Indexed OCR Text

Pages 1081-1100

لاحتمال أن يكون سميَّه الذي وثقه أبو حاتم ومن ذكرنا معه من الأئمة ، والدليل
إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال ، فكيف وليس لأحدهما علاقة بهذا
الحديث؟! وإنما هو (موسى بن مسلم الطحان) الثقة ؛ كما في كل الطرق المتقدمة ،
وَهِمَ الحاكم في اسم أبيه ، ثم وَهِمَ الذهبي على وهمه ، فضعف الحديث وهو
صحيح . واغتر به بعض من لا علم عنده ، كالمعلقين الثلاثة على طبعتهم الجديدة
لكتاب ((الترغيب)» للحافظ المنذري ، فزعموا في تعليقهم عليه (٢٣١٢/٤١٧/٢)
أنه حسن بشواهده ، وهذا کذب ؛ فإنه لا شاهد - بله شواهد - بلفظه ، بل هو غریب
كما تقدم عن أبي نعيم. ثم نقلوا تعقب الذهبي ورده لتصحيح الحاكم ، وأقروه !
ومن أوهام محقق ((مصنف ابن أبي شيبة)) : أنه - مع تصريحه بأن أصله كان
فيه : (موسى بن مسلم) - جعله : (موسى بن سالم) وطبعه هكذا ، وصرح في
التعليق بأنه نقله من ((المستدرك))! ظلمات بعضها فوق بعض . والله المستعان .
٣٣٥٩ - (مَن صلّى عليّ مرةً واحدةً؛ كتبَ اللهُ له بها عشْرَ
حَسَناتِ) .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (١٣٠/٢ - ٩٠٢/١٣١ - الإحسان)،
وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي ◌َانٍ)) (١١/٧)، وأحمد (٢٦٢/٢)،
وابن عدي في ((الكامل)» (٢١٨/٥) من طريق عبدالرحمن بن إسحاق عن العلاء
راي : ... فذكره .
ابن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، وفي عبدالرحمن
ابن إسحاق - وهو المدني البصري - كلام لا يضر ، وقد توبع ؛ كما يأتي .
ورواه جماعة عن العلاء بن عبدالرحمن .. بلفظ :
١٠٨٠

(( .. صلى الله عليه بها عشراً)).
رواه مسلم وغيره ، وصححه الترمذي ، وابن حبان ، وهو مخرج في ((صحيح
أبي داود)» (١٣٦٩) .
قلت : ورواية الجماعة لا تعل رواية عبد الرحمن بن إسحاق ؛ لأنه قد توبع
بطريق أخرى ، وله شواهد : أما الطريق ؛ فقال الإمام أحمد عقبها : ثنا أبو كامل :
ثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم ؛ لولا أنه منقطع بين
سهيل بن أبي صالح وأبي هريرة ؛ فإن سهيلاً إنما يروي عن أبيه عنه أحاديث كثيرة
جدّاً في ((مسلم)) وغيره؛ فيحتمل أن يكون الأصل : (سهيل عن أبي صالح)،
فتحرف على بعض النساخ حرف (عن) إلى : (بن) ، فكان الانقطاع ، ويؤيد هذا
الاحتمال أن الإمام أحمد رحمه الله روى عقبه بهذا الإسناد عينه حديثين على
الصواب : (سهيل عن أبي صالح) ، وأحاديث أخرى عن شيخه (أبي كامل)
أيضاً : ثنا زهير : ثنا سهيل عن أبيه .
فإذا صح هذا ؛ فالإسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد دندن حول هذا الشيخ
أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على «المسند» (٢٨٦/١٣)، فراجعه إن شئت .
وأما الشواهد؛ فاثنان منها في ((فضل الصلاة على النبي ◌َ ﴿)) (رقم ١٠ و١٢)،
والثالث في ((عمل اليوم)) للنسائي (رقم ٦٤ و٦٥)، و((الترغيب)) للأصبهاني
(٦٨٣/٢ - ٦٨٤)، وأحد الشاهدين في ((الترغيب)) للمنذري (٢٧٨/٢) من
حديث عبدالرحمن بن عوف ، وأشار إلى تقويته ، وكذلك أشار إلى تقوية حديث
الترجمة ؛ إلا أنه ذكر أنه : ((في بعض ألفاظ الترمذي))! وهذا وهم ؛ فليس عند
١٠٨١

