Indexed OCR Text

Pages 801-820

:
اليهودي بأن يسلم ، فأسلم ، وقوله
((الحمد لله الذي أنقذه من النار)).
فلما مات قال :
((صلوا على صاحبكم)) .
رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص٢١).
وله شاهد آخر أتم منه يأتي ذكره قريباً إن شاء الله .
وقد ذكر الحافظ اختلافاً على الجريري في إسناده ؛ فرواه ابن خزيمة في
((صحيحه))، والحسن بن سفيان في ((مسنده)) من طريق سالم بن نوح عن الجريري
عن عبدالله بن شقيق عن أبي صخر - رجل من بني عقيل - وربما قال : عبدالله بن
قدامة، قال: قدمت المدينة على عهد رسول الله ثم ... الحديث . فأسقط من
الإسناد الأعرابيّ، وجعله من مسند أبي صخر نفسه ، وزاد في الإسناد : (عبدالله
ابن شقيق) .
وهكذا رواه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (٢/٢٤٢/١ - ٢٤٣) من طريق ابن
خزيمة ، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٢/٢٧١/١) من طريق الحسن بن سفيان وغيره
قالوا : ثنا محمد بن المثنى : ثنا سالم بن نوح به .
قلت : وسالم بن نوح - وإن كان من رجال مسلم -؛ ففيه كلام؛ كما يشعر
بذلك قول الحافظ فيه :
((صدوق له أوهام)) .
فمثله إذا خالف إسماعيل - وهو ابن عُلَيَّة - تكون روايته مرجوحة ؛ لأن
٨٠٠

إسماعيل ثقة اتفاقاً ، ولا سيما في روايته عن الجريري ؛ فقد رمي بشيء من
الاختلاط ، وإسماعيل روى عنه قبل الاختلاط ، فروايته هي الراجحة يقيناً.
ولا يعارض هذا رواية ابن سعد في «الطبقات)) (١٨٥/١) من طريق الصلت
ابن دينار عن عبدالله بن شقيق عن أبي صخر العقيلي قال : خرجت إلى
المدينة ... الحديث .
قلت : لا يعارض بهذا الترجيح ؛ لأن الصلت هذا ضعيف جداً، متروك .
هذا؛ ولم يعرف الهيثمي أبا صخر العقيلي، فقال عقب الحديث (٢٣٤/٨) :
(رواه أحمد، وأبو صخر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح))!
وهذا غريب منه ؛ فإنه من أعرف الناس بكتاب ((ثقات ابن حبان))؛ لكثرة
اعتماده عليه ، ونقله عنه أولاً ، ولأنه رتبه على الحروف ثانياً، ودمج فيه أسماء
الصحابة بأسماء الآخرين ، وكذلك فعل في ((الكنى))، وقد أورد فيه (أبا صخر) ،
وأشار إلى صحبته بكتابة رقم (١) في أول الكنية (٢/١٦٦/٣ - المصورة).
وأما الشاهد ؛ فيرويه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبيدة
ابن عبدالله بن مسعود عن أبيه ابن مسعود قال :
: لإدخال رجل إلى الجنة ؛ فدخل الكنيسة ،
إن الله عز وجل ابتعث نبیه
فإذا هو بيهود ، وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي وآ له
أمسكوا ، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﴿ل﴾ :
((ما لكم أمسكتم؟)) .
قال المريض : إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا ! ثم جاء المريض يحبو حتى
٨٠١

أخذ التوراة ، فقرأ حتى أتى على صفة النبي ◌َ له، وأمته ، فقال : هذه صفتك وصفة
أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي لله
لأصحابه :
(لُوا أخاكم)) .
أخرجه أحمد (٤١٦/١) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩٠/١٠/
١٠٢٩٥). وقال الهيثمي (٢٣١/٨) - بعدما عزاه إليهما -:
((وفيه عطاء بن السائب؛ وقد اختلط)).
فتعقبه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -؛ فقال في تعليقه على ((المسند))
(٢٣/٦) :
((فترك علَّته؛ الانقطاع ، وأعله بما لا يصلح ؛ لأن حماد بن سلمة سمع من
عطاء قبل اختلاطه على الراجح)» !
قلت : الراجح أنه سمع منه بعد الاختلاط أيضاً؛ كما حرره الحافظ في
((التهذيب))، فما أعله به الهيثمي صحيح . والله أعلم .
٣٢٧٠- (أَولُ هذا الأمرِ نبوةٌ ورحمةٌ ، ثمَّ يكونُ خلافةً ورحمةً ، ثمّ
يكونُ مُلْكاً ورحمةً ، ثمّ يتكادمونَ علیه تكادُمَ الحُمُرِ ، فعلیکُم بالجهادِ ،
وإن أَفضلَ جهادِكم الرِّباطُ ، وإنّ أَفضلَ رباطِكم عسقلانٌ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١١٣٨/٨٨/١١): حدثنا أحمد بن
النضر العسكري : ثنا سعيد بن حفص النُّفيلي : ثنا موسى بن أعْيَن عن أبي شهاب
عن فِطْر بن خليفة عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه ... فذكره .
٨٠٢

قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير سعيد بن حفص النفيلي ؛
ففيه كلام يسير ، وقد وثقه ابن حبان (٢٦٨/٨) ، وأخرج له في ((صحيحه)) ثلاثة
أحاديث ، والذهبي ، والعسقلاني فقال :
((صدوق تغير في آخر عمره)).
وأبو شهاب : هو موسى بن نافع الخياط ، ووقع في الأصل : (ابن شهاب) !
والتصحيح من المخطوطة (١/١١١/٣) وكتب الرجال .
وللحديث شاهد بنحوه من حديث حذيفة - رضي الله عنه -، وقد مضى في
أول المجلد الأول برقم (٥) .
٣٢٧١ - (إِنْ عشْتُ - إنْ شَاءَ اللهُ - زجرْتُ أنْ يُسمَّى: بركةَ، ونافعاً ،
وأفلحَ، فلا أدري قال: أَفْلِحَ أوْ لا، فقُبِضَ النبيُّ ◌َ﴿ه ولم يَزْجُرْ عن ذلكَ) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٣٣/٧ - ٥٣٤) من طريق إسماعيل بن
عبدالكريم : حدثني إبراهيم بن عَقيل بن مَعقِل عن أبيه عن وهب بن منبِّه :
أخبرني جابر بن عبدالله أنه سمع النبي ◌َّه يقول ... فذكره ، وزاد في آخره :
فأراد عمر أن يزجر عن ذلك ، ثم تركه .
قلت : وهذا إسناد صحيح متصل ، رجاله كلهم ثقات ، فيه تصريح وهب بن منبه
بسماعه من جابر ، وصححه الحافظ المزي في ((التهذيب)) (١٤٠/٣) في حديث آخر.
والحديث في ((صحيح مسلم)) من طريق ابن جريج : أخبرني أبو الزبير : أنه
سمع جابر بن عبدالله يقول :... فذكره نحوه ، وقد مضى تخريجه في المجلد
الخامس برقم (٢١٤٣).
٨٠٣

ورواه بعضهم من طريق أخرى عن أبي الزبير به ؛ إلا أنه أدخل عمر بن الخطاب
بين جابر والنبي ◌َّة ؛ فأعدت إخراجه هنا من هذه الطريق العزيزة الصحيحة ؛
كشاهد لرواية مسلم، وأن جابراً سمعه من النبي ◌َ لچه؛ ليس بينهما أحد .
وأما ما رواه المُفَضَّل بن فَضالة عن ابن جريج عن أبي الزبير : أنه سمع جابر
ابن عبد الله يقول :
همَّ النبي ◌َ﴾ أن يزجر أن يسمى (ميمون) و(بركة) و(أفلح)، وهذا النحو ،
ثم تركه .
أخرجه ابن حبان أيضاً (٥٨١٢).
ورجاله كلهم ثقات ؛ لكن ابن جريج لم يصرح فيه بالتحديث ، وزاد في
الأسماء : (ميمون) ، وهي زيادة شاذة ، لم ترد في طرق الحديث الأخرى .
ومثلها : ما رواه سعيد بن سالم عن ابن جريج : أخبرني أبو الزبير : أنه سمع
جابر بن عبدالله يقول :
أراد رسول الله عليه أن ينهى أن يسمى بـ (علاء) و(بركة) و(أفلح) ونحو
ذلك ، ثم إنه سكت بعد عنها ، فلم يقل شيئاً .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٠٢/٢).
وسعيد بن سالم: هو القداح، قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يهم، ورمي بالإرجاء ، وكان فقيهاً)).
قلت : فالظاهر أن ذكره (علاءً) دون سائر الثقات إنما هو من أوهامه ؛ ويحتمل
أن يكون هذا الاسم تحرف على بعض النساخ من (يعلى) ؛ فإنه هكذا وقع في
٨٠٤

