Indexed OCR Text
Pages 61-80
وأما قوله: ((أبو صالح كاتب الليث)) مكان: (سعيد بن أبي مريم))؛ فإنه إن لم
يكن خطأً أيضاً؛ فهو انتقال من شيخ إلى شيخ آخر؛ لأن كلاً منهما من شيوخ
يحيى بن عثمان بن صالح المصري ، وهذا صدوق؛ كما قال الذهبي والعسقلاني ،
لكن الأول منهما - وهو سعيد بن أبي مريم - ثقة ثبت من رجال الشيخين ، بخلاف
أبي صالح ؛ فهو من شيوخ البخاري ، وفيه كلام معروف .
وجملة القول ؛ أن إسناد الطبراني جيد بالمتابعات المذكورة : (عمرو بن
الحارث) ، و(ابن لهيعة)، و(الحسن بن ثوبان) عن يزيد بن أبي حبيب .
وبهذا التحقيق يتبين تقصير المنذري في قوله في ((الترغيب» (٢٥/٢):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، والبيهقي، وفيه ابن لهيعة)) !
ونحوه قول الهيثمي في «المجمع» (١١٠/٣) :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام))!
ففاتهما متابعة الحسن بن ثوبان وعمرو بن الحارث المقوية له ، مما ورطني قديماً
- وقبل طبع ((المعجم الكبير)) - أن أخرج الحديث في ((الضعيفة)) برقم (٣٠٢١)
متابعة مني لهما ، ولا يسعني إلا ذلك؛ ما دام المصدر الذي عزواه إليه لا تطوله
يدي؛ كما كنت بينت ذلك في مقدمة كتابي ((صحيح الترغيب))، أما وقد وقفت
عليه الآن ، وعلمت أن ابن لهيعة قد توبع - خلافاً لما أوهما -؛ فقد قررت إيداعه
في ((صحيح الترغيب))، لا سيما والشطر الثاني منه قد رواه بعض الثقات - غير
من تقدم - عن يزيد بن أبي حبيب ، وهو مخرج في ((تخريج أحاديث مشكلة
الفقر» (رقم ١١٨). ليتك ما فعلت.
١٤١٣
٣٤٨٥ - (أتانِي جبريلُ في خَضِرٍ معلّقٍ بِه الدُّرُّ) .
أخرجه أحمد (٤٠٧/١) : ثنا زيد بن الحُبَاب: حدثني حسين : حدثني
حُصين : حدثني شَقِيق قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله عطاء :...
فذكره .
وأخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٧٧٤/٢ - ٣٤٩/٤٧٥)، والدارقطني في
((الغرائب والأفراد)) (ق ١/٢٢٤ - الأطراف) من طرق أخرى عن زيد بن الحباب به .
وقال الدارقطني :
((تفرد به الحسين بن واقد ، وعنه زيد بن الحباب وغيره ، وبه عن الحسين عن
عاصم)) .
قلت : وهذا إسناد جيد؛ كما قال الحافظ ابن كثير في ((التفسير)) (٢٥١/٤)،
ورجاله ثقات رجال مسلم ، وفي بعضهم كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة
الحسن . وأما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فقال (٣٣٠/٥):
((إسناده صحيح)) !
وأعله أخونا الفاضل رضى المباركفوري في تعليقه على ((العظمة)) بقوله :
:
((فيه حصين بن عبدالرحمن ، وهو ثقة تغير حفظه بالأخرة ، ولم يذكر حسين
بن واقد فیمن سمع منه قبل التغیر)» !
فأقول : المتغير لا يساق مساق المختلط ، ولا يعامل معاملته فيما أعلمه من
صنيع أهل العلم في تخريجاتهم وتصحيحاتهم ، ويقوون حديثه ؛ لأن التغير أقل سوءاً
من الاختلاط ، فحديثه على أقل الدرجات حسن ، لا سيما إذا توبع ؛ كما يأتي .
١٤١٤
ورواه أحمد قبيل هذا ، وبالإسناد نفسه ؛ إلا أنه جعل مكان (حصين) : عاصم
ابن بهدلة ... بلفظ :
((رأيت جبريل على السدرة المنتهى، وله ستُّ مئة جناح)). قال: سألت
عاصماً عن الأجنحة؟ فأبى أن يخبرني ، قال : فأخبرني بعض أصحابه : أن الجناح
ما بين المشرق والمغرب . وكذا أخرجه ابن جرير (٢٩/٢٧) .