الترمذي إلا اللفظ الآخر الذي عند مسلم ، وإنما هو عند ابن حبان ؛ فإنه ممن روی
اللفظ الآخر كما قدمت .
(تنبيه): غفل المعلق على ((الإحسان)) (١٨٧/٣) عن عزو الطريق الأولى
لأحمد ، فعزاه إليه من الطريق الأخرى فقط! ونقل عن الهيثمي أنه قال: ((رجاله
رجال الصحيح))! وغفل أيضاً عن الانقطاع الذي وقع فيه بين سهيل بن أبي صالح
وأبي هريرة ، فلم يتكلم عليه بشيء .
٣٣٦٠ - (مَنْ صلَّى عليَّ من أمَّتي صلاةً مخلصاً من قلبه ؛ صلّى
اللهُ عليه بها عشْرَ صَلَوات، ورفعَه بها عشْرَ درجَات ، وکتَبَ له بها عشْرَ
حَسَنات ، ومحَا عنْه عشْرَ سيِّئَاتٍ) .
أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٤/١٦٦) من طريق وكيع عن سعيد - وهو
ابن سعيد - عن سعيد بن عمير الأنصاري عن أبيه - وكان بدريّاً - قال : قال رسول
الله
لة :... فذكره . وقال :
((خالفه أبو أسامة حماد بن أسامة ؛ رواه عن سعيد بن سعيد عن سعيد بن
عمير ، عن عمه)) .
ثم ساقه هو (رقم ٦٥)، والبخاري في ((التاريخ)) (٥٠٢/١/٢)، وابن أبي عاصم
في ((الصلاة على النبي ◌َ ﴿)) (٤٢/٣٧)، والبزار (٣١٦٠/٤٦/٤)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٩٥/٢٢ - ١٩٦)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٥٦/١١٨/١)
كلهم عن أبي أسامة عن سعيد بن سعيد عن سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار عن
ـرة :... فذكره .
عمه أبي بردة بن نيار قال : قال رسول الله
١٠٨٢

وهذه الرواية ؛ قال أبو زرعة الرازي: ((أشبه من الرواية الأولى))، كما نقله
الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٨١).
قلت : لعل وجه هذا الترجيح تفضيل أحمد أبا أسامة في الحفظ ؛ فقد قال فيه :
((كان ثبتاً ، ما كان أثبته ! لا يكاد يخطئ)).
وهو وإن كان بالغ في الثناء على وكيع وحفظه ، وفضَّله على كثير من حفاظ
زمانه ؛ إلا أنه قد قال فيه :
((أخطأ في خمسٍ مئة حديث)).
وهذا وإن كان لا يعد شيئاً في كثرة أحاديثه البالغة ألوفاً مؤلفة ؛ فإنه يدل
- بمقابلته بقوله في أبي أسامة: ((لا يكاد يخطئ)) - أن هذا أرجح عنده في الحفظ
من وكيع ، فإذا اختلفا فيكون له الفَلَجُ .
قلت : لعل هذا هو سبب ترجيح أبي زرعة لرواية أبي أسامة ؛ إلا أنني أرى أن
الأشبه رواية وكيع ؛ لأنني رأيت أنه قد تابعه محمد بن ربيعة الكلابي عن أبي
الصَّبَّاح النميري قال : حدثني سعيد بن عمير عن أبيه به .
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب)) (٦٨٣/٢ - ١٦٤٦/٣٨٤).
على أنني أقول : وسواء كان الراجح هذا أو عكسه ؛ فهو اختلاف لا يضر ؛
لأن كلاً من عمير أبي سعيد ، وأبي بردة بن نيار من الصحابة ، وكلهم عدول كما
هو معلوم ، وإنما يبقى النظر في (سعيد بن عمير) نفسه ، والراوي عنه (سعيد بن
سعيد) ، وكلاهما مُوثَّق .
أما سعيد بن عمير؛ فذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٨٧/٤ و٢٨٨)، وقال
١٠٨٣

يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (١٠١/٣):
((لا بأس به)).
وروى عنه جمع من الثقات، وراجع له ((تهذيب المزي)) والتعليق عليه
(٢٥/١١ - ٢٧) .
وأما سعيد بن سعيد ؛ فهو أبو الصّبّاح التغلبي الكوفي ، فذكره ابن حبان
أيضاً في ((الثقات)) (٣٦٤/٦)، لكن وقع فيه (( .. ابن أبي سعيد الثعلبي))! وهو
خطأ كما بينت في ((تيسير الانتفاع))، وقد تبين من هذا التخريج أنه روى عنه
ثلاثة من الثقات ، وهم : وكيع ، وأبو أسامة ، ومحمد بن ربيعة الكلابي ، فهو
حسن الحديث إن شاء الله تعالى ، وهذا الثالث منهم لم يذكر في ((التهذيبين)) ؛
فيستدرك عليهما ، والله الموفق .
وله شاهد مختصر بلفظ :
((من صلى علي من تلقاء نفسه ؛ صلى الله بها عليه عشراً)).
أخرجه البزار (٣١٦١/٤٦/٤) من طريق عاصم بن عبيدالله عن عبدالله بن
عامر بن ربيعة عن أبيه مرفوعاً به .
وعاصم ضعيف؛ كما قال الهيثمي (١٦١/١٠) وغيره . وقال الحافظ في
((مختصر الزوائد)) (٤٤٠/٢) مستدركاً عليه :
((قلت : لكنه اعتضد)).
ولعله يعني: بالحديث الأول ، وهو صحيح دون قوله : ((من تلقاء نفسه))،
وتقدم تخريج بعضها قريباً .
١٠٨٤

٣٣٦١ - (الحلالُ بيّن، والحرامُ بيّن، وَبَيْنِ ذلكَ شُبهاتٌ ، فمَنْ أَوقعَ
بهنَّ ؛ فهو قَمِنٌ أنْ يأثمَ ، ومَنِ اجْتنبهن ؛ فهو أوفَرُ لدينه ، كَمُرْتَع إلى
جَنْبٍ حمِّى، أوْشَك يقَع فيه ، لكلِّ مَلِكِ حمَّى، وحمى الله الحرامُ) .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٤٠٤/١٠ - ١٠٢٤/٤٠٥)، وابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (١/٧) من طريقين عن الوليد بن شجاع بن الوليد: حدثني
أبي : ثنا سابق الجزري أن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب أخبره عن عبدالرحمن
ابن الحارث عن ابن عباس : أن رسول الله
قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد عزيز صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال ((الصحيح))؛ غير
سابق الجزري - وهو ابن عبدالله الرقي -، وثقه ابن حبان (٤٣٣/٦) ، وقال :
(روى عنه الأوزاعي وأهل الجزيرة)).
قلت : وقد سمى ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٧) طائفة منهم ، وأكثرهم
ثقات ، وترجم له ترجمة طويلة في ثمان صفحات كبار، وذكر أنه قدم على عمر
ابن عبد العزيز ، وأنشده أشعاراً في الزهد ، وأنه كان إمام مسجد الرَّقة ، وقاضي
أهلها ؛ وله ترجمة مختصرة في ((تاريخ الرقة)) (ص ١٢٣ - ١٢٧) . ويبدو أن الحافظ
ابن حجر لم يقف على ترجمته في ((تاريخ ابن عساكر))، فلم يذكر في ترجمة
الرجل من ((اللسان)) هذه الفوائد التي استفدناها منه ، وتبين أنه كان معروفاً بالفضل
والزهد والإمامة والقضاء ، وبرواية الثقات الفضلاء عنه . كما خفي أصل ترجمته
على شيخه الهيثمي ، فقال في تخريجه للحديث (٢٩٤/١٠) .
((رواه الطبراني، وفيه (سابق الجزري)، ولم أعرفه))!
وقلده المعلقون الثلاثة النقلة في تعليقهم على ((الترغيب)) (٥٤٣/٢)، ولا
١٠٨٥

يسعهم إلا ذلك! ولكنهم قالوا: ((حسن بشاهده المتقدم)) !
:٠
يعنون حديث النعمان بن بشير المتفق عليه ، ولفظه يختلف عن هذا في
بعض حروفه ، ولولا صحة إسناده لم أستجز تحسينه به ؛ لما ذكرت من الاختلاف ،
وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٢٠/٣٠).
وله شاهد مختصر من حدیث عمار بن ياسر نحوه .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٦٥٣/٢١٣/٣)، والطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (١٧٥٦/٤٣٧/٢)؛ وقال :
((لا يروى عن عمار إلا بهذا الإسناد)).
وكذلك أخرجه أبو نعيم في «الحلية)» (٢٣٦/٩) ، وقال :
((غريب من حديث عمار، لم يروه إلا موسى)).
قلت : وهو ضعيف؛ كما قال الهيثمي (٧٣/٤) - وعزاه لـ ((كبير الطبراني))
أيضاً .. وقال في موضع آخر (٢٩٣/١٠):
(( .. وهو متروك)).
وعزاه لأبي يعلى .
ووقع في مسنده : «موسى بن عبيدة : أخبرني سعد بن إبراهيم عمن أخبره
عن عمار)). فأعله المعلق عليه بجهالة المخبر! ونقل عن الهيثمي عزوه لـ ((المعجمين))،
وقال :
((وفاته أن ينسبه إلى أبي يعلى))!
وقد عرفت أنه نسبه إليه في المكان الآخر ، ولم يتنبه هو أنه فاته أنه جاء
١٠٨٦

