Indexed OCR Text
Pages 1221-1240
محبوب بن موسى : أنا عبدالله بن المبارك عن حمزة الزيات عن حبيب بن أبي
ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :
أتى رجلٌ رسولَ الله ◌ِ﴿ يسأله، فاستسلف له رسول الله ﴿ شطر وَسْقٍ،
فأعطاه إياه ، فجاء الرجل يتقاضاه ، فأعطاه وَسْقاً، وقال :... فذكره .
وقد توبع البوشنجي - وهو ثقة حافظ - بأتم منه ، فقال البزار في ((مسنده))
(١٠٣/٢ - ١٣٠٦/١٠٤ - كشف الأستار) : حدثنا محمد بن أبي غالب : ثنا أبو
صالح الفراء به ، ولفظه :
أتى النبيَّ ◌َّهِ رجلٌ يتقاضاه، قد استسلف منه شطر وسق، فأعطاه وَسْقاً،
فقال :
«نصف وسق لك ، ونصف وسق لك من عندي)) .
ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه ، فأعطاه وسقين ، فقال رسول الله
.
«وسق لك ، ووسق من عندي)) .
وقال البزار :
((لا نعلمه رواه عن حبيب هكذا إلا حمزة الزيات ، ولا عنه إلا ابن المبارك».
قلت : وكلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير حمزة الزيات ؛ فهو من رجال
مسلم، وفيه كلام يسير أشار إليه الحافظ بقوله في ((التقريب)):
((صدوق زاهد ، ربما وهم)) .
ولذلك قال المنذري في ((الترغيب)) (١٤/٢٠/٣):
(رواه البزار، وإسناده حسن إن شاء الله)).
١٢٢٠
وأما الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (١٤١/٤) :
(رواه البزار، وفيه أبو صالح الفراء، لم أعرفه، وبقية رجاله رجال (الصحيح))) !
وأقره الشيخ الأعظمي في تعليقه علي ((كشف الأستار)»! وقلده المعلقون
الثلاثة على «الترغيب)) (٥٥٣/٢)، فضعفوا الحديث! وفاتهم جميعاً رواية
البيهقي المصرحة بأنه (محبوب بن موسى) ، وهو معروف من شيوخ أبي داود ، وقد
وثقه الذهبي في ((الكاشف)). وقال الحافظ في ((التقريب)»:
((صدوق)).
قلت : ولذلك لما نقل الحافظ في ((مختصر زوائد مختصر البزار)) قول شيخه
الهيثمي المتقدم في (أبي صالح): ((ولم أعرفه))؛ قال (٥٢٩/١) متعقباً عليه :
((قلت : هو محبوب بن موسى؛ ثقة صالح)) .
ثم أقول : لقد رمى ابن خزيمة وابن حبان (حبيب بن أبي ثابت) بالتدليس ،
وقال الحافظ في ((التقريب)):
(ثقة فقيه جليل ، وكان كثير الإرسال والتدليس)).
قلت : ولم يعرج الحافظ الذهبي في كل كتبه التي ترجم له فيها على وصفه
بالتدليس، مثل: ((تذكرة الحفاظ))، ((وسير أعلام النبلاء))، و((تاريخ الإسلام))،
و(«الكاشف»، وغيرها ، ولما أورده في ((الميزان))؛ وصفه بقوله :
((من ثقات التابعين ، وثقه ابن معين وجماعة ، واحتج به كل من أفرد
الصحاح بلا تردد)).
ثم اعتذر عن إيراده فيه بقوله :
((ولولا أن الدولابي وغيره ذكروه؛ لما ذكرته».
١٢٢١
فلعل إعراض الذهبي عن وصفه بالتدليس ؛ لقلته في جملة ما روى من
الأحاديث ، فمثله مما يغض النظر عن عنعنته عند العلماء ؛ إلا إذا ظهر أن في حديثه
شيئاً يستدعي رده من نكارة أو شذوذ أو مخالفة ، أو على الأقل يقتضي التوقف عن
تصحيح حديثه . ولعل هذا هو السبب في أن ابن حبان وشيخه قد أخرجاله في
((صحيحيهما)) بعض الأحاديث معنعنة ، كالحديث الآتي بعد هذا وغيره ، فانظر
((صحيح ابن حبان)) (٣٧٥ و٤٢٠)، و((صحيح ابن خزيمة)) (٢٣ و١١٧٢ و ١٦٨٤)، وهو
السبب أيضاً في تحسين المنذري حديثه هذا كما تقدم . والله أعلم .
٣٤١٤ - (من قال حين يأوي إلى فراشه :
((لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ لهُ ، له الملكُ، وله الحمد ، وهو
على كلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ ، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله ، سبحانَ الله ، والحمدُ
لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)).
غُفرتْ له ذنوبُه - أو قالَ: خطاياهُ، شكّ مسْعَر - وإنْ كانَت مِثْلَ
زَبَدِ البحْرِ) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٣٦٥/٥٨٧)، وابن السني في ((عمل
اليوم والليلة)) (٧١٦/٢٢٩)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٦٧/١) من طريق
مِسْعَر بن كِدام عن حبيب بن أبي ثابت عن عبدالله بن باباه عن أبي هريرة عن
النبي # قال :... فذكره .
