Indexed OCR Text

Pages 901-920

ورواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء .
ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ثَالِ)).
:
قلت :
أما الأول : فقد تقدم تخريجه ضمن الرواة عن سمي في الإسناد الأول ، وهو
في «صحيح البخاري)) نفسه .
أما الثاني : فقد رواه مسلم (٩٧/٢)، والبيهقي (١٨٦/٢) من طريق ليث عن
ابن عجلان به .
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٣١٠) و((الصغير)) (١٠٩٤ - بترتيبي وتخريجي)
من طريق حيوة بن شريح عن محمد بن عجلان به ، ولكنه جعل لفظه :
(( .. تسبّحون الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ، وتحمدونه ثلاثاً وثلاثين ،
وتکبرونہ ثلاثاً وثلاثین» .
وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١٠٩٤)، ونقلت فيه كلام الإمام النووي
في قبول الزيادات الواردة في هذه الروايات ، وخلاصة ذلك : أن يأتي بثلاث
وثلاثين تسبيحة ، ومثلها تحميدات ، وأربع وثلاثين تكبيرة ، ويقول معها : (لا إله
إلا الله ، وحده لا شريك له ... ) إلى آخرها .
ورواه - هكذا - أيضاً أبو عوانة (٢٧١/٢ - ٢٧٢)، والطبراني في ((الدعاء))
(٧٢١) - ولم يسق لفظه ـ من طريقين عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حيوة -
وحده - عن أبي صالح به .
أما الثالث - وهو حديث أبي الدرداء -؛ فسيأتي تخريجه مستقلاً - بعدُ ..
٩٠٠

أما رواية سهيل :
فقد أخرجها مسلم (٩٧/٢ - ٩٨) - مختصراً متنه - من طريق رَوح عن سهيل به .
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٤٥)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٧١٧) من طريقين عن ابن عجلان عن سهيل به .
الثاني من الرواة عن أبي هريرة : سعيد(١) :
رواه أبو يعلى (٦٥٨٧) من طريق أبي معشر عن سعيد به .
وأبو معشر: ضعيف ؛ أسنَّ واختلط؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
الثالث من الرواة عن أبي هريرة : محمد بن أبي عائشة .
رواه أبو داود (١٥٠٤)، والدارمي (٣١٢/١)، وابن حبان (٢٠١٥)، وأحمد
(٢٣٨/٢) من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن
أبي هريرة قال :
قال أبو ذر: يا رسول الله ! ذهب أصحاب الدثور بالأجر ... فذكره بطوله .
وإسناده صحيح ، محمد بن أبي عائشة من رجال مسلم ، ووثقه ابن معين ،
وقال ابن أبي حاتم :
((ليس به بأس)) .
ثم رأيته مخرجاً في هذه ((السلسلة)) (رقم ١٠٠) ؛ فلينظر.
(١) ويُحتمل أن يكون ابن أبي سعيد المقْبُري، أو ابن المسيِّب، فكلاهما من شيوخ أبي
مَعْشَر، ومن الرواة عن أبي هريرة ؛ وإن كان الأول أرجح عندي ، والله أعلم .
٩٠١

أما حديث أبي الدرداء :
فقد رواه عنه ثلاثة :
الأول : أبو عمر الصِّيني ، ورواه عنه جماعة :
رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٤٩)، وعبدالرزاق (٣١٨٧)، وابن
أبي شيبة (٢٣٥/١٠)، والطبراني في «الدعاء)» (٧٠٨) من طريق الثوري عن
عبدالعزيز بن رُفيع عنه .
ورواه النسائي (١٥٠ و١٥١)، وابن أبي شيبة (٢٣٥/١٠)، وأحمد (٤٤٦/٦)،
وابن الجعد في («مسنده)) (١٦٠)، ومن طريقه: المزي في ((التهذيب)) (١١١/٣٤)،
والطبراني في ((الدعاء)) (٧١٠ و٧١١) من طريق شعبة ومالك بن مِغْوَل عن
الحكم عنه .
ورواه الطبراني (٧١٢) من طريق ميمون بن أبي شبيب عنه .
ورواه - أيضاً - الطبراني (٧١٣) من طريق يونس بن خَبَّب عنه .
الثاني : أبو صالح :
رواه النسائي (١٤٧)، وابن أبي شيبة (٤٥٣/١٣)، والطبراني في ((الدعاء))
(٧٠٩) ، من طريق أبي الأحوص عن عبدالعزيز بن رفيع عنه .
ورواه الطيالسي (١٢٣٥ - ترتيبه) من طريق سلام عن عبدالعزيز عنه .
ورواه ابن أبي شيبة (٤٥٣/١٣)، والإسماعيلي - ومن طريقه : الحافظ ابن
حجر في ((التغليق)) (١٤٣/٥) - من طريق جرير عن عبد العزيز عنه.
٩٠٢

