Indexed OCR Text

Pages 361-380

وقال في ((العلو للعلي الغفار)) (ص ٧)(١):
«حدیث حسن الإِسناد))!
وكذا قال في ((الأربعين)) له (١/١٧٨).
وأقول :
بل هو ضعيف، كما أفاده قوله الأول، لأن فيه علتين :
الأولى: أبو جعفر وهو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان. قال الحافظ:
((صدوق سبىء الحفظ)).
الثانية: أبو هشام هذا قال الحافظ :
((ليس بالقوي، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه)).
والحديث ذكره ابن كثير في ((التفسير)) بإسناد أبي يعلى ساكتاً عليه، فظنّ بعض
الجهلة أن سكوته يعني أنه صحيح عنده وليس كذلك كما كنت بينتُه في مقدمة المجلد
الرابع من ((الصحيحة))، فقد أورده الشيخ نسيب الرفاعي في ((مختصر تفسير ابن كثير))
(٥٠/٣) وتبعه بلديُّه الصابوني فأورده في ((مختصره)) أيضاً (٥١٤/٢) وقد زعما كلاهما
أنهما التزاما في كتابيهما أن لا يذكرا إلّ الأحاديث الصحيحة، وكذبا -والله - فإنهما لم
يفعلا، ولا يستطيعان ذلك، لأنهما لم يدرسا هذا العلم مطلقاً، بل وليس بإمكانهما أن
يرجعا في ذلك إلى كتب أهل العلم وإلا لاعتمدا عليهم في ما ادعياه من التصحيح،
ولذلك ركبا رأسيهما، وجاءا ببلايا وطامات لم يُسبقا إليها. والله المستعان.
(تنبيه): ادعى الهيثمي (٢٠٢/٨) أن عاصماً هذا هو ابن عمر بن حفص، وأعل
الحديث به ، وإنما هو عاصم بن أبي النجود، كما جاء مصرحاً في رواية الدارمي ، فإنه
هو المعروف بالرواية عن أبي صالح، وعنه أبو جعفر الرازي .
(١) وقد اختصرته، وحذفت منه الأحاديث المنكرة والروايات الواهية، ووضعت له
مقدمة هامة في تأييد مذهب السلف في الصفات، والرد على المؤولة، وبعض الجماعات
الإسلامية التي لا تهتم بالدعوة لتصحيح المفاهيم على المنهج السلفي، وقد طبع هذه السنة
(١٩٨١) .
- ٣٦١ _

١٢١٧ - (العمامةُ على القَلنسوةِ فصلُ ما بيننا وبينَ المشركينَ، يُعطَى
يومَ القيامةِ بكلِّ كورةٍ یدورها على رأسِهِ نوراً).
باطل. رواه الباوردي عن ركانة مرفوعاً كما في ((الجامع الصغير)) وبيض المناوي
له فلم یتکلم عليه بشيء.
وقال الشيخ الكتاني في ((الدعامة)) (ص ٧):
«إن سنده واه)).
يعني أنه ضعيف جداً كما في الصفحة (٣٤) منه .
وقد صرح بشدة ضعف هذا الحديث الفقيه أحمد بن حجر الهيتمي في كتابه
((أحكام اللباس)) (ق ٢/٩) فقال:
((ولولا شدة ضعف هذا الحديث لكان حجة في تكبير العمائم)).
قلت: والحديث عندي باطل لأن تكثير كورات العمامة خلاف هدي النبي (وَل
فيها، بل هو من ثياب الشهرة المنهي عنها في أحاديث خرَّجت بعضها في آخر كتابي
((حجاب المرأة المسلمة)).
والشطر الأول من الحديث رواه الترمذي وضعفه، وهو مخرج في ((الإِرواء))
(١٥٠٣).
١٢١٨ - (حبِّبوا الله إلى الناسِ يحببكم الله).
ضعيف. رواه خالد بن مرداس في ((حديثه)) (١/٣٠): ثنا إسماعيل بن عياش
عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر اليحصبي قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول:
فذكره موقوفاً عليه. ومن طريق ابن مرداس رواه ابن عساكر (٢/١٥١/٨).
قلت: وهذا سند موقوف حسن بل صحيح، فإن ابن عياش صحيح الحديث إذا
روی عن الشامیین وهذا الحدیث عنهم.
وابن مرداس وثقه الخطيب (٣٠٧/٨) وقد أوقف الحديث وهو الصحيح .
وخالفه عبد الوهاب بن الضحاك فرواه عن ابن عياش به مرفوعاً. لكن
عبد الوهاب هذا كذاب كما قال أبو حاتم وغيره، ومن طريقه رواه الطبراني في ((الكبير)) و
الضياء المقدسي في ((المختارة)) كما في ((فيض القدير)) فقد قال متعقباً على السيوطي :
- ٣٦٢ -

