Indexed OCR Text
Pages 121-140
٦٧٢ - ( ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين ). ضعيف جداً . رواه الطبراني (٢/٤٩/٣) وعنه أبو نعيم (٢٦٨/٤) عن الواقدي قال : ثنا هشام بن سعد عن محصن بن علي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعاً . وقال أبو نعيم : ((غريب من حديث عون متصلاً مرفوعاً لم يروه عنه إلا محصن ولم نكتبه إلا من هذا الوجه )) . قلت : وهذا سند موضوع ، الواقدي متهم بالكذب كما سبق مراراً ، ومحصن بن علي مجهول. لكن قال الهيثمي (١٠ /٨٠ - ٨١) بعد أن ساقه عن ابن مسعود : ((رواه الطبراني ((الكبير)) و((الأوسط)) والبزارورجال ((الأوسط)) وثقوا)). · وأستبعد جداً أن يقول هذا في سند (( الأوسط)) وفيه أيضاً الواقدي ، فالظاهر أنه ليس في سنده الواقدي . ولكن يشكل عليه قول أبي نعيم السابق : (( ولم نكتبه إلا من هذا الوجه)). فلعله ــ أعني أبا نعيم ــ لم يسمعه من الطبراني من الطريق الثاني . والله اعلم . ثم رأيته في ((زوائد البزار)) (ص ٢٩٥) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء عن محصن بن علي به نحوه. وقال: ((لا نعلمه يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الاسناد)). قلت : وإبراهيم هذا هوابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي متروك . وقد رأيت الحديث في ((الزهد)) ( ص ٣٢٨) للإمام أحمد رواه بإسناد حسن عن حسان بن أبي سنان قال : فذكره موقوفاً عليه . فلعل هذا هو أصل الحديث موقوف ، فرفعه بعض الرواة خطأ . والله أعلم . ٦٧٣ _ ( قَسَمٌ من الله عز وجل : لا يدخل الجنة بخيل ). موضوع. رواه تمام في ((فوائده)) (١/٦٠/٢ من مجموع الظاهرية رقم ٩٣ ) وعنه ابن عساكر (١/٢٠٣/١٦) من طريق محمد بن زكريا الغلابي : ثنا العباس بن بكار: ثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا . وقال ابن عساكر : ((غريب جداً والغلابي ضعيف)). قلت : بل موضوع ، والغلابي يضع الحديث كما قال الدارقطني وأبو بكر الهذلي ضعيف جداً ، قال ابن معين وغيره : (( لم يكن بثقة )) . والحديث أورده ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر عن ابن عباس. وهو قصوربين، ولم يتكلم عليه شارحه بشيء . ١٢١ ٦٧٤ - ( المغبون لا محمود ولا مأجور). ضعيف . وله طريقان : الأول: عن علي ، أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٢١٢/٤) عن أبي القاسم الأُبنْدوني عن أحمد بن طاهر بن عبد الرحمن أبي الحسن البغدادي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي ، وقال الخطيب : (( سمعت الأبندوني وقد سئل عن حال شيخه هذا ؟ فقال: لوقيل [ له ] حدثكم أبو بكر الصديق ، لقال نعم ، وضعفه)). وله عنه طريق آخر، أخرجه البغوي في ((حديث كامل بن طلحة)) (٢/٢) وأبو حفص الكتاني في ((جزء من حديثه)) (٢/٤١) وأبو القاسم السمرقندي في ((ما قرب سنده)) (١/٤) وعنه ابن عساكر في ((تاريخه» (١/٢٦٥/٤) والشيخ علي بن الحسن العبدي في « جزئه » (١٥٦ - ١٥٧) وابن عساكر أيضاً (١/٢٦٥/٤) و(١/٦/٥) كلهم من طريق أبي هاشم القناد البصري عن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه مرفوعا . وهكذا أخرجه الخطيب (٤ / ١٨٠ ) وكذا أبويعلى إلا أنه لم يقل: ((عن أبيه)) فهو عنده من مسند الحسن بن علي كما ذكره الهيثمي (٧٥/٤ - ٧٦) ومن قبله الذهبي في ترجمة أبي هشام هذا من كنى ((الميزان)) وقال: (( لا يعرف، وخبره منكر)). ثم ساق هذا الحديث، وأقره الحافظ العراقي (٢/ ٧٣ ). الثاني: عن الحسن بن علي رضي الله عنهما. أخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) (١٥٢/١/٤) والطبراني (٢/٢٧٢/١) عن طلحة بن كامل عن محمد بن هشام عن عبد الله ابن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده مرفوعا .. قلت : ورجاله موثقون غير محمد بن هشام فلم أعرفه ، ويحتمل أن يكون هو محمد بن هشام بن عروة ، فإن يكن هو، فهو مجهول ، ترجمه ابن أبي حاتم (١١٦/١/٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً. وقال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني: (( وفيه محمد بن هشام ، والظاهر أنه محمد بن هشام بن عروة، وليس في ((الميزان)) أحد يقال له محمد بن هشام ضعيف ، وبقية رجاله ثقات)). قلت : ثم رأيته في ((تاريخ ابن عساكر)) (٢/١٨٥/١٥) من هذا الوجه وقال : ((محمد بن هشام القناد)). فهذا يبين أنه غير ابن عروة ، ولكن القناد هذا لم أعرفه ، ويحتمل احتمالاً قوياً أنه هو أبو هشام القناد البصري المتقدم ، فيستفاد منه أن اسمه محمد بن هشام ، وهذا مما لم يذكروه في ترجمته . والله أعلم . ٦٧٥ - ( أتاني جبريل فقال : يا محمد ماكس عن درهمك ؛ فإن المغبون لا مأجور ولا محمود ) . لا أصل له بهذا التمام . قال السخاوي : ١٢٢ ((رواه الديلمي في ((مسند الفردوس )) بلا سند عن أنس)). والشطر الأخير منه ضعيف وهو الذي قبله . ٦٧٦ - ( من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرؤوا في أذنيه ( أَفَغَيْرَ دين الله يبغون ) الآية ) . موضوع . رواه أبو الفضل الهمداني في آخر (( مجلس من حديث أبي الشيخ)) (١/٦٦) وابن عساكر (٢/١٢٢/٥) عن أبي خلف عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت : وهذا إسناد موضوع ، قال الذهبي : ((أبو خلف الأعمى عن أنس كذبه يحيى بن معين ، وقال أبوحاتم: منكر الحديث)) . والحديث رواه ابن السني ( رقم ٥٠٤ ) عن المنهال بن عيسى : ثنا يونس بن عبيد قال : فذكره مختصراً نحوه موقوفاً عليه . ولذلك قال الحافظ : (( هو خبر مقطوع، والمنهال قال أبو حاتم: مجهول ، وقد وجدته عن ابن عباس . أخرجه الثعلبي (في التفسير))). ولم يذكر الحافظ إسناده بتمامه لينظر