Indexed OCR Text
Pages 1-20
٣٤٥٩ - (ألا أخبركم بخيْر دُور الأنصار - أو بخيْرِ الأنصار -؟!
قالوا : بلى يا رسولَ الله ! قال: بَنُو النّجارِ، ثمّ الذين يلونَهم؛ بنُو
عبدِ الأشْهلِ ، ثمّ الذين يلونَهم؛ بنُو الحارثِ بن الخزرج ، ثمّ الذين
يلونَهم؛ بنُو ساعدةَ ، ثمّ قال بيدَيهِ ، فقبضَ أصابِعه ، ثمّ بسطُهُنَّ - كالرامي
بيدِه - ، قال : وفي دُورِ الأنصارِ كُلِّها خيرٌ) .
جاء من حديث أنس ، وأبي أُسيد الساعدي ، وأبي حُميد الساعدي ، وأبي
هريرة :
أولاً : حديث أنس ، وله عنه طريقان :
١ ۔ یحیی بن سعید :
رواه مسلم (١٧٥/٧)، والترمذي (٣٩١٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٣٦
و٨٣٣٧)، والحميدي (١١٩٧)، وأحمد (٢٠٢/٣)، وأبو يعلى (٣٦٥٠) و(٣٨٥٥)،
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٤/٦) من طرق عنه به .
٢ - حُميد الطويل:
رواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٣٣٨)، وأحمد (١٠٥/٣)، وابن حبان (٧٢٨٤
و٧٢٨٥)، والبغوي في ((شرح السنة)» (٣٩٧٩).
ثانياً : حديث أبي أُسيد ، ويرويه عنه جماعة :
١ - أنس بن مالك :
رواه البخاري (٣٧٨٩ و٣٨٠٧)، ومسلم (١٧٤/٧)، والطيالسي (١٣٥٥)،
وأحمد (٤٩٦/٣)، والترمذي (٣٩١١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٣٩)،
والطبراني (٥٧٩/١٩)، والبيهقي (٣٧١/٦) من طرق عن شعبة عن قتادة عنه به .
١٣٥٣
٢ - أبو سلمة بن عبدالرحمن :
رواه البخاري في ((صحيحه)) (٣٧٩٠) و(٦٠٥٣)، وفي ((التاريخ الكبير))
(٢٩٩/٧)، ومسلم (١٧٥/٧)، وأحمد (٤٩٤/٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٤٠
و٨٣٤١(١) و٨٣٤٥)، وابن قانع في «معجم الصحابة)» (٩٨٤) من طرق عنه به .
٣ - غَزِيّة أبو عُمارة :
رواه الحاكم (٥١٦/٣)، والطبراني في «الكبير» (٥٨٨/١٩) من طريق يحيى
ابن بُكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غَزِيّة عن أبيه به .
وغزية : هو ابن الحارث ؛ صحابي - كما قال ابن أبي حاتم وغيره -، وهو مترجم
في ((الإصابة)) (١٨٥/٣).
وابن لهيعة ساء حفظه بعد احتراق کتبه ، ولیس ابن بکیر ممن روى عنه قبل
سوء حفظه .
نعم ؛ الطرق الأخرى للحديث مغنية عنه جداً .
٤ - إبراهيم بن محمد بن طلحة :
رواه مسلم (١٧٥/٧) من طريق عبدالرحمن بن حُميد ، عنه ، به .
ثالثاً : حديث أبي حميد :
رواه البخاري (١٤٨١ و٣٧٩١)، ومسلم (٢٦١/٧)، وأحمد (٤٢٤/٥ - ٤٢٥)،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٨٠٨) من طريق عمرو بن يحيى عن العباس بن
سهل الساعدي عنه به .
(١) وقد سقط ذكره من المطبوعة !! وانظر ((تحفة الأشراف)) (٣٤٥/٨).
١٣٥٤
رابعاً : حديث أبي هريرة :
رواه مسلم (١٧٥/٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٤٣)، وابن حبان (٧٢٨٦)،
وعبد الرزاق (١٩٩١٠)، وأحمد (٢٦٧/٢) من طريق الزهري عن أبي سلمة وعبيد الله
ابن عبدالله عنه به .
ولقد أورد البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٩٩/٧) حديث أبي أُسيد المتقدم ،
وحديث أبي هريرة - هذا -، وكلاهما من طريق أبي سلمة ثم قال :
((والأول أصح))، يعني : حديث أبي أُسيد ، والله أعلم .
