Indexed OCR Text
Pages 1061-1080
(تنبيه) : وقع للدكتورة (سعاد) في تعليقها على ((مكارم الأخلاق)) وهمان في هذا الحديث ، فقد قالت - بعد أن ترجمت لكل رجاله فرداً فرداً -: (إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة ودراج بن سمعان؛ وكلاهما ضعيف)) !. ففاتها متابعة (عمرو بن الحارث) عند ابن حبان وغيره ! وذلك مما يؤكد قصر باعها في تخريج أحاديث الكتاب وتحقيق الكلام عليها . كما فاتها التحقيق المتقدم في (دراج) ، وأنه مستقيم الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم . والغريب أنها نقلت عبارة الحافظ ابن حجر المؤيدة لذلك ، ولكنها وقعت عندها هكذا : ((صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ، ضعيف)) ! وهذا قلب لمقصود الحافظ ولعباراته كما هو ظاهر ، فلا أدري أهو خطأ مطبعي أو قلمي؟! أو هو سوء فهم؟! ولعله يؤيد هذا جزمها بضعف (دراج) ؛ لأني لا أعتقد أن عندها من الشجاعة الأدبية ، والاعتداد بعلمها في هذا المجال ، حتى تتجرأ على مخالفة الحافظ . والله أعلم . ٣٣٥١ - (نَعَمْ - والذِي نفْسي بيدِه - دَحْماً دَحْماً؛ فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكراً) . أخرجه ابن حبان (٢٦٣٣ - ٢٦٣٤)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢٣٢/٢/ ٣٩٣)، والضياء المقدسي أيضاً في ((صفة الجنة)) (ق ٨٣ / ١ - مخطوطة الظاهرية) عن عمرو بن الحارث عن درّج عن ابن حُجَيْرة عن أبي هريرة عن رسول الله : أنه قيل له : أَنَطَأُ في الجنة؟ قال : ... فذكره . ١٠٦٠ قلت : وهذا إسناد حسن على ما تقدم بيانه من التفصيل في (دراج) في الحديث الذي قبله . بل هو حديث صحيح ؛ فإن له طريقاً أخرى ، وشاهداً يزداد بهما قوة على قوة . أما الطريق ؛ فيرويه عبدالرحمن بن زياد عن عمارة بن راشد عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله عَ ليه : هل يمس أهل الجنة أزواجهم؟ قال : فقال : (نعم ، بذَكَرَ لا يَملّ ، وفرج لا يحفى ، وشهوة لا تنقطع)) . أخرجه البزار (٣٥٢٤/١٩٧/٤ - كشف) ، وأبو نعيم أيضاً رقم (٣٦٦)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٥٨٢/١٢ - ٥٨٣ - المصورة). وقال البزار: ((عمارة؛ لا نعلم حدث عنه إلا عبدالرحمن بن زياد ، وعبدالرحمن كان حسن العقل ، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل ، فحدث عنهم بأحاديث مناكير ، فضعف حديثه ، وهذا ما أنكر عليه ولم يشاركه فيه غيره)) . قلت : وهذا يعني شيئين : أحدهما : أن عبدالرحمن بن زياد - وهو الإفريقي - صدوق في نفسه ، وأن ضعف أحاديثه من شيوخه المجهولين ، وقد ذكر الحافظ نحوه عن أبي حاتم وأبي زرعة، فانظر ((التهذيب))، وروى فيه توثيقه عن جمع، وعن آخرين تضعيفه ، والذي يظهر من مجموع كلامهم أنه صدوق في نفسه ؛ كما أشار البزار ، لكنه ضعيف في حفظه مع صلاحه ، وقد لخص الحافظ - أحسن التلخيص - اختلافهم فيه ، فقال في ((التقريب)) : (ضعيف في حفظه، وكان رجلاً صالحاً)) . ١٠٦١ والآخر : أن (عمارة بن راشد) مجهول ، لم يرو عنه غير الإفريقي . فأقول : هذا ما أحاط به علم البزار ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، لكن قد روى عنه آخران؛ كما ذكر ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل»، وابن عساكر في (التاريخ)). وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٢٤٤/٥): (روى عنه أهل الشام ومصر)). ومع ذلك قال أبو حاتم : ((مجهول))! فتعقبه الذهبي في ((المغني)) بقوله : ((بل معروف)). وقوله في («الميزان)) : ((قلت : قد روى عنه جماعة ، ومحله الصدق)) . وأقره الحافظ في («اللسان» ، بل وأيده بتوثيق ابن حبان . قلت : فهذه الطريق تصلح للاستشهاد إن شاء الله تعالى . وأما الشاهد ؛ فيرويه سُليم بن عامر عن أبي أمامة قال : سئل رسول الله عَ لٍ : هل يتناكح أهل الجنة؟ فقال : ... فذكر مثل حديث الطريق الآخر ؛ إلا أنه قال : ((دحماً دحماً)) مكان: ((وفرج لا يحفی)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨٧/٨ - ٧٦٧٤/١٨٨)، وأبو نعيم أيضاً (٣٦٨) من طريق هاشم بن زيد وغيره عنه . ١٠٦٢ قلت : وهاشم بن زيد ضعيف الحديث ؛ كما قال ابن أبي حاتم (١٠٣/٢/٤) عن أبيه ، وتبعه الذهبي والعسقلاني . وبقية رجاله ثقات . وقد تابع هاشماً صفوانُ بن عمرو ، وهو الذي عنيته بقولي : ((وغيره))، وهو في رواية الطبراني ، لكن في الطريق إليه سليمان بن سلمة الخبائري ؛ وهو متروك . وللجملة الأخيرة من الحديث شاهد آخر من حديث أبي سعيد مرفوعاً بلفظ : ((إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم؛ عادوا أبكاراً)). أخرجه البزار أيضاً (٣٥٢٧)، ومن طريقه أبو الشيخ في كتابه («العظمة)) (٥٨٣/١٠٨١/٣)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٤٩ - هندية) ، ومن طريقه أبو نعيم برقم (٣٦٥)، وكذا الخطيب في ((التاريخ)) (٥٣/٦)، والضياء المقدسي في ((صفة الجنة)) (ق ١/٨٣) من طريق مُعَلَّى بن عبد الرحمن: ثنا شَريك عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عنه . وقال الطبراني : (لم يروه عن عاصم إلا شريك، تفرد به معلى بن عبدالرحمن)). قلت: هو متهم بالوضع؛ كما في ((التقريب))، وقال الهيثمي (٤١٧/١٠): ((رواه البزار، والطبراني في ((الصغير))، وفيه معلى بن عبدالرحمن الواسطي ، وهو كذاب)). فهو من لا يصلح الاستشهاد به ، وفيما تقدم ما يغني عنه . وقد كنت أوردت حديث (المعلى) هذا في «ضعيف الجامع الصغير))، مقتصراً على قولي فيه : ((ضعيف))، وكان ذلك بناءً على تضعيفي قديماً لحديث (دراج) ١٠٦٣ ٠ مخرجاً لهما في ((الضعيفة)) (برقم ٣١٧٠) ، وعزوت إليه تضعيفي المذكور، فلما تبين لي حسن إسناده ، وصحة الاستشهاد بالطريق الأخرى والشاهد ؛ قررت نقله إلى ((صحيح الجامع)) . والله الموفق . وقد أشكل اقتصاري المذكور على الأخ الفاضل علي رضا ، مخرج ومحقق ((صفة الجنة)) لشدة ضعف (معلى)، فقال (٢٠٨/٢): (( .. فلم يتبين لي وجه اكتفاء الألباني بتضعيفه فقط))! فأقول : حُقَّ له ذلك ؛ لأنه وقف عند رواية (المعلى) هذه ، وظنه أنه تفرد به ، أما أنه لو تذکر أنه یشهد له حدیث الترجمة ، والذي خرجه هو فيما بعد (٢٣٢/٢ - ٢٣٣) ؛ لتبين له وجه ذلك إن شاء الله تعالى، وهو وإن كان مال إلى تضعيف (دراج) مطلقاً - كما كنت أنا عليه سابقاً ، ولعله يعيد النظر كما صنعت لاحقاً، فيبدوله كما بدالي أنه حسن الحديث إلا عن أبي الهيثم؛ كما حققته في الحديث الذي قبله - أقول : فإن تضعيفه إياه يُعَدُّ شاهداً ضعيفاً لحديث (المعلى)، بخلافي أنا الذي حسنته؛ فإنه يُعَدُّ شاهداً حسناً لحديث (المعلى)؛ لقوله ◌َانِ : ((صدقك وهو كذوب))، فكما لا يجوز رد حديث الكذاب إذا تبين صدقه ؛ فكذلك لا يجوز هدر حديث الراوي الضعيف غير المتهم لرواية المتهم إياه . وبيان ذلك : أن الحديث الذي رواه الضعيف يصير بالشرط المعروف حسناً لغيره ، فكذلك الحديث الذي رواه الكذاب - بله الشديد الضعف - يصير ضعيفاً لغيره ، بل وقد يصير حسناً أو صحيحاً حسب طرقه قلة وكثرة ، ونوعية ضعفها خفة وشدة ، وهذه نكتة يعرفها - أو على الأقل ينتبه لها - من مارس فن التخريج ، وتفقه دهراً طويلاً في فقه أصول الحديث ، والله ولي التوفيق . ١٠٦٤ ٣٣٥٢ - (سافروا تصحّوا ، واغزُوا تستغْنوا) . جاء من حديث أبي هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبي سعيد ، وزيد بن أسلم مرسلاً . ١ - أما حديث أبي هريرة ؛ فله طريقان : الأولى : عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة : أن النبي لم قال : ... فذكره . أخرجه الإمام أحمد (٣٨٠/٢): حدثنا قتيبة : حدثنا ابن لهيعة . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات على ما عرفت من استقامة حديث دراج عن ابن حجيرة في الحديث المتقدم (٣٣٥٠) ، وابن لهيعة وإن كان سيئ الحفظ ؛ فإنه صحيح الحديث في رواية العبادلة عنه ، وألحق بهم قتيبة هذا - وهو ابن سعيد - ؛ فقد قال : ((قال لي أحمد : أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح ! فقلت : لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب ، ثم نسمعه من ابن لهيعة)). ذكره الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (١٥/٨)، وهذه فائدة هامة يجب الانتباه لها . والطريق الأخرى : عن زهير بن محمد أبي المنذر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه به ، وزاد : ((وصوموا تصحوا)) . أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٩٢/٢)، وغيره بسند ضعيف كنت بينت ١٠٦٥ ذلك في ((الضعيفة)) (٢٥٣)، ثم زدته بياناً وتحقيقاً والرد على من حسنه من جهلة المعاصرين برقم (٥١٨٨) . ٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فقد كنت خرجته في ((الضعيفة)) برقم (٢٥٥) قبل أن يتبين لي حسن إسناد ابن حجيرة المخرج هناك أيضاً (٢٥٤) ، فلا داعي للإعادة ، لا سيما وفي تخريجه طول ، فإنه من رواية ستة من الحفاظ ، ثم وقفت على سابع ، وهو البيهقي في ((السنن)) (١٠٢/٧). ٣ - وأما حديث ابن عباس ؛ فله طريقان : الأولى : عن بِسطام بن حبيب : ثنا القاسم بن عبدالرحمن عن أبي حازم عنه بحديث الترجمة . أخرجه البيهقي أيضاً وسكت عنه ! وبسطام هذا لم أجد له ترجمة . والقاسم بن عبدالرحمن : هو الأنصاري ، ضعفه أبو حاتم ، وقال أبو زرعة : ((منكر الحديث)) . والأخرى : عن محمد بن معاوية النيسابوري : ثنا نَهْشَل بن سعيد عن الضحاك عنه مرفوعاً بلفظ : ((سافروا تصحوا، وصوموا تصحوا ، واغزوا تغنموا)). أخرجه ابن عدي في (( الكامل)» (٥٧/٧). قلت : وهذا إسناد هالك ، نهشل بن سعيد متروك ، وكذبه إسحاق بن راهويه . ونحوه محمد بن معاوية النيسابوري ، قال الحافظ : ١٠٦٦ ((متروك مع معرفته؛ لأنه كان يتلقن ، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب)). ٤ - وأما حديث أبي سعيد ؛ فيرويه سَوَّار الضرير عن عطية عنه مرفوعاً بالفقرة الأولى فقط . أخرجه ابن عدي أيضاً (٤٥٤/٣) . وسوار : هو ابن مصعب ، قال أحمد والدارقطني : ((متروك الحديث))؛ كما في (المغني)). ٥ - وأما مرسل زيد ؛ فيرويه إسماعيل بن رافع عنه مرفوعاً بلفظ : ((اغزوا تصحوا وتغنموا)). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٩/٥). قلت : ورجاله ثقات ؛ غير ابن رافع ، فهو ضعيف . وجملة القول ؛ أن حديث أبي هريرة - بطريقيه وبهذا الشاهد المرسل - يرتقي إلى رتبة الصحيح إن شاء الله تعالى ، ولعله لذلك جزم البيهقي بنسبته إلى النبي ، وهو تابع فيه للإمام الشافعي في كتابه ((الأم)) (١٢٧/٥)، والله سبحانه وتعالى أعلم . ٣٣٥٣ - (ما مِنْ قَوم يُعْملُ فيهم بالمعاصِي؛ هُم أكثرُ وأعزُّ ممن يَعْملُ بها ، ثم لا يغيِّرونه؛ إلا يوشك أنْ يَعُمَّهم اللهُ بعقابٍ) . أخرجه أبو داود (٤٣٣٩) ، وابن ماجه (٤٠٠٩)، وابن حبان (١٨٣٩ و١٨٤٠ - موارد)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١١٧٤/٢١٤/٣)، والبيهقي في (السنن)) (٩١/١٠)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٠٧٢٣/٣٤٨/١١)، ومن