Indexed OCR Text

Pages 141-160

بعض المواضع منها الثقات ، ومنها : أنه جعلها مناماً ؛ فخطأه العلماء من أجل
ذلك ، ولهذا ؛ فالحديث لا يتجاوز عندي مرتبة الحسن . والله أعلم .
٣٥٤٠ - (إنّ لله ملائكةً سيّاحين في الأرض؛ فُضُلاً عن كُتَّاب
الناسِ [يلتمسون أهلَ الذّكر]؛ فإذا وجدُوا قوماً يذكرونَ الله تنادَوْا :
هلمُّوا إلى بُغيِكم ، فيجيئُونَ فيَحُفُّون بهم إلى السّماءِ الدُّنيا، فيقولُ
الله : أيَّ شيءٍ تركتُم عبادِي يصنعونَ؟ فيقولونَ : تركناهُم يحمدونَك ،
ويمجِّدُونك ، ويذْكرونَك، فيقولُ: هل رأوني؟ فيقولون : لا ، فيقولُ:
فكيف [لو رأوني]؟ فيقولونَ: لو رأوك لكانُوا أشدّ تحميداً وتمجيداً
وذكراً ، فيقولُ : فأيَّ شيءٍ يطلبون؟ فيقولون : يطلبونَ الجنّة ، فيقولُ :
وهل رأوها؟ قال : فيقولون : لا ، فيقولُ : فكيف لو رأوها؟ فيقولونَ : لو
رأوها كانُوا أشدَّ عليها حرْصاً ، وأشدّ لها طَلَباً، قال: فيقولُ: ومن أيِّ
شيءٍ يتعوَّذون؟ فيقولونَ : من النّار، فيقولُ : وهل رأوها؟ فيقولون : لا ،
قال : فيقولُ: فكيفَ لو رأَوها؟ فيقولونَ : لو رأَوها كانُوا أشدّ منها هرباً،
وأشدّ منها خَوْفاً ، قال : فيقول : إنِّي أُشهدُكم أنّي قد غفرتُ لهم،
قال : فيقولونَ : فإنّ فيهم فلاناً الخطّاء؛ لم يُردْهم ، إنما جاء لحاجة؟!
فيقول : همُ القومُ لا يشقى بهم جَليسُهم) .
أخرجه البخاري (٦٤٠٨)، ومسلم (٦٨/٨)، وأبو نعيم في (الحلية)) (١١٧/٨)،
والحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٥/١)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢٠٧)،
و((الشعب)) (٥٣١/٣٩٩/١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١١/٥ و١٢٤١/١٢)،
وأحمد في (المسند)) (٢٥١/٢ و٢٥٢ و٣٥٨ و٣٥٩ و٣٨٢ و ٣٨٣) عن أبي صالح
١٤٩٣

عن أبي هريرة عن النبي.
قال :... فذكر الحديث .
والسياق لأحمد ، والزيادة للحاكم وغيره .
٣٥٤١ _ (إنّ للمؤمن في الجنّة لخيمة من لؤلؤةٍ واحدة مجوَّفة ،
ء
طولُها ستّونَ ميلاً ، للمؤمنِ فيها أهلونَ ، يطوفُ عليهم المؤمن ؛ فلا يرَى
بعضُهم بعْضاً) .
أخرجه البخاري (٣٢٤٣)، ومسلم (١٤٨/٨)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(١٥٨٣١/١٠٥/١٣)، والدارمي (٣٣٦/٢)، وأحمد (٤٠٠/٤ و٤١١ و٤١٩) ، وابن
أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٣١٧/٩٥) كلهم من طريق همام بن يحيى عن أبي
عمران الجَوْني عن أبي بكر بن أبي موسى بن قيس عن أبيه عن النبي
قال : ... فذكره . والسياق لمسلم .
وتابعه الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني به .
أخرجه مسلم، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) رقم (٣٩٨)، والبيهقي في
((البعث)) (٣٧٤) .
وخالفهما عبدالعزيز بن عبدالصمد فقال : حدثنا أبو عمران الجوني به ؛ إلا
أنه قال :
((عرضها ستون ميلاً)) .
أخرجه البخاري (٤٨٧٩)، ومن طريقه: البغوي في ((شرح السنة)) (٢١٦/١٥/
٤٢٨٩) و(تفسیرہ)» (٤٥٨/٧) ، ومسلم (١٤٨/٨) ، والترمذي (٢٥٢٨) - وصححه -،
والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٤٧٩/٦)، وأحمد (٤١١/٤) كلهم عن عبدالعزيز
١٤٩٤