وتابعه شعبة وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت به نحوه ؛ إلا أنهما لم يرفعاه .
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨١١/٤٧١)، وقال:
١٢٢٢
((ليس في حديث شعبة : (عند منامه))).
قلت : سفيان أحفظ من شعبة ، لا سيما وزيادة الثقة مقبولة ، فكيف وقد
رفعه مسعر أيضاً؟! ثم رأيت الأعمش قد رواه عن حبيب به موقوفاً؛ عند ابن أبي
شيبة (٧٣/٩ - ٧٤ و ٢٥٠/١٠)، فالحكم للزيادة؛ ولا سيما أنه لا يقال بمجرد الرأي
كما هو ظاهر ، والسند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم ؛ لولا أن حبيب بن أبي
ثابت كان يدلس ؛ كما قال ابن حبان نفسه تبعاً لشيخه ابن خزيمة ، لكن سبق
مني بيان ما يرجح أن تدليسه قليل ، وأن مثله يمشي العلماء حديثه حتى يتبين أن
فيه علة قادحة ، وأنه لذلك أخرج له ابن حبان أحاديث معنعنة في ((صحيحه))،
وهذا منها ، فانظره في الحديث الذي قبله .
على أن في هذا ما يؤمننا من تدليسه ، وهو رواية شعبة عنه عند النسائي كما
تقدم ؛ فإنه من المعروف عنه حرصه في عدم التحديث عن المعروف بالتدليس إذا
لم يصرح بالتحديث ، كما في ((تقدمة الجرح والتعديل)) (١٦١ و١٦٩):
((وقال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: (سمعت)) أو ((حدثنا))؛
حَفظْتُ ، وإذا قال: ((حدث فلان))؛ تَرَكْتُه))، وانظر (٣٥/٢) منه؛ تزدَدْ يقيناً.
(تنبيه): تناقض في هذا الحديث المعلق على ((الإحسان)) (٣٣٨/١٢)، فأعله
بعنعنة (حبيب)، وأما في تحقيقه لكتاب ((موارد الظمان)) (١٠٦٦/٢)، فقال: إنه
(حسن))! ولم يبين وجه ذلك بعد ذلك الإعلال ومع الإحالة عليه! وقلده
المعلقون الثلاثة في التحسين وبدون بيان أيضاً؛ كما هي عادتهم !
وأما المعلقان على الطبعة السورية لـ ((الموارد))؛، فجريا على الجادة ، فضعفا
إسناده بعلة العنعنة !
١٢٢٣
فضل قضاء الدَّين عن الميت
٣٤١٥ _ (ها هنا أحدٌ من بني فُلان؟ إنّ صاحبَكم محبُوسٌ ببابٍ
الجنّة بدین علیه) .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٨٩١/١٢١): حدثنا شعبة قال : أخبرني
فراس قال : سمعت الشعبي قال : سمعت سمرة بن جندب يقول :
صلى رسول الله عَ ليه الصبح فقال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، مسلسل بالسماع . وقد رواه بعضهم عن الشعبي
عن سمعان بن مشنَّج عن سمرة مختصراً ومطولاً ، وهو مخرج في (أحكام الجنائز))
(ص٢٦ - المعارف) ؛ وقلت هناك :
((وهو على الوجه الأول صحيح على شرط الشيخين ، كما قال الحاكم ووافقه
الذهبي ، وعلى الوجه الثاني صحيح فقط)) .
وذلك ؛ لأن سمعان هذا قد وثقه جماعة ، مع أنهم لم يذكروا له راوياً غير
الشعبي ؛ وما ذاك إلا لإجلالهم وإكبارهم للشعبي ، حتى قال ابن معين :
((إذا حدث الشعبي عن رجل فسماه ؛ فهو ثقة يحتج بحديثه)).
وقال العجلي في ((ثقاته)) (٧٥١/٢٤٤) :
((مرسل الشعبي صحيح، لا يرسل إلا صحيحاً صحيحاً)) .
ومع ذلك كله ؛ فقد أعله البخاري بالانقطاع ، فقال في ترجمة (سمعان) من
((التاريخ الكبير)) (٢٠٤/٢/٢):
((ولا نعلم لسمعان سماعاً من سمرة ، ولا للشعبي من سمعان)»!
١٢٢٤
قلت : وهذا الإعلال منسجم مع مذهب البخاري المعروف في اشتراطه معرفة
اللقاء كشرط في الاتصال ، لكن الجمهور على خلافه ، فإنهم يكتفون بإمكان
اللقاء لمجرد المعاصرة ، وإن كان شرط البخاري أحوط ، فهو شرط كمال - عندنا -
وليس شرط صحة ، وعلى هذا فإعلال البخاري غير وارد في هذا الحديث .
ونحوه قول أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص١٠٢) :
((لا أدري سمع الشعبي من سمرة أم لا؟ لأنه أدخل بينه وبينه رجلاً)).