(فائدة) : ذكر البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٨٨/٧ - ٢٨٩) في ترجمة
(موسى بن عمرو بن عبدالله بن أبي حرام النَّجَّاري الأنصاري أحد بني دينار عن
أبيه عن النبي {اليد) ، قال :
((خير دور بني الأنصار: بنو النجار ... ))، روى عنه ابن أبي أُويس)).
ولم أجده مسنداً عنه فيما بحثت !
وقال - رحمه الله - في موضع آخر من ((تاريخه)) (٣٥٢/٦):
((إبراهيم بن حمزة : حدثنا عبدالعزيز بن عمرو بن عبدالله الأنصاري : قال
ابن عباس رضي الله عنهما: قال النبي { طلين :
((خير دور الأنصار: بني (كذا) عبدالأشهل ... )) ، فقال أبو أُسيد رضي الله عنه :
سمعت النبي ﴿﴿ قال: ((خير دور الأنصار: بني (كذا) النجار ... ))، وهذا أصح)).
وإبراهيم بن حمزة - المذكور - من شيوخ البخاري؛ كما في ((تهذيب الكمال))
(٧٧/٢) ، وهو صدوق .
١٣٥٥
ولم أجد حديث ابن عباس هذا مسنداً - فيما بحثت - أيضاً !
والله الموفق .
٣٤٦٠ - (لو سَتَرْتَه بثوبِكَ؛ كانَ خيْراً لكَ. قاله لهزّال) .
روي من حديث نُعيم بن هَزَّال ، ومحمد بن المنكدر ، وسعيد بن المسيَّب ،
کلاهما مرسلاً .
١ - أما حديث نعيم بن هزّال ؛ فقد اختلف عليه كما يأتي :
أولاً : عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه :
أن ماعزاً أتى النبي ◌َله، فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه ، وقال
لهزال : ... فذكره .
أخرجه أبو داود (٤٣٧٧)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٠٥/٤ - ٣٠٦/
٧٢٧٤)، والحاكم (٣٦٣/٤)، والبيهقي في ((السنن)) (٢١٩/٨ و٢٢٨)، وابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (٧٨/١٠ - ٧٩)، وأحمد (٢١٦/٥ -٢١٧ و٢١٧)، وابن عبدالبر
في ((التمهيد)) (١٢٦/٢٣)؛ بعضهم مختصراً - واللفظ لأبي داود - وبعضهم مطولاً
- وهو رواية لأبي داود (٤٤١٩) - وأتمها رواية أحمد ، ولفظه :
كان ماعز بن مالك [يتيماً] في حِجْر أبي ، فأصاب جارية في الحي ، فقال له
أبي: انت رسول الله :﴿ فأخبره بما صنعت ؛ لعله يستغفرلك ، وإنما يريد بذلك
رجاء أن يكون له مخرج ، فأتاه ، فقال : يا رسول الله ! إني زنيت فأقم علي كتاب
الله ، فأعرض عنه ، ثم أتاه الثانية ، فقال : يا رسول الله ! إني زنيت فأقم علي كتاب
الله، ثم أتاه الثالثة فقال: يا رسول الله ! إني زنيت فأقم علي كتاب الله، ثم أتاه
الرابعة فقال : يا رسول الله! إني زنيت فأقم علي كتاب الله ! فقال رسول الله ◌َظاند :
١٣٥٦
((إنك قد قلتها أربع مرات، فيمن؟)).
قال : بفلانة . قال :
((هل ضاجعتها؟)).
قال : نعم . قال :
(هل باشرتها؟)).
قال : نعم . قال :
((هل جامعتها؟)).
قال : نعم .
قال : فأمر به فرُجم .
قال : فأخرج به إلى الحَرَّة ، فلما رجم ؛ فوجد حر الحجارة؛ جزع فخرج
يشتد ، فلقيه عبدالله بن أنيس - وقد أعجز أصحابه -؛ فنزع له بوظيف بعير ، فرماه
به ؛ فقتله .
قال: ثم أتى النبي ◌َّةٍ ، فذكر له ذلك؟! فقال :
(هلا تركتموه؟! لعله يتوب فيتوب الله عليه)).
قال هشام: فحدثني يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه أن رسول الله بَخاله قال
لأبي حين رآه :
((والله يا هزال! لو كنت سترته بثوبك؛ كان خيراً مما صنعت))(١).
(١) ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٢٤/٤) بأتم منه، لكنه من روايته عن شيخه
محمد بن عمر - وهو الواقدي -، وهو متروك .
