Indexed OCR Text

Pages 41-60

حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرني عبد الرحمن بن بوذويه أن معمراً ذكره عن الزهري به.
وأخرجه أبو داود (٣٨٤٣): حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق به .
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى معمر بذلك. ولا يشك من كان عنده علم ومعرفة
بعلل الحديث، أن رواية معمر هذه أصح من روايته الأولى ؛ لموافقتها لرواية مالك ومن تابعه
ممن ذكرنا وغيرهم، ممن لم نذكر، وأن روايته تلك شاذة لمخالفتها لرواياتهم. وقد أشار إلى
ذلك الحميدي في روايته عن سفيان، فقال:
((فقيل لسفيان، فإن معمراً يحدثه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة؟ قال
سفيان: ما سمعت الزهري يحدثه إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي
مَثّر ، ولقد سمعته منه مراراً)).
قلت: كأنه يشير إلى تخطئة معمر في ذلك، وهو الذي يطمئن القلب إليه، وجزم به
الإِمام البخاري والترمذي كما يأتي .
هذا ما يتعلق بالمخالفة في الإسناد.
وأما المخالفة في المتن، فقد رواه الجماعة عن الزهري باللفظ المتقدم: ((انزعوها وما
حولها فاطرحوه)). ليس فيه التفصيل الذي في رواية معمر: ((فإن كان جامداً فألقوها .. ))
إلخ. لكن في رواية أخرى عنه، أخرجها ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عنه مثل رواية
الجماعة بغير تفصيل. وهذا هو الصواب لما سبق بيانه عند الكلام على إسناده الذي وافق
فيه رواية الجماعة، وكأنه لذلك قال الترمذي بعد أن ذكر الحديث معلقاً:
((وهو حديث غير محفوظ، وسمعت محمد بن إسماعيل (يعني: البخاري) يقول:
وحديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر، وذكر فيه أنه
سئل عنه؟ فقال: إذا كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه. هذا خطأ،
أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة)).
يعني باللفظ الآخر المطلق. وقد أشار البخاري في ((صحيحه)) إلى أنه المحفوظ، بأن
روى عقبه بإسناده الصحيح عن يونس عن الزهري عن الدابة تموت في الزيت والسمن،
٤١

وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها؟ قال: بلغنا أن رسول الله بحيث أمر بفارة ماتت في
quA
سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل، عن حديث عبيد اللّه بن عبد الله)).
قلت: فلم يفرق الزهري بين الجامد والمائع، فلو كان في حديثه التفريق لم يخالفه إن
شاء الله تعالى، أفلا يدل هذا على خطإ معمر في روايته التفريق عنه؟ ولذلك قال الحافظ في
((الفتح)) (٩/ ٥٧٧):
((هذا ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره، ولا بين
الجامد منه والذائب، لأنه ذكر ذلك في السؤال، ثم استدل بالحديث في السمن، فأما غير
السمن؛ فإلحاقه به في القياس عليه واضح. وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد، فلأنه لم
يذكر في اللفظ الذي استدل به، وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري
التفرقة بين الجامد والذائب ... وليس الزهري ممن يقال في حقه: لعله نسي الطريق
المفصلة المرفوعة، لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البعد)).
واعلم أنه وقع عند النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وصف
السمن بأنه ((جامد)». وهي رواية شاذة أيضاً لمخالفتها لرواية الجماعة عن مالك، ولرواية
الجمهور عن الزهري. بل هي مخالفة لرواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي نفسه! وهذا مما
خفي على الحافظ فإنه ذكر رواية النسائي عنه، ولم یذکر رواية أحمد هذه عنه!
. ووقع ذلك أيضاً في رواية الأوزاعي المتقدمة. لكن الراوي لها عنه ضعيف، وهو
محمد بن مصعب القرقساني، قال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق كثير الغلط)).
ولم ينبه على ضعف هذه الرواية في ((الفتح))، ولا أشار إلى ذلك أدنى إشارة!
من فقه الحديث:
قال الحافظ في شرح المتن المحفوظ من هذا الحديث:
((واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد؛ أن المائع إذا حلَّت فيه النجاسةُ
لا ينجُس إلا بالتغيرِّ، وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحُكي عن
٤٢