به ؛ إلا أن النسائي لم يذكر إلا الطرف الأول منه دون ما بعدها من الطول أو العرض .
ولعل ذلك للخلاف المذكور بين عبدالعزيز واللَّذينِ ذكرا الطول مكان العرض .
ومن الغرائب أن الحافظ ابن حجر لم يتعرض للتوفيق بين اللفظين ؛ لا في
شرحه لحديث همام (٣٢٣/٦ - ٣٢٤)، ولا في شرحه لرواية عبدالعزيز (٦٢٤/٨ -
٦٢٥) ! كل ما في الأمر: أنه ذكر الخلاف بين رواية عبدالعزيز والحارث بن عبيد
بلفظ: ((ستون)) ورواية همام بلفظ: ((ثلاثون))! كذا قال: ((ثلاثون))؛ هكذا وقعت
روايته عنده في متن «البخاري)» ! ولا أشك أنه خطأ ، وإن کنت لا أدري من هو ؛
لأنه مخالف لجميع من رواه من المخرِّجين الذين سبق ذكرهم .
هذا .. ولعل الجمع بين الروايتين ؛ أن يقال بصحة كلٌّ منهما ، ويكون المعنى
بأن طول الخيمة مساوٍ لعرضها؛ فإن صح هذا فبها ونِعْمَتْ ، وإلا ؛ فرواية الطول
أرجح ؛ لاتفاق ثقتين عليها . والله أعلم .
٣٥٤٢ - (إنّ معَ الدّجالِ إذا خرجَ ماءً وناراً، فأمّا الذي يَرى الناسُ
أنّها النّارُ؛ فماءٌ باردٌ ، وأمّا الذي يَرى الناسُ أنه ماءٌ باردٌ ؛ فنار تُحرق ،
فمنْ أدركَ منكم ؛ فليقعْ في الذي يُرى أنها نار ؛ فإنه عذْبٌ باردٌ) .
أخرجه البخاري (٣٤٥٠ و٧١٣٠)، ومسلم (١٩٦/٨)، وابن أبي شيبة في
(المصنف)) (١٩٣٥١)، وأحمد (٣٩٥/٥)، والمحاملي في ((الأمالي)) (٣١٥)،
والطبراني (٢٣١/١٧ - ٢٣٢) من طريق عبدالملك عن رِبْعِي بن حِرَاش قال:
قال عقبة بن عمرو لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله عَلام؟! قال :
إني سمعته يقول :... فذكر الحديث . زاد الشيخان وغيرهما :
فقال عقبة : وأنا قد سمعته ؛ تصديقاً لحذيفة .
١٤٩٥

وتابعه نُعَيْم بن أبي هند عن ربعي بن حراش به مثله .
أخرجه مسلم ، والمحاملي (٣١٢) .
وتابعهما أبو مالك الأشجعي عن ربعي به نحوه ، وزاد :
((فإما أدركنَّ أحدٌ ؛ فليأت النهر الذي يراه ناراً ، وليُغمِض ثم ليطأطِئْ رأسه
فيشرب منه ؛ فإنه ماء بارد . وإن الدجال ممسوح العين ؛ عليها ظَفَرَة غليظة ، مكتوب
بين عينيه : كافر ، يقرؤه كل مؤمن؛ كاتب وغير كاتب)).
أخرجه مسلم ، وابن أبي شيبة (١٩٣١٨).
وتابعهم منصور عن ربعي به نحوه موقوفاً وفيه الزيادة بلفظ :
قال أبو مسعود البدري: هكذا سمعت رسول الله خلقه يقول .
أخرجه أبو داود (٤٣١٥) .
٣٥٤٣ _ (إنّ مكةَ حرَّمها اللهُ ولم يحرِّمها النّاسُ ، فلا يحلُّ لامرئ
يُؤْمنُ بالله واليوم الآخرِ أنْ يسفكَ بها دَماً ، ولا يعضُد بها شجَرة ؛ فإنْ
فيها ؛ فقولُوا : إنّ اللهَ قد أذنَ لرسولِه
أحدٌ ترخَّص لقتالِ رسولِ الله وَال
ولم يأذنْ لكم ، وإنما أذنَ لي فيها ساعةً من نهارٍ ، ثم عادتْ حرمتُها
اليوم كحرمتِها بالأمسِ ، وليُبَلِّغ الشاهدُ الغائبَ) .
أخرجه البخاري (١٠٤ و١٨٣٢ و٤٢٩٥)، ومسلم (١١٠/٤)، والترمذي
(٨٠٩)، والنسائي (٣٢/٢)، والبيهقي (٦٠/٧ و٢١٢/٩)، وأحمد (٣١/٤ و٦/
٣٨٥) . وقال الترمذي :
(حديث حسن صحيح)) .
١٤٩٦

