Indexed OCR Text

Pages 561-580

سعيد بن بشير: ثنا محمد بن عبد الله المخرمي : ثنا معلى بن منصور: حدثنا عبد الله بن
زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عنه أن رسول الله و الإ قال:
((أعطوا السائل .. )) الحديث.
أورده في ترجمة عبد الله هذا وقال:
«وهو مع ضعفه یکتب حديثه، على أنه قد وثقه غير واحد)).
قلت: وفي ((التقريب)):
(صدوق فیه لین)).
وقد خولف في إسناده، فرواه مالك في ((الموطأ)) (٣/٩٩٦/٢) عن زيد بن أسلم
أن رسول الله وسلم قال: فذكره مرسلاً، وهو الصواب . قال ابن عبد البر:
«لا أعلم في إرسال هذا الحدیث خلافاً عن مالك، ولیس فیه مسند يحتج به)).
وقد روي عن زيد بن أسلم مرسلاً على وجه آخر، أخرجه ابن زنجويه
(١/٢١/١٣-٢) عن عثمان بن عثمان الغطفاني عنه عن عطاء بن يسار قال: قال رسول
الله له: فذكره.
ورجاله ثقات غير عثمان هذا، قال الحافظ :
«صدوق ربما وهم)).
ثم رواه من طريق الهيثم بن جماز عن الحسن قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
قلت: وهذا مع إرساله ضعيف جداً، فإن الهيثم هذا متروك متهم بالكذب.
ثم إن في طريق حديث أبي هريرة المتقدمة علي بن سعيد بن بشير قال الدارقطني:
((ليس بذاك)).
وقال ابن يونس :
«تکلموا فیه».
وقد روي من طريق أخرى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة
مرفوعاً، ولا يصح کما یأتي بیانه برقم(
.(
وله طريق أخرى، أخرجه ابن عدي (٢/٢٤٣) عن عمر بن يزيد عن عطاء عن
- ٥٦١ -

أبي هريرة به. وقال:
((هذا الحديث عن عطاء غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث)).
والحديث قال المناوي :
((أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وتبعه القزويني، لكن رده ابن حجر
كالعلائي)).
قلت: رد الوضع مسلّم، وأما الضعف فهو قائم، لأنه لا يوجد في كل هذه الطرق
ما يمكن أن يشتد بعضه ببعض من المسندات، وإنما صح إسناده مرسلاً عن زيد بن
أسلم، كما رأيت، والمرسل من قسم الضعيف. والله أعلم.
(تنبيهان) :
الأول: لم أر الحديث في ((اللآلي المصنوعة)) للسيوطي، ولا في كتابه الآخر:
((التعقبات على الموضوعات))، ولم يذكره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)).
والآخر: أن الشوكاني أورده في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة))
بلفظ الترجمة وقال: قال القزويني: ((موضوع))، ثم أورده بلفظ حديث أنس (رقم ٤)
وقال:
((ذكره في ((الذيل)) وفي ((الوجيز))، قال العراقي: أخرجه أحمد في ((مسنده)) عن
الحسين بن علي بسند جيد، وأخرجه أبو داود عنه، وعن علي رضي الله عنه)).
فلو أن الشوكاني قال هذا في تخريج اللفظ الأول، لأصاب. وأما قول الحافظ
العراقي: ((بسند جيد)) ؛ فغير جيد ؛ لما فيه من الجهالة والاضطراب كما سبق بيانه.
والله تعالى هو الموفق للصواب.
١٣٧٩ - (تهادوا الطعامَ بينكم، فإنَّ ذَلك توسعةٌ في أرزاقِكم، وعاجلُ
الخلفِ من جسيمِ الثوابِ يومَ القيامةِ).
موضوع. رواه ابن عدي (٢/٢٦١) من طريق هاشم بن محمد أبي الدرداء
المؤدب: ثنا عمرو بن بكر: أخبرنا ميسرة بن عبد ربه عن غالب القطان عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس مرفوعاً وقال:
- ٥٦٢ -
٠

((غالب بن خطاف القطان الضعف على أحاديثه بین)).
قلت: لكن الحمل في هذا الحديث على الراوي عنه ميسرة بن عبد ربه ؛ فإنه
وضاع باعترافه، ولذلك فإن السيوطي أساء بإيراده الحديث في ((الجامع الصغير)) من
رواية ابن عدي! وسكت عنه المناوي في ((الفيض))، وقال في ((التيسير)):
«إسناده ضعيف))!
ثم إن السيوطي لم يذكر فيه قوله: ((عاجل الخلف .. )) بينما أورده بتمامه في
((الجامع الكبير)) (١٢٨٧٧) لكن من رواية الديلمي عن ابن عباس، فلو أنه أورده في
((الصغير)) من روايته أيضاً لكان أقرب، لأنه أخرجه (٣٧/١/٢) من طريق هاشم بن
محمد عن عمرو بن بکر عن غالب به.
وعمرو بن بكر وهو السكسكي الشامي متروك، ولكنه يروي عن ميسرة بن
عبد ربه فلعله تلقاه عنه ثم دلسه، أو أنه سقط من الناسخ لـ ((مسند الديلمي))، وهذا هو
الأقرب، لأنه عند ابن عدي من طريق هاشم نفسه كما سبق، وسكتت اللجنة القائمة
على ((الجامع الكبير)) تبعاً لسكوت المناوي في ((الفيض)) كما هي عادتها معه سلباً
وإيجاباً، لكنها زادت عليه فقالت:
((رمز له السيوطي بالضعف))! يعني في ((الجامع الصغير))!
وهذا مبلغ علمهم وتحقیقهم!
١٣٨٠ - (ما أفلحَ صاحبُ عيالٍ قطُّ).
باطل. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٩٣/١) وعنه السهمي في ((تاريخ
جرجان)) (٤٨٨/٢٨٤) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٨١/٢) عن
أحمد بن حفص السعدي : حدثني أحمد بن سلمة الكسائي : حدثنا سفيان عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. وقال ابن عدي :
((هذا الكلام من قول ابن عيينة، وهذا منكر عن النبي وَالغير، وأحمد بن سلمة
حدث عن الثقات بالبواطيل، ويسرق الحديث)).
وقال في أحمد بن حفص :
- ٥٦٣ -