الثالث : عبدالرحمن بن أبي ليلى :
رواه المروزي في («زوائد الزهد» (١١٥٩)، والطبراني (٧١٤)، والبزار (٣٠٩٥ -
زوائده) من طريق ليث بن أبي سليم عن الحكم بن عُتَيبة عنه .
ولقد روى الحديثَ : شريكٌ عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي عمر عن أم
الدرداء قالت :
نزل بأبي الدرداء ... فذكرت الحديث ضمن قصة .
رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٤٨)، والطبراني في ((الدعاء))
(٧٠٧) .
وشريك ؛ سيِّئ الحفظ .
وأما أبو عمر - الراوي عن أبي الدرداء -؛ فقد روى عنه جماعة ، ولم يوثق ،
وقال الحافظ ابن حجر :
((مقبول، وروايته عن أبي الدرداء مرسلة)).
قلتُ : لعلّ اعتماد الحافظ في هذا على رواية شريك ؛ وفيه ما ذكرت !
أما حديث أبي ذر:
فقد تقدم تخريجه في هذه ((السلسلة)) (١١٢٥) ، ولْيُزَد على مصادره :
ابن خزيمة (٧٤٨)، والحميدي (١٣٣)، والمروزي في ((زوائد الزهد)) (١١٥٧)؛
وزاد الأولان: ((وعند منامك مثل ذلك» .
وإسنادها صحيح .
٩٠٣

(تنبيه) : عزا الحديثَ حسين أسد الداراني في تعليقه على ((مسند الحميدي))
لمسلم في «صحيحه)) !
فأقول : نعم ؛ لكن من غير هذه الطريق .
وقد تقدم ذكر رواية مسلم من طريق أبي هريرة ، وفيها قصة عن أبي ذر ..
أما حديث ابن عباس :
فقد رواه الترمذي (٢٦٤/٢ - ٢٦٥)، والنسائي (١٩٩/١)، وغيرهما؛ وهو
مخرج في ((التعليق الرغيب)) (٢٦٠/٢) ؛ حيث بينت ضعف سنده، وأن في متنه
ما ينكر !
أما حديث ابن عمر :
فقد رواه البزار (٣٠٩٤) من طريق موسى بن عُبَيْدَةً عن عبدالله بن دينار عن
ابن عمر ... فذكره بطوله ، ثم قال البزار - عقبه - :
((وعلته موسى بن عبيدة).
١
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (١٠١/١٠).
ثم رأيت للحديث طريقين مرسلين في ((مصنف عبدالرزاق)) (٣١٨١ و٣١٨٥)
عن عطاء ، وعن قتادة .
وخلاصة القول ؛ أن الحديث صحيح جدّاً ، وأن اختلاف بعض ألفاظه مما لا
يؤثر فيه شيئاً .
والحمد لله على توفيقه ؛ وأسأله سبحانه المزيد من فضله .
٩٠٤

