Indexed OCR Text

Pages 301-320

أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٣٤ / ٣٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤ / ٩٤)،
وقال :
((غريب من حديث ميمون، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
قلت: وهو ضعيف جداً، قال ابن الجوزي :
((الفرات، متروك)).
وأورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال:
((قال البخاري: منكر الحديث، تركوه)).
٥ - وأما حديث ثوبان، فيرويه سليمان بن سلمة: ثنا مؤمل بن سعيد بن يوسف: ثنا
أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي قال: حدثني وهب بن منبه عن طاوس عنه مرفوعاً بلفظ :
((احذروا فراسة المؤمن ... ))، وزاد: ((وينطق بتوفيق الله)).
أخرجه ابن جرير (٣٢/٣٤)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٢٨)، و((طبقات
الأصبهانيين)) (٢٢٣ - ٢٢٤)، وأبو نعيم في ((الأربعين الصوفية)) (ق ١/٦٢)، و((الحلية))
(٨١/٤)، وقال:
((غريب من حديث وهب، تفرد به مؤمل عن أسد)).
قلت: وهو واهٍ جداً، وفيه علل:
الأولى: أسد بن وداعة قال الذهبي :
((من صغار التابعين، ناصبي يسب، قال ابن معين : كان هو وأزهر الحَرَازي وجماعة
يسبُّون علياً، وقال النسائي: ثقة)).
الثانية: المؤمل هذا، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٧٥) عن أبيه:
((هو منكر الحديث، وسليمان بن سلمة منكر الحديث)).
الثالثة: سليمان بن سلمة، وهو الخبائري، سمعت قول أبي حاتم فيه آنفاً. وقال
أيضاً:
٣٠١

«متروك لا يُشتغل به)).
وقال ابن الجنيد :
«کان یکذب، ولا أحدث عنه)).
وذكر له الذهبي حديثاً موضوعاً.
قلت: ومن الغريب أن السيوطي أورد هذه الطريق في جملة ما أورده متعقباً به على
ابن الجوزي حکمه علی الحدیث بالوضع، ثم سكت عنه، کأنه لا يعلم ما فيه من هذه
العلل التي تجعله غير صالح للاستشهاد به، لشدة ضعفه، وكذلك سائر طرقه، فقوله: إن
الحديث حسن صحيح. يعني بمجموعها؛ مردود عليه لما ذكرنا، وإن تبعه المناوي وغيره.
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف، لا حسن ولا موضوع، وإليه مال الحافظ
السخاوي في ((المقاصد الحسنة)). والله أعلم.
(تنبيه): الحديث أورده الغماري في ((كنزه)) رقم (٥٥) الذي زعم أن كل ما فيه
صحيح، والدكتور القلعجي في فهرس ((الأحاديث الصحيحة)) الذي وضعه في آخر کتاب
((ضعفاء العقيلي)) جهلاً منه بمعنى قوله المتقدم: ((هذا أولى))! وله من هذا النوع أمثلة
أخرى، لعله تقدم أو يأتي بعضها إن شاء الله تعالى .
١٨٢٢ - (اجْعَلوا أئمّتَكم خياركم، فإنَّهم وفدُكم فيما بينكم، وبينَ
الله عزَّ وجلّ).
ضعيف جداً. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (ص ١٩٧)، والبيهقي (٣ / ٩٠)، عن
حسين بن نصر: ثنا سلام بن سليمان: ثنا عمر بن عبد الرحمن بن يزيد عن محمد بن واسع
عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالر: فذكره. وقال البيهقي:
((إسناده ضعيف)).
قلت: وفيه علل :
٣٠٢

الأولى: عمر بن عبد الرحمن بن يزيد، لم أعرفه، ووقع عند الدارقطني (عمر) غير
منسوب، فقال عقبه :
«هذا عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن)).
قلت: والمدائني قال فيه ابن عدي (٥ / ١٦٨٧):
«منکر الحدیث».
الثانية: سلام بن سليمان، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
«قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه)).
ولذا قال الحافظ في ((التقريب)»:
((ضعيف)).
الثالثة: حسين بن نصر. لا يعرف كما قال ابن القطان .
وقد روي الحديث من طريق أخرى من حديث مرثد بن أبي مرثد الغنوي مرفوعاً
نحوه، وهو الآتي بعده:
١٨٢٣ - (إنْ سَرَّكم أنْ تُقبل صلاتكم، فَلْيؤمّكم خيارُكم، فإنهم
وفدُكم فیما بینکم، وبین رَبِّكم).
ضعيف. أخرجه الدارقطني (ص ١٩٧)، وابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ١٧٤ / ٢)،
والحاكم (٣ / ٢٢٢)، من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد الله بن موسى عن القاسم
السامي - من ولد سامة بن لوي - عن مَرْتَد ابن أبي مَرْئَد الغنوي - وكان بدرياً - قال: قال
رسول الله صل: فذكره. وقال الدارقطني:
((إسناد غير ثابت، وعبد الله بن موسى ضعيف)).
قلت: هو الَّيْمي المدني، قال الحافظ :
((صدوق كثير الخطأ)).
قلت: وشيخه القاسم السامي لم أجد له ترجمة.
٣٠٣

