Indexed OCR Text

Pages 701-720

٣٢٣٠ - (يَظْهرُ هذا الدِّينُ حتی یجاوزَ البحارَ، وحتّى تُخَاضَ
بالخيلِ في سبيل الله ، ثمَّ يأُتي أقوامٌ يقرأُونَ القرآنَ، فإذا قرأُوا قالُوا :
قدْ قرأْنا القرآنَ، فمَنْ أَقرَأُ مِنّا؟ مَنْ أَعْلَمُ منّا؟!
ثمّ التفتَ إلى أصحابِه ، فقال :
هلْ ترونَ في أولئك من خير؟
قالوا : لا . قال :
فأولئكَ منكُم ، وأولئكَ مِنْ هذِهِ الأمةِ ، وأُولئك هُمْ وَقُودُ النارِ ) .
أخرجه ابن المبارك في «الزهد)» (٤٥٠/١٥٢) قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ابن الهاد عن العباس بن عبد المطلب
قال : قال رسول الله
و :... فذكره .
وأخرجه أبو يعلى (٦٦٩٨/٥٦/١٢)، والبزار (١٧٤/٩٩/١) من طريقين
آخرين عن موسى بن عُبيدة به(١) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف موسى هذا مع عبادته .
وابن الهاد : اسمه يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد ؛ لم يدرك العباس كما
يدل على ذلك تاريخ وفاتهما .
وقد جاء عنه موصولاً من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد بن الهاد
قال : حدثتني هند بنت الحارث الخثعمية امرأة عبدالله بن شداد عن أم الفضل أم
(١) ثم رأيته في ((ترغيب الأصبهاني)) (٨٧٦/٢) من طريق رابع عن موسى ، لكنه شذ
فقال: ((عن ابنة الهاد أنها قالت: أخبرنى العباس بن عبدالمطلب ... )).
٧٠٠

عبدالله بن عباس عن رسول الله
أنه قام ليلة بمكة ، فقال :
((اللهم! هل بلّغتُ؟)) ثلاث مرات .
فقام عمر بن الخطاب فقال : اللهم ! نعم ، ونصحتَ وجهدتَ . فأصبح فقال :
(«ليظهرن الإيمان حتى يردَّ الكُفرَ إلى مواطنه ، وليخوضَنَّ البحارَ بالإسلام ،
وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن ... )).
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢٧/٢٥ - ٢٨)، وقال المنذري في
((الترغيب)) (٨٠/١) :
((وإسناده حسن إن شاء الله)).
وقال الهيثمي (١٨٦/١) :
((ورجاله ثقات؛ إلا أن هند بنت الحارث الخثعمية التابعية لم أر من وثقها ولا
جرحها))!
وأقول : بلى ؛ قد وثقها من أنت كثير الاعتماد عليه ، وهو ابن حبان ؛ فقد
ذكرها في («الثقات)) (٥١٧/٥) برواية يزيد هذا عنها، وقد قال الحافظ فيها:
((مقبولة)).
يعني عند المتابعة، وقد توبعت ؛ فقال البزار في ((مسنده)) (٢٨٣/٤٠٥/١ -
البحر الزخار) : حدثنا عبدالله بن شبيب قال : نا إسحاق بن محمد الفروي قال :
نا عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال : قال
رسول الله ◌َّالية: ((يظهر الإسلام حتى تخوض الخيلُ البحارَ، وحتى يختلف التجار
في البحر، ثم يظهر قوم يقرأون القرآن ... )) الحديث .
٧٠١

قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبدالله بن زيد ، قال الحافظ :.
((صدوق فيه لين)).
قلت : فمثله يكون حديثه حسناً لغيره على الأقل إذا سلم ممن دونه ؛ فلننظر .
وإسحاق بن محمد الفروي من رجال البخاري ، لكن قال الحافظ :
((صدوق ، كفَّ فساء حفظه)) .
فهو كالذي قبله .
فيبقى النظر في الراوي عنه : عبدالله بن شبيب ؛ فإن له ترجمة سيئة في
((الميزان)) و((لسانه))، ولم يوثقه أحد ، وأحسن ما قيل فيه قول الدارقطني :
((غيرُ عبدِ الله بنِ شبيب أَنْبَتُ منه)).
ولذا قال الذهبي :
((أخباري علامة ، لكنه واه)) .
فالاستشهاد به موضع نظر . والله أعلم .
ولم يتفرد به ؛ فقال الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦٣٧٨/٢/٨٦/٢) : حدثنا
محمد بن علي الصائغ قال : نا خالد بن يزيد العُمَري قال : ثنا عبدالله بن زيد بن
أسلم به . وقال :
((لم يروه عن عبدالله بن زيد بن أسلم إلا العمري))!
كذا قال ! وكأنه لم يقف على متابعة الفَرْوي ، أو أنه لم يعتدَّ بإسناده إليه .
وهذا أعدل من قول الحافظ (١٤٣/١):
«قلت : وقد أخطأ في ذلك)) .
٧٠٢

وقال الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، والبزار، ورجال البزار موثّقون)».
وهذا نحو قول المنذري قبله في ((الترغيب)) (٧٩/١) :
(رواه الطبراني في «الأوسط)) والبزار بإسناد لا بأس به ، ورواه أبو يعلى والبزار
والطبراني من حديث العباس بن عبدالمطلب)).
وأقول : بمجموع الطريقين إليهما مع طريق أم الفضل زوجة العباس بن
عبدالمطلب يمكن القول بأن الحديث يرتقي إلى مرتبة الحسن ، مع ملاحظة أن معناه
مطابق للواقع ، وطرفه الأول من معجزاته العلمية التي تدل على صدق نبوته
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٣٢٣١ - (مرَّ رجلٌ ممنْ كان قبلَكُم بجُمْجُمة ، فنظر إليها ، فحدَّثَ
نفسَه بشيءٍ ثم قال: يا ربِّ! أَنتَ أنتَ ، وأَنا وأَنا ، أنتَ العوّادُ
بالمغفرةِ ، وأَنا العوّادُ بالذّنوبِ! وخرّ للهِ ساجداً ، فقيل له : ارفعْ رَأْسَكَ ،
فأنتَ العوّادُ بالذّنوبِ ، وأنا العوّادُ بالمغفرةِ ، [فرفَعَ رأسَه، فَغُفِرَ له]).
أخرجه ابن عدي (١٤٧/٢)، والخطيب في («التاريخ» (٩٢/٩)، والديلمي
في ((مسند الفردوس)) (٦٧/٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧١/٢) من
طريق سعيد بن نُصَير البغدادي : حدثنا سَيَّار بن حاتم : حدثنا جعفر بن سليمان
الضُّبَعِي قال : سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن جابر مرفوعاً .
وقال الخطيب :
((تفرد بروايته هكذا مرفوعاً سيَّارُ بن حاتم عن جعفر بن سليمان ، ورواه العباس
٧٠٣

ابن الوليد النَّرْسي عن جعفر عن ابن المنكدر عن جابر موقوفاً، وذاك أصح» .
قلت : يعني الموقوف ؛ لأن النرسي ثقة ، وسيَّار فيه ضعف .
لكني وجدت له متابعاً قويّاً، فقال البزار في («مسنده» (٧٥٥/٣٦١/١):
حدثنا الوليد بن عمرو بن سُكَين : ثنا حبَّان بن هلال: ثنا جعفر بن سليمان عن
محمد بن المنكدر عن جابر رفعه .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم - ليس فيهم
مغمز - سوى الوليد بن عمرو ؛ فليس من رجاله ، ولكنه ثقة كما قال الذهبي .
وقال النسائي :
((لا بأس به))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال (٢٢٨/٩):
((ربما أخطأ)). وقال الحافظ :
((صدوق)) .
وأعله البزار بعلة غريبة ؛ فقال عقبه :
((ولا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه ، ولا أحسب جعفر بن سليمان سمع
ابن المنكدر ، ولا روى عنه إلا هذا)) !
قلت : هذا ليس بشيء ؛ فقد روى عمن هو أقدم وفاة منه ، وهو ثابت البناني ،
ولم يُرْمَ بتدليس ، وهو ثقة من رجال مسلم كما سبقت الإشارة إليه .
نعم ؛ قد أورده ابن عدي في ترجمة جعفر هذا ، مشيراً إلى أنه من مفاريده ،
وليس ذلك بضارِّه؛ فقد ساق له الذهبي عده أحاديث من هذا القبيل ، وقال :
((وغالب ذلك في ((صحيح مسلم)) ... )) .
٧٠٤

