Indexed OCR Text

Pages 581-600

وحازم بن جبلة، لم أجد له ترجمة .
وأما عمران بن عبد الرحيم؛ فقد ترجمه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين))
(ترجمة ٣١٤ -نسختي) فقال:
((كان يرمى بالرفض ، كثير الحديث، حدث عن عمرو بن حفص وغيره
بعجائب)). وذكر أن وفاته كانت سنة (٢٨١).
وفي ((الميزان)) و ((اللسان)):
((قال السليماني : فيه نظر، وهو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك رحمهما
الله تعالى)).
قلت: فلعله هو المتهم في هذا الحديث بهذا الإِسناد المظلم، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
وجملة القول أن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أشد ضعفاً من بعض،
ولذلك حكم ابن الجوزي بوضعه من الطرق الثلاثة الأولى، وليس خيراً منها ما بعدها،
وقال الإِمام أحمد :
«كذب)) .
وأقر ذلك كله السيوطي في ((اللآلي)) (٢٢٩/٢ - ٢٣٠) فلم يتعقبه بشيء،
وكذلك صنع المناوي في ((فيض القدير))، فإنه أقر ابن الجوزي على وضعه، ثم
تناقضا، فأورده السيوطي في ((الجامع الصغير))! وقال المناوي في ((التيسير)):
((إسناده واه))!
(تنبيه): تقدم أن في حديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً:
(( وكان يعجبه القرع)).
فاعلم أن هذه الجملة منه صحيحة عنه من طرق سُقْتُ بعضها في ((الصحيحة))
(٢١٢٧)، وانظر كتابي الجديد ((مختصر الشمائل المحمدية)) (١٣٥ و ١٣٦).
١٣٩٤- (لكلِّ أمرٍ مفتاحٌ، ومفتاحُ الجنةِ حبُّ المساكينِ والفقراءِ،
وهم جلساءُ الله يومَ القيامةِ).
- ٥٨١ -

موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٣٧٥/٦) وابن حبان في ((الضعفاء))
(١٤٦/١-١٤٧) وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٤١/٣) من طريق أحمد بن
داود بن عبد الغفار: ثنا أبو مصعب: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
وقال ابن حبان :
((موضوع، وأحمد بن داود كان يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل
الإِبانة عن أمره، لیتنكب حديثه)).
وكذا قال ابن الجوزي وزاد:
((وقال الدارقطني: هذا الحديث وضعه عمر بن راشد الجاري (الأصل:
الحارثي) عن مالك، وسرقه منه هذا الشيخ فوضعه على أبي مصعب)).
قلت: أبو مصعب هذا اسمه مطرف بن عبد الله المدني، وفي ترجمته ساق
الحديث ابن عدي مع أحاديث أخرى منكرة، وقال عقبه :
((هذا منكر بهذا الإِسناد جداً).
فتعقبه الذهبي بقوله :
(«قلت: هذه أباطيل حاشا مطرفاً من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود،
فكيف خفي هذا على ابن عدي ؟ فقد كذبه الدارقطني، ولو حولت هذه إلى ترجمته كان
أولی».
وذكر نحوه الحافظ في ترجمة مطرف من ((التهذيب)).
ومطرف هذا وثقه ابن سعد وابن حبان والدارقطني، وأخرج له البخاري، وقال
أبو حاتم :
(( مضطرب الحدیث صدوق )) .
فمثله لا يتحمل هذا الحدیث وإنما البلاء من الراوي عنه أحمد بن داود كما قال
الذهبي والعسقلاني، فإنه لم يوثق مطلقاً، بل قال فيه ابن حبان كما تقدم :
((كان يضع الحديث)). وكذا قال ابن طاهر، ولذا قال الذهبي في ترجمته من
((الميزان)) وتبعه الحافظ في ((اللسان)):
- ٥٨٢ -

«هذا الحدیث من أكاذيبه)).
وقد تقدم في كلام الدارقطني أنه سرقه من عمر بن راشد الجاري، وقد ذكر
السيوطي في ((اللآلي)) أن رواية الجاري هذه رواها أبو الحسن بن صخر في ((عوالي
مالك)) والخطيب في ((رواة مالك)) بإسناديهما عنه. قال (٣٢٤/٢):
((وأخرجه ابن لال في ((مكارم الأخلاق)) وابن عدي)).
قلت: ابن عدي لم يخرجه من طريق الجاري، وإنما من طريق أحمد بن داود
كما تقدم، وقد قال فیه الحاکم وأبو نعيم:
((يروي عن مالك أحاديث موضوعة)).
وقال الدارقطني :
((كان يتهم بوضع الحديث على الثقات)).
والحدیث مما سود به السیوطي کتابه (الجامع الصغير)» فذكره فيه برواية ابن لال
فقط مع أنه أقر ابن الجوزي على وضعه كما تقدم! وكذلك أقره المناوي في ((الفيض))
بقوله :
((وأورده ابن الجوزي من عدة طرق، وحكم عليه بالوضع)).
لكن قوله: ((من عدة طرق)) ليس بدقيق، لأنه ليس له إلا الطريق التي وضعها
الجاري عن مالك، ثم سرقها منه أحمد بن داود فرواه عن أبي مصعب عن مالك، فهل
یقال في مثل هذا:
((من عدة طرق))؟
والأعجب من ذلك أنه لم يصرح بوضعه في ((التيسير)) وإنما اقتصر على قوله:
((وفيه متهم))!
(تنبيه): ذكرت فيما سبق أن مطرفاً أبا مصعب ثقة، فما وقع في التعليق على
ترجمته في ((الكامل)) معزواً للتهذيب:
((كذبه الدارقطني ))!
فهو كذب مخالف للواقع في ((التهذيب)) وغيره، فقد تقدم ما قاله الذهبي في أن
- ٥٨٣ -