مالك، وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن ابن
ou
عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن؟ قال: تؤخذ الفأرة وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في
السمن كله؟ قال: إنما كان وهي حية، وإنما ماتت حيث وجدت. ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد من وجه آخر، وقال فيه: عن جرِّ فیه زیت، وقع فيه جرد. وفيه: «أليس جال
في الجر کله؟ قال: إنما جال وفيه الروح، ثم استقر حيث مات)).
وفرق الجمهور بين المائع والجامد، عملاً بالتفصيل المتقدم ذكره.
واستدل بقوله في الرواية المفصلة: ((وإن مائعاً فلا تقربوه))؛ على أنه لا يجوز الانتفاع
به في شيء، فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية، وأجاز بيعه كالحنفية إلى
الجواب، أعني الحديث؛ فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع)). انتهى كلام
الحافظ رحمه الله .
ءِ
١٥٣٣ - (أكثرُ جنودِ الله في الأرضِ الجرادُ، لا آكُلُهُ، ولا اَحَرِّمُهُ).
ضعيف. أخرجه أبو مسلم الكجي في ((جزء الأنصاري)) (٢/٢)، وعنه البيهقي
(٢٥٧/٩): حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا سليمان التيمي عن
أبي عثمان النهدي أن رسول الله وَار قال: فذكره.
قلت: هذا إسناد صحیح لولا أنه مرسل، وقد روي موصولاً، من طريق محمد بن
الزبرقان: ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال:
((سئل رسول الله ( صل﴿ عن الجراد، فقال))، فذكره دون قوله: ((في الأرض)).
أخرجه أبو داود (٣٨١٣)، والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٢/٩)، والبيهقي،
وابن عساكر (١/١٩٤/٧)، وقال أبو داود:
((رواه المعتمر عن أبيه عن أبي عثمان عن النبي ◌َّر، لم يذكر سلمان)).
ومن طريق أبي العوام الجزار عن أبي عثمان النهدي عن سلمان.
أخرجه أبو داود (٣٨١٤)، وابن ماجه (٣٢١٩)، وقال أبو داود:
٤٣

((رواه حماد بن سلمة عن أبي العوام عن أبي عثمان عن النبي (صَ لّر، لم يذكر سلمان)).
قلت: وأبو العوام هذا اسمه فائد بن كيسان، ليس بالمشهور، قال الذهبي :
«ما علمت فیه جرحاً، بل وثقه ابن حبان)).
وجملة القول؛ أن الحديث اختلف في وصله وإرساله على أبي عثمان، فأرسله سليمان
التيمي عنه في رواية ثقتين عنه هما الأنصاري والمعتمر بن سليمان، وخالفهما محمد بن
الزبرقان فرواه عنه موصولاً . ومما لا ريب فيه أن روايته مرجوحة، لأنه فرد، ولا سيما وقد قيل
فيه: إنه قد يخطىء، فينتج من ذلك أن المحفوظ عن سليمان التيمي مرسل.
وخالف التيميَّ أبو العوام فوصله. وروايته مرجوحة أيضاً، لأنه غير مشهور كما
ذكرنا، فلا یقرن مع التيمي ليُفاضل بينهما!
والخلاصة؛ أن الحديث ضعيف لإِرساله. والله أعلم.
وقد أشار البيهقي إلى تضعيفه بقوله.
((إن صح هذا ففيه أيضاً دلالة على الإِباحة فإنه إذا لم يحرم فقد أحله، وإنما لم يأكله
تقذُّراً. والله أعلم)).
١٥٣٤ - (أوصيكَ يا أبا هريرةَ! خصالٌ أَربعٌ لا تدَعْهنَّ ما بقيتَ،
أُوصيكَ بالغُسلِ يومَ الجمعةِ، والبكورِ إليها، ولا تلغُو أَولا تلهُو،
وأوصيكَ بصيام ثلاثة أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ، فإِنَّهُ صومُ الدهرِ، وأُوصيكَ
بركعتي الفجرِ، لا تدعْهُمَا وَإِنْ صليتَ الليلَ كُلَّهُ، فإِنَّ فيهما الرغائبَ، قالَا
ثلاثاً).
ضعيف جداً. رواه ابن عدي (١٥٨ /٢) من طريق أبي يعلى عن سليمان بن داود
اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:
جاء أبو هريرة يسلم على النبي روسي# ويعوده في شكواه، فأذن له، فدخل عليه فسلم
٤٤

وهو نائم، فوجد النبي ﴿ ﴿ مستنداً إلى صدر علي بن أبي طالب، وقال: قال علي بيده على
صدره ضامه إليه والنبي وَلي باسط رجليه، فقال النبي وَ ل *: ادنُ يا أبا هريرة! فدنا، ثم
قال: ادن يا أبا هريرة! فدنا، ثم قال: ادن يا أبا هريرة! فدنا حتى مست أصابع أبي هريرة
أطراف أصابع النبي وَ لجر، ثم قال له: اجلس يا أبا هريرة! فجلس، فقال: أدْنٍ طرف
ثوبك، فمد أبو هريرة ثوبه وأمسكه بيده يفتحه وأدناه من وجهه، فقال رسول الله وآلات :
فذكره، وفي آخره: ضُمَّ إليك ثوبك، فضم ثوبه إلى صدره فقال: يا رسول الله بأبي أنت
وأمي أُسِرُّ هذا أم أُعلنه؟ قال: بل أعلنه يا أبا هريرة! قال ثلاثاً. وقال ابن عدي:
((سليمان بن داود، عامة ما يرويه بهذا الإِسناد لا يتابعه أحد عليه)).
قلت: وقال البخاري :
((منكر الحديث)).
قال الذهبي :
((وقد مر لنا أن البخاري قال: من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل رواية حديثه.
وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخر: متروك)).
١٥٣٥ - (ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ حاسَبَهُ الله حساباً يسيراً، وأدخلَهُ الجنةَ
برحمتِهِ: تعطي مَن حرمَكَ، وتصِلُ مَن قطَعَك، وتَعْفو عمَّنْ ظلمك).
ضعيف جداً. رواه ابن عدي (٢/١٥٨) عن سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
((سليمان بن داود عامة ما يرويه بهذا الإِسناد لا يتابعه أحد عليه)).
قلت: ومن طريقه أخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في ((ذم الغضب))، والطبراني في
((الأوسط))، والبزار، والحاكم (٥١٨/٢)، وقال:
((صحيح الإِسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
٤٥