قلت : وهذا الشك لا ينفي الاتصال ؛ لأنه ليس علماً ، فلا إشكال ، وإنما
الإشكال في جزمه بالنفي في ترجمة الشعبي؛ كما رواه عنه ابنه في ((الجرح
والتعديل)) (٣٢٣/٣) :
((ولم يسمع من سمرة بن جندب ، وحديث شعبة عن فراس عن الشعبي :
سمعت سمرة .. غلط، بينهما سمعان بن مُشَنَّج)) .
قلت : وجود واسطة بينهما في بعض الروايات لا ينفي أنه سمع من سمرة ؛
لاحتمال أنه سمعه منه فيما بعد ، ما دامت المعاصرة متحققة ، وقد ذكر ابن أبي
حاتم نفسه في أول ترجمة الشعبي : أنه رأى علي بن أبي طالب . بل قال الحافظ
العلائي في ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)» (ص٣٢٢/٢٤٨):
((روى عن علي رضي الله عنه، وذلك في ((صحيح البخاري))(١)، وهو لا
يكتفي بمجرد إمكان اللقاء كما تقدم)) .
قلت : وعلي رضي الله عنه توفي سنة (٤٠)، وسمرة سنة (٥٨)، فإمكان
اللقاء والسماع منه متحقق ، فالجزم بعدم سماعه منه لمجرد وجود الواسطة بينهما
(١) انظر ((كتاب الحدود)) رقم (٦٨١٢ - الفتح ١١٧/١٢).
١٢٢٥
مردود ؛ لما ذكرته من الاحتمال ، هذا إذا لم يثبت تصريحه بسماعه منه ، فكيف
وقد صرح به في رواية الحافظ الطيالسي . وقول أبي حاتم بأنه ((غلط))! مردود
أيضاً؛ لأنه لا يجوز رد رواية الثقة ما دام الجمع بينها وبين الرواية الأخرى التي
أثبتت الواسطة ممكناً بما قدمت .
على أن هذه الرواية قد أشار النسائي إلى شذوذها ؛ فقد قال عقب الحديث
في ((السنن الكبرى)) (٥٨/٤) :
((وقد رواه غير واحد عن الشعبي عن سمرة ، وقد روي أيضاً عن الشعبي عن
النبي ◌ُ مرسلاً. ولا نعلم أحداً قال في هذا الحديث: [عن] (سمعان)؛ غير
سعيد بن مسروق)) . وأقره الحافظ المزي .
فإن صح هذا ؛ فبها ، وإلا ؛ ففيما تقدم من الجواب كفاية وبركة .
من أعلام نبوته خالد
٢/٣٤١٥ - (بَيْنَ يدَي السّاعةِ يظْهرُ الرِّبًا، والزِّنى، والخمْرُ).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٦٩١/٣٤٠/٨) : حدثنا محمد بن
داود بن جابر الأحمسي البغدادي قال : حدثنا محمد بن عَبَّاد المكي قال : حدثنا
حاتم بن إسماعيل عن بشير أبي إسماعيل عن سَيَّر عن طارق بن شهاب عن ابن
مسعود عن النبي ﴿﴿ قال :... فذكره . وقال :
((لم يروه عن بشير أبي إسماعيل إلا حاتم بن إسماعيل)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وبشير أبو إسماعيل - وهو ابن سلمان -
ثقة من رجال مسلم .
١٢٢٦
وسيار: هو أبو حمزة الكوفي ، وثقه ابن حبان ، وصحح له الحاكم (٤٠٨/١)،
ووافقه الذهبي ؛ فهو حسن الحديث .
ومحمد بن عباد المكي ثقة أيضاً من رجال الشيخين .
وأما محمد بن داود بن جابر الأحمسي؛ فأورده الخطيب في ((التاريخ))
(٢٦٣/٥ - ٢٦٤)، وساق له حديثاً من طريق الطبراني أيضاً غير هذا ، ولم يزد ؛
فهو مجهول. لكنه قد توبع، فأخرجه الشَّجَري في ((الأمالي)» (٢٧٣/٢) من طريق
أحمد بن عبدالجبار قال : حدثنا محمد بن عباد المكي به .
وأحمد بن عبدالجبار، قال الذهبي في (المغني)):
((حديثه مستقيم ، وضعفه غير واحد)).
وتابعه أيضاً غيره، فقال الطبراني في ((الأوسط)) أيضاً (٨١٥٤/٧٣/٩): حدثنا
موسى بن هارون قال : حدثنا محمد بن عباد المكي به ؛ غير أنه لم يذكر: ((الزنى)).
وموسى بن هارون : هو الحمال ، ثقة حافظ .
وبهذا التخريج يتبين أن الحديث رجال إسناده رجال ((الصحيح)) ؛ غير سيار أبي
حمزه الكوفي ، وقد سبق أنه حسن الحديث . وقد أشار المنذري في ((الترغيب))
(٢٣/٥٢/٣) إلى تقوية الحديث.
وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (١١٨/٤):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال (الصحيح)))!
