Indexed OCR Text
Pages 361-380
وكذا أحمد والترمذي باللفظ المزبور. وزادوا: والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجرت أنهار الجنة الأربعة، وفوق ذلك يكون العرش)). وأقول: هذا وهم من المناوي رحمه الله تعالى، فلم يروه البخاري والترمذي باللفظ المزبور أصلاً، وإنما بلفظ: ((ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض))، وهذا شيء، وما في الحديث: (( ... خمسمائة عام)) شيء آخر، ولا سيما أن في الرواية الأخرى: ((مائة عام))، وهي أرجح كما سبقت الإِشارةُ إليه، وقد شرحتُ القول فيها في ((الأحاديث الصحيحة))، فراجع رقم (٩٢١ - ٩٢٢). ومن غفلة المناوي التي اتهم بها السيوطي - وإن كان هذا لم ينج منها، ولا يمكن أن ينجو منها أحد إلا من عصم الله - أن السيوطي أورد الحديث بلفظ البخاري معْزواً لابن مردويه فقط! فتعقبه المناوي بقوله : ((وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وإلا لما أبعد النُّجعة، وهو عجب، فقد خرجه الحاكم باللفظ المزبور وقال: على شرطهما)). فذهل المناوي عن كون الحديث عند البخاري باللفظ المذكور، وأن الحاكم وهم في استدراكه له على البخاري . ١٨٨٦ - (إنّ في الجنّةِ مائةَ درجةٍ، لو أنّ العالمين اجْتَمعوا في إحداهنّ لَوَسِعَتْهُمْ). ضعيف. أخرجه الترمذي (٣ / ٣٢٦)، وأحمد (٣ / ٢٩)، وابن عساكر (٦/ ٢٩ / ١)، من طريق ابن لهيعة عن دَرّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي ◌َّه قال: فذكره. وقال الترمذي مضعفاً: «حدیث غریب)». قلت: وذلك لأنّ ابن لهيعة ودَرّاجاً ضعيفان، ونقل المناوي عنه في ((شرحيه)) أنه قال: ((حسن صحيح))! وأقره، وهو خطأ مزدوج؛ فإنه مع منافاته لحال إسناده، مخالف لكل نسخ الترمذي التي وقفنا عليها، ومنها نسخة ((تحفة الأحوذي)) التي منها نقلت استغرابه، وهو ٣٦١ كذلك في ((المشكاة)) (٥٦٣٣)، واغتر بهذا الخطإ الغماري، فأورد الحديث في ((كنزه)) (٩٩٢)! وعزاه في ((المرقاة)) (٢٩٤/٥) لابن حبان من وجه آخر، وصححه! وهذا خطأ آخر! ١٨٨٧ - (لأَنْ يُؤَدِّب الرجلُ ولدَه، أو أحدُكم ولدَه، خير له من أن يتصدّق كُلَّ يومٍ بنصف صاعٍ). ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (٢ / ١٣١ - تحفة)، والحاكم (٤ / ٤٦٢)، وأحمد (٥ / ٩٦ و١٠٢)، وعنه الطبراني في ((المنتقى من حديثه)) (٤ / ٦ /٢)، والسَّهمي في («تاريخ جُرجان)) (٣٥٢ - ٣٥٣)، من طرق عن ناصح أبي عبد الله عن سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرة أن النبي ◌َّ قال: فذكره. وقال الترمذي : ((حديث غريب، وناصح بن علاء الكوفي؛ ليس عند أهل الحديث بالقوي، ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه)). وقال عبد الله بن أحمد عقب الحديث: (لم يخرجه أبي في («مسنده)) من أجل ناصح، لأنه ضعيف الحديث، وأملاه عَلَيَّ في (النوادر))). وقال في المكان الآخر: ((ما حدثني أبي عن ناصح غير هذا الحديث)). قلت: وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: ناصح هالك)). وقال في ((الضعفاء)): ((قال ابن معين وغيره: ليس بثقة)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف)). وأورده ابن أبي حاتم في (العلل)) (٢ / ٢٤٠ - ٢٤١)، وقال عن أبيه: ((هذا حديث منكر، وناصح ضعيف الحديث)). ٣٦٢ ١٨٨٨ - (مَنِ اغْتيبَ عنده أخوه المسلمُ، وهو يستطيعُ نَصْرِهَ، فَنَصَرَهُ، نَصَرَهُ الله في الدنيا والآخرةِ، فإنِ اسْتطاعَ نصرَه، فلم ينصُرْهُ، أدْركهُ الله به في الدُّنيا والآخرةِ). ضعيف جداً. أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٦٨): حدثني الحارث بن نبهان عن أبان عن أنس أن رسول الله وَّر قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، أبان وهو ابن أبي عياش متروك، وكذلك الحارث ابن نبهان . لكن هذا قد توبع، فأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢ /١/٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٥ / ١ و٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣ / ٤٤١ - نسخة المكتب)، من طرق أخری عن أبان به . وأدخلَ ابنُ أبي الدنيا بين أبان وأنس العلاءَ بن أنس، وهو رواية لابن عدي، وقال في أبان : ((هوبينّ الأمر في الضعف، وأرجو أنه ممن لا يتعمّد الكذب، إلا أنه يشتبه عليه ويغلطُ، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)). ١٨٨٩ - (إِنَّ أحدكم مرأةُ أخيه، فإن رأى به أذىَ فَلْيُمِطْهُ عنه). ضعيف جداً. رواه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٧٣٠)، وعنه الترمذي (١ / ٣٥١ - بولاق)، وابن أبي شيبة (٨ /٥٨٤)، والسِّمناني في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٢)، وأبو الحسن الحربي في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٢/٤)، وابن عساكر (١/٢٤٨/١٤ و ٢/٨٢/١٨)، عن يحيى بن عبيدالله قال: سمعت أبي قال: سمعت أبا هريرة يقول مرفوعاً. وقال الترمذي : ((ويحيى بن عبيد الله ضعفه شعبة، وفي الباب عن أنس)). قلت: يحيى هذا متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، كما في ((التقريب)). ٣٦٣ ومن طريقه أخرجه ابن منيع بلفظ: ((المسلم مرآة المسلم، فإذا رأى به شيئاً فليأخذه)). كما في ((فيض القدير)). وقد أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٣٠)، وعنه البخاري في ((المفرد)) (٢٣٨)، من طريق أخرى عن أبي هريرة موقوفاً عليه بلفظ: ((المؤمن مرآة المؤمن، إذا رأى فيه عيباً أصلحه)). ورجاله ثقات غير سليمان بن راشد، وهو مستور كما قال الحافظ، فهو أصح من المرفوع . (تنبيه): من الأخطاء الفاحشة التي وقعت لبعضهم في هذا الحديث؛ قول المعلق على ((سنن الترمذي)) (٦ / ١٧٥ - طبعة حمص): ((أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: ((المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف ٠٠٠)). عنه ضيعته ويحوطه من ورائه)، وكذلك رواه أبو داود قلت: وفيه مؤاخذتان إحداهما أسوأ من الأخرى: الأولى: عزوه لمسلم، وهذا خطأ محض. الأخرى: إطلاق العزو للبخاري يوهم أنه في ((صحيحه))! وليس فيه، وإنما رواه في ((الأدب المفرد)) (٢٣٩)، وإسناده حسن، وهو مخرّج في ((الصحيحة)) (٩٢٦). ١٨٩٠ - (من رابط فواق ناقة حرمه الله على النار). ضعيف جداً. رواه العُقَيلي في ((الضعفاء)) (١٦٥) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجُدعاني قال: حدثنا سليمان بن مِرْقاع الجُنْدَعي عن مجاهد عن عائشة مرفوعاً، وقال: (منکر، لا يتابع علیه ولا يعرف إلا به)). يعني ابن مِرْقاع هذا، وقال فيه : ((منكر الحديث، ولا يتابع على حديثه)). والجذعاني متروك الحديث. ٣٦٤ وله طريق آخر، رواه العقيلي أيضاً (ص ٦)، والخطيب (٧ / ٢٠٣)، وأبو حزم بن يعقوب الحنبلي في ((الفروسية)) (١ / ٨ /١)، عن محمد بن حُميد الرازي قال: حدثنا أنس ابن عبد الحميد قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. وقال العقيلي: «هذا حدیث منکر، وقد رأيت له غیر حدیث من هذا النحو، فإن كان ابن حميد ضبط عنه، فليس هو ممن يحتج به)). قلت: وفي كلامه إشارة إلى أن ابن حميد غير ضابط، وهو كما قال، ففي ((التقريب)): ((حافظ ضعيف)). وأقول: بل هو متهم أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال: ((قال أبو زرعة: كذاب. وقال صالح: ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن الشاذكوني». وقد تقدم الحديث برقم (٦٢٦) بأخصر مما هنا، فتركته لما فيه من زيادة فائدة. ١٨٩١ - (مَنْ حَمَلَ جوانبَ السرير الأربعَ، كفّر الله عنه أربعين کبیرةً). منكر. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٨٧ / ٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (١/٧٩ من ترتيبه)، من طريق محمد بن عقبة السَّدوسي: ثنا علي بن أبي سارة: سمعت ثابتاً البُناني سمعت أنس بن مالك مرفوعاً. وقال: ((لا يُروى عن أنس إلا بهذا الإِسناد تفرد به علي)). قلت: وهو ضعيف جداً. قال البخاري : «في حديثه نظر)). وقال أبو داود: ((تركوا حديثه)) . ٣٦٥ وقال ابن حبان : ((غلب على روايته المناكير فاستحق الترك)). وساق الذهبي مما أنكر عليه هذا الحديث. ومحمد بن عقبة السدوسي صدوق يخطىء كثيراً. قلت: لكنه قد توبع، فأخرجه أبو يعلى (٢ / ٨٨٣)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٠٤)، من طريقين آخرين عن علي بن أبي سارة، فهو الآفة. وسيأتي له حديث آخر برقم (٥١٨٦). وللحديث طريق أخرى وشاهد، أما الطريق فرواه الأزدي بسنده عن إبراهيم بن عبد الله الكوفي عن عبد الله بن قيس عن حميد الطويل عن أنس به. ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وقال: ((لا أصل له، إبراهيم وشيخه كذابان)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٠٥)، ثم ابن عراق (٣٨٦ / ٢)، بالطريق الأولى، ولا وجه له لما عرفت من شدة ضعفه. وأما الشاهد فأخرجه ابن عساكر (٨ / ٥٢١ / ١) من طريق تمام: حدثني أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي - من حفظه -: نا أبو قُصَيّ إسماعيل بن محمد بن إسحاق العُذْري: حدثني أبي وعمي قالا: نا معروف الخياط عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً به . قلت: وهذا سند مظلم، ما بين واثلة وتمام لم أعرف أحداً منهم؛ غير معروف الخياط، وهو معروف بالضعف، قال أبو حاتم : ((ليس بالقوي)). وقال ابن عدي : ((له أحاديث منكرة جداً وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)). وعم أبي قصي اسمه عبد الله بن إسحاق، وفي ترجمته أورد ابن عساكر الحديث، ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً. والفضل بن جعفر التميمي يحتمل أنه أبو القاسم بن أبي المنادي أخوأبي الحسين ٣٦٦ أحمد، فإن يكن هو فقد ترجمه الخطيب (١٢ / ٣٧٤) ولكنه لم ينسبه تميمياً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعدیلاً. وقد فات السيوطي هذا الشاهد فلم يورده في ((اللآلىء))! مع أنه أورده في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر، ولم يتكلم على إسناده المناوي، بل إنه أوهم أن الطبراني رواه عن واثلة، وإنما هو عنده عن أنس کما سبق. ثم إنه عزاه لـ ((كبير)) الطبراني، ولم أره فيه، ولا عزاه إليه الهيثمي (٣ / ٢٦). ١٨٩٢ - (أُنزْلِ الناسَ منازلهم من الخير والشرِّ، وأحْسِنْ أدبَهم على الأخلاق الفاضلة). ضعيف. رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٨) عن بكر بن سليمان أبي معاذ عن أبي سليمان الفِلَسْطيني عن عبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل مرفوعاً . قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان : الأولى: أبو سليمان هذا قال البخاري : ((له حديث طويل منكر في القصص)). والأخرى: بكر بن سليمان، لم أجد من ذكره. ١٨٩٣ - (أُنْزِلَتْ علي الليلةَ سورةُ مريمَ، فَسَمِّها مريمٌ). ضعيف. رواه الدولابي (١ / ٥٣) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسّاني عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي ◌َلهَ فقلتُ: ولدَتْ لي الليلةَ جاريةٌ فقال النبي ◌َّ: فذكره. فکان یُکنی بأبي مریم. قلت: وهذا سند ضعيف، أبو بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط. والحديث مما خلا منه ((الجوامع)): ((الصغير))، و((الزيادة عليه))، و((الكبير))، و((الجامع الأزهر)»! ٣٦٧ ١٨٩٤ - (أَنْزِلُوا النّاسَ منازِهَم). ضعيف. رواه ابن عساكر (١٢ / ٢٠٠ / ١) عن نوح بن قيس عن سلامة الكِنْدي عن الأصبغ بن نُباتة عن علي بن أبي طالب قال: جاءه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجةً فرفعتُها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتُك، وإن أنت لم تَقْضِها حمدتُ الله وعذرتُك، فقال علي: اكتب على الأرض فإني أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجهك، فكتب: إني محتاج، فقال علي: عَلَيَّ بحُلّة، فأتي بها، فأخذها الرجل فلبسها، ثم أنشأ يقول: فسوف أكسوكَ من حُسن الثنا حُلَلا كسوتَني حُلَّةً تبلى محاسِنُها ولستَ تبقى بما قد قلتُه بدلا إنْ نلتَ حُسن ثنائي نلتَ مكرمةً كالغَيْثِ يحيي نداه السَّهْل والجبلا إن الثناء ليحيي ذكرَ صاحبهِ فَكُلُّ عبدٍ سَيُجزى بالذي عَملا لا تزهدِ الدهرَ في زُهدٍ تواقعه فقال علي: علي بالدنانير! فأُتي بمائة دينار فدفعها إليه، فقال الأصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين! حُلّة ومائة دينار؟ قال: نعم سمعت رسول الله وَل يقول: فذكره: قال: وهذه منزلة هذا الرجل عندي . قلت: وهذا إسناد واه جداً، آفته الأصبغ هذا، فإنه متروك متهم بالكذب. وسلامة الكندي، كأنه مجهول، أورده ابن أبي حاتم من رواية نوح بن قيس هذا فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والقصة تلوح عليها لوائح الوضع. وأما الحديث المترجم له، فقد أخرجه أبو داود، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٤١) عن عائشة مرفوعاً، وإسناده خير من هذا، ولكنْ فيه عللٌ ثلاثةٌ بينتُها في ((تخريج المشكاة)) رقم (٤٩٨٩ - التحقيق الثاني). وأحدها الانقطاع، وبه أعلّه أبو داود نفسه، وأيده المنذري في ((مختصره)) (٤٦٧٥)، وحسّنه السخاوي لشواهد ذكرها، منها حديث معاذ المتقدم قبل حديث، وهو مع ضعفه البيّن هناك يختلف معناه عن هذا. وأما الحاكم فجزم في ((علوم الحديث)) (ص٤٩) بصحة الحديث! ولعل منشأ هذا الوهم أن مسلمًا علقه في ((مقدمة الصحيح))، وقد أشار لضعفه. ٣٦٨ ١٨٩٥ - (المرءُ كثيرٌ بأخيهِ). ضعيف. رواه القُضاعي (٢ / ٨ /١) عن المسيّب بن واضح قال: نا سليمان بن عَمرو النخعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا سند موضوع؛ المسيب ضعيف، وشيخه النخعي کذبه غیر واحد، وجزم ابن عدي بأنه وَضَع على إسحاق هذا حديثاً آخر سيأتي بلفظ: ((الناس كأسنان المشط)). والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن أبي الدنيا في ((الإخوان)) عن سهل بن سعد . وسكت المناوي عن إسناده، وقال : ((ورواه الديلمي والقضاعي عن أنس. قال شارحه المعامري: وهو غريب)). ثم وقفتُ على إسناد حديث سهل عند أبي بكر الشيروي في ((العوالي الصحاح)) (٢١١ / ٢) أخرجه من طريق أبي صالح كاتب الليث: ثنا الحسن بن الخليل بن مُرّة: حدثني أبي عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً به في حديث. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي صالح، فإنه ضعيف من قبل حفظه. ومثله بل شرمنه الخليل بن مُرّة، فإنه ضعيف كما في ((التقريب))، وأشار البخاري إلى تضعيفه جداً بقوله: ((فیه نظر)). وابنه الحسن بن الخليل بن مرة لم أجد من ذكره، ولم يذكره الحافظ في الرواة عن أبيه الخليل، وإنما ذكر أخاه علي بن الخليل، ولم أجد له ترجمة أيضاً. ١٨٩٦ - (لِيَسْتَتَرْ أحدُكم في الصلاةِ بالخطّ بين يديهِ، وبالحجر، وبما وَجَد من شيء، مع أنَّ المؤمن لا يقطعُ صلاتَه شيءٌ). منكر. رواه ابن عساكر (٢ / ٣٩٥ / ١) من طريق حمزة بن يوسف إجازة قال: قال أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف: نا أبي: نا إسحاق بن أبي عمران الإِسْتراباذي : نا ٣٦٩ حُّون بن المبارك البصري - بمصر -: نا محمد بن عبد الله الأنصاري : نا أبي عن جدي عن أنس مرفوعاً. وهذا سند رجاله كلهم ثقات معروفون، غير حَيُّون هذا أورده الذهبي لهذا الحدیث، وقال: ((رواته ثقات غير حُيُّون، والخبر منكر)). والحديث المذكور هو في ((تاريخ جرجان)) لحمزة بن يوسف السهمي (ص ٤٧٤ رقم ١٠٧٣) معلّقاً كما رواه عنه ابن عساكر: قال أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف ... وفي الخط حديث آخر مخرج في ((ضعيف أبي داود)) (١٠٧ - ١٠٨)، والجملة الأخيرة منه تخالف أحاديث صحيحة، فانظر ((صحيح الجامع)) (٧٩٨٤ - ٧٩٧٨). ١٨٩٧ - (إنَّ في الجنة لَعُمَداً من ياقوتةٍ، عليها غُرَفٌ من زبرجد، تبصّ كما يبصّ الكوكبُ الدريُّ، قلنا: من يسكنها؟ قال: المتحابّونَ في الله عز وجل، والمتلاقونَ في الله، والمتباذِلونَ في الله، أو كلمةٌ نحوها). ضعيف. رواه الحسين المروزي في زوائد ((الزهد)) لابن المبارك (١٢٠ / ٢ من ((الكواكب)) ٥٧٥ رقم ١٤٨١ط)، والبزار (٣٥٩٢ - الكشف)، وتمام في ((الفوائد)) (٧٤ /١ - ٢)، عن محمد بن أبي حميد عن موسى ابن وَرْدان عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن أبي حميد هذا، قال الحافظ في ((التقريب)): (ضعيف)). وكذا قال شيخه الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٧٨)، وقد عزاه للبزار. . وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٤٩) إلى أن الحديث ضعيف. وعزاه في ((المشكاة)) (٥٠٢٦) للبيهقي في («شعب الإِيمان))، وكذا السيوطي في ((الجامع)) قال: ((وابن أبي الدنيا في (كتاب الإِخوان)). ورواه ليث عن موسى بن وَرْدان به. ٣٧٠ قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٣٢) عن أبيه: «لا أعلم روی لیث عن موسى بن وردان، وهذا وهم، وهذا الحديث يرويه محمد بن أبي حمید عن موسی بن وردان، لا أعلم رواه غیرہ)). ١٨٩٨ - (إنَّ في الجنةِ نهراً يُقال له: رجَب، [ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبنٍ، وأحلى من العَسَلِ ]، من صام من رجب يوماً واحداً، سقاه الله من ذلك النَّهِ). باطل. رواه أبو محمد الخلال في ((فضل شهر رجب)) (١١ / ١)، والديلمي (١ / ٢ / ٢٨١)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٢٤ / ١ -٢)، عن منصور بن يزيد الأسدي: ثنا موسى بن عمران قال: سمعت أنس بن مالك يقول ... ، فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف مجهول، موسى بن عمران لم أعرفه، ووقع عند الديلمي : ((موسى بن عبد الله بن يزيد)). ومنصور بن يزيد قال الذهبي : ((لا يعرف، والخبر باطل، قرأته ... )). ثم ساقه بإسناده إلى منصور به، إلا أنه وقع فيه: ((موسى بن عبد الله الأنصاري)). والله أعلم. وقد أقره الحافظ في ((اللسان)). وأما في ((تبيين العجب))، فقد قال (ص ٥ - ٧): ((لا يتھیّأُ الحكمُ علیه بالوضع)). قلت: ولعلّه يعني من جهة السند. والله أعلم. ١٨٩٩ - (الدُّعاءُ جندٌ من أجنادِ الله تبارك وتعالى، مُجَنَّدٌ يردّ القضاءَ بعد أن يُبرم). موضوع. رواه ابن عساكر (٧ / ٢٦٤ / ١ و١٧ / ٣٢٤ /٢) عن سلم بن يحيى الخجراوي: نانميربن الوليد بن نميربن أوس الأشعري: نا أبي عن جدي مرفوعاً. وقال: ٣٧١ ((هذا مرسل، نمير بن أوس ليست له صحبة، وهو تابعي، وكان قاضياً بدمشق)). قلت: وهذا إسناد تالف، نمير هذا اتّهمه الذهبي بحدیثین ذكرهما له، ونقل عن أبي سعد الماليني أنه قال: ((يقال: إن نميراً تفرد بهذين الحديثين)). قال الذهبي : ((وهما موضوعان، ونمير ما عرفته، وأما أبوه وجده فمعروفان)). والحديثان المشار إليهما سبقا بلفظ: ((أكرموا الخبز ... ))، و((اللهم متعنا بالإِسلام والخبز ... )). والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر هذه المرسلة، فقال المناوي : ((ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسنّداً لأحدٍ، وإلّ لما عدل لرواية إرساله، وهو ذهول، فقد رواه أبو الشيخ ثم الديلمي من حديث أبي موسى الأشعري)). قلت: ولم يتكلم على إسنادهما لا المرسل ولا الموصول، والظاهر أن الموصول من طريق نمير أيضاً، والله أعلم. ثم تأكدت مما استظهرته حين رأيت الحديث في ((مسند الديلمي)) (٢ / ١٤٦) من طريق أبي الشيخ عن نمير بن الوليد به عن جده عن أبي موسى . ١٩٠٠ - (الخَلْق كُلُّهم عيالُ الله، فأحبُّ خلقهِ إليه، أنفعهُم لعيالهِ). ضعيف. روي من حديث أنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة. ١ - أما حديث أنس، فيرويه يوسف بن عطية الصفّار عن ثابت عنه مرفوعاً. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (ص ٧٧)، والمخلص في ((المجلس الأول من المجالس السبعة)) (٤٨ / ٢)، والسِّلَفي في ((الطَّيوريّات)) (١١٥ / ١)، وكذا البيهقي ٣٧٢ في ((الشعب))، وأبو يعلى والبزار والطبراني والحارث بن أبي أسامة والعسكري وغيرهم، كما في ((المقاصد الحسنة)). ويوسف هذا متروك كما في ((التقريب)). وقال الذهبي في ((الميزان)): ((مجمع على ضعفه ... ومن مناكيره ... )). ثم ساق له أحاديث، هذا أحدها. ٢ - وأما حديث ابن مسعود، فيرويه موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد عنه مرفوعاً به . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٣٢٤ / ١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ١٠٢ و ٤ / ٢٣٧)، والخطيب في ((التاريخ)) (٦ / ٣٣٤)، وكذا البيهقي في ((الشعب))، وقال ابن عدي : ((لا أعلم يرويه عن الحكم غير موسى بن عمير، وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه)). قلت: وقال أبو حاتم : (ذاهب الحدیث، كذاب)). ٣ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه بِشْربن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه رفعه بلفظ : ((الخلقُ كلُّهم عيال الله، وتحت كَنَفهِ، فأحبّ الخلق إلى الله من أَحْسَنَ إلى عياله)). أخرجه الديلمي . وبشر هذا ضعيف الحديث كما قال الحافظ في ((التقريب)). وذكره الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال: ((ليس بحجة)). وقد ثبت الشطر الثاني من الحديث بلفظ: ((خير الناس أنفعهم للناس)). وهو مخرج في «الصحيحة» (٤٢٧). ٣٧٣ ١٩٠١ - (الحَسَدُ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ، والصدقةُ تطفىءُ الخطيئةَ كما تطفىء الماءُ النارَ، والصلاةُ نورُ المؤمن، والصيامُ جُنّة من النار). ضعيف. رواه ابن ماجه (٤٢١٠)، وأبو يعلى في مسنده (١٧٩ / ٢)، والمخلّص في ((الفوائد المنتقاة)) (١ / ٢٤ / ١-٢)، وأبو طاهر الأنباري في ((المشيخة)) (ق ١٣٨ / ٢)، عن محمد بن أبي فُديك عن عيسى بن أبي عيسى الحّاط عن أبي الزناد عن أنس بن مالك مرفوعاً. وكذا رواه أبو القاسم الفضل بن جعفر المؤذن في ((نسخة أبي مسهر ... )) (٦٣ / ١)، وابن أخي ميمي في ((الفوائد المنتقاة)) (٢ / ٨٢ /٢)، والقضاعي (ق ١٩٤ / ٢)، والخطيب في ((الموضح)) (١ / ٨٣ - ٨٤)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٩ / ١/٩٠ و١٠/ ٣٢٣ / ٢). قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، الحناط هذا متروك كما في ((التقريب)). والشطر الأول منه أخرجه القضاعي (٨٨ / ١) عن عمر بن محمد بن حفصة أبي حفص الخطيب قال: نا محمد بن معاذ بن المستملي - بحلب - قال: نا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وعمر هذا، لا يعرف، ذكره في ((الميزان)) ولم يذكر فيه شيئاً سوى هذا الحديث من طريق القضاعي، وقال: ((فهذا بهذا الإِسناد باطل)). وأقره الحافظ في ((اللسان)). قلت: ومحمد بن معاذ بن المستملي، لم أعرفه، ويحتمل أن يكون هو محمد بن معاذ بن فهد الشعراني أبو بكر النَّهاوَنْدي الحافظ، فقد كان يقول إنه لقي جماعةً من القُدامى منهم القعنبي، فإن یکن هو، فهو واه كما قال الذهبي . وله شاهد يرويه محمد بن الحسين بن حريقا البزار قال: أنا الحسن بن موسى الأشيب: ثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس مرفوعاً به. ٣٧٤ أخرجه ابن شاذان الأزجي في ((الفوائد المنتقاة)) (١ / ١٢٦ / ٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (٢ / ٢٢٧). قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي، قال الحافظ: ((صدوق، فيه لين)). ومحمد بن الحسين هذا لم أعرفه، وفي ترجمته أورده الخطيب، ولم يذكر فيها شيئاً سوى هذا الحديث، ومع ذلك فقد حسّن العراقي إسناده في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٤٥)! واقتصر على تضيعف إسناد ابن ماجه!