فيه. وقد نقلت كلامه عن ((شرح الأذكار)) (١٥٢/٥). ٦٧٧ - ( ابنَ آدم ! عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك . ابن آدم ! لا من قليل تقنع ، ولا من كثير تشبع . ابن آدم ! إذا أصبحتَ معافىً في جسدك ، آمنا في سربك ، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء ) . موضوع. رواه أبو نعيم (٩٨/٦) والخطيب (٧٢/١٢) وكذا ابن السني في ((القناعة)) (٢/٣) وابن عساكر (٢/٢٦٣/٥) عن أبي بكر الداهري: نا ثوربن يزيد عن خالد ابن مهاجر عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ، أبوبكر الداهري . قال الذهبي في الكنى : (( ليس بثقة ولا مأمون )) . وقال الجوزجاني : ((( كذاب)). وقال العقيلي : (( لا يقيم الحديث ، ويحدث ببواطيل عن الثقات)) . وقال أبو نعيم: ((روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات)). والحديث عزاه السيوطي لابن عدي والبيهقي في ((الشعب)) فتعقبه المناوي بقوله: (( ونقله عن ابن عدي وسكوته عليه يوهم أنه خرجه وسلَّمه. والأمر بخلافه، بل قال ١٢٣ أبو بكر الداهري كذاب متروك، وقال الذهبي: متهم بالوضع. وهكذا هو في ((شعب البيهقي)). وذكر نحوه الحافظ ابن حجر، فكان ينبغي حذفه)). وقال الحافظ الهيثمي (٢٨٩/١٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن ابن عمر. وفيه أبوبكر الداهري وهو ضعيف))! ٦٧٨ - ( نهى أن تحلق المرأة رأسها ). ضعيف. أخرجه النسائي (٢٧٦/٢) والترمذي (١٧٢/١) وتمام في ((الفوائد)) (رقم ٢٢٧٤ - نسختي) وعبد الغني المقدسي في ((السننٍ)) ( ق ١٧٤ /٢) من طرق عن همام عن قتادة عن خلاس بن عمروعن علي قال : فذكره مرفوعاً . ثم رواه الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي عن همام نحوه ، ولم يذكر فيه عن علي. وقال : (( حديث علي فيه اضطراب ، وروي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة أن النبي نهى ... )) . صـ على قلت : والاضطراب المذكور إنما هو من همام ، فكان تارة يجعله من مسند علي ، وتارة من مسند عائشة ، وهذا أصح ؛ لمتابعة حماد عليه كما ذكره الترمذي. وقال عبد الحق: في ((أحكامه)) بعد أن ذكره من الوجه الأول عنه : ((وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة عن النبي( عَ لّمِ مرسلاً)). قلت : وهذا ظاهره أنه لم يذكر عائشة في إسناده أصلاً ، وعليه فهو وجه آخر من الاضطراب الذي أشار إليه الترمذي. وعلى الوجه الثاني فهو منقطع . لأن قتادة لم يسمع من عائشة ، فهذا الاضطراب يمنع من تقوية الحديث ، ولذلك لم يحسنه الترمذي ، مع ما عرف به من التساهل . ولا يقويه ما أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ( ق ١/٣٨٩ - منتخبه) عن معلى بن عبد الرحمن : ثنا عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ؛ لأن المعلى هذا شديد الضعف ، ومن طريقه أخرجه البزار في (( مسنده)) وقال : ((روى عن عبد الحميد أحاديث لم يتابع عليها، ولا نعلم أحداً تابعه على هذا الحديث)) ذكره في ((نصب الراية)) (٩٥/٣). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٣/٣): ((رواه البزار، وفيه معلى بن عبد الرحمن وقد اعترف بالوضع . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به)) ! قلت : هذا رجاء ضائع بعد اعترافه بالوضع ، وقد قال فيه الدارقطني : ((ضعيف كذاب)) . وقال أبو حاتم : ((متروك الحديث)). وذهب ابن المديني إلى أنه كان يضع الحديث . وقال أبوزرعة : . ((ذاهب الحديث)) كما في ((الميزان)). ١٢٤ فهذه النقول عن هؤلاء الأئمة الفحول ، دليل على أن ابن عدي وغيره ممن أثنى عليه لم يعرفه . وروى البزار أيضا قال : حدثنا عبد الله بن يوسف الثقفي : ثناروح بن عطاء بن أبي ميمونة : ثنا أبي عن وهب بن عمير قال : سمعت عثمان يقول : فذكره مرفوعاً وقال : ((وهب بن عمير لا نعلمه روى غير هذا الحديث ، ولا نعلم حدث عنه إلاعطاء بن أبي میمونة ، وروح ليس بالقوي )) . قلت : روح قال فيه أحمد : ((منكر الحديث)). وضعفه ابن معين. وأما ابن عدي فقال: ما أرى برواياته بأساً. ووهب ابن عمير، أورده ابن أبي حاتم (٤ /٢٤/٢) من رواية عطاء عنه عن عثمان ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً. فهو مجهول . وعبد الله بن يوسف الثقفي لم أعرفه ، فهو إسناد مظلم ؛ ولذلك فلم ينشرح القلب لتقوية الحديث بمثله . والله اعلم . ٦٧٩ - ( إذا كان يوم عرفة ، إن اللّه ينزل إلى السماء الدنيا. فيباهي بهم الملائكة فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحِين من كل فج عميق ، أشهد كم أني قد غفرت لهم ، فتقول الملائكة : يا رب فلان كان يرهق ، وفلان وفلانة ، قال : يقول اللّه عزوجل: قد غفرت لهم. قال رسول اللّه عَ لّم: فما من يوم أكثر عتيق من النار من يوم عرفة ) . ضعيف . رواه ابن مندة في ((التوحيد)) (١/١٤٧) وأبو الفرج الثقفي في ((الفوائد)) (٧٨/ ٢ و١/٩٢) والبغوي في ((شرح السنة)) (١/٢٢١/١ مخطوط و٧ /١٥٩ - طبع المكتب الإسلامي ) عن مرزوق مولى أبي طلحة : حدثني أبو الزبير عن جابر مرفوعاً . وقال ابن مندة : ((هذا إسناد متصل حسن من رسم النسائي . ومرزوق روى عنه الثوري وغيره ، ورواه أبو كامل الجحدري عن عاصم بن هلال عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر ، ومحمد بن مروان عن هشام عن أبي الزبير عن جابر)) . وقال الثقفي : (( إسناد صحيح متصل، ورجاله ثقات أثبات، مرزوق هذا هو أبو بكر مرزوق مولى طلحة ابن عبد الرحمن الباهلي ثقة . روى عنه الثوري وأبو داود الطيالسي وغيرهم من الأئمة)). قلت: لكن قال ابن حبان في ((الثقات)): ((يخطيء)) وقال ابن خزيمة ((أنا برئ من عهدته)). ١٢٥ - . وقد خولف في بعض سياقه ، رواه محمد بن مروان العقيلي : حدثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر به بلفظ : (( ما من أيام عند اللّه أفضل من عشر ذي الحجة ، قال : فقال رجل : يا رسول الله هن أفضل أم عدتهن جهاداً في سبيل الله؟ قال: هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل اللّه، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تبارك إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ، فيقول : انظروا إلى عبادي ، جاؤوا شعئاً غبراً ، ضاحين ، جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ، ولم يروا عذابي ، فلم يُرَ يوم أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة)). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١١٦ /٢) وابن حبان (١٠٠٦ ) والبزار أيضاً كما في ((الترغيب)) (١٢٦/٢) و((مجمع الزوائد (٢٥٣/٣) وقال: (( وفيه محمد بن مروان العقيلي وثقه ابن معين ، وابن حبان ، وفيه بعض كلام ، وبقية رجاله رجال الصحيح)) . وقال الحافظ في ترجمة العقيلي هذا : (( صدوق له أوهام)) . قلت : إنما علة الحديث أبو الزبير ، فإنه مدلس ، وقد عنعنه في جميع الطرق عنه . قال الحافظ : (صدوق، إلا أنه يدلس)). وقال الذهبي: (( وأما ابن حزم فإنه يرد من حديثه ما يقول فيه : عن جابر ، ونحوه ، لأنه عندهم ممن يدلس .... وفي ((صحيح مسلم)) عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر ... ففي القلب منها شيء)) . والحديث رواه ابن خزيمة أيضاً والبيهقي باللفظ الأول كما في ((الترغيب)). نعم قد صح من الحديث مباهاة الله ملائكته بأهل عرفة، وقوله: ((انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثاً غبراً)) من حديث أبي هريرة وابن عمرووعائشة، وهي في ((الترغيب)) (١٢٨/٢ -١٢٩) وقد خرجت حديث عائشة في (( الصحيحة)) ( ٢٥٥١) . ٦٨٠ - ( إن لإ بليس مردة من الشياطين يقول لهم: عليكم بالحجاج والمجاهدين فأضلوهم عن السبيل ) . ضعيف جداً. رواه الطبراني (٢/١١٩/٣) وابن شاهين في ((رباعياته)) (٢/١٨٧) وزاهر الشحّامي في ((السباعيات)) (١/١٨/٨) وابن عساكر في ((التجريد)) (١/١٩) عن نافع أبي هرمز مولي يوسف بن عبد الله السلمي عن أنس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً . نافع هذا قال أبو حاتم : ((متروك الحديث)) وقال البخاري : ((منكر الحديث))، وقد قيل : إنه نافع بن هرمز، وقيل إنه غيره ، وفي ترجمة ابن هرمز ١٢٦ ساق الذهبي هذا الحديث والله أعلم . وأيهما كان فهو ضعيف جداً ، وابن هرمز كذبه ابن معين . والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٥/٣) ثم السيوطي في ((الجامع)) عن ابن عباس رواية الطبراني في ((الكبير)) وقال الهيثمي : « وفیه نافع بن هرمز أبوهرمز وهو ضعيف )) . قلت : ولم ينفرد به فقد رواه ابن عساكر ( ١/١٥) من طريق جبارة بن مُغَلِّس : ناكثير ابن سلیم عن أنس به . قلت : وهذا سند واه جداً، كثير بن سليم وهو الأَيْلي ضعفوه، بل قال البخاري: ((منكر الحديث)). وقال النسائي: ((متروك))، وقال ابن حبان في ((الضعفاء)): (٢٢٣/٢): (( كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه ويضع عليه)). وجبارة بن مغلس ضعيف . ٦٨١ - ( عليكم بالصلاة بين العشاءين ؛ فإنها تذهب بملاغاة أول النهار، وتهذب آخره ) . موضوع. رواه الديلمي في (( مسند الفردوس)) من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمش : حدثنا أبو العلاء العنبري عن سلمان مرفوعاً . (( وإسماعيل هذا متروك يضع الحديث ، قاله الدارقطني . واسم أبي زياد مسلم ، وقد اختلف فيه على الأعمش)). كذا في ((تخريج الإحياء)) (٣٠٩/١ - ٣١٠). والحديث مما سود به السيوطي ((الجامع الصغير)) وقد تعقبه المناوي بكلام الحافظ العراقي المذكور ثم قال : (( فكان ينبغي للمصنف حذفه )» ! ٦٨٢ - ( أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة . وأهل مكة ، وأهل الطائف ) . ضعيف. رواه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (١٢٩ /٢) عن الطبراني : ثنا العباس ابن الفضل الأسفاطي : ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة : ثنا حرمي بن عمارة : حدثني سعيد ابن المسيب الطائفي عن عبد الملك بن أبي زهير الثقفي أن حمزة بن عبد الله ابن أبي أسماء أخبره أن القاسم بن الحسن الثقفي أخبره أن عبد الله بن جعفر أخبره به مرفوعاً. ثم قال : ((ذكرابن أبي حاتم : سعيد بن السائب الطائفي يروي عن عبد الملك بن أبي زهير. وذكر حمزة بن عبد الله بن أيهمي تيماء الثقفي روى عنه عبد الملك بن أبي زهير)). يعني أن سعيد بن السائب هو سعيد بن المسيب المذكور في السند بدليل أن ابن أبي حاتم ١٢٧ ذكر أنه يروي عن شيخه في هذا السند عبد الملك بن أبي زهير. وابن أبي حاتم ذكر ذلك في ترجمة عبد الملك هذا (٣٥١/٢/٢)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأما سعيد فوثقه (٣٠/١/٢). وأما حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء فالظاهر أن ابن أبي تيماء تحرف على بعض الرواة كما يفيده كلام الضياء فيما نقله عن ابن أبي حاتم ، وقد ترجمه (٢١٣/٢/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) على قاعدته في توثيق المجهولين باعترافه ، فقد أورد قبل هذه الترجمة بترجمتين رجلاً آخر فقال (٦٤/٢) : ((حمزة شيخ يروي المراسيل لا أدري من هو))! ثم قال في حمزة هذا : ((حمزة بن عبد الله الثقفي يروي عن القاسم بن حبيب، روى عنه عبد الملك بن زهير)). كذا وقع فيه : ابن زهير. وأما القاسم بن حسن الثقفي، فالظاهر أنه الذي في ((ثقات ابن حبان)) ( ١٨٦/١ ): (( القاسم بن الحسن يروي عن عثمان بن عفان، روى عنه محمد بن إسحاق)). والخلاصة أن الإسناد