وقد تابعه على هذا الإسناد : حماد بن سلمة عن عاصم ابن بهدلة ؛ إلا أنه
قال : عن زر عن ابن مسعود .
أخرجه أحمد (٤١٢/١ و٤٦٠)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٤٧٣/٦/
١١٥٤٢)، وابن جرير أيضاً، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص ١٣٣)، والبيهقي في
((دلائل النبوة)) (٣٧٢/٢) كلهم عن حماد به ، ولفظه :
((رأيت جبريل عند سدرة المنتهى؛ عليه ستُ مئة جناح ، ينتثر من ريشه
التهاويل : الدر والياقوت)) .
وهذا إسناد جيد قوي ؛ كما قال ابن كثير .
ورواه شريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بلفظ :
((يسقط من جناحه - من التهاويل والدر والياقوت - ما الله به عليم)).
أخرجه أحمد (٣٩٥/١) . وشريك ضعيف .
وله طريق أخرى ؛ عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد عن
عبدالله في قوله : ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ قال :
رأى رسولُ الله ◌َّهِ جبريلَ في حُلة من رَفْرِف، قد ملأ ما بين السماء والأرض.
١٤١٥
أخرجه أحمد (٣٩٤/١ و٤١٨)، والنسائي (١١٥٣١ - الكبرى) ، وابن خزيمة
أيضاً، وكذا ابن جرير، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٠٥٠/٢٤٥/٩)، وأبو
الشيخ (٣٤١/٧٦٦/٢)، وابن منده في ((الإيمان)) (٧٥١/٧٣١/٢).
وهذا إسناد على شرط الشيخين ؛ لولا اختلاط أبي إسحاق وعنعنته ،
وإسرائيل سمع منه بعد الاختلاط . لكن في رواية لابن منده (٧٥٢) قد تابعه
سفيان عن أبي إسحاق به .
وسفيان - وهو الثوري - سمع منه قبل الاختلاط .
وله طريق أخرى عن ابن مسعود؛ يرويه شعبة ، وسفيان أيضاً، وغيرهما :
عند ابن خزيمة ، والطبراني (٩٠٥١ و٩٠٥٣) ، وابن منده (٧٤٧ - ٧٥٠) ، وأحمد
أيضاً (٤٤٩/١) ، ولفظ ابن خزيمة :
رأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء . وسنده صحيح .
وله شاهد من حديث عائشة أن رسول الله حيثانه قال :
((رأيت جبريل عليه السلام منهبطاً، قد ملأ ما بين السماء والأرض ، وعليه
ثياب سندس ، معلقاً به اللؤلؤ والياقوت)) .
أخرجه أحمد (١٢٠/٦): ثنا عفان: ثنا حماد قال : أخبرنا عطاء بن السائب
عن الشعبي عن مسروق عنها .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو الشيخ أيضاً (رقم ٣٤٣) .
وهو إسناد صحيح؛ إن كان حماد - وهو ابن سلمة - سمعه من عطاء قبل
الاختلاط ، وإلا ؛ فهو شاهد قوي لما تقدم .
١٤١٦
وخالف عون بن عمارة ؛ فقال : ثنا الخليل بن أحمد عن عاصم عن الشعبي
عن عائشة به .
أخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (١٢٥/٢١٦/١).
قلت : وعون هذا ضعيف ، لكن الراوي عنه - وهو علي بن بشر الأموي - أشد
ضعفاً منه ، قال أبو الشيخ :
((كان يضعَّف ، حدث عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس مرفوعاً : رأيت
في الجنة ذئباً))! قال الذهبي في («الميزان)):
((وهذا من بلاياه)).
وبالجملة ؛ فالحديث من الطريق الأولى عن ابن مسعود حسن ، وهو صحيح
بالطرق الأخرى والشاهد عن عائشة رضي الله تعالى عنها .
ولقد كنت أوردته في ((ضعيف الجامع))؛ اغتراراً مني بالمناوي الذي نقل في
((فيض القدير)) عن الدارقطني أنه ضعفه في ((الأفراد))! والآن وقد وقفت على إسناده
بواسطة ((أطرافه)) لابن طاهر المقدسي ، وليس فيه ما يشعر بتضعيفه ، ولو سلمنا به
فرضاً ؛ فهو مدفوع بما ذكرت من ثقة رجاله ، وطرقه وشاهده ، ولذلك فقد نقلته من
(ضعيف الجامع)) إلى ((صحيحه)) . والله تعالى ولي التوفيق؛ وأسأله المزيد من فضله !