١٣٥٧
وقال الحاكم - وليس عنده هذه الجملة الأخيرة ؛ ولا النسائي - :
((صحيح الإسناد))؛ ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ في ((الفتح)) (١٢٧/١٢)!
وبدونها أيضاً ساقه الحافظ في ((التلخيص)) (٥٨/٤)، وقال :
(رواه أبو داود، وإسناده حسن)).
قلت : وهذا هو الأقرب ؛ فإن فيه هشام بن سعد ، وهو :
((صدوق، له أوهام))؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
لكن نعيم بن هزال في صحبته اختلاف ، قال ابن عبدالبر في (الاستيعاب)) :
((روى عنه المدنيون قصة رجم (ماعز الأسلمي) ، وقد قيل : إنه لا صحبة له ،
وإنما الصحبة لأبيه هزال ، وهو أولى بالصواب)).
وقوله : ((المدنيون)) يخالف ما في ((تهذيب الكمال)) وفروعه، و(تجريد الذهبي)) ،
و((إصابة العسقلاني)»؛ فإنهم لم يذكروا عنه راوياً غير ابنه (يزيد) ، وصرح بذلك
الحافظ في ((التقريب)) مع جزمه بصحبته ؛ فقال :
((صحابي، نزل المدينة ، ما له راوٍ إلا ابنه يزيد)).
قلت : ولعل سبب المخالفة هو اختلاف الروايات عن نعيم بن هزال ، كما يأتي .
ثانياً : قال الليث بن سعد : عن يحيى - وهو ابن سعيد الأنصاري - عن يزيد
ابن نعيم عن جده هزال :
أنه كان أمر ماعزاً أن يأتي النبي لة ... الحديث مختصراً، وفيه حديث
الترجمة .
أخرجه النسائي (٧٢٧٨)، وابن عبدالبر (١٢٦/٢٣).
١٣٥٨
قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم إلى هزال ؛ لكنهم لم يذكروا لحفيده
يزيد بن نعيم سماعاً منه ، فالظاهر أنه منقطع ، وفي ((التهذيب)) :
((يقال : مرسل)).
ونحوه رواية يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن عن
يزيد بن نعيم بن هزال - وكان هزال استرجم ماعزاً - قال :
كانت لأهلي جارية ترعى غنماً لهم يقال لها : فاطمة ... الحديث نحو
حديث الترجمة .
أخرجه النسائي (٧٢٨٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٩٣/٨٧/١
و٤٩٤٤/٤٦٣/١٢).
وأخرجه أحمد أيضاً ؛ لكنه قال : عن نعيم بن هزال ... لم يذكر يزيد بن نعيم .
ونحوه رواية يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عن محمد بن المنكدر عن ابن
هزال عن أبيه هزال به .
أخرجه النسائي (٧٢٧٥) - وفي سنده خطأ مطبعي -، والحاكم أيضاً،
والبيهقي (٣٣٠/٨ - ٣٣١)، وأحمد (٢١٧/٥)، وابن عبدالبر ، وقال :
((هذا الحديث محفوظ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن ابن
لهزال عن هزال . وعن يحيى بن سعيد عن يزيد بن نعيم بن هزال من وجوه» .
قلت : يشير إلى رواية الليث عن يحيى المتقدمة في (ثانياً) ، وظاهره أن ابن
هزال هو : نعيم ، وأن محمد بن المنكدر رواه عنه مباشرة ، فيكون له - أعني : نعيماً .
راو آخر غير ابنه يزيد بن نعيم .
١٣٥٩
٢ - ويعكّر عليه: أن النسائي أخرجه (٧٢٧٦) من طريق ابن المبارك ، والبيهقي
من طريق سليمان بن بلال ، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر:
أن رسول الله ، قال لرجل من أسلم ... الحديث مرسلاً. وقال البيهقي:
((هذا أصح مما قبله)) .
قلت : وزادوا إلا أحمد :
قال يحيى : فحدثت بهذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال
الأسلمي فقال : هزال جدي ، وهذا الحديث حق .
٣ - رواه مالك في ((الموطأ)) (٣٩/٣) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيَّب
أنه قال :
بلغني أن رسول الله عَليه قال لرجل من أسلم - يقال له : هزال ـ:
((يا هزال! لو سترته بردائك لكان خيراً لك)).
قال يحيى بن سعيد ... فذكره كما في رواية الثلاثة عنه .
وقال ابن عبدالبر عقبه :
((لا خلاف في إسناده في ((الموطأ)) على الإرسال ؛ كما ترى ، وهو مسند من
طرق صحاح)) !