والله أعلم . وله شاهد من حديث أبي هريرة وهو الآتي بعده: وجملة الصدقة لها شواهد تتقوى بها، فانظر ((الترغيب)) (٢٢/٢)، وجملة الصلاة تقدمت برقم (١٦٦٠)، وجملة الصيام ثابتة أيضاً من حديث جابر وعائشة. انظر ((الترغيب)) (٦٠/٢). ١٩٠٢ - (إيّاكم والحَسَدَ، فإنَّ الحَسَدَ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ). ضعيف. رواه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١٥٣ - ١٥٤)، والبخاري في ((التاريخ)) (١/١ /٢٧٢)، وأبو داود (٢ / ٤٩٠٣)، وابن بشران في ((الأمالي)) (١٤٣ / ٢ و١٨٣ / ١)، وأبوبكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (٣٧٦ / ٢)، عن إبراهيم بن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال البخاري: ((لا یصح)). قلت: ورجاله موثقون غير جد إبراهيم وهو مجهول لأنه لم يسم. ١٩٠٣ - (ملعونٌ من ضارَّ مسلماً أو ماكَرَهُ). ضعيف. رواه ابن عدي (٢٦٥ / ١) عن عنبسة بن سعيد: ثنا فرقد السبخي عن مُرّة الطّب عن أبي بكر الصديق مرفوعاً. ٣٧٥ ورواه الترمذي (١ / ٣٥٢ - بولاق) من طريق أبي سلمة الکندي: حدثنا فرقد به، وقال: «حدیث غریب)). قلت: وعلته فرقد هذا ضعيف، قال النسائي : ((ليس بثقة)). وقال البخاري : في «حدیثه مناکیر)» کما في المیزان، وساق له من مناکیره هذا. وأعلّه المناوي بأبي سلمة الكندي أيضاً، قال: قال ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال البخاري : ((تركوه)). وقد تابعه عنبسة كما ترى وهو واه كما قال الذهبي. وتابعه همام أيضاً عن فرقد به . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٤٩) من طريق عبد العزيز بن أبان عنه. لكن ابن أبان هذا متروك، وكذّبه ابن معين وغيره، كما قال الحافظ في ((التقريب)). وتابعه غيره أيضاً، فقد ساقه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٨٧) بإسناده عن الهيثم بن جميل عن عثمان بن واقد عن فرقد السبخي به، وقال: ((فسمعت أبي يقول: أخطأ من قال في هذا الحديث: ((عثمان بن واقد))، إنما هو عثمان بن مِقْسم البُرُيِّ، والهيثم بن جميل لم يلق عثمان بن واقد، وعثمان بن واقد لم يسمع من فرقد. قال: وعثمان بن مِقْسَم البُرّي ضعيف الحديث)). ١٩٠٤ - (أوحى الله إلى مَلَكٍ من الملائكةِ أنِ اقْلبْ مدينةَ كذا وكذا على أهلِها، قال: فقال: يا ربّ إنَّ فيها عبداً لم يَعْصِكَ طَرْفَةً عين، قال: اقْلِبْها عليه وعليهم، فإنَّ وجهه لم يتمعّر فيَّ ساعة قط). ضعيف جداً. رواه ابن الأعرابي في «معجمه)) (١٩٩ / ١) عن عُبَيد بن إسحاق العطّار: نا عمار بن سيف - وكان شيخَ صدقٍ - عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن ٣٧٦ عبد الله مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، عمار بن سيف أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال : ((قال الدارقطني وغيره: متروك)). قلت: وما وقع في هذا الإِسناد أنه شيخُ صدق، فمما لا قيمة له، لأنّ الظاهر أنه من قول الراوي عنه عبيد بن إسحاق العطار، قال الذهبي أيضاً في ((الضعفاء)): ((ضعفوه)) . ١٩٠٥ - (كادَتِ النميمةُ أن تكون سِحْراً، وكاد الفَقْرُ أن يكون كُفْراً). موضوع. رواه عفيف بن محمد الخطيب في ((المنظوم والمنثور)) (١٨٨ / ٢) عن محمد ابن يونس القرشي: ثنا المُعَلّى بن الفضل الأزدي: ثنا سفيان بن سعيد: ثنا الأعمش عن يزيد الرَّقَاشي عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته محمد بن يونس، وهو الكُدَيمي، وهو وضّاع. والُعَلّى بن الفضل الأزدي ويزيد الرَّفَاشي ضعيفان. ومن هذا الوجه أخرجه ابنُ لال عن أنس، كما في ((فيض القدیر)). والشطر الثاني منه له طرق أخرى واهية سيأتي تخريجها برقم (٤٠٨٠). ١٩٠٦ - (مِنْ سَعَادةِ ابنِ آدمَ استخارتُه اللهَ، ومِن سعادةِ ابنِ آدمَ رضاهُ بما قضى اللهُ، ومن شِقْوَةِ ابن آدَمَ تركُهُ استخارةَ اللهِ، ومن شِقْوة ابنِ آدمَ سَخَطُهُ بما قضى الله عزّ وجلّ). ضعيف. أخرجه أحمد (١٤٤٤)، والترمذي (٣ / ٢٠٣)، والحاكم (١ / ٥١٨)، وابن عساكر (١٦ / ٢٣٢ / ١)، من طريق محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد بن ٣٧٧ سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده سعد بن أبي وقاص مرفوعاً. وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، فوهما بشهادة الذهبي نفسه حيث قال في ترجمة محمد بن أبي حميد هذا: ((ضعفوه)) . ثم ساق له هذا الحديث. وممن ضعفه الترمذي، فقال عقب الحديث: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد، ويقال