وقال الذهبي فيه :
(ثقة، فيه شيء مع كثرة علومه ، قيل: كان أمِّيّاً ، وهو من زهاد الشيعة)).
وقال الحافظ :
(صدوق زاهد كان يتشيع)) .
قلت : فمثله يحتج به من أهل العلم ما لم يظهر خطؤه . والله أعلم .
(تنبيه): تحرف (سيار بن حاتم) في ((الديلمي)) إلى (سفيان الثوري) !
ولم يتنبه لذلك المعلق على («الفردوس» (٦٥٣٥/١٧٢/٤) فنقله على خطئه!
ولم يتكلم على إسناده بشيء !
والحديث قال الهيثمي (٢٨٧/٢):
((رواه البزار، ورجاله ثقات)).
٣٢٣٢ - (إنَّ مِنْ تمَامِ إِسْلامِكم أنْ تُؤَدُّوا زكاةَ أَموالِكم) .
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٣٣٤/٣٠٩/٤): حدثنا
يعقوب بن حُميد : ثنا عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن علقمة بن ناجية الخزاعي
عن جده كلثوم عن أبيه :
أن النبي ◌َ* قال لهم عام (الْمُرَيْسِيع) حين أسلموا : ... فذكره.
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦/٨/١٨): حدثنا أحمد بن عمرو
الخلال المكي : ثنا يعقوب بن حميد به ، وزاد في نسب (ناجية) فقال : (ابن
الحارث الخزاعي) .
٧٠٥

وأخرجه البزار في «مسنده)) (٨٧٦/٤١٥/١): حدثنا بعض أصحابنا عن
عيسى بن الحضرمي به . ووقع فيه بعض الأخطاء المطبعية .
قلت : وهذا إسناد حسن ؛ يعقوب بن حميد فيه كلام لا ينزله عن مرتبة
الاحتجاج به ، وقوَّاه البخاري كما في ((المغني))، وقال الحافظ :
((صدوق ربما وهم)).
وعيسى بن الحضرمي، قال ابن أبي حاتم (٢٧٤/٣) عن أبيه :
((لا بأس به)) .
وكلثوم بن علقمة - ويقال : (كلثوم بن المصطلق) نسبةً إلى جده الأعلى -
وَثَّقَه ابن حبان (٣٣٥/٥)، وروى عنه جماعة، وقيل: له صحبة، ولذلك جزم
الحافظ بأنه ثقة ، وعلى ذلك خرجت له حديثاً في ((صحيح أبي داود)) (٢٧٠٣) .
(تنبيه): كنت حينما ألفت ((صحيح الترغيب والترهيب)) ونشرته ؛ جرَّدتُ
منه هذا الحديث لتضعيف المنذري إياه؛ بتصديره له بقوله: ((روي ... ))، وإعلال
الهيثمي بقوله (٦٢/٣):
(( ... وفيه من لا يعرف)).
وما كان يمكنني إلا الاعتماد عليهما يومئذ؛ لعدم التمكن من الوصول إلى
إسناده في تلك المصادر، وبخاصة منها كتاب ابن أبي عاصم ، فلما منّ الله تعالى
بطبعها ، ويسر لي الرجوع إليها ودراسة إسناده ؛ تبينت أن ما أعل به غير وارد ،
وبخاصة بالنسبة لإسناد ابن أبي عاصم ، أما بالنسبة لإسناد البزار فالعلة واضحة ؛
لأنه لم یسم شیخه ، وإن كنت لا أستبعد أن يكون هو يعقوب بن حميد ، وأما
٧٠٦