(صحيح مسلم)) (١٧٢/٦)، و((الأدب المفرد)) للبخاري (٨٣٤) من طريقين عن ابن
جريج به، ولفظه: (( .. بـ (يعلى) وبـ (بركة) ... )) الحديث .
ومن الغرائب المؤيدة لقول إمام دار الهجرة : ((ما من أحد إلا يؤخذ من قوله
ويرد؛ إلا النبي ﴿)): إعلال أبي داود لذكر اسم (بركة) في هذا الحديث بما يعود
حجة عليه عند التحقيق ؛ فإنه قال عقب الحديث - وقد رواه عن شيخه أبي بكر
ابن أبي شيبة (٤٩٦٠) وهذا هو «المصنف)) (٥٩٥٨/٦٦٦/٨) - من طريق الأعمش
عن أبي سفيان عن جابر نحوه ، وفيه : (وبركة) ، وكذلك أخرجه البخاري في
((الأدب)) أيضاً (٨٣٣) من طريق أخرى عن الأعمش به - قال أبو داود عقبه مُعِلاً
ذكر (بركة) فيه :
((وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي :
نحوه ؛ لم يذكر (بركة)))!
فتعقبه الحافظ المنذري في ((مختصر السنن)) (٢٥٧/٧) ؛ فقال عقبه :
((فيه نظر؛ فقد أخرج مسلم الحديث في ((صحيحه)) من حديث ابن جريج
* أن يسمي (الغلام) - كذا - بـ (مقبل) - كذا -
عن أبي الزبير ، وفيه : ((أراد النبي
وبـ (بركة) ... )) الحديث)).
الاهـ
قلت : يشير إلى حديث ابن جريج الذي خرجته آنفاً ، وفيه اسم (بركة)
الذي أشار أبو داود إلى إنكار وجوده فيه ، وهو وهم منه - رحمه الله -، فهو فيه كما
رأيت ، كما هو في طريق أبي سفيان أيضاً عن جابر .
ويشهد له حديث سمرة بن جندب مرفوعاً بلفظ :
((لا تسميَنَّ غلامك يساراً ولا رباحاً ... )) الحديث.
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء» (١١٧٧).
٨٠٥

ويلاحظ القراء معي في كلام المنذري أمرين غريبين :
أحدهما : ذكر اسم : (مقبل) في حديث جابر! وهو وهم محض ؛ فإنه مما لا
أصل له ، لا عند مسلم ، ولا عند غيره فيما علمت ، ويغلب على الظن أنه محرف
أيضاً من اسم (يعلى) ، كما تحرف إلى (علاء) فيما سبق في رواية الطحاوي !
والآخر : أنه ذكر لفظ : (الغلام) في حديث جابر ، ولا أصل له فيه أيضاً ،
وإنما هو في حديث سمرة المذكور آنفاً، وهو في ((مسلم) قبيل حديث جابر،
فأخشى أن يكون انتقل بصره أو حفظه منه إلى الذي قبله . والله أعلم .
سبب نزول قوله تعالى : ﴿وَيُؤْثِرُونَ على أَنْفُسِهِم ... ) الآية
٣٢٧٢ - (لقدْ ضَحِكَ اللهُ - أو عَجبَ - مِنْ فعالكُما [بضيْفكما الليلةَ]،
وأنزلَ اللهُ: ﴿وَيُؤْثِرونَ على أنفسِهم ولو كانَ بهم خَصَاصَة ومَنْ يُوقَ
شُحَّ نفسِهِ فَأُولئكَ همُ المفلحونَ﴾. يعني: أبا طلحةَ الأَنصاريَّ وامرأتَه) .
أخرجه البخاري (٣٧٩٨ و٤٨٨٩) وفي ((الأدب المفرد)) (٧٤٠) ومسلم
(٢٠٥٤)، والترمذي (٣٣٠٤) - مختصراً-، وكذا النسائي في ((السنن الكبرى))
(١١٥٨٢/٤٨٦/٦)، والبيهقي أيضاً (١٨٥/٤) وفي ((الأسماء)) أيضاً (ص٤٦٩)
من طرق عن فُضَيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة :
أن رجلاً أتى النبي ◌َّه، [فقال: أصابني الجَهْد (وفي رواية: إني مجهود)]،
فبعث إلى نسائه ، فقلن : [والذي بعثك بالحق !] ما معنا إلا الماء ، فقال رسول
الله خالد :
((من يضم - أو يضيف - هذا [يرحمه الله]؟)).
٨٠٦

