Indexed OCR Text

Pages 1141-1160

طرق عن محمد بن أبي السري به . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦/٨ -٢٧):
(رواه الطبراني، وفيه عبدالحميد بن سوار، وهو ضعيف)).
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٣٥٤/٣) إلى تضعيفه ، وقال :
((رواه الطبراني باختصار، وأبو الشيخ في ((الثواب))؛ واللفظ له)).
قلت : ومثله رواية الفسوي هذه .
وقد اقتصر الهيثمي على إعلاله بـ (عبد الحميد) ، وهو قصور؛ فإن الراوي
عنه بكر بن بشر العسقلاني - ويقال فيه : الترمذي -؛ قال ابن أبي حاتم
(٣٨٢/١/١) وقد ذكره بهذه الرواية :
((سمعت أبي يقول: هو مجهول)).
وكذا قال في «الميزان» .
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (١٤٨/٨) برواية ابن أبي السري أيضاً
دون غيره !
ومحمد بن أبي السري فيه كلام من قبل حفظه ، قال الحافظ :
((صدوق عارف ، له أوهام كثيرة)).
وبالجملة ؛ فالإسناد ضعيف لا تقوم به حجة .
لكني وجدت له طريقاً أخرى يصح بها الحديث ، وهو من النفائس والحمد
الله، فقال الدارمي رحمه الله في ((سننه)) (١٢٩/١ - ١٣٠): أخبرنا الحسين بن
منصور: ثنا أبو أسامة : ثنا أبو غِفَار المثنى بن سعيد الطائي: حدثني عون بن
١١٤٠

عبدالله قال : قلت لعمر بن عبدالعزيز : حدثني فلان - رجل من أصحاب النبي
﴿﴿ -، فعرفه عمر؛ قلت: حدثني أن رسول الله ◌َ الله قال :... فذكر الحديث
بتمامه ، وفيه: ((والفقه)).
قلت : هذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير المثنى هذا، وثقه
جمع منهم ابن حبان (٥٠٣/٧)، وسقط ذكره في ((التهذيبين)). وقال أبو حاتم :
((صالح الحديث)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ليس به بأس)) .
ثم روى الدارمي بإسناده المذكور عن أبي أسامة : حدثني سليمان بن المغيرة
قال : قال أبو قلابة :
خرج علينا عمر بن عبدالعزيز لصلاة الظهر ومعه قرطاس ، ثم خرج علينا
لصلاة العصر وهو معه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ! ما هذا الكتاب؟ قال : حديث
حدثني به عون بن عبدالله ؛ فأعجبني ؛ فكتبته ؛ فإذا فيه هذا الحديث .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري .
(تنبيه): ذكر الحافظ في ترجمة (بكر بن بشر الترمذي) المذكور في الطريق
الأولى عن أبي حاتم أنه انقلب ، وأن الصواب :
((بشر بن بكر)).
فلينظر أين ذکر هذا أبو حاتم؟! فقد ذكره ابنه کما وقع في الإسناد ، ونقل عن
أبيه أنه: ((مجهول)) كما تقدم . وكذلك وقع عنده في ترجمة شيخه (عبدالحميد
ابن سوار) . والله أعلم .
١١٤١

ورواه عبدالرزاق (٢١٠٤٧/١٤٢/١١) من طريق قرة عن عون بن عبدالله موقوفاً .
ورواه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٢٤٨/٤) من طريق يزيد بن هارون عن المسعودي
عن عون .... فذكره - أيضاً - موقوفاً .
٣٣٨٢ - (إنّ أولَى النّاس باللهِ؛ مَنْ بدأَهم بالسّلام) .
هو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، وله عنه طرق :
الأولى : عن أبي خالد وهب عن أبي سفيان الحمصي عن أبي أمامة قال :
قال رسول الله :... فذكره .
أخرجه أبو داود (٥١٩٧)، ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمانِ)) (٤٣٣/٦/
٨٧٨٧) .
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير أبي خالد وهب
- وهو ابن خالد الحمصي -، وهو ثقة بلا خلاف .
وشيخه أبو سفيان الحمصي ؛ اسمه محمد بن زياد الألهاني .
وله عنه طريق آخر مختصر؛ فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٣٥/٨/
٥٧٨٨) : إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال :
أمرنا نبينا له أن نفشي السلام.
ومن طريق ابن أبي شيبة : أخرجه ابن ماجه (٣٦٩٣)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٧٥٢٥/١٣١/٨)، ورواه من طريقين آخرين عن إسماعيل بن عياش به .
وهذا إسناد شامي صحيح .
ـاء
ءـ
١١٤٢

