Indexed OCR Text

Pages 401-420

٢٣١ - (كُلُوا الْبَلَحَ بِالنَّمْرِ؛ فإنَّ الشيطانَ إذا رآهُ؛ غَضِبَ، وقالَ:
عاشَ ابنُ آدَمَ حتى أكلَ الجَديدَ بالخَلقِ).
موضوع. رواه ابن ماجه (١ / ٣١٧)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤٦٧)، وابن
عدي (٣٦٤ / ٢)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١٢٠)، وأبو نُعيم في ((أخبار
أصبهان)) (١ / ١٣٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ٢١)، وفي ((معرفة علوم
الحديث)) (ص ١٠٠ - ١٠١)، والبيهقي في ((الآداب)) (٣١٨ / ٦٦٧)، وأبو الحسن
الحمامي في ((الفوائد المنتقاة)) (٩ / ٢٠٧ / ٢)، والخطيب في ((تاريخه)) (٥ /
٣٥٣)، وهبة الله الطبري في ((الفوائد)) (١ / ١٣٤ / ٢)، واستغربه عن أبي زكير
يحيى بن محمد بن قيس قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.
وقال ابن عدي، والحاكم في ((المعرفة))، والبيهقي، والحمامي، والخطيب:
«تفرد به أبو زکیر)).
والحاكم مع تساهله المعروف لم يصححه في ((المستدرك))، وقال الذهبي في
((الميزان)):
«هذا حديث منكر)) .
وكذا قال في ((تلخيص المستدرك))، وزاد:
((ولم يصححه المؤلف)).
قال السندي :
((وفي ((الزوائد)): في إسناده أبو زكير (في الأصل زكريا، وهو تصحيف) يحيى
ابن محمد؛ ضعفه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، سوى أربعة
أحاديث. قلت: وقد عد هذا الحديث من جملة تلك الأحاديث، وقال النسائي: إنه
حدیث منكر».
٤٠١

قلت: وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٦)، وقال:
((قال الدارقطني : تفرَّد به أبو زكير عن هشام؛ قال العقيلي : لا يُتابع عليه، ولا
يُعرف إلا به. قال ابن حبان: وهو يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل من غير تعمُّد، فلا
يحتج به، روی هذا الحدیث، ولا أصل له)).
قال ابن الجوزي :
((هذا قدح ابن حبان في أبي زكير، وقد أخرج عنه مسلم في ((الصحيح))، ولعل
الزلل من قبل محمد بن شداد المِسْمَعي (يعني: أحد رواته) عن أبي زكير، قال
الدارقطني : لا يكتب حديثه. وتابعه نعيم بن حماد عن أبي زكير، ونعيم ليس بثقة)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٤٣) على وضعه، لكنه تعقبه في محاولته
تبرئة أبي زكير من عهدة الحديث، فإنه ذكر له طرقاً أخرى عن أبي زكير، تحمل
الباحث على أن يحصر التهمة في أبي زكير، وهو الصواب، وبه أعل الأئمة هذا
الحديث. والله أعلم.
ومسلم إنما أخرج له في ((المتابعات))؛ كما في ((التهذيب))، وقال في
((التقريب)):
((صدوق، يخطىء كثيراً)).
ومع اعتراف السيوطي بوضعه، فإنه أورده في ((الجامع الصغير)) من رواية
النسائي، وابن ماجه، والحاكم عن عائشة!
هذا، وقد عزاه للنسائي ابن القيم أيضاً في ((زاد المعاد)) (٣ / ٢١١)، فالظاهر
أنه في ((سننه الكبرى))، وهو في الوليمة منه؛ كما في ((تحفة الأشراف)) (١٢ / ٢٢٤)،
وقال النسائي :
«هذا منکر)) .
٤٠٢

كما تقدم عن ((الزوائد)).
ثم إن ابن القيم سكت عن هذا الحديث، فكأنه لم يستحضر علته، فكان عمله
هذا من جملة الدواعي على تحرير القول فيه.
٢٣٢ - (كُلُوا التَّمْرَ على الرِّيق؛ فإِنَّه يَقْتُلُ الدُّودَ).
موضوع. رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٩ / ١٠٦ / ١)، وابن عدي
(٢٥٨ / ٢) عن عصمة بن محمد: حدثنا موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس
مرفوعاً .
وقال ابن عدي :
((وعصمة بن محمد؛ كل حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث)).
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٥) من طريق ابن عدي عن
عصمة. ثم قال :
((لا يصح، عصمة كذاب)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٤٣)، ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(٣٢٠ / ٢)، ومن قبلهما ابن القيم في ((المنار))، وقال (ص ٢٥):
((هو بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق)).
ومع هذا فقد أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية أبي بكر الشافعي
هذا والديلمي عن ابن عباس، فانظر كم هو متناقض؟!
٢٣٣ - (أكثَرُ خَرَز الجَنَّةِ العَقيقُ).
موضوع. أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٨ / ٢٨١) في ترجمة سلم (وفي
((الحلية)): سالم) ابن ميمون الخواص من طريق أبي محمد سلم الزاهد: ثنا القاسم
٤٠٣