((حدث بأحاديث منكرة لم يتابع عليها)).
ثم ساق له عدة أحاديث كلها من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بأسانيد
لأحمد بن حفص إليه مختلقة كما قال الحافظ في ((اللسان)).
وقال ابن الجوزي عقب الحدیث:
((هذا حديث باطل عن رسول الله وَلي ما قاله قط، وأقواله على ضد هذا)).
ثم ذكر ما تقدم عن ابن عدي. وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٢/ ١٨٠ - ١٨١)
وابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) وغيرهم.
ورواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣٩-٤٠) من طريق ابن عدي بإسناده عن
أيوب بن نوح المطوعي : حدثني أبي : حدثني محمد بن عجلان (الأصل: محمد بن
محمد بن عجلان) عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً به.
وبهذه الرواية ذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٧٥ - ١٧٦)
وقال :
«قال ابن عدي: هذا منکر)».
وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٠٣/٢) قرنه مع حديث عائشة رضي الله
عنها، ولم يتكلما على إسناده بشيء، وكذلك فعل السخاوي في ((المقاصد الحسنة))،
وهو إسناد مظلم جداً، كل من دون ابن عجلان لم أجد لهم ذكراً في شيء من كتب
التراجم، ومنها ((الكامل)) لابن عدي، ولا وجدت هذا الحديث فيه، خلاف ما يوهمه
صنيع السيوطي في نقله عن ابن عدي إنكاره إياه، فهو إنما قال هذا في حديث عائشة
كما تقدم .
ثم إن الحديث قال فيه الزرقاني في ((مختصر المقاصد)) (رقم ٨٦٥ - تحقيق
الأستاذ الصباغ):
((ضعيف جداً)).
فأقول:
يبدولي أن ٠١١. قاني في هذا القول نظر فقط إلى سند الحديث دون متنه، فإنه لما
لم يجد في إسناده من صرحو برميه بالكذب والوضع، وبخاصة إسناد الديلمي - اقتصر
- ٥٦٤ _

على التضعيف المذكور، وهذا ليس بجيد عند الأئمة النقاد كابن تيمية وابن القيم
والذهبي وغيرهم، فإنهم في هذه الحالة لا يتوقفون عن الحكم على الحديث بالوضع إذا
کان باطلاً في معناه، وهذا هو واقع هذا الحديث، وقد أشار إلى ذلك ابن الجوزي ومن
تبعه بقوله :
((ما قاله رسول الله وَ ليل قط، وأقواله على ضد هذا)).
يشير بهذا إلى الأحاديث الواردة في فضل الإِنفاق على الزوجة والعيال، وهي
كثيرة معروفة في ((الترغيب)) (٧٩/٣-٨٣) وغيره منها قوله ويلشير:
((أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته
في سبيل اللّه، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله)).
أخرجه مسلم (٩٩٤) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٤٨) والترمذي (١٩٦٧)
وصححه وابن ماجه (٢٧٦٠) وأحمد (٢٨٤/٥) من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن
ثوبان قال: قال رسول الله وَالَ: فذكره. وزادوا جميعاً إلا ابن ماجه:
(( قال أبو قلابة [من قِبَلِهِ]: وبدأ بالعيال. ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجراً
من رجل ينفق على عيال صغار يُعِفَّهُمْ، أو ينفعهم الله به ويغنيهم)). وما بين المعكوفتين
لأحمد .
(تنبيه): قول أبي قلابة هذا هو موقوف عليه ليس من تمام الحديث كما تراه مصرحاً
مفصولاً عن الحديث، وقد وهم السخاوي رحمه الله فرفعه إلى النبي ◌َّ لإبطال حديث
الترجمة، فقال عقبه :
((وصح قوله وَّل: وأي رجل أعظم أجراً من رجل .. )) إلخ!
ونقله عنه الشيخ العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢١٧٧)، ثم الأستاذ الصباغ في
تعليقه على ((الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة)) (رقم ٣٩٦)!
١٣٨١ - (خيرُ لهوِ المؤمنِ السباحةُ، وخيرُ لهوِ المرأةِ المغزلُ).
موضوع. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١/٥٧): حدثنا جعفر بن سهل: ثنا
جعفر بن نصر: ثنا حفص: ثنا ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً به.
- ٥٦٥ -

