Indexed OCR Text

Pages 241-260

والمُترجَّلاتِ منَ النِّساءِ المُتشبِّهينَ بِالرِّجالِ، والمُتبتِّلِينَ مِنْ الرِّجالِ الّذي
يقولُ: لا يتزوَّجُ! والمُتبتِّلاتِ مِنَ النِّساءِ اللَّتي يقلْنَ ذلك، وراكبَ الفلاةِ
وحدَهُ، فاشتدَّ ذلكَ على أصحاب رسولِ الله ◌َِّ، حتّى استبانَ ذلكَ على
وجوهِهِمْ، وقالَ: البائتُ وحده).
ضعيف بهذا التمام. أخرجه أحمد (٢٨٧/٢ و٢٨٩) والعقيلي في ((الضعفاء))
(ص ١٩٦) عن طيب بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: فذكره. أورده
العقيلي في ترجمة الطيب هذا وقال:
«يخالف في حديثه)).
وقال الذهبي :
«لا یکاد یعرف، وله ما ینکر)).
ثم ذكر له هذا الحديث.
وقال الحافظ في ((التعجيل)):
١
((ضعفه العقيلي، وقال أبو حاتم: لا يعرف، ووثقه ابن حبان. أخرج البخاري
حديثه (يعني هذا) فقال: لا يصح)).
وما نقله الحافظ عن البخاري هو في ((التاريخ الكبير)) له (٣٦٢/٢/٢).
ومما سبق تعلم أن قول المنذري في ((الترغيب)) (١٠٦/٣):
((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا طيب بن محمد، وفيه مقال،
والحدیث حسن)).
أنه بعيد عن شهادة أئمة الجرح والتعديل في الطيب هذا وفي حديثه، ولذلك
خرجته .
١١١٥ - (ألا رُبَّ نفسِ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدّنيا جائعةٍ عاريةٍ يومَ
القيامة، ألا يا رُبَّ نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدّنيا طاعمٍ ناعمةٍ يومَ القيامَةِ، ألا
رُبَّ مُكرمٍ لنفسهِ وهو لها مُهين، ألا رُبَّ مُهِينٍ لنفسِهِ وهو لها مُكرم، ألا با
- ٢٤١ -

رُبَّ مُتخوِّضٍ ومُتنعِّم فيما أفاءَ الله على رسولِهِ ماله عند الله مِنْ خَلاقِ، ألا
وإنَّ عَمل النارِ سهلٌ بسهوةٍ، أَلَا رُبَّ شهوةٍ ساعةٍ، أورثَتْ حزناً طويلاً).
موضوع. رواه أبو العباس الأصمّ في ((حديثه)) (١/١٤٢/٣): حدثنا أبو عتبة:
ثنا بقية: ثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نضير عن ابن البجير وكان من
أصحاب رسول الله قال:
أصاب يوماً النبي وَّل الجوع فوضع على بطنه حجراً ثم قال: فذكره.
ورواه ابن بشران في ((الأمالي)) (٢٥ -٢٦) من طريق إسحاق بن راهويه أنبأ بقية بن
الوليد حدثني سعيد بن سنان به، والقضاعي (ق ٢/١١٤) من طريق ثالثة عن بقية به .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً بل موضوع، آفته سعيد بن سنان هذا، وهو أبو
مهدي الحمصي، قال الذهبي في ((الضعفاء)): ((هالك)). وقال الحافظ:
((متروك، ورماه الدار قطني وغيره بالوضع)).
وروی أحمد (٣٢٧/١) والقضاعي جملة النار في حدیث لابن عباس، فيه نوح
ابن جعونة وهو متهم. انظر اللسان (١٧٢/٦).
١١١٦ - (نهانَا (يعني أهلَ فارس) أَنْ ننكحَ نساءَ العربِ).
ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢/١٦٣/١) عن الهيثم بن محفوظ
السعدي: نا أبو إسرائيل عن السري بن إسماعيل عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي
يعلى عن سلمان الفارسي قال: فذكره وقال:
((لم يروه عن ابن أبي يعلى إلا الشعبي ولا عنه إلا السري ولا عنه إلا أبو إسرائيل
تفرد به الھیثم)) .
قلت: قال الذهبي :
«لا يُدری من هو)».
والسري بن إسماعيل ضعيف جداً كما قال الساجي، وقال النسائي :
((متروك الحديث)). وكذا قال أبو داود، وبه أعله الهيثمي في ((المجمع))
(٤ / ٢٧٥).
- ٢٤٢ -

وقد رُوي من طريق أخرى، يرويه شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث
عن سلمان قال:
(«نهانا رسول الله وَ الر أن نتقدم إمامكم، أو ننكح نساءكم)).
أخرجه البيهقي (١٣٤/٧) وقال:
«وروي ذلك من وجه آخر ضعيف عن سلمان)).
قلت: كأنه يشير إلى الطريق الأولى .
والحارث هو الأعور، وهو متروك أيضاً.
وشريك ضعيف لسوء حفظه وقد خولف في إسناده، فرواه جماعة من الثقات عن
أبي إسحاق بإسناد آخر موقوفاً.
أخرجه البيهقي وغيره، وقال البيهقي :
((هذا هو المحفوظ: موقوف)).
قلت: ومداره على أبي إسحاق وهو السبيعي وهو مدلس وكان اختلط، وقد
تكلمت على حديثه هذا الموقوف في ((الإِرواء)) (١٦٣٢) بما يكفي.
١١١٧ - (أعظمُ النِّساءِ بركةً أيسرُهُنَّ مؤنةً).
ضعيف. رواه النسائي في ((عشرة النساء)) (١/٩٩/٢) وابن أبي شيبة
(٢/١٩/٧) والحاكم (١٧٨/٢) والبيهقي (٢٣٥/٧) وأحمد (٨٢/٦و ١٤٥) من طريق
ابن سخبرة عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي وَ لّ قال: فذكره. إلا أن الحاكم
والبيهقي قالا :
((صداق). وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي.
قلت: كذا قالا، وابن سخبرة ليس من رجال مسلم ولا أحد من أصحاب الستة
غير النسائي، قال الذهبي نفسه:
((لا يعرف، ويقال: هو عيسى بن ميمون)). ونحوه في ((التهذيب)) و((التقريب)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (١/٢٨٧/٣) في ترجمة عيسى بن ميمون:
- ٢٤٣ -

