - ( إذا زالتِ الشمسُ فصلُّوا ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير)) (١ / ١٨٥ / ١) من طريقين
١٢٩
عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب : حدثني خباب قال :
« شکونا إلى رسول الله
الرمضاء ، فما أشكانا، وقال :.. )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو إسحاق ؛ وهو عمرو بن عبد الله السبيعي ؛ وهو
مدلس على اختلاطه .
وظاهر الحديث يخالف قوله
((إذا اشتدَّ الحرُّ فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحرِّ من فيح جهنم)).
فتأمَّل .
٢٦٢٣ - (إذا سافرْتُم فليؤمَّكم أقرؤكم ، وإنْ كان أصغرَكُمْ ، وإذا
أمَّكم فهو أميرُكم ) .
ضعيف. أخرجه البزار في (( مسنده)) (٥٤ - زوائده ): حدثنا محمد بن
حميد القطان الجنديسابوري : ثنا عبد الله بن رشيد : ثنا محمد بن الزبرقان : ثنا ثور
ابن يزيد عن مهاصر (١) بن حبيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله
: فذكره . وقال :
((وهذا بهذا اللفظ لا نعلمه يروى عن النبي ®) إلا عن أبي هريرة بهذا
الإسناد)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير عبد الله بن رشيد وهو
الجنديسابوري؛ قال ابن حبان في (( الثقات)):
(( مستقيم الحديث)).
(١) الأصل: ((ثور بن زيد عن مهاجر ... )). والتصحيح من ((الجرح والتعديل))
(٤٣٩/١/٤)، وكذلك جاء على الصواب في ((كشف الأستار)) (١٦٧١).
١٣٠
وقال البيهقي :
«لا يحتج به )) .
ومحمد بن حميد القطان هذا؛ لم أعرفه ، وكأن الحافظ الهيثمي أشار إليه
بقوله في ((المجمع)) (٥ / ٢٥٥):
(( رواه البزار ، وفيه من لم أعرفه ))
ومنه يتبيَّن أن قوله في مكان آخر (٢ / ٦٤) :
(( رواه البزار، وإسناده حسن)).
أنه غیر حسن .
والحديث أخرجه الديلمي أيضاً (١ / ١ / ١٦٢).
٢٦٢٤ - (إذا سجدَ أحدُكم فليباشِر بكفّيهِ الأرضَ ، عسى اللهُ أنْ
يَفُكَّ عنه الغُلَّ يومَ القيامةِ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٨ / ٢) عن علي بن محمد
ابن عبيد النحاس : حدثني جدي عبيد بن محمد عن ابن أبي ذئب عن الزهري
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :﴿: فذكره . وقال :
((لم يروه عن الزهري إلا ابن أبي ذئب )) .
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، لكن الراوي عنه عبيد بن محمد ؛ قال
ابن عدي في (( الكامل)) (ق ٣١٦ / ١ ) :
(( له أحاديث مناكير ، يرويها عن ابن أبي ذئب وغيره ، يروي تلك الأحاديث
ابنه محمد بن عبيد بن محمد)) .
١٣١
كذا قال ، وهذا الحديث من رواية حفيده علي بن محمد بن عبيد عنه ، فلا
أدري أخفي ذلك على ابن عدي أم هو وهم في قوله: ((ابنه ))، والصواب
((حفيده)»؟ والله أعلم .
والحديث أعله الهيثمي (٢ / ١٢٦) بعبيد هذا .
٢٦٢٥ - ( سيكونُ قومٌ يتفقَّهون في الدِّين ، يقرؤن القرآنَ ، يأتيهم
الشّيطانُ فيقول: لو أَتيتم السُلطانَ فأَصبْتُم مِن دنياهم واعتزلتُموهُم
بدينكُم ، ولا يكون ذلك كما لا يُجْنى مِن القتادِ إلا الشوكُ ، وكذا لا
يُجْنى من قُرِهِمْ إلا الخطايا ) .
ضعيف . رواه ابن ماجه (١ / ١١٢)، والمروزي في ((أخبار الشيوخ)) (٣ /
٣٦ / ٢) عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن عبيد الله
ابن المغيرة بن أبي بردة عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسنادٍ ضعيف ، عبيد الله هذا لم يرو عنه غير يحيى بن
عبد الرحمن الکندي ، فهو مجهول ، ولم یوثقه أحد .
والكندي هذا ؛ وثقه الطبراني وابن حبان .