ابن معن عن أخته أمينة بنت معن عن عائشة مرفوعاً.
وقال :
((غريب من حديث القاسم، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٥٨) من هذا الوجه، وقال:
«سلم بن سالم كذاب)).
وعقب عليه السيوطي بقوله في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٧٣):
((قلت: اتفقوا على تضعيفه؛ غير ابن عدي، فقال: أرجو أنه يحتمل حديثه.
وقال العجلي: لا بأس به، وهو صاحب حديث العدس. ثم راجعت ((الحلية))،
فوجدته أخرجه في ترجمة سلم بن ميمون الخواص الزاهد المشهور، وهو صوفي من
كبار الصوفية والعباد، غير أن في حديثه مناكير؛ قال ابن حبان: غلب عليه الصلاح
حتى شغل عن حفظ الحديث وإتقانه)).
قلت: وتمام كلام ابن حبان (١ / ٣٤٥):
((فربما ذكر الشيء بعد الشيء، ويقلبه توهماً، فبطل الاحتجاج به)).
وقال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١٦٧) عن أبيه:
((لم أكتب عنه، روى عن أبي خالد الأحمر حديثاً منكراً شبه الموضوع)).
وميل السيوطي إلى أن الحديث لسلم بن ميمون يؤيده إيراد أبي نعيم له في
ترجمته، لكن لم أر أحداً ممن ترجمه ذكر له كنية مطلقاً، بخلاف سلم بن سالم، فقد
جزم بأن كنيته (أبو محمد) ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ / ٢٦٦)،
وابن سعد في ((طبقاته)) (٧ / ٣٧٤)، و((تاريخ بغداد)) (٩ / ١٤١) للخطيب،
واعتمده هو حیث قال في أول ترجمته:
((سلم بن سالم أبو محمد، وقيل: أبو عبدالرحمن البلخي)).
٤٠٤

فهذا يؤيد أنه سلم بن سالم، وهو موصوف بـ ((الزاهد)) أيضاً، مثل سلم بن
ميمون، فكان ذلك من دواعي الاشتباه، والأرجح ما ذهب إليه ابن الجوزي أنه سلم
ابن سالم، وهو متهم.
وروى الخطيب عن أحمد بن سيار قال:
(«سلم بن سالم كان يروي أحاديث ليست لها خُطْم ولا أزِمَّة، شبيهة
بالموضوع)).
وعن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال:
((غير ثقة، سمعت إسحاق بن إبراهيم (هو ابن راهويه) يقول: سُئل ابن المبارك
عن الحديث الذي حدث في أكل العدس أنه قدس على لسان سبعين نبياً(١)؟ فقال:
ولا على لسان نبي واحد، إنه لمؤذ منفخ، من يحدثكم به؟ قالوا: سلم بن سالم.
قال: عمن؟ قالوا: عنك. قال: وعني أيضاً؟!)).
ثم روى الخطيب تضعيفه عن أحمد، والنسائي، وغيرهما .
وقال ابن أبي حاتم في ترجمته (١ / ١ / ٣٦٧):
«سمعت أبا زرعة یقول: لا یکتب حديثه، کان مرجئاً، وکان لا ۔ وأوما بیده إلى
فیه - يعني لا يصدق)).
وقال ابن حبان (١ / ٣٤٤):
((منكر الحديث، يقلب الأخبار قلباً، وكان ابن المبارك يكذبه)).
وأما استثناء السيوطيِّ ابنَ عدي من المضعفين له بسبب قوله: ((أرجو أن يحتمل
حديثه))؛ فغير مستقيم؛ لأنه إنما قال هذا بعد أن أورد له أحاديث قال فيها:
(١) انظر الحديث رقم (٤٠).
٤٠٥