تسمية المخبر في رواية الطبراني وأبي نعيم بـ (عبدالله بن عبيدة) ؛ وهو تابعي ثقة ،
فالعلة أخوه (موسى بن عبيدة) ، ولذلك - والله أعلم - لم يعله الهيثمي إلا به .
وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٧٠/٩) من حديث جابر مختصراً أيضاً؛
وأعله بـ (سعيد بن زكريا المدائني) ؛ قال فيه يحيى بن معين :
((ليس بشيء)) .
قلت : وشيخه الزبير بن سعيد الهاشمي ؛ قال الحافظ :
(«لين الحديث)) .
وقال الحافظ السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٤٠٨/١) - بعد أن عزاه لابن
شاهين أيضاً وابن عساكر -:
((قال ابن شاهين : حديث غريب ، لا أعلم حدث به إلا سعيد بن زكريا عن
الزبير بن سعيد ، والمشهور حديث الشعبي عن النعمان بن بشير)) .
٣٣٦٢ - (مَن احْتكرَ حُكْرةً يريدُ أن يُغْلِي بها على المسلمين؛ فَهُو
خاطئ) .
أخرجه أحمد (٣٥٤/٢)، وابن عدي (٥٤/٧) من طريق أبي معشر عن محمد
أبن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :﴿طلين :...
فذكره .
قلت وهذا إسناد حسن في الشواهد .
وأبو معشر - واسمه نجيح السندي - فيه ضعف لا يمنع من الاستشهاد به ،
وهذا معنى قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٠١/٤):
١٠٨٧

(رواه أحمد ، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف ، وقد وثق)).
وقد توبع ؛ لكن في الطريق إليه من كان يسرق الحديث ، وهو إبراهيم بن
إسحاق الغَسِيلِيُّ: ثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِي : ثنا حماد بن سلمة عن
محمد بن عمرو به ، وزاد :
( .. وقد برئ منه ذمَّة الله)) .
أخرجه الحاكم (١٢/٢)، وعنه البيهقي في ((السنن)) (٣٠/٦). وأشار الحاكم
إلى تضعيفه ؛ فإنه ذكره في جملة أحاديث في النهي عن الاحتكار ، وقال :
((إنها ليس على شرط الكتاب)).
وبيّن علته الذهبي فقال :
((قلت : الغسيلي كان يسرق الحديث)) .
وكذلك قال في ((الميزان))، وأقره في ((اللسان))، وذكر عن ابن حبان أنه قال
(١١٩/١ - ١٢٠):
((كان يسرق الحديث ، ويقلب الأخبار .. والاحتياط في أمره أن يُحتج به فيما
وافق فيه الثقات من الأخبار، ويُترك ما تفرد به)).
ثم ذكر الحافظ عن الحاكم أنه كان: ((من المجهولين)).
وأشار المنذري في ((الترغيب)) إلى تضعيفه ، فقال - بعدما عزاه للحاكم
(٢٨/٣) -:
(( .. وفيه مقال)).
١٠٨٨

والزيادة التي زادها ؛ لعله سرقها مما رواه أصبغ بن زيد بسنده إلى ابن عمر
مرفوعاً بلفظ :
((من احتكر طعاماً أربعين ليلة ؛ فقد برئ من الله ، وبرئ الله منه ... )).
وهو حديث منكر؛ كما قال أبو حاتم في ((العلل)) (١١٧٤/٣٩٢/١)، وقد
أعله كثير من الحفاظ بـ(أصبغ) هذا ، والعلة من شيخه المجهول ، وقد أخطأ بعضهم
فقوى الحديث؛ وكل ذلك وهم بينته في ((غاية المرام)) (١٩٤ - ٣٢٤/١٩٥)،
وخرجته فيه ونقلت أقوال العلماء في إسناده مبيناً الراجح منها من المرجوح بما لا
تراه في غيره . والله الموفق .
ثم إن مما يشهد لحديث الترجمة : حديث معمر بن أبي معمر مرفوعاً :
((من احتكر؛ فهو خاطئ)) .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٣٢٥/١٦٥). وقد وقع في
((الترغيب)) (٢٦/٣) معزوّاً لمسلم وغيره بزيادة :
(( .. طعاماً))!
ولا أصل لها في شيء من روايات حديث معمر هذا ، كما كنت نبهت عليه
في ((التعليق الرغيب)) (٢٦/٣).
وبهذه المناسبة أقول :
إن مما يحسن التنبيه له : أن نسبة (الغَسيلي) في اسم (إبراهيم بن إسحاق)
تحرف في ((المستدرك)) إلى (العسيلي) بالعين المهملة ، مكان المعجمة كما هو عند
البيهقي ، وفي ترجمته من («الميزان)): أنه من ولد (حنظلة الغسيل) . وعلى الصواب
ذكره المنذري في ((الترغيب))؛ لكن المعلقون الثلاثة عليه حرفوه (٥٧٠/٣) فجعلوه
١٠٨٩

