Indexed OCR Text
Pages 1261-1280
فمن أبى ؛ فليسق من غُدُرِ اليمن ؛ فإن الله عز وجل قد تكفل بالشام وأهله)). قال أبو علقمة : فسمعت عبدالرحمن بن جبير يقول : يعرف أصحاب رسول الله بَّهُ نعت هذا الحديث في جَزْءٍ بن سهيل السلمي ، وكان على الأعاجم في ذلك الزمان ، فكان إذا راحوا إلى المسجد نظروا إليه وإليهم قياماً حوله، فعجبوا لنعت رسول الله مح له فيه وفيهم ! وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٥/٢ - ٣٦)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٥٤٠/٣٩٥/٣)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٣/٢ - ٤) - مختصراً -، وابن عساكر في «تاريخ دمشق)» (٧٣/١ - ٧٥) - وزاد هو والطحاوي - : وكان أُوْيْدماً قصيراً، فكانوا يمرون وتلك الأعاجم قيام ، لا يأمرهم بالشيء إلا فعلوه ، فيتعجبون من هذا الحديث ! قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات ؛ ونصر بن علقمة ، وإن كان أبو حاتم قال : ((لم يدرك جبير بن نفير))! فقد قال في آخر الحديث : إن الواسطة بينه وبين جبير : هو ابنه عبدالرحمن ابن جبير ، وبذلك اتصل الإسناد ، وصح إن شاء الله تعالى . وأما الهيثمي ؛ فقال (٢١٢/٦) : (رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما رجال ((الصحيح))؛ غير نصر بن علقمة ، وهو ثقة)) ! وأما قول الحافظ في ((التقريب)) فيه : ((مقبول))! : ١٢٦٠ فمن أوهامه ؛ لأنه قد وثقه ابن حبان (٥٣٧/٧) ، وأخرج له حديثا في ((صحيحه) (٢٠٩٠/٥١٠ - الموارد)، لكن في الطريق إليه ضعف ، ولذلك خرجته في ((الضعيفة)) (٥٧٦٦)، وكذلك وثقه دُحيم ، وروى عنه جمع من الثقات ؛ كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في ((التهذيب)). ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف)»: ((ثقة)) . (ذوات القرون) ؛ أي : الحصون ، جمع (القَرْن) . (الملحمة أقفاؤهم) : هي بمعنى الرواية الأخرى : ((المحلَّقة أقفاؤهم)) ؛ فظهر لحمها . (المحلوق) ؛ أي : شعر الرأس كله . (القِردان) جمع (قُرادة) : دويبة متطفلة ذات أرجل كثيرة ، تعيش على الدواب والطيور، ومنها أجناس. ((المعجم الوسيط)). بشرى لأهل الشام المؤمنين ٣٤٢٥ - (لا تزالُ من أُمَّتي عِصابةٌ قوَّامةٌ على أمْر الله عزّ وجلّ ، لا يضرُّها من خالفَها؛ تقاتلُ أعداءَها ، كلما ذهبَ حربٌ نشبَ حربٌ قوم آخرين ، يزيغُ اللهُ قلوب قوم ليرزقَهم منْه ، حتّى تأتيهم السّاعةُ ، كأنّهاً قطعُ اللّيلِ المظْلم، فيفزعونَ لذلك؛ حتّى يلبسُوا له أبْدانَ الدُّروعِ، وقال رسول الله ◌َّةٍ: همْ أهْلُ الشّامِ، ونكَتَ رسولُ اللهِ عَّهِ بإصبعِه؛ يومئُ بها إلى الشّامِ حتّى أَوْجَعها) . أخرجه البخاري في «التاريخ» (٢٤٨/٢/٢)، ويعقوب بن سفيان في ١٢٦١ ((المعرفة)) (٢٩٦/٢ - ٢٩٧) بإسناد واحد قالا - والسياق ليعقوب -، ومن طريقه : أخرجه ابن عساكر في «التاريخ» (٥٢٨/١) : حدثنا عبدالله بن یوسف قال : حدثنا يحيى بن حمزة قال : حدثني أبو علقمة نصر بن علقمة الحضرمي - من أهل حمص - أن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي قالا : إن أبا هريرة وابن السمط كانا يقولان : لا يزال المسلمون في الأرض حتى تقوم الساعة ، وذلك أن رسول الله قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، ومنهم