والراوي عنه يحيى بن يعلى الأسلمي ضعيف كما في ((التقريب)) و((المجمع)) للهيثمي
(٢ / ٦٤)، وعزاه للطبراني في ((الكبير))، وهو عنده (٢٠ / ٣٢٨) بلفظ:
((علماؤكم)) بدل: ((خیارکم)» .
قلت: وهو بهذا اللفظ منكر.
وقد رواه إسماعيل بن أبان الوراق، فقال: نا يحيى بن يعلى الأسلمي عن القاسم
الشيباني عن أبي أمامة مرفوعاً به دون قوله: ((فإنهم ... )).
فجعله من مسند أبي أمامة، وأسقط من السند عبد الله بن موسى، وأظنه من
الأسلمي الضعيف، لا من الوراق، فإنه ثقة .
وقد روي الحديث من طريق أخرى مختصراً، بلفظ:
((إنْ سركم أن تزكوا صلاتكم، فقدموا خياركم)).
أخرجه الدارقطني (ص ١٣٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١٩٩ / ٢)، من طريق
أبي الوليد خالد بن إسماعيل عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال
الدارقطني :
((أبو الوليد ضعيف))!
کذا قال، والصواب قول ابن عدي فيه :
((يضع الحديث على ثقات المسلمين)).
وقد سرقه منه بعض الكذابین، فرواه محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي قال: نبأنا
أبو عامر عمروبن تميم بن سيار الطبري قال: نبأنا هوذة بن خليفة البكراوي عن ابن جريج
به .
أخرجه الخطيب في ترجمة الرازي هذا من ((تاريخ بغداد)) (٢ / ٥١)، وقال:
((هذا حديث منكر بهذا الإِسناد، ورجاله كلهم ثقات، والحمل فيه على الرازي،
وكان غير ثقة)).
ثم ساق له أحاديث، وقال: ((إنها باطلة)). وروى عن أبي القاسم الطبري الحافظ
٣٠٤

أنه كذبه .
ورواه موسى بن إبراهيم، فقال: ناموسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن
جده مرفوعاً به .
أخرجه أبو بكر الشافعي في ((مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي)» (ق ٧١ /
١).
وهذا إسناد واه جداً، موسى بن إبراهيم هذا هو أبو عمران المروزي، قال الذهبي :
((كذبه يحيى، وقال الدارقطني وغيره: متروك)).
ثم ساق له من بلایاه أحاديث!
١٨٢٤ - (إنَّ الأرْضَ لتستغفرُ لِلْمُصَلِّ بالسراويلِ ).
منكر. رواه أبو الشيخ في ((الطبقات)) (٢٩٥)، وعنه أبو نعيم (١ / ٣٣٠)، وعنه
الديلمي في ((مسنده)) (١ / ١٦٦ - ١٦٧): ثنا سعيد بن يعقوب قال: ثنا عمار بن يزيد
القرشي البصري قال: ثنا الحسن بن موسى قال: ثنا ابن لهيعة، عن عيسى بن طهمان عن
مالك بن عتاهية قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
قلت: وهذا سند واه، وعلته ابن لهيعة فإنه ضعيف. وفي الطريق إليه عمار بن يزيد
القرشي البصري ولم أعرفه، وفي ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١ / ٣٩٢):
((عمار بن يزيد، روى عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، روى سعيد بن أبي أيوب عن
خالد بن یزید عنه)).
وفي «الميزان)) :
((عمار بن يزيد عن موسى بن هلال، قال الدارقطني: مجهول)).
وزاد في («اللسان»:
((وفي ثقات ابن حبان: عمار بن يزيد يروي المقاطيع والمراسيل. روى عنه خالد بن
يزيد المصري، فلعله هذا)).
٣٠٥

قلت: وسواء كان هو أو غيره، فهو مجهول، ولكني أستبعد جداً أن يكون هو القرشي
البصري؛ لأن ابن حبان أورده في ((أتباع التابعين)) (٧ / ٢٨٥)، والقرشي متأخر عنه كما
تری.
وسعيد بن يعقوب هو أبو عثمان سعيد بن يعقوب بن سعيد القرشي .
قال أبو الشيخ :
((يحدث عن بندار ومحمد بن أبي الوزير الواسطي والأصبهانيين)).
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً.
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١ / ١٦٢ / ١) للديلمي وحده! ورواه
أبو نعيم - أي في ((المعرفة)) كما في ((الإصابة)) - من طريق ابن لهيعة بسند آخر عن مالك بن
عتاهية. والظاهر أنّ ابن لهيعة اضطرب في سنده. والله أعلم.
١٨٢٥ - (أَملِكوا العَجينَ؛ فإِنَّه أعظمُ لِلبَرَكةِ).
منكر جداً. رواه ابن عدي (١٦٦ / ٢) عن سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري
حدثني أنس به مرفوعاً، وفي لفظ له:
((فإنَّه أحد الرَّيْعَيْ)). وقال:
((وهذا وإن روي بغير هذا الإِسناد فهو منكر جداً)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن عدي عن أنس: وتعقبه المناوي
بقوله :
((ظاهر كلام المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة
سلامة بن روح الأيلي، وقال: قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: منكر
الحديث)).
قلت: كذا في النسخة المطبوعة، ومن الواضح أنه سقط من النسخة قوله بعد
((الأيلي)): ((وقال: فهو منكر جداً)) كما يدل عليه ما نقلتُه عن ابن عدي. وكذا سقط بعد
٣٠٦