وتابعه بقية بن الوليد : حدثني محمد بن زياد به .
أخرجه الطبراني أيضاً (٧٥٢٤) ، وهو صحيح أيضاً .
الثانية : عن أبي فروة الرَّهاوي يزيد بن سنان عن سُلَيم بن عامر عن أبي
أمامة قال :
قيل : يا رسول الله ! الرجلان يلتقيان ؛ أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال :
((أولاهما بالسلام)).
أخرجه الترمذي (٢٦٩٤) ، وقال :
«هذا حديث حسن)).
قلت : أي : حسن لغيره ؛ لأن أبا فروة هذا متفق على ضعفه . ولذلك قال
الحافظ :
((ضعيف)).
الثالثة: عن عبيد الله بن زَحْرِ عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة
مرفوعاً بلفظ :
((من بدأ بالسلام؛ فهو أولى بالله عز وجل ورسوله)) .
أخرجه أحمد (٢٥٤/٥ و٢٦٤/٢٦١ و٢٦٩)، والطبراني في ((المعجم)) (٢٣٧/٨/
٧٨١٤ و ٧٨١٥) .
وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف علي بن يزيد - وهو الألهاني -.
ونحوه - أو خير منه - عبيد الله بن زحر ، وقد توبع ، فقال بقية بن الوليد : عن
١١٤٣

إسحاق بن مالك عن يحيى بن الحارث عن القاسم به .
أخرجه الطبراني (٧٧٤٣/٢١٠/٨) .
قلت : بقية مدلس .
وإسحاق بن مالك - وهو الحضرمي - ضعفه الأزدي ، وقال ابن القطان :
((لا يعرف)).
وذكر له الأزدي هذا الحديث بلفظ :
((البادي بالسلام أولى بالله ورسوله)).
(تنبيه) من أوهام الحافظ أنه عزا في ((الفتح)) (١٦/١١) حديث الترجمة
للترمذي ! وقد عرفت أن لفظه مخالف للفظه ، وأقر تحسینه دون أن یبین وجهه !
ومن تخاليط المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) قولهم (٣٩٨٩/٤١٦/٣):
((حسن بشواهده، رواه أبو داود .. والترمذي .. وابن حبان (٩١١)))!
فجهلوا صحة إسناد أبي داود ، وحسنوه بشواهده دون أن يبينوها ، أو أن يشيروا
على الأقل إلى شيء منها كما هي عادتهم .
ثم كذبوا في عزوهم إياه لابن حبان ! فإن الرقم الذي قرنوه به إنما هو عنده
حديث ابن مسعود :
((إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة))!
فالتبس عليهم هذا بحديث الترجمة ، والسبب أنهم يستعينون بل يتكئون في
التخريج والعزو على الفهارس ، ولا يرجعون إلى الأصول ، ولو رجعوا إليها ؛ لم
١١٤٤

يستطيعوا الاستفادة منها لجهلهم بهذا العلم ، إنما هم مقلدة نقلة . وهذا هو الدليل
بين يديك ، فإسناد أبي داود صحيح كالشمس وضوحاً ، ومع ذلك جهلوه ، ولما
توهموا أنه في ((صحيح ابن حبان))؛ توسطوا في الحكم عليه ، فلا هم صححوه ،
ولا هم ضعفوه، فقالوا: ((حسن بشواهده)) !! أنصاف حلول . وهذا هو الغالب
عليهم : التحسين هذا أو التحسين مطلقاً في كثير مما هو صحيح ، وكثير مما هو
ضعيف عند التحقيق ؛ ستراً لجهلهم ! والله المستعان .
٣٣٨٣ - (ما رأيتُ الذي هو أبخلُ منك؛ إلا الذي يَبْخَلُ بالسلام).
أخرجه أحمد في «مسنده)) (٣٢٨/٣): ثنا أبو عامر العَقَدِيُّ: ثنا زهير عن
عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر :
أن رجلاً أتى النبي ◌َ ، فقال: إن لفلان في حائطي عِذْقاً، وإنه قد آذاني
ـِ اللهُ؛ فقال :
وشق علي مکان عذقه ، فأرسل إليه النبي
((بعني عذقك الذي في حائط فلان)).
قال : لا . قال :
((فهبه لي)) . قال :
قال : لا . قال :
((فبعنيه بعذق في الجنة)).
قال: لا. فقال لهم :... فذكره .
وهكذا أخرجه البزار (٢٠٠٠/٤١٧/٢) عن شيخين له ثقتين قالا : ثنا أبو
عامر به . وقال :
١١٤٥