٣٥٤٤ - (إنّ من الشَجَر شجرةً لا يسقطُ ورقُها، وإنها مَثَلُ المسلم ،
فحدِّثوني ما هي؟
فوقعَ النّاسُ في شجَر البوادي . قال عبد الله : ووقع في نفسي أنهّا
النّخلةُ ، فاستحييتُ . ثمّ قالوا : حدَّثْنا ما هي يا رسولَ الله؟! قال : هي
النخلةُ) .
قلت : هو من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وله عنه
طرق :
الأولى : عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله عطية :...
فذكر الحديث .
أخرجه البخاري (٦١ و٦٢ و١٣١)، ومسلم (١٣٧/٨)، والترمذي (٢٨٦٧)،
وابن جرير الطبري في «تفسيره)) (١٣٧/١٣ و١٣٨)، والبغوي في ((شرح السنة))
(١٤٣/٣٠٧/١) وفي ((تفسيره)) (٣٤٨/٤).
الثانية : عن مجاهد قال :
صحبت ابن عمر إلى المدينة ، فلم أسمعه يحدث عن رسول اللّه ◌َارٍ إلا
حديثاً واحداً، قال: كنا عند النبي ◌َ لل، فأتي بجُمَّار فقال :... فذكره نحوه .
أخرجه البخاري (٧٢ و٥٤٤٨)، ومسلم (١٣٧/٨)، وأحمد (١٢/٢)، والطبري
(١٣٧/١٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٥٠٨ و١٣٥١٣ و١٣٥١٧ و١٣٥٢١).
الثالثة : عن نافع عن ابن عمر قال :
كنا عند رسول الله عَخالٍ فقال :... فذكره نحوه ، وزاد في آخره :
١٤٩٧

قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة ، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان ،
فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئاً ، فقال عمر: لأن تكون قلتها ؛ أحب إليّ من كذا
وكذا .
أخرجه مسلم (١٣٨/٨)، والطبري (١٣٨/١٣).
٣٥٤٥ _ (إنّ منهم من تأخذه النّارُ إلى كعبيه، [ومنهم من تأخذه
النّارُ إلى ركبتيه]، ومنهم من تأخُذُه إلى حُجْزَته ، ومنهم مَنْ تأخُذُه
إلى عُنقه) .
أخرجه مسلم (١٥٠/٨)، وابن أبي شيبة في ((المصنف» (١٦٠٢٦)، وأحمد
(١٠/٥ و١٨)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٩٦٩ و٦٩٧٠) من طريق أبي
نضرة عن سَمُرَة بن جندب أنه سمع نبي الله عَ ل يقول : ... فذكر الحديث.
والسياق لمسلم مع الزيادة .
ورواه الطبراني (٦٨٨٩) من طريق سعيد بن بشير عن الحسن عن سمرة به
نحوه .
٣٥٤٦ - (إنّ هذا اخترطَ سيفي وأنا نائمٌ ، فاستيقظتُ وهو في يدِه
81
صَلْتاً، فقال لي : من يمنعك مني؟ قلتُ: اللّهَ. فها هو ذا جالسٌ) .
أخرجه البخاري (٤١٣٤ و٤١٣٥)، ومسلم (٦٢/٧)، والنسائي في ((السنن
الكبرى» (٨٧٧٢ و٨٨٥٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٣١٩/٦) وفي ((دلائل النبوة))
(٣٧٣/٣)، وأحمد (٣٣١١/٣) من طريق سنان بن أبي سنان وأبي سلمة عن
جابر بن عبدالله :
١٤٩٨

أنه غزا مع رسول الله عَ ◌ّ قِبَل نجد، فلما قفل رسول الله ◌َ ، قفل معه،
فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاه ، فنزل رسول الله خلي؛ وتفرق الناس في
العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله :﴿ تحت سَمُرَة ، فعلق بها سيفه . قال
جابر: فنمنا نومة؛ فإذا رسول الله :﴿، يدعونا ، فجئناه ؛ فإذا عنده أعرابي جالس ،
فقال رسول الله طاة : ... فذكر الحديث ، وزاد البخاري وغيره :
ثم لم یعاقبه رسول الله ێ.
٣٥٤٧ - (إنَّ هذا بكى؛ لما فَقَدَ من الذِّكر) .
أخرجه البخاري (٢٠٩٥ و٣٥٨٤)، وأحمد (٣٠٠/٣)، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) (٥٦٠/٢) من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر قال :
يخطب إلى جذع نخلة ، قال: فقالت امرأة من الأنصار -
کان رسول الله
كان لها غلام نجار -: يا رسول الله! إن لي غلاماً نجاراً ، أفامره أن يتخذ لك منبراً
تخطب عليه؟ قال: ((بلى))؛ قال: فاتخذ له منبراً، قال : فلما كان يوم الجمعة ؛
خطب على المنبر . قال : فأنَّ الجذع الذي كان يقوم عليه كما يئِنُّ الصبي ، فقال
النبي لة :... فذكر الحديث .
والسياق لأحمد .
٣٥٤٨ - (إنّ هذا يومٌ كانَ يصومُه أهلُ الجاهليّة ، فمَن أحبَّ أن
يصومه ؛ فليصمْه ، ومن أحبّ أن يتركه ؛ فليتركه) .
أخرجه مسلم (١٤٧/٣ - ١٤٨)، والبيهقي في («السنن)) (٢٩٠/٤) من طريق
الوليد بن كثير : حدثني نافع أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما حدثه أنه سمع
١٤٩٩

