Indexed OCR Text
Pages 961-980
قال به طائفة من السلف كما في ((معالم السنن)) للخطابي ، وانتصر له ابن القيم
في ((زاد المعاد)).
وخالف الطبري في ((تهذيب الآثار)) (ص٣٢١ - الجزء المفقود، تحقيق علي
رضا) فزعم أن معنى: (يقطع)) في هذا نظير قوله {َ : «إذا صلى أحدكم إلى
سترة ؛ فليدن منها ؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته))؛ وهو حديث صحيح مخرج
في ((صحيح أبي داود)) (٦٩٢ و٦٩٥)! فقال الطبري :
((ومعلوم أن قطع الشيطان صلاة المصلي ليس بمروره بين يديه وحده دون
إحداثه له من أسباب الوسوسة والشك ، وشغل القلب بغير صلاته ما يفسد به
صلاته ويقطعها عليه)) !
فأقول : هذا كلام عجيب غريب من مثل هذا الإمام الحافظ ؛ فإنه يشبه كلام
المعطلة لنصوص الصفات بالتأويل المبطل لدلالتها ، وإليك البيان :
لقد سلم الإمام بأن الشيطان يقطع الصلاة ليس بالمرور وحده ، وإنما بالوسوسة
أيضاً ، فكيف يصح جعل القطع بمرور الأجناس الثلاثة نظير قطع الشيطان ، وليس
في شيء منها الوسوسة التي هي من طبيعة الشيطان بنص القرآن : ﴿الذي
يوسوس في صدور الناس﴾؟! وإنما فيها المرور فقط ، أليس في هذا التنظير تعطيلاً
واضحاً لعلة المرور المذكور في حديث الأجناس دون الحديث الآخر؟! وذلك أن
الشيطان يوسوس ولو لم يمر كما في حديث : ((إن أحدكم إذا قام يصلي ؛ جاء
الشيطان فلبَّس عليه صلاته حتى لا يدري كم صلى ... )) الحديث متفق عليه ،
وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٩٤٣)، ولذلك لم يذكر في الحديث الآخر
المرور؛ بخلاف الحديث الأول حديث الأجناس الثلاثة ، فاختلفا ، ولم يجز التنظير
والمساواة بينهما في معنى (القطع)).
٩٦٠
وأيضاً؛ فالشيطان لا يُرى بحكم قوله تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من
حيث لا ترونهم﴾، فناسب أن لا يذكر مروره في الحديث ، وعدم الأمر بإعادة
الصلاة ، بخلاف الحديث الأول ؛ فإنها أجناس مرئية فناسب الأمر بالإعادة ،
فاختلفا من هذه الناحية أيضاً .
فإن قيل : إذا كان الأمر كما ذكرت ؛ فما فائدة الأمر باتخاذ السترة؟! فأقول :
الأمر تعبدي محض ، وسبب شرعي غير معقول المعنى للمحافظة على صحة
الصلاة في الحديث الأول ، وسلامتها من وسوسة الشيطان وتعريضه إياها للفساد ،
أو على الأقل لنقص الخشوع فيها في الحديث الآخر .
وأيضاً؛ فإن مما يؤكد بطلان ذلك التنظير وفساده : أنه لا يجعل لذكر الأنواع
الثلاثة معنى ، بل يجعله لغواً ، وهذا مما يتنزه عنه كلام من هو أفصح من نطق
بالضاد ، إذ لا فرق - من حيث شَغْلُ البال عن الخشوع - بين أن يكون المار رجلاً أو
امرأة ، وبين أن تكون امرأة حائضاً (أي: بالغة) وبين أن تكون غير بالغة ، كما لا
فرق بين أن يكون حماراً أو بغلاً، كلباً أو هرّاً، كلباً أسود أو غيره ؛ إذ كل ذلك
يشغل! وسواء كان المرور بين المصلي والسترة أو من ورائها بعيداً عنها أو محتكاً بها !
بل لا فرق في ذلك كله بين اتخاذ السترة وتركها؛ إذ الفساد المدعى أو انشغال
البال حاصل في كل هذه الأحوال .
وإن مما لا شك فيه أن ما لزم منه باطل فهو باطل ، فكيف بما لزم منه بواطيل
من التسوية بين ما يرى وما لا يرى في الحكم ، وإلغاء الفرق بين الأجناس المذكورة
في الحديث وما لم يذكر فيه ، وإلغاء الأمر بالسترة من أصله؟! ولذلك قلت في
مطلع الرد على كلام الإمام :
((إنه يشبه كلام المعطلة .. )).