فهذا التعميم - فيما يبدولي - يعني أن (سياراً) هذا هو أبو الحكم العنزي
الواسطي ؛ فإنه من رجال الشيخين ، لكن الإمام أحمد وغيره جزم بأن (سياراً)
١٢٢٧
الذي يروي عنه بشير بن سلمان هو أبو حمزة الكوفي ، وليس هو أبا الحكم ، وإن
جاء ذلك صريحاً في بعض الروايات عن بشير؛ انظر الحديث المخرج تحت الحديث
(٢٧٦٧) ، فلهذا اقتصرت على التحسين . لكن الحديث صحيح ، ومن دلائل نبوته
◌َّةٍ؛ فقد جاء مفرقاً في أحاديث تقدم بعضها ، فانظر مثلاً حديث ابن عمر
المتقدم برقم (١٠٧)، وحديث ابن عباس المخرج في ((غاية المرام)) (٣٤٤/٢٠٣)،
وحديث عبادة بن الصامت في ((الصحيحة)) برقم (١٦٠٤) وغيرها .
ومن ذلك قوله ێ :
((إن من أشراط الساعة: أن يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنى، وتُشْرَبَ
الخمرُ ... )) الحديث.
أخرجه الشيخان في ((العلم))، وأصحاب ((السنن)) - غير أبي داود -، وصححه
الترمذي (٢٢٠٥) .
٣٤١٦ - (ما من مسلمَين يموتُ لهما ثلاثةُ أطفال لم يبلغُوا الحِنْثَ؛
إلا جِيءَ بهم حتّى يُوقفُوا على باب الجنّة ، فيقالُ لهم : ادخلوا الجنّة ،
فيقولون : أندْخلُ ولم يدخلْ أَبوانًا؟! فيقالُ لهم - فلا أدْري في الثّانيةِ - :
ادخلوا الجنة وآباؤكم ، قال : فذلكَ قولُ الله عزّ وجلّ : ﴿فما تنفعُهم
شفاعةُ الشّافعين﴾؛ قالَ: نفعَت الآباءَ شفاعةُ أولادهم) .
أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده)) (٢/٢٣٠/٤): أخبرنا النضر بن
شُمَيْل : نا أبان بن صَمْعة : نا محمد بن سيرين عن حبيبة - أو أم حبيبة - قالت :
كنا في بيت عائشة ، فدخل رسول الله له، فقال :... فذكره .
١٢٢٨
وهكذا أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٤٦/٨) فقال : أخبرنا محمد بن
عبدالله الأنصاري : حدثنا أبان بن صمعة قال : سمعت محمد بن سیرین - ودخل
علينا في السجن على يزيد بن أبي بكر[٥] - فقال : حدثتني حبيبة :
أنها كانت في بيت النبي#، فجاء النبي عليه ... الحديث إلى قوله:
(ادخلوا أنتم وآباؤكم)» دون ما بعده ، وزاد :
فقالت عائشة للمرأة : أسمعت؟ فقالت : نعم .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٧٠/٢٢٤/٢٤)، وأبو نعيم في
((معرفة الصحابة)) (٢/٣٤٢/٢) من طرق أخرى عن أبان بن صمعة مختصراً به .
ثم أخرجه الطبراني من طريقين عن عبدالرزاق قال : سمعت هشام بن حسان
يحدث عن محمد بن سيرين عن يزيد بن أبي بكرة قال : حدثتني حبيبة أنها
كانت عند عائشة .. الحديث إلى قوله :
((ادخلوا أنتم وآباؤكم الجنة)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧/٣):
(رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ خلا يزيد بن أبي
بكرة ، ولم أجد له ترجمة ، وأعاده بإسناد آخر ، ورجاله ثقات ، ولیس فیه (یزید بن
أبي بكرة) ، والله أعلم)» !
قلت : يزيد بن أبي بكرة الثقفي ؛ ذكره ابن سعد في أولاد أبي بكرة الثقفي
رضي الله عنه؛ في كتابه ((الطبقات)) (١٩١/٧)، ولم يترجم له . وأورده ابن حبان
في ((الثقات)) (٥٣٤/٥) ، وقال :
(«روى عنه أهل البصرة)).
١٢٢٩
فالعجب من الهيثمي كيف خفي عليه هذا ، ومن كتبه ((ترتيب ثقات ابن
حبان))! وأما المنذري ؛ فكأنه كان على علم بهذا التوثيق ؛ فقد رأيته يقول في
((الترغيب)) (١٠/٩١/٣) - وقد ساقه بلفظ عبدالرزاق -:
((رواه الطبراني في «الكبير» بإسناد حسن جيد)).
وأنا أخشى أن يكون ذكر (يزيد بن أبي بكرة) بين ابن سيرين وحبيبة خطأً
من عبدالرزاق أو غيره ؛ لرواية أبان بن صمعة الخالية منه ، وبخاصة رواية ابن سعد
عنه ؛ فإنها صريحة بأن ابن سيرين حدث به يزيد بن أبي بكرة في السجن ،
ولذلك قال ابن سعد عقبها :
((هكذا رواه محمد بن سيرين عن (حبيبة)، ولم ينسبها ، فلا ندري : هي بنت
سهل أو غيرها؟!)) .