((هذه الأحاديث أنكر ما رأيت له، وله أفراد، وأرجو أن يحتمل حديثه)).
كذا في ((اللسان)).
فهذا يفيد أن ابن عدي ضعفه بسبب روايته لتلك الأحاديث المنكرة، ورجاؤه
أن يحتمل ما له من الأفراد والأحاديث القليلة، لا يوثقه بعد روايته الأحاديث المنكرة،
وهذا بين لا يخفى على من له دراية بهذا الفن الشريف.
وقد سبق للسيوطي مثل هذا الخطأ، فانظر الحديث (٢٠١).
وبالجملة؛ فالحديث موضوع، سواء كان من روایة سلم بن سالم، أو من رواية
سلم بن ميمون، فإن كل واحد منهما شر في الحديث من الآخر؛ كما تبيّن لك من
أقوال العلماء فيهما.
وقد مضى عن السخاوي في الحديث (رقم ٢٢٢) أن كل طرق حديث خاتم
العقيق باطلة .
ثم إن الحديث ذكره الذهبي في ترجمة سلم بن عبدالله الزاهد، وقال:
((وهَّاه ابن حبان، وقال: حدثنا ابن قتيبة، وحدثنا حاتم بن نصر - بأستروشنة -
قالا: ثنا عبيد بن الغار العسقلاني: حدثنا سلم بن عبدالله الزاهد عن القاسم بن
معن ... )).
قلت: فذكر الحديث بإسناده ولفظه، وقد عزاه الحافظ في ((اللسان)) لأبي
نعيم، وقال:
((ولم تقع في روايته ولا رواية ابن حبان تسمية والد سلم، والعلم عند الله)).
كذا قال، لكن ابن حبان أورده في ترجمة: (سلم بن عبدالله الزاهد أبو محمد)
من ((ضعفائه)) (١ / ٣٤٤) عقب ترجمة سلم بن سالم المتقدم، وقال:
((لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار)).
٤٠٦

٢٣٤ - (أطْعِموا نِساءَكُم في نِفاسِهِنَّ التمرَ؛ فإنَّهُ مَنْ كانَ طعامُها
في نِفاسِها التمرَ؛ خرجَ ولدُها ذلك حليماً، فإنَّه كانَ طعامَ مريمَ حينَ
ولَدَتْ عيسى، ولو عِلِمَ الله طعاماً هو خيرٌ لها من التمر؛ أطعَمَها إياهُ).
موضوع. أخرجه الخطيب (٨ / ٣٦٦) من طريق داود بن سليمان الجرجاني:
حدثنا سليمان بن عمرو عن سعد بن طارق عن سلمة بن قيس مرفوعاً.
ذكره في ترجمة الجرجاني، ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه:
((كذاب)).
قلت: وقد سبق له حديث موضوع قريباً (٢٢٩)، وشيخه في هذا الحديث
سليمان بن عمرو، وهو النخعي، كذاب أيضاً.
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٧) من هذا الوجه،
وقال :
«سليمان النخعي وداود کذابان)).
وعقب عليه السيوطي في ((اللآلىء)) بقوله (٢ / ٢٤٤):
«قلت: داود توبع)).
ثم ساقه من رواية ابن منده من طريق حامد بن المسور: حدثنا الحسن بن
قتيبة : حدثنا سليمان بن عمرو النخعي به .
وأخرجه أبو نُعيم في ((الطب)) من طريق حامد بن المسور.
قلت: وهذه المتابعة لا تجدي؛ لأنها تدور على سليمان النخعي الكذاب أيضاً
باعتراف السيوطي، فكأنه يعترف بوضع هذا الحديث.
لكنه قد روي بإسناد آخر ضعيف، ولفظه قريب من هذا، فانظر الحديث الآتي
٤٠٧

(رقم ٢٦٣)، وقد جزم ابن القيم في ((المنار)) (ص ٢٥) بوضعه، فقال:
((هو بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق)).
٢٣٥ - (تَرْكُ الدُّنيا أمرُّ مِن الصَّبْرِ، وأشدُّ من حَطْمِ السُّيوفِ في
سبيل اللهِ، ولا يَتْرُكُها أحدٌ؛ إلا أعطاهُ مثلَ ما يُعطي الشهداءَ، وتَرْكُها:
قلةُ الأكلِ والشبعِ ، وبغضُ الثَّنَاءِ مِن النَّاسِ ، فإنّهُ مَن أحبَّ النََّاءَ مِن
النَّاسِ ؛ أحبَّ الدنيا ونعيمَها، ومَن سرَّهُ النَّعيمُ؛ فَلَيَدَعِ الثَّنَاءَ مِن
النَّاسِ).
موضوع. أخرجه الديلمي في («مسنده)) (٢ / ٤٤)؛ قال: أنبأنا أبي: نا أحمد
ابن عمرو البزار ... عن عبدالله بن عبدالرحمن الجزري عن سفيان عن حماد عن
إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعاً .
وذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٩١) من رواية الديلمي،
وقال السيوطي :
((قال في ((الميزان)): عبدالله بن عبدالرحمن الجزري عن الثوري والأوزاعي
بمناكير وعجائب، اتهمه ابن حبان بالوضع. وفي ((اللسان)): قال ابن حبان: يأتي عن
الثوري بالأوابد حتى لا يشك من كتب الحديث أنه عملها)) (٢ / ٣٥).
وأقره ابن عراق (٣٥٨ / ١).
قلت: ومع هذا فقد أورد السيوطي طرف الحديث الأول في ((الجامع الصغير))
من رواية الديلمي هذه! فأساء من وجهين :
الأول: إيراده فيه مع أنه من رواية ذاك المتهم بالوضع .
الآخر: اقتصاره على القدر المذكور، فأوهم أنه كذلك عند الديلمي، ولیس
٤٠٨