((روى عن القاسم بن محمد، روى عنه حماد بن سلمة، فسماه ابن سخبرة)).
ثم روى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: استعديت على عيسى بن ميمون في
هذه الأحاديث عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره فقال: لا أعود. وقال ابن معين :
عيسى بن ميمون صاحب القاسم عن عائشة، ليس بشيء. وقال أبي: هو متروك
الحدیث.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤/ ٢٥٥):
((رواه أحمد والبزار، وفيه ابن سخبرة، يقال: اسمه عيسى بن ميمون، وهو
متروك)).
قلت: لكن وقع مسمى في رواية الحاكم فقال: ((عمر بن طفيل بن سخبرة
المدني)). ومن طريق الحاكم رواه البيهقي، لكن وقع عنده ((عمرو)) بالواو، وسواءٌ كان
((عُمَرَ)) أو ((عَمْراً)» فلم أجد من ذكره، فتصحيحه على شرط مسلم وهم، لأنه غير معروف
كما تقدم عن الذهبي، فإن كان هو عيسى بن ميمون المدني كما جزم ابن أبي حاتم فهو
واهٍ جداً.
ومنه يعلم أن قول الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٣١/٤ - طبع لجنة
نشر الثقافة الإِسلامية) بعدما عزاه لأحمد والبيهقي :
(وإسناده جيد))، غير جيد.
وبعد كتابة ما تقدم رأيت الحديث قد أخرجه أبو مسعود أحمد بن الفرات في
((أحاديثه)) (ق ١/٣٩) عن ابن سخبرة وسماه ((الطفيل)). وكذلك رواه مسمّى الخطيب
في ((الموضح)) (١٧٤/١) من طرق عن الطفيل. ورواه هو والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (٢/٢) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم به. وتابعه عند الخطيب
موسى بن تليدان. ولم أعرفه، وأما تسميته ابن سخبرة بـ ((الطفيل)) فهو خطأ بين لأن
الطفيل بن سخبرة صحابي وهو أخو عائشة لأمها.
ويغني عن هذا الحديث حديث عائشة الآخر بلفظ:
((إنّ مِنْ يُمْنِ المرأةِ تيسيرَ خطبتِها وتيسيرَ صُداقِها، وتيسيرَ رحمِها)).
أخرجه ابن حبان والحاكم وغيرهما بسند حسن كما بينته في («الإِرواء)) (١٩٨٦).
- ٢٤٤ _

١١١٨- (أعظمُ نساءِ أمَّتي بركةً أصبحُهُنَّ وجهاً وأقلُّهُنَّ مهراً).
باطل. رواه الواحدي في ((الوسيط)) (٢/١١٥/٢) عن محمد بن سليمان بن أبي
كريمة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند واهٍ جداً، ابن سليمان هذا قال العقيلي :
((حدث عن هشام ببواطيل لا أصل لها، منها هذا الحديث)).
قلت: يعني حديثاً رواه بهذا السند تقدم برقم (٤٣٤).
والحديث قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٣٠/٤ - طبع لجنة نشر الثقافة
الإِسلامية):
((رواه أبو عمر النُّوْقاني في ((كتاب معاشرة الأهلين))، وصححه).
قلت: فلينظر إذا كان عنده من هذا الوجه كما أظن أو من غيره، وهو بعيد، فقد
أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٢٢٨/٤١٠/١) بإسناده عن ابن أبي كريمة به.
وقال :
((قال أبي: هذا حديث باطل، وابن أبي كريمة ضعيف الحديث)).
١١١٩ - (خصلتانِ لا يجتمعانِ في مؤمنٍ، البخلُ وسوءُ الخُلُقِ).
ضعيف. رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٢٨٢) والترمذي (٣٥٥/١)
وأبو سعيد بن الأعرابي في ((معجمه)) (٢/١٠٩) والدولابي (١٢٥/٢) والقضاعي
(١/٢٤) عن صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً. وقال الترمذي :
«حدیث غریب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى)).
قلتُ: وهو ضعيف لسوء حفظه، قال المناوي في ((الفيض)»:
((قال الذهبي: وصدقة ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره، وقال المنذري :
ضعيف)).
1.
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق له أوهام)).
- ٢٤٥ -