فقال رجل من الأنصار [يقال له: أبو طلحة]: أنا ، فانطلق به إلى امرأته
فقال: أكرمي ضيف رسول الله ﴿ [لا تدَّخري شيئاً] ، فقالت : [والله !] ما عندنا
إلا قوت للصبيان ! فقال : هيِّئي طعامك ، وأصلحي سراجك ، ونوَّمي صبيانك إذا
أرادوا عشاءً ، فهيأت طعامها ، وأصلحت سراجها ، ونوَّمت صبيانها ، ثم قامت
كأنها تصلح سراجها فأطفأته ، وجعلا يريانه أنهما يأكلان ؛ [وأكل الضيف] ، وباتا
طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله ◌َ ةٍ فقال ... فذكره .
والسياق لـ ((الأدب المفرد))، والزيادات المسلم؛ إلا بعضها فهي للبخاري . وقال
الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) .
وتابعه يزيد بن كيسان عن أبي حازم به مختصراً جداً دون القصة .
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٧٠/٢٥٠/١).
(تنبيه هام): ذكر البيهقي في ((الأسماء)) - قُبَيل هذا الحديث وبُعَيده - عن
الخطابي أنه قال :
((قال البخاري: معنى الضحك: الرحمة))!
فأقول في هذا العزو للبخاري نظر؛ لأنه معلق منقطع ، لم يذكر الخطابي ولا
البيهقي مستنده في ذلك ، ولأن أعلم الناس بالبخاري - ألا وهو الحافظ العسقلاني -
لم يقف عليه ؛ فقد قال عقبه :
((قلت : ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري)).
وإن مما يؤكد عدم ثبوت ذلك عن البخاري : أننا نعلم يقيناً أنه من كبار أئمة
٨٠٧

الحديث ، وأن هؤلاء مجمعون على اتباع السلف في الإيمان بحقائق الصفات
الإلهية اللائقة به تبارك وتعالى : إثبات بلا تمثيل ، وتنزيه بلا تعطيل : ﴿ليس
كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١].
واعلم أن الشك المذكور في الحديث - بين الضحك والعجب - لا يضر في
ثبوتهما ؛ لأن كلاً منهما قد جاء فيها أحاديث كثيرة في سياقات متعددة في كتب
السنة ، وبخاصة منها كتب التوحيد والعقيدة ، مثل ((السنة)) لابن أبي عاصم،
و(«التوحيد)» لابن خزيمة، و((الشريعة)) للآجري، وقد خرجت بعضها في ((ظلال
الجنة)) (٥٦٩ - ٥٧٣)، و((الصحيحة)) (٧٥٥ و١٠٧٤ و٣١٢٩)، و((صحيح أبي
داود» (٢٤٠١) وغيرها .
٣٢٧٣ - (ما منْ رَجُلين تحابًّا في الله بظهْر الغيْبِ؛ إلا كانَ أحبُّهُما
إلى الله أَشدَّهما حُبّاً لصاحِبِه) .
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥٤١٢/٢/٢١/٢) (٥٢٧٥/١٣٤/٦ - ط) :
حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : ثنا المعافى بن سليمان قال : ثنا موسى بن
أعين عن جعفر بن بُرْقان عن محمد بن سُوقة عن طلحة بن عبيدالله بن کریز -
وكان جليس أم الدرداء - يرفع الحديث إلى أم الدرداء ، ترفعه أم الدرداء إلى أبي
الدرداء ، يرفعه أبو الدرداء ... فذكره . وقال :
((لم يروه عن جعفر بن برقان إلا موسى بن أعين)).
قلت : وكلاهما ثقة من رجال ((الصحيح))، وكذا سائر الرواة ، وهم من رجال
((التهذيب))؛ غير محمد بن أحمد بن البراء ، وهو من ثقات شيوخ الطبراني . وقال
المنذري في («الترغيب» (٤٦/٤):
٨٠٨