نصر بن علقمة ، كما بينت في الحديث الذي قبله . وقد جاء في أهل الشام وأنهم الطائفة المنصورة أحاديث أخرى في أسانيدها ضعف ؛ كنت أشرت إليها في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٦١٠٤)، ثم وقفت على هذا ، فبادرت لإخراجه هنا لصحة إسناده . واعلم أن (الشام) هو الإقليم الشمالي من (شبه جزيرة العرب) ، ويشمل سوريا ومنها أنطاكية ، والأردن ، وفلسطين إلى عسقلان؛ كما في ((معجم البلدان)). ٣٤٢٦ - (إنَّ اللهَ لا يحبُّ هذا وضَرْبَهُ(١)؛ يلوُون ألسنتَهم للنّاس ليَّ البقرة لسانَها بالمرعى ! كذلكَ يلوي الله ألسنتَهم ووجوهَهم في النّارِ) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧٠/٧٠/٢٢) من طريق أبي مسهر وهشام بن عمار قالا : ثنا صدقة بن خالد قال : حدثني زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع قال : (١) أي: صنفه ونوعه. وفي ((الشعب)): ((حزبه))! وفي الأصل: ((وصوته)) ! ١٢٦٢ كنت في أصحاب الصُّفة ، فلقد رأيتنا وما منا إنسان عليه ثوب تامٌّ ، وأخذ العرق في جلودنا طرفاً(١) من الغبار والوسخ؛ إذ خرج علينا رسول اللّه عليه، فقال: (ليبشر فقراء المهاجرين)). إذ أقبل رجل عليه شارة حسنة ، فجعل النبي لة لا يتكلم بكلام إلا كلفته نفسه [أن] يأتي بكلام يعلو كلام النبي ◌َة! فلما انصرف قال : ... فذكره . وروى منه أبو نعيم في «حلية الأولياء)» (٢١/٢ -٢٢) الطرف الأول إلى جملة البشارة ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٩٧٣/٢٥١/٤) ما بعدها . قلت : والإسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال البخاري . وقال المنذري في ((الترغيب)) (٤١/٩٣/٤): ((رواه الطبراني بأسانيد؛ ورجال أحدها رجال (الصحيح)))! ونحوه قول الهيثمي (٢٦١/١٠) : (رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما رجال (الصحيح)))! وقولهما: (بأسانيد)) موهم ، وإنما هما طريقان عن صدقة بن خالد ؛ كما تقدم . ٣٤٢٧ - (صلاحُ أوّل هذه الأمّةِ بالزّهد واليقين، ويَهْلِكُ آخرُها بالبخْل والأَملِ ) . أخرجه أحمد في ((الزهد)) (ص١٠)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)» (٧٦٤٦/٣١٦/٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٢٧/٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (١) كذا الأصل بالفاء! ((وفي ((المجمع)): (طرقاً) بالقاف! وفي ((الحلية)): (طوقاً) بالواو والقاف ، ولعله الأقرب . ١٢٦٣ (١٠٨٤٥/٤٢٧/٧)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٨٦/٧) من طرق عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : قال رسول الله هي :... فذكره . وسقط من ((الزهد)) قوله: ((عن أبيه)» . قلت : وهذا إسناد حسن لغيره على الأقل ؛ لأن محمد بن مسلم - وهو الطائفي - فيه كلام من قبل حفظه ، وروى له مسلم متابعة على التحقيق ، وقال الحافظ في ((التقريب» : ((صدوق يخطئ من حفظه)). قلت : وقد أمنا خطأه بمتابعة ابن لهيعة الآتية . وقد روى الخطيب عن علي ابن محمد بن بشار الجنابي - وهو أجمع من جمع -: أنه ما سمع في الزهد أحسن من هذا الحديث . ورواه ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به ؛ ولفظه : ((نجا أول هذه الأمة ... )) الحديث . أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (٢٠/٣٦) و((اليقين)) (٣/١٧)، ومن طريقه: الأصبهاني في ((الترغيب)) (١٦٤/٩٨/١ و٢٥١٥/٢)، وكذا الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٠٤/٣) - من طريق مروان بن محمد -، والبيهقي (١٠٨٤٤) - من طريق المعافى - عن ابن لهيعة به . وابن لهيعة ثقة ، ولكن قد عرض له سوء الحفظ ؛ فحديثه حسن على الأقل بما قبله . وقد أشار إلى ذلك الحافظ بسكوته عنه في ((الفتح)» (٢٣٧/١١). وسبقه ١٢٦٤ إلى ذلك الحافظ المنذري بتصديره إياه بقوله (١٤/١٣١/٤): ((وعن عبدالله بن عمرو ... )). وقوله في تخريجه : ((رواه الطبراني ، وفي إسناده احتمال للتحسين . ورواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني كلاهما من طريق ابن لهيعة عن ... )) . وكذا عزاه لابن أبي الدنيا: الحافظ العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) (٤٥٤/٤) ، وسكت عنه . ومن حداثة المشتغلين بالتعليق على الأحاديث وتخريجها : قول المعلق على هذه الطريق في ((قصر الأمل)) : ((الحديث مرسل كما يلاحظ، قال الحافظ العراقي ... )) !! ٣٤٢٨ - (هل تدرُون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلمُ! قال : هذا الإنسانُ ، وهذا أجلُه، وهذا أملُه، يتعاطَى الأملَ ، يختلجُه [الأجلُ] دون ذلكَ) . أخرجه الإمام أحمد (١٨/٣): ثنا عبدالملك بن عمرو: ثنا علي بن علي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري : أن النبي ﴿﴿ غرز بين يديه عوداً(١)، ثم غرز إلى جنبه آخر ، ثم غرز الثالث فأبعده ، ثم قال : ... فذكره . قلت : وتابعه حَرَمِيُّ بن عُمارة عن علي بن علي الرفاعي به . (١) في الأصل: ((غرزا))! وما أثبته من مصادر التخريج؛ ولعله الصواب! ١٢٦٥ ٠٠١ أخرجه ابن أبي الدنيا في «قصر الأمل)» (٣١ - ١١/٣٢). وأبو نعيم عنه ؛ رواه الرامهرمزي في ((الأمثال)) (٧٤/١٧٠) . وأبو غسان مالك بن إسماعيل؛ عند البيهقي في ((الزهد)) (٤٥٧/١٩٠). وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير علي بن علي الرفاعي ، وفيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن، كما كنت حققته في «إرواء الغليل)) (٥١/٢ - ٥٢). ولذلك قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤٥٣/٤): ((أخرجه أحمد، وابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل))، والرامهرمزي في ((الأمثال)) .. وإسناده حسن، ورواه ابن المبارك في ((الزهد))، وابن أبي الدنيا أيضاً من رواية أبي المتوكل مرسلاً)). وقال تلميذه الهيثمي في «المجمع» (٢٥٥/١٠): (رواه أحمد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير علي بن علي الرفاعي؛ وهو ثقة)). والمرسل الذي أشار إليه الحافظ العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا (١٠/٣١)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٢٥٤/٨٦)، وكذا وكيع في ((الزهد)) أيضاً (١٨٩/٤٣٦/٢) - قال هذان -: أخبرنا علي بن علي عن أبي المتوكل قال : أخذ رسول الله عَ ظ ثلاثة أعواد، فغرز عوداً بين يديه ، والآخر إلى جنبه ، فأما الثالث فأبعده فقال ... فذكره نحوه ، وقال : (( .. وذلك الأمل ، يتعاطاه ابن آدم ، ويختلجه الأجل دون ذلك)) . واللفظ لابن المبارك . وقال الآخران : ( . . دون أمله)) .. ١٢٦٦ قلت : وهذا