Indexed OCR Text

Pages 261-280

صَھَلى الله
.
وئيّلاً .
النَّبيُّ ◌َِّ قائماً يصلّي وأبو بكر يرتقبُ، فقالَ أبو بكر رضي الله عنهُ للنّبيِّ
فداك أبي وأَمِّي هؤلاء قومُكَ يطلبونك! أمّا والله ما على نفسي أبكي، ولكن
مخافةً أنْ أرى فيكَ ما أكرهُ، فقالَ لهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ﴿لا تحزنْ إِنَّ الله معنَا﴾).
ضعيف أخرجه الحافظ أبو بكر القاضي في«مسند أبي بكر» (ق ١/٩١-٢): حدثنا
بشار الخفاف قال: حدثنا جعفر بن سلیمان قال: حدثنا أبو عمران الجوني قال: حدثنا
المعلى بن زياد عن الحسن قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: الإِرسال، فإن الحسن هو البصري وهو تابعي كثير الإِرسال والتدليس.
والأخرى: ضعف الخفاف، وهو بشار بن موسى أورده الذهبي في ((الضعفاء))
وقال :
((ضعفه أبو زرعة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا
بأس به)).
وقال الحافظ فى ((التقريب)):
((ضعيف كثير الغلط، كثير الحديث)).
قلت: وإنما يصح من الحديث آخره لوروده في القرآن الكريم: ﴿إِلَّ تَنْصُرُوهُ
فَقَدْ نَصَرَهُ الله، إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: لا
تَحْزَنْ إِنَّ اللّهِ مَعَنَا، فَأَنْزَلَ اللهِ سَكِيْنَتَهُ عَلَيْهِ، وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾.
وقول أبي بكر: ((أما والله .. )) في الصحيحين نحوه من حديث البراء.
وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية)) (١٨١/٣):
((وهذا مرسل عن الحسن، وهو حسن بماله من الشاهد)).
كذا قال! ويعني بالشاهد ما ساقه من طريق أحمد، وهذا في ((المسند)) (٣٢٥١)
من طريق عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣٨٩/٥)، وعنه الطبراني في ((المعجم الكبير))
(٤٠٧/١١ /١٢١٥٥) من طريق عثمان الجزري أن مقسماً مولى ابن عباس أخبره عن
ابن عباس في قوله: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُشْبِتُوَكَ﴾ قال:
- ٢٦١ -

((تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي
وَّر، وقال بعضهم: اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله عزّ وجل نبيه على
ذلك، فبات عليّ على فراش النبي ◌َّير تلك الليلة، وخرج النبي وَّل حتى لحق بالغار،
وبات المشركون يحرسون علياً، يحسبونه النبي ◌َ ◌ّ فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا
علياً رد الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره، فلما بلغوا
الجبل خلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت،
فقالوا: لو دخل ههنا لم یکن نسج العنكبوت علی بابه، فمكث فیه ثلاث ليال)).
قال ابن کثیر عقبه :
((وهذا إسناد حسن، وهو من أجود ما رُوي في قصة العنكبوت على فم الغار)).
كذا قال، وليس بحسن في نقدي، لأن عثمان الجزري إن كان هو عثمان بن
عمرو بن ساج الجزري فقد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١/٣/ ١٦٢) عن
أبيه :
(لا يحتج به)).
وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
«تكلم فيه».
وإن كان هو عثمان بن ساج الجزري ليس بينهما عمرو، فقد جنح الحافظ في
((التهذيب)) إلى أنه غير الأول، ولا يعرف حاله، ولم يفرق بينهما في ((التقريب))، وقال:
((فيه ضعف)).
وابن عَمرو لم يوثقه أحد غير ابن حبان، ومن المعروف تساهله في التوثيق،
ولذلك فهو ضعيف لا يحتج به كما قال أبو حاتم.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٧/٧):
((رواه أحمد والطبراني، وفيه عثمان بن عمرو الجزري، وثقه ابن حبان وضعفه
غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
ولذلك قال المحقق أحمد شاكر في تعليقه على («المسند»:
«في إسناده نظر)).
- ٢٦٢ -

ثم إن الآية المتقدمة ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ فيها ما يؤكد ضعف الحديث،
لأنها صريحة بأن النصر والتأييد إنما كان بجنود لا ترى، والحديث يثبت أن نصره وليه
کان بالعنكبوت، وهو مما یری، فتأمل.
والأشبه بالآية أن الجنود فيها إنما هم الملائكة، وليس العنكبوت ولا الحمامتین،
ولذلك قال البغوي في ((تفسيره)) (١٧٤/٤) للآية:
(«وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته)).
وقد جاء في بعض الحديث ما يشهد لهذا المعنى، وهو ما أخرج أبو نعيم عن
أسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنها:
«أن أبا بكر رضي الله عنه رأى رجلاً مواجه الغار، فقال: يا رسول الله إنه لرائینا،
قال: كلا إن الملائكة تستره الآن بأجنحتها، فلم ينشب الرجل أن قعد يبول مستقبلهما،
فقال رسول الله وَله: يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا)).
وأخرجه الطبراني مطولاً في قصة الهجرة، وقال الهيثمي (٥٤/٦):
«رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن کاسب وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو
حاتم وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت: المتقرر في يعقوب هذا أنه حسن الحديث، وقال الحافظ فيه : .
«صدوق، ربما وهم)).
فإذا لم يكن في الإسناد علة أخرى فهو حسن، ولكني لا أستطيع الجزم بذلك
لأن الهيثمي رحمه الله قد عهدنا منه السكوت في كثير من الأحيان عن العلة في الحديث
مثل الانقطاع والتدليس ونحو ذلك، ولذلك نراه نادراً ما يقول: إسناد صحيح، أو: إسناد
حسن، وإنما يقول: رجاله ثقات، أو موثقون. أو: فيه فلان وهو ضعيف، أو: مختلف
فيه ونحو ذلك. ولذلك فلا ينبغي للعارف بهذا العلم أن يصحح أو يحسن بناء على مثل
تلك العبارات منه. فإذا يسر الله لنا الوقوف على إسناد الطبراني أو أبي نعيم استطعنا
الحكم على الحديث بما يستحقه من رتبة. والله الموفق.
ثم وقفت على إسناده في ((المعجم الكبير)) للطبراني (٢٨٤/١٠٦/٢٤) فتبين أنه
- ٢٦٣ -