٣٣٠٩ - (بْسما جزْيتيها! ليس هذا نذْراً، إنما الَّذْرُ ما ابتُغيَ به
وجهُ الله . قاله في امرأة أبي ذر التي نذرت : إنْ نجتْ من الكفَّار على
راحلته : أن تنحرها !) .
أخرجه البيهقي في (سننه)) (٧٥/١٠) من طريق عبدالرحمن بن الحارث عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
أن امرأة أبي ذر جاءت على (القصواء) راحلة رسول الله وَ الله، حتى أناخت
عند المسجد ، فقالت :
يا رسول الله! نذرت لئن نجاني الله عليها لآكلن من كبدها وسنامها !
قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ؛ عبد الرحمن بن الحارث : هو المخزومي أبو الحارث
المدني ، قال الحافظ :
((صدوق له أوهام)) .
وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : إسناده حسن ، احتج به أحمد
والبخاري والترمذي وغيرهم ، وعلى ذلك جرى العلماء بعدهم في تخاريجهم ، ولا
عبرة ببعض الأحداث المتعلقين بهذا العلم الذين - لجهلهم بعلم الجرح والتعديل
أولاً ، ولعدم ثقتهم بعلم العلماء السابقين ثانياً - يضعفون الراوي لجرح قيل فيه ،
ولو كان مرجوحاً .
وقد جاءت هذه القصة في ((صحيح مسلم)) وغيره من حديث عمران بن
حصين بأتم مما هنا ، كما رويت من حديث النواس بن سمعان عند الطبراني بإسناد
٩٠٥

واه، فيها بعض الزيادات المنكرة، ولذلك خرجته في ((الضعيفة)) (٦٥٤٩)،
وخرجت حديث عمران المشار إليه تحته ، وليس فيه أن المرأة هي امرأة أبي ذر، وقد
تقدم تخريج الحديث في هذه ((السلسلة)) (٢٨٥٩) ، ولكن ههنا فائدة زائدة .
٣٣١٠ - (قومٌ يأُتونَ من بعدِكم ، يأتيهم كتابٌ بينَ لَوْحِينٍ ؛ يؤمنونَ
به ويعملون بما فيه ، أولئكَ أعظمُ منكُم أجْراً) .
أخرجه البخاري في ((أفعال العباد)) (٣٩٠/١٢٤ - السلفية)، والرُّوياني في
((مسنده)) (١/٢٧٠/٣٣ -٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٧٤/١)، ومن
طريقه : المزي في ((تهذيب الكمال))، والهروي في «دم الكلام)) (ق١/١٤٨)، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٩٥/٨) من طريق عبدالله بن صالح: حدثني
معاوية بن صالح عن صالح بن جبير أنه قال :
قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله عَليه بيت المقدس ليصلي
فيه ، ومعنا رجاء بن حيوة يومئذ ، فلما انصرف خرجنا معه لنشيِّعه ، فلما أردنا
الانصراف قال :
إن لكم علي جائزة وحقّاً؛ أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله :
۔
قال : فقلنا : هاته يرحمك الله ! قال :
كنا مع رسول اللّه ◌َلليه ، معنا معاذ بن جبل عاشر عشرة ، قال : فقلنا: يا
رسول الله ! هل من قوم هم أعظم منا أجراً ؛ آمنا بك واتبعناك؟ قال :
((ما يمنعكم من ذلك ؛ ورسول الله
لي بين أظهركم ، يأتيكم بالوحي من
السماء؟! بل قوم ... )) الحديث ، والسياق للروياني.
٩٠٦

قلت : وهذا إسناد جيد؛ على ضعف في عبدالله بن صالح كاتب الليث ، إلا
أن الحافظ قد استظهر من أقوال الأئمة فيه : أن ما يجيء عنه من رواية أهل الحذق
كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم ؛ فهو من صحيح حديثه ؛ فإن
هذا من حديث البخاري عنه .
وقد توبع؛ فقال أحمد (١٠٦/٤): ثنا أبو المغيرة قال : ثنا الأوزاعي قال :
حدثني أَسيد بن عبدالرحمن قال : حدثني صالح بن محمد قال : حدثني أبو
جمعة قال :
تغدَّنا مع رسول الله عَ لل، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح قال: فقال: يا رسول
الله ! أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك؟ قال : ... فذكره مختصراً بلفظ :
((قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني)».
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٨٥/٤)، والطبراني .
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٢٨/٣)، وابن عساكر من طرق أخرى عن
الأوزاعي به . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقال الحافظ (٦/٧) :
((إسناده حسن)).
ولأسيد بن عبدالرحمن شيخ آخر ، فقال أسيد : عن خالد بن دُرَيك عن أبي
محيريز قال : قلت : لأبي جمعة - رجل من الصحابة -: حدّثنا حديثاً سمعته من
رسول الله ◌َيْءٍ؟ قال : نعم ، أحدثكم حديثاً جيداً ... فذكره .
أخرجه أحمد، وكذا الدارمي في ((سننه)) (٣٠٨/٢)، قالا: ثنا أبو المغيرة:
٩٠٧