كذلك.
والشارح المناوي لم يتعقبه بشيء يذكر، فقال:
((ورواه عنه البزار أيضاً، ومن طريقه عنه أورده الديلمي)).
قلت: إطلاق العزو للبزار يعني أنه رواه في («مسنده))؛ كما هو المصطلح عليه
عند المحدثين، وما أظن البزار أخرجه فيه، وإلا لذكره الهيثمي في ((المجمع))، ولم
أره فيه، والله أعلم.
ثم استدركت، فقلت: ليس البزار في إسناد الديلمي هو أحمد بن عمرو
صاحب ((المسند)) المعروف به، فإنه توفي سنة (٢٩٢)، ووالد الديلمي - واسمه
شیرویه بن شهردار - مات سنة (٥٠٩)، فبينهما قرنان من الزمان!
٢٣٦ - (ما تَزَيَّنَ الأبرارُ في الدُّنيا بمثْلِ الزُّهْدِ في الدُّنْيا).
موضوع. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ١٩١ / ١٦١٧): حدثنا سليمان
الشاذكوني : حدثنا إسماعيل بن أبان: حدثنا علي بن الحزور قال: سمعت أبا مريم
يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول ... فذكره مرفوعاً. وذكره الهيثمي في ((المجمع))
(١٠ / ٢٨٦)، وقال:
((وفيه سليمان الشاذكوني، وهو متروك)).
قلت: بل هو كذاب، وقد مضى له عدة أحاديث أقربها الحديث (٢٣٤).
ثم إن اقتصاره علیه یوهم أنه ليس فيه من هو مثله أو قریب منه، وليس كذلك،
بل فوقه آخران؛ أحدهما شر من الآخر، استدرك عليه أحدهما المعلق على
((المسند))، فقال:
((وعلي بن الحزور؛ متروك، وباقي رجاله ثقات))!
٤٠٩

قلت: ولقد أخطأ أيضاً، فإن إسماعيل بن أبان ليس هو الوراق الثقة، وإنما هو
إسماعيل بن أبان الغنوي، قال الحافظ :
«متروك، رُمي بالوضع)).
٢٣٧ - (ما أسرَّ عبدٌ سَريرةً؛ إلا ألبَسَهُ الله رداءَها؛ إنْ خيراً فخيرٌ،
وإنْ شراً فشرٌّ.
ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الكبير)) (١ / ١٨٠ / ١)، وفي ((الأوسط))
(٤٨٤ - ٤٨٥ - حرم) عن حامد بن آدم المروزي: أنا الفضل بن موسى عن محمد
ابن عبيدالله العرزمي عن سلمة بن كهيل عن جندب بن سفيان مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علتان:
الأولى: محمد العرزمي هذا، فإنه متروك؛ كما في ((التقريب)).
الأخرى: حامد بن آدم المروزي، فقد كذبه الجوزجاني وابن عدي، وعده
أحمد بن علي السلماني فيمن اشتهر بوضع الحديث، ولهذا قال الهيثمي في
((المجمع)) (١٠ / ٢٢٥) بعد أن عزاه للطبراني :
((وفيه حامد بن آدم، وهو كذاب)).
قلت: لكن تعصيب الجناية به وحده قصور، مع أن فوقه ذاك المتروك، ولا
سيما ولم يتفرد به حامد، فقد أخرجه أبو بكر الذكواني في ((اثنا عشر مجلساً) (٧ /
٢)؛ قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم الجعابي: ثنا عمر بن أيوب
السقطي : ثنا محمد بن عمر بن أبي رزمة : ثنا الفضل بن موسی به.
وابن أبي رزمة هذا الظاهر أنه محمد بن عبدالعزيز أبو رزمة، فإنه الذي ذكروه
في الرواة عن الفضل بن موسى شيخه في هذا السند، فإذا كان هو هذا، فهو ثقة من
٤١٠