حسن لولا أن شيخ الطبراني أحمد بن عمرو الخلال المكي لم أقف له على ترجمة، وقد
أخرج له في ((المعجم الأوسط)) (١/٢٩/١ - ١/٣٠) نحو ١٦ حديثاً، مما يدل على أنه
من شيوخه المشهورين، فإن عرف أو توبع فالحديث حسن، يصلح دليلاً على نكارة ذكر
العنكبوت والحمامتين. والله أعلم.
١١٣٠ - (ليسَ مِنْ امِرِّ امْصِيامُ في امْسَفر).
شاذ بهذا اللفظ. أخرجه أحمد (٤٣٤/٥) عن معمر عن الزهري عن صفوان بن
عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري -وكان من أصحاب السقيفة- قال
سمعت رسول الله صل﴿ فذكره.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وعلته الشذوذ
ومخالفة الجماعة. فقد قال أحمد أيضاً: ثنا سفيان عن الزهري به بلفظ:
((ليس من البر الصيامُ في السفر)).
وتابعه علیه ابن جريج ويونس ومحمد بن أبي حفصة والزبيدي كلهم رووه عن
الزهري بلفظ سفيان .
وتابعهم معمر نفسه عند البيهقي وقال :
((وهو المحفوظ عنه {َچ)) .
وليس يشك عالم بأن اللفظ الذي وافق معمرٌ الثقات عليه، هو الصحيح الذي
ينبغي الأخذ به، والركون إليه، بخلاف اللفظ الآخر الذي خالفهم فيه، فإنه ضعيف لا
يعتمد عليه، لا سيما ومعمر؛ وإن كان من الثقات الأعلام فقد قال الذهبي في ترجمته :
((له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن، قال أبو حاتم: صالح الحديث،
وما حدث به بالبصرة، ففيه أغاليط)).
وإن مما يؤكد وهم معمر في هذا اللفظ الذي شذ به عن الجماعة أن الحديث قد
ورد عن جماعة آخرين من الصحابة، مثل جابر بن عبد الله، وعبد الله بن أبي برزة
الأسلمي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعمار بن ياسر وأبي الدرداء، جاء
ذلك عنهم من طرق كثيرة، وكلها أجمعت على روايته باللفظ الثاني الذي رواه
الجماعة، وقد خرجت أحاديثهم جميعاً في (إرواء الغليل)) (٩٢٥) فمن شاء الوقوف
- ٢٦٤ -

عليها، فليرجع إليه إن شاء الله تعالى.
وإنما عنيت هنا عناية خاصة لبيان ضعف الحديث بهذا اللفظ لشهرته عند علماء
اللغة والأدب، ولقول الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)):
((هذه لغة لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميماً، ويحتمل أن يكون النبي
مدير خاطب بها هذا الأشعري (يعني: كعب بن عاصم) كذلك لأنها لغته، ويحتمل أن
يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها الراوي عنه، وأداها باللفظ
الذي سمعها به. وهذا الثاني أوجه عندي. والله أعلم)).
فأقول: إن إيراد الحافظ رحمه الله تعالى هذين الاحتمالين قد يشعر القارىء
لكلامه أن الرواية ثبتت بهذا اللفظ عن الأشعري، وإنما تردد في كونه من النبي وَل
نفسه، أو من الأشعري، ورجح الثاني. وهذا الترجيح لا داعي إليه، بعد أن أثبتنا أنه
وهم من معمر، فلم يتكلم به النبي ◌َّ ولا الأشعري، بل ولا صفوان بن عبد الله، ولا
الزهري. فليعلم هذا فإنه عزيز نفيس إن شاء الله تعالى .
١١٣١ - (لوْ كانَ هذا في غير هذا لكانَ خيراً لكَ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٣٨/٢/١) والحاكم
(١٢١/٤ - ١٢٢) وأحمد (٤٧١/٣ ٣٣٩/٤) والطبراني في «الكبير)) (٢/١٠٠/١)
والبيهقي في ((الشعب)) (٢/١٦١/٢ -١/١٦٢) من طريق شعبة قال: سمعت أبا
إسرائيل قال: سمعت جعدة قال: سمعت النبي و﴿ ورأى رجلاً سميناً، فجعل النبي
ولي يومىء إلى بطنه بيده ويقول: فذكره. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي .
وقال المنذري (١٢٣/٣):
((رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد والحاكم والبيهقي)).
وكذا قال الحافظ العراقي في ((المغني)) (٨٨/٣ الطبعة التجارية)، إلا أنه ذكر
أحمد بدل ابن أبي الدنيا، ولم يذكر الطبراني، ولم أره في ((كتاب الجوع)) لابن أبي
الدنيا. وقال الهيثمي (٣١/٥):
- ٢٦٥ _