قلت: وهذا إسناد ظلمات بعضها فوق بعض،وهو موضوع ، وآفته جعفر بن نصر
هذا، قال ابن عدي :
«حدث عن الثقات بالبواطیل، ولیس بالمعروف، وهذا الحديث ليس له أصل
في حديث حفص بن غياث، وله غير ما ذكرت من الأحاديث موضوعات على الثقات)).
وقال الذهبي :
«متهم بالكذب)).
ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا منها، ثم قال :
((وهذه أباطيل)).
وأقره الحافظ في ((اللسان))، وسبقهم ابن الجوزي فأورده في ((الموضوعات))
(٢٦٨/٢) وقال:
((لا يصح).
قال المناوي :
((وأقره عليه المصنف في مختصر الموضوعات)).
قلت: وأما في ((اللآلي) فتعقبه بما لا طائل تحته فقال (١٦٨/٢):
((قلت: قال أبو نعيم .. )).
قلت: فذكر الحديث الآتي عقبه، وهو مع أنه شاهد قاصر كما سترى ، لأنه لا
يشهد إلا للشطر الثاني من الحديث؛ ففيه من هو كذاب أيضاً، وآخر متهم، فكيف يستشهد
بمثله؟! والعجب من المناوي !فإنك تراه في ((الفيض)) يحكم على الحديث بالوضع مقراً
لابن الجوزي عليه، فإذا به يقول في ((التيسير)):
«إسناده ضعيف))!
والحديث المشار إليه هو:
١٣٨٢ - (نعمَ لهوُ المرأةِ المغزلُ).
موضوع. رواه الرامَهُرْمُزي في ((الفاصل بين الراوي والواعي)) (ص ١٤٢):
حدثنا موسى بن زكريا: ثنا عمرو بن الحصين: ثنا ابن علاثة قال: خصيف: ثنا عن
- ٥٦٦ -

عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته عمرو بن الحصين وهو كذاب، وخصيف
ضعيف .
وقد توبع من مثله عن مجاهد مرسلاً أو موقوفاً، فقد ذكر ابن قدامة المقدسي في
((المنتخب)) (٢/١٩٤/١٠) من طريق حنبل: ثنا أبو عبد الله: نا محمد بن فضيل عن
ليث عن مجاهد موقوفاً عليه. قال أبو عبد الله: ((كان في كتابه (يعني ابن فضيل): عن
مجاهد عن النبي والتر، ولكنه أبى أن يرفعه، وقال: إنه سنع، يعني ابن فضيل)).
قلت: كذا الأصل:((سنع)) ولعل الصواب: ((نسي)). والله أعلم.
وتمام الحديث في ((المنتخب)): ((ونعم لهو المؤمن السباحة)).
وقد تقدم الكلام عليه آنفاً .
ولیث هو ابن أبي سليم، وكان قد اختلط.
ولعل الصواب في الحديث أنه موقوف على مجاهد. والله أعلم.
وللحديث طريق آخر، فقال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر عمر بن محمد بن السَّريّ
ابن سهل عن عبد الله بن أحمد الجصاص عن يزيد بن عمرو الغنوي عن أحمد بن
الحارث الغساني عن بسام بن عبد الرحمن عن أنس رفعه بالجملة الأولى فقط دون زيادة
((المنتخب)).
ذكره السيوطي في ((اللآلي)) (١٦٨/٢٠-١٦٩) شاهداً للحديث الذي قبله
وسكت عليه فأساء، لأن إسناده ظلمات بعضها فوق بعض! فعمر بن محمد بن السري
قال الذهبي :
((هالك اتهمه أبو الحسن بن الفرات، وقال الحاكم: كذاب، رأيتهم أجمعوا على
ترك حديثه، وكتبوا على ما كتبوا عنه: كذاب)).
وأحمد بن الحارث؛ قال ابن أبي حاتم (٤٧/١/١) عن أبيه:
((متروك الحديث)). واتهمه البخاري بقوله :
((فيه نظر)). وكذا قال الدولابي.
وبقية الرواة لم أعرفهم.
- ٥٦٧ -