بالنسبة لإسناد الطبراني ؛ فيجوز أن يكون الهيثمي أشار بقوله المتقدم إلى شيخ
الطبراني : (أحمد بن عمرو الخلال) ؛ فإني لم أجد له ترجمة ، أقول هذا مع
ملاحظتي أن الهيثمي ليس من عادته إعلال الحديث بشيخ الطبراني إلا نادراً ،
وبخاصة أن (الخلال) هذا قد روى له في «المعجم الأوسط)) (١٧) سبعة عشر حديثاً .
ويحتمل أن يكون خفي عليهما حالُ مَنْ فوق يعقوب بن حميد ، وبخاصة
عيسى بن الحضرمي الذي لم يُذكر إلا في كتاب ابن أبي حاتم . والله أعلم .
٣٢٣٣ - (لا نبيَّ بَعْدِي، ولا أُمَّةَ بعدَكم؛ فاعبدُوا رَبَّكُمْ ، وَأَقِيمُوا
خَمْسَكُم ، وأَعْطُوا زكاتَكُم ، وصُومُوا شهرَكُم ، وأطيعُوا وُلاةَ أمرٍكم؛
تدخلوا جنةَ ربِّكم) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٩٧/٣١٦/٢٢) وفي ((مسند الشاميين))
(١٩٣/٢ - ١٩٤)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١/٢٨٣/٢)، وابن مندة في
(المعرفة)) أيضاً (١/١٧٥/٢) من طريق بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد
ابن مَعدان عن أبي قُتَيْلَة: أن رسول الله ◌َ يٍُ قام في الناس في حجة الوداع
فقال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، لكن بقية مدلس وقد عنعن .
لكن له شاهد قوي من حديث أبي أمامة قال: سمعت رسول اللّه ◌َ له يقول :
((أيها الناس ! إنه لا نبيَّ بعدي، ولا أمةً بعدكم ، ألا! فاعبدوا ربكم ... )) الحديث،
وزاد بعد جملة الزكاة :
((طيبةً بها أنفسُكم)).
٧٠٧

أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٨٣٤/١٦/٢) وفي ((المعجم الكبير))
(٧٥٣٥/١٣٦/٨) من طريق إسماعيل بن عياش: حدثني شُرَحْبِيل بن مسلم
ومحمد بن زياد : أنهما سمعا أبا أمامة يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد شامي متصل صحيح .
وأخرجه في ((المعجم الكبير)) (١٦٢/٨ - ١٦٣) من طريق أخرى عن
إسماعيل به مختصراً ، لكنه قرن مع شيخي ابن عياش : (أسد بن وداعة) ، وقد
وثقه ابن حبان (٥٦/٤)، وروى البخاري في ((التاريخ)) (٥٠/٢/١)، والفسوي في
(المعرفة)) (١١٧/١) عن معاوية بن صالح أنه كان مرْضيّاً، وروى الفسوي (٣٨٥/٢)
ما يدل على أنه كان من الذين نصبوا أنفسهم للفقه ، وحبسوها في المسجد عن
طلب الدنيا ، وأنه كان قاضي الجند بحمص .
ثم روى الطبراني (٧٦١٧) بإسناد آخر صحيح عن إسماعيل عن شرحبيل
عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله عَ ليه يقول في خطبته عام حجة الوداع : ...
فذكره ببعض اختصار .
وروى في («مسند الشاميين)) (٤٠١/٢ - ٤٠٢) من طريق فَرَج بن فَضَالة عن
لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال :
كنت مع رسول الله ﴾ في حجة الوداع ، فخطب الناس ، فقال في موعظته :
((ألا لعلكم لا تروني بعد عامكم هذا، (ثلاث مرات))) .
فقام رجل طويل أشعث ، كأنه من رجال شنوءة ، قال : فما الذي نفعل یا
رسول الله؟! فقال :
(اعبدوا ربكم ... )) الحديث، وفيه: ((طيبة بها أنفسكم)).
٧٠٨