رجال البخاري، ويكون تصحف اسم أبيه عبدالعزيز على بعض النساخ، فكتب
بدله: «عمر)).
وأما الراوي عنه عمر بن أيوب السقطي؛ فالظاهر أيضاً أنه الموصلي، وهو ثقة
من رجال مسلم، بل هو غيره، فهذا ((عبديُّ)) كما في ((التهذيب))، وذاك ((سقطي))،
وهو مترجم في ((تاريخ بغداد)) (١١ / ٢١٩)، وهو ثقة، لكن الراوي عنه الجعابي
ضعيف، فإنه وإن كان حافظاً مشهوراً، فإنه فاسق رقيق الدين؛ كما قال الذهبي، وذكر
الدارقطني أنه اختلط.
وإن كان الجعابي حفظ هذا السند؛ فتلك متابعة قوية لحامد بن آدم، وهي مما
يستدرك على السيوطي، فإنه أورد الحديث من طريق الطبراني التي فيها ذاك
الكذاب، وأعرض عن هذه السالمة من مثله! وتبعه على ذلك المناوي، إلا أنه تعقبه
بكلام الهيثمي السابق في حامد، وذهل عن هذه الطريق السالمة منه، وهذا كله
يصدق المثل السائر:
((كم ترك الأول للآخر))!
٢٣٨ - (إذا وُضِعَتِ المائدَةُ؛ فلا يقومُ رجلٌ حتى تُرْفَعَ المائِدَةُ،
ولا يرفَعُ يدَهُ - وإن شَبِعَ - حتى يَفْرَغَ القومُ، وليُعْذِرْ؛ فإنَّ الرجلَ يَخْجَلُ
جليسُهُ، فَيَقْبِضُ يدَهُ، وعسى أنْ يكونَ لهُ في الطّعامِ حاجةٌ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٠٩) من طريق عبدالأعلى عن يحيى
ابن أبي كثير عن عروة بن الزبير عن ابن عمر مرفوعاً. قال البوصيري في ((الزوائد»
(٤ / ١٤ ) :
((في إسناده عبدالأعلى بن أعين، وهو ضعيف)).
قلت: بل ضعيف جداً؛ قال أبو نعيم :
٤١١

(روی عن یحیی بن أبي كثير المناکیر)).
قلت: وهذه منها.
وقال الدارقطني :
((ليس بثقة)).
وقال ابن حبان :
«لا يجوز الاحتجاج به)).
والجملة الأولى من الحديث رُويت بإسناد آخر، ولكنه ضعيف جداً أيضاً،
وهو:
٢٣٩ - (نَهى أنْ يُقامَ عنِ الطَّعامِ حتى يُرْفَعَ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٠٩) من طريق الوليد بن مسلم عن منير
ابن الزبير عن مكحول عن عائشة مرفوعاً .
قال البوصيري في ((الزوائد)) (٤ / ١٣):
((في إسناده الوليد بن مسلم، مدلس، وكذلك مكحول الدمشقي، ومنير بن
الزبير؛ قال فيه دحيم: ضعيف. وقال ابن حبان: يأتي عن الثقات بالمعضلات، لا
تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار)).
وفي ((الميزان)) بعد أن ذكر قول ابن حبان فيه، وساق له هذا الحديث:
((والحديث أيضاً منقطع)).
يعني : بين مكحول وعائشة .
قال المناوي في ((شرح الجامع)»:
«فرمز المصنف لحسنه غیر حسن)).
٤١٢

٢٤٠ - (نهى عن ذَبائح الجنَّ).
موضوع. ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٣٠٢) من رواية ابن حبان
في ((المجروحین)) (٢ / ١٩) عن عبدالله بن أُذَيْنَة عن ثور بن یزید عن الزهري عن
حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال:
«قال ابن حبان: عبدالله [منكر الحديث جداً]، يروي عن ثور ما ليس من
حدیثه)) .
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٢٦)، فقال:
(«قلت: أخرجه أبو عبيد في ((غريبه))، والبيهقي من طريقه: أنبأنا عمر بن
هارون عن يونس عن الزهري رفع الحدیث)).
قلت: وهذا التعقيب لا طائل تحته، فإن عمر بن هارون متفق على تضعيفه،
بل قال فيه يحيى بن معين وصالح جزرة:
«كذاب)).
فسقط حديثه .
والحديث في ((سنن البيهقي)) (٩ / ٣١٤) من الوجه الذي ذكره السيوطي،
وعنده عقب الحدیث ما نصه :
((قال (لعله يعني الزهري): وأما ذبائح الجن؛ أن تشتري الدار، وتستخرج
العين، وما أشبه ذلك، فتذبح لها ذبيحة للطيرة. وقال أبو عبيد: وهذا التفسير في
الحديث معناه أنهم يتطيّرون إلى هذا الفعل مخافة أنهم إن لم يذبحوا فيطعموا أن
يصيبهم فيها شيء من الجن يؤذيهم، فأبطل النبي ما# هذا، ونهى عنه)).
قلت: لقد علمت أن الحديث غير صحيح، فالعمدة في النهي عن هذه الذبائح
الأحاديث الصحيحة في النهي عن الطيرة. والله أعلم.
٤١٣