أفبمثل هذا الإِسناد يدافع السيوطي عن الموضوعات؟!
١٣٨٣ - (من فتحَ على نفسِه باباً من السؤالِ فتحَ الله عليه سبعين باباً من
الفقرِ).
لا أصل له بهذا اللفظ. وقد أورده الغزالي في ((الإِحياء)) (٥٧/٢) فقال مخرجه
العراقي :
(رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري :
((ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح اللّه عليه باب فقر)) وقال:
حسن صحیح)).
قلت: هكذا أخرجه الترمذي (٢٦٢/٣ -٢٦٣)، وكذا أحمد (٢٣١/٤)، وفيه
يونس بن خباب ، وهو متهم، لكن له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن على الأقل،
فأخرجه أحمد (رقم ١٦٧٤) من حديث عبد الرحمن بن عوف، وفيه رجل لم يسم.
وأخرجه البيهقي من حديث ابن عباس ولفظه:
((من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به، أو عيال لا يطيقهم فتح الله
عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب)).
قال المنذري في ((الترغيب)) (٣/٢):
((رواه البيهقي، وهو حديث جيد في الشواهد)).
١٣٨٤ - (ثلاثةٌ لا ينفعُ معهن عملٌ: الشركُ بالله، وعقوقُ الوالدينِ،
والفرارُ من الزحفِ).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم - ١٤٢٠) من طريق
يزيد بن ربيعة: نا أبو الأشعث عن ثوبان عن النبي وَ طار: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، يزيد بن ربيعة ؛ قال النسائي :
((ليس بثقة)). وقال هو والدارقطني :
((متروك)). وقال البخاري :
- ٥٦٨ -

((أحاديثه منكرة)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٤/١):
(رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه يزيد بن ربيعة ضعيف جداً)).
قلت: ولذا أشار المنذري في ((الترغيب)) (١٨٣/٢) لضعف الحديث.
قلت: وقد ساق الطبراني بهذا الإسناد عدة أحاديث لعلّي أوفّق لذكر ما ليس له
شاهد منها قريباً إن شاء الله تعالى، فانظر الأحاديث الآتية (١٤٠٠ - ١٤٠٢).
١٣٨٥- (كانَ يدعو: اللهم اجعلٌ أوسعَ رزقِكَ عليَّ عند كبرٍ سني،
وانقطاعٍ عمري).
ضعيف جداً. أخرجه الحاكم (١ /٥٤٢) من طريق عيسى بن ميمون مولى القاسم
ابن محمد بن أبي بكر الصديق عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً ،
وقال :
((هذا حديث حسن الإِسناد والمتن، إلا أن عيسى بن ميمون لم يحتج به
الشيخان)).
قلت: ولا غيرهما! ولذلك تعقبه الذهبي بقوله:
((قلت: عیسی متهم)).
قلت: لكن الظاهر أنه لم يتفرد به، فقد قال الهيثمي في ((المجمع))
(١٨٢/١٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)).
ثم وقفت على إسناده في ((الأوسط)) (٣٧٥٥ -مصورتي) فإذا هو عنده من طريق
عيسى بن ميمون الذي في سند الحاكم، فبقي الحديث على ضعفه الشديد، فنقلته إلى
هنا بعد أن كنت أوردته في الكتاب الآخر، تقليداً لتحسين الهيثمي، أو اتباعاً له كما يقول
الصنعاني في رسالته ((تيسير الاجتهاد))، وبناءً على ذلك أوردته في ((صحيح الجامع
الصغير)) برقم (١٢٦٦)، فيرجى نقله من هناك إلى ((ضعيف الجامع الصغير))، ﴿ربنا لا
تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ .
- ٥٦٩ -

١٣٨٦ - (قلتُ: يا جبريلُ أيصلّي ربُّك؟ قالَ: نعم، قلتُ: ما صلاتُه؟
قالَ: سبوحٌ قدوسٌ، سبقَتْ رحمتي غضبي، سبقتْ رحمتي غضبي).
موضوع بهذا التمام. رواه الطبراني في ((الصغير)) (ص ١٠) من طريق عمروبن
عثمان قال: ثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عطاء بن أبي
رباح عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
((لم يروه عن الأعمش إلا أبو مسلم)).
قلت: وهو متهم كما أشار إليه البخاري بقوله :
(في حديثه نظر)).
وقال أبو داود:
((عنده أحاديث موضوعة)).
وقال ابن حبان :
((كثير الخطأ، فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه)).
ثم تناقض ابن حبان فأورده في ((الثقات))! وقال (١٤٧/٧) :
((يخطىء)) !
واغتر بهذا الهيثمي فإنه قال في ((المجمع)) (٢١٣/١٠) بعد أن ساق الحديث:
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) ورجاله وثقوا))!
كذا قال، وأبو مسلم هذا متفق على تضعيفه، بل اتهمه من ذكرنا من الأئمة، ولم
يوثقه أحد غير ابن حبان في القول الآخر، والأول هو المعتمد لأنه جرح، ولموافقته
لأقوال الأئمة.
ثم إن عمرو بن عثمان الراوي عن أبي مسلم أورده في ((اللسان)) ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً، فمن أين جاء الهيثمي بتوثيقه إياه بقوله: ((ورجاله وثقوا))؟! لعله في
((ثقات ابن حبان)» أيضاً!
ثم رأيته فيه (٤٨٤/٨) ، وقال :
((ربما خالف)).
- ٥٧٠ -