«قلت: سلیمان ضعيف)).
قلت: بل هو أسوأ حالاً، كما عرفت من قول البخاري فيه في الحديث السابق.
ولذلك قال الهيثمي كما في ((الفيض)) :
(متروك)).
١٥٣٦ - (الخيرُ كثيرٌ، وقليلٌ فاعلُهُ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٤٠)، والمخلص في ((الفوائد
المنتقاة)) (١/٧٠/٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢/١٥٩)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(٢٠٣/١)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٧٧/٨)، والبيهقي في ((الشعب))
(٢/٤٥٥/٢) من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، إلا ابن أبي عاصم؛ فمن طريق
حسين الأحول كلاهما عن أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن عطاء بن السائب
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله وَل قال: فذكره. وقال ابن عدي:
((لا أعلمه يرويه عن إسماعيل غير أبي خالد الأحمر، وهو صدوق، ليس بحجة)).
قلت: المتقرر فيه بعد النظر في أقوال الأئمة فيه أنه وسط حسن الحديث، وقد احتج
به الشيخان، وإنما علة الحديث ممن فوقه، فإن عطاء بن السائب كان اختلط. وإسماعيل بن
أبي خالد متأخر الوفاة عنه بنحو عشر سنين، فمن المحتمل أنه سمعه منه في اختلاطه .
وأحمد بن عمران الأخنسي أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال:
«قال البخاري: یتکلمون فیه)).
وفي («الميزان)):
((وقال أبو زرعة: کوفي ترکوه، وتركه أبو حاتم)).
فهو ضعيف جداً، لكن متابعة حسين الأحول - وهو ابن ذكوان المعلم - إياه ترفع
التهمة عنه، فإن المعلم ثقة .
(تنبيه): كل من ذكرنا وقع الحديث عنده باللفظ المذكور، إلا ابن أبي عاصم فإنه
عنده بلفظ :
٤٦

((الخیر کثیر، ومن يعمل به قليل)).
وكذلك رواه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن عمرو كما في ((الجامع)).
وقال المناوي :
((قال الهيثمي: فيه الحسن بن عبد الأول ضعيف)).
١٥٣٧ - (إِذا أَخذَ أَحدُكُم مَضْجَعَهُ، فليقرأْ بِأُمِّ الكتابِ وسورَةٍ، فإِنَّ
الله يُوكِّلُ بِهِ ملكاً يُهُبُّ معه إِذا هبَّ).
ضعيف. رواه ابن عساكر (٢/٣/٨) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن رجل عن
مطرف بن عبد الله بن الشخير عن رجل من أهل بلقين قال: وأحسبه من بني مجاشع عن
شداد بن أوس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ظاهر الضعف، لجهالة الرجل البلقيني شيخ مطرف، وكذا
الراوي عنه. لكنه لم يتفرد به، فقد قال الخرائطي في (مكارم الأخلاق)) (١/٢٣٣/٨):
حدثنا عمربن شبة قال: حدثنا سالم بن نوح عن الجريري عن أبي العلاء عن رجل من
مجاشع عن شداد بن أوس؛ قال: قال رسول الله #1: فذكره، إلا أنه قال: ((سورة من
کتاب الله)).
ورجاله ثقات غير الرجل المجاشعي، وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن
الشخير، وهو أخو مطرف المذكور في الطريق الأولى .
وبالجملة : فالحديث ضعيف لجهالة تابعيه. والله أعلم.
١٥٣٨ - (ما كانَتْ نبوَّةٌ قطُّ إِلَّ كانَ بعدَها قتلٌ وصلبٌ).
ضعيف. أخرجه ابن عدي (٣ / ١١٣٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١/٦٣/١)، وعنه الضياء في ((المختارة)) (٢٨٥/١) عن سليمان بن أيوب بن عيسى:
حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهو إسناد ضعيف، فيه عدة علل: سليمان هذا قال الذهبي :
٤٧