ثنا الأوزاعي به . وأخرجه الطبراني، وابن منده في ((الإيمان)) (٣٧٢/٢).
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٥٠٨/٧ - ٥٠٩)، وابن منده ، وابن
عساكر من طرق أخرى عن الأوزاعي به .
وله طريق ثالث عن صالح بن جبير ؛ رواه ضمرة بن حبيب عن مرزوق بن
نافع عنه مختصراً .
أخرجه الطبراني ، والهروي ، وابن قانع في ترجمة أبي جمعة من ((معجم
الصحابة)) ، وابن عساكر أيضاً .
ورجاله ثقات ؛ إلا مرزوق بن نافع ، فلا يعرف إلا بهذه الرواية ، وبها ذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (١٨٩/٩).
وقال ابن منده عقب رواية (أسيد) :
((وروى هذا الحديث عن صالح بن جبير: معاويةُ بن صالح ومرزوق بن نافع
وغيرهما ، وهذا إسناد صحيح مشهور)).
(تنبيه) : اختلفت روايات الحديث - كما مر - في سؤال الصحابة ؛ هل كان
بلفظ :
((أعظم أجراً))؛ كما في رواية عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن
صالح بن جبير؟
أم بلفظ :
((خير منا)؛ كما في رواية أسيد بن عبدالرحمن ومرزوق بن نافع عن صالح؟
فذكر الحافظ في ((الفتح)) (٧/٧) أن اللفظ الأول أقوى ، والظاهر أنه يعني من
٩٠٨

حيث المعنى ، وإلا ؛ فاللفظ الآخر هو الأقوى ؛ لاتفاق اثنين عليه كما رأيت ، ولا
سیما ویؤيده قوله ﴿ي :
((مثل أمتي كالمطر، لا يُدرى أوله خير أم آخره؟)).
وهو حديث صحيح ، كما تقدم بيانه مفصلاً برقم (٢٢٨٦).
٣٣١١ - (ما مِنْ شَيءٍ إلا يعلمُ أنّ رسولُ الله ؛ إلا كفرةَ أو فسقةً
الجِنِّ والإنسِ) .
.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٧٢/٢٦١/٢٢ و ٥٤/٣٠٦/٢٥)،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٢/٦) من طريق شَريك عن عمر بن عبد الله بن
يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال :
رأيت من النبي ◌َ ثلاثة أشياء ما رآها أحد قبلي :
أ - كنت معه في طريق مكة ، فمر على امرأة معها ابن لها به لمم ، ما رأيت
لمماً أشد منه ، فقالت: يا رسول الله! ابني هذا كما ترى؟ قال: ((إن شئت دعوت
له)»، فدعا له ، ثم مضى .
ب - فمر عليه بعير مادّ جِرَانه يرغو ، فقال :
((علي بصاحب هذا)) ، فقال :
(«هذا يقول: نُتِجْتُ عندهم واستعملوني؛ حتى إذا كبرت أرادوا أن ينحروني))،
ثم مضى .
ج - فرأى شجرتين متفرقتين ، فقال لي :
((اذهب فمرهما؛ فلتجتمعا)).
٩٠٩

فاجتمعتا فقضى حاجته ، وقال :
(اذهب فقل لهما يتفرقا))، ثم مضى .
فلما انصرف مر على الصبي وهو يلعب مع الصبيان ، وقد هيأت له أمه ستة
أَكْبُش ، فأهدت له كبشين ، وقالت: ما عاد إليه شيء من اللمم ، فقال رسول الله
: ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ شريك - وهو ابن عبدالله النخعي - ؛ ليس بالقوي
لسوء حفظه .
وعمر بن عبدالله بن يعلى؛ ضعيف؛ كما في ((التقريب)).
قلت: ومثله أبوه عبدالله ؛ قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٥/٢):
((لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ؛ لكثرة المناكير في روايته ، على أن
ابنه واه أيضاً ، فلست أدري : البلية فيها منه أو من أبيه؟!)) .
ء
وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (٣١٩/٢):
((فيه نظر)).
ثم ذكر الحديث من طريق عبدالرحمن بن إسحاق عن عبدالله بن يعلى قال :
حدثني أبي ...
قلت : فساق القصة الأولى ببعضها نحوه ، وقال :
((وذكر الحديث ، ويروى من طريق أصلح من هذا)).
قلت : أخرجه أحمد (١٧٠/٤ - ١٧٣)، والطبراني رقم (٦٨٠) ، والبيهقي
(٢٠/٦ - ٢٤) من طرق أخرى عن يعلى؛ أحدها عند الحاكم (٦١٧/٢ - ٦١٨) من
٩١٠