البلاء في هذا الحديث من أحمد بن داود. قال: فقد كذبه الدارقطني. وقلت ثمة : وذكر
نحوه الحافظ .. والآن أذكر نص كلامه في ذلك ليتبين القارىء كيف وقع هذا الخطأ
الفاحش !قال الحافظ في ترجمة مطرف (١٠ /١٧٥ - ١٧٦):
((ذكره ابن عدي في ((الكامل)) وقال: يأتي بمناكير. ثم ساق له أحاديث بواطيل
من رواية أحمد بن داود أبي صالح الحراني عنه، وأحمد كذبه الدارقطني، والذنب له
فيها لا لمطرف)).
١٣٩٥ - (أفضلُ الأعمالِ بعد الإِيمانِ بالله التوددُ إلى الناسِ).
ضعيف. رواه الطبراني في الجزء الثاني من كتابه ((مختصر مكارم الأخلاق))
(ورقة ١٥٨ - مجموع الظاهرية - ٨١) ورقم (١٣٩ - طبعة المغرب) من طريق الوليد بن
سفيان القطان البصري : ثنا عبيد بن عمرو الحنفي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد
ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان :
الأولى: ابن جدعان، فإنه ضعيف معروف به.
٠٠.
والأخرى: عبيد بن عمرو الحنفي ضعفه الدارقطني والأزدي، قال الذهبي :
«أورد له ابن عدي حدیثین منکرین)).
قلت: وهذا أحدهما، ولفظه :
((رأس العقل بعد .. )) إلخ. وسيأتي برقم (٣٦٣١).
والحديث ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني في
((المكارم))، وبيض له المناوي في ((فيض القدير)) فلم يتكلّم عليه بشيء، وأما في
((التيسير)) فقال:
((إسناده حسن))!
وهذا مما لا وجه له البتة كما يتبين للقارىء من التحقيق المتقدم، وهو من الأدلة
الكثيرة على أن كتابه هذا ليس في الدقة وتحري الصواب ككتابه الأول: ((الفيض))، بل
- ٥٨٤ _

هو في كثير من الأحيان، يخالف فيه تحقيقه في الأول. والمعصوم من عصمه الله عز
وجل .
١٣٩٦- (للمرأةِ سترانٌ: القبرُ والزوجُ. قيل: وأيُّهما أفضلُ؟ قالَ:
القبرُ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٢٧١/٣) وفي ((الصغير))
(٤٤٨- الروض النضير)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق٢/١١٥) واللفظ له، ومن طريقه
ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (١/٣٧٢/١٤) وكذا ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٢٣٧/٣) عن خالد بن يزيد: حدثنا أبو روق الهمداني عن الضحاك عن ابن عباس
مرفوعاً. وقال ابن الجوزي:
((حديث موضوع على رسول الله بن الز، المتهم به خالد، وهو خالد بن يزيد بن
أسد القسري، قال ابن عدي: أحاديثه كلها لا يتابع عليها لا متناً ولا سنداً)).
قلت: وكذلك قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٢٤/١٥/٢):
((لا يتابع علی حدیثه)).
وقال أبو حاتم :
«ليس بالقوي)).
وذكر الطبراني أنه تفرد به .
وفيه علة أخرى ، وهي الانقطاع بين الضحاك - وهو ابن مزاحم - وابن عبّاس؛
فإنه لم يلقه؛ كما تقدم غير مرة .
وقد تعقب السيوطي ابن الجوزي بأن له شاهداً من حديث علي رضي الله عنه،
وما أظن ذلك يفيده قوة كما يأتي بيانه في الحديث التالي :
١٣٩٧ - (للنساءِ عشرُ عوراتٍ، فإذا زُوجت المرأةُ سترَ الزوجُ عورةً،
وإذا ماتت المرأةُ سترَ القبرُ تسعَ عوراتٍ).
منكر. أخرجه الديلمي من طريق إبراهيم بن أحمد الحسني : حدثنا الحسين بن
- ٨٥ ٥ -