رسول الله عليه يقول في يوم عاشوراء :... فذكر الحديث .
وأخرجه البخاري (١٨٩٢ و٤٥٠١)، ومسلم أيضاً، وأحمد (٥٧/٢ ١٤٣)
من طرق أخرى عن نافع به نحوه ، وزاد البخاري ومسلم :
وكان عبدالله رضي الله عنه لا يصومه ؛ إلا أن يوافق صيامه .
وتابعه سالم عن أبيه مرفوعاً مختصراً جداً بلفظ :
((يوم عاشوراء إن شاء صامه)).
أخرجه البخاري (٢٠٠٠) .
٣٥٤٩ - (إنّ هذه الصّلاةَ عُرضتْ على من كان قبلكم فضيَّعوها،
فمَن حافظ عليها؛ كانَ له أجرُهُ مرَّتين ، ولا صَلاة بعدَها حتّى يطْلعَ
الشّاهدُ - والشاهدُ : النَّجمُ -) .
أخرجه مسلم (٢٠٨/٢)، وأبو عوانة في ((المسند)) (٣٥٩/١)، والنسائي
(٩٠/١)، وابن جرير الطبري (٣٥١/٢)، والدَّولابي في «الكنى والأسماء)) (١٨/١)،
وأحمد (٣٩٦/٦ - ٣٩٧)، والبيهقي في ((السنن)) (٤٥٢/٢)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٢١٦٦) من طريق أبي تميم الجيشاني عن أبي بَصْرَة الغفاري قال :
صلى بنا رسول الله ◌َه العصر بالمُخَمَّصِ، فقال : ... فذكر الحديث.
وخالف محمد بن إسحاق فقال : عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي تميم
الجيشاني عن أبي أيوب قال: قال النبي لة :... فذكره .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٠٨٤/٢١٩/٤).
١٥٠٠

قلت : وهذا إسناد منكر ؛ لعله من قِبَل عنعنة ابن إسحاق .
فقد أخرجه مسلم من طريق ابن إسحاق أيضاً قال : حدثني يزيد بن أبي
حبيب عن خير بن نُعيم الحضرمي عن عبدالله بن هُبَيْرة السَّبائي - وكان ثقة - عن
أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري قال :
صلَّى بنا رسول الله صَّةِ العصر ... بمثله .
ومن هذا القبيل: ما رواه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٢٠٩/٥٧٩/١) عن ابن
أبي سبْرة عن عبد الله بن عبد الرحمن عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي نصرة
الغفاري قال : ... فذكر الحديث نحوه ، وزاد :
((وفُضِّلَت على ما سواها بستة (!) وعشرين درجة)).
قلت : كذا قال : (أبو نصرة) بالصاد والنون! وهو منكر إسناداً ومتناً ، وآفته
ابن أبي سبرة - وهو أبو بكر بن عبدالله بن محمد بن أبي سبرة -؛ في اسمه
اختلاف ، وقد رموه بالوضع .
٣٥٥٠ _ (يمينُ الله ملَأَى، لا يغيضُها نَفَقَة، سحَّاءُ اللّيلَ والنّهارَ،
أرأيتُم ما أنفقَ مذْ خلقَ السَّماء والأرض؟ فإنّه لم يَغِض ما في يمينِه ،
قال : وعرشه على الماء ، وبيده الأُخرى القبضُ ، يرفعُ ويخفضُ) .
قلت : هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وله عنه طريقان :
الأولى : عن همام بن منبه - أخي وهب بن منبه - قال : هذا ما حدثنا به أبو
هريرة قال: قال رسول الله عليه :... فذكر الحديث .
أخرجه مسلم (٧٨/٣)، وأحمد (٣١٣/٢).
١٥٠١

والأخرى: عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول اللّه ◌َظ نه قال : ... فذكره نحوه ،
وفيه :
((الميزان)) مكان: ((القبض)).
أخرجه البخاري (٤٦٨٤ و٧٤١١)، ومسلم (٧٧/٣)، والترمذي (٣٠٤٥)،
وابن ماجه في «السنن)) (١٩٧)، وأحمد (٢٤٢/٢ و٥٠٠).
٣٥٥١ - (إنّا قد اتّخذنا خَاتماً، ونقشْنا فيه نقْشاً، فلا ينقشْ أحدٌ
على نقْشِه) .
أخرجه البخاري (٥٨٧٤)، والنسائي (٩٥١٠ و٩٥١١ و٩٥٣٤)، وابن ماجه
(٣٦٤٠) من طريق عبدالعزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال :
اتخذ رسول الله عَظله خاتماً، ونقش عليه نقشاً قال :... فذكر الحديث . واللفظ
للنسائي ؛ وزاد :
ثم قال أنس : فكأني أنظر إلى وبيصه في يده .
وللحديث شاهد من رواية ابن عمر رضي الله عنهما بنحوه .
رواه الشيخان وغيرهما ، وصححه الترمذي ، وهو مخرج في ((مختصر الشمائل))
(٨١/٦١) .
٣٥٥٢ - (إنّك دعوتَنا خامسَ خمسة، وهذا رجلٌ قد تَبعَنا ، فإِنْ
شئتَ أذنتَ له ، وإن شئتَ تركتَه . قالَ : بلْ أُذنتُ له) .
أخرجه البخاري (٥٤٣٤ و٥٤٦١)، ومسلم (١١٥/٦ - ١١٦)، والترمذي
(١٠٩٩)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٦٦١٤ و٦٦١٥)، والدارمي (١٠٥/٢ -
١٥٠٢