المرسل صحيح أيضاً ، ولا يعل به الموصول ؛ لأنه من رواية جماعة من الثقات ، ومعهم زيادة ؛ فهي مقبولة اتفاقاً . وللحديث شواهد منها : عن أنس قال : جمع رسول الله بيه أنامله، فنكتهن في الأرض ، فقال : ((هذا ابن آدم))، وقال بيده خلف ذلك، وقال: ((هذا أجله)) ، وأومأ بين يديه ، قال: ((وثم أمله)) (ثلاث مرات) . أخرجه أحمد (١٢٣/٣ و١٣٥) - والسياق له -، والترمذي رقم (٢٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٣٢) ، وابن حبان (٢٥٥٤) من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك ... وقال الترمذي : (حديث حسن صحيح)) . وأقول : حماد بن سلمة - مع جلالة قدره - تكلم بعضهم في روايته عن غير ثابت ، فالإسناد حسن، وحديثه صحيح. وقد عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٢٢/١٣٢/٤) للنسائي أيضاً، وتبعه الحافظ المنذري في ((تحفة الأشراف))؛ وقيده بقوله (٢٨٦/١) : (في الرقائق (في الكبرى)) . وكتاب ((الرقائق)) ليس في كتابه ((السنن الصغرى)) المعروف بـ((المجتبى))، ولذلك ؛ قيده المحقق الفاضل عبدالصمد شرف الدين بـ (في الكبرى) ، ولا يوجد في النسخة المطبوعة من ((السنن الكبرى)) هذا الكتاب: (الرقائق) ، وقد مربي غير ١٢٦٧ ما حديث عزاه المزي إليه ، فلم أجده فيه - وهذا منه - ، وبعد المزيد من التفتيش عنه في مظانه ، والاستعانة عليه بفهارسه الموضوعة له . وبهذه المناسبة أقول : إن من تخاليط المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)): أنهم قالوا في تخريج حديث أنس هذا (١٤١/٤ - ١٤٢): ((والنسائي في ((الكبرى))؛ كما في ((تحفة الأشراف)) (٢٥/٧)))! والرقم المذكور إنما يشير إلى حديث عبدالله بن مسعود المذكور في ((الترغيب)) قبل هذا بحديث! وهناك عزوه أيضاً لـ((التحفة)) بنفس الرقم المذكور، إلا أن رقم (٥) تحرف من الطابع إلى (٠) فصار (٢٠) ؛ فما أشد غفلتهم ! ثم إن لحديث أنس هذا طريقاً آخر ؛ يرويه إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عنه نحوه ؛ دون جملة الأنامل والأرض . أخرجه البخاري (٦٤١٨)، والبيهقي في ((السنن)) (٣٦٨/٣)، وفي («الزهد)) (٤٥٣/١٨٩) . ومن شواهده: حديث عبدالله بن مسعود عن النبي لة : أنه خط خطّاً مربعاً، وخط [خطّاً] وسط الخط المربع، وخطوطاً [صغاراً] إلى جانب الخط الذي وسط الخط المربع ، وخطّاً خارجاً من الخط المربع ، فقال : ((أتدرون ما هذا؟)). قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : ((هذا الإنسان؛ الخط الأوسط ، وهذه الخطوط إلى جنبه : الأعراضُ تنهشه ١٢٦٨ من كل مكان ، فإن أخطأه هذا؛ أصابه هذا ، والخط المربع : الأجل [المحيط به]، والخط الخارج : الأمل)). أخرجه البخاري (٦٤١٧)، وابن ماجه (٤٢٣١) - والسياق له -، وأحمد (٣٨٥/١) . (فائدة) : قد ذكر الحافظ صوراً خمساً لصفة الخط ، وأقْرَبُها عندي إلى الصواب الصفة الآتية : الأجل المحيط الأجل الأجل الإنسان الأمل الأجل الأجل الأعراض الأجل ورواه الترمذي (٢٨٧٠)، وابن أبي الدنيا (١٢/٣٢) من حديث بشير بن المهاجر عن عبدالله بن بريدة عن أبيه مختصراً بلفظ : أخذ رسول الله عزال حصاتين فرمى بهما ، وقال : (هذا الأجل، وهذاك الأمل)). وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب من هذا الوجه))! قلت : وبشير