محمد الأشقر عن أبيه محمد بن عبد اللّه عن عبد الله بن محمد عن أبيه عن أبيه الحسن
ابن الحسن بن علي عن الحسن عن علي مرفوعاً.
ذكره السيوطي في ((اللآلي)) (٤٣٨/٢) شاهداً للذي قبله، وسكت عنه هو وابن
عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٧٢/٢ - ٣٧٣).
وأقول: إسناده مظلم، من دون محمد الأشقر لم أعرفهم، وشيخه عبد الله بن
محمد؛ الظاهر أنه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي قال
الحافظ :
«مقبول)).
١
يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث.
ومن فوقهم من أهل البيت معروفون بالصدق، ومترجمون في ((التهذيب))، فالعلة
ممن دونهم .
١٣٩٨ - (لو دُعيَ بهذا الدعاءِ على شيءٍ بين المشرق والمغربِ في
ساعةٍ من يومِ الجمعةِ لاستجیبَ لصاحبهِ: لا إله إلا أنتَ، يا حنانُ یا منانُ! یا
بديعَ السماواتِ والأرضِ ! يا ذا الجلالِ والإِكرامِ !).
موضوع. رواه الخطيب في ((التاريخ)) (١١٦/٤) عن خالد بن يزيد العمري أبي
الوليد: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله
يقول: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، رجاله كلهم ثقات غير خالد هذا، قال ابن حبان في
(الضعفاء والمتروکین)) (٢٨٤/١ - ٢٨٥):
((شيخ ينتحل مذهب أهل الرأي، منكر الحديث جداً، أكثر عنه أصحاب الرأي،
لا يشتغل بذكره لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات)).
وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (١٨/٢):
((يحدث بالخطأ، ويحكي عن الثقات ما لا أصل له)).
- ٥٨٦ -

وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٨٩٠/٣):
«عامة أحاديثه مناکیر».
وقال الذهبي :
«کذبه أبو حاتم ویحیی)).
وساق له في ((الميزان)) و ((اللسان)) بعض بلاياه ووضعه! وهذا من أحاديث
((الجامع الصغير))، وبيض له المناوي في ((شرحيه))، فكأنه لم يقف على إسناده.
١٣٩٩ - (إذا مُدحَ الفاسقُ غضبَ الربُّ، واهتزَ لذلك العرشُ).
منكر. رواه أبو الشيخ الأصبهاني في ((العوالي)) (١/٣٢/٢) عن أبي يعلى وابن
عدي في ((الكامل)) (١٣٠٧/٣) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٧/٢) والخطيب في
((التاريخ)) (٢٩٨/٧ و٤٢٨/٨) والبيهقي في ((الشعب)) (١/٥٩/٢) وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٢/٢/٧) من طريق سابق بن عبد الله عن أبي خلف خادم أنس عن أنس
ابن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان:
الأولى: أبو خلف هذا، قال الذهبي في ((الميزان)):
((كذبه يحيى بن معين، وقال أبوحاتم: منكر الحديث)).
وقال الحافظ في ((التقريب»:
((قيل: اسمه حازم بن عطاء، متروك، ورماه ابن معين بالكذب)).
قلت: فقول الحافظ في ((الفتح)) (١٠ /٤٧٨) -وعزاه لأبي يعلى وابن أبي الدنيا
في ((الصمت)» -:
«وفي سنده ضعف)).
فهو منه تساهل أو تسامح في التعبير، لأنه لا يعطي أنه شديد الضعف كما يعطيه
قوله في ترجمة أبي خلف: ((متروك)). وما نقله المناوي عنه أنه قال: ((سنده ضعيف))؛ لعله
في مكان آخر من «الفتح» وإلا فهو تصرف من المناوي غیر جید.
الثانية: سابق بن عبد الله، رجح الحافظ في ((اللسان)) أنه واه، وأنه غير الرقي،
- ٥٨٧ -

وفي ترجمته ساق الذهبي حديثه هذا في كل من ((الميزان)) و ((الضعفاء))، وقال:
((وهذا خبر منکر)).
هذا، ولفظ أبي نعيم:
((إن الله عز وجل يغضب إذا مدح الفاسق)).
وهو رواية للبيهقي. وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٣٩/٣):
((رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) والبيهقي في ((الشعب)) من حديث أنس، وفيه
أبو خلف خادم أنس؛ ضعيف)).
وزاد في التخريج في موضع آخر: ((ابن عدي وأبو يعلى)).
ولم أره في ((مسند أبي يعلى)) ولا في ((مجمع الهيثمي)) وهو على شرطه، فالظاهر)
أنه في ((مسنده الكبير)) وقد عزاه إليه الحافظ في ((المطالب العالية)) (٣/٣).
والحديث روي هكذا مختصراً دون ذكر اهتزاز العرش من حديث بريدة مرفوعاً.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٩١٧/٥) من طريق محمد بن صبيح الأغر
(الأصل: الأعز وهو خطأ مطبعي): ثنا حاتم بن عبد الله عن عقبة الأصم عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَ له: فذكره.
ساقه في جملة أحاديث لعقبة -وهو ابن عبد الله الأصم الرفاعي البصري - وقال
فیه :
((وله غير ما ذكرت، وبعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها مما لا يتابع عليه)).
وروی عن ابن معین أنه قال فيه:
((ليس بشيء)). وفي رواية: ((وليس بثقة)).
وعن عمر بن علي قال:
((كان ضعيفاً واهي الحديث، ليس بالحافظ)).
قلت: والراوي عنه حاتم بن عبد الله أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٢١١/٨)
وقال :
((يخطىء)).
ووقع عند ابن أبي حاتم (٢٦٠/٢/١) وأبي نعيم فيما يأتي ((حاتم بن عبيد الله))،
- ٥٨٨ -