١٠٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٢٤/١٧ - ٥٣٢)، والبغوي في ((شرح
السنّة)) (١٤٥/٩) من طريق أبي مسعود الأنصاري قال:
كان من الأنصار رجل يقال له : أبو شعيب ، وكان له غلام لحام ، فقال :
اصنع لي طعاماً أدعو رسول الله عَّةٍ خامسَ خَمْسَةٍ، فدعا رسول اللّه ◌َّةِ خامس
خمسة ، فتبعهم رجل ، فقال النبي :... فذكر الحديث . والسياق للبخاري .
ـية ، وبطولات بعض أصحابه
من معجزاته
٣٥٥٣ - (إنّك كالذي قال الأول: اللهمّ! أبْغني حبيباً هو أحبُّ
إليَّ من نفْسي) .
أخرجه مسلم (١٩٠/٥) من طريق إياس بن سلمة : حدثني أبي قال :
١- قدمنا الحديبية مع رسول الله عَ ليه؛ ونحن أربع عشرة مئة ، وعليها خمسون
شاة لا تُرويها، قال: فقعد رسول الله ﴿ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بصق
فيها ، قال : فجاشت ، فسقينا واستقينا . قال :
٢ - ثم إن رسول اللّه ◌َ ل دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أوَّل
الناس ، ثم بايع وبايع ، حتى إذا كان في وسط من الناس قال :
((بايع يا سلمة!)). قال: قلت : قد بايعتك يا رسول الله ! في أول الناس ! قال :
((وأيضاً)). قال :
٣ - وراني رسول الله { هُ عَزِلاً (يعني: ليس معه سلاح) قال: فأعطاني
رسول اللّه ◌َ ل حَجَفَةً أو دَرَقَة ، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال :
١٥٠٣

((ألا تبايعني يا سلمة؟!)). قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله ! في أول
الناس وفي أوسط الناس ! قال :
(وأيضاً)) . قال : فبايعته الثالثة ، ثم قال لي :
٤ - ((يا سلمة! أين حجفتُك أو درقتك التي أعطيتك؟)). قال: قلت: يا رسول
الله! لقيني عمي عامر عَزلاً فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله عَ ليه وقال :...
فذكر الحديث .
٥ - ثم إن المشركين راسلونا الصلح ، حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا ،
قال : وكنت تبيعاً لطلحة بن عبيد الله ، أسقي فرسه وأحسُّهُ وأخدمه ، وآكل من
طعامه ، وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله ◌َّه، قال: فلما اصطلحنا
نحن وأهل مكة ، واختلط بعضنا ببعض ؛ أتيت شجرة فكسحت شوكها ،
فاضطجعت في أصلها ، قال : فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة ، فجعلوا
يقعون في رسول الله خالية؛ فأبغضتهم ، فتحولت إلى شجرة أخرى ، وعلقوا
سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : یا
للمهاجرين ! قُتِل ابن زُنَيْم ، قال : فاخترطت سيفي ، ثم شددت على أولئك
الأربعة وهم رقود ، فأخذت سلاحهم، فجعلته ضِغْئاً في يدي ، قال : ثم قلت :
والذي کرَّم وجه محمد ؛ لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه .
قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله عَ ليه. قال:
٦ - وجاء عمي عامر برجل من العَبَلات يقال له: مِكْرَزٌ؛ يقوده إلى رسول
الله ◌َّهِ على فرس مُجَفَّفٍ ، في سبعين من المشركين ، فنظر إليهم رسول الله
مخلل ، فقال :
((دعوهم ؛ يكنْ لهم بَدْءُ الفجور وثِناهُ)) .
١٥٠٤