هذا لين الحديث ؛ كما قال الحافظ . وأشار المنذري إلى تقويته ، والظاهر أن ذلك لشواهده . ١٢٦٩ (تنبيه) : ومن الحداثة قول المعلق على ((قصر الأمل)): ((لم أره بهذا اللفظ، لكن عند البخاري من رواية أنس ... ))! ٣٤٢٩ - (إنّ في النّار حيّاتٍ أَمْثالَ أعْناقِ البُخْت؛ يُلْسعْنِ اللسعَةَ؛ فيجدُ حُمُوَّتها أربعينَ خَريفاً . وإنّ فيها لَعقارب كالبغال الموكفة ؛ يلْسَعْنَ اللسعةَ، فيجدُ حُمُّوَّتها أربعينَ خَريفاً) . أخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٦١٦/٢٩٨) من طريق الحاكم بسنده الصحيح عن أصبغ بن الفرج : ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أخبره أن درّاج أبا السمح حدثه أنه سمع عبدالله بن الحارث بن جَزْءِ الزُبيدي - صاحب النبي طا - يقول عن رسول الله خلقه :... فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات ؛ على الخلاف المعروف في دراج أبي السمح ، والراجح أنه مستقيم الحديث عن غير أبي الهيثم ، وهذا منه ، فقد رواه عن عبدالله بن الحارث بن جزء سماعاً . وقد أخرجه الحاكم (٥٩٣/٤) ۔ من طریق بحْر بن نَصْر -، وابن حبان (٢٦١٣ - الموارد) - من طريق حرملة - قالا : ثنا ابن وهب به ؛ دون الشطر الثاني منه . وقال الحاكم : (صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي . وتابعه ابن لهيعة عن دراج به بشطريه . أخرجه أحمد (١٩١/٤) . ١٢٧٠ قلت : وهذه متابعة قوية من ابن لهيعة ؛ فإنما يخشى من سوء حفظه إذا تفرد . وقال المنذري في ((الترغيب)) (١/٢٣٣/٤) وقد ذكره بشطريه : (رواه أحمد ، والطبراني من طريق ابن لهيعة عن دراج عنه . ورواه ابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عنه ، وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ... )). (تنبيه): لقد خرج حديث ابن حبان: المعلق على ((الإحسان)) (٥١٢/١٦ - طبع المؤسسة)، والمعلق على ((الموارد)) (٣٢٥/٨ - طبعة الثقافة)، وعزواه لأحمد والبيهقي ، دون أن ينبها على زيادة الشطر الثاني التي عندهما ! وصيته طاه بالأنصار في آخر خطبة له ٣٤٣٠ - (أمّا بعدُ؛ أيّها النّاسُ! إنّ النّاس يكثرون وتقلُّ الأنصارُ؛ حتى يكونُوا كالملح في الطعام ، فمن وَليَ منكُم أمراً [من أمّةٍ محمّد ◌ََّ، فاستطاعَ أن] يضرّ فيه أحداً أو ينفعَه؛ فلْيقبلْ من محسنِهم ، ويتجاوزْ عن مُسيئهم) . أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٩٢٧ و٣٦٢٨ و٣٨٠٠)، - والسياق والزيادة له -، والحاكم (٧٨/٢ - ٧٩) - وصححه؛ ووافقه الذهبي -، والبزار في ((مسنده)) (٢٧٩٨/٣٠١/٣) - والزيادة الآتية له - عن ابن عباس رضي الله عنه قال : [أَّتِيَ النبي ◌َ ل، فقيل له: هذه الأنصار؛ رجالها ونساؤها في المسجد يبكون ! قال : ((وما يبكيها؟!)). ١٢٧١ قال: يخافون أن تموت، قال: فـ]خرج رسول اللّه ◌َ له وعليه ملحفة متعطفاً بها على منكبيه ، وعليه عصابة دسماء ، حتى جلس على المنبر، [وكان آخر مجلس جلسه] ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :... فذكره . قلت : وإسناد البزار صحيح على شرط البخاري ، وخفي ذلك على الهيثمي . وإسناده هكذا : حدثنا ابن كرامة : ثنا ابن موسى : ثنا ابن الغسيل - واسمه عبدالرحمن - عن عكرمة عن ابن عباس ... فقال الهيثمي (٣٧/١٠) : (رواه البزار