قلت : بل هي (حبيبة بنت أبي سفيان)؛ كما جاء مصرحاً به في رواية
الأنصاري عند الطبراني ، وأورد الحديث تحت اسمها . وذكر أبو نعيم أنها خادمة
عائشة ، وجاء في آخر حديثها عنده :
فقالت لي عائشة : أسمعت؟ قلت : نعم ، قالت : فاحفظي إذاً .
وهكذا أخرجه الحسن بن سفيان في ((مسنده))؛ كما في ((الإصابة))، وجزم
بأنها (حبيبة بنت أبي سفيان) ، ورد على من ظن خلاف ذلك ؛ فراجعه إن شئت .
وأبان بن صمعة - وهو الأنصاري - وثقه جمع ، وروى له مسلم حديثاً واحداً
- متابعةً -:
((اعزل الأذى عن طريق المسلمين))، ومضى تخريجه برقم (٢٣٧٢) ، وغاية ما
قيل فيه أنه كان اختلط ، ولذلك قال ابن عدي في ((الكامل)) (٣٩٢/١):
١٢٣٠
((له من الروايات قليل ، وإنما عيب عليه اختلاطه لما كبر، ولم ينسب إلى
الضعف ؛ لأن مقدار ما يرويه مستقيم غير منكر ؛ إلا أن يدخل في حديثه شيء
بعدما تغير واختلط)».
قلت : ويدل على استقامة حديثه هذا - وأنه قد حفظه - أمران :
أحدهما : متابعة هشام بن حسان المتقدمة عند عبدالرزاق .
والآخر : أن له شواهد ، فأذكر بعضها :
١ - عن أبي حسان قال : قلت لأبي هريرة : إنه قد مات لي ابنان ، فما أنت
محدثي عن رسول الله لهم بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال : نعم :
((صغارهم دعاميص الجنة ، يتلقى أحدهم أباه - أو قال : أبويه - فيأخذ بثوبه -
أو قال: بيده -، كما آخذ أنا بصَنفة ثوبك هذا ، فلا يتناهى - أو قال: فلا ينتهي -
حتى يدخله الله وأباه الجنة)) .
أخرجه مسلم (٤٠/٨)، وأحمد (٥١٠/٢). وروى منه البخاري في ((الأدب
المفرد» (١٤٥/٤٧) إلى قوله: ((صغاركم دعاميص الجنة)).
٢ - قال ابن سيرين أيضاً:
جاء الزبير بابنه عبدالله إلى النبي :{ #، فقال النبي صل﴾:
((ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة إلا أدخلهم الله الجنة ، فيقول لهم : ادخلوا
الجنة ، فيقولون: وآباؤنا؟! فيقال لهم في الثالثة: وآباؤكم)).
أخرجه عبدالرزاق (٢٠١٣٨/١٣٩/١١)، وإسناده ثقات ؛ فهو صحيح
مرسل .
١٢٣١
٣ - عن قرة المزني في قصة وفاة ابن صغير له، وتعزية النبي ◌َ ي إياه ، وفيه
قوله هلي :
((يا فلان! أيهما كان أحب إليك: أن تمتع به عمرك، أو لا تأتي غداً إلى باب
من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك يفتحه لك؟!)).
قال : يا نبي الله ! بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي ؛ لهو أحب إلي !
قال :
((فذاك لك)).
فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله ! جعلني الله فداك ! أله خاصة أو
لكلنا؟ قال :
((بل لِكُلِّكُم)) .
صححه الحاكم والذهبي ، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص٢٠٥)،
وصححه الحافظ أيضاً في ((الفتح)) (١٢١/٣).
٣٤١٧ - (إنّ الذي يشربُ في إناءِ الفضّةِ [والذهبِ]؛ إنما يُجرْجرُ
في بطنه نارَ جهنّم ؛ إلا أنْ يتوبَ).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٨٨/٢٣ - ٩٢٨/٣٨٩): حدثنا أحمد
ابن زهير التُّسْتَري : ثنا عبيد الله بن سعد : ثنا أبي : حدثنا أبي عن صالح بن
كيسان: أنا نافع أن زيد بن عبدالله أخبره أن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر
أخبره أن أم سلمة أخبرته أن رسول الله عَ ليه قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ باستثناء شيخ
١٢٣٢
الطبراني التستري - وهو أحمد بن يحيى بن زهير التستري - نسب إلى جده ، وهو
ثقة حافظ ، وهو مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) وغيره .
وعبيدالله بن سعد ؛ وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن
عوف الزهري ، وهم كلهم من رجال البخاري ، يروي بعضهم عن بعض ؛ إلا أن
(سعداً) والد (عبيد الله) روى له البخاري مقروناً. وقوله: ((حدثني أبي)) كان
الأصل: ((حدثني عمي))؛ فغلب على ظني أن قوله: ((عمي))؛ خطأ من الناسخ أو
الطابع؛ لأن أحداً من ترجم لـ(سعد) هذا لم يذكر له أنه روى عن عمه ، وإنما
ذكروا أنه روى عن أبيه (إبراهيم بن سعد بن إبراهيم). وما أكد لي الخطأ المذكور:
أن (إبراهيم) هذا هو الذي ذكره الحافظ المزي في الرواة عن (صالح بن كيسان)
شيخه في هذا الحديث ، ولم يذكر غيره من آل (الزهري) .