فعفا عنهم رسول اللّه عليه، وأنزل الله: ﴿وهو الذي كفَّ أيديَهُم عنكم
وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفَرَكم عليهم ... ﴾ الآيةَ كلَّها. قال :
٧ - ثم خرجنا راجعين إلى المدينة ، فنزلنا منزلاً ، بيننا وبين بني لِحْيَانَ جبل ،
وهم المشركون ، فاستغفر رسول الله عليه لمن رقي هذا الجبل الليلة؛ كأنه طليعة
للنبي عليه وأصحابه .
قال سلمة : فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثاً .
٨ - ثم قدمنا المدينة، فبعث رسول اللّه ◌َ ا بظهره مع رَبَاح غلام رسول الله
بيانٍ وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أُندِّيه مع الظّهْر، فلما أصبحنا؛ إذا
عبدالرحمن الفَزَاريَّ قد أغار على ظهر رسول الله ◌َ يْهِ، فاستاقه أجْمَعَ ، وقتل
راعيَه ، قال : فقلت : يا رباح ! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيدالله ، وأخبر
رسول الله يل أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال: ثم قمت على أَكَمَةِ
فاستقبلت المدينة ، فناديت ثلاثاً : يا صباحاه ! ثم خرجت في آثار القوم أرميهم
بالنبل وأرتجزُ أقول :
١١
أنا ابن الأكوع
واليومُ يومُ الرُّضَّعِ
فألحقُ رجلاً منهم فأصكُ سهماً في رحله ، حتى خلص نصل السهم إلى
كتفه . قال : قلت : خذها
وأنا ابن الأكوع
واليومُ يومُ الرضَّع
قال : فوالله ! ما زلت أرميهم أعقِرُ بهم ، فإذا رجع إليَّ فارس ؛ أتيت شجرة
فجلست في أصلها ، ثم رميته فعقرت به ، حتى إذا تضايق الجبل ، فدخلوا في
تضايقه ؛ علوت الجبل فجعلت أُرْدِيهم بالحجارة ! قال : فما زلت كذلك أتبعهم ،
١٥٠٥

حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﴿، إلا خلفته وراء ظهري ؛ وخلّوا
بيني وبينه ، ثم اتبعتهم أرميهم ، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بُردة وثلاثين رمحاً
يستخفُّون ، ولا يطرحون شيئاً إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة يعرفها رسول
الله ◌ُ ه وأصحابه ، حتى أتوا متضايقاً من ثَنِيَّةٍ ، فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر
الفزاري . فجلسوا يتضخّون (أي: يتغدَّون) ، وجلست على رأس قرن ، قال
الفزاري : ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح، والله ! ما فارقنا منذ غَلَس
يرمينا ، حتى انتزع كل شيءٍ في أيدينا ، قال : فليقم إليه نفر منكم أربعة ، قال :
فصعد إليَّ منهم أربعة في الجبل ، قال : فلما أمكنوني من الكلام ؛ قال : قلت :
هل تعرفوني؟ قالوا : لا ، ومن أنت؟ قال : قلت : أنا سلمة بن الأكوع ، والذي كرَّم
وجه محمد ! لا أطلب رجلاً منكم إلا أدركته ، ولا يطلبني رجل منكم
فيدركني ، قال أحدهم : أنا أظن .
٩ - قال : فرجعوا ، فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله
يتخللون الشجر ، قال : فإذا أولهم الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري ،
وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي . قال : فأخذت بعنان الأخرم .
قال : فولوا مدبرين . قلت : يا أخرم ! احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول
الله يخليه وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن
الجنة حق والنار حق ؛ فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة ! قال : فحليته ، فالتقى هو
وعبدالرحمن ، قال : فعقر بعبدالرحمن فرسه ، وطعنه عبدالرحمن فقتله ، وتحول
على فرسه .
ولحق أبو قتادة فارس رسول الله / بعبد الرحمن ، فطعنه فقتله ، فوالذي كرَّم
وجه محمد # التبعتهم أعدو على رجلي ، حتى ما أرى ورائي من أصحاب
١٥٠٦

محمد بن ولا غبارهم شيئاً، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء
يقال له : (ذو قَرَدٍ) ؛ ليشربوا منه وهم عِطاش ، قال : فنظروا إلي أعدو وراءهم ؛
فحلَّيْتُهم عنه (يعني : أجليتهم عنه) ، فما ذاقوا منه قطرة .
قال : ويخرجون فيشتدون في ثنية ، قال : فأعدو ، فألحق رجلاً منهم فأصُكُهُ
بسهم في نغض كتفه ، قال : قلت : خذها
واليومُ يومُ الرضَّعِ
وأنا ابن الأكوعِ
قال: يا ثَكلَتْهُ أمُّه! أكوعُهُ بُكْرَةَ؟! قال: قلت: نعم يا عدو نفسه! أكْوَعُك بُكرةَ .
قال: وأردوا فرسين على ثنية، قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله عَظلة .
١٠ - قال : ولحقني عامر بسَطِيحَةٍ فيها مَذْقَةٌ من لبن وسطيحة فيها ماء،
فتوضأت وشربت ، ثم أتيت رسول الله فيه وهو على الماء الذي حليتهم عنه ؛ فإذا
رسول الله بيية قد أخذ تلك الإبل ، وكل شيءٍ استنقذته من المشركين وكل رمح
وبردة ، وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم ، وإذا هو يشوي
لرسول الله عَيلي من كبدها وسنامها .
قال : قلت : يا رسول الله ! خلني فأنتخب من القوم مئة رجل فأتَّبع القوم ؛
فلا يبقى منهم مُخبرٌ إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله ﴿﴿، حتى بدت نواجذه
في ضوء النار . فقال :
(يا سلمة! أتراك كنت فاعلاً؟)). قلت: نعم ، والذي أكرمك ! فقال :
((إنهم الآن ليُقْرَوْنَ في أرض غَطفَان))؛ قال: فجاء رجل من غَطَفَان)) ؛ فقال :
نحر لهم فلان جزوراً ، فلما كشفوا جلدها رأوا غباراً ، فقالوا : أتاكم القوم ، فخرجوا
هاربين .
١٥٠٧