((صاحب مناكير، وقد وثق)).
وأبوه وجده لم أجد من ترجمهما، وإليهما أشار الهيثمي بقوله: (٣٠٧/٧):
((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه)).
١٥٣٩ - (النَّاكحُ في قومِهِ، كالْمُعْشِبِ في دارِهِ).
ضعيف. أخرجه الطبراني، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ /١٤٠)، وعنه الضياء
بإسناد الذي قبله. وفيه عدة علل کما بينا.
وبهذا الإِسناد حديث آخر، ولفظه:
((كان لا يكاد يُسأل شيئاً إلا فعله)).
ضعيف. أخرجه الطبراني (٢/١٣/١)، وعنه الضياء (٢٨٦/١).
١٥٤٠ - (أُعْطوا المساجدَ حقَّها، قيلَ: ومَا حِقُّها؟ قالَ: ركعتانٍ قبلَ
٥٤
أَنْ تجلِسَ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٠١/١)، وابن خزيمة في
((صحيحه)) رقم (١٨٢٤)، عن محمد بن إسحاق [: أُخْبِرْنا](١) عن أبي بكر بن عمروبن
حزم عن عمروبن سليم عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، وعلته عنعنة ابن إسحاق، فإنه كان
يُدلس. وقد خالفه في المتن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمروبن سليم به بلفظ:
((إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس)).
هكذا أخرجه الشيخان وغيرهما كالبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥٣/٣)، وهو
المحفوظ، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٢ / ٢٢٠ / ٤٦٧).
(١) هذه الزيادة لابن خزيمة، وهي صريحة في أن ابن إسحاق لم يسمع الخبر من أبي بكر،
وتصحف ذلك على بعض الرواة أو النساخ فقال: (( ... حدثنا ابن إسحاق: حدثنا أبوبكر ... )). هكذا
رأيته في ((مختصر مسند الفردوس)) للحافظ ابن حجر (٣٦/١/١).
٤٨

١٥٤١ - (كانَ يَكتحلُ بإِثْمِدٍ وهو صائمٌ).
ضعيف. ابن خزيمة (٢٠٧ /٢) عن معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع:
حدثني أبي عن أبيه عبيد اللّه عن أبي رافع قال: فذكر نحوه، وقال:
((أنا أبراً من عهدة هذا الإِسناد لمعمر)).
قلت: هو ضعيف جداً، كما يعطيه قول البخاري فيه: ((منكر الحديث)). لكنه لم
یتفرد به، فقد تابعه حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع به.
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٨٤/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير))، وابن
عدي في ((الكامل)) (١/١٠٨)، وعنه البيهقي (٢٦٢/٤).
قلت: وحبان هو العنزي، وهو ضعيف أيضاً، ولكن إعلال الحديث بمحمد بن
عبيد الله أولى لتفرده به. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٧/٣):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي
رافع وقد وُثِّقا، وفيهما كلام كثير)) .
١٥٤٢ - (إِنَّ مِنَ التواضُع للهِ، الرضَى بالدُّون مِنْ شَرَف
المجلس).
ضعيف. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٦٣/١): حدثنا يحيى بن عثمان بن
صالح، وعنه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢٨٥/١)، وابن عدي في ((الكامل))
(١/١٦٠)، من طريق أحمد بن الفضل بن عبيد الله الصائغ قالا: ثنا سليمان بن أيوب بن
عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله : حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن
أبيه طلحة بن عبيد الله :
أنه أتی مجلس قوم، فأوسعوا له من كل ناحية، فجلس في صدر المجلس في أدناه، ثم
قال لهم: إني سمعت رسول الله وسلم يقول: فذكره.
ذكره ابن عدي في ترجمة سلیمان هذا مع أحاديث أخرى، وقال:
:
٤٩
%

((لا يتابع سليمان عليها أحد)).
وأورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال:
((له مناكير عدة)).
وساق له في ((الميزان)) من منكراته أحاديثَ، هذا أحدها.
وأبوه؛ وهو أيوب بن سليمان بن عيسى، وجده عيسى لم أجد لهما ترجمة، إلا أن الأول
منهما قد أورده ابن أبي حاتم (٢٤٨/١/١) من رواية ابنه سليمان فقط! ولم يذكر توثيقاً ولا
تجريحاً، فهو مجهول.
وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٤/٢):
((الخرائطي في ((مكارم الأخلاق))، وأبو نعيم في ((رياضة المتعلمين)) من حديث طلحة
ابن عبيد الله بسند جيد)).
كذا قال، ولست أدري إذا كان طريق الخرائطي وأبي نعيم هي نفس طريق سليمان
ابن أيوب، أو غيرها؟ فإن كتاب ((رياضة المتعلمين)) لم أقف عليه مع الأسف، وأما
((المكارم)) للخرائطي، فالمطبوع منه جزء، وفي مخطوطة الظاهرية الجزء الثامن منه، ولم
يطبع، وليس الحديث في هذا منه، ولا في ذاك.
١٥٤٣ - (إنَّ الله لا يؤخَّرُ نفساً إذا جاءَ أَجَلُها، ولكن زيادةَ العمر
ذريَّةٌ صالحةٌ يرزقُها اللهُ العبدَ، فيدعونَ لهُ مِن بعدِهِ، فيلحقُهُ دعاؤُهُم في
قبرِهِ، فذلك زيادةُ العمر).
١١٣٣/٣
منكر. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٣٤/٢)، وابن عدي (١/١٦٠)، وابن حبان
في ((الضعفاء)) (٣٣١/١)، عن سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله الجُهَني عن عمه
أبي مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء قال:
ذكرنا زيادة العمر عند رسول اللّه وَالر، فقال: فذكره. وقال:
((لا يُتابع عليه بهذا اللفظ)). يعني سليمان هذا، ويروى عن البخاري أنه قال فيه:
٥
٠٠