عن ابن كرامة عن ابن موسى، ولم أعرف الآن أسماءهما، وبقية رجاله رجال (الصحيح))) ! فعقب عليه الحافظ في ((مختصر الزوائد)) بقوله (٣٧١/٢) : ((قلت : ابن كرامة: هو محمد بن عثمان بن كرامة . وابن موسى : هو عبيدالله ، وكلاهما من شيوخ البخاري في ((صحيحه))، والإسناد على شرط البخاري ؛ فإنه أخرجه عن ثلاثة من مشايخه عن ابن الغسيل)). قلت: وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٥٢/٢) : أخبرنا عبيدالله بن موسى به . ثم قال البزار : ((قد روي نحوه من وجوه بألفاظ)). قلت : فأذكر ما تيسر لي منها : ١٢٧٢ ١- منها : ما أخرجه البزار نفسه من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الربير عن عروة عن عائشة قالت : فخرج رسول الله فيليه فصلى بالناس ، ثم أوصى بالناس خيراً، ثم قال: ((أما بعد ... )) الحديث نحوه مختصراً . وقال الهيثمي : ((رواه البزار، ورجاله رجال (الصحيح))) ! كذا قال ! وفيه تساهل معروف منه ؛ فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة ، يضاف إلى ذلك أنه مدلس ، وقد عنعنه . وأغرقُ منه بالتساهل قول الحافظ في ((المختصر)) (٣٧٢/٢): ((قلت : هو إسناد صحيح عندي))! إلا أن يكون عنى أنه صحيح لغيره! وهذا بعيد . والله أعلم . ٢ - ومنها : عن أنس بن مالك قال : مر أبو بكر بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون ، فقال : ما يبكيكم؟! قالوا: ذكرنا مجلس رسول اللّه ◌َ اه منا، فدخل على النبي ◌َعليه؛ فأخبره بذلك؟! فخرج النبي ؛ فصعد المنبر ، ولم يصعده بعد ذلك اليوم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ((أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كَرِشي وعَيبتي ، وقد قضوا الذي عليهم ، وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم)). أخرجه البخاري (٣٧٩٩)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٣٤٦/٩١/٥). ٣ - ومنها: عن أبي قتادة الأنصاري قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول على المنبر للأنصار : ١٢٧٣ ((ألا إن الناس دثاري، والأنصار شعاري .. )) الحديث وفيه : ((فمن ولي من أمرهم شيئاً(١) ؛ فليحسن إلى محسنهم ، وليتجاوز عن مسيئهم، ومن أفزعهم؛ فقد أفزع هذا الذي بين هاتين))؛ وأشار إلى نفسه عليهاله. ولفظ ((الأوسط»: وأشار إلى صدره ، يعني : قلبه . أخرجه أحمد (٣٠٧/٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (٤١٤/٩ - ٤١٥ / ٨٨٩٢)؛ وقال : (لم يروه عن أبي قتادة إلا يحيى بن النضر، تفرد به أبو صخر)). قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، وكذا من دونه . وابن النضر ثقة أيضاً ، فالسند صحيح ، وقد صححه الحاكم (٧٩/٤) ، ووافقه الذهبي . ٤ - ومنها : عن زيد بن سعد عن أبيه : أن النبي ◌َ ◌ّ لما نعيت إليه نفسه ؛ خرج متلفعاً في أخلاق ثياب عليه ، حتى جلس على المنبر، فسمع الناس به ، وأهل السوق ، فحضروا المسجد ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ((أيها الناس ! احفظوني في هذا الحي من الأنصار؛ فإنهم كرِشي التي آكل فيها ، وعَيْبتي ، اقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم)) . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٥٤٢٥/٤٠/٦) من طريق ابن أبي (١) هذا لفظ ((الأوسط)). والذي في ((المسند)): ((فمن ولي من الأنصار)) وفي ((المجمع)) من طريقه: (( .. من أمر الأنصار))؛ وهذا قريب من اللفظ الأول . ١٢٧٤ فُدَيك عن ابن أبي حبيبة عن زيد بن سعد ... قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ زيد بن سعد ؛ ليس له ذكر في كتب الرجال . وابن أبي حبيبة - واسمه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة - ؛ ضعيف ؛ كما في ((التقريب)). وأما قول الهيثمي (٣٦/١٠): ((رواه الطبراني ، وزيد بن سعد بن زيد الأشهلي لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)» ! فالظاهر أنه تبنى قول أحمد في (ابن أبي حبيبة) أنه ثقة !لكن الاعتماد على قول من ضعفه - وهو الجمهور - أولى ، ولا سيما وهو المطابق لقاعدة : (الجرح مقدم على التعديل) ، وبخاصة أن بعضهم قد ضعفه جدّاً، ومنهم الدارقطني الذي قال فيه : «متروك)). وهو الذي تبناه الذهبي في ((الكاشف)). (تنبيه): ترجم الحافظ في ((الإصابة)) لصحابي هذا الحديث (سعد بن زيد الأشهلي) ترجمة مختصرة جدّاً ، وساق له طرف حديث آخر له من طريق آخر عنه ، وذكر عن البغوي أنه قال : (لا أعلم له غيره)) . وأقره : فيستدرك عليه هذا الحديث . ٥ - ومنها : كعب بن مالك قال : إن آخر خُطبة خطبنا رسول الله لي قال : ١٢٧٥ ((يا معشر المهاجرين! إنكم قد أصبحتم تزيدون ... » الحديث نحوه مختصراً . أخرجه الحاكم (٧٨/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٩/١٩) من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)) ! ووافقه الذهبي ! قلت : وسفيان بن حسين في روايته عن الزهري ضعف . وقد خالفه معمر ، فقال : عن الزهري قال : أخبرني عبدالله بن عبدالرحمن بن كعب عن أبيه - وكان أبوه أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - عن رجل من أصحاب النبي صَلاة : أن النبي ◌َ له قام خطيباً ... الحديث. أخرجه عبدالرزاق (١٩٩١٧/٦٣/١١)، وعنه الطبراني (١٥٩/٧٩/١٩)، لكن لم يذكر الرجل الصحابي . ورواه شعيب عن الزهري بإسناده عن الصحابي الذي لم يسم ، لكنه لم يقل : عن أبيه . أخرجه أحمد (٥٠٠/٣)، وفي ((فضائل الصحابة)) (٧٩٠/٢ - ١٤١٢/٧٩١). ٣٤٣١ - ( خيرُ النّاس قرْني الذي أنا منْهم، ثمّ الذين يلونَهم، [ثمّ الذين يلونَهم]، ثم ينشَأُ أَقوامٌ يفشُو فيهم السِّمَنُ ، يشهدُون ولا يُستشهَدون ، ولهم لَغَطٌ في أسواقِهم) . أخرجه البزار في ((البحر الزخار)) (٢٤٨/٣٧٠/١) من طريق أبي داود الطيالسي، وهذا في «مسنده)) (ص٣٢/٦): ثنا حماد بن يزيد - بصري ، روى عنه ١٢٧٦ جماعة -: ثنا معاوية بن قُرَّة عن كَهْمَس الهلالي قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله عليه يقول ... فذكره . وسقط من ((البحر))، وكذا من ((كشف الأستار)) (٢٧٦٤/٢٨٩/٣) الزيادة ، واستدركتها من ((المسند))؛ وهي عنده بلفظ : ((ثم الثاني ، ثم الثالث)) . وقال البزار : ((لا نعلم أسند كهمس عن عمر إلا هذا، وكهمس قد روى عن النبي مصلّ حديثاً واحداً)) . قلت : وهذا إسناد جيد ، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير حماد بن يزيد البصري ، وقد وثقه ابن حبان ، وروى عنه جماعة ؛ كما تقدم في إسناد البزار ، وهو - كما يبدو - من قوله ، وقد مضى تسمية بعض من روى عنه في تخريج الحديث الواحد