٢٤١ - (إنَّ مِن السَّرَفِ أنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ).
موضوع. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٢٢)، وابن أبي الدنيا في ((كتاب الجوع))
(٨/ ١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٢١٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٠٢/ ١٦٩
/ ١) من طرق عن بقية بن الوليد: ثنا يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن
الحسن عن أنس مرفوعاً .
قال أبو الحسن السندي في «حاشیته على ابن ماجه)):
((وفي ((الزوائد)): هذا إسناد ضعيف؛ لأن نوح بن ذكوان متفق على تضعيفه.
وقال الدميري: هذا الحديث مما أنكر عليه)).
قلت: وأورده ابن الجوزي في ((الأحاديث الموضوعة)) (٣ / ٣٠) من رواية
الدارقطني عن یحیی بن عثمان حدثنا به. وقال:
((لا يصح، يحيى منكر الحديث، وكذا نوح)).
وعقب عليه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٤٦) بقوله :
«قلت: یحیی بريء من عهدته)).
ثم ذكر رواية ابن ماجه من الطرق المشار إليها عن بقية، ورواية الخرائطي في
((اعتلال القلوب)) من طريق أخرى عن بقية، فانحصرت التهمة بإرشاد السيوطي بنوح
ابن ذكوان، وهذا يتضمن اعتراف السيوطي بوضع الحديث كما لا يخفى، ومع ذلك
فقد أورده في ((الجامع الصغير)) برواية ابن ماجه!
وأما قول المناوي في ((شرحه)):
(وعده ابن الجوزي في الموضوع، لكن تُعُقِّب بأن له شواهد)).
فما أظنه إلا وهماً، فإني لا أعلم له ولا شاهداً واحداً، ولو كان معروفاً؛ لبادر
السيوطي إلى إيراده في ((اللآلىء)) متعقباً به على ابن الجوزي كما هي عادته! وكذلك
٤١٤

لم يذكر له أي شاهد المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٢٤)، والعجلوني في ((الكشف))
(١ / ٢٥٥). والله أعلم.
وفي الحديث علة أخرى خفيت على ابن الجوزي، ثم السيوطي! قال الحافظ
ابن حجر في ((التهذيب»:
((يوسف بن أبي كثير هو أحد شيوخ بقية الذين لا يعرفون)).
ونحوه في ((الميزان)) للذهبي .
وثمة علة ثالثة، وهي عنعنة الحسن، وهو البصري، فقد كان يدلس، فلا تغتر
بما نقله المنذري عن البيهقي أنه صحح هذا الحديث، فإنه من زلات العلماء التي
لا يجوز اقتفاؤها .
ثم استدركت فقلت: لعل المناوي يشير إلى مثل هذا الحديث الآتي عن عائشة
(رقم ٢٥٧)، ولكن هذا حديث آخر مخرجاً ولفظاً ومعنى، على أنه ضعيف السند
جداً؛ كما سيأتي بيانه هناك.
٢٤٢ - (أحْيوا قُلويكُم بقلةِ الضَّحِكِ، وقلَّةِ الشِّبَعِ، وطَهِّروها
بالُوعِ ؛ تَصْغُرُ وتَرِقُّ).
لا أصل له. كما يفيده الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٧٣)، والتاج
السبكي في ((الطبقات الكبرى)) (٤ / ١٦٣).
٢٤٣ - (أفْضَلُ النَّاسِ مَنْ قَلَّ طَعْمُهُ وضَحِكُهُ، ويَرضى بما يَسْتُرُ
بهِ عورتهُ).
لا أصل له. قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٦٩)، والتاج
السبكي في ((الطبقات الكبرى»:
٤١٥