كذا قال ! وليس في شيء من الطرق المتقدمة ما هو مسند صحيح على ما
سبق بيانه في تنسيق وتحقيق ؛ ربما لا تراه في مكان آخر ، اللهم ! إلا الطريق
الأولى ؛ فهي حسنة على الخلاف المتقدم في صحبة نعيم بن هَزّال ، وتفرد ابنه
١٣٦٠
يزيد بالرواية عنه ، وقد صححها الحاكم والذهبي وحسنها الحافظ ؛ كما رأيت ،
وأشار إلى ذلك عبدالحق الإشبيلي بإيراده الحديث من رواية النسائي ، وسكوته
عنها في كتابه ((الأحكام الصغرى)) (٧٦٠/٢) الذي اشترط فيه الصحة ؛ كما هو
معلوم من مقدمته .
وإن مما لا يرتاب فيه باحث محقق : أن توافر هذه الطرق على هذا المتن
واجتماعها عليه ؛ مما يلقي في الصدر الاطمئنان لصحته ، ولا سيما وقد اقترن بها
جزم رواية يزيد بن نعيم بن هزال بأنه حق .
ثم رأيت الشيخ ملا علي القاري نقل في ((المرقاة)) (٨٢/٤) عن صاحب
(التنقيح)» - وهو ابن عبدالهادي - أنه قال:
((وإسناده صالح)).
ثم رأيت الحديث عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠١/٢٢ - ٢٠٢) من
طريق محمد بن المنكدر وعكرمة بن عمار عن يزيد بن نعيم بن هزال عن جده
هزال به مختصراً ومطولاً .
قلت : وقد بقي شيء يتعلق بفقه الحديث ، وما المراد بقوله لهزال :
((لو سترته ... ))؛ فإن ظاهره غير مراد على إطلاقه؟! ولذلك فسره الباجي في
(المنتقى)) (١٣٥/٧) بقوله :
(يريد مما أظهرته من إظهار أمره، وإخبار النبي ◌َ لة وأبي بكر وعمر به ، فكان
ستره بأن يأمره بالتوبة ، وكتمان خطيئته ، وإنما ذكر فيه الرداء على وجه المبالغة ،
بمعنى : أنه لو لم تجد السبيل إلى ستره إلا بأن تستره بردائك ممن يشهد عليه ؛ لكان
١٣٦١
أفضل مما أتاه ، وتسبب إلى إقامة الحد عليه . والله أعلم وأحكم)) .
ونقله الحافظ في ((الفتح)) (١٢٥/١٢) عنه ، وأقره .
والخلاصة ؛ أن الحديث محمول على من كان مثل ماعز في الندم على ما
فعل وليس من عادته الزنى ، فينبغي الستر عنه ، وعدم التشهير به ؛ بخلاف من
لا ؛ ووصل أمره إلى إشاعته والتهتُّك ، فهذا هو الذي لا يجوز الستر عليه،
وينبغي رفع أمره إلى الحاكم ليقيم عليه حكم الشارع الحكيم فيه . وانظر لهذا
((المرقاة)) (٧٦/٤) .
٣٤٦١ - (ثلاثةٌ لا يدخلونَ الجنّةَ: الشّيخُ الزانِي، والإِمامُ الكذّابُ،
والعائلُ المزهوّ) .
أخرجه البزار في («مسنده: البحر الزخار)) (٢٥٢٩/٤٩٣/٦): حدثنا العباس
ابن أبي طالب قال : أخبرنا مِنْجَاب بن الحارث قال : أخبرنا حفص بن غياث عن
عاصم عن أبي عثمان عن سلمان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله
فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير العباس بن أبي
طالب ، وهو ثقة ، وهو: ابن جعفر بن عبدالله البغدادي أبو محمد بن أبي طالب ؛
وهو من شيوخ ابن ماجه ، مترجم في ((التهذيب)).
وقال المنذري في ((الترغيب)) (١٦/١٩٢/٣):
(رواه البزار بإسناد جيد)) .
وقال الهيثمي (٢٥٥/٦) :
١٣٦٢
(رواه البزار، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير العباس بن أبي طالب، وهو ثقة)).
قلت : وهو من الأحاديث التي لم يوردها الهيثمي في كتابه ((كشف
الأستار))، وهو على شرطه ، ولذلك فإني مما استدركته عليه في كتابي ((صحيح
كشف الأستار))؛ يسر الله لي إتمامه مع قسيمه ((ضعيف كشف الأستار))؛ بمنه
وكرمه وفضله !