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه:
((نظرت في حديثه، فلم أر فيه مناکیر)».
ومحمد بن صبيح الأغر قال الخطيب في ((التاريخ)) (٣٧٣/٥):
«یکنی أبا عبد الله، ویعرف بـ (الأغر)، وهو موصلي لا بغدادي، حدث عن
المعافى بن عمران وسابق الحجام، والعباس بن الفضل الأنصاري. روى عنه علي بن
حرب الموصلي وكانت وفاته في سنة ثمان وعشرين ومائتين)) .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأنا أظن أنّه الذي في ((الميزان)) و((اللسان)):
((محمد بن صبيح، عن عمر بن أيوب الموصلي، قال الدارقطني : ضعيف
الحدیث)).
ولعل مما يدل على ضعفه أنه قد خالفه في متن هذا الحديث ولفظه أبو عبد الله
محمد بن إبراهيم بن يزيد الأخوين قال: ثنا حاتم بن عبيد الله: ثنا عقبة بن عبد الله
الأصم .. فذكره بلفظ :
((إذا قال الرجل للفاسق: يا سيدي فقد أغضب ربه)).
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٩٨/٢).
ويؤكد ذلك أن الحسن بن موسى الأشيب وهو ثقة من رجال الشیخین قد رواه عن
عقبة بن عبد الله الأصم بلفظ أبي عبد الله الأخوين.
أخرجه الحاكم والخطيب في ((التاريخ)).
وهو بهذا اللفظ صحيح، لأنه قد تابعه قتادة عن عبد الله بن بريدة به نحوه، وهو
مخرج في ((الصحيحة)) (٣٧١ و ١٣٨٩).
ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين خطأ عزو السيوطي لحديث الترجمة لرواية ابن
عدي عن بريدة ومتابعة المناوي إياه، فقد علمت أنه ليس في حديثه ذكر العرش مطلقاً
فاقتضى التنبيه.
وشيء آخر، فقد وقع في متن ((التيسير)) :
(عد، عن أبي هريرة).
- ٥٨٩ -

فذكر أبا هريرة بدل بريدة، وهو خطأ مطبعي، والله أعلم.
وخطأ مطبعي آخر وقع في تعليق الشيخ الأعظمي على ((المطالب العالية))، فإنه
عزاه للحاكم (١٥٤/٢)، وليس له ذكر في هذا المجلد وصفحته، والصواب
(٣١١/٤).
(تنبيه): لقد سبق تخريج هذا الحديث برقم (٥٩٦) ولكن قدر الله أن أعيد
تخريجه هنا بزيادة تذكر، وفائدة أكثر، والحمد لله عز وجل.
١٤٠٠ - (ألا إنَّ رحى الإِسلامِ دائرةٌ، قيل: فكيف نصنعُ يا رسول الله؟
قال: اعرضُوا حديثي على الكتاب، فما وافقه فهو مني، وأنا قلتُه).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)» (رقم ١٤٢٩) بإسناد
الحديث المتقدم (١٣٨٤) عن ثوبان .
وهو إسناد ضعيف جداً كما سبق بيانه هناك.
وعزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) للطبراني وسمويه عن ثوبان، وأورد في
((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني وحده الشطر الثاني منه، وهو اختصار لا وجه له، بل
كان عليه أن لا يورده فيه مطلقاً، لأن هذا القدر منه باطل يقيناً، فإنه من وضع الزنادقة
والملاحدة، أو ممن تأثر بهم واستجابوا لضلالتهم، شعروا بذلك أو لم يشعروا! كطائفة
الخوارج والإِباضية ، ومن جرى مجراهم في تحكيمهم لأهوائهم ، فقد أورده الربيع
ابن حبيب إمام الإباضية في كتابه الذي سماه بعضهم - على قاعدة: يسمونها بغير
اسمها -: ((الجامع الصحيح - مسند الإمام الربيع))، واعتمد عليه المسمى عز الدين بليق،
فنقل منه أحاديث كثيرة، منها هذا الحديث فأورده في منهاجه الذي سماه على القاعدة
المذكورة ((منهاج الصالحين))! (رقم ١٣٨٧) ، وهو كتاب ضخم عجيب في أسلوب
تأليفه أو طريقة جمعه، فإنه عبارة عن فصول مختلفة مسروقة من كتب متعددة مصورة منها
تصويراً ببعض الآلات الحديثة مثل (الأوفست)، ولذلك تراه كشكولا من حيث نوعية
أحرفه وسطوره، فبعضه كبير وبعضه صغير، وبعضه طويل وبعضه قصير !! ولذلك نجد
فيه من البحوث المتناقضة العجب العجاب، لأنها لا تمثل رأي ملفقها (بليق) وإنما
- ٥٩٠ -