١١ - فلما أصبحنا قال رسول الله علي :
((كان خيرَ فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رَجَّالتنا سلمة)). قال: ثم أعطاني
رسول الله عَ ل سهمين؛ سهم الفارس وسهم الراجل ، فجمعهما لي جميعاً ، ثم
أردفني رسول الله عَليه وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة .
١٢ - قال: فبينما نحن نسير - قال: وكان رجل من الأنصار لا يُسبق شدّاً -،
قال : فجعل يقول : ألا مسابق إلى المدينة ، هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك . قال :
فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفاً؟ قال : لا ؛ إلا أن يكون
رسول الله منزلة، قال: قلت : يا رسول الله ! بأبي وأمي ذرني فَلأُسَابق الرجل ! قال :
((إن شئت)). قال: اذهب إليك، وثنيت رجليّ، فطَّفَرْتُ، فعدَوْتُ ، قال :
فربطتُ عليه شَرَفاً أو شَرَفَيْنِ أستبقي نَفَسي ، ثم عدوت في إثره فربطت عليه شَرَفاً
أو شَرَفَيْنِ ، ثم إني رفعت حتى ألحقه ، قال: فأصُكُّه بين كتفيه ، قال : قلت : قد
سُبقتَ والله ! قال : أنا أظن ، قال : فسبقته إلى المدينة .
١٣ - قال: فوالله ! ما لبثنا إلا ثلاث ليال، حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول
الله ، قال : فجعل عمِّي عامر يرتجز بالقوم :
ولا تصدقنا ولا صلينا
تالله لولا الله ما اهتدينا
فثبت الأقدام إن لاقينا
ونحن عن فضلك ما استغنینا
وأنزلِنْ سكينةً علينا
فقال رسول الله چين :
(من هذا؟)). قال : أنا عامر . قال :
١٥٠٨

((غفر لك ربك!)).
قال : وما استغفر رسول الله به الإنسان يخصّه إلا استُشهد. قال: فنادى
عمر بن الخطاب وهو على جمل له : يا نبي الله ! لولا متعتنا بعامر !
١٤ - قال : فلما قدمنا خيبر؛ قال : خرج ملكهم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسيفه ويقول :
شاكي السلاح بطل مُجَرَّبُ
قد علمت خيبر أني مَرْحَبُ
إذا الحروب أقبلت تلهَّبُ
قال : وبرز له عمي عامر ، فقال :
قد علمت خيبر أني عامرُ
شاكي السلاح بطل مغامرٌ
قال : فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، وذهب عامر
يَسْفُلُ له ، فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله ، فكانت فيها نفسه .
١٥ - قال سلمة: فخرجت؛ فإذا نفر من أصحاب النبي ◌َله، يقولون: بَطَلَ
عَمَلُ عامر ؛ قتل نفسه .
قال : فأتيت النبي ◌َ ﴿ وأنا أبكي ، فقلت: يا رسول الله ! بَطَلَ عملُ عامر؟
قال رسول الله چين :
((من قال ذلك؟!)) . قال : قلت : ناس من أصحابك ، قال :
((كذب من قال ذلك ! بل له أجره مرتين)).
ثم أرسلني إلى عليٍّ وهو أرمَدُ ، فقال :
((لأعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ؛ أو يحبُّه اللهُ ورسوله)) .
١٥٠٩