قوله: ((وقال)) لفظة: ((الذهبي))، فإنه هو القائل ذلك في ((الميزان)). وقال في ((التيسير)) نقلاً
عن ابن عدي :
((حديث منكر)). وقال الحافظ :
«سلامة هذا صدوق، له أوهام)).
(فائدة): قوله: ((أملكوا)) معناه أنعموا عجنه وأجيدوه.
١٨٢٦ - (إذا كبرِّ العبدُ سَتَرَتْ تكبيرتُهُ ما بين السماءِ والأرضِ من
شيءٍ).
موضوع. رواه الخطيب (١١ / ٨٦)، وعنه ابن عساكر (٦ / ٢٢٢ /٢)، عن
إسحاق بن نجيح الملطي عن زنكل بن علي السلمي عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء
مرفوعاً .
قلت: وهذا موضوع آفته إسحاق بن نجيح وضاع دجال. ومن عجائب السيوطي
وتناقضه أنه ذكر في خاتمة ((اللآلىء)) (ص ٤٧٣) أن إسحاق هذا من كبار الوضاعين، ومع
ذلك أورد حديثه هذا في ((الجامع الصغير)) !! بل إنه ازداد تناقضاً فأورد الحديث في كتابه
((ذيل الأحاديث الموضوعة)) التي استدركها على ((موضوعات ابن الجوزي))! فقال (ص
١٤٩):
((قال الذهبي في ((الميزان)): إسحاق الملطي قال أحمد: هومن أكذب الناس، وقال
يحيى: معروف بالكذب، ووضع الحديث، وقال الفلاس: كان يضع الحديث صراحاً)).
هذا كله يقع من السيوطي - عفا الله عنا وعنه - ومع ذلك فلا يزال ناس يدّعون العلم
وحضور مجالس أهله؛ ينقمون علينا انتقادنا إياه، وينشرون الرسائل العديدة في إثارة العامة
علينا بالافتراء والتقوّل، فالله حسيبهم، وهو المستعان.
والحديث رده المناوي في ((الفيض)) بقوله:
((وفيه إسحاق الملطي، قال الذهبي: كذاب)).
وأما في ((التیسیر)) فبيض له!
٣٠٧

١٨٢٧ - (إذا كَثُرَتْ ذنوبُك، فاسْقِ الماءَ على الماءِ؛ تتناثرْ كما يتناثُر
الوَرَقُ من الشجرِ في الرِّيحِ العاصفِ).
منكر. رواه الخطيب في ((تاريخه)) (٦ / ٤٠٣ - ٤٠٤): حدثنا أبو العلاء إسحاق بن
محمد التّر في سنة ثمان وأربعمائة: حدثنا أبو الحسن هبة الله بن موسى بن الحسن بن محمد
المزني المعروف بابن قتيل(١) - بالموصل -: حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى : حدثنا
شيبان بن فروخ الأبُلّ: حدثنا سعيد بن سليم الضبي: حدثنا أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: أورده في ترجمة أبي العلاء هذا، وقال:
«کان لا بأس به)).
وبقية رجاله ثقات، غير هبة الله بن موسى. قال الذهبي :
((لا يعرف)).
ثم ساق له هذا الحديث. وتقدم له حديث آخر بلفظ :
((إن الله يطلع في العيدين ... )) رقم (١٨٠٦)، إلا أن السند إليه واهٍ بمرة.
١٨٢٨ - (إذا كَذَبَ العبدُ، تباعد عنه المَلَكُ مِيلاً مِن نَتَنِ ما جاءَ به).
منکر. أخرجه الترمذي (١ / ٣٥٧)، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (ص
٣٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٠٢ / ١)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٣٧)، وأبو
نعيم في ((الحلية)) (٨ / ١٩٧)، من طريق عبد الرحيم بن هارون: ثنا عبد العزيز بن أبي
رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالر ... فذكره، وقال الترمذي:
((حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، تفرد به عبد الرحيم)).
وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى:
((وله غير ما ذكرت، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وإنما ذكرته؛ لأحاديث رواها مناكير
(١) كذا في ((التاريخ))، وفي (الميزان)) و((لسانه)): ((ابن قبيل)).
٣٠٨