(رواه الطبراني وأحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجشمي وهو
ثقة)) .
قلت: في هذا التوثيق عندي نظر، لأن عمدته على أن ابن حبان ذكر أبا
إسرائيل في ((الثقات))، ولم يوثقه غيره كما يستفاد من ترجمته المختصرة في ((تهذيب
التهذيب)» :
((أبو إسرائيل الجشمي، وعنه شعبة بن الحجاج. ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
واسمه شعیب)).
ومن المعلوم تساهل ابن حبان في التوثيق كما نبهنا عليه مراراً، ولهذا نرى
الذهبي والعسقلاني وغيرهما من المحققين لا يحتجون بمن يتفرد ابن حبان بتوثيقه، ولا
يوثقونه، فهذا أبو إسرائيل لم يوثقه ابن حجر في ((التقريب)) وإنما قال فيه:
((مقبول))، يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة.
ولذلك فإني أرى أن تجويد الحافظ المنذري والعراقي لإِسناد هذا الحديث، غير
جيد، لأنه قائم على الاعتماد على توثيق ابن حبان لرواية أبي إسرائيل، وهو بالتجهيل
أولى منه بالتوثيق لأنه لم يرو عنه غير شعبة، مع عدم توثيق غير ابن حبان له. والله أعلم .
ثم وجدت للحديث علة أخرى، وهي الاختلاف في صحبة جعدة وهو ابن هبيرة
الأشجعي، وترى تفصيل القول في ذلك في ((تهذيب ابن حجر)) وتعليق الدكتور عواد
على ((تهذيب المزي)) (٥٦٦/٤)، وتناقض رأي ابن حجر فيه، ففي ((التهذيب)) يرجح
قول أبي حاتم أنه تابعي، وفي «التقریب» یجزم بأنه صحابي صغیر له رؤية،ولیس یخفى
على طالب العلم أن هذا التناقض من مثل هذا الحافظ ما هو إلا لأنه ليس هناك دليل
قاطع في صحبة جعدة هذا يرفع الخلاف، وإن مما يؤكد ذلك أن ابن حبان نفسه الذي
وثق أبا إسرائيل هذا أورد جعدة في التابعين من ((ثقاته)) (٤ /١١٥) وقال:
((ولا أعلم لصحبته شيئاً صحيحاً فأعتمد عليه فلذلك أدخلناه في التابعين)).
وبناءً على ذلك أورد أبا إسرائيل في (أتباع التابعين)) من ((ثقاته)) (٤٣٨/٦) وقال:
(يروي عن جعدة بن هبيرة، روى عنه شعبة بن الحجاج)).
- ٢٦٦ -

قلت: وهذا تناقض ظاهر من ابن حبان يشبه تناقض الحافظ السابق، لأن أبا
إسرائيل هذا إذا كان ثقة عنده لزمه القول بصحبة جعدة لأنه صرح في هذا الحديث بها:
((سمعت النبي (وَّ)) وإذا كان قوله هذا ليس صحيحاً يعتمد عليه، لزمه القول بأنّ أبا
إسرائيل ليس ثقة يعتمد عليه، وهذا هو الذي يظهر لي لتفرد شعبة بالرواية عنه كما تقدم .
والله أعلم.
١١٣٢ - (قومُوا كلّكمْ فتوضَّأوا).
باطل. رواه ابن عساكر (٢/٣٦٠/١٧) عن يحيى بن عبد الله البابلتي : حدثنا
الأوزاعي : حدثني واصل بن أبي جميل أبو بكر عن مجاهد قال:
((وجد النبي وَه ◌ُريحاً، فقال: ليقم صاحب الريح فليتوضأ، فاستحيا الرجل أن
يقوم، فقال رسول اللّه وَلير: ليقم صاحب هذا الريح فليتوضأ، فإن الله لا يستحيي من
الحق، فقال العباس: يا رسول الله أفلا نقوم كلنا نتوضأ؟ فقال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، مسلسل بالعلل: الإِرسال من مجاهد وهو ابن جبر
وضعف واصل بن أبي جميل والبابلتي .
وأصل الحديث موقوف، فقد روى مجالد: نا عامر عن جرير يعني ابن عبد الله
البجلي:
((أن عمر رضي الله عنه صلى بالناس، فخرج من إنسان شيء، فقال: عزمت
على صاحب هذه إلا توضأ، وأعاد صلاته. فقال جرير: أو تعزم عل كل من سمعها أن
يتوضأ، وأن يعيد الصلاة، قال: نعما قلت، جزاك الله خيراً، فأمرهم بذلك)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٠٧/١): حدثنا معاذ بن المثنى: نا
مسدد: نا یحیی عن مجالد.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم غير معاذ بن المثنى وهو ثقة
مترجم في ((تاريخ بغداد))، غير أن مجالداً وهو ابن سعيد الهمداني قال الحافظ في
((التقريب)):
(١) كذا الأصل، وسقط منه: ((من رجل)).
- ٢٦٧ -

((ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره)).
فقول الهيثمي (١ / ٢٤٤):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله رجال الصحيح)).
قلت: فهذا القول، مما لا يخفى بعده عن الصواب على من عرف ما بيّنا.
ويشبه هذا الحديث ما يتداوله كثير من العامة، وبعض أشباههم من الخاصة،
زعموا أن النبي ◌َّ كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن يقوم من
بين الناس، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله وَل ل ستراً عليه: ((من أكل لحم
جزور فليتوضأ)). فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا!
وهذه القصة مع أنه لا أصل لها في شيء من كتب السنة ولا في غيرها من كتب
الفقه والتفسير فيما علمت، فإن أثرها سيء جداً في الذين يروونها، فإنها تصرفهم عن
العمل بأمر النبي ◌ّ لكل من أكل من لحم الإِبل أن يتوضأ، كما ثبت في ((صحيح
مسلم)) وغيره: قالوا: يا رسول اللّه أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا، قالوا: أفنتوضأ من
لحوم الإِبل؟ قال: توضأوا. فهم يدفعون هذا الأمر الصحيح الصريح بأنه إنما كان ستراً
على ذلك الرجل، لا تشريعاً! وليت شعري كيف يعقل هؤلاء مثل هذه القصة ويؤمنون
بها، مع بعدها عن العقل السليم، والشرع القويم؟! فإنهم لو تفكروا فيها قليلاً، لتبين
لهم ما قلناه بوضوح، فإنه مما لا يليق به ◌َل﴿ أن يأمر بأمر لعلة زمنية. ثم لا يبين للناس
تلك العلة، حتى يصير الأمر شريعة أبدية، كما وقع في هذا الأمر، فقد عمل به جماهير
من أئمة الحديث والفقه، فلو أنه وه ليّ كان أمر به لتلك العلة المزعومة لبينها أتم البيان،
حتى لا يضل هؤلاء الجماهير باتباعهم للأمر المطلق! ولكن قبح الله الوضاعين في كل
عصر وكل مصر، فإنهم من أعظم الأسباب التي أبعدت كثيراً من المسلمين عن العمل
بسنة نبيهم ◌َّر، ورضي الله عن الجماهير العاملين بهذا الأمر الكريم، ووفق الآخرين
للاقتداء بهم في ذلك وفي اتباع كل سنة صحيحة. والله ولي التوفيق.
١١٣٣ - (أفلحتَ يا قُدَيْمُ إنْ متَّ ولم تكنْ أميراً ولا كاتباً ولا عريفًاً).
ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٩٣٣) وأحمد (١٣٣/٤) وابن عساكر في ((تاريخ
- ٢٦٨ -

دمشق)) (١/٨٠/١٧) عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده المقدام بن معد یکرب
أن رسول اللّه وَلل ضرب على منكبه ثم قال له: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، صالح هذا أورده الذهبي في ((ديوان الضعفاء))،
وقال: «مجهول)).
وقال في ((المغني)) و ((الكاشف)):
((قال البخاري: فيه نظر)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
-- -
((لين)).
وأما قول المنذري (١٣٤/٣):
(وفيه كلام قریب لا يقدح)).
فهذا مردود لوجھین :
أولاً: أَن الذين ترجموا صالحاً كان كلامهم فيه على ثلاثة أنواع:
١ - منهم من ضعفه ضعفاً شديداً، وهو الإِمام البخاري، فقد قال: ((فيه نظر))،
كما تقدم .
وعبارة البخاري هي من أشد أنواع التجريح عنده.
٢ - ومنهم من جهله مثل موسى بن هارون الحمال وابن حزم.
ويمكن أن نذكر معهم ابن أبي حاتم، فإنه أورده في كتابه (٤١٩/١/٢) ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٣ - ومنهم من وثقه، وهو ابن حبان وحده، فقد أورده في ((ثقات أتباع التابعين))
وقال (٤٠٩/٦):
((يخطىء).
فأنت ترى أنهم جميعاً متفقون على تجريح الرجل، إما بالضعف الشديد، وإما
بالجهالة، وإما بالوهم.
ثانياً: أن الكلام الذي لا يقدح إنما يُسلَّم لو قيل في رجل ثبت أنه ثقة، والأمر هنا
ليس كذلك، لأن توثيق ابن حبان مما لا يوثق به عند التفرد كما هو الشأن هنا لما عرفت
- ٢٦٩ -