وبالجملة فالحديث لا يصح بهذا السياق، وإنما صحت الجملة الأخيرة منه
بلفظ :
((لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه -فهو موضوع عنده- إن رحمتي
تغلب (وفي لفظ: سبقت) غضبي)).
رواه البخاري (١٧٦/٨،٧٣/٤، ١٨٧) ومسلم (٩٥/٨) وغيرهما من طرق عن
أبي هريرة رضي الله عنه، ثم خرجته في ((الصحيحة)) (١٦٢٩) وغيره.
وإذا عرفت ضعف الحديث الشديد، يظهر لك ما في عمل السيوطي في ((اللآلي))
(٢٢/١) حين أورد الحديث شاهداً لحديث مرسل بمعناه؛ أورده ابن الجوزي في
«الموضوعات» وهو:
١٣٨٧ - (لما أُسريَ بالنبي ◌َّ إلى السماءِ السابعةِ قالَ له جبريلُ:
رويداً فإن ربَّك يصلي! قال: وهو يصلي؟ قال: نعم. قال: وما يقول؟ قال:
يقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي).
منكر. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١١٩/١) من طريق محمد بن
یحیی الحفار: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي: حدثني أبي عن ابن جريج عن عطاء قال:
فذكره، وقال ابن الجوزي :
«رجاله ثقات، موقوف علیعطاء،فلعله سمعه ممن لا یوثق به، ولا یثبت مثل هذا
بهذا».
قلت: وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢٢/١) فقال:
((قلت: قال في ((الميزان)): ((محمد بن يحيى الحفار لا يدرى من ذا)) وأورد له هذا
الحديث وقال: ((هذا منكر)) انتهى. لكن رأيت له طريقاً آخر)).
قلت: ثم ساقه السيوطي من رواية ابن نصر بإسناد صحيح عن ابن جريج عن
عطاء: بلغني أن النبي وَلي لما أسري به .. الحديث نحوه، وليس فيه ((إن ربك يصلي))
وهو الشيء المستنكر في الحدیث.
وأنا أقول: إن إعلال الحديث بعنعنة ابن جريج أولى من إعلاله بإرسال عطاء له،
- ٥٧١ -

ذلك لأن الإِرسال وإن كان علة قائمة بنفسها كافية في تضعيف الحديث، فإن ابن جريج
كان يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولذلك قال الإِمام أحمد:
(«بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن
جريج لا يبالي من أين يأخذها))، كما سبق نقله مراراً.
ثم ذكر السيوطي للحديث. شاهداً من حديث أبي هريرة، وهو الذي قبله، وقد
ذكرت هناك علته، وقد روي بلفظ آخر وهو:
١٣٨٨- (قالَ بنو إسرائيل لموسى: هل يصلي ربك؟ فتکابد موسی
لذلك، فقال الله تعالى: ما قالوا لك يا موسى؟ فقال: الذي سمعت. قال:
فأخبرهم أني أصلي، وأن صلاتي تطفىء غضبي).
ضعيف. ذكره السيوطي في ((اللآلي)) (٢٢/١) شاهداً للذي قبله من حديث أبي
هريرة يرفعه، ولم يذكر من خرجه، إلا أنه نقل عن الفيروزابادي صاحب ((القاموس)) أنه
قال :
((وإسناده جيد، ورجاله ثقات يحتج بهم في الصحيحين، وليس فيهعلة غير أن
الحسن رواه عن أبي هريرة، ولم يسمع منه عند الأكثرین)».
قلت: فإذن فيه علة، فأنى له الجودة؟! على أنه لو سلم بثبوت سماعه منه في
الجملة لجاءت علة أخرى، وهي عنعنة الحسن، فقد كان مدلساً، كما سبق مراراً،
فالإِسناد ضعیف إذن .
ولعل الحديث من الإِسرائيليات، أخطأ بعض الرواة فرفعه إليه وَالله، والله أعلم.
ثم رأيت السيوطي في ((الجامع الكبير)) عزاه للديلمي وابن عساكر.
وهو عنده في ((تاريخ دمشق)) (١٧ /١/١٩٠) من طريق قتادة عن الحسن عن أبي
هريرة مرفوعاً.
١٣٨٩ - (كانَ إذا فقدَ الرجلَ من إخوانه ثلاثةَ أيامٍ سألَ عنه، فإنْ كانَ
غائباً دعا له، وإن كانَ شاهداً زارَه، وإن كان مريضاً عاده).
- ٥٧٢ -

موضوع. أخرجه هكذا أبو الشيخ في ((كتاب أخلاق النبي ◌َّ وآدابه)) (ص
٧٥): حدثنا أبو يعلى: نا الأزرق بن علي : نا یحیی بن أبي بکیر: نا عباد بن کثیر عن
ثابت عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد واه جداً، آفته عباد بن كثير، وهو البصري، قال الحافظ في
((التقريب)):
«متر وك، قال أحمد : روی أحادیث کذب)).
والحديث أورده الهيثمي (٢٩٥/٢ - ٢٩٦) من رواية أبي يعلى بزيادة طويلة في
آخره، وقال:
((وفيه عباد بن كثير، وكان رجلاً صالحاً، ولكنه ضعيف الحديث متروك لغفلته)).
وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية أبي يعلى مختصراً كرواية أبي
الشيخ، وتعقبه المناوي بما نقلته عن الهيثمي، والأولى تعقبه بما صنعه السيوطي نفسه
في ((اللآلي)) (٤٠٤/٢ - ٤٠٥) فإن الحديث أورده بتمامه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٢٠٦/٣ -٢٠٧) من رواية ابن شاهين، ثم قال ابن الجوزي:
«موضوع، والمتهم به عباد)).
فأقره السيوطي على ذلك، ونقل كلام الهيثمي المتقدم، ثم قال:
((وقال الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)): تفرد به عباد بن كثير، وهو وأه،
وآثار الوضع عليه لائحة)).
وأقره أيضاً، ومع ذلك أورده في ((الجامع))!
وأما المناوي فله موقفان مختلفان باختلاف كتابيه، فهو في ((الفيض)) نقل كلام
الهيثمي وأقره، وذلك معناه عنده أنه ضعيف جداً، وأما في ((التيسير)) فقد قال:
«إسناده ضعيف))!
ومما لا شك فيه أن الأول أقرب إلى الصواب ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
١٣٩٠ - (اطلبوا الحوائجَ بعزةِ الأنفسِ، فإنّ الأمورَ تجري بالمقاديرِ).
ضعيف. تمام في ((فوائده)) (١/٦٢/٢): أخبرنا أبو زرعة محمد بن سعيد بن
- ٥٧٣ -