عن قوم ثقات)).
وقال أبو نعيم :
«تفرد به عبد الرحيم)).
قلت: وهو ضعيف جداً، أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال:
((كذبه الدارقطني)).
وقال الحافظ في ((التقریب»:
«ضعيف، كذبه الدارقطني)).
لكن ما ذكروه من التفرد إنما هو بالنسبة لما أحاط به علمهم، وإلا فقد أخرجه ابن
عدي أيضاً في مقدمة كتابه: ((الكامل)) (ص ٣٢ - طبع بغداد) من طريق سليمان بن الربيع
ابن هشام النَّهْدي: حدثنا الفضل بن عوف - عم الأحنف -: حدثنا عبد العزيز بن أبي
رواد به. وقال ابن عدي :
«ویروی من [غیر] هذا الوجه)).
قلت: كأنه يشير إلى حديث ذاك الواهي عبد الرحيم.
وأما هذا؛ فعلته سليمان النهدي؛ تركه الدارقطني .
والفضل بن عوف لم أعرفه، ولا أستبعد أن يكون وقع في المطبوعة تصحيف أو تحريف
فإنها طبعة سيئة جداً كأن محققه الفاضل لم يشرف على تصحيح تجاربها، فقوله مثلاً في
الحديث: ((من نتن)) وقع فيها (ثم بين))! فضاع المعنى! ونحو ذلك وقع في طبعة ((دار الفكر))
البيروتية: ((ثم نتن))! مع أنه ذكره على الصواب في التعليق نقلًا عن ((الفتح الكبير))!
ومن عجيب أمر ابن حبان وجنفه أنه أورد الحديث في ترجمة عبد العزيز بن أبي روّاد
على أنه من مناكيره، بل موضوعاته، فقال:
((روى عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر، نسخة موضوعة لا يحل ذكرها إلا على
سبيل الاعتبار منها ... ))، فذكر هذا الحديث.
وقد كان الأولى به أن يورده في ترجمة الراوي عنه: عبدالرحيم، ولكنه أتيَ من خطأ
٣٠٩

آخر وقع له، وهو أنه أورد عبد الرحيم هذا في ((الثقات)) (٨ / ٤١٣)، وقال:
«یعتبر بحديثه إذا روی عن الثقات من کتابه، فإنَّ فیما حدث من غیر کتابه بعض
المناکیر))!
فمن کان هذا شأنه کیف یوثّق أولاً؟ ثم کیف یتهم شيخه ابن أبي رواد بما رواه عنه،
وقد وثقه جمعٌ واحتجٌ به مسلمٌ؟! وقد أشار الذهبي إلى إنكاره لهذا الصنيع منه في ترجمة
عبد العزيز بقوله :
(ثم أسند ابن حبان له حديثين منكرين أحدهما لعبد الرحيم بن هارون - أحد
التَّلْفى -، والآخر لزافر بن سليمان عنه)).
قلت: وزافر هذا أورده ابن حبان في ((الضعفاء)) أيضاً (١ / ٣١٥)، فهذا من جنفه
أيضاً، لأنه لا يجوز والحالة هذه تعصيب الجناية به في الحديث الذي أشار إليه الذهبي،
مادام أنه من رواية ضعيف عن ضعيف عنده، فالعدل في هذه الحالة التوقف، وهذا هو
الذي أعرفه من ابن حبان في کثیر من (ضعفائه))، فهذا مثلاً سلیمان بن جنادة یقول فیه (١
/ ٣٢٩) :
«روی عنه بشر بن رافع، منکر الحدیث، فلست أدري البلية في روايته منه، أومن
بشر بن رافع؟ لأن بشراً ليس بشيء في الحديث. ومعاذ الله أن نطلق الجرح على مسلم
بغير علم بما فيه، واستحقاق منه له، على أنه يجب التنكب عن روايته على كل الأحوال)).
فهذا هو الصواب؛ أن لا تعصب جناية حديث في راوٍ ضعيف إذا كان دونه ضعيفٌ
آخرُ، فكيف إذا كان الأول ثقة، أو على الأقل خيراً منه؟
(تنبيه): لقد اغتر بتحسين الترمذي وتجويده للحديث جمع، منهم المنذري في
((الترغيب)) (٤ / ٢٩)، فإنه أقر الترمذي على تحسينه، وصدره بصيغة (عن) المشعرة
بحسنه! وتبعه الغماري فأورده في ((كنزه)) (٣٠٨)! ولعله اغتر بسكوت المناوي في ((التيسير))
على قول الترمذي :
((جيد غريب)).
٣١٠