وعزاه الدكتور محفوظ الرحمن في تعليقه على ((البحر الزخار)» لمعاجم
الطبراني الثلاثة ، وفاته التنبيه أنه آخر ، وهو :
((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : أشيمط
زانٍ ، وعائل متكبر ، ورجل جعل الله له بضاعة ، فلا يبيع إلا بيمينه ، ولا يشتري
ء
إلا بيمينه)) .
أخرجه في «الكبير» (٦١١١/٣٠١/٦)، و((الأوسط)) (٥٥٧٣/٢٨٨/٦)،
و((الصغير)) (١٦٩ - هندية) من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي قال : حدثنا حفص
ابن غياث به . وقال :
((لم يروه عن عاصم إلا حفص، تفرد به سعيد بن عمرو)).
قلت : وهو ثقة أيضاً من شيوخ مسلم .
ومن طريقه: أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٨٥٢/٢٢٠/٤).
وفي معناه أحاديث أخرى يزيد بعضهم على بعض ، ساق بعضها أبو جعفر
الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٧٨/٤ - ٣٨١) ؛ مبيناً أنه لا اختلاف بينها؛
فراجعه إن شئت مزيداً من الفائدة .
١٣٦٣
٣٤٦٢ - (لعنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لغيرِ اللهِ، لعَنَ اللهُ مَن غيَّرَ تُخُومَ
الأرْضِ ، لَعَنَ اللهُ من كَمَه الأَعْمى عن السّبيلِ ، لَعَنَ اللهُ من سبَّ
(وفي رواية: عقَّ) والديهِ ، لعَنَّ اللّهُ مَنْ تولَّى غيْرَ مَوالِيه، [لعَنَ اللهُ مَنْ
وَقَعَ على بهيمةٍ]، لَعَنَ اللَّهُ من عمِلَ عَمَلَ قومٍ لُوطٍ ، [لعَنَ اللّهُ مَنْ عَمِلَ
عَمَلَ قَوْمٍ لوطٍ ، لَعَنَ اللّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قومٍ لوطٍ) .
أخرجه الحاكم (٣٥٦/٤) - والسياق له -، والبيهقي في ((السنن)) (٢٣١/٨)،
و((الشعب)) (٥٣٧٣/٢٥٤/٤)، وأحمد (٢١٧/١ و٣٠٩ و٣١٧)، - والرواية الأخرى
له -، وعبد بن حميد (٥٨٧/٥١٣/١)، وأبو يعلى (٤١٤/٤ - ٢٥٣٩/٤١٥)، ومن
طريقه ابن حبان (٥٣/٤٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧٥٤٦/٢١٨/١١)
من طرق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس : أن رسول الله
قال :... فذكره .
والزيادة الأولى للبيهقي وعبد بن حميد والطبراني ورواية لأحمد والحاكم،
وقال الحاكم :
:
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي .
والزيادة الأخرى لهم جميعاً - إلا الحاكم -، وهي والتي قبلها أخرجهما
النسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٣٣٧/٣٢٢/٤ و٧٣٣٨) دون ما قبلهما ، وكذا
الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٤٤٣/٢٠٣).
قلت : والحديث أعله المعلق على ((مسند عبد بن حميد)) بـ (عمرو بن أبي
عمرو) هذا فقال :
((وثقه قوم ، وضعفه آخرون)» !
١٣٦٤
وفيه جَنَفٌ وظلم للسُنَّة ورواتها ، فليس كل من تكلم فيه بعضهم يعل به
حديثه ، فكم من راوٍ من رواة الشيخين ، قد تكلم فيه بعض الأئمة ، ومنهم هذا ، بل
وشيخه عكرمة أيضاً؟! وإنما ينبغي في هذه الحالة الرجوع إلى علم الجرح والتعديل
وأصوله ممن كان عالماً به ، مع الاستعانة بالحفاظ الذين سبقونا في هذا المجال ، خلافاً
لبعض الأغرار ممن يظنون أنهم على شيء من هذا العلم ، وهم لم يشموا رائحته بعد .
فهذا هو الحافظ الذهبي عندما ترجم لـ (عمرو) هذا ؛ صدرها بقوله :
((صدوق، حديثه مخرج في ((الصحيحين))؛ في الأصول)).
ثم ساق أقوال الأئمة فيه ، ثم عقب عليها بقوله :
((حديثه صالح حسن منحط عن الدرجة العليا من الصحيح)).
ولذلك؛ أورده في رسالته القيمة ((الرواة المتكلّم فيهم بما لا يوجب الرد))
(٢٦٤/١٥٥) .
ونحوه قول الحافظ في ((التقريب)).