((لا نعلم يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد)).
قلت : فقول المنذري في ((الترغيب)) (٢٦٩/٣) :
((رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد لا بأس به))!
ففيه نظر من جهة تفريقه بين رواية أحمد والبزار ، وكلاهما روياه من طريق
زهير - وهو ابن محمد التميمي الخراساني -، تكلموا في رواية الشاميين عنه ،
وهذه ليست منها ؛ فإن أبا عامر العقدي بصري ثقة ، واسمه عبدالملك بن عمرو .
قال الحافظ ۔ في زهير - :
((رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها ، قال البخاري عن
أحمد : كأن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر . وقال أبو حاتم : حدث بالشام من
حفظه ، فكثر غلطه)) .
وقال الذهبي في («الكاشف» :
((ثقة يغرب ، ويأتي بما ينكر)).
قلت : قد صرح غير واحد من الحفاظ بأن ما أنكر عليه هو من رواية الشاميين ،
فقال أحمد فیھم :
(يروون عنه أحاديث مناكير .. أما رواية أصحابنا - يعني: العراقيين - عنه
فمستقيمة ؛ عبدالرحمن بن مهدي وأبي عامر أحاديث مستقيمة صحاح)) .
وقال البخاري :
((ما روى عنه أهل الشام؛ فإنه مناكير ، وما روى عنه أهل البصرة؛ فإنه صحيح)) .
إذا عرفت هذا؛ فالصواب قول الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢/٨):
١١٤٦

((رواه أحمد والبزار، وفيه عبدالله بن محمد بن عقيل ، وحديثه حسن ، وفيه
ضعف ، وبقية رجاله رجال (الصحيح))).
وقد توبع أبو عامر العقدي ، فقال عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند))
(١٠٣٥/٢٢/٣): حدثني موسى بن مسعود : حدثنا زهير بن محمد به .
وموسى بن مسعود: هو أبو حذيفة البصري أيضاً ، أخرج له البخاري في
المتابعات ، كما في ((التقريب)).
ومن طريقه أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٠/٢) شاهداً.
وتابعه يحيى بن أبي بكير : ثنا زهير بن محمد به .
أخرجه البيهقي في ((السنن)) (١٥٧/٦ - ١٥٨).
ويحيى هذا : هو الكرماني ، كوفي الأصل ، ثقة أيضاً من رجال الشيخين .
٣٣٨٤ - (خصالٌ ستٌّ؛ ما من مُسلم يموتُ في واحدة منْهنَّ ؛ إلا
كانت ضامناً على الله أنْ يدْخِلَه الجنّةَ :
١ - رجل خرجَ مجاهِداً، فإنْ ماتَ في وجْهِه؛ كانَ ضامناً على الله .
٢ - ورجلٌ تبع جنازة ، فإن مات في وجهه ؛ كان ضامناً على الله .
٣ - ورجل عاد مريضاً ، فإن مات في وجهه ؛ كان ضامناً على الله .
٤ - ورجل توضأ فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى المسجد لصلاته ،
فإن مات في وجهه ؛ كان ضامناً على الله .
٥ - ورجل أتى إماماً، لا يأتيه إلا ليعزِّره ويوقره ، فإن مات في
وجهه ذلك ؛ كان ضامناً على الله .
١١٤٧

٦ - ورجل في بيته؛ لا يغتاب مسلماً، ولا يجرُّ إليهم سخطاً ولا
نقمة ، فإن مات؛ كان ضامناً على الله) .
أخرجه الطبراني في « المعجم الأوسط)» (٣٨٣٤/٤٩١/٤) من طريق الحكم
ابن بشير بن سلمان عن عمرو بن قيس الملائي عن عيسى بن عبدالرحمن عن
الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى (كذا) إلا عمرو بن قيس،
تفرد به الحكم بن بشير بن سلمان)) .
قلت : الحكم هذا صدوق .
وشيخه عمرو بن قيس الملائي ثقة متقن من رجال مسلم .
وشيخه عيسى بن عبدالرحمن : هو ابن فروة - ويقال : ابن سبرة - الأنصاري ،
ضعيف جدّاً ، قال البخاري :
((منكر الحديث)) .
وقال النسائي :
((متروك الحديث)).
وقال ابن حبان في ((الضعفاء» (١٢٠/٢):
«کان ممن يروي المناکیر عن المشاهير ، روى عن الزهري ما ليس من حديثه من
غير أن يدلس عنه ، فاستحق الترك)).
قلت : وهو الذي ذكروا في ترجمته أنه روى عن الزهري ، وعنه عمرو بن
قيس الملائي . فما جاء في تعقيب الطبراني أنه (ابن أبي ليلى)! وهم ظاهر ، لعله
١١٤٨