الذين سرقها منهم، ولذلك فمنها النافع ومنها الضار، ومن أبرزما فيه من النوع الثاني
وأسوئه كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة فيه، ومن مكره إن لم نقل كذبه أنه کساها
ثوب الصحة بزعمه في مقدمته: إنه استبعد منه الأحاديث الضعيفة والموضوعة ! ولذلك
كنت شرعت في الرد عليه في هذه الدعوى الكاذبة وغيرها حين وُجِدت المناسبة
والظروف المواتية، وتعهد بعضهم بنشره، وفعلاً نشر من أوله ثلاث مقالات متتابعة في
جريدة (الرأي)، ثم لم يتح لبقيتها النشر لأسباب لا تخفى على أهل العلم، ولقد كان
مما انتقدته منها هذا الحديث الباطل المخالف للكتاب والسنة معاً كما بينه علماؤنا
رحمهم الله تعالى. من ذلك قول ابن عبد البر في ((باب موضع السنة من الكتاب وبيانها
له)) من كتابه القيم ((جامع بيان العلم وفضله))، قال (١٩٠/٢ - ١٩١):
((وقد أمر الله عز وجل بطاعته واتباعه أمراً مجملاً لم يقيد بشيء، كما أمرنا باتباع
كتاب الله ، ولم يقل: وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ ، قال عبد الرحمن بن
مهدي :
((الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث .. )) فذكره بنحوه ثم قال:
((وهذه الألفاظ لا تصح عنه ◌َّر عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه ، وقد
عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم وقالوا · نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله
قبل كل شيء ونعتمد على ذلك ، قالوا : فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفاً
لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله أن لا يقبل من حديث رسول الله وَ ليل)إلا ما وافق
كتاب الله ، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته ، ويحذر المخالفة عن
أمره جملة على كل حال)).
ولقد أطال النفس في الكلام على طرق هذا الحديث، وبيان بطلانه، وأنه من
وضع الزنادقة؛ الإِمام ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه ((الإِحكام في أصول الأحكام))
(٧٦/٢ - ٨٢) فشفى وكفى جزاه الله خيراً، ومن ذلك قوله :
((إنه لا يقول هذا إلا كذاب زنديق كافر أحمق، إنا لله وإنا إليه راجعون على عظم
المصيبة بشدة مطالبة الكفار لهذه الملة الزهراء ، وعلى ضعف بصائر كثير من أهل
- ٥٩١ -

الفضل يجوز عليهم مثل هذه البلايا؛ لشدة غفلتهم، وحسن ظنهم لمن أظهر لهم
الخير)).
ولقد صدق رحمه الله وأجزل ثوابه ، فهذا هو المثال بين يديك ، فقد أورده
السيوطي في ((الجامع الصغير)) الذي ادعى في مقدمته أنه صانه عما تفرد به وضاع أو
كذاب! ولما ذكره في ((الجامع الكبير)) (٣٤٨٧) برواية الطبراني أيضاً لم يزد على ذلك
إلا قوله :
((وضُعَّف))!
وتبعه المناوي على ذلك في ((شرحيه))! ثم اللجنة الأزهرية القائمة على التعليق
على ((الجامع الكبير))! فاعتبروا يا أولي الأبصار.
١٤٠١ - ( يُقبلُ الجبارُ تعالى يومَ القيامة، فيثني رجلَه على الجسرِ ،
فيقولُ : وعزتي وجلالي لا يجاوزني ظالمٌ ، فينصفُ الخلقَ بعضَهم من
بعضٍ ، حتى إنه لينصفُ الشاةَ الجماءَ من العضباء بنطحةٍ نَطَحَتها).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) بالسند المشار إليه قبله .
لكن جملة الشاة صحيحة، جاءت في أحاديث عديدة بعضها صحيح ، وقد
سقت الكثير الطيب منها في ((الصحيحة))، فانظرها برقم (١٥٨٨، ١٩٦٦).
وقوله فيه : ((فيثني رجله )) منكر جداً في نقدي ، فإني لا أعرف له شاهداً فيما
عندي ، ولا أجد فيه طلاوة الكلام النبوي ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
١٤٠٢ - (سيكونُ أقوامٌ من أمتي يتعاطون فقهاؤهم عضلَ المسائلِ،
أولئك شرار أمتي).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني بالإِسناد المشار إليه آنفاً .
١٤٠٣ - (لو جاءت العسرةُ حتى تدخل هذا الجُحر، لجاءت اليسرة
حتى تخرجه، فأنزلَ الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾).
- ٥٩٢ -