طريقه أحمد ١٠٦٧ (٣٦٦/٤)، وأبو يعلى (٧٥٠٨/٤٩٧/١٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣٨٠/٣٧٧/٢) ثلاثتهم عن عبد الرزاق، وأحمد أيضاً (٣٦٤/٤ و٣٦٦)، والطبراني (٢٣٨١ - ٢٣٨٥)، والأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) (٢٩٠/١٥٤/١) من طرق منها شعبة - واللفظ له عند البيهقي - عن أبي إسحاق عن عبيدالله بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله عَ ةٍ :... فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات معروفون ؛ غير عبيدالله بن جرير؛ فلم یوثقه غیر ابن حبان (٦٥/٥) ، لكن قد روى عنه ثقتان آخران ، فهو - مع تابعيته - حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وقد أشار المنذري في ((الترغيب)) (١٧٠/٣) إلى تحسين حديثه هذا . وقد صرح أبو إسحاق بالسماع في رواية شعبة عنه عند الأصبهاني . وخالف شعبةَ - ومن معه في إسناده - شريكٌ ، فقال : عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه مرفوعاً به ! فذكر: (المنذر) مكان: (عبيد الله) ، وهو أشهر من أخيه ، ومن رجال مسلم . أخرجه أحمد (٣٦١/٤ و٣٦٣ و٣٦٦)، وأبو عمرو الداني في ((الفتن)) (ق ٢/٣٦)، والطبراني (٢٣٧٩). وشريك: هو ابن عبدالله القاضي ، وهو سيِّئ الحفظ ، فلا يحتج به إذا تفرد ، فكيف إذا خالف الثقات ، فكيف وفيهم شعبة؟! ومن هذا التحقيق تعلم خطأ المعلق على ((مشكل الآثار)) (٢١٤/٣) في قوله في راويه (عبيدالله بن جرير) : ((وقد تابعه أخوه المنذر)) ! قلت : فقد عرفت أن هذه مخالفة ، وليست متابعة ! ١٠٦٨ ونحوه المعلق على ((مسند أبي يعلى))؛ فإنه ساق رواية شريك هذه في تخريجه للحديث في نحو صفحة ، دون أن ينبه أنها شاذة بل منكرة . نعم ؛ للحديث شاهد صحيح من حديث أبي بكر الصديق بنحوه ، يزداد به قوة ، وهو مخرج فيما تقدم برقم (١٥٦٤)، وفي ((تخريج الأحاديث المختارة)) رقم (٥٩ - ٦٠)، وبخاصة أن في رواية للبيهقي بلفظ: ((يقدرون على أن يغيروا ، فلا يغيروا)). ورجاله ثقات . (تنبيه) عرفت من التخريج أن أبا داود أخرج الحديث كالجماعة من طريق أبي إسحاق عن عبيدالله بن جرير ... وقد عزاه إليه ابن كثير في ((التفسير)) (٧٤/١ - التجارية) من هذه الطريق، لكن وقع فيه: ((عن المنذر بن جرير))! ولعله خطأ مطبعي ، والله أعلم . ٣٣٥٤ - (كان يأْخُذ أسامةَ بنَ زيد والحسنَ ، ويقولُ : اللهمّ! إنِّي أُحبُّهما فأَحبَّهما) . أخرجه البخاري (٣٧٣٥ و٣٧٤٧)، وأحمد (٢١٠/٥)، وكذا ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٢٣٢/٩٨/١٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٦٢/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٦٤٢/٣٩/٣) من طرق عن المعتمر - إلا الطبراني فعن هوذة ابن خليفة ؛ وهو رواية لابن سعد -؛ كلاهما عن سليمان التيمي : حدثنا أبو : أنه كان يأخذه عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي والحسن ... إلخ . ولفظ هوذة : كان رسول الله ﴿ يأخذني والحسن ، فيقعد أحدنا على فخذه اليمنى ، والآخر على فخذه اليسرى ، ويقول :... فذكره . ١٠٦٩ وهذه الزيادة دون ذكر (اليمنى) و(اليسرى) ؛ قد أخرجها البخاري أيضاً (٦٠٠٣)، وكذا ابن سعد، وأحمد (٢٠٥/٥) في رواية من طريق عارم : حدثنا المعتمر به ؛ إلا أنه قال : ((اللهم! ارحمهما فإني أرحمهما)). وهو بهذا اللفظ شاذ عندي ؛ لأن (عارماً) كان اختلط أو تغير في آخر عمره - واسمه محمد بن الفضل -؛ فمثله لا تقبل مخالفته لمن هو أحفظ منه ، وبخاصة إذا كانوا جمعاً كما هنا .. وقد استشكل بعضهم إقعاده لأسامة مع الحسن ؛ لأن أسامة كان أكبر منه بنحو عشر سنين، وتوفي النبي ﴿ وعمر الحسن ثمان سنين ، وقد أجاب عنه الحافظ في ((الفتح)) (٤٣٤/١٠) ؛ فليراجعه من شاء . ولولا أن (عارماً) قد توبع من (هوذة) على جملة الإقعاد ؛ لكان من الممكن أن يقال بشذوذها أيضاً ، والله أعلم . والدعاء المذكور أعلاه قد صح أيضاً عن غير واحد من الصحابة ؛ منهم أبو هريرة أنه دعا به الحسن والحسين رضي الله عنهما؛ وقد سبق تخريجه تحت الحديث (٢٧٨٩) . من فضائل الحجر الأسود ٣٣٥٥ - (لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ؛ ما مسه ذو عاهة إلا شُفِيَ ، وما على الأرض شيء من الجنة غيره) . أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٧٥/٥)، و((شعب الإيمان)) (٤٠٣٣/٤٤٩/٣) قال : وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ : أنبأ الحسن بن محمد بن ١٠٧٠ 1 إسحاق : ثنا يوسف بن يعقوب : ثنا مسدد : ثنا حماد بن زيد عن ابن جريج عن عطاء عن عبدالله بن عمرو يرفعه قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات معروفون ، والحسن بن محمد بن إسحاق هو الأزهري الإسفرائيني . وأما الرواي عنه : أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ؛ فهو من شيوخ الخطيب أيضاً، وترجم له في ((التاريخ)) ترجمة حسنة، وقال (٩٨/١٢): ((كتبنا عنه ، وكان صدوقاً فاضلاً، عالماً بالقراءات ، مات سنة (٤١٥))). وأما يوسف بن يعقوب ؛ فهو أبو محمد البصري ، حافظ ثقة ، مترجم في ((التذكرة)) (٦٦٠/١) للحافظ الذهبي . ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين؛ غير مسدد - وهو ابن مسرهد - من شيوخ البخاري ، وقد أخرجه مسدد في ((مسنده)) بإسناده المذكور أعلاه ، كما في ((المطالب العالية المسندة)) للحافظ ابن حجر (٢/٤٢/١). وقد ذكر له في المقدمة إسنادين عن مسدد غير إسناد البيهقي عنه ، فرجاله متابعون عن (مسدد) ، فصح السند ؛ والحمد لله . وقد أورده المنذري في ((الترغيب)) (١٥/١٢٣/٢) رواية عن البيهقي، مشيراً إلى قوتها ، ولذلك أوردته في ((صحيح الترغيب)) في الجزء الثاني منه (ص ١١٣٤/٢٨)، وهو تحت الطبع، يسر الله لنا نشره !! ) وأما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) في طبعتهم الجديدة؛ فقد ضعفوه (٢/١٧٢٢/١٤٧/٢) اعتداءً، ودون أن يبينوا السبب في مثله ، ولو بأوجز عبارة، وذلك لجهلهم وعجزهم عن البحث عن تراجم الرجال ، ولا سيما إذا كانوا من غير (١) ثم طبع بحمد الله. (الناشر) . ١٠٧١ رجال الستة ، كما هو الشأن هنا ، ولقد كان يسعهم السكوت وأن لا يتكلموا بغير علم ، وبخاصة في تضعيف أحاديث رسول الله عَ ليه الصحيحة . ولو أنهم كانوا على شيء من المعرفة بفن التصحيح والتضعيف ؛ لأمكنهم أن يصححوه بشواهده ، ولا سيما أن بعضها مما قووه هم ! فالشطر الأول منه قد حسنوه (١/١٧٢٠/١٤٦/٢) تقليداً منهم للمنذري! وفيه لفظة: (المها)، وهي منكرة عندي مع ضعف إسنادها ، عند الطبراني عن ابن عباس ، ولذلك أوردته في ((ضعيف الترغيب»، ولكنه شاهد لا بأس به لهذا الشطر . وله شاهد من طريق أخرى عن ابن عمرو عند البيهقي أيضاً ، أخرجه قبيل حديث الترجمة ، وإسناده حسن على الأقل ؛ إلا أن المعلقين الثلاثة جنوا عليه أيضاً (١٤٧/٢/ ١/١٧٢٢) فضعفوه! للسبب الذي ذكرته آنفاً . وأما الشطر الآخر في أن الحجر الأسود من الجنة ؛ فيشهد له حديث ابن عباس ، وقد حسنوه أيضاً (١٧٢٠/١٤٦/٢)، وحديث ابن عمرو الذي حسنوه بشواهده (١٧٢٢)، وله شاهد ثالث من حديث أنس وهو مخرج في ((الصحيحة)) المجلد السادس ، برقم (٢٦١٨)، وهو تحت الطبع، وسيكون بين أيدي القراء قريباً إن شاء الله تعالى(١) . ولقد كنا خرجنا حديث الترجمة فيما سبق برقم (٢٦١٩)، ولكن بدا لنا زيادة في التحقيق والفائدة ؛ فخرجته مجدداً . فاقتضى التنبيه . بقي النظر في أن ظاهر قوله : ((ما على الأرض شيء من الجنة غيره)). مخالف لما ثبت في بعض الأحاديث أنه ذكر مع الحجر : ((غرس العجوة ، وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة))؛ كما سبق برقم (٣١١١)، فكيف التوفيق بينهما ؟ (١) ثم طبع بحمد الله . (الناشر) . ١٠٧٢ فأقول: لعل المراد بقوله : ((غيره))؛ يعني : من الحجارة ، وحينئذ فلا منافاة . والله أعلم . ٣٣٥٦ - (منْ جهّز غازياً في سبيلِ اللهِ ؛ فله مثلُ أجْرِه ، ومن خَلَفَ غازياً في سبيل الله في أهلهِ بخير ؛ وأنْفق [على أهله]؛ فله مثلُ أجْرِه) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٢٣٤/٢٨٣/٥) : حدثنا محمود بن محمد الواسطي : ثنا وهب بن بقية : أنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن زيد عن بُسْر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني عن النبي عَل قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال مسلم ، وفي عبد الرحمن بن إسحاق - وهو القرشي المدني - كلام لا يضر ؛ غير محمود بن محمد الواسطي وهو ابن مَتَّوَيْهِ ؛ حافظ كبير مترجم في ((تاريخ بغداد)) (٩٤/١٣ - ٩٥)، و((تاريخ الإسلام)) (٢٢٣/٢٣) وغيرهما . وبهذا الإسناد أخرجه في (المعجم الأوسط)) (٧٨٧٩/٤٢٩/٨) لكنه أدخل موسى بن عقبة - بين عبدالرحمن ومحمد بن زيد - وقال : (زيد بن ثابت) مكان : (زيد بن خالد) ، والزيادة له . وكذلك ذكره المنذري في ((الترغيب)) (١٥٨/٢)، وقال: ((ورجاله رجال الصحيح)). وكذلك قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٨٣/٥)، ولكنه لم يذكر من ١٠٧٣ الحديث إلا الشطر الأول فقط ! ولعله سقط من الطابع أو الناسخ . ولعل ذكر (زيد بن ثابت) من أوهام عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ؛ فإن الحديث مشهور عن (زيد بن خالد) من طرق صحيحة عنه ، بألفاظ متقاربة ، يزيد بعضهم على بعض، بعضها في ((الصحيحين)) وغيرهما ، وقد خرجت شيئاً منها في ((الروض النضير)) رقم (٣٢٢)، و((صحيح أبي داود)) (٢٢٦٦)، و((التعليق الرغيب)) (٩٦/٢)، وتجد بعض الألفاظ المشار إليها في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٢٢٦/٦٩/٢). وقد وهم الحافظ السيوطي فعزا حديث الترجمة في ((الجامع الكبير)) (٧٧٠/٢) للدارمي أيضاً وابن حبان ، وليس هو عندهما بهذا التمام ، وتجد لفظهما في المكان المشار إليه من ((صحيح الترغيب)) معزوّاً لابن حبان وابن ماجه أيضاً، وقد عزاه السيوطي نفسه لابن ماجه في ((الجامعين))، وهو في ((صحيح الجامع الصغير)) (٦٠٧٠/٢٨٠/٥) من الطبعة الأولى الشرعية! كما أن الحافظ الهيثمي غفل؛ فلم يورده في ((مجمع الزوائد»، مع أنه على شرطه ، وأورد من حديث زيد بن ثابت الشطر الأول منه كما تقدم . واغتر بقوله : ((رجاله رجال الصحيح)) المعلقون الثلاثة على طبعتهم الجديدة لكتاب ((الترغيب)) فصححوه (١٨٦٨/٢١٥/٢)! وهذا من جهلهم بهذا العلم ؛ فإنه لا تلازم بين الصحة وبين هذا القول ؛ لاحتمال أن يكون فيه علة قادحة في صحته كالانقطاع والتدليس وغير ذلك ، كما هو الشأن هنا ؛ فإن عبدالرحمن بن إسحاق - مع كونه من رجال (الصحيح)؛ أي : ((صحيح مسلم)) - ففيه ضعف كما تقدم، من أجل ذلك اقتصرت على تحسين إسناده . ١٠٧٤ من أعلام نبوته چ ٣٣٥٧ - (لَيَأْتِينّ على النّاس زمانٌ؛ قلوبُهم قلوبُ الأعاجم ؛ حب الدنيا ، سُنَّتُهم سُنَّةُ الأعراب ، ما أتاهم من رزقٍ جعلُوه في الحَيَوَان ، يَرونَ الجهاد ضَرَراً، والزَّكاةَ مَغْرِماً) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٢/٣٦/١٣) من طريق هشام