من الناسخ ، ويؤيده قول الهيثمي في ((مجمع الزوئد)) (٢٧٨/٧):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عيسى بن عبدالرحمن بن أبي (كذا)
فروة ، وهو متروك)).
كذا وقع فيه بزيادة : (أبي) ، فلعلها من النساخ أيضاً .
ثم وجدت للحديث شواهد تدل على صحته ، وتوجب علينا ضمه إلى
((الصحيحة))، فقال الإمام أحمد (٢٤١/٥) : ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة
عن الحارث بن يزيد عن عُلَيِّ بن رَبَاح عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ
قال :
عهد إلينا رسول الله عَ ليه في :
((خمس من فعل منهن كان ضامناً على الله ... )) فذكر الخصال المتقدمة إلا
الرابعة ، وقد جاءت في طريق أخرى سأذكرها قريباً إن شاء الله تعالى .
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم ؛ إلا أنه لم يخرج لابن لهيعة إلا
مقروناً ؛ لما هو معروف من سوء حفظه ، بيد أن هذا مأمون هنا ؛ لأن رواية قتيبة بن
سعيد عنه صحيحة ، كما تقدم بيانه مراراً. وقد أخرجه الطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٣٧/٢٠ -٣٨) من طرق أخرى عن ابن لهيعة به.
وتابعه عبدُالرحمن بن جبير بن نفير عن عبدالله بن عمرو بلفظ :
((من جاهد في سبيل الله ؛ كان ضامناً على الله ... )) الحديث فذكر بقية
الخصال إلا الثانية : خصلة الجنازة .
أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٤٩٥)، ومن طريقه ابن حبان (١٥٩٥)،
والبيهقي في ((السنن) (١٦٦/٩ - ١٦٧)، والطبراني أيضاً (٥٤/٣٧/٢٠)، والحاكم
١١٤٩

(٩٠/٢) ببعض فقراته ؛ كلهم عن الليث بن سعد عن الحارث بن يعقوب عن
قيس بن رافع القيسي عنه . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
وهو كما قالا ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير قيس بن رافع القيسي ، وهو
تابعي ثقة روى عنه من الثقات سبعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣١٥/٥)،
ووثقه الحاكم أيضاً في جملة من المصريين (٢١٢/١) .
ولجملة المسجد - الرابعة - شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ :
((ثلاثة كلهم ضامن على الله .. )) الحديث وفيه :
((ومن خرج إلى المسجد ؛ فهو ضامن على الله ... )) الحديث .
أخرجه أبو داود وغيره ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، والذهبي ، وهو مخرج
في «صحيح أبي داود)) (٢٢٥٣) وغيره .
(تنبيه) : إن من عجائب السقط وقلة الانتباه والتحقيق : أن حديث الترجمة
رغم كونه مصدراً بلفظ : ((خصال ست))؛ فلم تقع هذه الخصال ستّاً في طبعة
حسام الدين المقدسي لـ ((مجمع الزوائد))! فليس فيه الفقرة (٣) و(٥)! ويبدو أن
السقط قديم من الهيثمي نفسه أو بعض نساخ كتابه ؛ فإنه وقع كذلك في ((الجامع
الصغير)) للسيوطي ، وهذا مما يدل على أنه كثير النقل منه والاعتماد عليه ، وأنه لا
ينقل من الأصول مباشرة ، ولذلك تتشابه أخطاؤه مع أخطاء غيره، وكذلك وقع في
((كنز العمال)) (٤٣٥٣٦/٨٩٤/٥). ثم جرى عليه المناوي في شرحيه لـ ((الجامع
الصغير)): ((الفيض)) و((التيسير))، فشرحه دون أن ينتبه لمخالفة المعدود للعدد ! بل
وأورده كذلك في كتابه الذي أسماه ((الجامع الأزهر)) (١/٢٥٥/١) ، مقروناً بما يدل
١١٥٠