طريق الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى به ، دون حديث الترجمة . وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي! وفيه انقطاع كما يأتي.
والحديث أعله المناوي بـ (علي بن عبدالعزيز) أيضاً قائلاً:
((فإن كان البغوي ؛ فقد كان يطلب على التحديث ، أو ابن الحاجب ؛ فلم
يكن في دينه بذاك ، أو الجناب ؛ فغير ثقة)) !
قلت : هذه جعجعة لا طحن فيها ، فهو الحافظ البغوي دون ريب ؛ فإنه شيخ
الطبراني فيه ، وطلبه على التحديث عيب لا يجرح به ، ولذلك كان حجة عند
جميع المحدِّثين ، كما لا يخفى على أهل العلم، على أنه قد توبع عند البيهقي
والحاكم .
وأما إنكاره على السيوطي تصحيحه للحديث ؛ فغير وارد إلا على إسناده ، ثم
هو على ما ذكره من رمز السيوطي لصحته ، ورموزه مشكوك في صحة نسبتها إلى
السيوطي ، كما كنت حققته في مقدمة ((صحيح الجامع)) و((ضعيف الجامع))،
فارجع إلى أحدهما إن شئت .
لكن الحديث صحيح بطرقه وشاهده الآتي الإشارة إليه ، وقد ألمح إلى تقويته
العقيليُّ كما تقدم .
وقد أخرجه الطبراني (٦٧٩) من طريق يحيى بن عيسى عن الأعمش عن
المنهال بن عمرو قال : حدثني ابن يعلى بن مرة عن أبيه قال :
كنت مع النبي :﴿ ، فرأيت منه ثلاثة أشياء عجيبة ، قال ...
قلت : فذكرها دون حديث الترجمة ، وقد ساقه الحافظ ابن كثير في ((شمائل
٩١١

البداية)) (١٤٠/٤) مع طرق أخرى عن يعلى ليس فيها حديث الترجمة ، وقال عقبه :
((فهذه طرق جيدة متعددة ، تفيد غلبة الظن أو القطع - عند المتبحرين - أن
يعلى بن مرة حدث بهذه القصة في الجملة)).
وقال الحافظ ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٢١/١) :
((والأحاديث في أعلام نبوته أكثر من أن تحصى ، وقد جمع قوم كثيرٌ كثيراً
منها ، والحمد لله، ومن أحسنها - وكلها حسن - ما حدثنا ... )) ثم ساق طريق
الأعمش عن المنهال عن يعلى المتقدم .
وقد خرج طرقه إليه أخونا الفاضل حمدي السلفي في تعليقه على ((المعجم))
(٢٦٤/٢٢ - ٢٦٦)، وتكلم على رواتها، وإن كان لم يتعرض لبيان الفرق بين
متونها ، وما فيها من الزيادات كحديث الترجمة هذا؛ لأن مجال التعليق ضيق
كما هو ظاهر .
وشاهده الذي تقدمت الإشارة إليه كنت خرجته قديماً في المجلد الرابع من
هذه السلسلة (١٧١٨) بسند حسن من حديث جابر - رضي الله عنه -، من طريقين
عن الأجلح عن الذّيّال بن حرملة عنه ، رواه أحمد وغيره .
ثم رأيته من رواية أبي بكر بن عياش عن الأجلح به ؛ إلا أنه قال :
((عن ابن عباس .. )): مكان ((جابر بن عبدالله)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٧٤٤/١٥٥/١٢)، والبيهقي في
«دلائل النبوة)) (٣٠/٦). وقال الهيثمي (٤/٩):
(رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف)).
٩١٢