٣٤٨٦ - (لَّا نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿ليسَ على الذينَ آمنُوا وعمِلُوا
الصالحاتِ جُنَاحٌ فيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقَوا وآمنُوا وعمِلُوا الصالحاتِ ثم
اتّقُوا وآمنُوا ثم اتّقَوا وأحسَنُوا والله يحب المحسنين﴾؛ قال لي [يعني:
ابن مسعود]: ((قيل لي : أنت منهم))) .
أخرجه مسلم (١٤٧/٧)، والترمذي (٣٠٥٣)، والنسائي في ((السنن الكبرى))
١٤١٧
(١١١٥٣/٣٣٧/٦)، وابن جرير الطبري في ((التفسير)) (٢٥/٧) ، وكذا ابن أبي
حاتم (٦٧٧٦/١٢٠١/٤) من طريق علي بن مُسْهِر عن الأعمش عن إبراهيم عن
علقمة عن عبدالله قال : ... فذكره . وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)) .
وتابعه قيس بن الربيع عن الأعمش به . أخرجه ابن أبي حاتم (٦٧٧٨).
وخالفهما سليمان بن أرقم عن الأعمش به ؛ فزاد في متنه فقال :
لما نزلت تحريم الخمر؛ قالت اليهود : أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها؟!
فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس على الذين .. ﴾ ... )) وذكر الحديث.
أخرجه الطبراني (١٥٠١١/٩٥/١٠)، والحاكم (١٤٣/٤ - ١٤٤)، وقال:
((صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، إنما اتفقا على حديث شعبة عن أبي إسحاق
عن البراء مختصراً)) !
كذا قال ! ووافقه الذهبي على التصحيح ، وفي ذلك نظر من وجوه :
الأول : أن سليمان بن أرقم سيِّئ الحفظ كما في ((التقريب))؛ فلا وجه
لتصحیح حديثه !
الثاني : أنه خالف عليَّ بنَ مسهر الثقة ومتابعه ، فتكون زيادته عليه منكرة ،
لكن قد جاء ما يشهد لها ، فلننظر هل ذلك مما يقويها؟! فلننتظر .
الثالث : أنه خفي عليه أن مسلماً قد أخرجه ؛ فنفيه إياه وهم من أوهامه ؛ إلا
أن یعني بالزيادة ، وهو ما أستبعده !
وقد جاءت أحاديث أخرى في نزول هذه الآية عن جمع آخر من الصحابة ،
١٤١٨
س
لا بأس من تخريجها للفائدة ، ولأنه وقع في بعضها علة خفيت على بعضهم
فصححه ، وهم أنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وعبدالله بن عباس ، والبراء بن عازب ،
وجابر بن عبدالله .
١ - أما حديث أنس ؛ فله عنه طريقان :
الأولى : عن حماد بن زيد : أخبرنا ثابت عنه قال :
كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة ، وما شرابهم إلا
الفضيخ : البسر والتمر ، فإذا مناد ينادي :
((ألا إن الخمر قد حرمت)).
قال : فَجَرَتْ في سكك المدينة ، فقال لي أبو طلحة : اخرج فأهرقها ، فهرقتها .
فقالوا - أو قال بعضهم -: قُتل فلان، قتل فلان وهي في بطونهم ! قال - فلا
أدري هو من حديث أنس -: فأنزل الله عز وجل : ﴿ليس على الذين آمنوا
وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ .
أخرجه البخاري (٤٦٢٠)، ومسلم (٨٧/٦) - والسياق له -، والبيهقي
(٢٨٦/٨)، وأحمد (٢٢٧/٣)، وأبو يعلى (٣٣٦٢/٦ و٣٤٦٢) .
والأخرى : عن عَبَّاد بن راشد عن قتادة عن أنس قال :
بينا أنا أدير الكأس على أبي طلحة ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ،
وسهيل ابن بيضاء ، وأبي دجانة - حتى مالت رؤوسهم -... الحديث نحوه ، وفيه :
وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا ثم خرجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله خان.
يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
١٤١٩
الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) إلى قوله : ﴿فهل أنتم منتهون﴾ ؛ فقال رجل:
يا رسول الله! فما منزلة من مات منا وهو يشربها؟! فأنزل الله تعالى: ﴿ليس علی
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ... ﴾ الآية.
فقال رجل لقتادة : سمعته من أنس بن مالك؟ قال : نعم ، وقال رجل لأنس
ابن مالك: أنت سمعته من رسول الله ؟! قال : نعم، أو حدثني من لم يكذب ،
والله ! ما كنا نكذب ، ولا ندري ما الكذب .
أخرجه ابن جرير (٢٤/٧ - ٢٥)، والبزار (٢٩٢٢/٣٥١/٣).
وإسناده حسن، وسكت عنه ابن كثير في ((التفسير)) (٩٣/٢ - ٩٤)، وكذا
الحافظ في ((الفتح)) (٢٧٩/٨)، وعزاه لابن مردويه فقط كشاهد للزيادة التي شك
فيها حماد في الطريق الأولى .
وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٢١/٢) لأبي الشيخ أيضاً .
٢ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه أبو معشر عن أبي وهب عنه قال :
حرمت الخمر ثلاث مرات :
قدم رسول الله في المدينة وهم يشربون الخمر ، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول
الله خية عنهما؟ فأنزل الله على نبيه عليه: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها
إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ... ﴾ إلى آخر الآية، فقال
الناس : ما حُرِّمَ علينا ، إنما قال : ﴿فيهما إثم كبير﴾ !
وكانوا يشربون الخمر، حتى إذا كان يوم من الأيام ؛ صلى رجل من المهاجرين
- أمَّ أصحابه في المغرب - خلط في قراءته ، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها : ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ .
١٤٢٠
وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مُغْبِقٍ(١)؛ ثم أنزلت آية
أغلظ من ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ ، فقالوا : انتهينا ربنا ! فقال
الناس : يا رسول الله ! ناس قتلوا في سبيل الله ، أو ماتوا على فرشهم؛ كانوا يشربون
الخمر ، ويأكلون الميسر ، وقد جعله الله رجساً ومن عمل الشيطان؟ فأنزل الله : ﴿ليس
على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ... ﴾
إلى آخر الآية، فقال النبي ◌َ انُ :
(لو حرمت عليهم؛ لتركوها كما تركتم)).
أخرجه أحمد (٣٥١/٢ - ٣٥٢).
قلت : وهو إسناد ضعيف ؛ أبو وهب هذا لا يعرف .
وأبو معشر - واسمه نجيح -؛ ضعيف. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(٥١/٥) :
((رواه أحمد ، وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه ، وأبو نجيح
ضعيف لسوء حفظه ، وقد وثقه غير واحد)) !
وسكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (٣١/١٠).
٣ - وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه عن
سعيد بن جبير عنه قال :
(١) الأصل: (مغيق) وكذا في ((المجمع))! والتصحيح من ((تفسير ابن كثير)).
وهو اسم فاعل من (الغبوق) ، وهو ما يشرب بالعشي .
١٤٢١
نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار ، شربوا حتى إذا نهلوا ؛ عبث
بعضهم ببعض ، فلما صحوا ؛ جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته ،
فيقول : قد فعل بي هذا أخي - وكانوا إخوةً ليس بينهم ضغائن - ! والله ! لو كان
بي رؤوفاً رحيماً ما فعل بي هذا! فوقعت في قلوبهم الضغائن ، فأنزل الله عز
وجل : ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله : ﴿فهل أنتم منتهون﴾ .
فقال ناس : هي رجس ، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر ، وفلان قتل يوم
أحد؟! فأنزل الله عز وجل : ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح
فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ .
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١١٥١)، والحاكم (١٤١/٢ - ١٤٢)، والبيهقي
(٢٨٥/٨ - ٢٨٨)، والطبراني في «الكبير» (٥٦/١٢ - ١٢٤٥٩/٥٧).
وصححه الحاكم، وقال الذهبي في ((تلخيصه)) :
((قلت : على شرط مسلم)).
وقال الهيثمي (١٨/٧) :
((رواه الطبراني، ورجاله رجال (الصحيح)).
قلت : وهو كما قالا ؛ لكن في ربيعة بن كلثوم بن جبر وأبيه كلام يسير لا
ينزل به حديثهما عن مرتبة الحسن. وصححه الحافظ في ((الفتح)) (٣١/١٠).