على أنه نقله من ((المجمع))؛ لأنه نقله بالخطأ الذي فيه : ( .. أبي فروة) !
ولذا؛ فقد كان من الطبيعي جدّاً أن يقع النقص المذكور في كتابي ((ضعيف
الجامع)) (٢٨٢٨)؛ لأنه لم يكن همي فيه - أعني ((الجامع)) - إلا فرز ((الصحيح))
عن «الضعيف»، وطبع كل منهما على حدة . ولذلك فلست مسؤولاً عما قد يقع
فيهما من خطأ في المتن أو العزو تبعاً لأصلهما ، كما هو ظاهر . وكذلك الشأن في
كل ما ألفته أو أؤلفه على هذا النمط من الفرز. ومع ذلك فقد تفضل الله علي
كثيراً، فنبهت على كثير من الأوهام التي وقعت فيهما أو في غيرهما تبعاً
للأصل ، كما يعلم ذلك العارفون المطلعون على كتبي .
هذا؛ وبعد أن تبين في هذا التخريج والتحقيق أن الحديث صحيح بطريقه
وشاهده ؛ فقد وجب نقله من ((ضعيف الجامع)) إلى ((صحيح الجامع)) مع استدراك
الفقرتين إليهما ، فمن كان يملكها فليصحح ، وجزاه الله خيراً .
ولقد كان ينبغي أن يكون هذا التحقيق والتنبيه قبل هذا بزمن بعيد ، ولكن
الأمر كله بيد الله، ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾. ﴿ربَّنا لا تؤاخذنا إن نسينا
أو أخطأنا﴾ .
٣٣٨٥ _ (إذا قال الرجلُ لأَخيه: يا كافرٌ! فهو كقتله ، ولعْنُ المؤمنِ
کقتْله) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩٣/١٨ - ١٩٤): حدثنا عبدان بن
أحمد : ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ثنا بشر بن مُبَشِّر
الواسطي : ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلَّب عن عمران
ابن حصين عن النبي :{ 8} قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، عبدان بن أحمد ثقة حافظ مشهور ، ومن فوقه ثقات
١١٥١

معروفون من رجال ((التهذيب))؛ غير بشر بن مبشر الواسطي ، وثقه ابن حبان
(١٣٨/٨)، وروى عنه جمع من الثقات، كما في ((تيسير الانتفاع))؛ فمثله جيد
الحديث إن شاء الله تعالى . ولا سيما وقد توبع .
فأخرجه البزار مفرقاً (٤٣١/٢ - ٢٠٣٤/٤٣٢ - ٢٠٣٥) من طريق إسحاق بن
إدريس : ثنا حماد بن سلمة به .
لكن إسحاق هذا - وهو الأسواري - متروك ، وقد اضطرب قول الهيثمي فيه
في الباب الواحد من ((مجمعه))، فقال في الشطر الثاني منه (٧٣/٨) ((لعن المؤمن
کقتله» ۔ :
(رواه البزار، وفيه إسحاق بن إدريس، وهو متروك)).
وقال في الشطر الأول آخر الباب :
(رواه البزار، ورجاله ثقات))!
وهو في هذا متابع للمنذري في ((الترغيب)) (٢٨٥/٣)!
وذلك من أوهامهما التي تقلدها المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (٤٠٩١/٤٥٨/٣)!
وسببه أنه وقع (إسحاق) غير منسوب ، فوثقاه ظنّاً منهما أنه من الثقات ، وهو
هو؛ لأنه بإسناد واحد عند البزار من شيخه إلى منتهاه، غاية ما في الأمر أنه
نسب إلى أبيه (إدريس) في شطر ، ولم ينسب في الشطر الآخر!
ثم إن حماد بن سلمة قد خولف في إسناده ، فرواه البخاري (٦١٠٥) عن
وهيب ، ومسلم (٧٣/١) عن شعبة وغيره ؛ كلهم عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت
ابن الضحاك الأنصاري مرفوعاً به في حديث مخرج في «الإرواء)» (٢٠١/٨)، فجعلوا
صحابي الحديث (ثابت بن الضحاك) ، وأسقطوا بينه وبين أبي قلابة (أبا المهلب)،
١١٥٢