((وفيه عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي، قال في ((الميزان)): كذبه أبو حاتم،
وقال النسائي وغيره: متروك، وقال الدار قطني: منكر الحديث، والبخاري: عنده
عجائب، ثم أورد له أوابد هذا منها)).
ثم وقفت على إسناد الطبراني فتبين لي أن عبد الوهاب متابع، قال الطبراني: ((ثنا
أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي : ثنا أبي (ح): وحدثنا إبراهيم بن محمد بن
عرق: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك قالا: ثنا بقية عن صفوان بن عمرو به مرفوعاً)).
كذا وجدته في جزء فيه أحاديث منقولة عن ((معجم الطبراني الكبير)) مع أسانيدها
في ((المجموع)) (٦). ثم رأيته هكذا في ((المعجم)) نفسه (٧٤٦١). ثم ساقه عقبه
(٧٤٦٢) بإسناد آخر له عن بقية به.
وعبد الوهاب بن نجدة ثقة، فبرئت عهدة ابن الضحاك منه، وتبين أن العلة من
بقية وهو ابن الوليد، فإنه مدلس وقد عنعنه، وأن تعصيب المناوي العلة بعبد الوهاب
غفلة منه عمن تابعه .
١٢١٩ - (العربونُ لمنْ عربنَ).
باطل. رواه الدارقطني في ((الغرائب)): حدثنا بركة بن محمد الحلبي: حدثنا
أحمد بن علي بن أخت عبد القدوس: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
قال في «الميزان»:
((هذا حديث باطل ، وبركة متهم. قال الدار قطني : ابن أخت عبد القدوس
متروك الحديث)).
كذا في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) للسيوطي (ص ١٢٨) و((تنزيه الشريعة))
(١٩٧/٢).
قلت: ومع هذا فقد أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) أيضاً من رواية الخطيب
في ((رواة مالك)) عن ابن عمر. وتعقبه المناوي بما نقلته عن ((الذيل)) غير أنه لم يعزه إليه!
١٢٢٠- (حُرِّمت الخمرُ لعينِها قليلُها وکثیرُها، والسُّكْرُ منْ كلِّ
شرابٍ).
- ٣٦٣ -

ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ /١٢٤) من طريقين عن أبي إسحاق
السبيعي عن الحارث عن علي مرفوعاً.
والحارث هذا هو ابن عبد الله الهمداني الأعور وقد كذبه أبو إسحاق السبيعي هذا
والشعبي وابن المديني .
نعم ورد هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف رواه النسائي
(٣٣٢/٢) والطحاوي (٣٢٤/٢) وأحمد في ((الأشربة)) (١٠٩/٥٩) والطبراني
(١٠٨٣٧ و١٠٨٣٩ - ١٠٨٤١ و١٢٣٨٩ و١٢٦٣٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢٤/٧)
وإسناده صحيح، والمرفوع علقه أبو نعيم، وهي رواية شاذة مخالفة لرواية الجماعة
الموقوفة .
لكن رواه الطبراني من طريق ابن المسيب عن ابن عباس مرفوعاً كما ذكره
الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤ /٣٠٧) ولم يتكلم على إسناده، ولم يسقه الحافظ
الهيثمي في ((المجمع)) (٥٣/٥) مع أنه ساق الموقوف وعزاه للطبراني.
على أن نهاية بحث الزيلعي في هذا الحديث يدل على أن الصواب فيه أنه
موقوف على ابن عباس. والله أعلم.
وهذا الحديث استدلت به الحنفية على أن الخمر إنما هو ما كان من عصير
العنب، فهذا يحرم منه قليله وكثيره، وأن المسكر من الأشربة الأخرى التي تتخذ من
الحنطة والشعير والعسل والذرة فهي حلال ، والمحرم منها القدر المسكر فقط! وهذا
مذهب باطل لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة القاطعة بخلافه مثل قوله شير: ((كل
مسكر خمر، وكل خمر حرام)) رواه مسلم وغيره عن ابن عباس (١). وقوله وَله: ((ما أسكر
كثيره فقليله حرام)) وهو حديث صحيح ورد عن نحو ثمانية من الصحابة بأسانيد ثابتة قد
(١) وله شواهد كثيرة ذكرها الزيلعي وغيره، خرجت بعضها في ((الإِرواء))
(٤٠/٨-٤٥)، ولهذا قال الشيخ علي القاري في ((شرح مسند الإمام أبي حنيفة)) (ص ٥٩):
((كاد أن يكون متواترا)):
فلا تغتر بقول صاحب الهداية: ((هذا الحديث طعن فيه يحيى بن معين)) فإنه لا أصل له
عن ابن معين، كما أفاده الزيلعي (٢٩٥/٤)، وابن معين أجل من أن يخفى عليه صحة مثل
هذا الحديث .
- ٣٦٤ -

أوردها الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤ /٣٠١ -٣٠٦) وخرجت طائفة منها في ((الإِرواء))
(٢٣٧٥ و٢٣٧٦)، وقد روى بعضها النسائي في «سننه» (٣٢٧/٢) ثم قال:
((وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون
لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة، وتحليلهم ما تقدمها الذي يسري في العروق قبلها، ولا
خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية
بعدها. وبالله التوفيق)).
(تنبيه): ما حكيناه عن الحنفية آنفاً هو الذي حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة
وصاحبيه رحمهم الله، ورواه الإِمام محمد في ((الآثار)) (ص ١٤٨) عن أبي حنيفة وأقره.
لكن ذكر العلامة أبو الحسنات اللكنوي في ((التعليق الممجد على موطأ محمد)) (ص
٣١١) أن الإِمام محمد يقول بتحريم شرب قليل كل مسكر وكثيره أسكر أو لم يسكر، كما
هو مذهب الجمهور، فلعل الإِمام محمداً له في المسألة قولان. ولكن القول الثاني هو
الصواب لموافقته الأحاديث الصحيحة التي سبقت الإشارة إليها وذكرنا بعضها.
ومن الآثار السيئة لهذا الحديث أنه يلزم من القول به إباحة المسكرات المتخذة
من غير العنب على ما سبق بيانه، وإسقاط الحد عن شاربها ولو سكر ! وهذا ما
ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف كما في ((الهداية)) (١٦٠/٨) لكنه قال بعد ذلك: إن
الأصح أنه يحد بناء على قول الإِمام محمد به. وهو منسجم مع قوله الآخر الموافق
لمذهب الجمهور في تحریم کل مسكر.
واستدل الحنفية أيضاً بالحديث على أن تحريم الخمر ليس معللاً بعلة فقالوا:
((لما كانت حرمتها لعينها لا يصح التعليل، لأن التعليل حينئذ يكون مخالفاً
للنص))(١).
يعني هذا الحدیث.
والجواب أن يقال: أثبت العرش ثم انقش. فالحديث غیر ثابت کما سبق، ثم
هو معارض بمثل الحديث المتقدم: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)) فإنه صريح في
تحريم كل مسكر بجامع الاشتراك مع خمر العنب في علة الإِسكار.
(١) نقله ابن الهمام (١٥٦/٨).
- ٣٦٥ -