(تنبيه): كل من ذكرنا أخرج الحديث باللفظ المذكور، وقد ذكره السيوطي في
موضعين من ((الجامع)) الأول بهذا اللفظ من رواية البخاري والترمذي، والآخر من رواية
سَمُوَيْهِ بلفظ: ((لا تجتمع خصلتان في مؤمن: البخل والكذب)). ولم أقف على إسناده،
وغالب الظن أنه كهذا لا يصح. والله أعلم.
١١٢٠ - (كانَ جالساً يوماً، فأقبلَ أبوهُ مِنَ الرَّضاعةِ، فوضَع لهُ بعضَ
ثوبهِ، فقعدَ عليهِ، ثمَّ أَقبلتْ أمُّهُ، فوضعَ لها شقَّ ثوبِهِ مِنْ جانِهِ الآخرِ ،
فجلستْ عليهِ، ثمَّ أقبلَ أخوهُ مِنَ الرَّضاعةِ، فقامَ لهُ رسولُ اللهِلَّهَ، فأجلسَه
بین یدیهِ).
ضعيف. أخرجه أبو داود في ((السنن)) (٥١٤٥): حدثنا أحمد بن سعيد
الهمداني : ثنا ابن وهب قال: حدثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أنه
بَلَغَه أن رسول الله وَّ كان جالساً .. فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علل :
الأولى: جهالة المبلغ لعمر بن السائب، ويحتمل أن يكون صحابياً، ويحتمل أن
يكون تابعياً، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، لأنه على الإحتمال الثاني، يحتمل أن
يكون التابعي الذي لم يسم ثقة، ويحتمل غير ذلك، ولهذا لا يحتج علماء الحديث
بالمرسل، كما هو مقرر في علم المصطلح. والاحتمال الثاني أرجح من الأول لأن عمر
ابن السائب، أورده ابن حبان في ((أتباع التابعين)) من ((كتاب الثقات)) (١٩٧/٢) وقال:
((يروي عن القاسم بن أبي القاسم والمدنيين. روى عنه عمرو بن الحارث)).
وذكر الحافظ في ((التقريب)) أنه من الطبقة السادسة وهي طبقة الذين لم يثبت لهم
لقاء أحد من الصحابة .
وعلى هذا فالحديث معضل.
الثانية: أن عمر بن السائب نفسه، لم تثبت عندي عدالته، فإنه لم يوثقه أحد غیر
- ٢٤٦ -

ابن حبان، وتساهله في التوثيق معروف، وقد أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(١١٤/١/٣) ولم يحك فيه توثيقاً، فهو في حكم المستورين، وأما الحافظ فقال من
عنده أنه:((صدوق)).
ثم بدا لي أنه لعل ذلك لأنه روى عنه أيضاً الليث بن سعد وابن لهيعة وأسامة بن
زید
الثالثة: أحمد بن سعيد الهمداني، مختلف فيه، فوثقه ابن حبان والعجلي،
وضّعفه النسائي، وقال الذهبي في («الميزان)):
((لا بأس به، قد تفرد بحديث الغار، قال النسائي: غير قوي)).
قلت: وخلاصة القول أن الحديث ضعيف لا يحتج به.
وإن ما حملني على الكشف عن حال هذا الحديث أنني رأيت نشرة لأحد مشايخ
(إدلب) بعنوان: ((قيام الرجل للقادم عليه جائز))، ذكر فيها اختلاف العلماء في هذه
المسألة، ومال هو إلى القول بالجواز واستدل على ذلك بأحاديث بعضها صحيح لا دليل
فیه، کحديث: ((قوموا إلی سیدکم))، وبعضها لا يصح کهذا الحديث، وقد أورده من
رواية أبي داود، دون أن يعلم ما فيه من الضعف، وهذا أحسن الظن به! ولذلك قمت
بواجب بيانه، نصحاً للأمة، وشفقة أن يغتر أحد به.
ونحن وإن كنا لا نقول بتحريم هذا القیام الذي اعتاده الناس اليوم، والذي حکی
الخلاف فيه الشيخ المشار إليه نفسه -لعدم وجود دليل التحريم - فإننا ندعو الناس
جميعاً، وفي مقدمتهم أهل العلم والفضل أن يقتدوا بالنبي و ◌ّ في موقفه من هذا القيام،
فإن كان أحبه وَلّ لنفسه، فليحبوه لأنفسهم، وإن كان كرهه لنفسه المعصومة عن وسوسة
الشيطان وحبائله، فعليهم أن يكرهوه لأنفسهم من باب أولى - كما يقول الفقهاء- لأنها غير
معصومة من وساوس الشيطان وحبائله، فما هو موقفه ويؤ من القيام المذكور؟ الجواب:
قال أنس رضي الله عنه: ((ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله و لل رؤيةً،
وكانوا لا يقومون له، لما يعلمون من كراهيته لذلك)) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))
والترمذي بإسناد صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح))،
وبوّب له بقوله :
- ٢٤٧ -

((باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل)).
فمن كان صادقاً في بحثه العلمي لهذه المسألة، مخلصاً فيه، لا يريد منه إرضاء
الناس، ولا إقرارهم على ما اعتادوه مع مشايخهم على خلاف سنة الصحابة مع نبيهم،
-ولعل الشيخ منهم- فليُحيي هذه السنة التي أماتها أهل العلم فضلاً عن غيرهم، وليتبع
النبي ◌ُّ في كراهته لهذا القيام، وعلامة ذلك أن لا يغضب إذا دخل مجلساً لم يقم له
أهله، بل إذا قاموا له حسب العادة، وعلى خلاف سنته يلي تلطف معهم، وشكرهم على
حسن نيتهم، وعلّمهم ما كان خافياً عليهم من سنة نبيهم وَلَرَ، وبذلك تحيا السنن وتموت
البدع، وتطيب النفوس ويذهب التباغض والتقاطع. ومن عجيب أمر ذلك الشيخ، أنه
مع حكايته الخلاف في هذه المسألة وأن النبي ◌َّ كان يكره القيام له من أصحابه، وأن
من الورع ترك القيام، ذكر الشيخ هذا كله، ومع ذلك فإنه في آخر النشرة، يسمي ترك
هذا القيام بدعة! وينبز الدعاة إليه بـ ((المبتدعين))، مع أنهم لا يزيدون على القول
بكراهته، لكراهة النبي ◌َّه إياه باعتراف الشيخ .
نعم إن الشيخ -تبعاً لغيره - يعلل كراهته وَ لّ لذلك بقوله: (لتواضعه وَلَه)). ونحن
وإن كنا لا نجد هذا التعليل منصوصاً عليه في الحديث، فيحتمل أن تكون الكراهة
المذكورة لذلك، وأن تكون لما فيه من التشبه بالأعاجم، ويحتمل أن يكون لمجموع
الأمرين، ولغيرهما، مع ذلك فإننا نتخذ هذا التعليل من الشيخ حجة عليه وعلى أمثاله،
فنقول :
كره رسول الله وَّر القيام له تواضعاً منه، فهل يكرهه الشيخ أيضاً تواضعاً
منه؟! وهل يرى هذا التواضع حسناً ينبغي الاقتداء به، وحمل الناس عليه، وخاصة أهل
العلم؟ فإن كان الجواب نعم، فقد عاد إلى الصواب، ووافقنا عليه، وإن قال: ليس
بحسن، فنسأل المفتي عن حكم من يستقبح فعله وآله وتواضعه؟ أيبقى على إسلامه، أم
يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ويحبط عمله، وهو في الآخرة من
الخاسرين ؟
ومن جهله أنه ذكر في النشرة المشار إليها أن الزهري أتى إلى الإِمام أحمد يسلم
- ٢٤٨ -

عليه، فلما رآه الإِمام أحمد وثب إليه قائماً وأكرمه. ولا يدري المسكين أن الإِمام أحمد
لم يدرك الزهري، وأن بين وفاتيهما نحو قرن وربع القرن!
ومن ذلك أنه لما ذكر دليل القائلين بعدم استحباب القيام معترضين على القائلين
به للحديث المتقدم ((قوموا إلى سيدكم))، ألا وهو قوله وَالر: «قوموا إلى سيدكم فأنزلوه)).
لم يزد في الجواب عليه على قوله: ((لكن يؤيد كون القيام له لا لنزوله آخر هذا الحديث
وهو: وكان رجال من بني عبد الأشهل يقولون: قمنا له على أرجلنا صفين، يحييه كل
رجل منا حتى انتهى إلى رسول الله والل كما في السيرة الشامية)).
قلت: وهذا منتهى الجهل باللغة والحديث، وقلة الأدب مع النبي وَّ الذي
يعرض صاحبه للكفر والعياذ بالله تعالى. وإلا فقل لي بربك: كيف نوفق بين قوله ێ . :
((قوموا إلى سيدكم فأنزلوه))، وبين قول هذا المسكين مستدركاً على النبي الكريم: أن
القيام لم يكن لنزوله!؟
وآخر الحديث الذي زعم ليس له أصل في شيء من كتب السنة التي تروي
الأحاديث بالأسانيد التي بها يمكن معرفة ما يصح منها مما لا يصح .
فتأمل صنيع هذا الشيخ الذي نصب نفسه لمعاداة أهل الحديث وأنصار السنة،
والرد عليهم بمثل هذا الجهل، وتذكر قول من قال:
طبيب يداوي الناس وهو مريض.
١١٢١ - (ما نحلَ والدٌ ولداً مِنْ نحلِ أفضلَ مِنْ أدبٍ حسنٍ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤٢٢/١/١) والترمذي (٣٥٤/١)
والحاكم (٢٦٣/٤) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ١/٤٦) والعقيلي في
((الضعفاء)) (ص ٣١٥) وابن الضريس في ((أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي)) (ق
١/٦) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/١٠٥) والخطيب في ((الموضح)) (١٦٦/٢)
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٢٦/١٣ و٢/١٩٨/١٧) كلهم من طريق عامر بن
أبي عامر الخزاز، حدثنا أيوب بن موسى عن أبيه عن جده أن رسول الله وسلم قال: فذكره.
وضعفه الترمذي بقوله:
- ٢٤٩ _

((حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز، وهو عامر بن
صالح بن رستم الخزاز، وأيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاصي، وهذا
عندي حدیث مرسل)).
وقال البخاري عقب الحديث:
((مرسل، ولم يصح سماع جده من النبي وصار)).
وأما الحاكم، فقال:
«صحیح الإِسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
((قلت: بل مرسل ضعيف، ففي إسناده عامر بن صالح الخزاز واهٍ)).
وقال العقيلي :
((عامر بن صالح بن رستم، لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، رأيت في
كتاب محمد بن وارة-أخرجه إليّ ابنه بـ (الري) -: سألت أبا الوليد عن عامر بن أبي عامر
الخزاز فقال: كتبت عنه حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده (قلت: فذكر الحديث
هذا)، فبينما نحن عنده يوماً إذ قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، أو: سمعت عطاء بن أبي
رباح، وسئل عن كذا وكذا، فقلت: في سنة كم؟ قال: في سنة أربع وعشرين، قلنا: فإن
عطاء توفي في سنة بضع عشرة)).
قلت: ويتلخص مما تقدم، أن للحديث علتين :
الأولى: ضعف عامر بن صالح الخزاز، وفي ((التقريب)):
((صدوق، سَبِىء الحفظ، أفرط فيه ابن حبان فقال: يضع)).
الثانية: الإِرسال. وبيانه أنه من رواية أيوب بن موسى، عن أبيه عن جده مرفوعاً.
وجد أيوب هو عمرو بن سعيد بن العاصي كما تقدم في كلام الترمذي، وعمرو هذا
تابعي، قال الحافظ :
((وهم من زعم أن له صحبة، وإنما لأبيه رؤية، وكان عمرو مسرفاً على نفسه)).
يعني بخروجه على عبد الملك بن مروان ينازعه الخلافة، فاحتال عليه عبد الملك
فقتله .
- ٢٥٠ -

قلت: وللحديث علة ثالثة، وهي جهالة موسى بن عمرو بن سعيد، قال الذهبي :
«ما حدث عنه سوی ولده أیوب بن موسی)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((مستور)) .
قلت: ورُوي الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة بإسنادين واهيين.
أما حديث ابن عمر فيرويه محمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري نا محمد بن
موسی السعدي عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٩٤/٣) وابن عدي في ((الكامل))
(٢/٣٦٢) وقال:
((هو بهذا الإِسناد منكر، محمد بن موسى منكر الحديث، وليس بذاك المعروف،
ولم أرَ أحداً يحدث عنه غير محمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري)).
قلت: وعمرو بن دينار ليس هو المكي الثقة، بل الأعور البصري قهرمان آل الزبير
ضعيف أيضاً.
وأما حديث أبي هريرة، فيرويه مهدي بن هلال حدثنا هشام بن حسان عن محمد
ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه العقيلي (٤٢٥) وقال:
((ليس بالمحفوظ من حديث هشام بن حسان، وإنما يعرف من رواية عامر بن أبي
عامر الخزاز عن أيوب بن موسى عن أبيه عن جده وفيه أيضاً مقال)).
قلت: ومهدي هذا كذبه یحیی بن سعيد وابن معين .
١١٢٢- (أنا وامرأةٌ سفعاءُ الخدَّينِ كهاتينِ يومَ القيامةِ (وأومأَ يزيدُ بنُ
زُرَيْعْ بالوسطى والسَّبَّابةِ): امرأةٌ آمت مِنْ زوجِها ذاتُ منصبٍ وجمالٍ،
حبستْ نفسَها على يتاماها، حتّى بانوا أو ماتوا).
ضعيف. أخرجه أبو داود (٥١٤٩) وأحمد (٢٩/٦) من طريق النهاس بن قَهْم
قال: حدثني شداد أبو عمار عن عوف بن مالك مرفوعاً .
٢٥١ -

قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته النهاس هذا قال الحافظ :
((ضعيف)) .
١١٢٣ - (الإِسلامُ يزيدُ ولا يَنقُصُ).
ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٩١٣) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٥٤ بتحقيقي)
والحاكم (٣٤٥/٤) والبيهقي (٢٩٤/٦) والطيالسي (٥٦٨) وأحمد (٢٣٠/٥ و ٢٣٦)
والجوزقاني في ((الأباطيل)) (٢ /١٥٧) من طريق شعبة حدثني عمرو بن أبي حكيم عن
عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود قال:
((أُتي معاذ بيهودي وارثه مسلم، فقال: سمعت رسول الله وسلم يقول أو قال: قال
رسول الله آلر: فذكره، فورثه)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت: لكنه معلول بالانقطاع، فقد أخرجه أبو داود من طريق عبد الوارث عن
عمرو بن أبي حكيم الواسطي: ثنا عبد الله بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن
يعمر: يهودي ومسلم، فورث المسلم منهما، وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلاً حدثه أن
معاذاً حدثه قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: فذكره، فورث المسلم.
فهذا يدل على أن أبا الأسود لم يسمعه من معاذ، بينهما رجل لم يسم، فهو
مجهول، فهو علة الحديث، وبه أعله البيهقي، فقال بعد أن ساقه من طريق أبي داود:
((وهذا رجل مجهول، فهو منقطع)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤٣/١٢) بعدما ذكر تصحيح الحاكم له:
٠
((وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم
الجوزقاني أنه باطل، وهي مجازفة)).
قلت: الذي يبدو لي أن حكم الجوزقاني عليه بأنه باطل، إنما هو باعتبار ما فيه
من توريث المسلم من اليهودي الكافر، فإن الأحاديث الصحيحة على خلاف ذلك كقوله
- ٢٥٢ -