((في حديثه بعض المناكير)).
وفي ((الميزان))؛ قال أبو حاتم :
«ليس بالقوي)).
واتهمه ابن حبان وغيره.
وذكره ابن کثیر (٥٥٠/٣) من رواية ابن أبي حاتم من طريق سليمان به، ولكنه وقع
فيه (عثمان) مكان (سليمان)، وهو خطأ مطبعي، فقد ذكر ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)» (١٠/٢/٤) من شيوخه سليمان بن عطاء هذا. وقال فيه ابن حبان:
«روى أشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات، فلست أدري التخليط فيها منه، أو
من مسلمة بن عبد الله؟)).
ثم ساق له أحاديث منکرة هذا منها .
وهذا الحديث من الأحاديث الكثيرة الضعيفة التي سوَّد بها الحلبيان كتابيهما ((مختصر
تفسير الحافظ ابن كثير))؛ اللذان التزما أن لا يوردا فيهما إلا الأحاديث الصحيحة، وأنّى لهما
ذلك؟ وهما - مع الأسف - مِن أجهل مَن كتب في هذا المجال فيما علمت، وبخاصة الرفاعي
منهما، فإنه أجرؤهما إقداماً على التصحيح بجهل بالغ، فهو مع إخلاله بذلك الالتزام، فقد
وضع فهرساً في آخر كل مجلد من مجلداتهِ الأربعة لأحاديث الكتاب، يصرح غالباً
بالتصحيح، ونادراً بالتحسين لتلك الأحاديث وهذا منها (٤٢٢/٣)، ولا حول ولا قوة إلا
٥٤٨
بالله .
١٥٤٤ - (آياتُ المنافق: إِذا حدَّث كذبَ، وإذا وعد أخلفَ، وإذا
ائْتُمِنَ خانَ).
ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن أبي بكر الصديق أن النبي صل قال:
فذكره. قال الهيثمي (١٠٨/١):
((وفيه زنفل العرفي؛ كذاب)).
٥١
:

قلت: لم أرمن رماه بالكذب، وأسوأ ما قيل فيه: ((ليس بثقة)). وقد مضى في
الحدیث (١٥١٥).
ويغني عن هذا الحديث حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
((آية المنافق ثلاث إذا حدث ... )) إلخ.
أخرجه الشيخان. انظر ((كتاب الإِيمان)) لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص٩٥).
١٥٤٥ - (آيتانِ هُما قرآنٌ، وهُما يشفعَانِ، وهُما ممّا يُحِبُّهما الله، الآيتانِ
في آخر سورة البقرة).
ضعيف جداً. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) عن أبي هريرة مرفوعاً. قال
المناوي :
((وفيه محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني، فإن كان الفروي فصدوق، أو الكيال
فوضاع كما في (الميزان)».
قلت: وأغلب الظن أنه الآخر. والله أعلم.
ثم وقفت على إسناده في ((مختصر الديلمي)) للحافظ (١/١ /٧٧) فإذا هو من طريق
إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة
به. وقال الحافظ :
م
((قلت: ابن أبي يحيى ضعيف)).
قلت: بل هو متروك، كما قال هو نفسه في ((التقريب)).
١٥٤٦ - (آمَنَ شعرُ أُميةَ بنِ أبي الصلتِ، وكفرَ قلبُهُ).
ضعيف. أخرجه أبوبكر بن الأنباري في ((المصاحف))، والخطيب في ((التاريخ))، وابن
عساکر، عن ابن عباس .
كذا في ((الجامع الصغير))، و((الكبير)) (٢/٣/١)، ولم أره في ((فهرس الخطيب))، وقد
ذكر المناوي في شرحه أن في سنده عند ابن الأنباري أبا بكر الهذلي، قلت : وهو متروك
٥٢