٩٦١
قلت هذا؛ وأنا أعرف علمه وفضله وقدره ، ولكن قدر كلام رسول الله
أعظم عندي من أي شخص بعده ، فکن رجلاً يعرف الرجال بالحق ، ولیس یعرف
الحق بالرجال . والله المستعان .
٣٣٢٤ - (غيِّروا سيما اليهود، ولا تغيِّروا بسواد).
أخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٩٢٦/٤٩٣ - الجزء المفقود) : حدثني
يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن
سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة أنه سمع أنس بن مالك يخبر قال :
دخلت يهود على رسول الله تَ﴿ه ، فسأل عنهم؟ فقالوا : يهود يا رسول الله !
وهم لا يصبغون الشعر ، فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير ابن لهيعة وسعد
ابن إسحاق ، وهما ثقتان ، وابن لهيعة - واسمه عبدالله - إنما يتقى من حديثه ما
كان من غير رواية العبادلة عنه - على الغالب -؛ فإنهم رووا عنه قبل احتراق كتبه
كما تقدم التنبيه على ذلك مراراً ، وابن وهب - وهو عبدالله المصري - منهم ، وهذه
فائدة هامة من فوائد كتاب الطبري رحمه الله ، ولذلك بادرت إلى تخريجه .
فقد أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١٤٢/١٢٧/١ - ط) من طريق
يحيى بن بكير قال : حدثني عبدالله بن لهيعة به نحوه .
وقد كنت عزوته إليه نقلاً عن النسخة المصورة في كتابي ((جلباب المرأة
المسلمة)) (ص ١٩١) شاهداً لحديث عائشة في التغيير . والآن فبهذه المتابعة القوية
من ابن وهب ليحيى بن بكير قد صح الحديث ، والحمد لله .
وله طريق أخرى عن أنس ؛ سبق تخريجها برقم (٤٩٦)، وتحته بعض الشواهد .
٩٦٢
٣٣٢٥ - (كنّا نصلِّي مع رسولِ اللهِ عَ ﴿ العِشاء، فإذا سجدَ وثبَ
الحسنُ والحسينُ على ظهْره ، وإذا رفعَ رأسَه أخذَهما [بيده من خلفه
أخْذاً رفيقاً]، فوضَعَهما وضْعاً رفيقاً، فإذا عادَ؛ عادا، فلمَّا صلَّى
[وضَعَهما على فخذَيهِ] واحداً ههنا، وواحداً ههنا، قالَ أبو هريرةَ
رضي الله عنه :
فجئته ، فقلتُ: يا رسولَ الله ! ألا أذهبُ بهما إلى أمِّهما؟! قال :
لا ، فبرقتْ برقة ، فقالَ :
الحقا بأمِّكما .
فما زالا يمشيان في ضَوئها ؛ حتَّى دخلا [إلى أمِّهما]) .
أخرجه الحاكم (١٦٧/٣) - والسياق له -، ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل))
(٧٦/٦)، وأحمد في ((المسند)) (٥١٣/٢) - والزيادة الأولى له -، وابنه عبدالله في
زوائده على «فضائل الصحابة)) لأبيه (١٤٠١/٧٨٥/٢) - والزيادة الأخيرة له -،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٦٥٩/٤٥/٣) - والزيادة الثانية له -، والعقيلي في
((الضعفاء)) (٩/٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٨١/٦)؛ كلهم من طريق كامل بن
العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : ... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي !
قلت : وإنما هو حسن فقط ؛ للخلاف المعروف في كامل بن العلاء ، ولذلك
قال فيه الحافظ :
((صدوق يخطئ)).
٩٦٣
فهو وسط ، وقد أشار إلى هذا الذهبي بقوله في ((الكاشف)»:
((وثقه ابن معين ، وقال (س): ليس بالقوي)).
فمثل هذا يمشى حديثه إلا إذا تبين خطؤه .
وقد توبع بما لا يفيد ، فرواه موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش عن أبي
صالح به مختصراً .
أخرجه البزار في (مسنده)) (٢٦٢٩/٢٢٧/٣ - كشف الأستار) ، وقال:
((لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا موسى ؛ وإنما
يعرف من حديث كامل عن أبي صالح)) .
ثم ساق إسناده إليه . وموسى هذا ؛ قال أبو حاتم :
((متروك)).
ولذلك قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨١/٩) :
((رواه أحمد، والبزار باختصار، وقال: ((في ليلة مظلمة))، ورجال أحمد
ثقات)».