هذا ما أدى إليه اجتهادي وبحثي وتحقيقي ، فإن أصبت فمن الله ، وإن
أخطأت فمن نفسي ، وأستغفره من ذنبي ، خطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي .
وكان الباعث على تخريج الحديث : أنني كنت خرجته قديماً في ((إرواء الغليل))
(٦٨/١ - ٣٣/٧٠)، و((غاية المرام)) (١١٦/٩٠) من رواية مسلم وغيره بالزيادة التي
بين المعكوفتين دون الاستثناء ، مع أن السيوطي كان قد أورد الحديث في (الجامع
الصغير)) برواية مسلم ، عازياً الاستثناء للطبراني، ولما ألّفت ((صحيح الجامع)) ؛
ذكرت تحته المصدرين المذكورين آنفاً ، والآن في صدد إعادة النظر في أحاديث
((صحيح الترغيب)) لإعادة طبع الجزء الأول منه بتحقيق جديد ، ومفيد جداً، مع
طبع سائره ؛ اقتضاني ذلك مراجعة المصدرين المشار إليهما ، فلما لم أجد فيهما
تَخْريجاً بل ولا ذكراً لهذا الاستثناء ؛ بادرت إلى تخريجه الآن . وغالب الظن أن
عدم تخريجه قديماً ؛ إنما كان بسبب أن المجلد الذي فيه أحاديث أم سلمة لم يكن
١٢٣٣
مطبوعاً يومئذٍ ، ولا هو مخطوط في دار الكتب الظاهرية بدمشق ؛ والله أعلم ،
فاعتمدت آنئذٍ على سكوت السيوطي عنها ، وإن كنت أعلم أن فيما يسكت عنه
نظراً كبيراً ، لكن في مثل هذه الحالة لا يسعني ولا غيري من الطلاب المعتدلين
إلا الاعتماد على العلماء ما لم يتبين خطؤهم ، على هذا جريت في كل تأليفي ،
ولا سيما أن (الاستثناء) هنا شواهده في الكتاب والسنة لا تعد ولا تحصى . والله
ولي التوفيق .
(تنبيه): ذكرت آنفاً أن مسلماً وغيره أخرج الحديث - دون الاستثناء - عن أم
سلمة ، ثم وجدت له شاهداً من حديث ابن عباس ، أورده الهيثمي في ((المجمع))
(٧٦/٥ - ٧٧) ، وقال:
((رواه أبو يعلى، والطبراني في الثلاثة ، وفيه محمد بن يحيى بن أبي
سمينة ، وقد وثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما ، وفيه كلام لا يضر ، وبقية رجاله
ثقات)» !
فرابني هذا الحكم منه حين قابلته بإسناد الطبراني في ((المعجم الصغير))
وتخريجي إياه في ((الروض النضير)) (٤٢٠)؛ فإن إسناده ضعيف جدًّاً، وقد شمله
بحكمه السابق ، فظننت أن فيه خطأً يقيناً - على الأقل - من حيث التعميم،
فرأيت أنه لا بد من متابعة البحث عن إسناد أبي يعلى ، والطبراني في ((الأوسط))
أيضاً ، فتكشفت لي أوهام للهيثمي ، وأخرى لبعض المعاصرين الذي لهم مشاركة
ما في هذا العلم .
فرأيت إسناد ((الأوسط)) هو عين إسناد ((الصغير))، فقال (٣٣٥٧/٢٠٤/٤):
حدثنا جعفر بن محمد الفریابي قال : حدثنا محمد بن بحر التمیمی ، قال : حدثنا
سليم بن مسلم الخشاب قال : حدثنا النضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس .
١٢٣٤
ثم رجعت إلى ((مسند أبي يعلى))، فرأيته لا يختلف إسناده عن الذي قبله
إلا في الراوي عن (سليم الخشاب)، فقال أبو يعلى (٢٧١١/١٠١/٥) : حدثنا
محمد بن يحيى : حدثنا سليم بن مسلم المكي : حدثنا نضر بن عربي به .
قلت : فتبين لي أن شكي في توثيق الهيثمي للرجال - غير محمد بن يحيى -
كان في محله ؛ فإن مدار الإسناد عند أبي يعلى على سليم الخشاب أيضاً ، وهو
غير ثقة ، قال الذهبي في («الميزان)»:
((سليم بن مسلم المكي الخشاب الكاتب .. قال ابن معين : جهمي خبيث .
وقال النسائي : متروك الحديث . وقال أحمد : لا يساوي حديثه شيئاً)).