ضعيف جداً. رواه البزار (٢٢٨٨) وابن عدي في الكامل (٢/٨٠) وأبو نعيم في
((أخبار أصبهان)) (١٠٧/١) والحاكم (٢٥٥/٢) عن حميد بن حماد: ثنا عائذ بن شريح
قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله وله جالساً ينظر إلى جُحر بحيال
وجهه فقال: فذكره وقال ابن عدي :
((لا أعلم يرويه عن عائذ غير حميد بن حماد، وهو يحدث عن الثقات بالمناكير،
وهو على قلة حديثه لا يتابع علیه)).
وقال الحاكم :
((حديث عجيب، غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح)).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ)).
وقد روي عن ابن مسعود ، ولكنه واهٍ جداً.
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١/٥٩/٣) عن يزيد بن هارون: أنا أبو مالك
النخعي عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عنه به نحوه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، أبو مالك النخعي وهو الواسطي متروك كما قال
الحافظ .
وذكر الحافظ ابن كثير في ((التفسير)) أن شعبة رواه عن معاوية بن قرة عن رجل عن
عبد الله بن مسعود موقوفاً .
رواه ابن جرير في «تفسيره)) (١٥١/٣٠).
ورجاله ثقات غير الرجل الذي لم يسم .
وأما حديث : ((لن يغلب عسر يسرين)) فقد جاء مرسلاً، وسيأتي تخريجه برقم
(٤٣٤٢) مع بيان جهل من صححه ممن اختصر تفسير ابن كثير، وهو الشيخ الصابوني
الحلبي .
وقد صنع مثله ابن بلده الشيخ الرفاعي فأورد حديث عائذ هذا في ((مختصره))
- ٥٩٣ -

أيضاً (٤ /٤٠٤)، مع تصريحه أيضاً في مقدمته بأنه التزم فيه الصحيح من الحدیث، بل
إن صنيعه أسوأ من صنيع الصابوني ؛ لأن هذا الحديث قد ضعفه ابن كثير وبين علته بقوله
عقبه وقد عزاه لابن أبي حاتم والبزار الذي قال:
((لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شریح))؛ فقال ابن كثير:
((قلت : وقد قال فيه أبو حاتم الرازي : فى حديثه ضعف)).
فأين الالتزام المزعوم يا نسيب؟ فاتق الله في حديث نبيك وَّه، ولا تدَّع ما لا
تحسنه .
١٤٠٤ - (كلَّ مشكلٍ حرامٌ، وليسَ في الدين إشكالٌ).
موضوع. رواه الروياني في ((مسنده)) (ق ٢/١٦٣) والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١٢٥٩ - بغداد) وابن عدي في ((الكامل)) (ق١/٩٦) وإسحاق بن إسماعيل
الرملي في ((حديث آدم بن أبي إياس)) (ق١/٤) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق
٢/١٠) عن إسماعيل بن أبي أَوَيْس: حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن
جده عن تميم الداري مرفوعاً، وقال ابن عدي :
((لا يروى إلا عن حسين هذا بهذا الإِسناد ، وهو ضعيف منكر الحديث، وضعفه
بیِّن علی حدیثه)).
قلت : وقد كذبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود .
وقال البخاري :
((منكر الحديث)).
وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٤٤):
((يروي عن أبيه عن جده بنسخة موضوعة)).
ثم ساق له هذا الحديث وقال :
((وليس تحفظ هذه اللفظة عن النبي ◌َّر من طريق صحيح)).
١٤٠٥ - (تسحروا ولو بشربةٍ من ماءٍ، وأفطروا ولو على شربةٍ ماءٍ).
موضوع. رواه ابن عدي (١/٩٦) عن أبي بكر بن أبي أويس عن حسين بن
- ٥٩٤ -

عبد الله عن أبيه عن جده عن علي مرفوعاً. وقال ابن عدي :
((الحسين هذا ضعيف منكر الحديث ، وضعفه بین علی حدیثه)).
قلت: ولذلك كذبه جماعة من الأئمة كما تقدم في الحديث السابق.
نعم، الجملة الأولى منه صحيحة، فقد روي من حديث أنس في ((المختارة))
للمقدسي، وابن عمرو عند ابن حبان في ((صحيحه)) (٨٨٤)، وأبي سعيد الخدري عند
أحمد (١٢/٣ و٤٤)، وجابر عند ابن أبي شيبة (١/١٤٧/٢) والطبراني في ((الأوسط)»
(٣٩١١)، وأبي أمامة عند الخلال في ((جزء من أدركهم من أصحاب ابن منده))
(٢/١٤٨)، وابن عساكر عن عبد الله بن سراقة كما في ((الجامع))، وأسانيدها وإن كانت
لا تخلو من ضعف فمجموعها یعطي لها قوة، لا سيما وإسنادها عند ابن حبان حسن،
والله أعلم.
١٤٠٦ - (في أبوالِ الإِبلِ وألبانِها شفاءٌ للذربةِ بطونُهم).
ضعيف جداً. رواه الطبراني (١/١٨٥/٣) عن ابن لهيعة: نا عبد الله بن هبيرة
عن حَتَش عن ابن عباس مرفوعاً .
ومن هذا الوجه رواه أبو نعيم في ((الطب)) (٩ - ١٠ نسخة السفر جلاني).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً . وفيه علتان:
الأولى : حَنَش هذا اسمه الحسين بن قيس، وهو متروك كما قال الحافظ في
((التقريب)).
والأخرى : ابن لهيعة واسمه عبد الله وهو ضعيف.
١٤٠٧ - (عليكم بأبوالِ الإِبلِ البرِّيةِ وألبانِها).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الطب (٤ /١/١٠ -٢) من طريق دفاع بن دغفل
السدوسي عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب الخير قال :
قال رسول الله وَالعقد .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، دفاع وشيخه عبد الحميد كلاهما ضعيف.
- ٥٩٥ -