وقد تابعه سماك عن عكرمة عن ابن عباس بالشطر الأخير منه في نزول آية :
﴿ليس على الذين آمنوا ... ﴾.
أخرجه الترمذي (٣٠٥٢)، والحاكم (١٤٣/٤)، وابن جرير (٢٤/٧) ، وأحمد
(٢٩٥/١) . وقال الترمذي :
١٤٢٢
((حسن صحيح))! وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي، وكذا الحافظ، فقال في ((الفتح))
(٣١/١٠) بعدما عزاه لأحمد :
((وسنده صحيح))!
وكل ذلك وهم؛ فإن الحافظ نفسه قال في ((التقريب)) :
((سماك بن حرب صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير
بأخرة ، فكان ربما تلقن)» .
٤ - وأما حديث البراء بن عازب ؛ فيرويه إسرائيل وشعبة عن أبي إسحاق
عنه بالشطر الأخير المشار إليه آنفاً .
أخرجه الترمذي (٣٠٥٠، ٣٠٥١)، وابن حبان (٥٣٥٦ و٥٣٥٧)، والطيالسي
في ((مسنده)) (٧١٥)، ومن طريقه : ابن أبي حاتم (رقم ٦٧٧٥) ، وأبو يعلى (١٧١٩ -
١٧٢٠)، والرُّوياني (٣٢٤/٢٢٩/١). وزاد أبو يعلى في رواية صحيحة إلى شعبة قال :
قلت : أسمعته من البراء؟ قال : لا .
وهذا معناه أنه دلس الواسطة بينه وبين البراء ، فهو معلول بجهالة الواسطة .
وقد تجاهل هذا الأخ الداراني في تعليقه على ((أبي يعلى)) فقال :
((إسناده صحيح)) !
وأكد تجاهله المذكور في تعليقه على (الموارد))؛ فقال (٣٤٠/٤):
(إسناده صحيح ، شعبة قديم السماع من أبي إسحاق السبيعي .. ))، ثم أخذ
في تخريجه باختصار على خلاف عادته ؛ لأنه عزاه لأبي يعلى ، وقال :
١٤٢٣
«وهناك استوفینا تخريجه)» !
فلم يستفد من الإحالة عليه إلا تأكيداً لغفلته ، وتغريراً بقرائه ، والله المستعان !
نعم ؛ الحديث صحيح بالشواهد التي قدمتها بين يديه .
٥ - وأما حديث جابر؛ فيرويه سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن
عبدالله يقول :
اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي :{له ، ثم قُتلوا شهداء يوم أحد ،
فقالت اليهود : فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم ! فأنزل الله : ﴿ليس
على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ .
رواه أبو بكر البزار في («مسنده))، ثم قال :
((وهذا إسناد صحيح))؛ كما في ((تفسير ابن كثير)) (٩٥/٢)؛ وقال :
((وهو كما قال ، ولكن في متنه غرابة)).
قلت : لعل وجهه أن البخاري أخرجه في ((صحيحه)) من طرق عن سفيان - وهو
ابن عيينة - دون جملة اليهود ، وزاد في رواية له (٤٦١٨) :
وذلك قبل تحريمها .
وإنما نقلته من ((التفسير))؛ لأني لم أره في ((كشف الأستار عن زوائد البزار))
للهيثمي ، ولا في ((مختصره) للحافظ العسقلاني ، وكنت أود الرجوع إلى أصله
(البحر الزخار)) المعروف بـ((مسند البزار))، وقد صدر منه حتى الآن ثمانية أجزاء،
ليس فيها مسند جابر رضي الله عنه، وقد عزاه إليه الحافظ أيضاً في ((الفتح))
(٢٧٩/٨) ! والله سبحانه وتعالى أعلم .
١٤٢٤
٣٤٨٧ - (لما انتهيْنا إلى بيْت المقدس ؛ قال جبريلُ بإِصبعهِ فخرجَ
به الحَجَر ، وشدّ به البُراق) .
أخرجه الترمذي (٣١٣٢)، وابن حبان (٣٤ - موارد)، والحاكم (٣٦٠/٢) من
طريق أبي تُمَيْلة عن الزبير بن جنادة عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله
:... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو تميلة، والزبير؛ مروزيان ثقتان)).
ووافقه الذهبي .