أحمد القرشي يعرف بابن التمار: ثنا علي بن عمرو بن عبد الله المخزومي: ثنا معاوية
ابن عبد الرحمن: ثنا حريز بن عثمان: ثنا عبد الله بن بسر المازني مرفوعاً به.
قلت: وهذا سند ضعيف، مَنْ دون حريز لم أعرف أحداً منهم غير معاوية بن عبد
الرحمن، فقد أورده هكذا ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٣٨٧/١/٤) وقال:
((روى عن عطاء، وعنه محمد بن إسحاق، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه
فقال: ليس بمعروف)).
وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) (٤٦٨/٧) على قاعدته المعروفة!
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) برواية تمام وابن عساكر عن عبد الله بن
بسر، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء سوى أنه قال: ((رمز لضعفه))!
ثم رأيت الحديث في ((الأحاديث المختارة)) للضياء (٢/١٠٥) رواه من طريق
تمام! وهذا مما يدل على تساهله في الاختيار، وقد مضى له أحاديث أخرى من هذا النوع
أقربها برقم (١٣١٩).
١٣٩١ - (لكلِّ شيءٍ معدنٌ، ومعدنُ التقوى قلوبُ العارفين).
موضوع. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٧١/١ - ١٧٢) من رواية
الخطيب (١١/٤) بسنده عن وثيمة بن موسى بن الفرات: حدثنا سلمة بن الفضل عن
ابن سمعان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعاً .
وقال ابن الجوزي :
((لا یصح، ابن سمعان کذبه مالك ویحیی، ووثیمة؛ قال ابن أبي حاتم: حدث
عن سلمة بموضوعات)).
قال السيوطي في ((اللآلي)) (١/ ١٢٤):
(كذا قال في «الميزان»: إن هذا الحديث موضوع. أورده في ترجمة عبد الله بن
زياد بن سمعان، ثم في ترجمة وثيمة، واتهم به في ((اللسان)) ابن سمعان خاصة، وقد
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) من هذا الطريق إلا أنه قال: ((عن رجل ذكره عن ابن
شهاب» لم يسم ابن سمعان وقال:
- ٥٧٤ _

هذا منكر، ولعل البلاء وقع من الرجل الذي لم يسم انتهى.
ووجدت له طريقاً آخر:
قال الطبراني (يعني في ((المعجم الكبير)) ١/١٩٣/٣): حدثنا أبو عقيل أنس بن
سلمة الخولاني: حدثنا محمد بن رجاء السختياني .. )).
قلت: وساق سنده إلى ابن عمر مرفوعاً به، وسکت علیه،ولیس بجید، فإن أبا عقيل
هذا لم يذكروه، ومحمد بن رجاء متهم، قال الذهبي :
((روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد خبراً باطلاً في فضل معاوية اتهم بوضعه)).
وأقره الحافظ في ((اللسان)) فهو علة هذا الطريق، فلا ينبغي أن يستشهد به، ولا
يخرج به الحديث عن الوضع الذي وصفه به ابن الجوزي ثم الذهبي والعسقلاني .
١٣٩٢ - (لن تخلو الأرضُ من ثلاثين مثلِ إبراهيمَ خليل الرحمن،
بھم یعافون، وبھم یرزقون، وبهم يمطرون).
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء والمتروكين)) (٦١/٢) ومن طريقه ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (١٥٠/٣ - ١٥٢) عن عبد الرحمن بن مرزوق: حدثنا
عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
أورده ابن حبان في ترجمة ابن مرزوق هذا، وقال:
((كان يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه)).
وقال ابن الجوزي :
((لا یصح)).
ثم ذکر قول ابن حبان المذكور، وزاد:
((وعبد الوهاب بن عطاء قال أحمد: هو ضعيف الحديث، مضطرب)).
قلت: هذا وإن كان فيه ضعف، فقد وثقه بعضهم، وأخرج له مسلم، فالأغلب
أنه لا دخل له في هذا الحديث، وإن كان أقره السيوطي على ذلك كله في ((اللآلي))
(٣٣١/٢)، فالآفة ابن مرزوق، كما هو ظاهر كلام ابن حبان، وتابعه الذهبي، فأورد
- ٥٧٥ -