١٤٠٨ - ( من احتجمَ يومَ السبتِ والأربعاءِ ، فرأى وضحاً ، فلا
يلومنَّ إلا نفسه).
ضعيف : أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٩٨) من طريق حسان بن سياه
مولى عثمان بن عفان: حدثنا ثابت عن أنس أن النبي وَلّ قال : فذكره .
أورده في جملة أحاديث ساقها لحسان هذا ثم قال :
((وعامتها لا يتابعه غيره عليه ، والضعف يتبين على رواياته وحديثه)).
قلت : وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٦٧/١):
((منكر الحديث جداً يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد لما ظهر من خطئه في روايته على ظهور الصلاح منه)).
قلت : فهو بهذا الإسناد ضعيف جداً وقد روي من حديث أبي هريرة أيضاً ، ولا
يصح كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (١٥٢٤).
١٤٠٩ - (من احتجمَ يومَ الخمیسِ، فمرضَ فیه، ماتَ فيه).
منكر جداً. رواه ابن عساكر (٢/٣٩٧/٢) عن أحمد بن محمد بن نصر
الضبعي : نا أحمد بن محمد بن الليث: نا منصور بن النضر : ثنا إسحاق بن يحيى بن
معاذ قال: كنت عند المعتصم أعوده فقلت : يا أمير المؤمنين أنت في عافية . قال :
كيف تقول وقد سمعت الرشيد يحدث عن أبيه المهدي عن أبي جعفر المنصور عن أبيه
عن جده عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مظلم، مسلسل بمن لا تعرف حالهم:
١ - إسحاق هذا، أورده الحافظ في ترجمته ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٢ - ومنصور بن النضر، قال الخطيب (٨٢/٣):
((من شيعة المنصور)).
ثم ساق له حديثاً آخر، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٣ - وأحمد بن محمد بن الليث،كناه الخطيب (٨٤/٥) أبا الحسن ، ثم ساق له
- ٥٩٦ -

حديثاً آخر ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٤ - وأحمد بن محمد بن نصر الضبعي كناه الخطيب (١٠٨/٥) أبا بكر، وقال:
((روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني وذكر أنه سمع منه بالرقة)).
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً)).
/ والحديث عندي منكر جداً. والله أعلم. وقد أورده السيوطي في ((الجامع)) من
رواية ابن عساكر هذه، وبيض له المناوي فلم يتكلم عليه بشيء في كل من كتابيه
((الفيض)) و ((التيسير))! فكأنه لم يقف على إسناده.
١٤١٠ - (من احتجمَ يومَ الثلاثاءِ لسبعَ عشرةَ من الشهرِ، كانَ دواءً لداءِ
السنةِ).
منكر. أخرجه ابن عدي (١٤٤ /٢) وعنه البيهقي (٣٤٠/٩) من طريق سلام بن
سلم الطويل عن زيد العِّمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي
مَله. وقال البيهقي :
((سلام الطويل متروك، وروي عن زيد كما أخبرنا .. )).
ثم ساقه بإسناده عن هشيم عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن أنس رفعه ..
فذكره .
قلت: وزيد العمي ضعيف، وهشيم ثقة، ولكنه مدلس. فقول الذهبي في
«المهذب»:
((إسناده جيد مع نكارته)). نقله المناوي في ((الفيض)) وأقره!
فغير جيد، كيف وهو قد أورد زيداً هذا في ((كتاب الضعفاء والمتروكين)) وقال:
«ليس بالقوي»!
ثم قال البيهقي :
((ورواه أبو جُزّيّ نصر بن طريف بإسنادين له عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً،
وهو متروك لا ينبغي ذكره)).
وسيأتي الحديث بزيادة في التخريج والتحقيق برقم (٥٥٧٥).
- ٥٩٧ -

١٤١١ - (إن في الجمعةِ ساعةً لا يحتجمُ فيها محتجمٌ إلا عرضَ له داءٌ
لا یشفی منه).
ضعيف. أخرجه البيهقي (٣٤١/٩) من طريق عبد الله بن صالح : ثنا عطاف بن
خالدٍ، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
وقالا :
«عطاف ضعيف)).
قلت: ومثله عبد الله بن صالح، وهو کاتب اللیث المصري فإنه قد تكلموا فيه من
قبل حفظه. ثم قال البيهقي :
((وروى يحيى بن العلاء الرازي وهو متروك بإسناد له عن الحسين بن علي فيه
حديثاً مرفوعاً، وليس بشيء)).
قلت: قد وقفت عليه وهو:
١٤١٢ - (إن في الجمعةِ لساعةً لا يحتجمُ فيها أحدٌ إلا ماتَ).
موضوع. أخرجه أبو يعلى (٢/٣١٧): ثنا جبارة: ثنا يحيى بن العلاء عن زيد
ابن أسلم عن طلحة بن عبيد الله العقيلي عن الحسين بن علي مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته یحیی بن العلاء، قال أحمد:
((كذاب يضع الحديث)).
وقد ذكرت له فیما سبق غیر ما حديث، منها :
((أحبوا العرب لثلاث .... )) (٣٦٠).
وهو متفق على تضعيفه .
وتقدم آنفاً قول البيهقي فيه: ((متروك))، وفي حديثه هذا:
(«ليس بشيء)).
ولذلك فقد أصاب ابن الجوزي بإيراده لهذا الحديث في ((الموضوعات)) بقدر ما
- ٥٩٨ -