بن عمار قال : ثنا بقية بن الوليد قال: ثنا خالد بن حُمَيْدِ المَهْرِيِّ قال: ثنا حميد بن هانئ الخولاني عن أبي عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو قال : قال رسول الله ...: 醬 فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الصحيح ؛ غير خالد بن حميد المهري ، قال أبو حاتم : ((لا بأس به)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٢١/٨). وبقية إنما يخشى منه التدليس ؛ وقد صرح بالتحديث كما ترى . وقد خفي هذا على الهيثمي ، فقال في ((المجمع)) (٦٥/٣): (رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه بقية بن الوليد وهو ثقة ؛ ولكنه مدلس ، وبقية رجاله موثقون)» ! وقد خولف خالد بن حميد في إسناده ، فقال ابن لهيعة : حدثني حميد بن هانئ عن شُفَيَّ عن عبد الله بن عمرو به مرفوعاً . فجعل شُفَيّاً مكان : أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المعافري -، وكلاهما ثقة . ١٠٧٥ وقد خالفه سعيد بن أبي أيوب في رفعه فقال : حدثني ابن هانئ : حدثني شفي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ... قوله بهذا . رواه أبو يعلى في ((المسند الكبير))، والحارث كما في ((المطالب العالية المسندة)) (ق ٢/١٠١) . وسعيد بن أبي أيوب ثقة ثبت ؛ كما قال الحافظ ، فهو أحفظ من ابن لهيعة ومن خالد بن حميد ، فإن لم يكن هذا حفظ إسناده بذکر أبي عبدالرحمن فيه ؛ فذكر شفي مكانه أصح ؛ لما عرفت من ثقة سعيد بن أبي أيوب ، ولا سيما وقد تابعه ابن لهيعة . وأما إيقاف سعيد إياه؛ فلا يضر؛ لأنه في حكم المرفوع ؛ كما لا ـاءٍ ؛ فإن ما فيه من الغيب قد تحقق في هذا یخفی ، وهو من أعلام صدقه ونبوته الزمان . والله المستعان . (تنبيه) لقد جاء هذا الحديث في ((كنز العمال)) (٦٣٢٢) من رواية الطبراني عن ابن عمر . والصواب (ابن عمرو) كما تقدم . ٣٣٥٨ - (إنّ مما تذْكُرُون من جَلال الله: التَّسبيحَ والتَّهليلَ والَّحميدَ ، يُنْعطفْنَ حولَ العرش، لهُنَّ دويٌّ كدويِّ النَّحل، تُذكِّرُ بصاحبها ، أمَا يحبُّ أحدُكم أنْ يكونَ له - أوْ لا يزالُ له - مَنْ يُذكِّرُ به). أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٩)، وأحمد (٢٧١/٤)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٦٩٣/١٥٦٦/٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٩/٤)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ١٣٧) من طريق يحيى بن سعيد عن موسى بن أبي عيسى الطحان عن عون بن عبدالله عن أبيه - أو عن أخيه - عن النعمان بن بشير قال : فذكره ، واللفظ لابن ماجه . : قال رسول الله ١٠٧٦ وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (١٣٢/٤) : ((هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، وأخو عون ؛ اسمه : عبيدالله بن [عبدالله ابن] عتبة)). قلت : وهو ثقة فقيه ثبت من رجال الشيخين ، وأخوه عون ثقة من رجال مسلم ، ولذلك فالشك فيها لا يضر؛ لأنه لا يعدو أحد الثقتين . وموسى بن أبي عيسى الطحان؛ كذا وقع في ((ابن ماجه))، ووقع في ((المسند)) و((الدعاء)): (أبي عيسى موسى الصغير)، وقد ذكر الحافظ في ترجمة الأول من ((التهذيب)) أن اسم أبي عيسى : ميسرة ، وأنه روى عن عون بن عبدالله بن عتبة ، وعنه يحيى بن سعيد ، وكذلك ذكر الحافظ المزي في ترجمته ، ومثله في ترجمة (موسى الصغير) ، واسم أبيه : مسلم ؛ وكنيته : أبو عيسى الكوفي الطحان . وذكرا في (تهذيبيهما)) : ((موسى الصغير الذي يروي عنه أبو معاوية : هو موسى بن مسلم ، وهو موسى الطحان ، وهو موسى الصغير ، ثقة)). قلت : فالظاهر أن ذكر أداة النسبة : (ابن) في ((سنن ابن ماجه)) خطأ من الناسخ أو الطابع ، وأن الصواب : (موسى أبي عيسى الطحان) بحذف النسبة ، والله أعلم . ويؤيد بعض ما تقدم رواية أخرى لأحمد قال (٢٦٨/٤): ثنا ابن نمير: ثنا موسى - يعني : ابن مسلم الطحان - عن عون بن عبدالله عن أبيه - أو عن أخيه - به . وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٤٦٤/٢٨٩/١٠ و١٦٨٨٨/٤٥٥/١٣)؛ إلا أنه لم يذكر (الطحان). ومن طريقه رواه الطبراني في ((الدعاء)) ؛ لكن وقع فيه : (موسى الجهني) ! ١٠٧٧ وهذا وجه آخر من الخلاف ؛ فإن موسى الجهني : هو ابن عبدالله ، ويقال : ابن عبدالرحمن أبو سلمة ، ويقال : أبو عبدالله الكوفي ؛ فهو غير موسى الصغير ، ومع ذلك فقد ذكروا أنه روی عن عون بن عبدالله بن عتبة ، وعنه یحیی بن سعيد ! وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٩/٤) من طريق ابن أبي شيبة وأحمد وغيرهما عن يحيى بن سعيد وعبدالله بن نمير قالا : عن موسى بن مسلم به . وقال : ((غريب من حديث عون ، تفرد به عنه موسى ، وهو أبو عيسى موسى بن مسلم الطحان ، يعرف بـ(الصغير))) . قلت : فما في رواية الطبراني أنه (موسى الجهني)؛ شاذ لمخالفته لما في ((المصنف)) ولرواية أبي نعيم هذه عنه ، وكذا لرواية أحمد . والله سبحانه وتعالى أعلم . وثمة خلاف أشد ؛ ترتب عليه تضعيف الحديث ، فأخرجه الحاكم (٥٠٠/١): حدثنا علي بن حَمْشَاذ العدل : ثنا محمد بن عيسى بن السكن : ثنا محمد بن عبد الله بن نمير : ثنا أبي : ثنا موسى بن سالم عن عون بن عبدالله بن عتبة عن أبيه به . وقال : ((صحيح الإسناد)) ! ورده الذهبي بقوله : ((قلت : موسى بن سالم؛ قال أبو حاتم: منكر الحديث))! ونقله ابن الملقن في (مختصره)) (٣٨٧/١) وأقره كما هي عادته ! وفيه خطآَن في نقدي ، أحدهما من الحاكم ، والآخر من الذهبي : أما الأول ؛ فهو مخالفته الروايات المتقدمة في تسميته لوالد موسی بـ (سالم) ، وبخاصة منها رواية ابن نمير ؛ فإن الحاكم رواه من طريقه كما رأيت ، وإنما جزمت ١٠٧٨ بنسبة الخطأ إليه ؛ لأن من فوقه كلهم ثقات ، فشيخه (علي بن حمشاذ العدل) ثقة حافظ مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٨/١٥). و(محمد بن عيسى بن السكن) ثقة؛ كما قال الخطيب في («التاريخ» (٤٠١/٢). و(محمد بن عبدالله بن غير) ثقة حافظ أيضاً من أحفظ الناس لحديث أبیه (عبدالله) . يضاف إلى ذلك كثرة الأخطاء الواقعة في ((مستدركه)) كما هو معروف عند العلماء ، فتعصيب الخطأ به هو المتعين . وأما الآخر ؛ فخطؤه من وجهين : أحدهما: أنه نسب إلى أبي حاتم ما ليس في كتاب ابنه ((الجرح والتعديل))؛ إلا أن يكون أخذه من كتاب آخر له مثل ((العلل)) ! لكن هذا بعيد ؛ لأن الحافظ لما حكى عنه في ((اللسان)) نقلَهُ القولَ المذكورَ عن أبي حاتم ؛ تعقبه بقوله : ((وقد أنكر البِرْزَالي على الذهبي هذا النقل عن أبي حاتم ، وقال : إن الذي في كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه : صالح الحديث)) . قلت : هذا ذكره عن أبيه في ترجمة (موسى بن سالم أبو جهضم) ، وزاد - بعد قوله: ((صالح الحديث)) -: ((صدوق))، وقد ذكرها الذهبي في ((الميزان)) عقب الترجمة الأولى، وذكر فيها قول أبي حاتم : ((صدوق)) وسمى جماعة وثقوه ؛ فهو يفرق بين الترجمتين ، وكذلك اقتصر في ((المغني)) على الأولى دون الأخرى فلم يذكرها فيه ، وإنما أوردها في ((الكاشف))، وقال: ((صدوق)) وتبعه الحافظ في ((التقريب))، وقد وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وابن حبان . والوجه الآخر في خطأ الذهبي : أننا لو سلمنا بصحة التفريق الذي نقلته عنه ؛ فلا يصح رد تصحيح الحاكم بـ (موسى بن سالم) الذي ضعفه أبو حاتم ؛ ١٠٧٩