وأما الترمذي ؛ فقال :
((حسن غريب)). ولم ترد كلمة: ((حسن)) في بعض النسخ منه ، ولا ذكرها
المزي في ((التحفة)) .
(تنبيه) : كنت ضعفت الحديث في بعض التعليقات القديمة ، ولما قسمت
السنن الأربعة إلى قسمين ((الصحيح)) و((الضعيف))، ومنها ((سنن الترمذي))؛
اقتضاني إعادة النظر في بعض أحاديثه ومنها هذا ، فثبتت لي صحته ، وأن قول
الذهبي في (الزبير بن جنادة) من («المغني)) :
((فيه جهالة))! وإشارته إلى تمريض توثيق ابن حبان بقوله في ترجمته من
((الكاشف)):
((وثق))! ومثله قول الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول)» ! أن ذلك كله مرجوح عندي لتوثيق ابن معين للزبير هذا ، وبخاصة
لما رأيت الذهبي نفسه قد خطأ من قال: ((فيه جهالة))؛ يعني : ابن الجوزي ، فكأنه
كان اتبعه في قوله هذا ، فلما تبين له خطؤه رجع عنه ؛ فكأنه أصابه ما أصابني !
١٤٢٥
ولذلك بادرت يومئذٍ إلى تدارك الخطأ في تحقيقي الثاني على ((مشكاة المصابيح))
أداءً للأمانة العلمية ، ثم أكدت ذلك في مقدمتي لكتابي الحديث ((صحيح موارد
الظمآن»، وهو تحت الطبع ؛ يسر الله إتمامه ونشره بمنه وكرمه .
٣٤٨٨ - (كان يصلِّي الهَجِيرَ(١)، ثمّ يصلِّي بعدَها ركعتَينِ ، ثمّ يصلِّي
العصْرَ، ثم يصلِّي بعدَها ركعتَينٍ).
أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسند عائشة)) (١٠٣١/٨٩٤/٣)، ومن طريقه:
السَّرَّج في ((مسنده)) (ق ٢/١٣١) قال إسحاق: أخبرنا عبيدالله (زاد السراج : ابن
موسى ، والنضر بن شميل ، قالا :) نا إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه قال :
سألت عائشة عن صلاة رسول الله /18 : كيف كان يصلي؟ فقالت : ...
فذكره . قلت : فقد كان عمر يضرب عليهما ، وينهى عنهما؟! فقالت :
كان عمر رضي الله عنه يصليهما ، وقد علم أن رسول الله ◌َ ، كان يصليهما ،
ولكن قومك أهل اليمن قوم طَغَام ، يصلون الظهر ، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر ،
ويصلون العصر، ثم يصلون ما بين العصر والمغرب (٢) ، فضربهم عمر ؛ وقد أحسن .
قلت : وهذا إسناد صحيح عزيز، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير
المقدام بن شريح عن أبيه ، وهما ثقتان من رجال مسلم .
وقد أخرجه أحمد (١٤٥/٦)، والطحاوي ، وابن حبان من وجه آخر عن
المقدام به مختصراً قال :
سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر؟ فقالت :
(١) أراد صلاة الظهر؛ بحذف المضاف.
(٢) الأصل: (الظهر والعصر)! وهو خطأ ظاهر، لعله طبعي، والتصحيح من ((السراج)).
١٤٢٦
صلِّ؛ إنما نهى رسول الله ◌َ يّ قومك أهل اليمن عن الصلاة إذا طلعت
الشمس. انظر ((صحيح الموارد)) (٦٢٥) .
ثم روى أحمد (٢٥٤/٦) طرفاً آخر منه . ومن وجه آخر عن إسرائيل به ، وهو
صلاته ركعتي الهجير .
وفي قول عائشة الموقوف فائدة عزيزة لم يذكرها الحافظ في ((فتح الباري))، وهي
أن عمر رضي الله عنه لم ينه عن الركعتين بعد العصر إنكاراً لشرعيتهما ، وإنما من
باب سد الذريعة ، وخشية أن يصلوها في وقت التحريم ، وهو عند غروب الشمس .
وقد جاء ما يشهد له من رواية تميم الداري ، وزيد بن خالد الجهني ، وقد سكت
عنهما الحافظ في ((الفتح)) (٦٥/٢)، وحسن إسناد زيد: الهيثميُّ؛ كما يأتي.