ومن طريق موسى بن عثمان هذا: أخرجه أبو نعيم في ((الدلائل)) (ص٤٩٤)،
لكن سقط من إسناده: ((عن أبي صالح))، ولا أدري أهو من الناسخ أو الطابع ، أم
الرواية هكذا وقعت له؟! والأقرب الأول ، فقد رأيت الحديث في ((العلل المتناهية))
لابن الجوزي (٤١٥/٢٥٦/١) رواه من طريق الدارقطني عن موسى هذا عن أبي
صالح به ، وأعله بموسى .
٩٦٤
وهنا تنبيهات :
أولاً : لقد اقتصر ابن الجوزي على ذكر هذه الطريق الواهية ، وفاتته طريق
كامل بن العلاء الجيدة !
ثانياً : لم يتنبه الأخ الفاضل وصي الله في تعليقه على كتاب ((الفضائل))
لسقوط (أبي صالح) من إسناد أبي نعيم ، مع أنه عزاه إلى ((علل الدارقطني)) وابن
الجوزي ، وهو ثابت فيه !
ثالثاً : لم يفصح عن ضعف الحضرمي الشديد ، واكتفى بقوله أنهما ضعفاه
بموسی !
رابعاً: وهو أهم من كل ما تقدم -: أنه قال بعدما حسن إسناد ((الفضائل)) من
طريق كامل بن العلاء :
((وأخرجه أحمد (٥١٣/٢) بإسنادين صحيحين ، والحاكم .. والطبراني ..
كلاهما من طريق كامل))!
فتراه قد غاير بين إسناد أحمد وإسناد من ذكر بعده ، وهو واحد ! مداره على
كامل .
وأسوأ منه : أنه زعم أن لأحمد فيه إسنادين - وصحيحين !! - وهذا وهم
فاحش من مثله ؛ فإنه عند أحمد من طريق كامل فقط ، وفي الموضع الذي أشار
إليه كما تقدم ، وإليك البيان :
قال أحمد: ((ثنا أسود بن عامر : ثنا كامل وأبو المنذر : ثنا كامل أبو كامل
قال : أنا - المعنى - عن أبي صالح عن أبي هريرة ... ثنا أبو أحمد - بإسناده - عن
أبي صالح: ثنا أبو هريرة ... )).
٩٦٥
فأنت ترى أن الإمام أحمد رحمه الله رواه أولاً عن شيخيه : أسود بن عامر
وأبي المنذر - واسمه إسماعيل بن عمر الواسطي -، كلاهما قالا : ثنا كامل ؛ إلا أن
أبا المنذر زاد على الأول فقال: ((أبو كامل)) فكنى كاملاً بأبي كامل ، وهذه الكنية
لم يذكروها في ترجمته ، وإنما كنوه بـ (أبي العلاء) ويقال: (أبو عبد الله)، فإن
كانت محفوظة فهي كنية ثالثة له ، ولكنه على كل حال هو لهما شيخ واحد .
ثم قال أحمد : ثنا أبو أحمد ... وهذا شيخ ثالث لأحمد - واسمه محمد بن
عبدالله الزبيري -، وهذا رواه أيضاً عن كامل، وهو المراد بقول أحمد: ((بإسناده))،
وهو الذي لا يمكن أن يفهم من عانى هذا الأمر غيره ، وإن كانت العبارة لا تخلو
من شيء ، وأظن أنها من النساخ .
وعلى كل حال ؛ فلو فرض أن إسناد أبي أحمد الزبيري إسناد آخر ؛ فالواسطة
بينه وبين أبي صالح مجهولة لم تسم ، فمن أين له الصحة؟! والإسناد الأول
حسن كما قال الأخ وصي الله نفسه ؛ فمن أين له الصحة أيضاً؟!
ثم رأيت الحافظ ابن حجر قد أشار في ((أطراف المسند)) (٩٢٨٢/٢١٥/٧) إلى
وحدة الإسناد ، فقال :
((عن الأسود بن عامر ، وأبي المنذر، وأبي أحمد ، ثلاثتهم عن كامل أبي
العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة».
ثم إن هذه القصة قد وردت بألفاظ أخرى مطولاً ومختصراً ، وقد ذكرتها في
((صفة الصلاة)) (ص١٤٨).
٣٣٢٦ - (هذا العَبَّاسُ بنُ عبد المطّلب، أجودُ قريش كفّاً ، وأوصلُها).
أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٨٥/١) و((الفضائل)) (١٧٦٨/٩٢٤/٢) وعبد الله
٩٦٦
في زوائد («الفضائل)) (١٨٠٤/٩٣٨/٢) والبزار في ((مسنده)) (٢٦٧٣/٢٤٧/٣ -
كشف الأستار) وأبو يعلى (٨٢٠/١٣٩/٢) والنسائي أيضاً في ((الفضائل))
(٧١/٩٣) والفسوي في ((المعرفة)) (٥٠٢/١) والحاكم (٣٢٨/٣ و٣٢٩) وابن عساكر
في ((التاريخ)) (٩٣٠/٨ - ٩٣١) من طرق عن محمد بن طلحة التيمي : حدثني أبو
سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيَّب عن سعد بن أبي وقاص قال : قال
رسول الله ﴿ للعباس :... فذكره . وقال البزار:
((لا نعلمه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، ولا له إلا هذا الإسناد ، ومحمد بن
طلحة مدني مشهور)) .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). وأقره الذهبي !
قلت : وفيه نظر ؛ لأن محمد بن طلحة هذا فيه كلام من قبل حفظه ، ولذلك
قال الحافظ في ((التقريب)» :
((صدوق يخطئ)).
وقال الذهبي في («الميزان)):
((معروف صدوق، وثّق. وقال أبو حاتم: لا يحتج به)).
قلت : فمثله حسن الحديث إذا لم يخالف .
وقد رواه بعض الضعفاء عنه عن ابن المنكدر عن سعيد بن المسيب به .
أخرجه ابن عساكر (٩٢٩/٨) من طريق محمد بن يونس البصري : نا يعقوب
بن محمد الزهري : نا محمد بن طلحة التيمي به . وقال ابن عساكر :
٩٦٧
((غريب من حديث محمد بن المنكدر عن سعيد، والمحفوظ حديث أبي
سهیل عنه)) .
قلت : وعلته ؛ إما يعقوب بن محمد الزهري ؛ فإنه كثير الوهم كما في
((التقريب)).
وإما محمد بن يونس البصري ، وهو به أولى فإنه متهم - وهو الكديمي -؛ قال
الذهبي في ((المغني)) :
((هالك ، قال ابن حبان وغيره : كان يضع الحديث على الثقات)).
وأوجد بعض الضعفاء لمحمد بن طلحة متابعاً ، فرواه أحمد بن محمد بن
السَرِيِّ التميمي : نا أحمد بن موسى بن إسحاق الحَمَّار الكوفي : نا عبدالله بن
عبد الوهاب النمري البصري : نا مُطَرِّف بن عبدالله عن مالك بن أنس عن عمه
أبي سهيل بن مالك به .
أخرجه ابن عساكر أيضاً . وقال :
((هذا حديث غريب من حديث مالك عن عمه أبي سهيل ، والمحفوظ حديث
محمد بن طلحة بن الطويل عن أبي سهيل)).
ثم ساقه من الطرق المشار إليها في أول التخريج عن محمد بن طلحة .
وآفة هذه الطريق : أحمد بن محمد بن السري التميمي ؛ فإنه رافضي كذاب
كما في («الميزان)) و((اللسان))، هذا إن سلم من عبدالله بن عبدالوهاب النمري
البصري؛ فإنه غير معروف ، وبه أعله الدارقطني ، فقد أخرجه في ((غرائب مالك))
من طريق أحمد بن موسى بن إسحاق عنه ، وقال :
٩٦٨
((الراوي عن مطرف ليس بالمشهور، والمعروف في هذا رواية محمد بن طلحة
الطويل عن أبي سهيل)).
ذكره الحافظ في ترجمة ( .. النمري البصري) هذا في ((اللسان)).
ثم أتبعه بترجمة أخرى ، فقال :
((عبدالله بن عبدالوهاب الخوارزمي .. )) .
ثم ذكر بعض شيوخه ، وبعض الرواة عنه ، ثم ذكر ما قاله أبو نعيم في
ترجمته من «أخبار أصبهان)) (٥٢/٢) :
((قدم أصبهان ، وحدث بها ، في حديثه نكارة)) .
وعقب عليه الحافظ بقوله :
((قلت : ويحتمل أن يكون هو [النمري البصري] الذي قبله ؛ فإنهما في طبقة
واحدة)) .
قلت : وهو احتمال قوي ، وقد فاته أن ابن حبان ذكر (الخوارزمي) هذا في
((الثقات)) (٣٦٧/٨) ، وقال:
(«يروي عن أبي نعيم ، روى عنه أهل خراسان، مات سنة سبع وستين
ومائتين ، ربما أغرب)) .
قلت : وإذا عرفت وهاء هذه الطريق بالمتابعة ، وطريق ابن المنكدر التي قبلها ؛
يتبين لك خطأ قول الشيخ عبدالقادر بدران رحمه الله في ((تهذيب تاريخ ابن
عساكر)) (٢٤٠/٧ - ٢٤١) عقب الحديث ، مشيراً إلى طريق مالك وغيره :
((رواه بطرق متعددة يقوي بعضها بعضاً))!