((رواه الطبراني بإسناد جيد قوي)).
وقال الهيثمي (٢٧٦/٨) :
(( .. ورجاله رجال الصحيح؛ غير المعافى بن سليمان، وهو ثقة)).
والحديث في ((الجامع الكبير)) معزو لـ (هب)! وأظنه محرفاً من (طب) . والله
أعلم .
٣٢٧٤ - (كذَبَ أَبو السنابل؛ ليسَ كما قالَ ، قَدْ حَلَلْتِ ، فانْكِحِي؛
[إذا أتاك أحدٌ ترضَيْنَه فَأُتِيني، أَو أَنبئِيني]. قالَه لسُبَيْعَةَ بنتِ الحارثِ ؛
وقدْ وضَعَتْ بعْدَ وفاةِ زوجِها بأيام) .
أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (١٥٠٦/٣٥٠/٢): ناسفيان عن
الزهري عن عبيدالله بن عبدالله [بن عتبة] عن أبيه :
أن سبيعة بنت الحارث تَعَالَت(١) من نفاسها بعد وفاة زوجها بأيام ، فمر بها
أبو السنابل ، فقال : إنك لا تحِلِّي (!) حتى تمكثي أربعة أشهر وعشراً، فَذَكَرَتْ
ذلك لرسول الله ، فقال : فذكره دون الزيادة .
وكذا رواه الشافعي في ((الأم)) (٢٠٦/٥): نا سفيان بن عيينة به ؛ إلا أنه زاد
(أو) ، فقال: ((أوليس ... )).
وهكذا رواه عنه البيهقي في ((السنن)) (٤٢٩/٧)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٢٣٨٨/٣٠٤/٩). و((التفسير)) (١٥٣/٨)، وقال البيهقي:
((وهذه الرواية مرسلة ، وفيما قبلها من الموصولة كفاية)).
(١) أي: ارتفعت وطهرت: ((نهاية)).
٨٠٩

قلت : يعني رواية الشيخين من طريق يونس عن ابن شهاب : حدثني
عبيدالله بن عبد الله أن أباه عبدالله بن عتبة كتب إلى عمر بن عبدالله بن الأرقم
الزهري يأمره أن يَدْخُلَ على سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، فيسألها عن حديثها ،
وعما قال لها رسول الله ◌َ ط حين استفتته، فكتب عمر بن عبدالله إلى عبد الله بن
عتبة يخبره : أن سبيعة أخبرته أنها ... قلت : فذكر الحديث بأتم ، لكن ليس فيه
قوله : ((كذب أبو السنابل))، وهو مخرج في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص٦٩) وفي
((الإرواء)) (١٩٢/٧)، من طريق أخرى .
ثم أخرجه البيهقي (٧٠٩/١٠) من طريق محمد ، وأحمد (٤٤٧/١) من
طريق خلاس ، كلاهما عن عبدالله بن عتبة : أن سبيعة بنت الحارث وضعت ...
الحديث . وقال البيهقي :
((هذا مرسل حسن ، وله شواهد)).
ومحمد : هو ابن سيرين ، رواه البيهقي من طريق أيوب عنه .
وتابعه منصور عن ابن سيرين ؛ لكنه قال: إن سبيعة ... الحديث ، لم يذكر
في إسناده (عبدالله بن عتبة) .
أخرجه سعيد بن منصور أيضاً (١٥٠٨).
وإسناده مرسل أيضاً صحيح .
وله شاهد آخر من مرسل الحسن ، وهو البصري .
رواه عبد بن حميد؛ كما في «الدر المنثور» (٢٣٦/٦).
ومن شواهده ، حديث عبدالله بن مسعود أن سبيعة بنت الحارث وضعت
٨١٠

حملها بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة ، فدخل عليها أبو السنابل ، فقال :
كأنك تحدِّثين نفسك بالباءة؟ ما لك ذلك حتى ينقضي أبعد الأجلين ، فانطلقت
إلى رسول الله ◌َخاله ، فأخبرته بما قال أبو السنابل ، فقال رسول الله
((كذب أبو السنابل ، إذا أتاك أحد ترضينه ؛ فأتيني به ، أو قال: فأنبئيني)).
فأخبرها أن عدتها قد انقضت .
أخرجه أحمد أيضاً ، وإسناده صحيح ، قال الهيثمي (٣/٥):
((ورجاله رجال الصحيح)) .
(تنبيه) : لقد عزا جماعة من المعلقين على هذا الحديث حديثَ الترجمة إلى
الشيخين ، وذلك وهم فاحش أو تساهل سيئ ؛ لأنه يوهم أنه عندهما بهذا
اللفظ: ((كذب أبو السنابل))! وليس كذلك ، منهم الشيخ الأعظمي في تعليقه
على ((سنن سعيد))، والشيخ شعيب في تعليقه على ((شرح السنة))؛ والمعلقون
على «تفسير البغوي)» !
٣٢٧٥ - (نھَى عنْ كِسْبِ الزَّمّار) .
أخرجه أبو بكر الخلال في ((الأمر بالمعروف)) (ص٣٣ - مطابع القصيم) عن
شيخين له ثقتين قالا كلاهما : ثنا روح قال : ثنا شعبة قال : سمعت محمد بن
جُحَادة قال : سمعت أبا جعفر قال : سمعت أبا هريرة قال : سمعت رسول الله
نهى ... الحديث .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي جعفر هذا ،
وهو الأشجعي؛ ذكره البخاري في ((الكنى)) وابن أبي حاتم (٣٥٢/٢/٤) من رواية
٨١١