وصرح بالتحديث عن ثابت في رواية ، فإن كان حماد بن سلمة حفظ إسناده ؛ فيكون
لأيوب إسنادان ؛ وإلا فلا ضير؛ لأنه انتقال من صحابي إلى آخر ، وكلهم عدول .
وإذا عرفت هذا؛ فمن الغرائب قول البزار عقب حديث عمران :
((لا نعلمه يروى إلا عن عمران ، وثابت بن الضحاك ؛ وحديث عمران أحسن
إسناداً (كذا) ، وعمران أجل ، ولا نعلم روی هذا إلا حماد» !
قلت : حماد إمام وله أوهام عن غير ثابت البناني ، ومع ذلك كيف يقف أمام
الجماعة الذين خالفوه في إسناده؟! فالحق أن روايتهم أرجح ، وروايته حسبها أن
تكون محفوظة ، أما أنها أحسن ؛ فلا !
٣٣٨٦ - (لا يزالُ النّاسُ بخَير؛ ما لمْ يتَحاسدُوا) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨١٥٧/٣٦٩/٨): حدثنا الحسن بن
جرير الصُّورِيُّ : ثنا سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي : ثنا إسماعيل بن عياش عن
ضمضم بن زرعة عن شُرَيح بن عُبَيد عن أبي بَحْرِيَّة عن ضمرة بن ثعلبة قال : قال
رسول الله قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))، وفي
بعضهم خلاف لا يضر ؛ غير شيخ الطبراني الحسن بن جرير الصوري ، وهو من
شيوخه المشهورين ، ترجم له الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٤١٩/٤)
بروايته عن جمع من الثقات ، وعنه نحو عشرين من الشيوخ بعضهم من الحفاظ ،
ووصفه الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٤٤٢/١٣) بـ: ((الإمام المحدث)).
على أنه قد توبع، فقال أبو الشيخ ابن حَيَّان في ((التوبيخ)) (٧٨/١٠٨): حدثنا
أبو الجارود : ثنا أبو سَيَّر: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش : ثنا أبي به .
١١٥٣

ومحمد بن إسماعيل تكلموا فيه ، ولا يضر ذلك هنا ؛ لأنه متابع .
وأبو سيارهذا؛ الظاهر أنه الذي في ((كنى أبي أحمد الحاكم)) (١/):
((أبو سيار العلاء بن محمد بن سيار، يروي عن أبي المثنى محمد بن عمرو
ابن علقمة الليثي ، حدث عنه إسحاق بن إبراهيم الصواب(١) البصري ، حديثه في
البصريين)» .
(تنبيه): تكلم الأخ حسن أبو الأشبال على بعض رجال ((التوبيخ)) مصرحاً
بضعف إسناده، ثم أتبعه بذكر ما قاله مراجع كتابه الشيخ (محمد عمرو بن
عبداللطيف) ، فقال :
((لكن أخشى أن لا يكون (شريح بن عبيد) قد سمعه من (أبي بحرية)؛
فإنه كثير الإرسال، وقال ابن أبي حاتم في (المراسيل)) (ص٩٠): ((شريح بن عبيد
الحمصي ، لم يدرك أبا أمامة ، ولا الحارث بن الحارث ، ولا المقدام)). قلت: وتوفي
أبو أمامة سنة (٨٦) ، وتوفي أبو بحرية سنة (٧٧)، أي : قبلهما بسنين . فأخشى
أن لا يكون أدركه أيضاً . (م)])) !!
فأقول : هذه الخشية غير واردة هنا في نقدي ؛ لأن الإدراك الذي نفاه أبو حاتم
لا يعني أنه لم يدركهم ولم يعاصرهم، وسنة وفاتهم المتقاربة تؤكد ذلك ، وإنما
يعني أنه لم يسمع منهم ، وعليه فليس يعني أنه لم يسمع من كل من عاصرهم ،
فهذا هو الإمام البخاري يصرح أنه سمع من معاوية ، وقد توفي سنة (٦٠)،
فإمكان سماعه من أبي بحرية ظاهر جدّاً وأولى . فإذا لم يكن لدينا نص من حافظ
(١) كذا أصل الشيخ، ولعله سبق قلم. والصواب: ((الصَّوَّاف))؛ كما في ((تهذيب المزي))
ترجمة إسحاق هذا (برقم : ٣٢٥) .
١١٥٤