الحديث في ترجمته من ((الميزان)) وقال:
(وهذا كذب)).
ووافقه العسقلاني في ((اللسان))، ولكنه مال إلى توثيق ابن مرزوق هذا، فقال:
((فكأن هذا الحديث أدخل عليه، فإنه باطل)).
ومع هذا كله وإقرار السيوطي لابن الجوزي على وضعه، فقد أورده في ((الجامع
الصغیر)) من رواية ابن حبان، فتعقبه المناوي في «فیضه)) بقوله بعد أن ذكر قول ابن حبان
المتقدم :
((وحكاه عنه في ((الميزان)) وأورد له هذا الخبر، ثم قال: هذا كذب. اهـ. وبه
يعرف اتجاه جزم ابن الجوزي بوضعه، ومن ثَم وافقه على ذلك المؤلف في ((مختصر
الموضوعات)) مع بيان ضعفه، وما صنعه المؤلف هنا من عزوه لمخرجه ابن حبان
وسكوته عما عقبه به غیر صواب)).
وأقول: هذا التعقب وإن كان سليماً في ذاته، ولكنه شكلي بالنسبة للمناوي، فلا
يكون له قيمة، ذلك لأن في ((الجامع)) حديثاً آخر بعد هذا برواية (طس) عن أنس مثله إلا
أنه قال:
((أربعین)) بدل ((ثلاثین)) وزاد:
((ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر)).
وقد قال السيوطي في ((الجامع الكبير)):
((وحُسِّنَ)).
يشير بذلك إلى الهيثمي، فإنه هو الذي حسنه، فقال في ((مجمع الزوائد))
(٦٣/١٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)).
ونقله عنه السيوطي في رسالته ((الأبدال)) (٢ / ٤٦٠ - الفتاوى) وكذلك نقله
المناوي في ((الفيض)) وتبنى تحسينه إياه في كتابه الآخر ((التيسير) فقال دون أن يعزوه
لأحد :
«وإسناده حسن)»!
- ٥٧٦-

قلت: فإذا كان حسناً عنده؛ فما فائدة ذلك النقد الذي وجهه للحديث الأول وهو
موجود متناً في هذا الذي قواه، بل وفي هذا زيادة على الأول كما رأيت؟
ولكن هل أصاب الهيثمي ومن تبعه في تحسين إسناده أم أخطأوا؟ ذلك ما سيأتي
بيانه بإذن الله تعالى برقم (٤٣٤١)، وهو ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم طريق.
واعلم أن أحاديث الأبدال كلها ضعيفة لا يصح منها شي، وبعضها أشد ضعفاً من
بعض، وقد سبق من حديث عبادة بن الصامت برقم (٩٣٦)، وتحته حديث عوف بن
مالك، وسيأتي من حديث علي بن أبي طالب برقم (٢٩٩٣).
ثم تتبعت أحاديث كثيرة من أحاديث الأبدال التي جمعها السيوطي في رسالته
التي سماها ((الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال))، وتكلمت على
أسانيدها وكشفت عن عللها التي سكت السيوطي عنها، وذلك في آخر هذا المجلد برقم
(١٤٧٤ - ١٤٧٩).
١٣٩٣ - (كان يعجبهُ النظرُ إلى الأترجّ، وكان يعجبهُ النظرُ إلى الحمامِ
الأحمر).
موضوع. وقد روي عن أبي كبشة، وعلي، وعائشة، وأنس، وطاووس مرسلاً.
١ - أما حديث أبي كبشة، فيرويه بقية: حدثني أبو سفيان الأنماري عن حبيب بن
عبد الله بن أبي كبشة عن أبيه عن جده رفعه.
أخرجه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) (٣٥٧/٢) ومن طريقه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٩/٣) وابن حبان في ((الضعفاء)) (١٤٨/٣) وأبو العباس الأصم في
((حديثه)) (١/١٤٠/١) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٩٩/١٢) وكذا الطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٣٣٩/٢٢).
ذكره ابن حبان في ترجمة أبي سفيان هذا، وقال:
«یر وي الطامات من الروايات)).
وبه أعله ابن الجوزي وزاد:
- ٥٧٧ -