الذي أشار إليه البزار - برقم (٢٦٢٣) ، ونقلنا هناك عن البزار أنه قال : ((لا بأس به)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٩/١٠): (رواه البزار - واللفظ له -، وله عند الطبراني في «الأوسط»: ((خير قرن؛ القرن الذي أنا فيه ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم الرابع لا يعبأ الله بهم شيئاً)). قلت : عند ابن ماجه طرف منه ، ورجال البزار ثقات ، وفي رجال الطبراني إسحاق بن إبراهيم صاحب الباب (!) ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)). قلت: هو في «الأوسط)) (٣٤٤٩/٢٥٥/٤) من طريق الفيض بن وثيق الثقفي ١٢٧٧ قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم صاحب الباز (!) قال : حدثنا الأعمش عن زيد ابن وهب عن عمر بن الخطاب مرفوعاً . وقال : ((لا يروى عن الأعمش إلا من هذا الوجه)). قلت : وهو ضعيف لجهالة إسحاق هذا ، وابن الوثيق قد ضعف ؛ كما تراه في ((الميزان))، و((لسانه)). ثم إن قوله : ((خير قرن ... )) منكر ؛ لأن المحفوظ في الأحاديث الصحيحة : ((خير الناس ... )) في (الصحيحين)) وغيرهما، وقد مضى تخريج بعضها برقم (٦٩٩ و٧٠٠) . (تنبيه): تحرف اسم والد (حماد بن يزيد) في ((مسند الطيالسي)) إلى: (زيد) ! ولم يتنبه له مرتبه الشيخ أحمد البنا الساعاتي في ((منحة المعبود)) في موضعين منه (٧١/٢ و١٩٩) !! رحمه الله تعالى. وسقط من إسناد ((الكشف)) اسم (أبي داود) الراوي عن (حماد بن يزيد) ، ولم يتنبه له محققه الشيخ الأعظمي رحمه الله تعالى . : ٣٤٣٢ - (طوبَى له، ثم طوبَى له، ثم طوبَى له . يعنِي: من آمنَ به مُح ولم يَره) . أخرجه أحمد (١٥٢/٤ - مسند عقبة بن عامر) : ثنا محمد بن عبيد: ثنا محمد - يعني : ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثَدٍ بن عبد الله اليَزَني عن أبي عبد الرحمن الجُّهَني قال : بينا نحن عند رسول الله عَ ل؛ طلع راكبان ، فلما رآهما قال : (کندیان مَذْحجیان» . ١٢٧٨ حتى أتياه ؛ فإذا رجال من (مَذحج) ، قال : فدنا إليه أحدهما ليبايعه ، قال : فلما أخذ بيده قال : يا رسول الله! أرأيت من رآك فآمن بك وصدقك واتبعك ؛ ماذا له؟ قال : «طوبى له)). قال : فمسح يده ، فانصرف . ثم أقبل الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه ، قال: يا رسول الله ! أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ، ولم يرك؟ قال :... فذكر الحديث ؛ قال : فمسح على يده فانصرف . قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ إلا أنهما لم يحتجا بابن إسحاق ، فالبخاري روى له تعليقاً ، ومسلم متابعة ، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ، وقد فعل . وقال الهيثمي (٦٧/١٠) : (رواه أحمد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير محمد بن إسحاق ، وقد صرح بالسماع» . قلت : فكان من تمام الفائدة أن يصرح بحسن إسناده ، وقد فعل ذلك في الرواية الآتية فما أحسن ؛ لما يأتي . والحديث أخرجه البزار (٢٩٠/٣ - ٢٧٦٩/٢٩١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٤٢/٣٨٩/٢٢) من طريقين آخرين عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به ؛ إلا أنه قال في الرجل مثل ما قال في الرجل الأول سؤالاً وجواباً . وقال الهيثمي (١٨/١٠): ١٢٧٩