من تساهله فيه، فلذلك لا يقبل توثيقه هذا إذا لم يخالف ممن هو مثله في العلم بالجرح
والتعديل، فكيف إذا كان مخالفه هو الإِمام البخاري؟ فكيف إذا كان مع ذلك هو نفسه
يقول فيه كما تقدم :
((يخطىء))؟!
فيتلخص من ذلك أن الكلام الذي فيه قادح، يُسقط الاحتجاج بالحديث.
ثم إن إيراد ابن حبان إياه في ((أتباع التابعين)) ينبهنا إلى أن في الحديث علة أخرى
وهي الانقطاع، فإن صالحاً هذا رواه عن جده المقدام لم يذكر بينهما أباه يحيى بن
المقدام، فهو منقطع، فهذه علة أخرى، ويؤيده أنه سيأتي له قريباً حديث آخر برقم
(١١٤٩) من روايته عن أبيه عن جده، فإن كان هذا تلقاه عن أبيه فهو-أعني أباه-مجهول
كما سيأتي هناك، ولذلك ذكر الحافظ في ترجمة صالح هذا من ((التقريب)) أنه من الطبقة
السادسة . وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
١١٣٤ - (كانَ الرَّجلُ إِذا طلَّقَ امرأتَهُ ثلاثاً قبلَ أَنْ يدخلَ بها جعلوها
واحدةً على عهد رسول الله وَّرَ، وأبي بكر، وصدراً مِنْ إمارةٍ عمر، فلمَّا
رأى النَّاسَ قد تتابعوا فيها، قالَ (يعني عمر): أجيزُهُن عليهِم).
منكر بهذا السياق. أخرجه أبو داود (٢١٩٩) وعنه البيهقي (٣٣٨/٧ - ٣٣٩):
حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان: ثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن
غير واحد عن طاوس :
((أن رجلاً يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن
الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وكل
وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر؟ وقال ابن عباس: بلى كان الرجل .. )).
قلت: وهذا إسناد معلول عندي بأبي النعمان واسمه محمد بن الفضل السدوسي
ولقبه عارم، وهو وإن كان ثقة فقد كان اختلط، وصفه بذلك جماعة من الأئمة منهم أبو
- ٢٧٠ -

داود والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٥٩/١/٤):
((سمعت أبي يقول: اختلط في آخر عمره، وزال عقله فمن سمع منه قبل
الاختلاط فسماعه صحیح)).
قلت: وهذا الحديث من رواية ابن مروان وهو أبو جعفر الدقيقي الثقة، ولا ندري
أسمع منه قبل الاختلاط أم بعده؟ وهذا عندي أرجح، فقد خولف عارم في إسناده ومتنه.
فرواه سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فقال: عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن
طاوس به، إلا أنه لم یذکر فیه:
«قبل أن يدخل بها)).
أخرجه مسلم (١٨٢/٤) والبيهقي (٣٣٦/٧). وقال ابن أبي شيبة (٢٦/٥):
نا عفان بن مسلم قال: نا حماد بن زيد به .
ورواه محمد بن أبي نعيم : نا حماد بن زيد به .
أخرجه الدار قطني (٤٤٣)، وابن أبي نعيم صدوق.
فهي زيادة شاذة إن لم نقل منكرة ، تفرد بها عارم .
ويؤكد ذلك أن عبد الله بن طاوس قد روی الحدیث عن أبيه كما رواه سليمان بن
حرب بإسناده عنه بدون الزيادة .
أخرجه مسلم والنسائي (٩٦/٢) والطحاوي (٣١/٢) والدار قطني (٤٤٤)
والبيهقي وأحمد (٣١٤/١) والحاكم أيضاً (١٩٦/٢) وقال:
((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، إلا أنهما وهما في استدراكهما على مسلم.
قلت: فهذه الروايات الصحيحة تدل على أن عارماً إنما حدث بالحديث بعد
الاختلاط، ولذلك لم يضبطه ، فلم يحفظ اسم شيخ أیوب فيه، وزاد تلك الزيادة فهي
لذلك شاذة غير محفوظة لمخالفته الثقات فيها ، وقد خفيت هذه العلة على العلامة ابن
القيم؛ فصحح إسناد الحديث في ((زاد المعاد)) (٤ /٥٥)، وانطلى ذلك على المعلق
عليه (٢٤٩/٥ و٢٥١)، وأعله المنذري في ((مختصر السنن)) (١٢٤/٣) بقوله :
- ٢٧١ -

((الرواة عن طاووس مجاهيل)).
وإذا عرفت ذلك فلا يجوز تقييد لفظ الحديث الصحيح بها ، كما فعل البيهقي ،
بل ينبغي تركه على إطلاقه فهو يشمل المدخول بها وغير المدخول بها، وإليك لفظ
الحدیث في «صحيح مسلم» :
((كان الطلاق على عهد رسول اللّه ◌َلتر، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق
الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ قد كانت لهم فيه
أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم)).
قلت: وهو نص لا يقبل الجدل على أن هذا الطلاق حكم محكم ثابت غير
منسوخ لجريان العمل عليه بعد وفاته وس# في خلافة أبي بكر ، وأول خلافة عمر، ولأن
عمر رضي اللّه لم يخالفه بنص آخر عنده بل باجتهاد منه ولذلك تردد قليلاً أول الأمر في
مخالفته كما يشعر بذلك قوله: ((إن الناس قد استعجلوا .. فلو أمضيناه عليهم .. ))،
فهل يجوز للحاكم مثل هذا التساؤل والتردد لو كان عنده نص بذلك؟!
وأيضاً ، فإن قوله : ((قد استعجلوا)) يدل على أن الاستعجال حدث بعد أن لم
يكن ، فرأى الخليفة الراشد، أن يمضيه عليهم ثلاثاً من باب التعزير لهم والتأديب ،
فهل يجوز مع هذا كله أن يترك الحكم المحكم الذي أجمع عليه المسلمون في خلافة
أبي بكر وأول خلافة عمر، من أجل رأي بدا لعمر واجتهد فيه، فيؤخذ باجتهاده، ويترك
حكمه الذي حكم هو به أول خلافته تبعاً لرسول الله وَّ وأبي بكر؟! اللهم إن هذا لمن
عجائب ما وقع في الفقه الإسلامي ، فرجوعاً إلى السنة المحكمة أيها العلماء، لا سيما
وقد كثرت حوادث الطلاق في هذا الزمن كثرة مدهشة تنذر بشر مستطير تصاب به مئات
العائلات .
وأنا حين أكتب هذا أعلم أن بعض البلاد الإِسلامية كمصر وسوريا قد أدخلت هذا
الحكم في محاكمها الشرعية، ولكن من المؤسف أن أقول: إن الذين أدخلوا ذلك من
الفقهاء القانونيين لم يكن ذلك منهم بدافع إحياء السنة، وإنما تقليداً منهم لرأي ابن
تيمية الموافق لهذا الحديث، أي إنهم أخذوا برأيه لا لأنه مدعم بالحديث، بل لأن
- ٢٧٢ -