بالعين المهملة في المتن والتعليق؛ جهلاً واغتراراً بما في ((المستدرك))! وهكذا يكون
التحقيق في هذا الزمان !
٣٣٦٣ - (اليمينُ الكاذبةُ مَنْفَقَةٌ للسّلعة ، مَمْحَقَةٌ للكسْبِ ، (وفي
لفظ:) للبركَةِ) .
أخرجه أحمد (٢٣٥/٢ و٢٤٢ و٤١٣)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية))
(٢٣٣/٩)، وابن حبان (٤٨٨٦/٢٠٤/٧)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٦٥/٥) من
طرق عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
*:... فذكره. واللفظ الآخر لأحمد في رواية .
وهو عند البخاري من طريق أخرى عن أبي هريرة أصح من هذه ، ولفظه :
((الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة)).
ورواه مسلم ؛ إلا أنه قال :
( .. للربح)) .
وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٣٤٢/٢٠٢).
وإسناد حديث الترجمة صحيح على شرطه ، ولم يخرجه الحاكم - وهو على
شرطه -، ولعله لم يتنبه لزيادة: ((الكاذبة)) أنها لم ترد في رواية الشيخين ، كما لم
يتنبه لها آخرون، منهم الحافظ العراقي؛ فإن الغزالي لما أورده في ((الإحياء)) مثل
حديث الترجمة باللفظ الآخر؛ قال العراقي في تخريجه (٧٥/٢) :
((متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: ((الحلف))؛ وهو عند البيهقي بلفظ
المصنف)» !
١٠٩٠

ومنهم تلميذه الحافظ الهيثمي ؛ فإنه لم يورده في كتابه ((موارد الظمآن))؛ وهو
على شرطه ، ولهذا استدركته عليه في كتابي ((صحيح الموارد))؛ يسر الله تمام طبعه ،
بمنه وجوده وكرمه .
(تنبيه) : أورد الديلمي في كتابه ((الفردوس)) (٩٠٥٤/٥٤٩/٥) حديث الترجمة
باللفظ الأول ، فقال المعلق عليه :
((إسناد هذا الحديث في ((زهر الفردوس)) (٤٣٢/٤) قال : أخبرنا أبي وغيره
- (قلت [الألباني] : فساق إسناده الطويل في ثلاثة أسطر لا طائل من ذكرها
إلى :) حدثنا أبو حنيفة عن ناصح عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي.
هريرة مرفوعاً)) .
فأقول: الذي في نسختي المصورة من ((زهر الفردوس)) آخر المجلد (ص ٣٥٦)
بهذا الاسناد إلى أبي هريرة بلفظ :
((واليمين الغموس تذهب بالمال ، وتدع الديار بلاقع)) .
وناصح هذا : هو ابن عبدالله المحلَّمي ، قال البخاري :
((منكر الحديث)) .
لكنه لم يتفرد به ، فانظر الحديث المتقدم في المجلد الثاني برقم (٩٧٨).
٣٣٦٤ - ( مَن اقتطعَ مالَ امْرئ مسْلم؛ بيمين كاذبة ؛ كانتْ نُكْتَةً
سوداءَ في قَلْبه ، لا يغيّرها شيءٌ إلى يومِ القيامةِ) ..
أخرجه الحاكم (٢٩٤/٤) من طريق محمد بن سنان القزاز: ثنا عبدالرحمن
ابن حمران : ثنا عبدالحميد بن جعفر : ثنا عبدالله بن ثعلبة :
١٠٩١