٩٦٩
ونقله عنه الأخ الفاضل وصي الله في تعليقه على ((الفضائل)) (٩٢٤/٢)!
وأقره ؛ لأنه لم يقف على الطريقين الواهيين .
٣٣٢٧ - (مَنْ قرأَ حرْفاً من كتابِ الله؛ فله به حَسَنة ، والحسنةُ
بعشْر أمْثالها، لا أقولُ: ﴿الم﴾ حرف ، ولكن ألفٌ حرْف ، ولامٌ
حرْفٌ ، وميمٌ حرفٌ) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٦٧٩/٢١٦/١)، والترمذي (٢٩١٠/١١٥/٨)
كلاهما بإسناد واحد قالا - والسياق للترمذي -: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا أبو
بكر الحنفي : حدثنا الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى قال : سمعت محمد
ابن كعب القُرَظي قال : سمعت عبدالله بن مسعود يقول : قال رسول الله
فذكره . وقال الترمذي :
((ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود ، ورواه أبو الأحوص
عن ابن مسعود ؛ رفعه بعضهم ، ووقفه بعضهم عن ابن مسعود . قال أبو عيسى :
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)) .
قلت : وإسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير الضحاك بن
عثمان ، احتج به مسلم ، وهو مختلف فيه ، قال الذهبي في («الميزان)):
((صدوق)) .
وقال الحافظ في ((التقريب)) :
(صدوق یهم)) .
وكأن البخاري أشار إلى هذا بقوله عقب الحديث في ترجمة القرظي :
٩٧٠
((لا أدري حفظه أم لا؟!)).
قلت : لكن الأصل في مثل هذا المتكلم فيه تمشية حديثه ؛ إذا لم يتبين وهمه
فيه كما هنا ؛ وإلا لزم التوقف عن قبول حديث كثير من رواة البخاري الذين يتكلم
فيه بعض الحفاظ كأبي بكر بن عياش ونحوه ، ولذلك رأينا تلميذه الترمذي قد
قوَّى هذا الحديث ، وأقره جماعة من الحفاظ ، منهم المنذري في ((الترغيب))
(٢٠٥/٢)، وابن تيمية في ((الفتاوى)) (١٣/١٢ و٢٨٢/٢٣) وغيرهم - لو تتبع -
كثير، مثل الضياء المقدسي كما كنت نقلته من جزء له في ((الصحيحة)).
وخالفه موسى بن عُبَيدة فقال : حدثنا محمد بن كعب عن عوف بن مالك
الأشجعي مرفوعاً به نحوه .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٩٨٢/٤٦١/١٠)، والطبراني في
«المعجم الأوسط)) (٢١٣/١ - ٢١٤). وموسى هذا : هو الربذي ؛ ضعيف .
وله طريق أخرى من رواية عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن ابن
مسعود به مرفوعاً .
أخرجه ابن منده في جزء ((الرد على من يقول: ﴿الم﴾ حرف)» (رقم ٤ و٥ و٦)
من طريق حماد بن زيد وسفيان الثوري وغيرهما عنه ؛ وهما رويا عنه قبل
الاختلاط ، فهو إسناد صحيح ، وقد كنت خرجت قديماً رواية سفيان في
((الصحيحة)) (٦٦٠) من رواية الخطيب ، والآن وجدتها من رواية ابن منده أيضاً
عنه وعن حماد في كتابه المذكور تحقيق الأخ الباحث المحقق عبدالله الجديع .
لكني رأيته قد ذهب إلى إعلال هذين الطريقين الصحيحين وغيرهما مما رواه
ابن منده وغيره - بالوقف - بحجة أن أكثر الطرق الصحيحة عن ابن مسعود هي
٩٧١
موقوفة ، ولست أشك في أصحية كثير من الطرق الموقوفة ، وقد ساق بعضها
الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٩/٩ - ١٤٠)، ولكني رأيته متكلفاً في نصب
التعارض بينها وبين الطرق المرفوعة من جهة ، ومغالياً في ادعاء الانقطاع بين
محمد بن كعب القرظي وعبد الله بن مسعود من جهة أخرى .