أما حديث تميم ؛ فیرویه هشام بن عروة عن أبيه قال :
خرج عمر على الناس يضربهم على السجدتين بعد العصر، حتى مر بـ (تميم
الداري) ، فقال :
لا أدعهما ، صليتها مع من هو خير منك ؛ رسول الله
ـيّ
فقال عمر : إن الناس لو كانوا كهيئتك لم أبالٍ .
أخرجه أحمد (١٠١/٤) بإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. لكن قال
الهيثمي (٢٢٢/٢) :
((وعروة لم يسمع من عمر)) .
لكن رواه عبدالله بن صالح: حدثني الليث عن أبي الأسود عن عروة بن
الزبير أنه قال : أخبرني تميم الداري - أو أخبرت - :
١٤٢٧
أن تميماً الداري ركع ركعتين بعد نهي عمر بن الخطاب عن الصلاة بعد
العصر، فأتاه عمر ، فضربه بالدَّرَّة ، فأشار إليه تميم : أن اجلس ، وهو في صلاته ،
فجلس عمر حتى فرغ تميم ، فقال لعمر : لم ضربتني؟! قال : لأنك ركعت هاتين
الرکعتین ؛ وقد نهیتُ عنهما ، قال : ... (فذكره ، وزاد) فقال عمر:
إني ليس بي إياكم أيها الرهط ! ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون بعد
العصر إلى المغرب؛ حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله ◌َ له أن تصلوا فيها ، كما
يصلون بين الظهر والعصر ، ثم يقولون : قد رأينا فلاناً وفلاناً يصلون بعد العصر !
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٨١/٤٨/٢)، و((الأوسط)) (٢٩٦/٨/
٨٦٨٤ - الحرمين) ، وقال :
((لا يروى عن تميم إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الليث)).
قلت : هو ومن فوقه ثقات رجال الشيخين ، فهو إسناد صحيح إن سلم من
الانقطاع ، ومن ضعف في ابن صالح - وهو كاتب الليث ..
وبه أعله الهيثمي ، فقال بعدما عزاه لـ ((المعجمين)):
((وفيه عبدالله بن صالح، قال فيه عبدالملك بن شعيب: ((ثقة مأمون))،
وضعفه أحمد وغيره)) ..
وأما حديث زيد بن خالد الجهني ؛ فيرويه أبو سعد الأعمى عن رجل يقال
له : السائب مولى الفارسيين عنه :
أنه رآه عمر بن الخطاب - وهو خليفة - ركع بعد العصر ركعتين ، فمشى إليه
فضربه بالدرة ، وهو يصلي كما هو ، فلما انصرف قال زيد : اضرب يا أمير المؤمنين !
١٤٢٨
يصليهما ، قال : فجلس إليه
فوالله ! لا أدعهما أبداً بعد إذ رأيت رسول الله
عمر ، وقال :
يا زيد! لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّماً إلى الصلاة حتى الليل ؛ لم
أضرب فيهما .
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف» (٤٣١/٢ - ٤٣٢) - والسياق له -، وعنه وعن
غيره: أحمد (١١٥/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥١٦٦/٢٦٠/٥ و٥١٦٧).
وقال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد والطبراني :
((وإسناده حسن)).
قلت : أبو سعد الأعمى لم يوثقه أحد ولا ابن حبان ، ولذلك قال الحافظ في
((التقريب)) :
(مجهول)).
فلعل الهيثمي يعني أنه حسن لغيره بالنظر إلى ما تقدم . والله أعلم .
هذا .. وقد روي عن عائشة ما يخالف استحسانها المتقدم ، وهو ما رواه المغيرة
عن إِبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها قالت :
أتضرب عليهما؟! ما دخل علي رسول الله ◌َّيه قط إلا صلاهما.
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٥٧٠/٥٢/٣ - الإحسان) من طريق خالد
ابن عبدالله عن المغيرة به .
قلت : ورجاله كلهم ثقات .
وقد خالفه جرير فقال : عن مغيرة به دون جملة الضرب .
١٤٢٩
أخرجه النسائي (٦٧/١).
ورجاله ثقات أيضاً .
وخالفهما في إسناده إسرائيل فقال : عن المغيرة عن أم موسى قالت :
سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت :
ما أتاني رسول الله مح مية في يوم ؛ إلا صلى بعد العصر ركعتين.
أخرجه أحمد (١٠٩/٦).