أنه أتى عبدالرحمن بن كعب بن مالك ، وهو في إزار جَرْد(١)، فطاف خلف
البيت قد التبب به ، وهو أعمى يقاد ، قال : فسلمت عليه ، فقال : من هذا؟ فقلت :
عبدالله بن ثعلبة ، قال : أخو بني حارثة؟ قلت : نعم ، قال : وخَتَنُ جُهَينة؟ قلت :
نعم ، قال : هل سمعت أباك یحدث بحدیث سمعته يحدث به عن النبي
الثّهُ ؟
قال: لا أدري، قال: سمعت أباك يقول: سمعت رسول الله مح له يقول :...
فذكره . وقال :
((صحيح الإسناد)) ، ووافقه الذهبي !
قلت : وفيه نظر ؛ فإن القزاز هذا مختلف فيه اختلافاً شديداً ؛ فمن قائل فيه :
((كذاب))، ومن قائل: ((ثقة))! وقال الذهبي في ((المغني)):
(مشهور ، رماه بالكذب أبو داود وابن خِراش)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)) .
لكنه قد توبع، فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٠١/٢٥٠/١) : حدثنا
محمد بن عبدالله الحضرمي : ثنا أحمد بن عنبسة العَبَّاداني : ثنا عبدالله بن حمران
به دون القصة .
وأحمد بن عنبسة ؛ كذا وقع في هذه الرواية : (ابن عنبسة) منسوباً إلى جده ؛
فإنه في «التهذيب» وفروعه :
((أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني أبو صالح نزيل بغداد)).
(١) بفتح الجيم وتسكين الراء؛ أي: متجرد خَلِقٍ. قاله الناجي في ((العجالة)).
ووقع في («الترغيب» (٤٧/٣): ((إزار خز ذي طاق خلق؛ قد التبب به)) !
١٠٩٢

وهكذا وقع في حديث آخر عند الطبراني (٧٩١) في حديث آخر منسوباً إلى
أبيه وجده (أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني) من طريق الحضرمي نفسه .
وقد روى عنه جماعة ؛ منهم ابن ماجه ، ولم يذكر المزي توثيقه عن أحد ،
لكن زاد عليه الحافظ العسقلاني ؛ فقال :
((قلت : ذكره ابن حبان في (الثقات))).
ولما عزاه المعلق على كتاب ((المزي)) إلى ((الثقات))؛ لم يقرن معه الجزء والصفحة
كما هي العادة المعروفة اليوم ، وذلك لأنه وقع فيه مقلوباً (٣٠/٨) هكذا :
((أحمد بن صالح بن عنبسة أبو عاصم العباداني .. حدثنا عنه عبدالله بن
قَحْطَبَة الصالحاني)) .
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق)) .
قلت : وعلى هذا؛ فالمتابعة قوية ، ولكن بقي أن نعرف حال (عبدالله بن
ثعلبة) ، فالظن أن ابن أبي حاتم لم يعرفه ، لا هو ولا أبوه ، فقد قال :
((عبدالله بن ثعلبة، وهو أبو أمامة الحارثي)).
وقال قبل :
((ثعلبة والد عبدالله بن ثعلبة، قال: سمعت النبي ◌َ ﴾ يقول: ((من حلف
على يمين ... )). روى عبدالحميد .. )) فساق إسناده المتقدم ولم يزد !
ويظهر أنه وقع منسوباً إلى جده أيضاً في هذه الرواية ، فقد وقع في رواية
أخرى عند الطبراني (٧٩٠) بإسناد آخر من طريق صالح بن كيسان أن عبدالله بن
١٠٩٣

أبي أمامة بن ثعلبة حدثه عن أبيه ... وهكذا أورده في ((التهذيب)) برواية جمع
آخر من الثقات عنه غیر صالح بن کیسان ، وقال :
((ذكره ابن حبان في (الثقات)). وعليه قال في ((التقريب)):
((صدوق)) .
قلت: وهو في ((الثقات)) (١٨/٧).
وعلى ما تقدم من التحقيق ؛ يتبين أن الإسناد حسن على الأقل ، والله سبحانه
وتعالى أعلم .
ثم إن الحديث على شرط الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ، ولم يورده .
وقد رواه هشام بن سعد عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي عن
ابن ثعلبة الأنصاري عن عبدالله بن أُنَيْس الجهني قال : قال رسول الله
:
((إن من أكبر الكبائر: الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس ، وما
حلف حالف يمين صبر ، فأدخل فيها مثل جناح بعوضة ؛ إلا جعلت نكتة في قلبه
إلى يوم القيامة)) .
أخرجه الترمذي (٣٠٢٣)، والطحاوي في ((المشكل)) (٣٨٢/١)، والحاكم
(٢٩٦/٤) - وصححه، ووافقه الذهبي -، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٨٤٣/٢١٨/٤)،
والطبراني في ((الأوسط)) (٣٢٦١)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٢٧/٧). وقال
الترمذي :
((حديث حسن غريب ، وأبو أمامة الأنصاري : هو ابن ثعلبة ، ولا يعرف اسمه ،
وقد روى عن النبي ◌َ﴿ٍ أحاديث)).
١٠٩٤