﴿٤: ((لا يتوارث أهل ملتين شتى))، وهو مخرج مع غيره مما في معناه في كتابي ((إرواء
الغليل)» (١٦٧٣).
ثم رأيت الحديث قد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق الجوزقاني
بإسناد آخر له عن يحيى بن يعمر به وأعله بأن فيه محمد بن مهاجر، وهو المتهم به
فظننت أن الجوزقاني حكم عليه بالبطلان بالنظر إلى هذه الطريق، ولذلك تعقبه
السيوطي في ((اللآليء)) (٤٤٢/٢) بأن ابن المهاجر بريء منه. ثم ساق بعض الطرق
المتقدمة، ولم يعزه لأبي داود، وذهل عن العلة الحقيقية في هذا الحديث، وهو ما نبه
عليه البيهقي ثم العسقلاني. والله أعلم.
والحديث عزاه الشيخ المنتصر الكتاني في كتابه ((نصوص حديثية)) لأبي داود
بزيادة: ((الإِسلام يعلو ولا يعلى، ويزيد ولا ينقص)). وهي زيادة لا أصل لها عند أبي
داود ولا عند غيره ممن أخرج الحديث، اللهم إلا عند بحشل في ((تاريخ واسط)) فإنه
أخرج الحديث من طريق عمران بن أبان عن شعبة به بلفظ: ((الإِيمان يعلو ولا يعلى))
بدل: ((يزيد ولا ينقص))، وابن أبان ضعيف. وهو بهذا اللفظ حسن لمجيئه من طرق كما
بينته في ((الإِرواء»، رقم (١٢٥).
والحديث جزم المناوي بضعفه.
١١٢٤ - (كانَ أحبُّ النِّساءِ إلى رسولِ الله وَ لَهَ فاطمةَ، ومِنَ الرِّجالِ
عليّ).
باطل. أخرجه الترمذي (٣١٩/٢) والحاكم (١٥٥/٣) من طريق جعفر بن زياد
الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: فذكره. وقال الترمذي:
«هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)).
وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي !!
قلت: عبد الله بن عطاء، قال الذهبي نفسه في ((الضعفاء)):
- ٢٥٣ -

((قال النسائي: ليس بالقوي)).
وقال الحافظ في ((التقريب»:
«صدوق یخطىء ویدلس)).
قلت: وقد عنعن إسناد هذا الحديث، فلا يحتج به لو كان ثقة، فكيف وهو
صدوق يخطىء؟!
ثم إن الراوي عنه جعفر بن زياد الأحمر، مختلف فيه، وقد أورده الذهبي أيضاً
في ((الضعفاء)) وقال:
(ثقة ينفرد، قال ابن حبان: في القلب منه !! )).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يَتْشَيِّع)).
قلت: فمثله لا يطمئن القلب لحديثه، لا سيما وهو في فضل علي رضي الله عنه!
فإن من المعلوم غلو الشيعة فيه، وإكثارهم الحديث في مناقبه مما لم يثبت!
وإنما حكمت على الحديث بالبطلان من حيث المعنى لأنه مخالف لما ثبت عن
النبي ولي في أحب النساء والرجال إليه كما يأتي.
:
وقد رُوي الحديث عن عائشة رضي الله عنها، وهو باطل عنها أيضاً، يرويه جميع
ابن عمير التيمي قال:
(دخلت مع عمتي (وفي رواية: أمي) على عائشة، فسئلت: أي الناس كان أحب
إلى رسول الله (18؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها)). أخرجه الترمذي
(٣٢٠/٢) والحاكم (١٥٤/٣) من طريقين عن جميع به والسياق للترمذي وقال:
«حدیث حسن غریب). وقال الحاکم -والرواية الأخری له۔:
((صحيح الإسناد))! ورده الذهبي فأحسن:
((قلت: جميع متهم، ولم تقل عائشة هذا أصلاً)).
ويؤيد قوله شيئان :
الأول: أنه ثبت عن عائشة خلافه، فقال الإمام أحمد (٢٤١/٦): ثنا عبد الواحد
الحداد عن كهمس عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أي الناس كان أحب إلى
- ٢٥٤ _

رسول الله وَ﴿؟ قالت: عائشة، قلت: فمن الرجال؟ قالت: أبوها)).
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح .
والآخر: أنه صح عن النبي ◌َّز خلافه، من رواية عمرو بن العاص قال:
((أتيت رسول الله وَ لهل فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من
الرجال؟ قال: أبوها، ثم من؟ قال: عمر. فعد رجالاً)).
أخرجه الشيخان وأحمد (٢٠٣/٤).
وله شاهد من حديث أنس قال:
((قيل: يا رسول الله، أي الناس ... )) دون قوله: ((ثم من ... )).
أخرجه ابن ماجه (١٠١) والحاكم (١٢/٤) وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)). وهو كما قال.
وشاهد آخر، فقال الطيالسي (١٦١٣): حدثنا زمعة قال: سمعت أم سلمة
الصرخة على عائشة، فأرسلت جاريتها: انظري ما صنعت، فجاءت فقالت: قد قضت،
فقالت: يرحمها الله، والذي نفسي بيده، قد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله
وَلِر، إلا أباها)).
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد.
قلت: وكون أبي بكر رضي الله عنه أحب الناس إليه # هو الموافق لكونه أفضل
الخلفاء الراشدين عند أهل السنة، بل هو الذي شهد به عليٌّ نفسه رضي الله عنه، برواية
أعرف الناس به ألا وهو ابنه محمد بن الحنفية قال:
((قلت لأبي: أي الناس خير بعد النبي ◌َّ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال:
ثم عمر .. )) الحديث.
أخرجه البخاري (٤٢٢/٢).
فثبت بما قدمنا من النصوص بطلان هذا الحديث. والله المستعان.
(فائدة): وأما ما روى الحاكم (١٥٥/٣)، قال:
((حدثنا مكرم بن أحمد القاضي: ثنا أحمد بن يوسف الهمداني: ثنا عبد المؤمن
- ٢٥٥ -