وقد قلد الحنفية في هذه المسألة بل زاد عليهم حزب التحرير الذي كان يرأسه
الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله فاستدل به على أن العبادات لا تعلل فقال في
((مفاهیم حزب التحرير)) (ص ٢٤):
((فالأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا
تعلل، قال عليه الصلاة والسلام: حرمت الخمرة لعينها)).
وهذا يدل على جهل بالغ بالسنة، فالحديث غير صحيح ومعارض للحديث
الصحيح كما علمت، ثم هو لو صح خاص بالخمر ولا عموم فيه فكيف يصح الاستدلال
به على أن جميع العبادات وما ذكر معها لا تعلل؟! فاللّهم هداك.
١٢٢١ - (ما مِنَ الصّلواتِ صلاةٌ أفضلَ منْ صلاةِ الفجرِ يومَ الجمعةِ في
1
الجماعةِ ، وما أحسبُ مَنْ شهدَها منكُم إلَّ مغفوراً لهُ).
ضعيف جداً. أخرجه البزار (٢١ ٦ - كشف الأستار) والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (رقم - ٣٦٦) وفي ((الأوسط)) (رقم ١٨٦) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن
يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قال رسول الله الطيار:
فذكره. وقال الطبراني :
((لا يروى عن أبي عبيدة إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهو ضعيف جداً مسلسل بالضعفاء. قال الدارقطني :
((عبيد الله بن زحر ليس بالقوي، وشيخه علي متروك)).
وقال ابن حبان :
((يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات ،
وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن ذلك
الخبر إلا مما عملته أيديهم)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٨/٢):
(رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) كلهم من رواية عبيد الله بن زحر
- ٣٦٦ -

عن علي بن يزيد وهما ضعيفان)).
والحديث أورده عبد الحق في ((أحكامه)) برواية ((مسند البزار)) بنحوه، وأشار إلى
تضعيفه بعلي بن يزيد وحده، وهو قصور، كما يدل عليه قول الهيثمي المذكور،
والدارقطني المشهور.
لكن قد جاء الحديث بإسناد آخر صحيح عن ابن عمر، دون قوله: ((وما
أحسب)).
وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٥٦٦) فهو بهذه الزيادة منكر. والله أعلم.
١٢٢٢ - (عودُوا المرضى، ومُرُوهم فليدعوا الله لكم، فإنّ دعوة
المريضِ مستجابةٌ وذتْبَهُ مغفورٌ).
موضوع. رواه الثقفي في ((الثقفيات)) (١/٢٧/٤) عن سهل بن عمار العتكي:
ثنا عبد الرحمن بن قيس : ثنا هلال بن عبد الرحمن: ثنا عطاء بن أبي ميمونة أبو معاذ عن
أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته عبد الرحمن بن قيس -وهو الضبي الزعفراني -
أو سهل بن عمار، أما عبد الرحمن فكذبه ابن مهدي، وقال أبو علي صالح بن محمد :
((كان يضع الحديث)).
انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٥١/١٠ -٢٥٢).
وأما سهل بن عمار، فقال الذهبي في ((الميزان)):
((متهم، كذبه الحاكم)). وقال الحافظ :
((وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وصحح له الحاكم في ((المستدرك)» وتعقبه.
المصنف في ((تلخيصه)) بالتناقض، وقال ابن منده: كان ضعيفاً)).
وهلال بن عبد الرحمن هو الحنفي، قال الذهبي :
((عن ابن المنكدر، قال العقيلي: منكر الحديث، ثم علق له ثلاثة مناكير، وله
عن عطاء بن أبي ميمونة وغيره، الضعف على أحاديثه لائح فيترك)).
- ٣٦٧ -