الحديث كما في ((التقريب))، وأن إسناد الخطيب وابن عساكر ضعيف، ورواه عنه الفاكهي
وابن منده .
قلت: قد وقفت على إسناد الفاكهي بواسطة ((الإِصابة)) (١٥٦/٨)، رواه من
طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
والكلبي متهم بالكذب.
١٥٤٧ - (آيةُ العِزِّ: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لله الذي لْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ الآية).
ضعيف. رواه أحمد (٣ / ٤٣٩)، والواحدي في ((تفسيره)) (١/١٩٢/٢)، عن
رِشدِين بن سعد عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعاً .
قلت: وهذا سند فیه ضعف، زبان بن فائد متكلم فیه من قبل حفظه، وقد يحسن
حديثه. وقال الحافظ :
«ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته)).
ورشدين بن سعد ضعيف أيضاً. وقد تابعه ابن لهيعة عند أحمد وهو ضعيف كذلك.
وفي «الفیض)»:
((قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف. وقال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني من
طريقين، في أحدهما رشدين بن سعد، وهو ضعيف. وفي الأخرى ابن لهيعة وهو أصلح
منه، وقد رمز المؤلف حسنه)).
١٥٤٨ - (ستُفتحُ على أُمتي مِن بعدي الشامُ وشيكاً، فإِذا فَتَحَها
فاحتلَّها؛ فَأَهلُ الشامِ مُرابِطونَ إِلى مُنْتَهى الجزيرةِ: رجالهم ونساؤهُم
وصِبيانُهمٍ وعَبِيدُهم، فمَن احتلَّ ساحِلًا مِن تلكَ السواحلِ فهو في جهادٍ،
ومَن احتلّ بيتَ المقدِسِ فهُو في جهادٍ).
ضعيف. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١ / ٢٧٠) من طريق ابن حمير عن
سعيد البجلي عن شهر بن حوشب عن أبي الدرداء مرفوعاً .
٥٣

قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل شهر، قال الحافظ :
((كثير الإِرسال والأوهام».
وسعيد البجلي لم أعرفه.
ورواه هشام بن عمار: نا أبو مطيع معاوية بن يحيى عن أرطاة بن المنذر عمن حدثه
عن أبي الدرداء به، دون ذكر الفتح وبيت المقدس.
وهذا ضعيف أيضاً، لضعف أبي مطيع، وجهالة شيخ أرطاة.
١٥٤٩ - (إِنَّ الله أَمَرني بحبٍّ أَربعةٍ، وأخبر ني أَنَّه ◌ُبُّهم، قيلَ: یا
رسولَ الله! مَنْ هُم؟ قال: عليٌّ منهم، يقولُ ذُلك ثلاثاً، وأَبو ذَرٍّ، وسلمانُ،
والمِقِدادُ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (ص٣١ - الكنى)، والترمذي
(٢٩٩/٢)، وابن ماجه (١٤٩)، وأبونعيم في ((الحلية)) (١٧٢/١)، والحاكم (١٣٠/٣)،
وأحمد (٣٥٦/٥)، من طريق شريك عن أبي ربيعة الإِيادي عن ابن بريدة عن أبيه قال:
قال رسول الله صل#1: فذكره. وقال الترمذي:
«حدیث حسن، لا نعرفه إلا من حديث شريك)).
قلت: وهو ضعيف لا يحتج به لسوء حفظه، فأنّى لحديثه الحسن؟ قال الحافظ في
(«التقريب)):
((صدوق، يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً ،
فاضلاً، عابداً، شديداً على أهل البدع)).
وقال الذهبي في ((الضعفاء)):
((قال القطان: ما زال مخلطاً، وقال أبو حاتم: له أغاليط، وقال الدارقطني: ليس
بالقوي)» .
وذكر في ((الميزان)) أن مسلماً أخرج له متابعة. ومن هذا تعلم خطأ قول الحاكم عقب
٥٤

الحدیث:
«حديث صحيح على شرط مسلم))!
ولم يتعقبه الذهبي إلا بقوله:
((قلت: ما خرج (م) لأبي ربيعة))!
وهذا تعقب لا طائل تحته، لأن القارىء لا يخرج منه بحكم واضح على الحدیث،
لأن عدم إخراج مسلم لأبي ربيعة لا يجرحه كما هو معلوم، والذهبي لم يضعفه، فقد يؤخذ
منه أنه غير مجروح، وليس كذلك، فقد قال الذهبي نفسه في ((الكنى)) من («الميزان»:
((قد ذكر مضعفاً)). يعني في ((الأسماء))، وقال هناك: ((قال أبو حاتم: منكر الحديث)).
فكان من الواجب إعلال الحديث به، وبشريك أيضاً؛ لما عرفت من ضعفه، وعدم
احتجاج مسلم به؛ لكي لا يتورط أحد ممن لا تحقيق عنده بكلامه، فيتوهم أنه سالم مما يقدح
في ثبوته، ولیس کذلك کما تری.
ولذلك رأينا المناوي في ((فيضه)) لم يزد في كلامه على الحديث على أن نقل عن
الذهبي تعقبه المذكور، بل زاد عليه فقال:
«وهو صدوق». يعني أبا ربيعة.
وهذا مما يُشعر بأنه سالم من غيره، ولعل هذا كله، بالإِضافة إلى تحسين الترمذي؛
كان السبب في تورط الشيخ الغماري حين أورد الحديث في ((كنزه)) (٦٦٦)! وساعده على
ذلك أنه يشم منه رائحة التشيع!
وقد سرق بعضُ الوضاعين هذا الحديثَ فرواه بلفظ :
((إن الله أمرني بحب أربعة من أصحابي، وقال: أحِيَّهم، أبوبكر، وعمر، وعثمان،
وعلي)).
وهو موضوع. أخرجه ابن عدي (١/١٦١) عن سليمان بن عيسى السجزي: ثنا
الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه وَ له: فذكره، وقال:
((سليمان بن عیسی يضع الحدیث)).
٥٥