،
قال : فأتيت علیاً ، فجئت به أقوده وهو أرمد ، حتى أتيت به رسول الله
فبسَقَ في عينيه ، فبرأ وأعطاه الراية ، وخرج مرحب ، فقال :
شاكي السلاح بطل مُجَرَّبُ
قد علمت خيبر أني مَرْحَبُ
إذا الحروب أقبلت تَلهّبُ
فقال علي :
كَلَيْثِ غاباتٍ كريهِ المنظره
أنا الذي سمتني أمي حيدرْ
أوفيهمُ بالصاعِ كَيْلَ السِّنْدره
قال : فضرب رأس مرحبٍ فقتله ، ثم كان الفتح على يَدَيْهِ .
قلت : هكذا بهذا التمام أخرجه مسلم من طريق عكرمة - وهو ابن عمار -
قال : حدثني إياس بن سلمة به . وكذلك رواه إبراهيم - وهو أبو إسحاق إبراهيم
ابن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه ، راوية «صحيح مسلم» ..
وأخرجه الإمام أحمد (٤٨/٤) - كُلُّ أو جُلَّه -، والبيهقي - مفرقاً - في «دلائل
النبوة)) (١٣٨/٤ و١٨٢ و٢٠٧) .
وأخرج هو (١٣٧/٤ و١٨٠ و١٨١ - ٢٠٦)، وكذا أبو داود رقم (٢٦٥٤ و٢٧٥٢)،
وكذلك أحمد (٤٦/٤ و٤٧ و٤٩ - ٥٠ و٥٠ - ٥١ و٥٢ - ٥٣)، والرُّوياني في ((مسنده))
(١١٢٨ و١١٣٠ و١١٣١ و١١٤٣ و١١٤٩ و١١٥٦ و١١٧٢)، والطبراني في ((معجمه))
(٨/٧ - ١٣ ورقم ٦٢٣٣ و ٦٢٤٢ و ٦٢٤٣ و٦٢٤٦ و ٦٢٥٢ و٦٢٥٦ و٦٢٦٨ و٦٢٦٩
و٦٢٧٤ و ٦٢٧٨ و ٦٢٨١ و٦٢٨٤ و ٦٢٨٦ و ٦٢٨٧ و٦٢٩٤ و٦٢٩٥ و٦٣٠٠)، وكذا ابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٤٠/١٤ - ٤٤٣) أخرجوا منه من طرق عن سلمة فقرات؛
١٥١٠

منها المطول ، ومنها المختصر ، وأتمها طريق عكرمة بن عمار في ((صحيح مسلم)).
وهو - أعني : عكرمة بن عمار - جيد الحديث في روايته عن غير يحيى بن أبي
كثير ، أما روايته عنه خاصة ؛ فقد تكلموا فيها ؛ ولذلك قال الحافظ في ترجمته :
(صدوق ؛ يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، ولم يكن له
کتاب)) .
قلت : ومن ذا الذي لا يغلط؟! وإن روايته لهذا الحديث لأكبر دليل على
حفظه وضبطه لما يرويه . وقد تابعه غير ما واحد عن سلمة في بعض فقراته ،
وبعضها في ((الصحيحين))، فانظر إن شئت (٤٥٣٢ و٤٥٤٠ و٤٥٤٣ و٤٥٥١) في
((تحفة الأشراف)).
وقد وجدت له متابعاً على حديث الترجمة ؛ لكن فيه من لا يُفرح بمتابعته ؛
فقال الطبراني بالرقم المتقدم (٦٣٠٠) : حدثنا محمد بن يونس : ثنا ناصر بن
علي : أنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال :
جاء عامر عمي ، فقال : أعطني سلاحك ، فأعطيته ، ثم جئت إلى النبي
مخلية ، فقلت : أبغني سلاحاً، قال :
((فأين سلاحك؟)) ، قلت : أعطيته عامراً عمي ، قال :
((ما أجد أحداً يشبهك إلا الذي قال : هب لي أخاً أحبَّ إليَّ من نفسي)»؛
فأعطاني قوسه ومجنه وثلاثة أسهم من كنانته .
قلت : ومحمد بن يونس هذا : هو العصفري - وهو المعروف بالكدێمي -؛ وهو
متهم بوضع الحديث .
١٥١١

٣٥٥٤ - (قال الله تبارك وتعالى: إذا أحبَّ عبْدي لقائي أحببتُ
لقاءَه ، وإذا كَرِهَ لقائي كرهتُ لقاءه).
هو من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، وله عنه طرق :
الأولى : عن الأعرج عنه .
أخرجه مالك ، والنسائي (١٨٣٥ - أبو غدة) من طريقه وغيره ، وأحمد
(٤١٨/٢) .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
الثانية : عن شریح بن هانئ عنه به قال :
فأتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين ! سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله
حديثاً ، إن كان كذلك فقد هلكنا ، فقالت : إن الهالك من هلك في قول
رسول الله فيه، وما ذاك؟ قال: قال رسول الله عَ ليه :... (فذكر الحديث). وليس
منا أحد إلا وهو يكره الموت؟! فقالت : قد قاله رسول الله ؛ وليس بالذي تذهب إليه ،
ولكن إذا شخص البصر، وحشرج الصدر ، واقشعر الجلد ، وتشنجت الأصابع ؛ فعند
ذلك: ((من أحب لقاء الله ؛ أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله ؛ كره الله لقاءه)).
أخرجه مسلم (٦٦/٨)، والنسائي (١٨٣٤).
الثالثة : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (٤٥١/٢) . وسنده حسن .
(تنبيه): عزا الحديث المنذريُّ في ((الترغيب)) (٣/١٦٨/٤) لـ:
((مالك، والبخاري - واللفظ له -، ومسلم، والنسائي)). ذكره بلفظ: ((قال:
١٥١٢