وهذا من المناوي عجيب غريب، فإنه قال في ((الفيض)) بعد أن نقل عن الدارقطني
تكذیبه لعبد الرحيم، واستنکار ابن عدي لأحاديثه:
((وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه تبعاً لتجويد الترمذي)) !!
ومِن أحاديث ذاك الواهي :
١٨٢٩ - (الصَّائم في عبادةٍ، ما لم يَغْتَبْ).
منكر. أخرجه ابن عدي (٣٠٢ / ١) من طريق الحسن بن منصور: ثنا عبد الرحيم
ابن هارون أبوهشام الغساني: ثنا هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ
قال :
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علتان:
الأولى: عبد الرحيم هذا. وقد عرفتَ حاله في الحديث السابق.
والأخرى: الحسن بن منصور، قال ابن الجوزي في ((العلل)):
((غير معروف الحال)).
نقله المناوي في ((الفيض)) وأقره، وفيه نظر، فإن الحسن هذا، ويسميه بعضهم
((الحسين))، قد روى عنه جماعة من الثقات، منهم البخاري في ((صحيحه))، وقال الخطيب
في ((تاريخه)) (٨ / ١١):
((وكان ثقة)) .
فعلة الحديث إنما هي من عبد الرحيم.
والحديث أورده السيوطي في ((جامعيه)) برواية الديلمي عن أبي هريرة مرفوعاً به،
وزاد: «مسلمًا، أو يؤذه)).
وأعله المناوي بالعلتين السابقتين، وقد عرفت أن إحداهما هي العلة القادحة. وهو
في ((مختصر الديلمي)) (٢ / ٢٥٧). وما نقله عن ابن الجوزي من الإعلال بالجهالة ليس
في ((العلل)) المطبوع (٢ / ٥٠)، بل ولا له ذكر في إسناده؛ لأنه نقله عن الدارقطني معلقاً
على عبدالرحيم! وإنما أعله بالوقف على أبي العالية. والله أعلم.
٣١١

ومن أحاديث الغساني :
((مَنْ لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمهِ، ومشربهِ، فقد قَصُرَ علمه، ودنا عذابه)).
أخرجه ابن عدي والخطيب في ((تاريخه)) (٦ / ٥٢) عن عبد الرحيم بن هارون
الغساني بإسناد الحديث الآنف الذكر.
وهو ضعيف جداً كما سبق بيانه.
والحديث استنكره ابن عدي في جملة أحاديث ساقها لعبد الرحيم هذا، كما سبقت
الإِشارة إلی ذلك قبل حديث.
١٨٣٠ - (اجْلِدوا في قَليلِ الخمر وكثيرهِ، فإنَّ أولها [حرامٌ]،
وآخِرَها حرامٌ).
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨ / ٣١٣) من طريق هشام بن
عمار: ثنا الوليد: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عروة أنه حدث عمر بن
عبد العزيز عن عائشة رضي الله عنها أن رسول اللّه وَ ل قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سىء الحفظ .
والوليد وهو ابن مسلم كان يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث في جميع
أماكن العنعنة .
وهشام بن عمار كان يُلَقَّنُ فيتلقّن.
١٨٣١ - (أجيفوا أبوابَكم، وَاكْفِئوا آنِيتَكم، وأوْكُوا أسقِيتَكم،
وأطْفِئوا سُرُجُكم، فإنّه لم يؤذَنْ لهم بالتَّسَور عليكم).
ضعيف. أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٢): ثنا أبو النضر: ثنا الفرج: ثنا لقمان قال:
سمعت أبا أمامة قال: قال رسول اللّه زيمالر: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإن الفرج هذا وهو ابن فضالة ضعيف، كما قال الحافظ
في ((التقريب)).
٣١٢

وقال الذهبي في ((الميزان)):
(ضعيف من قبل حفظه).
وقال في ((الضعفاء)):
((ضعفوه)) .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١١١):
((رواه أحمد، ورجاله ثقات، غير الفرج بن فضالة، وقد وثق)).
قلت: ونقله المناوي في ((الفيض)) عن الهيثمي، لكن لم يذكر قوله: ((غير
الفرج ... )).
فلا أدري أهوسهومنه، أم كذلك هو في نسخته من ((المجمع))؟ وقد ترتب عليه خطأ
فاحش منه، فإنه قال عقب ذلك :
((ورمز المؤلف لحسنه، غير حسن، بل حقه الرمز لصحته)).
ثم لخص ذلك في ((التيسير)) فقال:
((وإسناده صحيح، خلافاً لقول المؤلف: حسن)).
وقد عرفت أنه لا يستحق الحسن، فضلاً عن الصحة، وإنما أوقعه في هذا الخطأ،
تقلیده لما نقله بدون تحقيق منه .
وإنما أوردت الحديث هنا للجملة الأخيرة منه؛ لضعف إسنادها، وعدم وجود شاهد
يقويها، وإلا فما قبلها قد جاء نحوه من حديث جابر، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (رقم ٣٧).
١٨٣٢ - (أَحَبُّ الأعمالِ إلى الله عزّ وجلّ، تعجيلُ الصَّلاةِ لأوّل
وقتِها).
ضعيف. أخرجه الدارقطني (٩٢)، والحاكم (١ / ١٩١)، وأحمد (٦ / ٣٧٥)، عن
الليث بن سعد: ثنا عبد الله بن عمر بن حفص عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا أم أبيه
عن جدته أم فروة، وكانت ممن بايعت النبي وير قالت: سمعت رسول الله وص له يذكر الأعمال
٣١٣