نقاد بأنه لم يسمع منه ؛ فيكفينا في هذه الحالة ثبوت المعاصرة وإمكان اللقاء ؛ كما
هو المختار عند جماهير العلماء بشرط السلامة من التدليس، ولم يُرْمَ (شريح)
بشيء من التدليس فيما علمت ، ولا تلازم بينه وبين الإرسال عند أهل العلم ،
فكم من راوٍ ثقة وصف بالإرسال ، ومع ذلك فحديثه صحيح عند الشيخين فضلاً
عن غيرهم ، ولو كانت روايته معنعنة ! هذا أمر لا يخفى إن شاء الله على من
مارس هذا العلم وعرفه حق المعرفة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
والحديث ؛ قال المنذري مشيراً إلى تقويته (٤/١٢/٤):
(رواه الطبراني، ورواته ثقات)).
وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٨/٨) .
٣٣٨٧ - (منْ أَتَي كاهناً، فصدَّقه بما يقولُ؛ فقدْ كَفَرَ بما أُنزِلَ على
محمّد ) .
أخرجه البزار في «مسنده» (٣٠٤٥/٤٠٠/٣): حدثنا عقبة بن سنان : ثنا
غسان بن مضر: ثنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر بن عبدالله عن النبي
:... فذكره . وقال :
((لا نعلمه يروى عن جابر إلا من هذا الوجه ، ولم نسمع أحداً يحدث به عن
غسان إلا عقبة)).
قلت: قال الحافظ في ((مختصر الزوائد)) (١١٧١/٦٤٧/١):
((قال الشيخ - يعني: الهيثمي -: وهو ثقة)).
قلت: وهذا هو الصواب ، خلافاً لقول الهيثمي الآخر في («مجمع الزوائد))
(١١٧/٥) :
١١٥٥

((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح؛ خلا عقبة بن سنان، وهو ضعيف)).
وقد كنت شككت في هذا التضعيف في ((غاية المرام)» (٢٨٥/١٧٤) ؛ لأسباب
كنت ذكرتها هناك ، فمن شاء راجعها ، وخلاصتها أنه لا وجه لهذا التضعيف ؛ لأنه
ليس فيمن يسمى بـ (عقبة بن سنان) مضعف ؛ فإنهم ثلاثة ، أحدهم : مجهول
الحال ، وهو أعلى من هذا طبقة ، والآخران : ثقتان ، أحدهما : (عقبة بن سنان بن
عقبة الهدادي البصري) روى عن غسان بن مضر ؛ فهو هذا ، وقد قال فيه أبو حاتم :
((صدوق)).
وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين ؛ غير غسان بن مضر ؛ وهو ثقة من
شيوخ النسائي . وقد وهم الهيثمي في عدم استثنائه إياه مع عقبة بن سنان ، في
قوله المتقدم. فالإسناد جيد؛ كما قال المنذري في ((الترغيب)) (٧/٥٢/٤)، وتبعه
الحافظ في ((الفتح)) (٢١٧/١٠).
وللحديث شواهد كثيرة يزداد بها قوة ، خرجت بعضها في ((إرواء الغليل))
(٦٨/٧ - ٧٠)، و((غاية المرام)) (١٧٢ - ٢٨٤/١٧٣)، و((آداب الزفاف)) (١٠٥ - ١٠٧).
(فائدة) : قال ابن الأثير في ((النهاية)):
((الكاهن : الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي
معرفة الأسرار ، وقد كان في العرب كهنة كَشِقٍّ وسَطِيح وغيرهما ، فمنهم من كان
يزعم أن له تابعاً من الجن ورَئِيّاً يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يزعم أنه يعرف
الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله ، أو من فعله ،
أو حاله ، وهذا يخصُّونه بالعراف ، كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ، ومكان
الضالة ونحوهما . والحديث الذي فيه: ((من أتى كاهنا ... )) قد يشتمل على إتيان
١١٥٦

الكاهن ، والعراف ، والمنجم)) .
قلت : فإذا عرفت هذا؛ فمن (الكهانة) ما كان يعرف بـ (التنويم المغناطيسي) ،
ثم بـ (استحضار الأرواح) ، وما عليه اليوم كثير من الناس - وفيهم بعض المسلمين
الطيبين - ممن اتخذوا ذلك مهنة يعتاشون منها ، ألا وهو القراءة على الممسوس من
الجني ، ومكالمتهم إياه ، وأنه يحدثهم عن سبب تلبسه بالإنسي ؛ حباً به أو بغضاً!
وقد يزعمون أنهم يسألونه عن دينه ، فإذا أخبرهم بأنه مسلم ؛ صدقوه في كل ما
ينبئهم به ! وذلك منتهى الغفلة والضلال : أن يصدقه وهو لا يعرفه ولا يراه ، فكن
حذراً منهم أيها الأخ المسلم ! ولا تأتهم ولا تصدقهم؛ وإلا صدق فيك هذا الحديث
الصحيح وما في معناه .
٣٣٨٨ - (قالتْ قريشٌ للنبيِّ ◌َ ةِ: ادْعُ لنا ربَّك أنْ يجْعلَ لنا الصّفا
ذَهَباً ونؤمنَ بكَ ! قال :
وتفعلونَ؟ .
قالوا : نعمْ .
فدعا ، فأتاهُ جبريلُ فقالَ : إنَّ رَبَّك يقرأُ عليكَ السّلامَ ويقولُ:
إنْ شِئتَ أصبحَ لهم (الصّفا) ذَهَباً، فمَنْ كَفَر بعْدَ ذلكَ منهم ؛
عذَّبتُه عذاباً لا أعذِّبِه أحَداً من العالمين ، وإنْ شئْتَ فتحتُ لهم بابَ
التّوبةِ والرّحمةِ . قال :
بلْ بابَ التوبةِ والرحمةِ) .
أخرجه الحاكم (٥٣/١ و٢٤٠/٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٢٧٢/٢)،
١١٥٧