لكن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية ، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (١٨ / ١/٧٩)، وإليه وحده عزاه السيوطي في ((الجامع))!
٢٦٢٦ - ( مَنْ أمسى كالاً مِن عملٍ يديْهِ أَمْسی مغفوراً لهُ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٣٤ / ١) من طريق
إبراهيم بن سلم: ثنا هاشم بن موسى الخصاف : ثنا سليمان بن علي بن عبد الله
١٣٢
ابن عباس : حدثني أبي عن جدي قال : سمعت رسول الله
وقال :
يقول : فذكره .
(( لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به إبراهيم)).
قلت : قال ابن عدي :
((منكر الحديث، لا يعرف)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وهاشم بن موسى الخصاف ؛ لم أجد له ترجمة .
وسليمان بن علي ؛ قال ابن القطان :
« لا یعرف حاله )» . وقال ابن حجر:
((مقبول)).
وقد أشار المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٤) لضعفه ، وعزاه للأصبهاني
أيضاً. وقال الهيثمي ( ٤ / ٦٣) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
والأصبهاني أخرجه في ((الترغيب)) (١ / ٤٥٤ - ٤٥٥ / ١٠٧٥) من طريق
إبراهيم بن رشيد ، قال : حدثني أخي العلاء بن رشيد : ثنا داود بن علي بن
عبد الله بن عباس به .
قلت: و(داود بن علي)، قال الذهبي في ((المغني)):
(( ليس حديثه بحجة ، قال ابن معين: أرجو أنه لا يكذب)).
ومن دونه لم أجد لهما ترجمة .
وأورده الغزالي في («الإحياء )) بلفظ:
١٣٣
(( من أمس وانياً من طلب الحلال بات مغفوراً له، وأصبح الله عنه راضياً)).
لا نعرف له أصلاً بهذا اللفظ ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ العراقي بقوله في
تخريجه :
((أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن عباس: (( من أمسى
كالاً ... )). وفيه ضعف)).
(تنبيه): وقع الحديث في ((الترغيب)) مصدّراً بقوله :
((وروي عن عائشة ... ))؛ فذكر الحديث ، ثم قال في تخريجه :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، والأصبهاني من حديث ابن عباس)).
وهذا خلط عجیب ، والحدیث حديث ابن عباس ، وبه كان ينبغي أن يصدر ،
ولا أصل له عن عائشة .
٢٦٢٧ - (إنَّ لله أقواماً اختصَّهم بالنِّعم لمنافع العبادِ يُقرُّها فیھمْ ما
بذلوها ، فإذا منعوها نزعها عنَهمْ وحوَّلها إلى غيرِهَمْ ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٤٥٠) عن أبي الحسن أحمد
ابن محمد بن نصر اللباد : ثنا أحمد بن حنبل : حدثني الوليد بن مسلم عن
الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة ( زاد في رواية : عن نافع ) عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي الحسن اللباد هذا
فلم أعرفه ، إلا أن الوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية وقد عنعنه . وقد رواه
محمد بن حسان السمتي : ثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي عن الأوزاعي به ؛ دون
الزيادة .
١٣٤
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (رقم ٥)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٦ / ١١٥ و١٠ / ٢١٥) وقال:
(( أبو عثمان هو عبد الله بن زيد الكلبي ، تفرد عن الأوزاعي بهذا الحديث .
ورواه أحمد بن يونس الضبي عن أبي عثمان، وسماه معاوية بن يحيى)).
ثم ساقه (٦ / ١١٦) بإسناده عنه : ثنا معاوية بن يحيى أبو عثمان: ثنا
الأوزاعي مثله .
ومعاوية بن يحيى أبو عثمان ؛ غير معروف في الرواة ، ولعل تسميته بمعاوية بن
يحيى خطأ من بعض الرواة ، وإنما هو عبد الله بن زيد كما في الطريق التي قبلها ؛
وهو حمصي ؛ قال الأزدي :
((ضعيف).
والراوي عنه محمد بن حسان السمتي؛ أورده الذهبي في ((الضعفاء » وقال :
(( قال الدارقطني: ليس بالقوي )).
٢٦٢٨ - (إذا صلّى أحدُكم فلا يُشبكَنَّ بين أصابعه ، فإنّ التشبيكَ
مِنَ الشّيطانِ ، فإنَّ أَحدَكم لا يزالُ في صلاةٍ ما دامَ في المسجدِ حتّى
يخرج منهُ ) .