كأنه يشير إلى (الأجلح) ، وهو صدوق كما قال الحافظ ، وفيه كلام يسير ،
وقال ابن كثير في ((البداية)) (١٣٦/٤) :
((وهذا من هذا الوجه عن ابن عباس غريب جدّاً، والأشبه رواية الإمام أحمد
عن جابر؛ اللهم إلا أن يكون الأجلح قد رواه عن الذِّيَّال عن جابر ، وعن ابن
عباس ، والله أعلم)) .
قلت : وأنا أرى أنه إذا كان هناك خطأ؛ فهو من أبي بكر بن عياش ؛ فإن فيه
ضعفاً من قبل حفظه ، مع كونه من رجال البخاري .
٣٣١٢ - (لَيَحْملَنَّ شرارُ هذه الأمَّةِ على سَنَنِ الذينَ خَلُوا من
قبلهم - أهلِ الكتابِ - حذْوَ القُدَّةِ بِالقُدَّةَ) .
أخرجه أحمد (١٢٥/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٣٨/٧/ ٧١٤٠)،
وابن عدي (٤٠/٤) من طريق عبدالحميد بن بَهرام قال : ثنا شهر بن حوشب :
حدثني ابن غَنْم أن شداد بن أوس حدثه عن رسول الله ◌ٍَّ مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد ؛ فإن شهراً مختلف فيه ، وبعضهم
يحسن حديثه ، وبخاصة من رواية عبدالحميد بن بهرام عنه . وقال الهيثمي في
(المجمع)) (٢٦١/٧) :
(رواه أحمد والطبراني، ورجاله مختلف فيهم)).
وله شواهد كثيرة ، أذكر المتيسر منها :
الأول: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله حيطان :
((أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل ، لتركبن طريقتهم حذو القُذة بالقذة ، حتى لا
٩١٣

يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله ، حتى إن القوم لتمر عليهم المرأة ، فيقوم إليها
بعضھم فیجامعها ، ثم يرجع إلى أصحابه ؛ یضحك إلیهم ويضحكون إليه)) .
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٩٨٨٢/٤٧/١٠): حدثنا إبراهيم بن نائلة
الأصبهاني : ثنا عُبَيْدُ بن عَبِيدَةَ التَّمَّارُ: ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه - أراه - عن
ليث عن عبدالرحمن بن ثّرْوان عن هُزيل عن عبدالله به . وقال الهيثمي :
(رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه))!
كذا قال ! وذلك ما أحاط به علمه ، وكلهم معروفون :
١ - إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ترجمه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(١٨٨/١ - ١٨٩)، وساق له أحاديث، وأرخ وفاته سنة (٢٩١). وروى له الطبراني
في ((الأوسط)) (٣٠٨١/١ - ٣٠٨٤) أربعة أحاديث أخرى، وآخر في ((الصغير))
(٢٧٥ - الروض النضير) .
٢ - عُبَيْدُ بن عَبِيدَةَ التَّمَّارُ، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٣١/٨)، وقال:
((يُغْرِب)» .
ووثقه غيره ، وروى عنه جمع، انظر ((اللسان))، وقد تربع كما يأتي .
٣ - ومن فوقه، ثقات من رجال ((الصحيح))؛ غير ليث - وهو ابن أبي سليم -،
وهو صدوق ، ولكنه كان اختلط .
ومن طريقه : أخرجه البزار (٢٨٤٦/٣٢١/٣) من رواية عمرو بن عاصم : ثنا
المعتمر بن سليمان ... بطرَفه الأول ، ولفظه :
((أنتم أشبه الأم ببني إسرائيل؛ سمتاً ، وسِمَةً، وهدياً)).
٩١٤