أما التكلف ؛ فإني لا أرى أي تعارض بين المرفوعات والموقوفات حتى يصار
إلى ترجيح هذه على تلك ؛ ذلك لأن الموقوف هنا في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال
بمجرد الرأي كما هو ظاهر ، وهذا هو ملحظ الترمذي ومن وافقه حين صححوه ، وهم
على علم بالطرق الموقوفة دون ريب ، وكذلك الحافظ ابن منده الذي أقام جزءه على
الطرق المرفوعة ، وساق الطرق الكثيرة الموقوفة ، فلم يعل تلك بهذه لما ذكرت .
وأما المغالاة ؛ فقد تشبث في إثبات الانقطاع المزعوم بقول البخاري المتقدم :
((لا أدري حفظه أم لا؟))! فقال :
((أراد قوله: سمعت عبدالله)).
وأقول : إن كان أراد ذلك؛ فليس إلا شكّاً في السماع ، وليس نفياً له ، ولو
صرح بالنفي ؛ فغيره قد أثبته ، وأعني به الترمذي ، فإن تصحيحه للحديث يستلزم
صحة اتصال إسناده كما هو ظاهر ، بل قد صرح أبو داود بسماعه منه فقال :
((سمع من علي ، ومعاوية، وابن مسعود)).
ومعلوم من علم الأصول أن المثبت مقدم على النافي ، وهذا أمر لا يخفى عليه
إن شاء الله . ولكن لننظر كيف رد الإثبات بطرق ملتوية هزيلة :
لقد نقل عن الترمذي قوله عقب تصحيحه المذكور :
٩٧٢
((سمعت قتيبة يقول : بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة
النبي
قلت : ومع أن الترمذي لم يصحح هذا - كيف وهو قد ذكره بلاغاً وهو نقل
عن مجهول - ؛ فهو شاذ غير مقبول كما قال (الجديع) نفسه ؛ ومع ذلك فهو يقول
في قول الترمذي :
((ولعل هذا القول هو عمدته في تصحيح الحديث ، ولذا ذكره ، ووافق الترمذيَّ
أبو داود في نقله عن قتيبة ، لكن في رواية أبي داود :
سمعت قتيبة يقول: ((بلغني أنه رأى النبي ﴿هُ)). قلت: واعتمد هذا القول
أبو داود فقال في محمد بن كعب : سمع من علي ، ومعاوية ، وابن مسعود)) .
فأقول : أما قوله: (ولعل ... )) إلخ فيقال له : اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب ،
وكذلك قوله : ((واعتمد هذا القول أبو داود ... )) فهو مثله أو أسوأ؛ لأنه مجرد
دعوى لا دليل عليها ، فسبيلها أن يضرب بها عُرض الحائط ، لا سيما وهي في
صدد ردِّ حقيقة ثابتة ، وهي تصريح الراوي الثقة بالسماع ، بل واتهام لحافظين من
حفاظ الأمة أنهما يصححان الأحاديث بناءً على بلاغ منقطع لا يخفى على
المبتدئ في هذا العلم ضعفه . وإني - والله - لأعجب من جرأة هذا الباحث على
مثل هذه الدعوى الهدامة التي لم يسبق إليها ، وليس هذا فقط ، بل ولا يقيم وزناً
لبعض الأقوال التي تؤيد الاتصال من بعض الحفاظ من أئمة الجرح والتعديل
المطلعين على أقوال الحفاظ السابقين من الناقدين ، كالحافظ العسقلاني الذي رد
البلاغ الذي تقدم عن قتيبة بقوله :
((لا حقيقة له)).
٩٧٣
ومع ذلك ؛ فإنه لم يرد قول أبي داود الصريح بسماع القرظي من ابن مسعود
والآخرين معه ، بل إنه أشار إشارة قوية إلى تمريض القول المخالف له ؛ فإنه لما ذكر
في مطلع ترجمته جماعة من الصحابة الذين روى عنهم ، وفيهم هؤلاء الثلاثة ؛
عقب على ذلك بقوله :
((يقال : إن الجميع مرسل)).
وهو قول الحافظ المزي في ((تهذيبه))، ولذلك رأيت الحافظ العلائي في ((جامع
التحصيل)) (ص٣٢٩) يعقب على قول أبي داود الصريح بالسماع بقوله :
((وهذا هو الصحيح ... ))
ثم احتج له بهذا الحديث ، مشيراً إلى صحته ، ومبطلاً لقول من قد يقول
بانقطاع إسناده !
ويخطر في البال أن المخالف شعر أن ما تشبث به لا يكفي لإثبات الانقطاع ،
فلجأ إلى شيء بديع لم يتنبه له أولئك الحفاظ ! ألا وهو الاحتجاج بما ذكروه من تاريخ
ولادة (محمد بن كعب القرظي) ، وهو سنة (٤٠) على أكثر ما قيل ، وما ذكروه في
وفاة ابن مسعود ، وهي سنة (٣٣) على أكثر الأقوال ؛ وعليه قال (ص٩٩):
((وأي ذلك كان الصواب ؛ فإنه ولد قطعاً بعد موت ابن مسعود)) !
فأقول : أثبت العرش ثم انقش ؛ فإن الأقوال التي قيلت في تاريخ ولادته هي
أقوال معلقة لا زمام لها ولا خطام ، فالاعتماد عليها فاسد الاعتبار في مثل هذا
المجال ، وأتعجب منه !لقد رد قول قتيبة : بلغني .. المتقدم بأنه عن مجهول فهو
شاذ غير مقبول ، رده لأنه يثبت اتصال سند الحديث الذي رفضه ، والآن تشبث
بالتاريخ الذي لا سند له؛ لأنه يؤيد الانقطاع الذي زعمه !! وأعل به رواية الثقة
٩٧٤
۔
الذي قال عن محمد بن كعب : سمعت عبدالله بن مسعود ... فاعتبروا يا أولي
الأبصار !
لقد ذكرني صنيع هذا الباحث بما فعله بعض الحنفية بحديث أبي هريرة
الصحيح : صلى بنا رسول الله عطلة الظهر أو العصر، فسلم في ركعتين ... . الحديث -
وفيه قصة ذي اليدين وإتمامه ﴿﴿ الصلاة بعد قوله: ((أصدق ذو اليدين؟)). متفق
عليه ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٩٢٣). فأعله بعض الحنفية انتصاراً
لمذهبه بقول الزهري : إن صاحب القصة - يعني : ذا اليدين - استشهد ببدر ، وأبو
هريرة أسلم عام خيبر . فأعل الصحيح بقول الزهري المعضل ، فهذا كذاك ! انظر
((فتح الباري)) (٩٦/٣ - ٩٧).
٣٣٢٨ - (كان يقرأُ في ركعتَي الفجْرِ، [والركعتينِ بعْدَ المغْربِ]
﴿قُلْ يا أيُّها الكافرونَ﴾ و﴿قلْ هو اللهُ أحدٌ﴾) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٥٦٤/٤٢٤/١٢): حدثنا عبدان بن
أحمد : ثنا الفضل بن سهل الأعرج : ثنا أبو الجوّاب الأحوص بن جوّاب عن عمار
ابن رزيق عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر : أن
النبي له كان ... الحديث دون الزيادة .
قلت : وعبدان بن أحمد - وهو الأهوازي - ثقة حافظ .
وقد تابعه الإمام النسائي فقال في ((سننه)) (١٥٤/١): أخبرنا الفضل بن
سهل به أتم منه ، ولفظه :
رمقت رسول الله ﴿ عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب ، وفي
الركعتين قبل الفجر ... فذكر السورتين .
٩٧٥
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير أن ابن جَوَّاب قد تُكُلِّمَ فيه ، فقال ابن
معين :
((ثقة)) ، وقال مرة :
((ليس بذاك القوي)) .
وشیخه عمار أقوى منه ، وقد قال فيه النسائي والبزار :
((ليس به بأس)).
وقد خولف في إسناده من ثلاثة من ثقات أصحاب أبي إسحاق - وهو
السبيعي - :
الأول: سفيان الثوري. فقال عبدالرزاق في «المصنف» (٤٧٩٠/٥٩/٣):
أخبرنا الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد به دون الزيادة ، نحو رواية النسائي دون
الزيادة .
ومن طريق عبدالرزاق: أخرجه أحمد (٣٥/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٣٥٢٧/٤١٤/١٢) .
ثم قال أحمد (٩٤/٢) : حدثنا أبو أحمد الزبيري : حدثنا سفيان به .
وأخرجه الترمذي (٤١٧/٨٤/٢)، وابن ماجه (١١٤٩) من طرق أخرى عن
أبي أحمد الزبيري . وقال الترمذي :
((حديث حسن ، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من
حديث أبي أحمد ، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق ، وقد
روي عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضاً)).
٩٧٦
قال المحقق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((الترمذي)) (٢٧٧/٢) :
((كأن الترمذي يشير إلى تعليل إسناد الحديث بأن الرواة رووه عن إسرائيل عن
أبي إسحاق ، وأنه لم يروه عن الثوري إلا أبو أحمد ؛ وليست هذه علة إذا كان
الراوي ثقة ، فلا بأس أن يكون الحديث عن الثوري وإسرائيل معاً عن أبي إسحاق ،
وأبو أحمد ثقة ، فروايته عن الثوري تقوي رواية غيره عن إسرائيل ، ثم هو قد رواه
عن إسرائيل أيضاً كغيره ، فقد حفظ ما حفظ غيره ، وزاد عليهم ما لم يعرفوه ، أو
لم يرولنا عنهم)) .