يوماً، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، جدة القاسم بن غنام مجهولة، والقاسم نفسه ليس
بالمشهور.
وعبد الله بن عمر هذا هو العمري المكبر وهو ضعيف، وقد توبع بلفظ :
((أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها)).
وله شاهد من حديث ابن مسعود بسند صحيح، ولذلك خرجته في «صحيح أبي
داود)) (٤٥٢)، و((إرواء الغليل)) (١١٩٨)، فهو صحيح لغيره بهذا اللفظ، وأما اللفظ
الأول فضعيف. والله أعلم.
١٨٣٣ - (أحبُّ الأعمالِ إلى الله الحبُّ في الله، والبغضُ في الله).
ضعيف. أخرجه أحمد (٥ / ١٤٦) عن يزيد بن عطاء عن يزيد بن أبي زياد عن
مجاهد عن رجل عن أبي ذرقال:
((خرج إلينا رسول اللّه وَله، فقال: أتدرون أي الأعمال أحبُّ إلى الله عز وجل؟ قال
قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، قال: إن أحب ... )).
وتابعه خالد بن عبدالله: ثنا يزيد بن أبي زياد به مختصراً بلفظ :
((أفضل الأعمال ... )). وقد مضى (١٣١٠) برواية أبي داود.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم.
ويزيد بن أبي زياد عن مجاهد، هو الهاشمي مولاهم ضعيف.
ويزيد بن عطاء هو اليشكري لین الحديث.
والحديث سكت عليه الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٤٠). وقال المناوي:
((قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، ويزيد بن أبي زياد، قال ابن المبارك: ارم به .
وسوار العنبري، (قلت: هذا ليس في رواية أحمد)، قال ابن الجوزي: ليس بشيء. انتهى،
وبه يعرف أن تحسين المصنف له ليس في محله)).
٣١٤

قلت: فالعجب من المناوي كيف عدل عن هذا النقد العلمي الصحيح، إلى
متابعته للسيوطي فيما أنكره عليه. فقال في ((التيسير)):
(وإسناده حسن)»!
ثم قلده الغماري كعادته، فأورده في ((كنزه)) (٧٩)!
١٨٣٤ - (أحبُّ العملِ إلى الله تعالى الحالُّ المرتَحِلُ، قال: وما الحالُّ
المرتحِلُ؟ قال: الذي يضربُ من أوّلِ القرآن إلى آخرهِ، كلَّما حلّ ارْتَحَلَ).
ضعيف. أخرجه الترمذي (٤ / ٦٤)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٠٠٠)،
والحاكم (١ / ٥٦٨)، من طرق عن صالح المرّي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن
عباس قال :
((قال رجل: يا رسول الله! أي العمل أحب إلى الله! قال: الحال ... )).
ثم أخرجه الترمذي من طریق أخری عن صالح به نحوه، إلا أنه أرسله، فلم يذكر
فيه ابن عباس. وقال الترمذي :
((وهذا عندي أصح من حديث الهيثم بن الربيع)).
قلت: قد تابعه جماعة على وصله كما أشرت إليه آنفاً، فالموصول أصح، وقد أخرجه
الدارمي أيضاً (٢ / ٤٦٩) مرسلاً. وهو ضعيف على كل حال، لأن صالحاً المري ضعيف
كما في ((التقریب)).
وفي ((الضعفاء)) للذهبي :
((قال النسائي وغيره: متروك)).
وقال الحاكم عقب الحديث:
((هو من زُهّاد أهل البصرة، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجاه)).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: صالح متروك)).
٣١٥

وذكر له الحاكم شاهداً من طريق مقدام بن داود بن تليد الرُّعَيني: ثنا خالد بن نزار:
حدثني الليث بن سعد: حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة
قال: فذكره.
قال الذهبي :
((لم يتكلم عليه الحاكم، وهو موضوع على سند الشيخين، ومقدام متكلّم فيه،
والآفة منه)).
١٨٣٥ - (أحَبُّ اللهو إلى الله عز وجل: إجراءُ الخيلِ، والرميُّ
بالنّبل، ولعبُكم مع أزواجِكم).
ضعيف جداً. رواه ابن عدي (٢٩٧ / ٢) عن سليمان بن إسحاق أبي أيوب
الهاشمي: ثنا محمد بن الحارث الحارثي عن محمد بن عبد الرحمن بن البیلماني عن أبيه عن
ابن عمر رفعه، وقال في ترجمة الآتي:
((محمد بن الحارث عامة ما يرويه غير محفوظ)).
قلت: وشيخه محمد بن عبد الرحمن البيلماني أشد ضعفاً منه فقد قال ابن حبان :
((حدث عن أبيه بنسخة شبيهاً بمائتي حديث كلها موضوعة)).
انظر الحدیث (٥٧).
وسليمان بن إسحاق لم أجد له ترجمة .
والحديث أورده في ((الجامع)) من رواية ابن عدي عن ابن عمر بهذا اللفظ، لكن لم
يذكر: ((بالنبل، ولعبكم مع أزواجكم))! وقال المناوي:
((وإسناده ضعيف)). ولم يزد! فكأنه لم يقف على إسناده، وإلا لأعطاه حقه من النقد،
ولنبه على السقط الذي وقع في أصله: ((الجامع الصغير))، وكذلك وقع في ((الجامع الكبير))
(٣٠/ ٦١٤)، وقلدته في ذلك كله اللجنة القائمة على تحقيقه!
٣١٦