ثم ألقي في النفس شك آخر ، وهو تفسير الهيثمي لشيخ أبي يعلى : (محمد
ابن يحيى) بأنه : (ابن أبي سمينة) ، وخشيت أن يكون (يحيى) محرفاً من (بحر)
وهو (التميمي الهجيمي) كما تقدم ، وقد حملني على ذلك أمور :
أولاً: قول الطبراني في ((المعجمين)) عقب الحديث :
(لم يروه عن النضر بن عربي إلا سليم بن مسلم ، تفرد به محمد بن بحر
الهجيمي)» .
ثانياً: قول ابن حبان في ((ضعفائه)) في ترجمة (محمد بن بحر البصري)
(٣٠٠/٢) :
((شيخ كان ينزل في (بَلهُجَيم) بالبصرة ، أخبرنا عنه أبو يعلى الموصلي ، يروي
عن الضعفاء أشياء لم يحدث بها غيره عنهم ، حتى يقع في القلب أنه كان يقلبها
عليهم ، فلست أدري البلية في تلك الأحاديث منه أو منهم؟! ومن أيهم كان ؛ فهو
ساقط الاحتجاج حتى يتبين عدالته بالاعتبار بروايته عن الثقات)) .
١٢٣٥
قلت : ولذلك جزم الذهبي برواية أبي يعلى عن ابن بحر هذا ، وهو وابن حبان
من أعرف الناس بتراجم شيوخ ابن حبان ، فلو أنهما كانا يعلمان أن ابن يحيى بن
أبي سمينة يروي أيضاً عن (سليم بن مسلم الخشاب) لذكراه أيضاً . ويؤيده :
ثالثاً : أن الحافظ المزي لم يذكر (الخشاب) هذا في شيوخ (ابن يحيى) من
((تهذيب الكمال))، ومن عادته أنه يستقصي فيه أسماء شيوخ المترجم استقصاء
واسعاً جدّاً لا نعرفه لغيره .
من أجل ذلك ؛ ظننت أن (ابن يحيى) محرف من (ابن بحر) ، وإن مما يساعد
على ذلك قوة التشابه بين الاسمين ، وبخاصة مع إهمال إعجامهما ؛ ولذلك وقع
التحريف المذكور في قول الطبراني أيضاً الذي نقلته في (أولاً) مع وقوعه على الصواب
في إسناده هذا في ((المعجم الأوسط))، أما في ((الصغير))؛ فهو على الصواب في
الموضعين. وكذلك هو في ((المعجم الكبير)) (١٢٠٤٦/٣٧٣/١٢) في السند فقط ؛ لأن
من عادته فيه أنه لا يعقب على الأحاديث بكلام، خلافاً لـ ((المعجمين)) الآخرين .
ولتمام البحث والتحقيق؛ رجعت إلى كتاب الحافظ ابن حجر ((المطالب
العالية)) المسند (١/٢/١)، فرأيته قد ساق إسناد الحديث برواية أبي يعلى كما هو
في ((مسنده))، وفيه (يحيى)، وكذلك هو في ((المقصد العلي في زوائد أبي يعلى
الموصلي)) لشيخه الهيثمي (٢٧١/٢ - ١٥٢٢/٢٧٢)، فظننت أنه تحريف قديم . والله
سبحانه وتعالى أعلم .
والآن ، أبدأ بالتنبيه على بعض الأوهام التي مرت بي فأقول :
١ - جاء حديث الهجيمي هذا في ((مجمع البحرين)) للهيثمي (٤١٢٥/١٠٥/٧)
مرموزاً له بحرف (ص) ، أي: أن الحديث من أفراد ((الصغير))؛ وهو تحريف أيضاً،
١٢٣٦
الصواب (ق)؛ أي: هو في ((الأوسط)) كما هو اصطلاحه الذي نص عليه في المقدمة .
٢ - اقتصر المعلق على ((مسند أبي يعلى)) على قوله :
((إسناده ضعيف، سليم بن مسلم المكي؛ قال أحمد: لا يساوي حديثه شيئاً))!
قلت : استدلاله بقول أحمد هذا ينافي اقتصاره ، فحقه أن يقول : ((ضعيف
جدّاً))، لا سيما وقد قال فيه النسائي: ((متروك الحديث)) كما تقدم .
وقّده في هذا الخطأ من الاقتصار: المعلق على ((المقصد العلي))!
٣ - قال المعلق على ((أبي يعلى)) بعد اقتصاره على التضعيف:
((ويشهد له حديث أم سلمة عند البخاري في ((الأشربة)) (٥٦٣٤) .. وعند
مسلم في ((اللباس)) (٢٠٦٥) .. )) !
وهذا من غفلته أو حداثته أو تساهله ؛ فإنه ليس عند البخاري لفظة :
(«الذهب))، والغريب أن الحافظ ابن حجر سبقه إلى ذلك في تعقيبه على الحديث
في ((المطالب العالية))! وتنبه لذلك الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١/١١٧/٣)،
ففرق بين رواية الشيخين الخالية من اللفظة ، ورواية مسلم التي فيها اللفظة .
(تنبيه): للهجيمي حديث مخرج برقم (٦٥٤٢ - ((الضعيفة))).