ضعيف . أخرجه أحمد (٣ / ٤٢ - ٤٣ و ٥٤ ) من طريق عبيد الله بن
عبد الله بن موهب : حدثني عمي یعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن
مولى لأبي سعيد الخدري: أنه كان مع أبي سعيد وهو مع رسول الله مَ ◌ّةٍ ، قال:
فدخل النبي ◌َ﴿﴿﴿، فلم يفطن ، قال : فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: فذكره .
١٣٥
.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال أحمد :
(( أحاديثه مناكير، لا يعرف ».
وعبيد الله بن عبد الله ؛ هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب ،
قال الحافظ :
«ليس بالقوي » .
٢٦٢٩ - (إذا صلَّيْتُم خلفَ أئِمَّتِكم ، فأَحْسِنوا طُهورَكُم ، فإنَّمَا يُرْتَجُ
على القارىء قراءَته بسوءٍ طُهْرِ المصلّي خلفَهُ ) .
موضوع . رواه الديلمي (١ / ١ / ٦٣) من طريق أبي الطيب محمد بن
الفرخان بن روزنة : حدثنا علي بن أحمد العسكري : حدثنا عبد الله بن ميمون
- من أهل بغداد -: أخبرنا عبد الله بن عون بن محرز: حدثنا أبو نعيم : حدثني
الثوري عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال :
(( صلى بنا رسول الله {﴿ صلاة الصبح بسورة الروم فارتُجَ علیه ، فلما قضى
صلاته قال :... )) فذكره .
قلت : كذا الأصل المصور: عبد الله بن عون بن محرز؛ ولم أعرفه ، وقال
المناوي :
((وفيه محمد بن الفُرُخان، قال الخطيب: غير ثقة، وفي ((الميزان)): خبر
کذب ، وعبد الله بن ميمون مجهول )) .
قلت: وقوله: ((وفي ((الميزان)): خبر كذب))؛ لا يعني هذا الحديث ، وإنما
حديثاً آخر .
١٣٦
وكان في الأصل بعض الكلمات غير ظاهرة لسواد في أصله ، فاستدركتها من
« الفیض ))، وكتب الرجال .
٢٦٣٠ - (إذا صلَّتم الصُّبحَ فافزَعوا إلى الدُّعاءِ ، وباكِرُوا في طلبٍ
الحوائج، اللَّهِمَّ باركْ لأُمّتي في بُكورِها).
ضعيف جداً . رواه ابن عساكر (٨ / ١/٤٥٠) من طريق الخطيب؛ وهذا
في تاريخه (١٢ / ١٥٥) عن العباس بن أحمد الشافعي البغدادي : حدثنا
القاسم بن جعفر العلوي : حدثنا أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد عن أبيه
علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب مرفوعاً .
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ القاسم هذا؛ قال الخطيب ( ١٢ / ٤٤٣):
((حدث عن أبيه عن جده عن آبائه نسخة أكثرها مناكير ».
والعباس بن أحمد ؛ روى الخطيب عن أبي أحمد السراج قال :
((لم يكن صدوقاً ولا ثقةً ولا مأموناً ».
٢٦٣١ - (إذا طنَّتْ أُذنُ أَحدِكم فلْيذكُرْني وليصلٌّ عليَّ ولْيقُلْ:
ذكرَ الله مَنْ ذكرني بخيرٍ ).
موضوع . رواه الروياني في (( مسنده)) (٢/١٤١/٢٥)، والبزار (٣١٢٥): نا
أبو الخطاب : نا معمر بن محمد : أخبرني أبي عن جدي عن أبي رافع مرفوعاً .
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (ص ٢٢٩ - هندية) و((الأوسط)) (٩٢٢٢)،
والشجري في ((الأمالي)) (١ / ١٢٩) من طريق أخرى عن معمر به .
١٣٧
قلت : وهذا سند ضعيف جداً؛ وفيه علتان :
الأولى : محمد هذا - وهو ابن عبيد الله بن أبي رافع - وهو ضعيف جداً .
الثانية : ابنه معمر ؛ وهو أيضاً ضعيف جداً ، قال البخاري :
(( منكر الحديث)).
قلت: ولكنه قد توبع، فأخرجه ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي ت﴿ٍ))
(٦٢ / ٨١)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٥٠/٢)، والطبراني في ((الكبير))
(١ /٤٨ /٢) عن حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله به .