وقال الهيثمي (١٠/ ٧٠) :
(رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو مدلس ، وبقية رجاله رجال
الصحیح)» !
وهذا من أوهامه المتكررة ، يرمي ليثاً بالتدليس ! وإنما علته الاختلاط ، وقد
سبق التنبيه على ذلك مراراً ، والغريب في كل ذلك أن الشيخ الأعظمي يُقِرُّهُ!
وقد خالف سفيانُ الثوري ليثاً ، فرواه عن ابن مسعود موقوفاً ، فقال ابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (١٩٢٢٥/١٠٢/١٥): حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس
عن هُزيل قال : قال عبد الله :
أنتم أشبه الناس سمتاً وهدياً ببني إسرائيل ، لتسلكن طريقهم حذو القُذة
بالقذة ، والنعل بالنعل ، قال عبدالله: إن من البيان سحراً.
قلت : وهذا إسناد صحيح موقوف ، ولكنه في حكم المرفوع ؛ فإنه من
الغيبيات التي لا تقال بالاجتهاد والرأي ، ويؤيده أن قوله: ((إن من البيان سحراً))
قد صح مرفوعاً عن جمع من الصحابة ؛ كابن عمر وغيره ، وسبق تخريجه برقم
(١٧٣١ و٢٨٥١) .
ثم روى ابن أبي شيبة عن أبي البختري قال : قال حذيفة :
لا يكون في بني إسرائيل شيء إلا كان فيكم مثله . فقال رجل : فينا قوم
لوط؟ ! قال : نعم ، وما ترى بلغ ذلك لا أم لك؟ !
وإسناده حسن ؛ لولا أنه منقطع بين أبي البختري - واسمه سعيد بن فيروز -
وحذيفة .
٩١٥

ثم رواه بسند صحيح عن أبي البختري به نحوه ، وفيه :
فقال رجل : تكون فينا قردة وخنازير؟ ! قال : وما يبريك من ذلك لا أم لك؟!
وأخرج عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٢٠٧٦٥/٣٦٩/١١) من طريق قتادة أن
حذيفة قال :
لتركبن سنن بني إسرائيل حذو القذة بالقذة ، وحذو الشراك بالشراك ، حتى
لو فعل رجل من بني إسرائيل كذا وكذا ؛ فعله رجل من هذه الأمة ، فقال له
رجل : قد كان في بني إسرائيل قردة وخنازير؟! قال : وهذه الأمة سيكون فيها قردة
وخنازير .
ورجاله ثقات ؛ لكنه منقطع .
الثاني: عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله عطائهم :
((والذي نفسي بيده ! لتركبن سَنَن الذين من قبلكم حذو النعل بالنعل)).
أخرجه الطبراني (٦٠١٧/٢٥١/٦) من طريق ابن لهيعة: حدثني بكر بن
سوادة عنه .
ورجاله ثقات ورواه عن ابن لهيعة يحيي بن إسحاقَ السَّيْلیحني وهو من
قُدماء أصحابه .
وقد جزم بنسبته إلى النبي
ـ ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٤٥/٥)، وكأنه
صَلى
لشواهده .
ومن طريقه : أخرجه أحمد (٣٤٠/٥) بلفظ :
((والذي نفسي بيده ! لتركبن سنن من قبلكم مثلاً يمثل)).
٩١٦
٠

وله طريق أخرى؛ يرويه النضر بن محمد الجُرَشي : ثنا عكرمة بن عمار عن
يحيى بن عثمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ :
(لتتبعن سنن من كان قبلكم ؛ شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا
جحر ضب لا تبعتموهم)) .
قلنا : يا رسول الله ! اليهود والنصارى؟ قال :
((فمن إلا اليهود والنصارى؟!)).
أخرجه الطبراني (٥٩٤٣/٢٢٩/٦)، والرُّوياني في ((مسنده)) (ق٢/١٨٢) .
وقال الهيثمي - بعد لفظ أحمد المختصر -:
((رواه أحمد والطبراني بنحوه، وزاد .. ، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة ؛ وفيه
ضعف ، وفي إسناد الطبراني يحيى بن عثمان عن أبي حازم ، ولم أعرفه ، وبقية
رجاله ثقات)) !
قلت : وعليه ملاحظتان :
الأولى : فاته رواية ابن لهيعة عند الطبراني باللفظ الأول .
والأخرى : أن يحيى بن عثمان مترجم في الكتب الثلاثة : ((تاريخ البخاري)) ،
و ((الجرح والتعديل))، و((ثقات ابن حبان)) وغيرها؛ مثل ((الضعفاء)) للعقيلي، وساق
له هذا الحديث ، وقال (٤١٩/٤) :
((هذا يروى بغير هذا الإسناد من طريق أصلح من هذه)).
وقال البخاري :
((حديثه ليس بالقائم)).
٩١٧