١٨٣٦ - (أحِبُّوا العَرَبَ وبقاءَهم في الإِسلامِ وصلاحَهم، فإنَّ
صلاحَهم نورٌ في الإِسلام، وفسادَهم ظلمة في الإِسلام).
ضعيف. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٤٠) قال: حدثنا أبو محمد بن
حيان، وهذا في ((طبقات الأصبهانيين)) (٤٤١ / ٦٤١): ثنا أبو زفر الهذيل بن عبد الله
الضبي : ثنا أحمد بن يونس الضبي : ثنا محمد بن عبد الصمد : ثنا أبي عبدُ الصمد بن جابر
عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان :
الأولى: عبد الصمد بن جابر، قال الذهبي في ((الميزان)):
((ضعفه يحيى بن معين، له حديث أو حديثان)).
قلت: أحدهما هذا، والآخر:
((إن هم أسلموا فهو خير لهم، وإن لم يسلموا، فالإِسلام أوسع أو عريض)).
والأخرى: ابنه محمد بن عبد الصمد، قال الذهبي أيضاً:
((صاحب مناكير، ولم يترك حديثه)).
والحديث رواه أبو الشيخ (ابن حيان) في ((الثواب)) كما في ((الفتح الكبير))، وعنه
الديلمي في ((مسنده)) (١ / ١ / ٣٦ - ٣٧)، عن منصور بن أبي مزاحم: حدثنا محمد بن
الخطاب عن عطاء بن أبي ميمونة به. بيّض له الحافظ في ((مختصر الديلمي)).
ومحمد بن الخطاب مجهول الحال كما سبق بيانه تحت الحديث (١٦٣).
١٨٣٧ - (إنَّ الله عزّ وجلّ إذا غضب على أُمّة لم يُنزل بها العذاب؛
غَلَتْ أسعارُها، وقَصُرَتْ أعمارُها، ولم تَرْبَح تجارتها، وحبسَ عنها
أمطارها، ولم تغزر أنهارُها، وسلّط عليها شرارَها).
ضعيف جداً. رواه الديلمي في («مسنده)) (١ / ٢٢٤)، وابن عساكر (٩ / ٦٧ /
٢)، وابن النجار (١٠ / ١٧٤ / ٢) والسياق له، عن الحسين بن أبي الحجاج: ثنا مندل
٣١٧

ابن علي العنزي عن محمد بن طريف، وهو أبو غسان المدني عن مسمع بن الأسود عن
الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، الأصبغ هذا متروك كما قال الحافظ.
ومسمع لم أعرفه. وأبو غسان ثقة. ومندل بن علي ضعيف.
والحديث عزاه السيوطي لابن عساكر بلفظ أخصر من هذا، وعزاه المناوي للديلمي
بهذا اللفظ ولم يتكلم على إسناده بشيء! كالسيوطي نفسه في ((الجامع الكبير)) (١٨٤ -
٤٦٦٩)، واللجنة القائمة على طبعه! سكتوا عن رواية الديلمي وابن النجار، وأما رواية
ابن عساكر المختصرة، فقال السيوطي (١٨٨ - ٤٦٧٣).
((وفي سنده ضعيف)). وفي نسخة: (( .. ضعفاء)).
قلت: وهذا أقرب إلى الصواب.
١٨٣٨ - (أحِبُّوا الفُقراء وجالِسوهُم، وأُحِبَّ العَرَبَ من قلبِكَ،
وَلْيَرُدَّكَ عن الناسِ ما تعلَّمُ من قلِكَ).
ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٣٢): أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروزي: ثنا
محمد بن غالب: ثنا عمربن عبد الوهاب الرياحي عن الحجاج بن الأسود عن محمد بن
واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله وَ لَّ فذكره، وقال:
((صحيح الإسناد؛ إن كان عمر الرياحي سمع من حجاج بن الأسود)).
وقال الذهبي: ((حجاج ثقة)).
قلت: هو كما قال الذهبي، ولكنه لم يحم حول العلة التي أشار إليها الحاكم، وهي
الانقطاع، لا نفياً، ولا إثباتاً، ولم تتبين لي، فإن الرياحي ثقة أيضاً من رجال مسلم، وقد
روى عن إبراهيم بن سعد، وجويرية بن أسماء وغيرهما من هذه الطبقة، وقد رويا عن
بعض التابعين مثل نافع والزهري وصالح بن كيسان وغيرهم، وحجاج بن الأسود من
طبقتهما، فإنه روى عن التابعين أيضاً مثل ثابت البناني وأبي نضرة وجابر بن زيد، فهو ممن
يمكن للرياحي أن يلقاه ويسمع منه، فلماذا شك الحاكم في سماعه منه؟ لست أدري،
٣١٨