مطرف بن طريف والعوام بن حوشب ، وسكتا عنه ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
(٥٦٨/٥)، ولم يذكروا في الرواة عنه محمد بن جُحَادة هذا، وقد ذكروا في شيوخ
هذا أبا حازم الأشجعي ، فأخشى أن يكون هو الراوي لهذا الحديث عن أبي هريرة ،
تحرف على الراوي ، أو الناسخ ، أو الطابع إلى (أبا جعفر)، إلا أن يكون له كنيتان ،
وهذا مما أستبعده !
ويؤيد الأول : أنه رواه جماعة من الثقات عن شعبة به ؛ إلا أنهم قالوا :
(الإماء)) مكان: ((الزمار)).
وهذا مما يُلقي في النفس أن هذا اللفظ: (الزمار) محرف من : (الإماء) ؛ لكن
يأتي في طريق أخرى بلفظ: ((الزمارة)).
أخرجه البخاري (٢٢٨٣ و٥٣٤٨)، وأبو داود (٣٤٢٥)، وابن الجارود (٥٨٧)،
وابن حبان (٥١٣٦)، وكذا الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٥٤/١)، والبيهقي
(١٢٦/٦)، والطيالسي (٣٢٧٥)، وأحمد (٢٨٧/٢ و٣٨٢ و٤٣٧ - ٤٣٨ و٤٥٤ و٤٨٠)
من طرق عن شعبة به .
وتابعه همام : حدثنا محمد بن جُحَادة بلفظ :
نهى رسول الله ◌َّالله عن كسب الحجام وكسب الأمة .
أخرجه أحمد (٣٤٧/٢) .
وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وزاد ابن حبان في رواية (٥١٣٧) من طريق أبي يعلى قال : ثنا محمد بن
المنهال الضرير قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : ثنا شعبة به ، وزاد :
((مخافة أن يَبْغِينَ)) .
٨١٢

وإسنادها صحيح على شرط الشيخين ؛ لكن في ثبوت هذه الزيادة وقفة
عندي في هذا الحديث ؛ لعدم ورودها في تلك الطرق ، فالظاهر أنها مدرجة .
وللحديث عن أبي هريرة طرق :
الأولى : عن خالد بن أبي يزيد : حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد
:雞
عن أبي هريرة عن النبي
أنه نهى عن ثمن الكلب ، وكسب الزَّمّارة .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)» (٣٠٤/٨)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٢٢/٨ - ٢٣).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير خالد بن أبي
يزيد، وهو المَزْرَفِيُّ البغدادي، ترجمه الخطيب (٣٠٤/٨) برواية جمع من الثقات
عنه ، وروی عن ابن معین أنه قال :
((لم يكن به بأس)).
وقال الذهبي في ((الكاشف))، والحافظ في ((التقريب)):
((صدوق)) .
وقد توبع ؛ فرواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (ق ٦٠ - ٦١) : حدثنيه
حجاج عن حماد بن سلمة عن هشام بن حسان وحبيب بن الشهيد عن ابن
سيرين به ؛ الجملة الثانية منه. وقال: قال حجاج: (((الزمارة): الزانية)).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، وحجاج هو ابن منهال الأنماطي .
وقال أبو معمر : ثنا عبدالوارث : ثنا هشام بن حسان بلفظ :
٨١٣

(( .. ومهر الزمارة)).
أخرجه البيهقي .
قلت : وإسناده صحيح .
الثانية: عن عبدالرحمن بن شَريك : ثنا أبي: ثنا الأعمش عن أبي صالح
وأبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((لا يحل مهر الزانية ، ولا ثمن الكلب».
أخرجه الحاكم (٣٣/٢) ، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي !
وأقول : عبدالرحمن بن شريك لم يخرج له مسلم ، وهو صدوق يخطئ .
وأبوه شريك - وهو ابن عبدالله القاضي - أخرج له مسلم متابعة ، وهو صدوق
يخطئ كثيراً .
الثالثة : عن مسلم بن خالد الزَّنجي عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن
أبي هريرة مرفوعاً :
نهی عن کسب الأمة ؛ إلا أن يكون لها عمل وأصل يعرف .
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٨٢١٩/٢/٢٨/٢)، وقال:
((لم يروه عن العلاء إلا مسلم، تفرد به عبدالله بن عبدالحكم)) .
قلت : وهو المصري ، ثقة ، وكذلك سائر رواته ؛ إلا أن مسلم بن خالد الزنجي
كثير الأوهام ، وبه أعله الهيثمي فقال (٩٣/٤) :
((وهو ضعيف ، وقد وثق)).
٨١٤