(ثقة ، ربما وهم)) .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بتمامه ؛ إلا أنه ذكر مكان
جملة: ((الأعمى)) قوله: ((ملعون من جمع بين امرأة وابنتها))؛ وفي إسناده ضعيفان ،
ولذلك خرجته في «الضعيفة)» (٥٣٦٨)؛ لأني لم أجد لهذه الجملة منه شاهداً ،
وكذلك طرفه الأول منه .
وللجملة الأولى منه ، والثانية ، وكذلك الرابعة لكن بلفظ :
((لعن الله من لعن والديه)) .
١٣٦٥
لهذه الثلاثة شاهد صحيح من حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً في حديث
أخرجه مسلم (٨٥/٦) وغيره ، وهو مخرج في ((نقد نصوص الكتاني)) (ص٤٢) .
وإن من تخاليط المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) وجهلهم بفن التخريج ،
فضلاً عن علم الجرح والتعديل ، والتصحيح والتضعيف : قولهم في تخريج حديث
الترجمة (٢٤٩/٣) :
((رواه ابن حبان في ((صحيحه))، والبيهقي في ((الشعب))، والنسائي (٢٣٢/٧)
من حديث علي)) !
قلت : ففيه جهالات :
أولاً : خلطوا حديث علي مع حديث ابن عباس ، فلا يدري القراء مَن مِن
الثلاثة أخرج حديث علي ، ومن الذي أخرج حديث ابن عباس؟!
ثانياً : اقتصارهم على النسائي في العزو لحديث علي يوهم أنه لم يروه من هو
أولى بالعزو منه ، وليس كذلك؛ فقد رواه مسلم أيضاً؛ كما قدمت آنفاً .
ثالثاً : يوهم أيضاً أن حديث علي فيه الفقرات السبع التي في حديث ابن
عباس ، والواقع أنه ليس فيه إلا ثلاث على ما سبق بيانه .
رابعاً : أغمضوا عيونهم عن تخريج رواية النسائي عن ابن عباس ، وقد ذكرها
المنذري في تخريجه للحديث بقوله (٥/١٩٨/٣):
((رواه ابن حبان في (صحيحه))، والبيهقي، وعند النسائي آخره مكرراً)).
خامساً : لم يستدركوا الزيادة الأولى التي عند البيهقي ، مع أنهم عزوا الحديث
إليه بالجزء والرقم ! فما أنشطهم في اجترار ما يقوله المنذري من التخريج ، وإعادته
١٣٦٦
my bu bok
إياه في التعليق ، وفي تسويد السطور بزيادة الأجزاء والصفحات والأرقام ، نقلاً من
الفهارس بدون فائدة تذكر! والله المستعان .
٣٤٦٣ - (مَنْ كشَفَ سَتْراً، فَأَدْخَلَ بصَرَه في البيْتِ قَبْلَ أن يؤْذَنَ
له ، فرأَى عورةَ أهله؛ فقدْ أتَى حدّاً لا يحلُّ له أنْ يأتيَه ؛ لو أنه حينَ
Ahd b أدخَلَ بصَرَهُ استقبلَه رجلٌ ففقاً عينَه ما غَيَّرت عليه ، وإنْ مرَّ الرّجلُ
على بابٍ لا ستْرَ له غيرَ مغْلَق فنظَر فلا خطيئةَ عليه؛ إنّما الخطيئةُ
على أهْلِ البَيْتِ) .
أخرجه الترمذي (٢٧٠٧) : حدثنا قتيبة : حدثنا ابن لهيعة عن عبيدالله ابن
أبي جعفر عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي عن أبي ذر قال : قال رسول الله
... :
فذكره .
وأخرجه أحمد (١٨١/٥) من طريقين آخرين عن ابن لهيعة به .
وقال الترمذي :
((حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة)).
قلت : هو صدوق ثقة ؛ لكنه كان قد أصيب بسوء الحفظ ، فمن حدث عنه
قبل ذلك ، أو من كتابه ؛ فحديثه صحيح ، ومنهم العبادلة ، وألحق بهم بعضهم
غيرهم ، مثل قتيبة بن سعيد ؛ كما تقدم نقله عن الحافظ الذهبي غير مرة ، وهذا
من روايته عنه كما ترى ، فالحديث غريب صحيح ، وقد كنت ضعفته في بعض
التخريجات القديمة مثل ((غاية المرام)) (٤٢٣)، وقبل اطلاعي على فائدة الذهبي
المذكورة ، ولذلك صرت بعدها أحاول الانتباه لها في كل الأحاديث التي يذكر
١٣٦٧
فيها (ابن لهيعة) ؛ راجياً من الله التوفيق والسداد .