٣٣٦٥ - (مَنْ غَصَبَ رَجُلاً أرضاً ظُلْماً؛ لقيَ اللهَ وهو علَيْه غضْبانُ).
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٥/١٨/٢٢): حدثنا طالب بن قُرَّةً
الأَذَني : ثنا محمد بن عيسى الطباع . (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِي :
ثنا يحيى الحِمَّاني قالا: ثنا أبو عوانة عن عبدالملك بن عمير عن علقمة بن وائل
عن أبيه قال: قال رسول الله ◌َ ةٍ: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات على شرط مسلم من طريق
الحماني ، وهذا وإن كان قد اتهم بسرقة الحديث ؛ فقد تابعه من الوجه الأول :
محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة فقيه ؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وقد خفيت هذه المتابعة الهامة على الحافظ المنذري في ((الترغيب))
(٧/٥٤/٣)، ثم الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٦/٤) فذكر الحديث عن عبدالله رضي
الله عنه باللفظ المذكور ؛ وقالا :
((رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبدالحميد الحماني)). زاد الهيثمي:
(وهو ضعيف ، وقد وثق ، والكلام فيه كثير)).
ثم إنهما قد وهما في نسبتهما الحديث لـ (عبدالله) ، وتابعهما الحافظ
الناجي ، فأخذ يفسر هذه النسبة قائلاً (ق ٢/١٦٧) :
((الظاهر أنه ابن مسعود؛ فإنه المعني عند الإطلاق))!
وجزم بذلك شيخه الحافظ العسقلاني ، فقال في ((مختصره)) المنتقى من
((الترغيب)) (٦٥٨/١٧٧) :
((وعن عبدالله - يعني: ابن مسعود -... )) فذكر الحديث !
١٠٩٥

١
وكل ذلك ناشئ من التقليد وحسن الظن بالمؤلف المنذري ، مع كثرة أوهامه
التي تعجّب منها الحافظ الناجي ، وكشف النقاب عن الكثير منها ، وفاتته أشياء
نبهت على بعضها في تعليقي على ((صحيح الترغيب))، و((ضعيف الترغيب))؛
وهذا منها .
ثم وقع الناجي - من الأوهام الكثيرة ! ـ في وهم آخر ، فقال :
((ولفظ: ((الغصب)) لم يطلع عليه الإمام البلقيني في ((تدريبه)) (١)! فقال:
((وليس في الأحاديث : ((من غصب)) ... )).
ولا شيخنا ابن حجر؛ تبعاً لشيخه ابن الملقن في ((تخرج أحاديث الرافعي)»
حيث قالا: ((لم يروه أحد منهم بلفظ: ((من غصب) ... )).
قلت : وهذا النفي قد يرد بالنسبة للبلقيني ؛ فإني وإن كنت لم أقف بعد على
كلامه في ((البدر المنير))؛ فإن المجلد الذي فيه كتاب ((البيوع)) منه لما يطبعْ، ولكني
رأيته في ((خلاصة البدر المنير)) قال (١٦٢٠/٩٨/٢) - بعد أن ذكره من حديث أبي
هريرة نحوه - :
(«ولا أعلم أنه ورد في رواية: «من غصب»، مع أني ذكرته في (الأصل) من
طرق ليست فيها)) .
قلت : فاستدراك الناجي عليه وارد ، بخلاف شيخه ابن حجر ؛ فإنه قال بعد
تخريجه لحديث أبي هريرة بألفاظ ، وأحاديث أخرى خرجها دون أن يسوق
ألفاظها :
(١) كذا الأصل، ولعل الصواب ((بدره)).
١٠٩٦