(تنبيه): تمام إسناده في ((المعجم)) هكذا: ((حدثنا موسى بن هارون: ثنا سعد
ابن عبد الله بن عبدالحكم : ثنا أبي ... )» إلخ .
فسقط من إسناده في ((مجمع البحرين)) المطبوع (٣٧٨/٣): (سعد بن)،
وترك محققه بياضاً مكانه ! وهذا غريب ؛ فإنه قد أحال به إلى الأصل الذي يرجع
إليه مشيراً إلى المجلد والورقة ، وهو الذي نقلت منه ، ويظهر لي أنه لم يتمكن من
قراءة اسم (سعد) ؛ فإنه غير ظاهر جدّاً في الأصل - وهو مصور - ، وإذا كان
كذلك ، فكان عليه أن يستعين بترجمة أبيه ؛ فإنه سيجد فيها أن من الرواة عنه
ابنه هذا ، وإذ لم يفعل ؛ فلم أسقط أداة النسبة : (ابن) وهو ظاهر؟ !!
والاستثناء المذكور في هذه الطريق ؛ له شاهد من مرسل طارق بن عبدالرحمن
القرشي قال :
جاء رفاعة بن رافع إلى مجلس الأنصار فقال : لقد نهانا رسول الله
اليوم ... فذكر أشياء وقال :
نهانا عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها - وقال هكذا بإصبعه - نحو المغزل ،
والخَبْز ، والنَّفْش)) .
أخرجه أبو داود (٣٤٢٦) ، والبيهقي .
قلت : وهو مرسل حسن الإسناد ، يتقوى به الاستثناء في حديث أبي هريرة
الموصول ، ولا سيما وقد جاء موصولاً من طريق ابن أبي فُدَيك عن عبيد الله بن
هُرَيْرٍ عن أبيه عن جده رافع بن خديج قال :
((نهى رسول الله ◌َّيه عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو؟)).
أخرجه أبو داود أيضاً (٣٤٢٧)، والبيهقي، وكذا الحاكم (٤٢/٢) شاهداً .
٨١٥

وإسناده حسن في نقدي ؛ عبيدالله بن هرير روى عنه آخرون ، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (١٥١/٧)، وأبوه وثقه ابن معين وغيره .
وله طريق يرويه أبو بَلج عن عَبَاية بن رِفَاعة أن جده توفي وترك أَمَةً تُغَلّ ،
فذكروا ذلك لرسول الله عَ ل ، فكره كسب الأمة ، وقال :
(لعلها لا تجد شيئاً، فتبتغي بنفسها)) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٤٠٨/٣٢٨/٤).
قلت : وإسناده جيد مرسل .
وأخرجه أحمد (١٤١/٤)، والطبراني أيضاً (برقم ٤٤٠٥) من طريق أخرى
عن عباية بن رفاعة به مختصراً، دون قوله : ((لعلها ... )) إلخ ؛ لكن زاد أحمد :
((قال شعبة : مخافة أن تبغي)).
ولعل هذا هو أصل تلك الزيادة التي وقعت في رواية ابن حبان المتقدمة ، وهم
بعض الرواة فأدرجها في الحديث .
وقد جاءت مرفوعة من حديث ابن عباس بإسناد واه ، أذكره لبيان حاله ؛
يرويه سَوَّار بن مصعب عن عطية العوفي قال : سمعت ابن عباس يقول :
** عن كسب الإماء .
نھی رسول الله
قلت لابن عباس : ولم نهى عنه؟ قال :
مخافة أن يعجزن فيفجرن .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٢٦٧٣/١٢٩/١٢).
٨١٦

وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ سَوَّار هذا متروك الحديث ؛ كما قال الدارقطني وغيره .
وعطية العوفي ؛ ضعيف .
(فائدة): جاء في ((النهاية)):
(((الزَّمَّارة): هي الزانية . وقال الأزهري: يحتمل أنه أراد المغنية ، يقال: غناء
زمير ، أي : حسن . وزمَّر؛ إذا غنى ، والقصبة التي يزمر بها : (الزمارة)).
٣٢٧٦ - (إنَّ أعظمَ المسلمينَ [في المسلمينَ] جُرماً: مَن سألَ عن
شيءٍ لِمْ يُحرَّمْ [ونقَّر عنه]؛ فَحُرِّم [على النّاسِ] مِن أَجْلِ مسأَلِتِهِ) .
أخرجه البخاري (٧٢٨٩) ومسلم (٩٢/٨) وأبو داود (٤٦١٠) وابن حبان
(١١٠/٦١/١) والحميدي في ((مسنده)) (٦٧/٣٧) وأحمد (١٧٦/١ و١٧٩) والبزار
في ((البحر الزخار)) (١٠٨٤/٢٩٢/٣) وأبو يعلى (١٠٤/٢ - ١٠٥) من طرق عن
في قال :... فذكره .
الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه : أن النبي
والسياق للبخاري ، والزيادات لمسلم وغيره .
وله شاهد من حديث عُمَير بن قتادة: عند الحاكم (٦٢٦/٣) ، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٠٥/٤٨/١٧)، ومن طريقه: أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٧/٣).
وفيه بَكْر بن خُنَيْس ، وهو ضعيف ؛ كما قال الهيثمي (٢٣١/٥) وغيره .
٣٢٧٧ - (يا حُمَيراءُ ! أتحبِّينَ أنْ تنظُرِي إليهمْ؟! يعني : إلى لَعِبٍ
الحَبَشَةِ ورقْصِهِم في المسجدِ) .
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٩٥١/٣٠٧/٥)، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) (١١٧/١) قالا: أنا يونس بن عبدالأعلى قال: أنا ابن وهب قال :
٨١٧

أخبرني بكر بن مُضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن عن عائشة زوج النبي بيئية قالت :
دخل الحبشةُ المسجدَ يلعبون ، فقال لي : (فذكره) ، فقلت : نعم ، فقام على
الباب ، وجئته ، فوضعت ذَقني على عاتقه ، فأسندت وجهي إلى خده ، قالت :
ومن قولهم يومئذٍ: أبا القاسم طَيِّباً. فقال رسول الله عَ ليه :
((حسبكٍ؟!)).
فقلت : يا رسول الله ! لا تعجل . فقام لي ، ثم قال :
(حسبك؟!)) .
فقلت : لا تعجل يا رسول الله! قالت: وما لي حب النظر إليهم ، ولكني
أحببت أن يبلغ النساءَ مقامُه لي ، ومكاني منه .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير يونس بن
عبدالأعلى ، فهو على شرط مسلم وحده. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤٤٤/٢) -
بعدما عزاه للنسائي وحده ۔ :
(إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر (الحميراء) إلا في هذا)).
وعقب عليه بعضهم بحديث آخر في الصوم ، كما كنت نقلته في ((آداب
الزفاف)» (ص٢٧٢) .
وكان ذلك قبل طبع ((السنن الكبرى)) للنسائي ، فافترضت يومئذ أن الحديث
الآخر فيه ، والآن وقد طبعت هذه ((السنن))، ولم أجد الحديث فيه ، كما لم أجده
من قبل في ((الصغرى)) - وهي المسماة بـ ((المجتبى)) -؛ فقد غلب على ظني خطأ
٨١٨.

هذا البعض ، وأنه اشتبه عليه بحديث الترجمة ، ولا سيما وأحفظ الحفاظ - وهو
العسقلاني - ينفي ذلك ، وهو متأخر عن ذاك البعض ؛ والله أعلم .
وللحديث طريق أخرى ؛ يرويه زيد بن حُبّاب قال : أخبرني خارجة بن
عبدالله قال : أنا يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت :
كان رسول اللّه ◌َ ا جالساً، فسمعنا لَغَطأَ وصوت الصبيان ؛ فقام رسول الله
◌َّةِ ، فإذا حبشية تَزْفِنُ والصبيان حولها ، فقال :
((يا عائشة ! تعالَيْ فانظري)) .
فجئت ، فوضعت ذَقَني على منكب رسول الله ◌َ ةِ ، فجعلت أنظر إليها ما
بين المنكب إلى رأسه ، فقال لي :
((أما شبعت؟)) .
فجعلت أقول : لا ؛ لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر ، فارفضَّ الناس عنها ،
فقال رسول الله څئ :
((إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فرُّوا من عمر)).
قالت : فرجعت .
قلت : أخرجه النسائي (٨٩٥٧/٣٠٩/٥)، والترمذي (٣٦٩١) ، وقال :
((حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)).
قلت : وإسناده حسن ، رجاله رجال مسلم؛ غير خارجة بن عبدالله ، وهو
صدوق له أوهام كما في ((التقريب)) ، وصححه أيضاً ابن شاهين في كتاب
((السنة .. فضائل العشرة)) رقم (١٤٠ - نسختي) .
٨١٩