(«لم أجد له أصلاً)).
٢٤٤ - ( أفْضَلُكُم عندَ اللهِ مَنزِلَةً يومَ القيامَةِ أَطْوَلُكُم جوعاً وتفكيراً
في الله سبحانهُ، وأبغَضُكُمْ عندَ اللهِ عزَّ وجَلَّ يومَ القِيامَةِ كُلِّ
نَؤومٍ أكولٍ شَروبٍ).
لا أصل له. وإن ذكره الغزالي في ((الإِحياء)) (٣ / ٩٦) من حديث الحسن
البصري مرسلاً مرفوعاً. فقد قال الحافظ العراقي في ((تخريجه))، والتاج السبكي في
((الطبقات)) (٤ / ١٦٢):
(لم أجد له أصلاً)).
٢٤٥ - (البَسوا واشْرَبوا في أنْصافِ البُطونِ، فإنّهُ جُزْءٌ مِن
النُّبُوَّةِ).
شوه
لا أصل له. كما أفاده الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٦٩)،
والسبكي في ((الطبقات الكبرى)) (٤ / ١٦٢).
٢٤٦ - (إِنَّ الأْلَ على الشِّبَعِ يورِثُ البَرَصَ).
لا أصل له. وهو من الأحاديث الكثيرة الباطلة التي شحن بها الغزالي كتبه، ولا
سیما کتابه «الإِحیاء)»،
وقد قال مخرجه الحافظ العراقي في هذا الحديث (٣ / ٧٠):
(«لم أجد له أصلاً)).
وكذا قال السبكي عبدالوهاب في ((الطبقات الكبرى)) (٤ / ١٦٣).
٤١٦

٢٤٧ - (جاهِدوا أنْفُسَكَم بالجوع والعَطَشِ ؛ فإنّ الأجْرَ في ذُلكَ
كأجْرِ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ، وإنَّهُ ليسَ مِنْ عَمَلٍ أحبَّ إلى اللهِ مِن
جوعٍ وعَطَشٍ).
باطل لا أصل له. وقد ذكره الغزالي في ((الإِحياء)) (٣ / ٦٩) مجزوماً برفعه إلى
النبي ◌َّر! ولوائح الوضع عليه ظاهرة.
وقد قال الحافظ العراقي في ((تخريجه)):
((لم أجد له أصلاً)).
وكذا قال السبكي في ((الطبقات الكبرى)) (٤ / ٦٢).
٢٤٨ - (سَيِّدُ الأعمالِ الجُوعُ، وذُلُّ النَّفْسِ لِباسُ الصُّوفٍ).
لا أصل له. قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٩)، والسبكي في
((الطبقات الكبرى)) (٤ / ١٦٢):
(لم أجد له أصلاً)).
٢٤٩ - (الفِكْرُ نِصْفُ العبادَةِ، وقِلَّةُ الطَّعامِ هي العِبَادَةُ).
باطل. وقد أفاد العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٦٩) أنه لا أصل له.
٢٥٠ - (كانَ إذا تَغَذَّى؛ لمْ يَتَعَشَّ، وإذا تَعَشَّى؛ لم يَتَغَدَّ).
ضعيف. رواه ابن بشران في ((الأمالي)) (٧٣ / ١)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣ / ٣٢٣)، وابن عساكر في آخر جزء ((أخبار لحفظ القرآن)) (ق ٨ / ٢)، وكذا في
((التاريخ)) (١١ / ٦٥ / ١) عن سليمان بن عبدالرحمن: ثنا أيوب بن حسان
الجرشي : ثنا الوضين بن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال:
٤١٧

دُعي أبو سعيد الخدري إلى وليمة، فرأى صفرة وخضرة، فقال: أما تعلمون أن
رسول الله وَ لو كان ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات، لكن الوضين بن عطاء سيىء
الحفظ، فهو لهذا ضعيف، ثم إنه مرسل كما هو الظاهر؛ لأن عطاء لم يوصله عن أبي
سعید بمثل قوله: ((عن أبي سعيد))، ونحوه.
(تنبيه): هذا الحديث مما خفي مخرجه على الحافظ العراقي، ثم التاج
السبكي، فذكرا أنه من الأحاديث التي أوردها الغزالي في ((الإِحياء))، ولا أصل لها!
وتعقّبه الزُّبيدي في «إتحاف السادة)) (٧ / ٤٠٩) برواية أبي نُعيم فقط!
ورواه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٥٨ / ٢) موقوفاً على أبي جحيفة، وفيه
الوليد بن عمرو بن ساج، وهو ضعيف، وتناقض فيه ابن حبان كما بينته في ((تيسير
الانتفاع)).
٢٥١ - (مَنْ أجاعَ بَطْنَهُ؛ عَظُمَتْ فِكْرَتُهُ، وفَطِنَ قلبُهُ).
لا أصل له. كما يفيده كلام الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٧٣)،
والسبكي في ((الطبقات)) (٤ / ١٦٣).
٢٥٢ - (البطْنَةُ أصلُ الدَّاءِ، والحِمْيَةُ أصلُ الدَّواءِ، وعوِّدوا كلَّ
جسمٍ ما اعتادَ).
لا أصل له. وقد أورده الغزالي في ((الإِجياء)) مرفوعاً إلى النبي وَّ! فقال
الحافظ العراقي في ((تخريجه»:
((لم أجد له أصلاً)).
وأقره الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (١٠٣٥)، وقال المحقق ابن
٤١٨