له أيضاً: حماد بن أبي حميد؛ وهو إبراهيم المديني، فليس هو بالقوي عند أهل الحديث)). وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): ((إنه ضعيف)). ومنه تعلم أن قوله في ((الفتح)) (١١ / ١٥٣): ((أخرجه أحمد وسنده حسن))، غير حسن، بل هو ضعيف كما علمت. وقد أشار لهذا المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٤٤) حيث عقّب تصحيح الحاكم بقوله: ((كذا قال)). ولكنه لم يسلم من التناقض أيضاً حيث صرّح بتصحيح هذا السند بحديث آخر لابن أبي حميد، وهو: (مِنْ سعادةِ ابنِ آدم ثلاثةٌ، ومن شِقْوةِ ابنِ آدمَ ثلاثةٌ: مِن سعادةٍ ابن آدمَ المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الصالحُ، والمركبُ الصالحُ، ومِنْ شِقْوةِ ابنِ آدمَ المرأةُ السوءُ، والمسكنُ السوءُ، والمركبُ السوءُ). أخرجه أحمد (رقم ١٤٤٥)، والحاكم (٢ / ١٤٤) بإسناد الحديث الذي قبله، وصححه الحاكم أيضاً، وكذا الذهبي . وهو من أوهامهما كما سبق بيانه. وكذلك وهم فيه المنذري والهيثمي؛ أما الأول فقال (٣ / ٦٨): ((رواه أحمد بإسناد صحيح، والطبراني والبزار والحاكم وصححه ... وابن حبان في ٣٧٨ صحیحه))، وهو نفسه قد انتقد الحاكم في تصحيحه إسناد الحديث الذي قبله، والسند هو هو! وأما الهيثمي فقال (٢ / ٢٧٢): ((رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجال أحمد رجال الصحيح))! وابن أبي حميد ليس من رجال الصحيح مطلقاً. نعم لحديثه الآخر طريق أخرى هي خير من هذه، ولكنه بلفظ: ((أربع من السعادة ... ))، فانظر ((الصحيحة)) (٢٨٢). ١٩٠٧ - (مَنِ اعْتَذَرَ إلى أخيهِ بمعذرةٍ فلم يقبلُها؛ كان عليه مثلُ خطيئة صاحبٍ مَكْسٍ). ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٠١)، وأبو حاتم ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (١٥٩ - ١٦٠)، عن وكيع عن الثوري عن ابن جريج عن العباس بن عبد الرحمن بن مينا عن جودان مرفوعاً به . وقال أبو حاتم : ((أنا خائف أن يكون ابن جريج رحمه الله دلّس هذا الخبر، فإنْ [كان] سمعه من العباس بن عبد الرحمن؛ فهو حديث حسن)). قلت: کلا، فإن فیه عللا أخری کما سترى. وقال المنذري (٣ / ٢٩٣): «رواه أبو داود في ((المراسیل))، وابن ماجه بإسنادین جیدین)). كذا قال، وليس بجيد، لتدليس ابن جريج، وكلامه يوهم أن له طريقين وإسنادين عن جودان وليس كذلك، ثم إن العباس بن عبد الرحمن بن مينا ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)). وجودان لم تثبت له صحبة، وقال أبو حاتم : ٣٧٩ «جودان مجهول، وليست له صحبة)). وفي ((التقریب»: ((مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين)). وله شاهد من حديث جابر أخرجه الطبراني في «الأوسط))، وفيه إبراهيم بن أعين، وهو ضعيف كما في ((المجمع)) (٨ / ٨١). وله طریق أخری عنه فيه متهم، وسيأتي ذكره نحوه برقم (٢٠٣٩). وقد أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣١٥ - ٣١٦) موقوفاً عليه من طريق أبي صالح کاتب اللیث عن اللیث عمن حدثه عن أبي الزبير عن جابر. ثم قال المنذري : ((روى عن جماعة من الصحابة، وحديث جودان أصح، وجودان مختلف في صحبته ولم يُنْسَب)). ١٩٠٨ - (سَلُوا الله حوائجَكم الْبَّةَ في صلاة الصُّبْحِ). ضعيف. رواه الرُّوياني في ((مسنده)) (٢٥ /١٤٢ /٢): نا ابن إسحاق (يعني محمداً): نا محمد بن بكير: نا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن خالد بن يزيد عن أبي رافع مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، غیر خالد بن يزيد، ولم أعرفه، ويحتمل أنه الذي في ((الجرح)) (١ / ٢ / ٣٥٦): ((خالد بن يزيد بن موهب أبوعبد الرحمن، روى عن أبي أمامة، ومعاوية، روى عنه معاوية بن صالح)). قلت: فإن یکن هو، فهو مجهول. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية أبي يعلى، وبيّض له المناوي فلم يتكلّم على إسناده بشيء، وعزاه للديلمي أيضاً، وليس هو في ((الغرائب الملتقطة)) لابن حجر. ٣٨٠