ضعيف مسلسل بالمجهولين : القاسم هذا ، والراوي عنه حمزة وعنه عبد الملك بن أبي زهير، فإيراد الضياء له في ((المختارة )) لا يجعله عندنا من الأحاديث المختارة ، بل هذا يؤيد ما ذكرته مراراً من أن شرطه في هذا الكتاب قائم على كثير من التساهل من الإغضاء عن جهالة الرواة تارة ، وعن ضعفهم تارة أخرى . ٦٨٣ - ( أمان لأهل الأرض من الغرق القوس ، وأمان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش ، قريش أهل الله ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس ) . ضعيف جداً. رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٨٠/١) وتمام (٢/٢٠/٣) وعنه ابن عساكر (١/٣٧٩/٥) والحاكم (٧٥/٤) وكذا الطبراني (٢/١٢٣/٣) ومن طريقه العراقي في ((محجة القرب إلى محبة العرب)) (٢/١٩) عن إسحاق بن سعيد بن الأركون: ثنا خليد بن دعلج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعاً . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد))! ورده الذهبي بقوله : (( قلت : واهٍ ، وفي إسناده ضعيفان )) قلت: الأول منهما ابن الأركون هذا. وقال الذهبي في ((الميزان)): ((قال الدارقطني: منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : ليس بثقة )) والثاني خليد بن دعلج قال ابن حبان : ١٢٨ (( كان كثير الخطأ)) . وقال الساجي : ((مجمع على تضعيفه)). وقال النسائي: ((ليس بثقة)). وعده الدارقطني في جماعة المتروكين . فالإسناد ضعيف جداً ، وقد اقتصر العراقي على إعلاله بخليد فقط وهو قصور. والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق أخرى عن خليد وقال (١٤٣/١ ) : (( موضوع ، خليد ضعفوه ، والراوي عنه منكر الحديث ، ووهب كذاب يضع ، وهو المتهم به )) . وتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (٨٦/١) بهذه الطريق الخالية من وهب الكذاب فأصاب. ثم ذكر للشطر الأول منه شاهداً من رواية سعيد بن منصور عن سعيد أن هرقل كتب إلى معاوية يسأله عن القوس ؟ فكتب إلى ابن عباس يسأله ؟ فكتب اليه ابن عباس : ((إن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق)). وسكت السيوطي عن إسناده، وهو صحيح، وقد رواه البخاري أيضاً في ((الأدب المفرد)) (ص ١١٣) ولكن لا يصح عندي شاهداً ؛ لأنه موقوف ، فيحتمل أن يكون مما تلقاه ابن عباس عن أهل الكتاب . والله أعلم . ٦٨٤ - ( إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا ) . ضعيف. رواه الترمذي (٢٤٦/٣) وتمام في ((الفوائد)) (٢/١٠/١ رقم ٧٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣١٦/٧) والهروي في ((ذمّ الكلام)) (١/١٥/١) والسهمي (٤٢٠) وابن عساكر (٢/١٣٤/١٥) عن نعيم بن حماد: نا سفيان بن عيينة بن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً ، وضعفه الترمذي بقوله : (( غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد)). وقال أبو نعيم : « تفرد به نعيم )) . قلت : وهو ضعيف لكثرة وهمه حتى قال أبو داود : ((عنده نحو عشرين حديثاً عن النبي ح له ليس لها أصل)). قال الذهبي: ((وقد سرد ابن عدي في ((الكامل)) جملة أحاديث انفرد بها نعيم، منها هذا الحديث)). قال المناوي : ((وأورده ابن الجوزي في ((الواهيات)) وقال: قال النسائي: حديث منكر رواه نعيم بن حماد ، وليس بثقة )). ٠ قلت : لكنه لم ينفرد به كما زعموا ، فقد وجدت له طريقين آخرين : ١٢٩ الأول : عن أبي ذر، أخرجه الهروي (١٤ _ ١٥) من طريقين عن محمد بن طفرين منصور ثنا محمد بن معاذ ثنا علي بن خَشْرَم : ثنا عيسى بن يونس عن الحجاج بن أبي زياد عن أبي الصديق أوعن أبي نضرة - شك الحجاج - عن أبي ذر مرفوعاً به نحوه أتم منه . قلت : وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير محمد ين طفر هذا فلم أجد من ترجمه ، ولعله هو آفة هذا الإسناد النظيف. (١) الثاني: عن الحسن البصري مرفوعاً، أخرجه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (١٠ /٢) عن إبراهيم بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن معاوية عن الحسن به . وهذا سند ضعيف جداً ، وفيه علل : ١ - إرسال الحثن ، ومراسيله قالوا : هي كالريح ! ٢ - اختلاط ليث بن أبي سليم . ٣ - إبراهيم بن محمد إن لم يكن الأسلمي المتروك فلم أعرفه ، لكنه قد توبع كما يأتي . والحديث سئل عنه أحمد فلم يعرفه ، وحدث به رجل فلم يعرفه . ذكره ابن قدامة في ((المنتخب)) (١٩٦/١٠). ثم رأيت ابن أبي حاتم أورده في ((العلل)) (٤٢٩/٢) من طريق نعيم بن حماد، ثم قال : (( فسمعت أبي يقول : هذا عندي خطأ رواه جرير وموسى بن أيمن عن ليث عن معروف عن الحسن عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم مرسل)). ٦٨٥ - ( لا صرورة في الاسلام). ضعيف . أخرجه أبو داود (١٧٢٩) والحاكم (٤٤٨/١) وأحمد (٣١٢/١) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٢٨/٣) والضياء في ((المختارة)) (١/٦٨/٦٥) من طريق عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لِّ: فذكره ، وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي ! قلت : وهذا من أوهامهما ، فإن عمر هذا هو ابن عطاء بن ورّاز، وهو ضعيف اتفاقاً ، والذهبي نفسه أورده في ((الميزان )) وقال : ((ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال أحمد: ليس بقوي)). وهو غير عمر بن عطاء بن أبي الخوار، فهذا ثقة ، وهويروي عن ابن عباس مباشرة ، فلعل الأول اشتبه عليهما بهذا فصححا إسناده ! وللحديث شاهد مجهول، أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٧٩/١) عن كلاب ابن علي الوحيدي - من بني عامر - عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعاً به دون قوله (( في