ابن علي الزعفراني : ثنا عبد السلام بن حرب عن عبيد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن
أبيه عن عمر رضي الله عنه، أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله وَله، فقال: يا فاطمة
والله ما رأيت أحداً أحب إلى رسول الله وَ الّ منكِ، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك
أحب إلي منك)). وقال:
.((صحيح الإِسناد على شرط الشيخين)). وقال الذهبي:
((قلت: غريب عجيب)).
فأقول: أما أنه على شرط الشيخين، فوهم لا شك فيه، لأن من دون عبد السلام
ابن حرب لم يخرجا لهم، وعبد السلام بن حرب ليس من شيوخهما .
وأما أنه صحيح، ففيه نظر، والعلة عندي تتردد بين عبد السلام، وعبد المؤمن
فالأول، وإن كان من رجال الشيخين، فقد اختلفوا فيه، ووثقه الأكثرون، وقال الحافظ :
((ثقة حافظ، له مناكير)).
وأما عبد المؤمن، فلم أر من وثقه توثيقاً صريحاً، وغاية ما ذكر فيه ابن أبي حاتم
(٦٦/١/٣) أن الإِمام مسلماً قال:
(«سألت أبا كريب عن عبد المؤمن بن علي الرازي فأثنى عليه، وقال: لولا عبد
المؤمن من أين كان يسمع أبو غسان النهدي من عبد السلام بن حرب؟)).
والله أعلم
١١٢٥ - (كانَ مِنْ دعاءِ داودَ يقولُ: اللَّهِمَّ إِنِّي أسألُكَ حَّكَ، وحبَّ مَنْ
يحبُّكَ، والعملَ الَّذي يبلغني حبَّكَ، اللَّهِمَّ اجعلْ حبَّكَ أحبَّ إِلَيَّ مِنْ نفسي
وأهلي، ومِنَ الماءِ الباردِ، وكانَ إذا ذُكرَ داودُ يُحدّثُ عنْهُ قالَ: كانَ أعبدَ
البشرِ).
ضعيف. أخرجه الترمذي (٤٣٣/٢) والحاكم (٤٣٣/٢) وابن عساكر
(٢/٣٥٢/٥) من طريق محمد بن سعد الأنصاري عن عبد الله بن ربيعة الدمشقي - وقال
الحاكم: عبد الله بن يزيد الدمشقي، وقال ابن عساكر: عبد الله بن ربيعة بن يزيد
- ٢٥٦ -

الدمشقي - حدثني عائذ الله أبو إدريس الخولاني عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله
لر : فذكره. وقال الترمذي:
(حديث حسن غريب)).
وقال الحاكم:
«صحیح الإِسناد)).
ورده الذهبي بقوله:
((قلت: بل عبد الله هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة)).
وأقول: جرى الذهبي على ظاهر ما وقع في ((المستدرك)) عبد الله بن يزيد
الدمشقي، فظن أنه عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي، فهو الذي قال فيه أحمد ما سبق،
ورواية الترمذي وابن عساكر تدلان أنه ليس هو لأن اسم أبيه ربيعة، واسم جده يزيد، فهو
غيره، ولهذا قال فيه الحافظ :
((مجهول)). والله أعلم.
لكن قوله في داود: ((كان أعبد البشر)) له شاهد من حديث ابن عمرو، رواه
مسلم، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٧٠٧).
١١٢٦ - (يا ابْنَ عمرَ! دِينَكَ دِينَكَ، إنّما هوَ لحمُكَ ودمُكَ، فانظرْ عمّن
تأخذ، خذْ عن الَّذينَ استقاموا، ولا تأخذْ عنِ الَّذينَ مالوا).
ضعيف. أخرجه الخطيب في ((الكفاية)) (ص ١٢١) من طريقين عن المبارك
مولى إبراهيم بن هشام المرابطي قال: ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر عن
النبي ◌َّ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، العطاف هذا مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في
((الضعفاء)) وقال:
((وثقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: ليس بذاك)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق یهم)).
- ٢٥٧ -

والمبارك مولى إبراهيم بن هشام المرابطي لم أجد له ترجمة.
١١٢٧ - (كانَ إذا أُتَيَ بطعامٍ أَكلَ مِمَّا يليهِ، وإذا أُتِيَ بالَّمرِ جالتْ يَدُهُ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣١٥) والخطيب في ((تاريخه))
(٩٥/١١) من طريق عبيد بن القاسم حدثنا هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
كان رسول الله رَلتر، فذكره.
أورده في ترجمة عبيد هذا وروى عن ابن معين أنه ليس بثقة. وفي رواية :
(كان كذاباً خبيثا)). وعن أبي علي صالح بن محمد:
«کذاب کان یضع الحدیث». وعن أبي داود:
«کان یضع الحدیث».
وقد مضى الحديث مع بسط الكلام علیه برقم (٩٠٩)، والغرض من إيراده الآن
إنما هو ذكر شاهد له من قوله والتر، لبيان ضعفه أيضاً يرويه العلاء بن الفضل بن عبد
الملك بن أبي سوية أبو الهذیل: حدثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب
قال:
((بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله وَ لتر، فقدمت عليه
المدينة فوجدته جالساً بين المهاجرين والأنصار، قال: ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى بيت
أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتينا بحفنة كثيرة من الثريد والوذر، وأقبلنا نأكل منها،
فخبطت يدي من نواحيها، وأكل رسول الله وَالقر من بين يديه فقبض بيده اليسرى على
يدي الیمنی ثم قال:
((يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد)).
ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب، أو من ألوان الرطب (عبيد الله شك) قال:
فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله وَّر في الطبق وقال:
«یا عكراش کل من حیث شئت فإنه غیر لون واحد)).
ثم أتينا بماء فغسل رسول الله پ# يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه
وقال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار)).
- ٢٥٨ -