١٢٢٣ - (الخاصرةُ عرقُ الكليةِ، فإذا تحرَكَ فداوهِ بالماءِ المحرَقِ
والعسلِ ).
ضعيف . رواه ابن عدي (٢/٩٦) عن الحسين بن علوان ثنا هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة مرفوعاً وقال:
((وللحسين بن علوان أحاديث كثيرة وعامتها موضوعة، وهو في عداد من يضع
الحديث)).
وقال ابن حبان :
((كان يضع الحديث على هشام وغيره وضعاً، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة .
التعجب)).
لكن الحديث له طريق آخر عن عروة، فقال الحاكم (٤ /٤٠٥): ((حدثنا محمد
ابن صالح بن هانىء: ثنا السري بن خزيمة: ثنا أحمد بن يونس: ثنا مسلم بن خالد عن
عبد الرحمن بن خالد المديني عن ابن شهاب عن عروة به)). وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي! وهذا منه عجيب فإن مسلم بن خالد وهو
الزنجي ضعيف وقد ساق له الذهبي نفسه في ترجمته من ((الميزان)) أحاديث كثيرة
منكرة، ثم قال:
((فهذه الأحاديث وأمثالها يرد بها قوة الرجل ويضعف)).
وفي السند جماعة آخرون لم أعرفهم: محمد بن صالح بن هانىء شيخ الحاكم،
وشيخه السري بن خزيمة، وقد روى خبراً باطلاً خالف فيه الإِمام البخاري، أو الخطأ من
الراوي عنه كما سيأتي بيانه، فانظر ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة .... )).
وعبد الرحمن بن خالد المديني لم أعرفه أيضاً، وفي طبقته عبد الرحمن بن خالد
ابن مسافر الفهمي المصري روى عن الزهري وعنه الليث وغيره، وهو ثقة من رجال
الشيخين، لكنه مصري والمترجم مدني. والله أعلم.
ثم رأيته عند أبي نعيم في ((الطب)) (٢/٢/٢) من طريق مسلم بن خالد عن عبد
الرحیم ین یحیی المدیني عن ابن شهاب به .
- ٣٦٨ -

وعبد الرحيم بن يحيى لم أعرفه أيضاً. والله أعلم.
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن هشام بن عروة به. ولكنه لا يساوي شيئاً، فإنه من
رواية يحيى بن هاشم: ثنا هشام بن عروة به .
أخرجه يوسف بن خليل الأدمي في ((عوالي حديث هشام بن عروة)) (١/١٨٨).
ويحيى هذا هو السمسار، وهو ممن يضع الحديث. ومن بلاياه الحديث الآتي :
١٢٢٤ - (عندَ كلِّ ختمةٍ للقرآنِ دعوةٌ مستجابةٌ).
موضوع. رواه أبو الفرج الإِسفراييني في ((جزء أحاديث يَغْنَم بن سالم))
(١/٢٧) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٠/٧) عن يحيى بن هاشم قال: حدثنا مسعر بن
كدام عن قتادة عن أنس مرفوعاً.
ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (١/٤٩/٥). وقال أبو نعيم:
((لا أعلم رواه عن مسعر غير يحيى بن هاشم)).
قلت: وهو السمسار كذاب يضع الحديث. وقد ساق له الذهبي في ((الميزان))
أحاديث هذا أحدها، وقال:
((إنها من بلاياه))!
ومع هذا فقد سود به السيوطي ((الجامع الصغير)) وتعقبه المناوي بنحو ما ذكرنا.
١٢٢٥- (مَنْ غسلَ ميتاً فَأَدَّى فيهِ الأمانة -يعني سترَ ما يكونُ منهُ عندَ
ذلكَ ، كَانَ مِنْ ذنوبِهِ كَيومٍ ولِدتْهُ أمُّهُ . قالَ: لِيَلِهِ مَنْ كانَ أَعْلَمَ ، فَإِنْ كانَ لا
يعلمُ فرجلٌ مَمّنْ ترونَ أَنَّ عندَهُ وَرَعاً وأمانةً).
ضعيف جداً. رواه البيهقي (٣٩٦/٣) والطبراني في ((الأوسط)) (٣٧١٨ -
بترقيمي) وابن عدي (١/١٦٤-٢) عن سلام بن أبي مطيع عن جابر الجعفي عن الشعبي
عن يحيى الجزار عن عائشة مرفوعاً. وقالا:
((لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإِسناد تفرد به سلام)). قال ابن عدي :
- ٣٦٩ -

«وهو عندي لا بأس به وبروایاته)».
قلت: لكن جابر الجعفي متروك، وبه أعله عبد الحق الإِشبيلي في ((أحكامه))
(رقم ١٩٠٠ بتحقيقي).
١٢٢٦ - (حبُّ الدّنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ).
موضوع. قال في ((المقاصد)):
((رواه البيهقي في ((الشعب)) بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلاً)).
قلت: والمرسل من أقسام الحديث الضعيف، لا سيما إذا كان مرسله الحسن
البصري، قال الدار قطني :
((مراسيله فيها ضعف)).
والحديث رواه عبد الله بن أحمد في ((الزهد)) (ص٩٢): من طريقين عن عيسى
عليه السلام من قوله وهو الأشبه على إعضال الطريقين. والله أعلم.
ورواه ابن عساكر (١/٩٨/٧) من قول سعد بن مسعود الصيرفي وذكر أنه تابعي،
وأنه كان رجلاً صالحاً.
وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) دون (الكبير)) من رواية البيهقي فقط.
قلت: والظاهر من هذا التخريج أن مخرجه البيهقي سكت عليه، وليس كذلك
فقد قال المناوي متعقباً على السيوطي :
((ثم قال: أعني البيهقي: ((ولا أصل له من حديث النبي ◌َ*)). قال الحافظ
العراقي: ((ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح)) ومثل به في شرح الألفية للموضوع من
كلام الحكماء، وقال: هو من كلام مالك بن دينار كما رواه ابن أبي الدنيا، أو من كلام
عيسى عليه السلام كما رواه البيهقي في ((الزهد)) وأبو نعيم في ((الحلية)). وعده ابن
الجوزي في ((الموضوعات)). وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن ابن المديني أثنى على
مراسيل الحسن، والإِسناد إليه حسن، وأورده الديلمي من حديث علي وبيض لسنده)).
وقال في ((التيسير)):
- ٣٧٠ -