أخطأ السيوطي في ذكره إياه في ((الجامع الصغير)) من رواية أبي يعلى. ولم يصنع شيئاً
بتعقبه ابن الجوزي بقوله في ((اللآلي)) (٤١١/٢) وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(٣٥٩/٢):
((قلت: له شاهد. قال البيهقي .. )).
ثم ساق الحديث الذي قبله، لأنه مع ضعفه، ليس فيه ذكر الموت، خلافاً لهذا.
فتأمل .
١٤١٣ - (ذروا الحسناءَ العقيمَ، وعليكم بالسوداءِ الولودِ، فإني مكاثرٌ
بكم الأمَمَ حتى بالسقطِ مُحْبَنْطِئاً على باب الجنةِ، فيقالُ له: ادخل الجنةً.
فیقولُ: حتى يدخلَ والدي معي).
موضوع. رواه ابن عدي (٢/٩٨) من طريق أبي يعلى عن عمرو بن حصين:
حدثنا حسان بن سياه: حدثنا عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعاً وقال:
((لا يرويه عن عاصم غير حسان بن سياه، وعامة حديثه لا يتابع عليه والضعف بين
على رواياته)).
قلت: وكلام ابن حبان فيه يدل على أنه شديد الضعف، وقد ذكرته قريباً تحت
الحديث (١٤٠٩). لكن الراوي عنه عمرو بن حصين شر منه، فقد اتهم بالوضع كما
تقدم غير مرة، ولذلك فقد أساء السيوطي بذكره للحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية
ابن عدي! ولكنه أساء مرة أخرى، فإنه لم يورده بتمامه، وإنما إلى قوله: ((الولود))! فأوهم
أنه كذلك عند ابن عدي، وشاركه في هذا المناوي فإنه قال:
((وزاد أبو يعلى في روايته: فإني مكاثر ... )).
فأوهم أن هذه الزيادة ليست عند ابن عدي! فكأنه لم يقف عليه عنده، أو أنه لم
يتنبه أنه تلقاه من أبي يعلى، والأول أقرب عندي. والله تعالى أعلم.
ثم تعقّب السيوطيَّ لسكوته عليه، فقال بعد أن ذكر تجريح ابن عدي المذكور
لحسَّان نقلاً عن ((اللسان)):
((وبه يعرف أن سكوت المصنف على عزوه لابن عدي وحذفه من كلامه إعلاله
- ٥٩٩ -

غير صواب)).
قلت: ومثل هذا السكوت يَكْثُر من السيوطي رحمه الله تعالى ومن غيره أيضاً،
وهذا شيء ابتلي به المتأخرون كثيراً، ولا يكاد ينجو منه إلا القليل ، وليس ذلك من
النصح في شيء. والله تعالى هو المستعان.
١٤١٤ - (أَقَلُّ الحيضِ ثلاثٌ، وأكثرهُ عشرٌ).
منكر. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (ق١/٣٦ - رقم ٥٩٣- مصوّرتي): حدثنا
أحمد قال: حدّثنا محرز بن عون والفضل بن غانم قالا: نا حسان بن إبراهيم عن عبد
الملك عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي ◌َّ قال: فذكره. وقال:
((لم يروه عن مكحول إلا العلاء)).
قلت: وقع في الإِسناد أنه العلاء بن كثير كما ترى، وفي ((المعجم الكبير)) خلافه
فقال (٧٥٨٦/١٥٢/٨): حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي: ثنا الفضل بن غانم: ثنا
حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن العلاء بن حارث عن مكحول به.
ولم يتنبه الهيثمي لهذا الاختلاف الذي وقع في المعجمين في اسم والد العلاء،
فجعله واحداً في كلامه على إسنادهما فقال في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٨٠):
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) وفيه عبد الملك الكوفي عن العلاء بن
کثیر، لا ندري من هو؟)).
وقلده المعلق على ((المعجم الأوسط)) (٣٥٦/١) فنقله عنه بالحرف الواحد ولم
يزد عليه حرفاً واحداً، وهكذا كل أو جل تعليقاته عليه ليس فيها شيء من العلم الذي
يستحق به أن يكتب عليه: تحقيق الدكتور فلان، فالله المستعان على تحقيقات بل
تجارات دكاترة آخر الزمان !!
واعلم أن الفرق بين العلاءین فرق شاسع، فابن كثير وهو الليثي الدمشقي متهم،
قال الحافظ في ((التقريب)):
«متروك رماه ابن حبان بالوضع)».
وأما ابن الحارث، وهو الحضرمي الدمشقي؛ فهو ثقة، قال الحافظ:
- ٦٠٠ -