الإسلام )) . : (١) ثم وجدت لابن طفر متابعين، فأخرجت لذلك حديثه هذا في ((الصحيحة)) (١٠ ٢٠) فراجعه ، فان متنه يختلف عن هذا بعض الشيء. ١٣٠ وكلاب هذا مجهول كما قال الذهبي والعسقلاني . ٦٨٦ - ( اللهم واقية كواقية الوليد ). ضعيف. أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٧١ - بتحقيقي) وإبن عدي في ((الكامل)) (ق ١/١١) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك: ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن سالم عن ابن عمر قال : (( كان النبي عَ لَله يقول. .. )) فذكره وقال : (( لا يحدث به عن يحيى غير ابن عياش». قلت : وهو شامي ضعيف في غير روايته عن الشاميين ، وهذا منه ، وابن الضحاك كذاب . لكن الظاهر أنه روي من غير طريقه، فقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) ( ١٠ /١٨٢) بهذا اللفظ وقال : (( قال أبو يعلى: يعني المولود. كذا فسر لنا. رواه أبو يعلى ، وفيه راو لم يسم ، وبقية رجاله ثقات )) . ثم وقفت على إسناد أبي يعلى في ((مسنده)) (١٣٣٣/٣): حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الحيري : نا سفيان : نا شيخ من أهل المدينة عن سالم به . لكن الحيري هذا لم أعرفه، فلعله في (( ثقات ابن حبان )). ٦٨٧ - ( اتخذوا السودان ، فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة ؛ لقمان الحكيم ، والنجاشي ، وبلال المؤذن ) . ضعيف جداً . رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١/ ١٧٠) والطبراني (٢/١٢٣/٣) وعنه ابن عساكر (٢/٢٣٢/٣) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: نا أَبَيْنُ بن سفيان المقدسي عن خليفة بن سلام عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعاً . وهذا إسناد ضعيف جداً ابين بن سفيان قال ابن حبان : ((كان يقلب الأخبار، وأكثر روايته عن الضعفاء)). وقال البخاري : (( لا يكتب حديثه)) . وقال الدار قطني: ( ضعيف له مناکیر)» . والحديث ذكره ابن الجوزي في (( الموضوعات )» من رواية ابن حبان وقال ابن الجوزي (٢٣٢/٢) : (( لا يصح ، والمتهم به أُبين كان يقلب الأخبار، وعثمان لا يُحتج به)). قلت : عثمان صدوق ، وإنما ضعف لروايته عن الضعفاء ، وهذا لا يقدح فيه ، وقد وثقه ابن معين ، وعلة الحديث أُبين هذا وإعلال ابن الجوزي له بعثمان أيضاً قد تبع فيه ابن حبان ، فقد قال عقب الحديث : ١٣١ (( وعثمان بن عبد الرحمن قد تبرأت من عهدته ، هذا متن باطل لا أصل له )). ثم ذكر السيوطي شاهداً من حديث واثلة بن الأسقع ، أخرجه الحاكم (٤ /٢٨٤) لكن ليس فيه الأمر باتخاذ السودان ، ولا أنهم من سادات أهل الجنّة ، وذكر مهجعاً بدل النجاشي . فهوشاهد قاصر. ويعارض هذا الحديث أحاديث رويت في ذم السودان يأتي بعضها ، فانظر الأرقام (٧٢٦ ,٧٢٧، ٣٢١٨). ٦٨٨ - (أوحى الله عز وجل إلى داود النبي ◌َ له: يا داود! ما من عبد يعتصم بي دون خلقي ، أعرف ذلك من نيته ، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف منه نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأرسخت الهوى من تحت قدميه ، وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني ، وغافر له قبل أن يستغفر لي ) . موضوع. أخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)) (٢/٥٨/٥) من طريق يوسف بن السَّفْر عن الأوزاعي عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ، المتهم به ابن السفر ؛ فإنه ممن يضع الحديث كما تقدم . ولعله من الاسرائيليات التي تلقاها كعب بن مالك عن بعض مسلمة أهل الكتاب ، ثم نسبه هذا الكذاب الى رسول اللّه چل .. والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن عساكر وحده. وهذا قصور واضح ، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء . ٦٨٩ - ( زين الصلاة الحذاء ) . موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١/٢٩٢): أخبرنا أبو يعلى قال : ثنا يحيى ابن أيوب : نا محمد بن الحجاج اللخمي : حدثنا عبد الملك بن عمير عن النزال بن سبرة عن علي مرفوعاً . وقال : (( هذا ليس له أصل عن عبد الملك بن عمير، وهو مما وضعه محمد بن الحجاج على عبد الملك )) . قلت: ومن طريقه رواه تمام في ((الفوائد)) (٢/١٣٨). وابن الحجاج هذا هو صاحب حديث الهريسة ، وقد روى ابن عدي تكذيبه عن جماعة من الأئمة ، ولهذا فقد أساء السيوطي بإيراده لهذا الحديث في (( الجامع الصغير)) من رواية أبي يعلى ، قال المناوي في (( شرحه )) : ١٣٢ (( وقال الهيثمي : فيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب انتهى . فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب )) . وحديثُ الهرِيسة المشار إليه هو الآتي: ٦٩٠ - ( أطعمني جبريل الهريسة من الجنة لأشد بها ظهري لقيام الليل ) . موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء.)) (٣٧٤) وكذا ابن حبان (٢٩٠/٢) وابن عدي (٢/٢٩١) وتمام (١١٤/٢٩ - ١١٥) من طريق محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراشٍ عن حذيفة ، وقال تمام : (( لم يروهذا الحديث إلا محمد بن الحجاج)). وقال ابن عدي: ((وهذا حديث موضوع، وضعه محمد بن الحجاج)). وقال فيه ابن حبان : ((كان محمد يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحل الرواية عنه)). وقد أورده ابن الجوزي في (( الموضوعات)) من طريق هذا الكذاب بألفاظ مختلفة ، ثم قال (١٨/٣ ) : (( هذا حديث وضعه محمد بن الحجاج وكان صاحب هريسة (! ) وغالب طرقه تدور عليه ، وسرقه منه كذابون )» . وتعقبه السيوطي كعادته في ((اللآلي)) بأن له شواهد كثيرة (٢٣٤/٢ - ٢٣٧). ولو أردنا الكلام عليها لطال بنا المقال فحسبي أن أتكلم على شاهد واحد منها هو خيرها باعتراف السيوطي لتعرف حقيقة أمر هذا الشاهد ، ثم تقيس عليه ما غاب عنك من الشواهد الأخرى . قال الأزدي : حدثنا عبد العزيز بن محمد بن زبالة : حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي : حدثنا عَمر [ و] بن بكر عن أرطأة عن مكحول عن أبي هريرة قال : شكى رسول اللّه عَ لّه إلى جبريل قلة الجماع. فتبسم جبريل حتى تلألأ مجلس رسول الله عَ ◌ّه من بريق ثنايا جبريل ، ثم قال: أين أنت عن أكل الهريسة ؛ فإن فيها قوة أربعين رجلاً؟ قال الأزدي : ((إبراهيم ساقط، فنرى أنه سرقه وركب له إسناداً)). قال السيوطي، (٢٣٦/٢): ((قلت: إبراهيم روى له ابن ماجه، وقال في ((الميزان)): قال أبو حاتم وغيره : صدوق ، وقال الأزدي وحده : ساقط . قال : ولا يلتفت إلى قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رهقاً . انتهى . وحينئذ فهذا الطريق أمثل طرق الحديث)). قلت : لم ينفرد الأزدي بجرح إبراهيم هذا بل سبقه إلى ذلك الساجي فقال كما في ((التهذيب)): (( يحدث بالمناكير والكذب )) . ١٣٣ : ولست أشك أن حديثه هذا كذب فإن لم يكن هو آفته فهو شيخه عمرو بن بكر وهو السَّكْسكي قال ابن حبان ( ٧٨/٢ ) : (( روى عن الثقات الأوابد والطامّات التي لا بشك مَن هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة ، لا يحل الاحتجاج به)). وقال الذهبي : ((أحاديثه شِبْهُ موضوعة)) . على أن ابن زبالة قريب منه في الضعف ، قال ابن حبان (١٣٢/٢): ((يروي عن المدنيين الثقات الأشياء المعضلات)). ٦٩١ - ( ثلاث من كنوز البر: إخفاء الصدقة ، وكتمان الشكوى ، وكتمان المصيبة ، يقول الله عزوجل : إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر، لم يشكني إلى عواده أبدلته لحماً خيراً من لحمه ، ودماً خيراً من دمه ، فإِن أرسلته أرسلته ولا ذنب له ، وإن توفيته فإلى رحمتي). موضوع. تمام (٢/١١٩/٦) وعنه ابن عساكر (٢/١٢٠/١٥) والطبراني في (( الكبير)) وأبو القاسم الحنائي في ((الفوائد)) (١/١٤٧) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٧/٧) وفي ((الأربعين الصوفية)) (٢/٦٠) من طريقٍ الجارود بن يزيد: ثنا سفيان يعني الثوري عن أشعث عن ابن سيرين عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال الحنائي وأبو نعيم : (( تفرد به الجارود. وزاد الأول: وهو ضعيف الحديث)) . وكذا قال ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٩٩/٣) إلا أنه قال: ((وهومتروك)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) بقوله (٣٩٥/٤): (( قلت : لم يُتَّهَم الجارود بوضع)) . قلت: بلى، فقد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٥/١/١): (( كان أبو اسامة يرميه بالكذب". وقال أبي: هو كذاب)). وقال العقيلي: (((يكذب ويضع الحديث)). وقال الحاكم : ((روى عن الثوري أحاديث موضوعة)) . ونحوه قول ابن حبان: (ينفرد بالمناكير عن المشاهير، وروى عن الثقات ما لا أصل له)). ثم قال في حديث الترجمة : ٠٠٠ ((لا أصل له )) . ثم ذكر السيوطي له شواهد منها : ٦٩٢ - ( ثلاث من كنوز البر، كتمان الأوجاع ، والبلوى ، والمصيبات ، ومن بث لم يصبر) :١٣٤ ضعيف جداً . رواه تمام ( ٩ / ١/١٤٠) من طريق ناشب بن عمرو: ثنا مقاتل بن حيان عن قيس بن سكن عن ابن مسعود مرفوعاً . وهذا إسناد ضعيف جداً ، ناشب بن عمروقال البخاري : ((منكر الحديث)). وقال الدار قطني: ((ضعيف)). وقد روي الحدیث من وجه آخر نحوه وهو. ٦٩٣ - ( من كنوز البركتمان المصائب والأمراض والصدقة ) . ضعيف . رواه التروياني في ((مسنده)) ( ١/٢٥٠) وابن عدي (٢/١٥١) وأبو نعيم (١٩٧/٨) والقضاعي (٢/٢١) عن زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . وقال أبو نعيم : (( غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفرد به عنه زافر)). قلت : وهو ضعيف لسوء حفظه ، وقال ابن عدي : ((عامة ما يروبه لا يتابع عليه)). وقد نقل ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٣٢/٢) عن أبي زرعة أنه قال : ((هذا حديث باطل)). قال ابن أبي حاتم: ((وامتنع أبوزرعة أن يحدث به )). وقد رواه أبوزكريا البخاري في ((فوائده)) كما في ((اللآلي)) (٣٩٦/٢) عن هشام بن خالد : حدثنا بقية عن ابن أبي رواد به نحوه . وهذا إسناد ضعيف ، بقية هوابن الوليد وكان يدلس عن الضعفاء والكذابين وقد عنعنه . ورواه أبو الحسين البوشنجي في ((المنظوم)) (٢/٤) وأبو علي الهروي في ((الفوائد)) (١/٧) عن عبد الله بن عبد العزيز عن أبيه به . وعبد الله هذا هو عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد ، قال أبو حاتم وغيره : ((أحاديثه منكرة)). وقال ابن الجنيد: ((لا يساوي شيئاً)). وقال ابن عدي: (( روى أحاديث عن أبيه لا يتابع عليها)) . لكن قد رواه أبو نعيم في كتاب ((الأربعين)) (ق ٢/٦٠) من طريق منصور بن أبي مزاحم عن عبد العزيز به . ومنصور هذا ثقة من رجال مسلم . ولكن يغلب على الظن أن السند إليه لا يصح . ومن المؤسف أنه لا سبيل الآن إلى الرجوع إلى ((الأربعين)) للنظر في إسناده ؛ لأنه مخطوط من مخطوطات الظاهرية ، وهي الآن خارج المكتبة في صناديق حديدية مقفلة صيانة لها من الحرق بسبب الحرب القائمة بين العرب واليهود . ثم أُعيدت الكتب إلى المكتبة، فراجعت ((الأربعين)) فإذا هو يقول : حدثني عيسى بن حامد الرّخجي - ببغداد - : حدثنا الحسن بن حمزة : ثنا منصوربن أبي مزاحم به . والرخجي هذا ثقة، ترجمه الخطيب ( ١١ /١٧٨ - ١٧٩). وأما الحسن بن حمزة فلم أجد له ترجمة ، فالظاهر أنه هو علة هذا الإسناد . والله أعلم . ١٣٥ ٦٩٤ - ( أنا خاتم الأنبياء ، وأنت يا علي خاتم الأولياء ) . موضوع. رواه الخطيب ( ١٠ /٣٥٦-٣٥٨) عن