وفرج ضعيف .
وللحديث طريق رابع عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ :
((اتقوا الله ربكم ... )) الحديث نحو لفظ الترجمة .
وتقدم تخريجه برقم (٨٦٧) .
٣٢٣٤ - (حمَى رسولُ اللهِ ◌َ ◌ّ كلَّ ناحيةٍ مِنَ المدينةِ برِيداً برِيداً) .
أخرجه أبو داود (٢٠٣٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٢٢/١١١/١٧)
من طريق سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان : أخبرنا عبدالله بن أبي سفيان
عن عدي بن زيد قال : ... فذكره ، وزاد :
((لا يُخبَط شجره ولا يُعضَد ؛ إلا ما يساق به الجمل)).
قلت : وهذا إسناد مجهول كما هو مبين في غير هذا الموضع ، وإنما أوردته هنا
لأثبت صحته ببعض الشواهد التي وقفت عليها ؛ ولم أر من صنع ذلك من قبل ،
فأقول :
الأول : روى أبو بكر الفضل عن جابر قال : ... فذكر مثله .
أخرجه البزار في «مسنده)) (١١٩٠/٥٤/٢)، وقال :
((لا يروى إلا من هذا الوجه، والفضل بن مبشر .. صالح الحديث)).
كذا قال ! وتعقبه الحافظ ، فقال في ((مختصر الزوائد)) (٤٧٩/٢) :
((قلت : بل هو ضعيف)).
وقال في ((التقريب)):
((فيه لين)).
٧٠٩

قلت : وهذا في الجرح ألين ، وإن كان ضعفه الأكثر ، فقد قال ابن معين في
رواية :
((ليس به بأس)).
قلت : فمثله یستشهد به ولا بأس - إن شاء الله -، وسائر الرجال ثقات .
الثاني : عن صالح بن محمد بن زائدة الليثي عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص عن أبيه قال : ... فذكره بمعناه .
أخرجه ابن عدي (٥٩/٤) .
وهذا كالذي قبله أو هو خير منه ؛ فإن صالحاً هذا، قال الذهبي في («الميزان)»:
(مقارب الحال ... ))
وقال في («المغني)) :
((صويلح ، قال الدارقطني : ضعيف ، وقال أحمد : ما أرى به بأساً، وقال ابن
معین : ضعيف)) .
وذكر في ((الكاشف)» أنه كان صاحب ليل وتألُه وجهاد .
فمثله يستشهد به ، ويرتفع الحديث إلى مرتبة الحسن على الأقل ، وإلى
الصحيح يقيناً بالشاهد الآتي وهو :
الثالث : عن أبي هريرة قال :
حرَّم رسول اللّه ◌َليلةٍ ما بين لابَتَي المدينة .. وجعل اثني عشر ميلاً حول
المدينة حِمَّى .
أخرجه مسلم (١١٦/٤)، وأحمد (٢٧٩/٢).
٧١٠

وإن مما يحسن ذكره : أنني اعتبرت هذا الحديث الصحيح شاهداً لحديث
الترجمة مع الاختلاف الظاهر بين لفظيهما ؛ لما هو معروف عند العلماء أن البريد
يكون عادة اثني عشر ميلاً، وكأنه لذلك سكت الحافظ في ((الفتح)) (٨٥/٤) عن
حديث عدي بن زيد ؛ مع ما في إسناده من الجهالة .
وأما الزيادة التي في آخره: ((لا يخبط شجره ... ))؛ فلها شواهد من حديث
جابر وغيره، خرجتها في ((صحيح أبي داود)) (رقم ١٧٧٧).
٣٢٣٥ - (أَحْسِنُوا مبايعةَ الأَعرابيِّ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٥٥٩/٣٥/٤ و٥٢٩٤/٣٠٧/٥) من
طريق أبي الهيثم خلَف بن الهيثم النَّهْشَلِيِّ القصَّابِ: حدثنا غسان بن الأغر
النهشلي : ثنا عمي زیاد بن الحصین عن أبيه حُصین بن قيس :
أنه حمل طعاماً إلى المدينة، فلقي رسول الله عَ ليه ، فقال:
((ماذا تحمل يا أعرابي!؟)).
قال : قمحاً .
قال : ((ما أردت به - أو ما تريد به _؟)).
قال: أردت بيعه ، فمسح رأسي ، وقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير خلف هذا ، فلم أجد له ترجمة ، لكنه
قد توبع من :
١- الصَّلْت بن محمد قال: حدثنا غسان بن الأغر به مختصراً.
أخرجه النسائي (٢٧٧/٢) .
٧١١