المصلحة اقتضت الأخذ به زعموا، ولذلك فإن جل هؤلاء الفقهاء لا يدعمون أقوالهم
واختياراتهم التي يختارونها اليوم بالسنة، لأنهم لا علم لهم بها ، بل قد استغنوا عن ذلك
بالاعتماد على آرائهم ، التي بها يحكمون ، وإليها يرجعون في تقدير المصلحة التي بها .
يستجيزون لأنفسهم أن يغيروا الحكم الذي كانوا بالأمس القريب به يدينون الله ، كمسألة
الطلاق هذه، فالذي أودُّه أنهم إن غيروا حكماً أو تركوا مذهباً إلى مذهب آخر، أن يكون
ذلك اتباعاً منهم للسنة، وأن لا يكون ذلك قاصراً على الأحكام القانونية والأحوال
الشخصية، بل يجب أن يتعدوا ذلك إلى عباداتهم ومعاملاتهم الخاصة بهم، فلعلهم
يفعلون!
١١٣٥ - (ما أَتِى رسولُ الله ◌ََّ أحداً مِنْ نسائِهِ إلا متقنعاً، يرخي الثَّوبَ
على رأسهِ، وما رأيتُهُ مِنْ رسولِ اللهِ وٍَّ ولا رآه منَي).
موضوع. رواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّل)) (ص ٢٥١ - ٢٥٢) عن محمد
ابن القاسم الأسدي: نا كامل أبو العلاء عن أبي صالح - أراه - عن ابن عباس قال: قالت
ءُ
عائشة رضي الله عنها: فذكره.
قلت : وهذا إسناد موضوع، آفته الأسدي هذا كذبه أحمد وقال:
((أحاديثه موضوعة، ليس بشيء)).
وأبو صالح هو باذام وهو ضعيف .
والشطر الثاني من الحديث قد روي من طريقين آخرين ولكنهما واهيان كما بينته
في ((آداب الزفاف)) (ص٣٢ - الطبعة الثانية) وذكرت هناك عن عائشة نفسها ما يدل على
بطلانه .
وأما الشطر الأول، فمع تفرد ذاك الكذاب به فإنه يدل على بطلانه أيضاً القرآن
الكريم وهو قول الله عز وجل: ﴿نسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُوا حَرْئَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي:
كيف شئتم. فمع هذه الإِباحة الصريحة في كيفية الإِتيان ، لا يعقل هذا التضييق الذي
تضمنه هذا الحديث الموضوع كمالا يخفى .
- ٢٧٣

١١٣٦ - (ما ابتلى الله عبداً ببلاء وهو على طريقةٍ يكرهُهَا إلا جعلَ الله
ذلك البلاء لهُ كفَّارةً وطهوراً، ما لم ينزل ما أصابهُ مِنَ البلاءِ بغيرِ الله، أو
يدعو غيرَ الله في كشفِهِ) .
موضوع. رواه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (١/١٦٢) حدثني
يعقوب بن عبيد قال: أنبأ هشام بن عمار قال: أنبأ يحيى بن حمزة قال: ثنا الحكم بن
عبد الله أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي يحدث أنه سمع أبا هريرة
یحدث قال :
دخلت على أم عبد الله ابنة أبي ذباب عائداً لها من شكوى فقالت: يا أبا هريرة
إني دخلت على أم سلمة أعودها من شكوى فنظرت إلى قزحة في يدي فقالت: سمعت
رسول اللّه ◌َ ل* يقول : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ساقط موضوع، من أجل الحكم بن عبد الله وهو ابن سعد
الأيلي قال الذهبي في ((الضعفاء)):
«متروك متهم)).
وقال في ((الميزان)):
((وقال أحمد : أحاديثه كلها موضوعة. وقال ابن معين: ليس بثقة . وقال السعدي
وأبو حاتم : كذاب)).
١١٣٧ - (يأتي على النَّاسِ زمانٌ يكونُ المؤمنُ فيه أذلّ مِنْ شاِهِ).
ضعيف جداً . رواه ابن عساكر (٢/٣٩٠/١٥) عن عباد بن يعقوب الرواجني
أنبأنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي
مرفوعاً .
قلت: وهذا سند واه، عيسى بن عبد الله قال أبو نعيم :
(روی عن آبائه أحاديث مناکیر، لا یکتب حديثه، لا شيء)).
وقال ابن عدي : ((حدث عن آبائه بأحاديث غير محفوظة)).
- ٢٧٤ _