((وقال المؤلف (يعني السيوطي): في ((فتاويه)): رفعه وهم، بل عده الحفاظ
موضوعاً)» .
وقال ابن تيمية في ((الفتاوى)) (١٩٦/٢):
((هذا معروف عن جندب بن عبد الله البجلي، وأما عن النبي وَلّ فليس له إسناد
معروف)) وذكر نحوه في ((مجموع الفتاوى)) (١١ /٩٠٧) وزاد:
((ويذكر عن المسيح ابن مريم عليه السلام. وأكثر ما يغلو في هذا اللفظ
المتفلسفة ومن حَذَا حذوهم من الصوفية على أصلهم في تعلّق النفس ، إلى أمور ليس
هذا موضع بسطها)).
١٢٢٧ - (عِلمُ الباطنِ سرٌّ منْ أسرارِ الله عزَّ وجلٌ، وحكمٌ مِنْ أحكامٍ
الله، يقذفُهُ في قلوبٍ منْ يشاءُ منْ عبادِهِ).
موضوع. أورده ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة
الموضوعة)) فقال (١/١٢١):
((رواه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (٧٤/١) من حديث علي بن أبي طالب وقال:
لا یصح، وعامة رواته لا يعرفون)).
قلت: قال الذهبي في ((تلخيصه)): ((هذا باطل)).
قلت: وابن عراق نقل ما ذكره عن ابن الجوزي -عن السيوطي في ((ذيل الأحاديث
الموضوعة)) وهو فيه برقم (٢١٥ بترقيمي)، ومع حكم السيوطي عليه بالوضع فقد أورده
في ((الجامع الصغير)) من رواية الديلمي عن علي! وهو عنده (٢٩٠/٣ -زهر الفردوس)
من طريق ابن شاهين -وعنه ابن الجوزي أيضاً عن علي بن جعفر بن عنبسة: حدثنا دارم
ابن قبيصة بن نهشل الصنعاني : سمعت يحيى بن الحسن بن زيد بن علي عن أبيه عن
جده عن الحسين بن علي عن علي مرفوعاً به.
ويحيى ومن دونه لم أجد من ذكرهم سوى ابن عنبسة، فقد أشار الخطيب إلى
جهالته كما في ترجمة عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري من ((اللسان)).
- ٣٧١ -

١٢٢٨ - (على الخَبير سقطت).
لا أصل له مرفوعاً. وفي ((المقاصد)) (١٣٦):
((هو كلام يقوله المسؤول عما يكون به عالماً، جاء عن جماعة منهم ابن عباس
مما صح عنه حيث سئل عن البدنة إذا عطبت، وفي ((دلائل النبوة)) للبيهقي من طريق ابن
إسحاق في نحو هذا أن أبا حاجز الحضرمي قاله حین سئل عنه)).
قلت: فالظاهر أنه مثل قديم معروف عند العرب، فقد صح أنه تمثل به الحارث
ابن حسان البكري أمام النبي وَير، فقد أخرج أحمد (٤٨١/٣- ٤٨٢) والترمذي
(٣٢٦٩) والطبراني في «الكبير)) (٣٣٢٥) من طريق عفان بن مسلم ومحمد بن مخلد
الحضرمي قالا: حدثنا سلام أبو المنذر القاري : ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن
الحارث بن حسان قال:
((مررت بعجوز بالربذة، منقطع بها في بني تميم، فقالت: أين تريدون؟ قلنا:
نريد رسول الله، قالت: فاحملوني معكم، فإن لي إليه حاجة، قال: فدخلت المسجد
والمسجد غاص بالناس، وإذا راية سوداء تخفق، وبلال متقلد بالسيف قائم بين يدي
رسول اللّه وَير، فقعدت في المسجد، فلما دخل رسول الله وسلّ أذن لي، فدخلت،
فقال: هل كان بينكم وبين بني تميم شيء؟ قلت: نعم يا رسول الله، فكانت لنا الدائرة
عليهم، وقد مررت على عجوز منهم بالربذة منقطع بها، فقالت: إن لي إلى رسول الله
وَالر حاجة، فحملتها، وها هي تلك بالباب، قال: فأذن لها رسول الله (وَالچ، فدخلت،
فلما قعدت، قلت: يا رسول الله! إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازاً بيننا وبين بني تميم
فافعل، فإنها كانت لنا مرة، قال: فاستوفزت العجوز، فأخذتها الحمية، وقالت: یا
رسول الله! فأين تضطر مضرك؟ قال: قلت: يا رسول الله! أنا والله كما قال الأول: ((بكر
حملت حتفاً))، حملت هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصماً، أعوذ بالله ورسول الله أن
أكون كوافد عاد، قال رسول الله اص له: وما وافد عاد؟ قال: قلت: ((على الخبير سقطت))
فقال رسول الله وَله: ((إيه)) يستطعمني الحديث، وقال عفان: أعوذ بالله أن أكون كما قال
الأول، قال: وما قال الأول؟ قال: على الخبير سقطت، قال: ((هيه)) يستطعمه الحديث،
- ٣٧٢ -