وقال أبو حاتم :
«ليس بالقوي ، وهو مجهول)» .
يعني : مجهول العين ؛ لأنهم لم يذكروا له راوياً غير عكرمة بن عمار. وأما
قول الذهبي في («الميزان)):
((وعنه : النضر بن محمد وغيره)) !
فهو سبق بصر أو قلم منه، ولم ينبه عليه الحافظ في ((اللسان))؛ فإن النضر
هذا إنما روى عن عكرمة بن عمار؛ كما رأيت في الإسناد .
قلت : فالعجب من الهيثمي كيف لم يعرفه؟! وهو مترجم في هذه المصادر،
وأعجب من ذلك أنه في كتابه ((ترتيب ثقات ابن حبان)) !! فتعالى الله ، ﴿لا
يضل ربي ولا ينسى﴾ .
والطريق الأصلح التي أشار إليها العقيلي في قوله المتقدم ؛ لا أدري بالضبط ما
يعني بها ؛ فإنه قد صح من حديث أبي سعيد الخدري عند الشيخين ، وأبي هريرة
عند مسلم ، وابن عمرو عند ابن أبي عاصم في ((السنة))، وهي مخرجة في ((ظلال
الجنة)) (٣٦/١ - ٧٢/٣٧ - ٧٥) ، ومن حديث ابن عباس عند الحاكم وغيره ، وقد
مضى تخريجه برقم (١٣٤٨) بنحو حديث يحيى بن عثمان، وانظر لفظه في
((صحيح الجامع الصغير)) (٤٩٣٩) .
(فائدة): قوله: ((حذو القذة بالقذة))، وفي حديث سهل: ((حذو النعل
بالنعل)). قال في ((النهاية)» :
((أي : تعملون مثل أعمالهم، كما تقطع إحدى النعلين على قدر النعل
الأخرى ، و(الحذو): التقدير والقطع)).
٩١٨

و(القُذَّة) بالضم : ريش السهم .
(تنبيه) أَلَّفَ أحدُ المعاصرين - المتعالمين المغرورين المتعالين على أئمة السنة
والجاهلين بها ، والمعادين لها ، ومع ذلك كنى نفسه بـ (أبي عبد الرحمن الأثري) !
- ألف كتاباً أسماه: ((استحالة دخول الجان بدن الإنسان)) ! يكفيك هذا العنوان
عن مضمونه ، فقد حشاه أنواعاً من الجهل بالكتاب والسنة ، وبالتدليس وقلب
الحقائق ، والذي يهمني هنا التنبيه عليه : أنه حرف هذا الحديث وأفسد معناه ،
فذكره (ص٢٧) بلفظ: ((حذاء القذة بالقذة))؛ كذا (حذاء)! وقد يتبادر إلى من لم
يعرف شيئاً من جهله أنه خطأ مطبعي ، وهو ما أتمناه ، ولكنه سرعان ما أعاده
(ص٣٤) مقروناً بخطأ آخر: ((حذاء القَذة بالقذة))! فضبط القاف بالفتح! ومن أراد
أن يقف على شيء من التفصيل لجهله المشار إليه ؛ فليرجع إلى الحديث المتقدم
برقم (٢٩١٨) وما كتبته تحته في الرد عليه مما يقضي على ما زعم استحالته قضاءً
مبرماً ، وهو في آخر المجلد السادس ، وهو تحت الطبع ، وسيكون تحت أيدي محبي
السنة قريباً إن شاء الله تعالى(١) .
٣٣١٣ - (إيَّك والذنوبَ التي لا تُغفرُ، (وفي رواية: وما لا كفَّارة من
الذنوبِ) ، فمَنْ غَلَّ شيئاً أُتيَ به يوم القيامةِ ، وآكِل الربا؛ فمنْ أكلَ الرِّبًا
بُعِثَ يومَ القيامةِ مجْنوناً يتخبطُ، ثم قرأ: ﴿الذِينَ يأكلونَ الرِّبا لا يقومونَ
إلا كمَا يقومُ الَّذِي يتخبّطُه الشيطانُ من المسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]).
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١٠٠/٦٠/١٨)، والخطيب في
((التاريخ)) (١٧٨/٨ - ١٧٩) من طرق عن الحسين بن عبد الأول: ثنا أبو خالد
(١) وقد طبع بحمد الله ومنه وكرمه.
٩١٩