وأحمد (٢٤٢/١ و٣٤٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٧٣٦/١٥٢/١٢) من
طرق منها : وكيع عن سفيان عن سلمة بن كُهَيل عن عمران بن الحكم (وفي
رواية : أبي الحكم) السلمي عن ابن عباس قال :... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح محفوظ من حديث الثوري عن سلمة بن كهيل)).
وهو كما قال ، ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عمران أبي الحكم السلمي
- وهو الصواب من الروايتين -؛ فهو من رجال مسلم ، وكأن الحاكم ذهل عن ذلك؛
فإنه في الموضع الثاني اقتصر على قوله :
((صحيح الإسناد)) ! ووافقه الذهبي !
والصواب أنه صحيح على شرط مسلم . وقد أشار إلى هذا المنذري بقوله في
(الترغيب)) (١٢/٧٥/٤):
(رواه الطبراني، ورواته رواة (الصحيح))).
وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٦/١٠).
وقد غفلا عن عزوه لأحمد - فضلاً عن الحاكم -، وهذا على شرط المنذري
دون الهيثمي كما لا يخفى على العارفين بكتابيهما ومنهجيهما فيهما .
والحديث أخرجه البزار في («مسنده)) (٢٢٢٤/٥٥/٣ - كشف الأستار) قال:
حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي : ثنا وكيع : ثنا سفيان ... بإسناده المتقدم؛
لكن بلفظ :
سأل أهل مكة النبي 8 أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، وأن يحوّل الجبال عنهم
حتى يزدرعوا ، فقيل : إن شئت أن نؤتيهم الذي سألوه ؛ فإن كفروا أهلكوا كما هلك
١١٥٨

من كان قبلهم ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن
كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ .
قلت : وفي هذا السياق ما يخالف سياق حديث وكيع ومن معه زيادة ونقصاً ،
وهو من أخطاء (محمد بن يزيد الرفاعي) ؛ فإنه قد ضعفه جمع مع أنه من شيوخ
مسلم ، لكن الذين سبروا أحاديثه وتتبعوها ؛ نسبوه إلى الخطأ والمخالفة ، وإلى سرقة
حديث غيره ، انظر ((التهذيب)).
وهذا الحديث مما يؤكد ذلك ؛ فإن حديث وكيع يختلف عن هذا زيادة ونقصاً
كما رأيت ، فهو إما أن يكون مما سرقه الرفاعي وألصقه بوكيع ، وإما أن يكون وهم
عليه فيه ، وخالف أحمد وغيره في روايته عنه باللفظ المذكور أعلاه .
وأصل حديث الرفاعي ؛ إنما يعرف من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
سأل أهل مكة النبي { 18 أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، وأن ينحي الجبال عنهم
فيزدرعوا ، فقيل له : إن شئت أن تستأني بهم ، وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوه ؛
فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من كان قبلهم ، [وإن شئت أن أستأني بهم؛ لعلنا
نستحيي منهم] ، قال :
((لا ، بل أستأني بهم)).
فأنزل هذه الآية ... )) فذكرها .
أخرجها النسائي في ((السنن الكبرى)» (١١٢٩٠/٣٨٠/٦)، والحاكم (٣٦٢/٢)،
وابن جرير في ((التفسير)) (٧٤/١٥)، والبيهقي أيضاً، وأحمد (٢٥٨/١) - والسياق
له، والزيادة للحاكم وغيره -، والبزار أيضاً (٢٢٢٥)، والضياء المقدسي في ((المختارة))
(٧٨/١٠ - ٧٩ - ط) . وقال الحاكم:
١١٥٩