فقال: إن عاداً قحطوا فبعثوا وافدهم قَيْلاً، فنزل على معاوية بن بكر شهراً يسقيه الخمر
وتغنيه الجرادتان، وقال سلام : -يعني القينتين -قال: ثم مضى حتى أتى جبال مهرة فقال:
اللّهم إنك تعلم أني لم آت لأسِيرٍ فأفاديه، ولا لمريض فأداويه، فاسق عبدك ما أنت
مسقيه، واسق معه بكر بن معاوية (كذا الأصل على القلب، وفي النسخة الأخرى على
العكس: ((معاوية بن بكر))) شهراً، -يشكر له الخمر التي شربها عنده - قال: فمرت
سحابات سود فنودي منها: أن تَخَّرِ السحاب، فقال: إن هذه السحابةٌ سوداء، فنودي
منها: أن خذها رماداً رِمْدَداً لا تدع من عاد أحداً، قال: قلت: يا رسول الله فبلغني أنه لم
يرسل عليهم من الريح إلا كقدر ما يرى من الخاتم، قال أبو وائل: وكذلك بلغنا)).
قلت: وهذا سند حسن وسكت عنه الترمذي .
١٢٢٩ - (اغسلوا قتلاكُمْ).
منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٠٧ /١): ثنا أحمد بن عبد الله بن سابور
الدقاق: حدثنا الفضل بن الصباح: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة بن أبي
سفيان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَ ليل قال: فذكره ، وقال ابن عدي :
((وهذا الحديث بهذا الإِسناد لم نكتبه إلا عن ابن سابور)).
قلت: ورجاله ثقات رجال ((التهذيب)) غير ابن سابور هذا، فقد ترجمه الخطيب
في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٥/٤) وروى عن الدار قطني أنه قال فيه: ((ثقة)). ثم أشار الخطيب
إلى أنه وهم في إسناد حديث، فروى من طريقه: حدثنا بركة بن محمد الحلبي: حدثنا
يوسف بن أسباط: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن جُحادة عن قتادة عن أنس أن
عائشة قالت :
((ما رأيت عورة رسول اللّه وي ليه قط)).
قال الخطيب:
((لا أعلم رواه عن بركة بن محمد هكذا غير ابن سابور، والمحفوظ عن بركة ما
أخبرنيه أبو القاسم الأزهري ...: حدثنا عبد الله بن أبي سفيان - بالموصل -: حدثنا بركة
ابن محمد الحلبي : حدثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن محمد بن جُحادة به.
- ٣٧٣ -

يعني أنه أخطأ في إسناده، فذكر سفیان مکان حماد.
وقال الذهبي في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان بعد أن ذكر أنه ثقة بإجماع :
«ثم ساق له ابن عدي حديثاً منكراً، ولعله وقع الخلل فيه من الرواة إليه، فقال:
حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور .. (فذكره، وقال:) رواته ثقات، ونكارته بينة)).
قلت: ووجه النكارة أنه جاء في أحاديث كثيرة ترك النبي والر غسل الشهداء منها
حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً :
((ادفنوهم في دمائهم (يعني شهداء أحد)، ولم يغسلهم)).
أخرجه البخاري وغيره. وفي رواية لأحمد:
((لا تغسلوهم، فإن كل جرح يفوح مسكاً يوم القيامة)).
وهو صحيح أيضاً على ما بينته في ((أحكام الجنائز)) (ص ٥٤ - طبع المكتب
الإِسلامي).
والتعليل المذكور في الحديث دليل واضح على أنه لا يشرع غسل الشهيد،
ولذلك كان الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه منكراً، وأنا أظن أن الخطأ من ابن
سابور، فإنه وإن وثقه الدارقطني ، فقد أثبت الخطيب وهمه في إسناد حديث عائشة
المتقدم، فيظهر أنه وهم في هذا أيضاً متناً.
والحديث أورده عبد الحق في ((أحكامه)) (١٩٢٦ - بتحقيقي) من رواية ابن
عدي، وقال:
((وحنظلة ثقة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة، والفضل بن الصباح وابن سابور
كتبتهما حتى أنظرهما)).
قلت: أما ابن الصباح فهو أبو العباس السمسار، وهو من رجال الترمذي وابن
ماجه، وترجم له الخطيب (١٢ /٣٦١-٣٦٢) وروى بإسنادين له عن ابن معين أنه ثقة،
وعن البغوي أنه کان من خيار عباد الله .
وأما ابن سابور ، فقد عرفت حاله .
- ٣٧٤ -
١
1

١٢٣٠ - (حجّةٌ لِمْن لم يحجَّ خيرٌ منْ عشرِ غزواتٍ، وغزوةٌ لمنْ حجّ
خيرٌ مِنْ عشرِ حججٍ ، وغزوةً في البحرِ خيرٌ منْ عشرِ غزواتٍ في البرِّ، ومنْ
جازَ البحرَ كأنما جازَ الأودية كلَّها، والمائدُ فيهِ كالمتشخّطِ في دمِهِ).
ضعيف. رواه ابن بشران في ((الأمالي)) (١/١١٧/٢٧) عن عبد الله بن صالح:
حدثني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو
مرفوعاً .
ومن هذا الوجه رواه الحاكم (١٤٣/٢) والطبراني في ((الكبير)) والبيهقي كما في
((الترغيب)) (٢ /١٨٥) وقال الحاكم:
((صحيح على شرط البخاري)). ووافقه الذهبي، وكذا المنذري قال:
((وهو كما قال، ولا يضر ما قيل في عبد الله بن صالح؛ فإن البخاري احتج به)).
قلت: وبناءً على ذلك قال المناوي :
«وسنده لا بأس به)).
وفي كل ذلك نظر، فإن ابن صالح فيه كلام كثير، وقد قال الحافظ فيه:
((صدوق كثير الغلط ، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة)).
وروى ابن ماجه (٢٧٧٧) عن بقية عن معاوية بن يحيى عن ليث بن أبي سليم عن
يحيى بن عباد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعاً:
((غزوة في البحر مثل عشر غزوات .. )) الحديث نحوه.
قلت: وهذا إسناد واه، مسلسل بالعلل:
الأولى: ليث بن أبي سليم، وكان اختلط.
الثانية: معاوية بن يحيى ، وهو الصدفي ؛ ضعيف.
الثالثة: بقية، وهو ابن الوليد، وكان يدلس عن الضعفاء والمجهولين.
١٢٣١ - (عشرةٌ مباحةٌ في الغزوِ : الطَّعامُ والأدُ والثمارُ والشجر
والحبلُ والزيتُ والحجرُ والعودُ غيرُ منحوتٍ والجلدُ الطَّريُّ).
- ٣٧٥ _