قلت : وهذا هو التحقيق الذي تقتضيه الصناعة الحديثية .
على أنه يستدرك عليه وعلى الترمذي رواية عبدالرزاق المتقدمة عن سفيان
الثوري ، وهذا مما يؤيد تحقيق أحمد شاكر رحمه الله .
وفاته تخريج حديث إسرائيل عن أبي إسحاق - وهو الثاني من أصحابه
الثلاثة الذين سبقت الإشارة إليهم - ، فأقول :
الثاني : إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - قال : عن أبي
إسحاق به ؛ وفيه الزيادة .
أخرجه أحمد (٢٤/٢ و٥٨ و٧٧و ٩٩)، والطحاوي في ((شرح المعاني))
(١٧٦/١) من طرق عنه - أحدها عند أحمد في الموضع الثالث -: حدثنا محمد
ابن عبدالله بن الزبير ، وهو أبو أحمد الزبيري .
الثالث : أبو الأحوص سلام بن سُليم قال : عن أبي إسحاق به ، وفيه الزيادة
بلفظ :
سمعت النبي # أكثر من عشرين مرة يقرأ ... الحديث .
٩٧٧
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤٢/٢)، والطيالسي في ((مسنده))
(١٨٩٣/٢٥٧) قالا: حدثنا أبو الأحوص به .
وخالفهما في المتن موسى بن داود قال : ثنا أبو الأحوص به دون الزيادة .
أخرجه الطبراني (١٣٥٢٨/٤١٥/١٢).
وموسى بن داود : هو الضبي ، قال الحافظ :
((صدوق فقيه زاهد له أوهام)) .
فلا تضر مخالفته ؛ لأن زيادة الثقة مقبولة ، ولا سيما إذا كانت من ثقتين
حافظين كما هو ظاهر .
وللحديث طريقان آخران عن ابن عمر ، ولكنهما ضعيفان :
أحدهما : عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال :
رمقت النبي له عشرين ليلة أو خمساً وعشرين ليلة أو شهراً ... الحديث
بالزيادة .
أخرجه ابن نصر المروزي في ((قيام الليل)) (ص٣١ - هندية رفاه) .
قلت : ورجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير ليث - وهو ابن أبي سُليم -، قال
الذهبي في («الكاشف»:
((فيه ضعف يسير من سوء حفظه)).
قلت : وذلك لاختلاطه ، فمثله يستشهد به .
والطريق الأخرى : يرويها إسماعيل بن عمرو البَجَلي : نا إسرائيل عن تُوَير بن
أبي فاختة عن ابن عمر به .
٩٧٨
أخرجه الطبراني في « الكبير))؛ كذا في أصل ((صفة الصلاة)) دون ذكر الجزء
والصفحة ، فلا أدري من أين نقلته يومئذ؟!
وإسماعيل البجلي ، وثوير بن أبي فاختة ؛ كلاهما ضعيف .
وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود ؛ يرويه عبدالملك بن الوليد بن
مَعْدان عن عاصم ابن بهدلة عن أبي وائل عنه قال :
ما أحصي ما سمعت رسول الله تَ هُ يقرأ ... الحديث بالزيادة .
أخرجه الترمذي (٤٣١)، وابن ماجه (١١٦٦) ، وابن نصر أيضاً ، والطحاوي
(١٧٥/١ - ١٧٦). وقال الترمذي:
((حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عبدالملك بن معدان)).
قلت: وهو ضعيف كما في ((التقريب)). وقال الذهبي في كتابه ((المغني)):
((ضعفوه) .
وهناك شاهد آخر ؛ لكن في إسناده أصرم بن حوشب بسنده عن عبدالله بن
جعفر مثله .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٧٣/٨) في جملة أحاديث بهذا
الإسناد تحت رقم (٧٧٥٧) ، وأفاد أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد .
قلت : وهو ضعيف جدّاً ؛ أصرم هذا متروك متهم ، فهو ممن لا يستشهد به .
والذي يمكن أن أستخلصه من هذا التخريج والتحقيق : هو أن الحديث صحيح
لذاته ، أو لغيره بمجموع طرقه عن ابن عمر ، وبشاهده عن ابن مسعود ، والأول
أرجح عندي ، وذلك لاتفاق الثقات الثلاثة على روايته عن أبي إسحاق السبيعي
عن مجاهد عن ابن عمر .
٩٧٩