(((تنبيه): لم يروه أحد منهم بلفظ: ((من غصب))، نعم؛ في ((الطبراني)) من
حديث وائل بن حجر: ((من غصب ... )) فذكر حديث الترجمة .
قلت : ففي هذا (التنبيه) فائدتان :
الأولى : الرد على الناجي في استدراكه المذكور على الحافظ .
والأخرى : بيان خطأ نسبة الحديث من الحافظ وغيره لرواية ابن مسعود ،
والله ولي التوفيق .
ثم رأيت السيوطي قد عزاه في ((الجامع الكبير)) (٨٠٤/٢) للطبراني عن وائل
ابن حجر ، فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله .
ولم يتنبه لهذا الخطأ ، ولا لتلك المتابعة القوية المصححة للحديث المعلقون
الثلاثة ، فضعفوا الحديث (٢٦٨/٢) مقلدين الهيثمي في تضعيفه للحماني !!
٣٣٦٦ - (لو كنْتُ آمراً أحداً أنْ يسْجدَ لأحد ؛ لأَمرتُ المرأةَ أنْ
تسجدَ لزوجها ، ولا تؤدِّي المرأةُ حقَّ زوجها ؛ حتّى لو سألها نفْسها
على قَتَب لأعْطتهُ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥١١٦/٢٣٦/٥): حدثنا موسى بن
هارون : ثنا أحمد بن حفص : حدثني أبي : ثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن
الحجاج عن قتادة عن القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم :
أن معاذاً قال : يا رسول الله ! أرأيت أهل الكتاب يسجدون لأساقفتهم
وبطارقتهم ، أفلا نسجد لك؟ قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ؛ غير القاسم
١٠٩٧

الشيباني ، وهو صدوق يغرب ؛ كما قال الحافظ في ((التقريب))، وهو من رجال
مسلم ، واسم أبيه : عوف .
وموسى بن هارون ثقة حافظ مشهور، مترجم في ((تاريخ بغداد))، و((تذكرة
الحفاظ)) وغيرهما .
ثم رواه الطبراني (٥١١٧) من طريق صدقة عن سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة به .
وصدقة : هو ابن عبد الله السمين ضعيف .
وله طريق أخرى عن زيد بن أرقم ؛ يرويه المغيرة بن مسلم عن عمرو بن دينار
عنه قال : قال رسول الله ێ :
((المرأة لا تؤدي حق الله عليها ؛ حتى تؤدي حق زوجها كله ، حتى لو سألها
وهي على ظهر قتب ؛ لم تمنعه نفسها)).
أخرجه الطبراني (٥٠٨٤/٢٢٧/٥).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات. وقال المنذري في ((الترغيب))
(٢٨/٧٧/٣) :
(رواه الطبراني بإسناد جيد)).
وقال الهيثمي في (المجمع)) (٣٠٨/٤) :
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) بنحوه، ورجاله رجال ((الصحيح))؛
خلا المغيرة بن مسلم ، وهو ثقة)) .
قلت : الذي في ((مجمع البحرين)) (٢٣١٧/١٩٣/٤) يختلف سنده أيضاً عن
٠١٠٩٨

هذا؛ ليس فيه : (المغيرة بن مسلم)، وهو في ((المعجم الأوسط)) (٢٠٩/٨ / ٧٤٢٩ -
ط) من طريق أبي يزيد الكوفي بشر بن عبدالملك قال : حدثنا محمد بن سواء
(الأصل : سواد !) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوف
الشيباني عن زيد بن أرقم مرفوعاً مختصراً؛ بلفظ :
((لا تمنع المرأة زوجها نفسها؛ وإن كانت على قتب)).
وهذه متابعة قوية من محمد بن سواء ؛ فإنه ثقة من رجال الشيخين .
وأما بشر بن عبدالملك ؛ فقد كنت ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب تحت
الحديث (١٢٠٣) المجلد الثالث، وقد ذكرت هذا الحديث شاهداً له ؛ فقلت: ((بشر
هذا لم أعرفه ، ويراجع له ((الجرح والتعديل))؛ فإني لا أطوله الآن)).
وفي الطبعة الجديدة لهذا المجلد علقت عليه بما خلاصته أنه ثقة ، فراجعه ،
وعليه فالسند جيد قوي . وبالله التوفيق .
٣٣٦٧ - (إِنِّي أَجِدُ نَفَس الرّحمن مِن هنا - يشيرُ إلی الیَمنِ).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٣٥٨/٦٠/٧): حدثنا أبو زرعة : ثنا
أبو اليمان: ثنا إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عبدالرحمن . (ح) ثنا بكر بن
سهل : ثنا عبدالله بن يوسف : ثنا عبدالله بن صالح الحمصي : حدثني إبراهيم بن
سليمان الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِيِّ عن جُبَيْر بن نُفَيْر: حدثني
سَلَمة بن نُفَيل السَّكُوني قال :
دنوت من رسول الله ﴾﴾ ، حتى كادت ركبتاي تمسان فخذه ، فقلت : يارسول
الله! تُركت الخيل ، وألقي السلاح، وزعم أقوام أن لا قتال ! فقال :
١٠٩٩