ولكن القلب لم ينشرح لصحة الحديث، فإن عليه طابع التصوّف! ويمكن أن تكون العلة
من محمد بن غالب، فإنه وإن كان ثقة، فقد وهم في أحاديث كما قال الدارقطني، على أني لم
أعرف أبا بكر المروزي هذا. وأما المناوي فقال في «فيضه)):
((قال الحاكم: صحيح. وأقره الذهبي، وتبعهما المصنف، فرمز لصحته)).
قلت: فهذا خطأ على الحاكم؛ لأنه أعله بالانقطاع كما رأيت، والذهبي لم يصححه.
وأما السيوطي فلا قيمة لرمزه! والله أعلم.
والفقرة الوسطى منه رويت في عجز حدیث موضوع کما سيأتي برقم (١٨٦٥).
١٨٣٩ - (مقام أحدكم في سبيل الله ساعةً، خيرٌ من عمله في أهله
عُمُرَهُ).
ضعيف. ابن عساكر (١٩ / ٣٢ / ٢) عن زياد بن ميناء عن أبي سعد بن أبي
فضالة وكانت له صحبة؛ قال:
ندّب أبو بكر السعور (كذا الأصل
((اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو إلى الشام
تقريباً وبياض قبله، ولعله: ليالي ندَّب أبو بكر الصديق)، فقال له سهيل: سمعت رسول
الله وسلم يقول: فذكره، قال: فأنا مقيم في سبيل الله حتى أموت لا أرجع إلى مكة أبداً)).
ومن هذا الوجه رواه ابن سعد (٥ / ٤٥٣ و٤٠٥/٧)، والحاكم أيضاً (٣ / ٢٨٢)،
وسكت عليه هو والذهبي. ومن الواضح أن الحديث من مسند سهيل بن عمرو عند ابن
عساكر كغيره، ولقد أخطأ السيوطي في ((الجامع الكبير)) حيث قال (٢ / ٢٠٦ /١):
(رواه ابن عساکر عن أبي سعد بن فضالة والحاکم عنه عن سهيل بن عمرو)).
فأنت ترى أنه عند ابن عساكر عن أبي سعد عن سهيل أيضاً.
والسند ضعيف، لأن زياد بن ميناء قال الأزدي :
((فيه لين)». وقال ابن المديني:
(زياد مجهول)).
وفي صحبة أبي سعد بن أبي فضالة نظر. ويقال: أبو سعيد، ويقال: ابن فضالة.
٣١٩

١٨٤٠ - (إذا أتى أحدُكم أهله فليستتر؛ فإنه إذا لم يستتر استحيت
الملائكة، وخرجت، وحضر الشیاطین، فإذا كان بينهما ولد؛ كان للشيطان
فيه شريك).
ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ترتيبه (١٦٧ / ٢) من طريق يحيى بن
أيوب عن عبيد الله بن زَحْر عن أبي المنيب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة مرفوعاً. وقال:
((لم يروه عن يحيى إلا أبو المنيب الجرشي ولا عنه إلا عبيد الله، تفرد به يحيى)).
قلت: وعبيد الله بن زَحْر وأبو المنيب واسمه عبيد الله بن عبد الله ضعيفان، والأول
أشدهما ضعفاً.
وهذا الحديث أصل ما يقال في بعض البلاد: إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين.
١٨٤١ - (إذا أتى أحدُكم بابَ حجرتهِ فليُسلِّم، فإنّه يَرجعُ قرِينُه
الذي معه من الشيطانِ، فإذا دخَلْتم حُجركم فسلِّموا، يَخِرِجْ ساكنُها من
الشياطين، فإذا رحَّلتم فسمّوا على أول حِلْس تضعونَه على دوابِّكم لا
يَشرككم في مركِبِها، فإن أنتم لم تفعلوا شَرككم، وإذا أكلتم فسمّوا حتى
لا يشرككم في طعامِكم؛ فإنكم إن لم تفعلوا شَرككم في طعامكم، ولا
تُبَيِّتوا القمامة معكم في حُجَركم فإنها مقعدُهُ، ولا تُبِّتوا معكم المنديلَ (هو
الذي تتمسّح به المرأة والرجل، كما في الهامش) في بيوتكم فإنّها مضجعُه،
ولا تفترشوا الوَلايا التي تَلي ظُهورَ الدوابٌ، ولا تَسْكُنوا بيوتاً غير مغلَقٍ،
ولا تَبيتوا على سُطوحٍ غير مُحُوَّطةٍ، وإذا سمعتم نُباحَ الكلابِ أو نهيقَ
الحمارِ فاستعيذوا بالله، فإنّه لا ينهقُ حمارٌ ولا ينبح كلبٌ حتى يراه).
ضعيف جداً. رواه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١١٩ / ٢ - ١٢٠ /١)
عن حرام بن عثمان عن ابني جابر عن أبيهما مرفوعاً .
٣٢٠