وللشطر الأول منه شاهد من حديث أبي هريرة نحوه بألفاظ متقاربة ، أخرجه
ابن أبي عاصم في «الديات)) (٤٨) من طرق عنه، وأحدها مخرج في ((الإرواء))
(١٤٢٨/٢٥٤/٥) من رواية الشيخين وغيرهما .
والحديث قال المنذري في ((الترغيب)» (٢/٢٧٢/٣):
((رواه أحمد، ورواته رواة ((الصحيح)) إلا ابن لهيعة ، ورواه الترمذي وقال :
((حديث غريب حسن ، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة)) ... )).
من صفات المتحابين في الله ومنزلتهم عند الله
٣٤٦٤ - (إنّ لله عباداً ليسُوا بأنْبياءَ ولا شهداءَ ، يغبطُهم الشهداء
والأنبياءَ يومَ القيامةِ ؛ لقربِهم مِنَ اللّه تعالى ومجلسهم منه .
فجثًا أعرابيٌّ على ركْبتيه فقالَ: يا رسولَ الله! صفْهم لنا ، وجَلِّهم
لنا؟! قال :
قومٌ من أفْناءِ النّاسِ ؛ مِن نُزّاعِ القَبائلِ ، تصادقُوا في اللهِ ، وتحابُوا
فيه ، يضعُ اللّهُ عز وجل لهم يومَ القيامةِ منابر من نور ، يخافُ الناسُ ولا
يخافونَ ، هم أولياءُ الله عزّ وجلّ الذين ﴿لا خوفٌ عليهم ولا هُم
يحْزِنُون﴾) .
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٧٠/٤ - ١٧١): حدثنا أبو عبدالله محمد
ابن عبد الله الزاهد الأصبهاني : ثنا أحمد بن يونس الضبي بـ (أصبهان): ثنا أبو
١٣٦٨
بدر شجاع بن الوليد قال : سمعت زياد بن خيثمة يحدث عن أبيه عن ابن عمر
رضي الله عنهما قال: قال رسول الله و طلية :... فذكره . وقال :
((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا ، ورجاله ثقات مترجمون في ((التهذيب))؛ إلا من دون
أبي بدر .
أما أحمد بن يونس الضبي؛ فقال ابن أبي حاتم (٨١/١/١):
((سمعنا منه ، وكان محله عندنا الصدق)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥١/٨)، وقال:
(روى عنه الأصبهانيون)) .
وله ترجمة في ((أخبار أصبهان)) (٨١/١)، و((تاريخ بغداد)) (٢٢٣/٥ - ٢٢٤)،
و((أعلام النبلاء)) (٥٩٥/١٢ - ٥٩٦).
وأما أبو عبدالله محمد بن عبدالله الزاهد الأصبهاني ؛ فهو الصَّفَّار، أكثر عنه
الحاكم، ووصفه الحافظ الذهبي في ((الأعلام)) (٤٣٧/١٥) بـ:
الإمام المحدث القدوة ... )) .
وللحدیث شواهد :
منها : عن أبي هريرة قال: قال رسول الله يلي :... فذكره ببعض اختصار،
وقال في آخره :
((لا يخافون إن خاف الناس، ولا يحزنون إن حزن الناس))، ثم تلا هذه الآية :
﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾.
١٣٦٩
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٢٣٦/٣٦٢/٦)، وأبو يعلى في («مسنده))
(٦١١٠/٤٩٥/١٠)، ومن طريقه ابن حبان (٢٥٠٨)، والطبري في ((التفسير))
(٩٢/١١ - الأميرية)، وابن أبي الدنيا في «الإخوان» (٥/٤٥)، والبيهقي في
(الشعب)) (٨٩٩٧/٤٨٥/٦) من طرق عن محمد بن فُضَيْل عن أبيه عن عُمَارة بن
القعقاع عن أبي زرعة عنه به .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين ، وأعله البيهقي بما لا يقدح .
ومنها : عن أبي مالك الأشعري ؛ يرويه عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن
حوشب : ثنا عبدالرحمن بن غَنْم عنه .