ر
أخرجه الترمذي (٣٣٩/١) والسياق له وابن ماجه (٣٢٧٤) وأبو بكر الشافعي في
((الفوائد)) (٩٧-٩٨) وقال الترمذي:
((حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد به)).
قلت: وهو ضعيف كما في ((التقريب)).
وعبيد الله بن عكراش قال الذهبي في ((الميزان)):
((فيه جهالة، وقال ابن حبان: منكر الحديث، وقال البخاري: في إسناده نظر.
وقال أبو حاتم: مجهول)).
١١٢٨ - (ليلةَ الغارِ أمرَ الله عزَّ وجلَّ شجرةً فخرجَتْ في وجهِ النَِّّ بَيِ.
تسترُه وإنَّ الله عزَّ وجلَّ بعثَ العنكبوتَ فنسجتْ ما بينَهُما فستَرتْ وجهَ النّبِّ
﴾﴾ ، وأمر الله حمامتینٍ وحشيّتین فأقبلتا تدفّانٍ(وفي نسخة: ترفّانٍ)حتى وقعا
بينَ العنكبوتِ وبينَ الشَّجرةِ، فأَقبلَ فتْيانُ قريشٍ مِنْ كلِّ بطنٍ رجلٌ معهم
عِصِيهُم وقِسُّهم وهراواتهمْ حتَّى إذا كانوا مِنَ النَّبِّ وَِّ على قدرٍ مائتي ذراعِ
قالَ الدَّليلُ سراقةُ بنُ مالكِ المُدلجِ: انْظُرُوا هذا الحجرَ ثمَّ لا أدري أينَ وضعَ
رِجِلَّهُ رسولُ اللهِ وََّ، فقالَ الفتْيَانُ: إِنَّكَ لم تخطُرْ منذ اللَّيلةَ أَثَرَهُ حتَّى إذا
أصبحنَا قالَ: انظروا في الغارِ! فاستقدمَ القَومُ حتى إذا كانوا على خمسينَ
ذراعاً نظر أوّلهم فإذا الحمامات، فرجعَ، قالوا: ما ردَّكَ أَنْ تنظرَ في الغارِ؟
قالَ: رأيتُ حمامَتينٍ وحشيَّتينِ بفمِ الغارِ فعرفتُ أن ليس فيهِ أحدٌ، فسمعها
النّبيُّ ◌َِّ فَعرِفَ أَنَّ الله عزَّ وجلَّ قد دراً عنهما بهما، فسمَّتَ عليهما فَأحرزهما
الله تعالَى بالحرمِ فأفرجا كُلَّ ما ترون).
منكر. رواه ابن سعد (٢٢٨/١ - ٢٢٩) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة))
(١/١٣/١٧-٢) والبزّارفي («مسنده)) (١٧٤١/٢٩٩/٢ ((كشف الأستار))) والطبراني في
((الكبير)) (١٠٨٢/٤٤٣/٢٠) والعقيلي (٣٤٦) وخيثمة الأطرابلسي في ((فضائل
- ٢٥٩ -

الصديق)) (٢/٥/١٦) وكذا الشريف أبو علي الهاشمي في ((الفوائد المنتقاة))
(١/١٠٨) وأبو نعيم في ((الدلائل)) (١١١/٢) وكذا البيهقي (٤٨١/٢-٤٨٢) عن عوف
ابن عمرو أبي عمرو القيسي ويلقب (عُوَيْن) قال: ثنا أبو مصعب المكي قال: أدركت زيد
ابن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك يذكرون أن النبي بحثليه ليلة الغار .. وقال
الهاشمي :
((تفرد به أنس ومن ذكر معه، لا نعرفه إلا من حديث مسلم بن إبراهيم عن عون بن
عمرو القيسي عن أبي مصعب)).
وقال العقيلي :
((لا يتابع علیه عون، وأبو مصعب رجل مجهول)) ..
قلت: وأشار البزار إلى جهالته بقوله :
لا نعلم رواه إلا عون بن عمير، وأبو مصعب فلا نعلم حدث عنه إلا عُوين)).
وقال ابن معین في عون: ((لا شيء)).
وقال البخاري :
«منکر الحدیث مجهول)).
ذكره الذهبي في ((الميزان))، وساق له حديثين مما أنكر عليه هذا أحدهما.
وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه ((البداية))(١٨٢/٣):
(وهذا حدیث غریب جداً)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٥٣/٦):
((رواه البزار والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
قلت: يشير إلى عون وأبي مصعب، فإن من دونهما ثقات معروفون، فهي غفلة
عجيبة منه عن هذه النقول. فسبحان من لا يضل ولا ينسى .
١١٢٩ - (انطلق النبي وَ لَهُ وأبو بكر إلى الغارِ، فَدَخَلا فيهِ، فجاءت
: العنكبوتُ، فنسجتْ على باب الغارِ، وجاءتْ قريشٌ يطلبونَ النَّبيَّ
وكانوا إذا رأوا على بابِ الغارِ نَسجَ العنكبوتِ، قالوا: لم يدخلُهُ أحدٌ، وكانَ
- ٢٦٠ -