وكذلك قال غيره كما يأتي. وذكر الذهبي أن هذا الحديث من بلاياه! وأورده
السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٤٧٠٦).
ومن موضوعات هذا الكذاب الحديث الآتي بعد حديث.
١٥٥٠ - (أَيُّما امرأةٍ خرجَتْ من بيتٍ زوجِها بغير إذنِهِ، لعنها كلّ
شيءٍ طلعت عليهِ الشمسُ والقمرُ، إِلا أَنْ يرضَى عنْها زوجُها).
موضوع. الديلمي (٣٥٣/٢/١ -٣٥٤) من طريق أبي نعيم عن أبي هدية عن
أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، أبو هدبة - واسمه إبراهيم بن هدبة - متروك، حدث
بالأباطيل عن أنس .
وقد مضى الحديث بنحوه برقم (١٠٢٠).
١٥٥١ - (مَنْ تَنَّى الغَلَاءَ على أُمَّتِي لَيلةً أَحْبطَ الله عملَهُ أَربعينَ
سنةً).
موضوع. رواه ابن عدي (١/١٦١)، وعنه الخطيب (٤ / ٦٠)، وعن غيره عن
سليمان بن عيسى السجزي: ثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
وقال ابن عدي :
((سليمان بن عيسى يضع الحديث، وأحاديثه كلها أو عامتها موضوعة)).
وقال الخطيب :
((منكر جداً، لا أعلم رواه غير سليمان بن عيسى السجزي، وكان كذَّاباً يضع
الحدیث)) .
قلت: ومن طريق الخطيب أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وأقره السيوطي في
((اللآلي)) (١٤٥/٢)، وابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١٨٨/٢).
٥٦

قلت: وقد سرقه من السجزي بعض الكذابين من أمثاله، فقد رواه ابن عساكر
(٢/١٢٢/١٦) عن مأمون بن أحمد السلمي: نا أحمد بن عبد الله الشيباني: نا بشربن
السري عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت: وهذا موضوع أيضاً، أورده ابن عساكر في ترجمة مأمون هذا، وقال فيه:
((أحد المشهورين بوضع الحديث، وذكره بعض أهل العلم فقال: هروي كذاب)).
قلت: وشيخه أحمد بن عبد الله الشيباني أكذب منه، وهو الجُوَيْباري. قال ابن
حبان :
((دجال من الدجاجلة، روى عن الأئمة ألوف حديث ما حدثوا بشيء منها)).
وقال الذهبي :
((هو ممن يضرب المثل بكذبه)).
قلت: ومع هذا كله فقد سود السيوطي بهذا الحديث ((الجامع الصغير))، فأورده فيه
من رواية ابن عساكر هذه مع أنه قال في ((اللآ لي)) (٢ /١٤٥) بعد أن ساقه:
((مأمون وشيخه كذَّابان)».
فليت شعري كيف أورده مع علمه بحال الراويين؟! فهل نسي ذلك أم ماذا؟
والعجب من المناوي أنه انتقد السيوطي في عدوله في ((الجامع)) عن عزو الحديث إلى
ابن عدي. وفي سنده كذاب واحد! إلى عزوه إلى ابن عساكر وفيه الكذابان. ثم نسي
المناوي ذلك، فقال في ((التيسير)) في سند ابن عساكر:
«وفیه وضاع)) !!
١٥٥٢ - (اتّرعوا الطَّسُوسَ، وخالِفوا المجوسَ).
ضعيف جداً. رواه الخطيب في ((التاريخ)) (٩/٥)، وعنه ابن عساكر (٢/٨٥/٢)،
والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣٧/١/١ - مختصره)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٨٢
/ ٢)، عن أبي صالح خلف بن محمد بن إسماعيل ... المعروف بالخيام: حدثنا أبوهارون
٥٧