((وقال أبو حاتم الرازي: مجهول)).
وكذا قال الذهبي في ((الميزان)) والحافظ في ((اللسان)).
قلت: وحبيب بن عبد الله بن أبي كبشة لم أجد له ترجمة، وذكره الحافظ في
((التهذيب)) تمييزاً، ولم يذكر فيه شيئاً، فهو في عداد المجهولين، ولم يورده في
((التقریب)).
وقد خالفه إسماعيل بن أوسط البجلي عن محمد بن أبي كبشة عن أبيه عن جده
مرفوعاً به دون الشطر الأول منه.
أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٥٠/١).
كذا وقع فيه: ((عن جده)) ولعلها زيادة من بعض النساخ، أو وهم من البجلي فإن
فيه ضعفاً، قال الذهبي :
((هو الذي قدم سعيد بن جبير للقتل، لا ينبغي أن يروى عنه، ووثقه ابن معين
وغيره)) .
وزاد الحافظ في ((اللسان)):
((وقال الساجي: كان ضعيفاً)).
وذكره ابن حبان في ((ثقات أتباع التابعين)) (٣٠/٦-٣١).
ويرجح الأول؛ أن لإِسماعيل هذا حديثاً آخر يرويه عن محمد بن أبي كبشة عن
أبيه قال: لما كانت غزوة تبوك .. الحديث، لم يذكر فيه: ((عن جده)). أخرجه الدولابي
والطبراني (٣٤٠/٢٢ - ٣٤١) وكذا أحمد (٢٣١/٤) والبخاري في ((التاريخ))
(٣٤٦/١/١)، أورده في ترجمة إسماعيل، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما محمد بن أبي كبشة، فذكره البخاري (١٧٦/١/١) برواية إسماعيل فقط
عنه، وأما ابن حبان فقال في ((الثقات)) (٣٧١/٥):
((يروي عن أبيه، وله صحبة -واسم أبي كبشة: سعد بن عمر، ويقال: عمر بن
سعد- وهو أخو عبد الله بن أبي كبشة، روى عن محمد بن أبي كبشة سالم بن أبي
الجعد، وقد قدم محمد بن أبي كبشة الكوفة، فكتب عنه ختناه إسماعيل بن أوسط البجلي
(الأصل : (العجلي) وهو خطأ) وسالم بن أبي الجعد)).
- ٥٧٨ -

ونقله الحافظ في ((التعجيل))، ولم يزد عليه شيئاً.
وبالجملة فهذه الطريق علتها الجهالة، ولم أجد من تكلم عليها. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٢- حدیث علي ؛ یرویه عیسی بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبي عن أبيه عن
جده علي بن أبي طالب قال: فذكره.
أخرجه ابن حبان (١٢٢/٢) ومن طريقه ابن الجوزي وقالا :
«روى عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به)).
وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١٨٨٣/٥):
((روى أحاديث ليست مستقيمة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)).
وقال أبو نعيم :
(روی عن آبائه أحاديث مناکیر، لا یکتب حديثه، لا شيء)).
وقال الذهبي في ((الضعفاء»:
((قال الدارقطني: متروك)).
٣ - حديث عائشة؛ يرويه عمرو بن شمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي عنها به .
أخرجه ابن الجوزي (٩/٣) من طريق الحاکم بسنده عنه، وقال:
((عمرو بن شمر؛ قال يحيى: ليس بثقة، وقال السعدي: كذاب، وقال النسائي
والدارقطني : متروك، وقال ابن حبان: يروي الطامات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه
إلّا على جهة التعجب)).
قلت: ولعله سرقهُ منه يحيى بن عبد الحميد الحماني، فإنه معروف بالسرقة،
فقد قال العقيلي في ((ضعفائه)) (٤١٣/٤): حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قلت لأبي:
بلغني أن ابن الحماني حدث عن شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أن
النبي ◌َّه كان يعجبه النظر إلى الحمام، فأنكروه عليه، فرجع عن رفعه، فقال: ((عن
عائشة))، فقال أبي :
- ٥٧٩ -

:
((هذا كذب، إنما كنا نعرف بهذا حسين بن علوان. يعني أنه وضعه على هشام)).
زاد ابن قدامة في «المنتخب» (٢/١٦٥/١٠):
((قلت: إن بعض أصحاب الحديث زعم أن أبا زكريا السيلحيني رواه عن
شريك؟ فقال: كذب، السيلحيني لا يحدث بمثل هذا، هذا حديث باطل)).
٤ - حديث أنس، يرويه غنيم بن سالم عنه مرفوعاً به إلا أنه لم يذكر الشطر
الأول، وذکر بدیله :
((وكان يعجبه القرع)).
أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢٥٧/٢) وقال:
((وهو يغنم بن سالم بن قنبر)).
قلت: وهو متهم، قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٤٥/٣):
((شيخ، يضع الحديث على أنس بن مالك، روى عنه نسخة موضوعة، لا يحل
الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار)).
وقال ابن يونس :
(حدث عن أنس فكذب)).
١
٥ - حديث طاوس يرويه عبد الرحمن بن بحر: ثنا حازم بن جبلة بن أبي نضرة:
حدثني سالم الأصبهاني عن طاوس به .
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٣٨/١) تعليقاً فقال: حدث عمران بن
عبد الرحيم: ثنا عبد الرحمن بن بحر.
قلت: وهذا إسناد مظلم مع إرساله، ذكره في ترجمة سالم هذا، وقال:
((روى عنه حازم بن جبلة بن أبي نضرة وقال: أراه سالم بن عبد الله ختن سعيد بن
جبیر، ذكره ابن منده)) .
قلت: في (تاريخ البخاري الكبير)) (١١٥/٢/٢ و ١٨٤ - ١٨٦) و((الجرح
والتعديل)) (١٨/٢/٢ و١٢٠) جماعة يسمون (سالم بن عبد الله) وبعضهم لا ينسبون،
::
ولیس فيهم من روی عن طاوس، فالله يعلم من هو وما حاله؟
- ٥٨٠ -