عبيد الله بن لؤلؤ السلمي : أخبرنا عمر ابن واصل قال : سمعت سهل بن عبد الله يقول : أخبرني محمد بن سوار خالي : حدثنا مالك ابن دينار : أخبرنا الحسن بن أبي الحسن البصري عن أنس مرفوعاً في حديث طويل ساقه في فضل علي ، هذا منه . ثم قال الخطيب : ((هذا الحديث موضوع من عمل القصاص، وضعه عمر بن واصل، أو وضع عليه)). وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ /٣٩٨) ونقل كلام الخطيب هذا وأقره هو والسيوطي (٣٧٩/١ - ٣٨٠). وذكره الحافظ في ((اللسان )) في ترجمة ابن لؤلؤهذا وقال : ((روى عن عمر بن واصل حديثاً موضوعاً ساقه الخطيب في ترجمته)). ثم ذكره . وإن من عجائب السيوطي أن يذكر لهذين المتهمين عنده - فضلاً عن غيره حديثاً آخر في كتابه ((الجامع الصغير)). وهو الآتي بعده. ٦٩٥ - ( بعثت بمداراة الناس ) . موضوع. رواه أبو سعد الماليني في ((الأربعين في شيوخ الصوفية)) (٢/٦) عن عبيد الله بن لؤلؤة الصوفي: أخبرني عمربن واصل قال : سمعت سهل بن عبد الله يقول: أخبرني محمد بن سوار: أخبرني مالك بن دينارومعروف بن علي عن الحسن عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال رسول اللّه عَ له لما نزلت سورة (براءة): فذكره. قلت : وهذا موضوع المتهم به ابن لؤلؤة أو شيخه عمر بن واصل فإنهما تفردا برواية الحديث الذي قبله ، وهو موضوع قطعاً ، وأحدهما هو الذي اختلقه ، ومع هذا فالسيوطي لا يتورع عن أن يروي لهما هذا الحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في ((الشعب)). وقد تعقبه المناوي بهذين المتهمين ، ثم قال : ((وفيه مالك بن دينار الزاهد، أورده الذهبي في ((الضعفاء))، ووثقه بعضهم). ٦٩٦ - ( لا بأس بقضاء شهر رمضان مفرقاً ). ضعيف . رواه الماليني في ((الأربعين)) (١/١١) عن أبي عبيد البُسري محمد بن حسان الزاهد : نا أبو الجماهر محمد بن عثمان : ثنا يحيى بن سليم الطائفي : ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ يحيى بن سليم الطائفي ضعيف لسوء حفظه . وبقية رجاله ثقات غير محمد بن حسان الزاهد ، فهو غير معروف الحال . قال السمعاني : ((من مشاهير الصوفية)). وقال ياقوت في ((معجمه)): ١٣٦ (( له كلام في الطريقة وكرامات )). وقد حدث عن جمع ، وعنه آخرون سماهم ياقوت ، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلا ، وقد خالفه الحافظ ابن أبي شيبة فقال في ((المصنف)) (٣٢/٣)، وعنه الدارقطني (ص ٢٤٤). والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (٢٥٩/٤) : ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن موسى بن عقبة عن محمد المنكدر قال : بلغني أن رسول اللّه ◌ُ له سئل عن تقطيع قضاء رمضان؟ فقال: فذكره نحوه . وهذا عن الطائفي أصح ، وهو مرسل أو معضل قال البيهقي : ((وقد وصله غير أبي بكر عن يحيى بن سليم ، ولا يثبت متصلاً )) . وكأنه يشير الى هذه الطريق ثم قال : ((وقد روي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعاً ، وقد روي في مقابلته عن أبي هريرة في النهي عن القطع مرفوعاً ، وكيف يكون ذلك صحيحاً ومذهب أبي هريرة جواز التفريق ، ومذهب ابن عمر المتابعة؟!)) . وأما الوجه الآخر فلعله ما عند الدارقطني أيضاً عن سفيان بن بشر: ثنا علي بن مُسْهِر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً نحوه . وقال : (( لم يسنده غير سفيان بن بشر)) قلت : وهو في عداد المجهولين فإني لم أجد له ذكراً فيما عندي من كتب الرجال ، وكأنه لذلك ضعفه البيهقي كما سبق، وأشار إلى ذلك الحافظ في ((التلخيص)) حيث قال بعد أن ذكره من طريق الدار قطني : ((قال: ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلاً. قلت : وإسناده ضعيف أيضاً)). وأما قول الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (١٩٨/٤): (( وقد صحح الحديث ابن الجوزي وقال : ما علمنا أحداً طعن في سفيان بن بشر))! فهو تصحيح قائم على حجة لا تساوي سماعها ! فإن كل راوٍ مجهول عند المحدثين يصح أن يقال فيه: (( ما علمنا أحداً طعن فيه))! فهل يلزم من ذلك تصحيح حديث المجهول!؟ اللهم لا ، وإنها لزلة من عالم يجب اجتنابها. وأما حديث أبي هريرة المقابل لهذا فلفظه: (( من كان عليه من رمضان شيء فَلْيَشْرُذْه ولا يقطعه)). ولكنه حسن الإسناد عندي تبعاً لابن القطان وابن التركماني؛ ولذلك أوردته في ((الأحاديث الصحيحة)). ٦٩٧ - ( الإيمان بالنية واللسان ، والهجرة بالنفس والمال ) . موضوع. رواه عبد الخالق بن زاهر الشحامي في ((الأربغين)) (١/٢٦٠) عن نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول في خطبته سمعت رسول اللّه عَ لَّه يقول: فذكره. قلت : نوح بن أبي مريم معروف بالوضع ، وقد سبق مراراً ، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد ١٣٧ ما رواه عنه جماعة بإسناده الصحيح هذا مرفوعاً بلفظ : (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى . فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ... )) الحديث . رواه الشيخان وغيرهما، ولذلك فقد أساء السيوطي بإ يراده هذا الحديث الموضوع في ((الجامع))! ٦٩٨ - ( إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من ( آل عمران): ( شهد اللهُ أن لا إله إلا هو والملائكةُ وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . إن الدين عند الله الإسلام) و﴿ قل اللهم مالكَ الملكِ تؤتي الملكَ من تشاء وتَنزع الملكَ ممن تشاء وتعز من تشاء ، وٍتَذل من تشاء ) إلى قوله : ( وترزق من تشاء بغير حساب ) هن مُشَفْعات ، ما بينهن وبين الله حجاب ، فقلن : يا رب ! تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك ؟ قال الله : بي حلفت لا يقرؤهن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه ، وإلا أسكنته حظيرةَ الفردوس ، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ) . موضوع. رواه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢١٨/١) وابن السني (رقم ٣٢٢ ) وعبد الخالق الشحامي في ((الأربعين)) (٢/٢٦) عن محمد بن زنبور عن الحارث بن عمير: ثنا جعفربن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً . وقال ابن حبان : ((موضوع لا أصل له ، والحارث كان ممن يروي عن الأثبات الموضوعات)). قلت : وثقه المتقدمون مثل ابن معين وغيره، لكن قال الذهبي في ((الميزان)): ((وما أراه إلا بين الضعف، فإن ابن حبان قال في ((الضعفاء)): روى عن الأثبات الأشياء الموضوعات ، وقال الحاكم : روى عن حميد وجعفر الصادق أحاديث موضوعة)). زاد في ((المغني)): (( قلت : أنا أتعجب كيف خرج له النسائي)) . ثم ساق له الذهبي أحاديث هذا أحدها ، ثم قال : ((قال ابن حبان: موضوع لا أصل له )) . وأقره في ((الميزان)) والحافظ في ((التهذيب)) ولكنه قال: ١٣٨ ((والذي يظهر لي أن العلة فيه ممن دون الحارث))، ومال إليه الشيخ المعلّمي رحمه الله في ((التنكيل)) (٢٢٣/٢). قلت : بل علته الحارث هذا ؛ لأن مدار الحديث على محمد بن زنبور عنه ، وابن زنبور لم يتهمه أحد ، بخلاف الحارث فقد علمت قول ابن حبان والحاكم فيه ، بل كذبه ابن خزيمة كما يأتي فهو آفة هذا الحديث، وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: (٢٤٥/١): (( تفرد به الحارث قال ابن حبان : كان يروي عن الأثبات الموضوعات ، روى هذا الحديث ولا أصل له . وقال ابن خزيمة : الحارث كذاب ، ولا أصل لهذا الحديث)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (٢٢٩/١ - ٢٣٠) بأمرين: الأول : ما سبق من توثيق بعضهم للحارث ، وهذا لا يجدي شيئا بعد طعن ابن حبان وغيره فيه وروايته لهذا الحديث الذي يعترف ابن حبان والذهبي بوضعه ويوافقهم الحافظ ابن حجر كما يشير إليه قوله السابق في ((التهذيب)). الثاني : بقوله : وقد ورد بهذا اللفظ من حديث أبي أيوب . ثم ساقه. وفي إسناده كذاب. كما يأتي ، فما فائدة الاستشهاد به ؟! ( فائدة هامة ) : قال ابن الجوزي عقب الحديث : (( قلت : كنت قد سمعت هذا الحديث في زمن الصبا فاستعملته نحواً من ثلاثين سنة لحسن ظني بالرواة ، فلما علمت أنه موضوع تركته ، فقال لي قائل : أليس هو استعمال خير؟ قلت : استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعاً، فإذا علمنا أنه كذب خرج عن المشروعيّة)). أقول: وإذا خرج عن المشروعية فليس من الخير في شيء، فإنه لو كان خيراً لبلغه عز له} أمته ، ولو بلغه ، لرواه الثقات ، ولم يتفرد بروايته من يروي الطامات عن الأثبات . وإن فيما حكاه ابن الجوزي عن نفسه لعبرة بالغة ، فإنها حال أكثر علماء هذا الزمان ومن قبله ، من الذين يتعبدون اللّه بكل حديث يسمعونه من مشايخهم ، دون أي تحقق منهم بصحته ، وإنما هو مجرد حسن الظن بهم . فرحم الله امرأً رأى العبرة بغيره فاعتبر. وحديث أبي أيوب المشار إليه هو : ٦٩٩ - (لما نزلت (الحمد لله رب العالمين)، وآية (الكرسي)، و(شهد الله)، وقل: (اللهم مالك الملك ) الى ( بغير حساب ) ، تعلقن بالعرش وقلن : أنزلتنا على قوم يعملون بمعاصيك ؟ فقال : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يتلوكن عبد دبر كل صلاة مكتوبة الا غفرت له ما كان فيه وأسكنته جنة الفردوس ، ونظرت اليه كل يوم سبعين مرة ، وقضيت له سبعين حاجة ، أدناها المغفرة ) . ١٣٩ موضوع. رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن بَحِير بن ريسان : حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق : حدثنا يحيى بن أيوب : حدثنا إسحاق بن أسيد عن يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن ثابت بن شرحبيل عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب مرفوعاً . ذكره السيوطي في ((اللآلي)) (٢٢٩/١ - ٢٣٠) شاهداً للحديث الذي قبله ، ثم سكت عليه فأساء ؛ لأن ابن ريسان هذا قال الذهبي : ((اتهمه ابن عدي ، وقال ابن يونس: ليس بثقة، وقال أبوبكر الخطيب: كذاب)). ثم ساق له حديثين ثم قال : ((وهذان باطلان))! وقال ابن حبان (٢٦٠/٢) : ((كان ممن ينفرد بالمعضلات عن الثقات، ويأتي بالمناكير عن المشاهير)). ٧٠٠ - ( أيما ناشيء نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر وهو على ذلك أعطاه الله يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقاً ) . ضعيف جداً. رواه تمام (١/١١٢/٢٩ رقم ٢٤٢٨) وابن عبد البر في ((جامع العلم)) (٨٢/١) من طريق يوسف بن عطية قال: نا مرزوق - وهو أبو عبد الله الحمصي - عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، من أجل يوسف بن عطية وهو الصفار البصري قال البخاري : ((منكر الحديث)). وقال النسائي والدولابي: ((متروك)). ومن طريقه رواه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (١٢٥/١) ثم قال: ((وهو متروك الحديث)). ونقل المناوي في ((فيض القدير)) عن ((ميزان الذهبي)) أنه قال: ((هذا منكر جداً)). قلت: وهذا صواب ولكن لم أره في ترجمة يوسف بن عطية من ((الميزان)) فلينظر. ٧٠١ - ( إن الرجل إذا ولي ولاية تباعد الله عزوجل منه ). لا أصل له. ذكره الغزالي في ((الإحياء)) (١٢٩/٢) من حديث أبي ذر مرفوعاً، فقال الحافظ العراقي في ((تخريجه)) : (( لم أقف له على أصل )) . ٧٠٢ - (كان نقش خاتم سليمان لا إله إلا الله، محمد سول الله ) . موضوع. رواه العقيلي في (( الضعفاء)) (١٨٥) وابن عدي ( ١٩٨ / ١) وتمام الرازي (١/١١١/٦) وابن عساكر (١/٢٨٨/٧) من طريق شيخ بن أبي خالد البصري: ثنا حماد ١٤٠