موضوع. رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/١٠٠/٥) عن أبي سلمة عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعاً.
أورده في ترجمة أبي سلمة هذا، وسماه الحكم بن عبد الله بن خطاف، وروى
عن ابن أبي حاتم أنه قال فيه :
((كذاب متروك الحديث، والحديث الذي رواه باطل، وعن النسائي أنه قال:
ليس بثقة ولا مأمون)).
قلت: والحديث مما فات السيوطي في ((جامعيه))، واستدركه المناوي في كتابه
((الجامع الأزهر)) (٢/١٥/٢)، ولكنه سكت عنه خلافاً لشرطه الذي نص عليه في
مقدمته قائلاً:
((أذكر فيه كل حديث معقباً له ببيان حال راويه من أهل الضعف والكمال))!
١٢٣٢ - (أعفُّ الناسِ قِتلةً أهلُ الإِيمانِ).
ضعيف، لاضطرابه وجهالته. ومداره على إبراهيم النخعي، وقد اختلف الرواة
علیه على وجوه :
الأول: شِباك عن إبراهيم عن هُنَّيّ بن نُوَيْرة عن علقمة عن عبد الله قال: قال
رسول اللّه رَالثور: فذكره .
أخرجه أبو داود (٢٦٦٦): حدثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب قالا: ثنا هُشيم
أخبرنا مغيرة عن شباك به .
وهكذا أخرجه ابن الجارود (٨٤٠): حدثنا زياد بن أيوب به، إلا أنه قال: «ثنا
المغيرة لعله قال: عن شباك .. )).
الثاني: وخالفهما سريج بن النعمان عند أحمد (٣٩٣/١) وعمرو بن عون عند
الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ /١٠٥) كلاهما قالا: ثنا هشيم به، إلا أنهما لم يذكرا:
((عن هني).
والأول أرجح، لأنه قد تابعه شعبة عن المغيرة عن شباك عن إبراهيم عن هني بن
نويرة به .
- ٣٧٦ -

أخرجه ابن ماجه (٢٦٨٢) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/٤٧/١١)
والطحاوي وابن أبي عاصم في ((الديات)) (ص ٥٦) ويحيى بن صاعد في ((مسند ابن
مسعود)) (١/١٠٠) كلهم عن غندر عن شعبة به .
ومن هذا الوجه أخرجه أحمد أيضاً (٣٩٣/١) لكن سقط منه قوله: ((عن شباك))،
فصار الإِسناد عنده هكذا:
((عن المغيرة عن إبراهيم .. )).
فلا أدري أهكذا الرواية عنده أم سقط من الناسخ أو الطابع؟ ويؤيد الاحتمال
الأول أن جرير بن عبد الحميد رواه أيضاً عن مغيرة عن إبراهيم عن هني به. فأسقط
شباكاً .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١٥٢٣ -موارد).
وكذلك رواه أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم به .
أخرجه البيهقي (٨ /٦١) وقال:
(رواه هشيم عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم)).
قلت: والمغيرة هو ابن مقسم، وهو ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن
إبراهيم كما في ((التقريب))، فرواية من رواه عنه عن إبراهيم بإسقاط شباك من بينهما
محفوظة عنه، إلا أن السقط هو من تدليس المغيرة نفسه . والله أعلم.
وأما رواية من رواه عنه بإسقاط هني من بين إبراهيم وعلقمة فهي مرجوحة،
والراجح إثباته، وهو ليس بالمشهور بالرواية، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، ولم يرو
عنه غير إبراهيم النخعي، وآخر لا يعرف، ولذلك أشار الذهبي في ((الكاشف)) إلى أن
التوثيق المذكور غير موثوق به، فقال: ((وثق))، ومثله قول الحافظ فيه: ((مقبول))، أي:
غير مقبول إلا إذا توبع .
على أنه قد أسقطه أيضاً آخر، ولكنه أوقفه، وهو:
الثالث : عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: قال ابن مسعود: فذكره
موقوفاً علیه .
- ٣٧٧ -