أخرجه أحمد (٣٤٣/٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٠٠١/٤٨٦/٦) و((الأسماء
والصفات)) (ص ٤٦٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٤٣٣/٣٢٩/٣)،
والبغوي في ((التفسير)) (١٣٩/٤ - ١٤٠) و((شرح السنة)) (٥٠/١٣/ ٣٤٦٤) كلهم
من طريق عبدالرزاق، وهذا في ((المصنف)) (٢٠١/١١ - ٢٠٣٢٤/٢٠٢) عن معمر،
وعبدالله بن المبارك في ((الزهد)) (٧١٤/٢٤٨) ، وابن أبي الدنيا أيضاً (٦) عن علي
ابن الجعد ؛ ثلاثتهم (معمر وابن المبارك وابن الجعد) عن شهر به .
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد ؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب .
وتسامح المنذري فقال في ((الترغيب)) (٢٢/٤٨/٤):
((رواه أحمد، وأبو يعلى بإسناد حسن ، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد))!
وعزوه للحاكم سهو أو تسامح آخر؛ فإنه لم يروه عن أبي مالك ؛ وإنما عن ابن
عمر ؛ كما تقدم .
١٣٧٠
٣٤٦٥ - (من شَفَعَ لأخيه بشفاعة ، فأهْدى له هديّةً عليها؛ فَقَبلها؛
ء
فقدْ أتَى باباً عظيماً منْ أبوابِ الرِّبا) .
أخرجه أبو داود (٣٥٤١) من طريق عمر بن مالك عن عبيدالله بن أبي جعفر
عن خالد بن أبي عمران عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ◌َ له قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير القاسم - وهو ابن
عبدالرحمن أبو عبدالرحمن صاحب أبي أمامة -، وهو حسن الحديث كما استقر عليه
رأي الحفاظ مع الخلاف المعروف فيه قديماً . ولذلك ساقه شيخ الإسلام ابن تيمية
مساق المسلمات في بعض كتاباته ، فانظر مثلاً ((مجموع الفتاوى)) (٢٨٦/٣١).
وتابع عمرَ بنَ مالك ابنُ لهيعة : ثنا عبيدالله بن أبي جعفر به .
أخرجه أحمد (٢٦١/٥) .
وتابع ابنَ أبي جعفر عبيدُ الله بنُ زَحْر عن عليّ بن يزيد عن القاسم به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٨٥٣/٢٥١/٨ و٧٩٢٨/٢٨٣) ، وعنه
الشَّجَري في ((الأمالي» (٢٣٦/٢).
هذا ؛ وقد ترجم أبو داود للحديث بقوله :
((باب في الهدية لقضاء الحاجة)).
وعليه أقول : إن هذه الحاجة هي التي يجب على الشفيع أن يقوم بها لأخيه ،
كمثل أن يشفع له عند القاضي أن يرفع عنه مظلمة ، أو أن يوصل إليه حقه ، ونحو
ذلك مما بسط القول فيه ابن تيمية - رحمه الله - في المكان المشار إليه آنفاً؛ فليرجع
إليه من شاء .
وقد يتبادر لبعض الأذهان أن الحديث مخالف لقوله عطية: ((من صنع إليكم
١٣٧١
معروفاً؛ فكافئوه ، فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه ؛ فادعوا له حتى تعلموا أن قد
كافأتموه)) . رواه أبو داود وغيره ، وتقدم تخريجه برقم (٢٥٤) .
فأقول : لا مخالفة ، وذلك بأن يحمل هذا على ما ليس فيه شفاعة ، أو على
ما ليس بواجب من الحاجة . والله أعلم .
(تنبيه) : لقد اشتط ابن الجوزي وغلا في قوله في تضعيفه لهذا الحديث وقوله
في ((العلل)) (٢٦٨/٢) :
((عبيد الله ضعيف عظيم، والقاسم أشد ضعفاً منه))!
قلت : عبيدالله وثقه الجمهور ، وقول أحمد فيه : ((ليس بالقوي))؛ لا يعني أنه
ضعيف ، وإنما أنه ليس صحيح الحديث ، بل حسن ؛ بدليل قوله في رواية عنه : ((لا
بأس به))، ولذلك؛ ذكره الذهبي في ((المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد)) (٢٢٥/١٤٢)،
وحسبك أن الشيخين احتجا به .
وأما القاسم ؛ فهو وسط كما تقدم .
٣٤٦٦ - (كانُوا إذا فَزِعوا فَزِعُوا إلى الصّلاةِ. يعني: الأنبياءَ).
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في ((المعجم)) (ق ٢/٣٣ - ١/٣٤) : حدثنا محمد
ابن السَّرِيِّ : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن
سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي
ملت قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير محمد بن
السري - وهو ابن سهل القَنْطَري أبو بكر -، ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (٣١٨/٥)،
١٣٧٢