وحبان هو العنزي ؛ وهو ضعيف . ومن طريقه أخرجه أبو موسى المديني في
((اللطائف)) (٦ / ٩٣ / ٢)، وكذا العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٩٠) وقال:
(( ليس له أصل ، محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال البخاري : منكر
الحديث ، قال يحيى: ليس بشيء)) . وقال الدارقطني :
((متروك وله معضلات)).
ومن طريقه رواه ابن عدي (٢٨٥ /١) وابن حبان في المجروحين (٢ /٢٠٥).
والحديث أورده ابن قيم الجوزية في ((المنار)) ( ص ٢٥) في فصل من فصول
أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعاً فقال :
((ومنها أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق))، فذكر
أحاديث هذا أحدها وقال :
(( وكل حديث في طنين الأذن فهو كذب )).
وتعقبه أبو غدة الكوثري الحلبي في تعليقه عليه ( ص ٦٥ - ٦٦ ) فقال :
١٣٨
(( قلت : هذه الكلية معترضة بثبوت هذا الحديث المذكور ، وهو حديث أبي
. قال: الحافظ الهيثمي في (« مجمع الزوائد » (١٠ /
رافع مولی رسول الله
١٣٨): ((رواه الطبراني في - المعاجم - الثلاثة ، والبزار باختصار كثير، وإسناد
الطبراني في الكبير حسن » .
وقال المناوي في ((فيض القدير)) (١ / ٣٩٩) بعد نقله قول الهيثمي
هذا: (( وبه بطل قول من زعم ضعفه فضلاً عن وضعه . بل أقول : المتن صحيح ،
فقد رواه ابن خزيمة في (( صحيحه)) باللفظ المذكور عن أبي رافع . وهو من التزم
تخريج الصحيح ، وبه شنَّعوا على ابن الجوزي )) .
قلت: ويعني لأن ابن الجوزي أورده في (( الموضوعات)) وهو الصواب عندي.
وكلام المناوي الذي اغتر به ذاك الكوثري مما لا طائل تحته ، بل هو ( بقبقة في
زقزقة ) ، لأنه قائم على مجرد التقليد ، الذي ليس فيه أي تحقيق؛ وبيانه من
وجهين :
الأول: أن الهيثمي وهم في تحسين إسناد (( الكبير))، لأن مداره أيضاً على
محمد بن عبيد الله بن أبي رافع - كما رأيت -، وقد قال في (( الصغير)) و
(«الأوسط » :
(( لا يروى عن رافع إلا بهذا الإسناد)) !
والآخر : أن ابن خزيمة إن كان رواه بهذا الإسناد كما هو الغالب فلا قيمة له ،
وقد یکون هو نفسه قد أعله ، کما هي عادته في « صحيحه » أحياناً ، وإن كان رواه
من طريق أخرى - وهذا بعيد جداً - فما هو؟ وقد بسطت الكلام على هذا في
كتابي (( الروض النضير)) ( ٩٦٠).
١٣٩
٢٦٣٢ - ( أتَرعُون عن ذكر الفاجر ، اذكروه ليعرفه الناس) .
موضوع. عزاه السيوطي للخطيب في ((رواة مالك))، وذكره الذهبي في
((الميزان)) في ترجمة ( أحمد بن سليمان الحراني الأرمني ) ، وقال :
(( ليس بعمدة)).
ثم ساق إسناده فقال : قال ابن الضریس : حدثنا إبراهيم بن مخلد : حدثنا
أحمد بن سليمان الحراني : حدثنا مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن
يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً به .
ثم ساق له حديثاً آخر من روايته عن مالك أيضاً عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً
بلفظ :
((النوم خدر، والغشيان حدث)) . وقال الذهبي وأقّرَهُ العسقلاني:
(( فهذان موضوعان )» .
قلت: وحديث الترجمة أورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) أيضاً ، وزاد أنه
نقل عن الذهبي قوله فيه : إنه موضوع . وأقرّه. ومع ذلك سوّد به (( الجامع
الصغير)) !
والحدیث معروف من روایة الجارود بن یزید عن بهز بن حکیم عن أبيه عن
جده .
والجارود هذا متهم أيضاً، وحديثه مخرج في (( الروض النضير)) برقم (٨٧٧).
ومن رواه البيهقي في ((الشعب)) وقال عقبه (٧ / ١٠٩):
( فهذا حدیث یعد في أفراد الجارود بن يزيد عن بهز . وقد روي عن غيره ؛
وليس بشيء)) .
١٤٠