وساق له الذهبي حديثين قال في أحدهما :
((لعله موضوع)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن عساكر هذه وبيض له
المناوي في(شرحیە)»!
١١٣٨- (هي زكاةُ الفطرِ. آية: ﴿قد أفلحَ مَنْ تزكّى﴾).
ضعيف جداً. أخرجه البزار في («مسنده)) (٩٠٥/٤٢٩/١) وابن عدي في
((الكامل)) (ق ١/٣٣٣) والبيهقي (٤ /١٥٩) من طريق عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد
الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله وَلّ سئل عن قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وذكر
اسم رَبِّهِ فصَلَّى﴾ قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، كثير هذا هو ابن عبد الله بن عمرو بن عوف،
قال الشافعي وأبو داود :
((ركن من أركان الكذب)).
وقال الدار قطني وغيره:
«متروك)).
وعبد الله بن نافع هو الصائغ المخزومي المدني، قال الحافظ :
((ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين)).
والحديث أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٣٩/٦) بتخريج البزار وابن
المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في ((الكنى)) وابن مردويه والبيهقي في ((سننه)) بسند
ضعیف عن کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف به.
قلت: فضعّف إسناده بعبد الله بن نافع ، وتضعيفه بكثير أولى لما عرفت من سوء
حاله، ولكن لعله سكت عنه لشهرته بذلك .
وللحديث شاهد موقوف، رواه أبو حماد الحنفي عن عبيد الله (وفي نسخة عبد
الله) بن عمر عن نافع عن عمر أنه كان يقول:
- ٢٧٥ -

١
((نزلت هذه الآية: ﴿قد أفلحَ من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ في زكاة
رمضان».
قلت : وهو مع وقفه ضعيف الإِسناد جداً، فإن أبا حماد الحنفي واسمه مفضل بن
صدقة قال النسائي :
((متروك)).
وقال ابن معين :
((ليس بشيء)).
وعبد الله بن عمر إن كان هو المكبر فضعيف، وإن كان المصغر فثقة .
١١٣٩ - (أْلُ اللَّحْمِ يُحَسِّنُ الوَجْهَ، وَيُحَسِّنُ الخُلُقَ).
موضوع رواه الرازي في ((الفوائد)) (٢/١٠١/١٥) وابن عساكر (١/٢١١/١٤)
عن محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري : حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن
الحريص(١): حدثنا محمد بن حسان بن يزيد الحوري : حدثنا وكيع عن سفيان الثوري
عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا سند واهٍ جداً بل هو موضوع، فإن الأنصاري هذا قال الحافظ عبد
العزيز الكتاني :
«کان یتهم)).
والمحمدان فوقه لم أعرفهما(١)، وسائرهم من رجال الستة، واعتقادي أن هذا
السند مركب عليهم، فإن أحدهم أسمى من أن يحدث بمثل هذا الحديث الباطل الظاهر
البطلان، وإني لأعجب من السيوطي كيف سود به كتابه ((الجامع الصغير))! وأما المناوي
فقد بيض له في ((الفيض)) وقال في ((التيسير)): ((إسناده ضعيف))!
(١) وابن الحريص ترجمه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣١/١٥-٣٢) ولكنه لم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً.
- ٢٧٦ _

١١٤٠ - (إذا تغوَّلَتِ الغيلانُ فنادوا بالأذانِ).
ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنَّف)) (١/٤٤/١٢): ثنا يزيد بن هارون
عن هشام بن حسان عن الحسن عن جابر بن عبد الله مرفوعاً .
وبهذا الإِسناد أخرجه الإمام أحمد (٣٨١/٣ -٣٨٢) وأبو يعلى (٥٩٣ - ٥٩٤) في
حديث .
وكذلك أخرجه أحمد (٣٠٥/٣) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥١٧) من
طریقین آخرين عن هشام بن حسان به.
وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/٢٥٦/١) وكذا أبو داود (٢٥٧٠) ولكنه
لم يسق لفظه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات، وإنما علته الانقطاع بين الحسن وهو
البصري وجابر، فإنه لم يسمع منه كما قال أبو حاتم والبزار.
وقد رواه البزار (٤ /٣١٤٩/٣٤) من طريقين عن يونس عن الحسن عن سعد بن
أبي وقاص مرفوعاً به نحوه. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا
نعلم سمع الحسن من سعد شيئاً).
وقال الهيثمي (١٠/ ١٣٤):
((ورجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب)).
وله شاهد واهٍ جداً من رواية عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن
عمر مرفوعاً به .
أخرجه بن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٢٤٤) وقال:
((هذا الحديث بهذا الإسناد بعض متنه لا يعرف إلا من طريق عمر بن صبح عن
مقاتل ، وابن صبح منكر الحديث)).
وقال الذهبي :
((ليس بثقة ولا مأمون ، قال ابن حبان : كان ممن يضع الحديث)).
- ٢٧٧ _

وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً به . وزاد :
((فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط )) من حديث عدي بن الفضل عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عنه . وقال:
((لم يروه عن سهيل إلا عدي)).
قلت : وهو متروك كما قال الهيثمي (١٣٤/١٠).
والزيادة المذكورة عند مسلم (٢ /٥-٦) من طريقين عن سهيل به. وهذا يدل على
نكارة ما زاده عدي عليها. ويؤكده أن في أحد الطريقين المشار إليهما عند مسلم عن
سهيل قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة، قال: ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مناد
من حائط باسمه ، قال : وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئاً، فذكرت ذلك لأبي
فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتاً فناد بالصلاة، فإني
سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول اللّه وَّل أنه قال:
((إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ، ولّی وله حُصاص)).
قلت : فهذا يبين أن هذه الزيادة التي تفرد بها عدي - وهوابن الفضل-أصلها
مقطوع من كلام أبي صالح والد سهيل ، فرفعه عدي !
١١٤١ - (مَنْ أكلَ فشبعَ، وشربَ فرويَ، فقالَ: الحمدُ لله الَّذِي أْعمني
فأشبعني، وسقَاني فأرْواني، خرجَ مِنْ ذنوبِهِ کیوم ولدتهُ أُمُّهُ).
ضعيف. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٦٧): أخبرنا أبو يعلى:
حدثنا محمد بن إبراهيم السامي: ثنا إبراهيم بن سليمان: ثنا حرب بن سريج (١) عن
حماد بن أبي سليمان قال:
((تغديت عند أبي بردة، فقال: ألا أحدثك ما حدثني به عبد الله بن قيس رضي اللّه
عنه؟ قال: قال رسول اللّه اله: فذكره.
(١) بالمهملة والجيم. كذا قيده الحافظ، ووقع في ابن السني ((شريح)) وهو خطأ.
- ٢٧٨ _

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير حرب بن سريج، قال الحافظ في
((التقريب)):
((صدوق يخطىء)).
وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
«فیه ضعف)).
قلت: وخفي ذلك على المنذري فسكت عليه في ((الترغيب)) (١٢٩/٣) وعزاه
لأبي يعلى. وأغرب منه قول الهيثمي (٢٩/٥):
((رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه)).
وليس فيهم من لا يعرف إطلاقاً، فلعله تحرف عليه بعض أسماء رواته.
١١٤٢ - (يُؤتى بالقاضي العدلِ يومَ القيامَةِ فيلقى مِنْ شدةِ العذاب ما
يتمنّى أنَّهُ لم يقضِ بينَ اثنينٍ في تمرةٍ قَطُ).
ضعيف. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٥٤٦): حدثنا عمر بن العلاء اليشكري
قال: حدثني صالح بن سرج من عبد القيس عن عمران بن حطان قال: سمعت عائشة
تقول، وذكر عندها القضاة، فقالت: سمعت رسول الله وسلم يقول: فذكره. ومن طريق
الطيالسي أخرجه أحمد (٧٥/٦) وأبو بكر المروزي في ((أخبار الشيوخ)) (٢/٢٧/١)
وابن أبي الدنيا في ((الأشراف)) (٢/٧٣/٢) والبيهقي (٩٦/١٠) كلهم عن الطيالسي به.
وأخرجه ابن حبان (١٥٦٣) والطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٢٧٨١ - مصورتي)
والبيهقي أيضاً من طريقين آخرين عن عمر بن العلاء به، إلا أن ابن حبان قال: ((عُمره))
بدل ((تمرة)» .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: صالح بن سرج أورده الذهبي في ((الميزان)) ولم يزد فيه على قوله:
((قال أحمد بن حنبل: كان من الخوارج)).
وأورده في ((الضعفاء)) وقال:
- ٢٧٩ -

«مجهول)) .
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٤٦٠/٦).
والأخرى: عمر بن العلاء. كذا وقع في المصادر المتقدمة إلا المسند فوقع فيه
((عمرو)) بفتح أوله. قال الحافظ في ((التعجيل)):
((وهو قول الأكثر)).
وذکر في ترجمته أنه روى عنه جماعة من الثقات، ولم يذكر فيه توثيقاً فهو مجهول
الحال. والله أعلم.
قلت: فقول الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٣/٤):
(رواه أحمد وإسناده حسن)).
غير حسن، لما بينا من حال الرجلين.
١١٤٣- (أَوَّلُ مَنْ يُكسى حلّةً مِنَ النَّارِ إبليسُ، يضعها على حاجبيهِ،
وهوَ يسحبُهَا مِنْ خلفِهِ، وذرِّيتُهُ مِنْ خلفِهِ، وهوَ يقولُ: يا ثبوراهُ! وهم
ينادونَ: يا ثبوراهُمْ، حتَّى يقفَ على النَّارِ، فيقول: يا ثبوراهُ! فينادونَ: يا
ثبوراهُمْ، فيُقالَ: ﴿لَّ تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً، وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾).
ضعيف. أخرجه أحمد (١٥٢/٣ و ١٥٣ - ١٥٤ و ٢٤٩) والبزار (١٨٣/٤)
والطبري في («تفسيره)) (١٨ /١٤١) من طريق حماد بن سلمة قال: ثنا علي بن زيد عن
أنس بن مالك أن رسول الله اله قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف، كما في
((التقريب)).
والحديث أورده الهيثمي في («المجمع» (٣٩٢/١٠) وقال:
((رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير علي بن زيد وقد وثق))!
وذكره ابن الجوزي في تفسيره ((زاد المسير)) (٧٦/٦) (١) دون عزو فقال:
(١) قام بطبعه المكتب الإسلامي بدمشق ، جزاه الله خيراً.
- ٢٨٠ -