٣٤١٨ - (بايعْنَا رسولَ الله ◌َّ على السمْع والطّاعةِ في العُسْر
واليُسْر، والمنشَط والمكْره ، وعلى أثَرة علينا، وعَلى أنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ
أهلَه؛ [إلا أن ترَوا كُفْرَاً بَواحاً، عندكم من الله فيه بُرْهانٌ]، وعلى أنْ
نقولَ بالحقِّ أَيْنَما كنَّ، لا نخافُ في الله لومة لائم) .
هو من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، وله عنه طريقان :
١٢٣٧
الأول : يرويه عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده قال :... فذكره ،
دون الزيادة التي بين المعكوفتين .
أخرجه البخاري (٧١٩٩ و٧٢٠٠) - باختصار -، ومسلم (١٦/٦)، وأبو عوانة
(٤٥٤/٤) - والسياق لهما -، وابن حبان (٣٩/٧ - ٤٥٣٠/٤٠)، والنسائي (١٨٠/٢
- ١٨١)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٩٤/٢ - ١٠٢٩/٤٩٥ - ١٠٣٢)، والبيهقي
في («السنن)) (١٤٥/٨ و١٥٨/١٠)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧/١٥/
١٩١٠٤)، والحميدي في ((مسنده)) (٣٨٩/١٩٢)، وأحمد (٣١٤/٥ و٣١٦ و٣١٩).
ولم يذكر بعضهم (الوليد بن عبادة) في الإسناد - ومنهم ابن حبان -، وقال
هذا :
((سمع عبادة بن الوليد عبادة بن الصامت)).
والطريق الأخرى : يرويها جُنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت به نحوه
مختصراً ، وفيه الزيادة .
أخرجه البخاري (٧٠٥٥ و٧٠٥٦)، ومسلم (١٦/٦ - ١٧) ، وأبو عوانة
(٤٥٦/٤)، وابن حبان (٤٥٤٣/٤٥/٧)، وابن أبي عاصم (١٠٢٦/٤٩٢/٢
و١٠٢٨/٤٩٣ و١٠٣٣/٤٩٥ و١٠٣٤) ، وابن أبي شيبة (رقم ١٩١٠٥)، وأحمد
(٣٢١/٥)، والبيهقي (١٤٥/٨) من طرق عنه .
وأخرجه البزار في ((البحر الزخار)) (١٤٣/٧ - ٢٦٩٨/١٤٤ - ٢٧٠٠) من
الطريقين .
هذا ؛ ولقد كان الباعث على تخريج الحديث وتتبعه في هذه المصادر الكثيرة
- التي قلما تراها مجموعة في كتاب ــ: أنني رأيت الحافظ المنذري قد ساق الحديث
١٢٣٨
في (الترغيب)) (٢/١٦٧/٣) كما ترى أعلاه معزوّاً للشيخين ، فشككت في ذلك،
فتبين أن فيه تسامحاً؛ لأنه ليس عندهما بهذا السياق ، ولا سيما البخاري ؛ فإنه
عنده مختصر ، والسياق لمسلم دون الزيادة ، وهي عندهما في الطريق الأخرى كما
تقدم ، فقد ركب منهما سياقاً لا وجود له في شيء من تلك المصادر الكثيرة
إطلاقاً ، وكثيراً ما يفعل مثله ، ويتعقبه الحافظ الناجي في ((عجالته))، أما هنا فلم
يتعرض له ؛ لذلك كان هذا التحقيق .
ولقد كان من تمامه : أنني رأيت المعلقين الثلاثة قلدوا المنذري في ذاك
التركيب ، وزادوا فعزوا للشيخين بالأرقام - كما هي عادتهم ، ولا يحسنون إلا هذا ،
بل إنهم لا يحسنون حتى هذا ! - فقد قالوا (١٧٦/٣) :
((رواه البخاري (٧٠٥٦)، ومسلم (١٧٠٩)))!
فإذا رجعت إلى الرقم الأول ؛ وجدته يبتدئ بقوله :
((فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة ... )) الحديث ! فمن بالغ
غفلتهم أنهم لم يذكروا مع الرقم المذكور الرقم الذي قبله - كما تقدم مني - ؛ فهو يبدأ
بإسناد البخاري الذي ينتهي إلى جنادة عن عبادة قال: دعانا النبي ◌َ ◌ّ فبايعناه ...
هكذا طبع الحديث برقم البخاري بشرح ((الفتح)) برقمين ، وهو حديث واحد !
ليضل به هؤلاء الجهلة المعتدين على السنة ، ولا ينتبهوا بسببه لأول الحديث ؛ لأن
هدفهم التظاهر بمظهر الباحثين ، وليس المحققين ، وتسويد السطور بالأرقام !! وقد
قدمت أن حديث جنادة هذا مختصر ، فليس فيه الجملة الأخيرة : ((وعلى أن نقول
الحق .. )) إلخ . وإنما هي في حديث عبادة بن الوليد بن عبادة ، الذي لم يشيروا إليه
برقمه عند البخاري ولا عند مسلم ، أما البخاري ؛ فواضح من اقتصارهم على الرقم
المتقدم ، والذي لا يشير إلى الحدیث بكامله !
١٢٣٩