قلت : فهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من طرق عنها ، دون جملة الضرب ،
فإن كانت محفوظة في طريق خالد عن المغيرة ؛ فالعلة منه ؛ وهو المغيرة بن مقسم
الضبي ؛ فإنه كان يدلس وبخاصة عن إبراهيم؛ كما في ((التقريب)).
وإبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - لا يحتمل مثل هذا الشذوذ والمخالفة .
وتخريج ابن حبان لـ (المغيرة) هذا الحديث بخاصة ، وأحاديث أخرى له
بعامة : مما ينافي شرطه الخامس الذي وضعه في مقدمة ((صحيحه)) لأحاديثه ، وهو
أن يتعرى الخبر عن التدليس ! لأن (المغيرة) هذا مدلس عنده أيضاً! بل هو قد
أخل بسائر شروطه ، كما حققته في مقدمتي لـ((صحيح الموارد))، و((ضعيف الموارد))؛
فلتراجع فإنها هامة جداً .
٣٤٨٩ - ( لَتَنْهِكُنَّ الأصابعَ بالطَّهور؛ أو لَتَنْهَكَنَّهَا النّارُ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٦٧٤/١٢٢/٣) : حدثنا إبراهيم
قال : نا شيبان بن فَرُّوخ قال: نا أبو عوانة عن أبي مسكين عن هُزَيل بن شُرَحْبيل
:... فذكره . وقال :
عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله
١٤٣٠
((لم يروه عن أبي عوانة إلا شيبان)).
قلت : وهما ثقتان ، أبو عوانة : هو الوضاح اليشكري ؛ ثقة ثبت من رجال
الشيخين .
وشيبان بن فروخ ؛ من رجال مسلم ، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة
الحسن ، ولذلك قال الحافظ :
(صدوق یهم)) .
وسائر الرواة ثقات : أما هزيل بن شرحبيل ؛ فثقة من رجال البخاري .
وأما أبو مسكين ؛ فهو حُرُّ بن مسكين ؛ فقال ابن معين :
((ثقة)) .
وقال أبو حاتم :
((لا بأس به)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٣٩/٦).
وخفي حاله على الحافظ ، فلم يذكر في ترجمته من ((التهذيب» إلا ما ذكره
ابن حبان ، ففاته أنه روى عنه جماعة من الثقات ، وتوثيق ابن معين وأبي حاتم
إياه! ولذلك قال في ((التقريب)) :
((مقبول))!
فتنبه .
وأما إبراهيم شيخ الطبراني ؛ فهو : إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي ، وثقه
الدارقطني؛ كما في ((تاريخ بغداد)).
١٤٣١
وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٣٦/١) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ووقفه في ((الكبير)) على ابن مسعود ؛ وإسناده
حسن)»!
فأقول: إسناد ((الكبير)) صحيح؛ فإنه أخرجه (٩٢١١/٢٨٢/٩ و ٩٢١٢) من
طريق الثوري وزائدة عن أبي مسكين به موقوفاً؛ ولكنه في معنى المرفوع فلا يعل
به المرفوع ، كما هو ظاهر .
ثم رأيت ما تقدم عن الهيثمي قد ذكره المنذري في ((الترغيب)) (٤/١٠٣/١)،
بل ظننت أنه تابع له ، إلا أنه زاد عليه ؛ فقال :
((وفي رواية له في ((الكبير)) موقوفة : قال :
خللوا الأصابع الخمس ؛ لا يحشوها الله ناراً)).
قلت : أخرجه الطبراني (٩٢١٣) من طريق طلحة بن مُصَرِّف قال: حُدَّثتُ
عن عبدالله بن مسعود أنه قال : ... فذكره .
ورجاله ثقات ؛ غير الرجل الذي لم يسم . ثم قال المنذري :
((قوله: ((لتنتهكنها))؛ أي : لتبالغن في غسلها ، أو لتبالغن النار في إحراقها .
و(النهك): المبالغة في كل شيء)).
وتفسير (النهك) بما ذكر معروف ، لكنه لا يتناسب مع اللفظ الذي وقع عنده
في الحديث ، ولذلك تعقبه الحافظ الناجي بقوله في ((عجالته)) (ص٤٢) :
((قوله : (لتنتهكن الأصابع بالطهور، أو لتنتهكنها النار))، وتفسيره لذلك -
بزيادة تاء وكسر الهاء - من (الانتهاك) ليس مراداً هنا قطعاً ..
١٤٣٢