القيم في ((زاد المعاد)) (٣ / ٩٧):
((وأما الحديث الدائر على ألسنة كثير من الناس: الحمية رأس الدواء، والمعدة
بيت الداء، وعوِّدوا كل جسم ما اعتاد. فهذا الحديث إنما هو من كلام الحارث بن
كلدة طبيب العرب، ولا يصح رفعه إلى النبي وَلقر، قاله غير واحد من أئمة الحديث)).
لكن ذكر السخاوي أن الخلال روی من حديث عائشة:
((الأزم دواء، والمعدة داء، وعوِّدوا بدناً ما اعتاد)).
وظاهره أنه مرفوع، وقد صرح بذلك السيوطي في ((الدرر))؛ كما في ((كشف
الخفاء)) (٢ / ٧٤ / ١٧٨٨)، وأورده في ((الجامع الكبير)) (١ / ٣٢٠ / ٢)، ولكنهم
لم يذكروا إسناده لينظر فيه، وغالب الظن أنه لا يصح. والله أعلم.
ثم رأيت ابن القيم ذكره في ((الزاد)) (٣ / ١٠٢) من كلام الحارث بن كلدة أيضاً
بهذا اللفظ، وهو الأشبه .
ثم قال ابن القيم :
((والأزم: الإمساك عن الأكل، يعني به: الجوع، وهو من أكبر الأدوية في شفاء
الأمراض الامتلائية كلها، بحيث إنه أفضل في علاجها من المستفرغات)).
وبهذه المناسبة أقول: لقد جوعت نفسي في أواخر سنة ١٣٧٩ أربعين يوماً
متابعاً، لم أذق في أثنائها طعاماً قط، ولم يدخل جوفي إلا الماء! وذلك طلباً للشفاء
من بعض الأدواء، فعوفیت من بعضها دون بعض، وکنت قبل ذلك تداویت عند بعض
الأطباء نحو عشر سنوات دون فائدة ظاهرة، وقد خرجت من التجويع المذكور بفائدتين
ملموستین :
الأولى: استطاعة الإِنسان تحمل الجوع تلك المدة الطويلة، خلافاً لظن
الکثیرین من الناس .
:٠
والأخرى: أن الجوع يفيد في شفاء الأمراض الامتلائية؛ كما قال ابن القيم
٤١٩

رحمه الله تعالى، وقد يفيد في غيرها أيضاً؛ كما جرب كثيرون، ولكنه لا يفيد في
جميع الأمراض على اختلاف الأجسام؛ خلافاً لما يُستفاد من كتاب ((التطبيب
بالصوم)) لأحد الكتاب الأوروبيين، وفوق كل ذي علم عليم.
٢٥٣ ۔ (صوموا تَصِحُّوا).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢٢٥ / ١ / ٨٤٧٧)، وأبو نعيم
في ((الطب)) (ق ٢٤ / ١ و٢) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود: نازهير بن
محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. وقال الطبراني :
(لم يروه بهذا اللفظ إلا زهير)).
قلت: وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه، وهذه منها .
قال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء)) (٣ / ٧٥):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وأبو نعيم في ((الطب النبوي)) من حديث أبي
هريرة بسند ضعيف)).
قلت: ولا ينافيه قول المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٦٠)، والهيثمي في
((المجمع)) (٣ / ١٧٩) بعد أن نسباه للطبراني:
(ورجاله ثقات)).
لأنه لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة رجاله علة تقتضي ضعفه؛ كما لا يخفى
على العارف بقواعد هذا العلم، وقد كشفنا عن علته، ولعل الصغاني قد بالغ حين
قال (ص ٧) :
· ((وهذا الحديث موضوع)).
ثم إن لفظ الحديث عندهما:
((اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا)).
٤٢٠