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٤٥/٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن
عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش به .
قلت: وهذا إسناد صحيح لولا عنعنة الأعمش وهو موقوف، وهو أصح من الذي
قبله، لخلوه من الاضطراب والجهالة، وقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩١/٦)
وقال :
(رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)).
وجملة القول أن الحديث ضعيف مرفوعاً، وقد يصح موقوفاً. والله أعلم.
ويغني عنه قوله {آالآتى :
((إن الله كتب الإِحسانَ على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم
فأحسنوا الذِّبحة، ولْيُحِدّ أحدُكُمْ شَفرته، ولْيُرح ذبيحته)).
أخرجه مسلم وغيره، وقد خرجته في ((الإِرواء)) (٢٢٣١)، وقد طبع والحمد لله
في ثمان مجلدات.
(تنبيه): هكذا وقع في جميع المصادر المتقدمة: ((أعف))، من العفة أي: أرحم
الناس بخلق الله، وأشدهم ابتعاداً عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وكذلك وقع في
الأصل المخطوط من («مجمع الزوائد»، لكن المصحح الذي قام على طبعه أفسده،
فجعله: ((أعق)) بالقاف! وقال معلقاً عليه:
((في الأصل: (أعف))).
وهذا من أعجب ما رأيت من التصحيح ، بل التصحيف، فإن الأصل صحيح
رواية ودراية، والمصحّح بزعمه لا يظهر معناه هنا، فإن (أعق) من (العَق) وهو القطع!
وحرّف المصحح المشار إليه عنوان الباب الذي ترجم به المصنف الهيثمي
للحديث بقوله: ((باب حسن القتل)) فجعله («باب أعق القتل)) !! فالله المستعان.
١٢٣٣ - (عشرُ خصالٍ عمَتْها قومُ لوطٍ بها أهلکُوا، وتزيدُها أمّتي
بخلّةٍ: إتيانُ الرجالِ بعضِهم بعضاً، ورميهُم بالجلاهقِ والخذْفِ، ولعبُهم
بِالحمامِ، وضربُ الدّفوفِ، وشربُ الخمورِ، وقصُّ اللَّحيةِ، وطولُ
- ٣٧٨ -

الشَّارب، والصّفيرُ، والتّصفيقُ، ولباسُ الحريرِ، وتزيدُها أُمّتي بخلّةٍ : إتيانُ
النِّساءِ بعضِهنَّ بعضاً).
موضوع. رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١/٣٢٠/١٤-٢) عن إسحاق بن بشر.
أخبرني سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرفوعاً.
قلت: وإسحاق هذا كذاب، سواء كان هو البخاري صاحب ((كتاب المبتدأ)» أو
الكاهلي الكوفي، فكلاهما كذاب وضاع، والعجب من السيوطي كيف يخفى عليه
هذا؟ فأورد الحديث في ((الجامع)) من رواية ابن عساكر هذه، وبيض له المناوي فلم
يتعقبه بشيء!
ورُوي بعضه موقوفاً على أنس، أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٦٢/١) من طريق
أبي عمران سعيد بن ميسرة البكري الموصلي عن أنس بن مالك أنه دخل عليه شاب قد
سكن عليه شعره فقال له: مالك والسكينة؟! افْرِقْهُ أَوْ جُزَّهُ، فقال له رجل : يا أبا حمزة!
فيمن كانت السكينة؟ قال: في قوم لوط، كانوا يسكنون شعورهم، ويمضغون العلك في
الطرق والمنازل، ويخذفون، ويفرجون أقبيتهم إلى خواصرهم.
قلت: وهذا موضوع أيضاً، سعيد بن ميسرة كذبه يحيى القطان وقال ابن حبان:
(يروي الموضوعات)).
وقال الحاكم :
«روی عن أنس موضوعات)).
قلت: وهذا الحديث والذي قبله مما سود به الشيخ الغماري كتابه ((مطابقة
الاختراعات العصرية)) (ص ٦١ و٦٢) وكم له من مثلهما في هذا الكتاب الذي لو اقتصر
فيه على ما صح عنه (# لكان آية في بابه.
وقد روي الحديث بلفظ آخر وهو موضوع أيضاً وهو:
((عشرةٌ منْ أخلاقٍ قوم لوطٍ: الخذفُ في النادِي، ومضغُ العلكِ، والسِّواُ على
ظهرِ الطريقِ، والصّفُرُ، والحمامُ، والجلاهقُ، والعمامةُ التي لا يتلخَّى بها، والسكينةُ،
والطَّريفُ بالحناءِ، وحلُّ أزرارِ الأقبيةِ، والمشيُّ في الأسواقِ والأفخاذُ باديةٌ)).
- ٣٧٩ -

أخرجه الديلمي (٣٠١/٢) عن إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن جُوَيْير عن
الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، إسماعيل هذا كذاب.
وجویپر متروك.
١٢٣٤ - (حرسُ ليلَةٍ في سبيلِ الله أفضلُ منْ صيامِ رجلٍ وقيامهِ في
أهلِهِ ألفَ سنةٍ، السّنةُ ثلاثمائَةٍ وستُّونَ يوماً، واليومُ كألفٍ سنةٍ).
موضوع. رواه ابن ماجه (١٧٦/٢) والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٤٩) وأبو يعلى
في ((مسنده)) (١٠٦٠/٣) وابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (ق ٢/٦٧)
وابن عساكر (١/١١٢/٧) عن سعيد بن خالد بن أبي الطويل قال: سمعت أنس بن
مالك يقول: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً بل موضوع، فإن سعيداً هذا اتهمه غير واحد فقال
البخاري :
«فيه نظر)).
وقال أبو حاتم :
((لا یشبه حدیثه حدیث أهل الصدق».
وقال الحاكم:
«روى عن أنس أحاديث موضوعة)).
قلت: وهذا منها، قال المنذري في ((الترغيب)) (١٥٤/٢):
((رواه ابن ماجه، ويشبه أن يكون موضوعاً)).
وقال الذهبي بعد أن ساق له هذا الحديث:
((فهذه عبارة عجيبة لو صحت لكان مجموع ذلك الفضل ثلاثمائة ألف ألف
سنة)) .
قلت: وهو عند العقيلي دون قوله: ((السنة ثلاثمائة .. )) ثم قال:
- ٣٨٠ -