سهل بن شاذويه الحافظ: حدثنا جلوان بن سمرة البابني: حدثنا عصام أبو مقاتل النحوي
عن عيسى بن موسى - غنجار- عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
وقال البيهقي :
((إسناده ضعيف)).
قلت: بل إسناده ساقط، خلف هذا متهم، قال الحاكم :
((سقط حديثه برواية حديث: (نهى عن الوقاع قبل الملاعبة)).
قلت: وقد مضى هذا الحديث برقم (٤٢٦).
وما بين خلف وغنجار لم أجد من ترجمهم، وقال المناوي تعليقاً على قول السيوطي :
(رواه البيهقي والخطيب والديلمي عن ابن عمر)):
((وضعفه البيهقي وقال: في إسناده من يجهل(١)، وقال ابن الجوزي: حديث لا
يصح، وأكثر رواته ضعفاء ومجاهيل، لكنه ورد بمعناه في خبر جيد رواه القضاعي في ((مسند
الشهاب)) عن أبي هريرة بلفظ: ((اجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم)). وقال الحافظ
العراقي : إسناده لا بأس به. وروى البيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً: لا ترفعوا الطسوس
حتی تطف، اجمعوا وضوءکم جمع الله شملكم».
قلت: وفي تجويد إسناده نظر لا بد من بيانه، تحقيقاً للأمر، فانظر الحديث الآتي:
١٥٥٣ - (لا ترفعُوا الطَّسْتَ حتَّى تَطُفَّ، واجْمَعوا وضوءكُم جمعَ اللهُ
شمْلَكُم).
ضعيف. أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٥٩)، والبيهقي في ((الشعب))
(٢/١٨٢/٢)، من طريق أبي علي هشام بن علي السيرافي قال: نا محمد بن سليمان بن
محمد بن كعب أبو عمرو الصَّباحي قال: نا عيسى بن شعيب عن عمار بن أبي عمار عن أبي
(١) كذا، وإنما قال هذا البيهقي في حديث آخر، وهو الآتي بعده، وقد عرفت ما قاله في هذا.
٥٨
.

هريرة قال: قال رسول اللّه وحل#: فذكره، وضعفه البيهقي بقوله:
((هذا إسناد فيه بعض من يجهل، وروي معناه بإسناد آخر ضعيف)).
يعني الذي قبله .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عيسى بن شعيب هذا، ظننت في أول الأمر أنه ابن
ثوبان مولى بني الديل المدني، فإنه من هذه الطبقة، لكنهم لم يذكروا في شيوخه عماراً هذا،
ولا في الرواة عنه أبا عمرو الصباحي، وقد ترجم الصباحي هذا ابن أبي حاتم
(٢٦٩/٢/٣) ولم يذكر في شيوخه ابن شعيب هذا، وقال عن أبيه:
((صالح)).
فملت إلى أنه غيره، ثم تأكدت من ذلك حين رأيت السمعاني يقول في
((الصباحي)):
((روی عن عیسی بن شعیب القسملي وعاصم بن سليمان الكوفي، روى عنه القاسم
ابن نصر المخزومي، وهشام بن علي السيرافي)». ولم يزد.
قلت: فقوله في عيسى: ((القسملي))(١). نبهني إلى أنه غير الديلي، فهو إذن عيسى
آخر، مجهول لا يعرف. والله أعلم.
ولو فرض أنه الديلي، فهو مثله في الجهالة، قال الذهبي فيه :
((لا يُعرف)).
ثم ساق له حديثاً وقال: ((هذا خبر موضوع)).
وفي الطريق إليه أبو علي السيرافي ولم أجد له ترجمة .
ومما سبق يتبين للقارىء خطأُ مَن جوَّد إسناد هذا الحديث كما سبقت الإشارة إليه في
الذي قبله .
(١) ووقع في ((الشعب)): ((أبو الفضل القسماني، فيحقق.
٥٩

١٥٥٤ - (العِدَةُ عَطِيَّةٌ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢/٢١/٣)، والخرائطي في ((مكارم
الأخلاق)) (ص٣٤)، من طريقين عن يونس عن الحسن :
((أن امرأة سألت رسول الله وَير شيئاً، فلم تجده عنده، فقالت: عِدني، فقال رسول
اللّهِ اَ ل :.. )) فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإِرساله، لا سيما وهو من مراسيل الحسن البصري، وقد
قال فيها بعض الأئمة: إنها كالريح!
وقد روي مسنداً من حديث ابن مسعود، وقباث بن أشيم الليثي .
١ - حديث ابن مسعود، يرويه بقية عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن
شقيق عن ابن مسعود قال :
((إذا وعد أحدكم حبيبه فلينجز له، فإني سمعت رسول الله ( لو يقول :... ))
فذكره .
أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٢ -٢)، وكذا أبونعيم في ((الحلية))
(٢٥٩/٨)، وقال:
((غريب من حديث الأعمش، تفرد به الفزاري، ولا أعلم رواه عنه إلا بقية)).
قلت: وهو مدلس وقد عنعنه .
ومن هذا الوجه ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) وقال (٤٣٧/٢):
((سمعت أبي يقول: هذا حديث باطل)).
٢ - حديث قباث، يرويه أصبغ بن عبد العزيز بن مروان الحمصي: ثنا أبي عن
جدي عن أبان بن سليمان عن أبيه عنه مرفوعاً به .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ /١/١٥٢ - مجمع البحرين) وقال:
((لا يُروى عن قباث إلا بهذا الإِسناد، تفرد به أصبغ)).
قلت: قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤ / ١٦٦ - ١٦٧):
٦٠