والصلت هذا ثقة من رجال مسلم .
ولغسّان متابعةٌ - أيضاً - من :
٢ - نُعَيم بن حُصَينِ السَّدُوسي: ثنا عمي زياد به مختصراً .
أخرجه البزار في «مسنده)) (١٢٧٣/٨٩/٢)، والطبراني أيضاً (٣٥٦٠)، وفي
((الأوسط)) (٢٠١٢ - مجمع البحرين) من طريق عبدالله بن معاوية الجُمَحي : ثنا
نعيم بن حصين السدوسي به . وقال الطبراني :
((لم يروه عن نعيم إلا عبدالله، وهو نعيم بن فلان بن حصين . وجدّه حصين
السدوسي» .
قلت : وعبدالله بن معاوية ثقة ، لكن شيخه نعيم لم أجد له ترجمة .
٣- موسى بن إسماعيل: ثنا غسان بن الأغر به، مختصراً .
أخرجه البخاري في «التاريخ» (١/١/٢)، والطبراني أيضاً (٣٥٥٨)، وأبو
نعيم في «المعرفة)) (١/١٨٢/١) من طريقه ومن طريق إسماعيل بن عبدالله: ثنا
موسى بن إسماعيل به ، ولفظه :
أنه قدم المدينة بإبل ، فقال: يا رسول الله ! مُرْ أهل الوادي أن يعينوني
ويُحسنوا مخالطتي ؛ فأمرهم ، فقاموا معه فأحسنوا مخالطته ، ثم دعاه ، فمسح يده
على وجهه ودعا له .
وموسى بن إسماعيل هو المنقري ، ثقة ثبت ، فصح الإسناد والحمد لله .
وإسماعيل بن عبدالله هو الأصبهاني الملقب بـ (سَمَّوَيهِ) ، وهو حافظ ثقة ؛
وقد ترجمه الذهبي في ((السير)»، ومن قبله أبو نعيم في «أخبار أصبهان)).
٧١٢

ومن طريقه أخرجه الحافظ المزي في ((التهذيب)) (٤٥٤/٩ - ٤٥٥).
٣٢٣٦ - (إذا باعَ أحدُكم الشَّةَ واللِّقْحةَ؛ فلا يُحَفِّلْها).
أخرجه عبدالرزاق في (المصنف)) (١٤٨٦٤/١٩٨/٨)، ومن طريقه : النسائي
(٢١٤/٢)، وابن حبان (٤٩٤٨/٢٢٤/٧)، وأحمد (٢٧٣/٢ - ٢٧٤) كلهم عن
عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير قال : أخبرني أبو كثير أنه
سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صل : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وتابعه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به .
أخرجه أحمد (٤٨١/٤) .
وإسناده صحيح أيضاً .
وقد أخرجه الشيخان وأصحاب («السنن» وغيرهم من طرق عديدة ، وبألفاظ
متقاربة عن أبي هريرة ، وهي مخرجة بتوسع في ((أحاديث البيوع)) .
وهو شاهد قوي لحديث أنس: ((نهى عن بيع المحفلات))، وكنت خرجته في
((الضعيفة)) (٤٧٢٦) لضعف سنده، وبالتالي أوردته في ((ضعيف الجامع))؛ فلينقل
منهما .
٣٢٣٧ - (ما أَخَافُ على أُمَّتِي إلا ثلاثاً: شُحِّ مُطاعٌ ، وهَوىِّ مَتَّبَعٌ،
وإِمامُ ضلالٍ) .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٦٠٢/٢٣٨/٢)، والدَّولابي في ((الكنى»
(١٦/١)، وابن منده في ((المعرفة)) (٢/٦٢/٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٧١٣

(٤٦٢/١٣) من طرق ؛ أحدها : أبو عبدالرحمن المقرئ: نا ابن لهيعة : حدثني ابن
هُبَيرة عن عمرو البِكَالي عن أبي الأعور عن رسول الله عَظُه به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، لم يعرف بعضَهم الهيثميُّ،
فقال في («مجمع الزوائد» (٢٣٩/٥):
((رواه الطبراني، والبزار، وفيه من لم أعرفه)).
أقول :
أولاً : أبو الأعور الأسلمي ، أثبت صحبته مسلمٌ وأبو أحمد الحاكم والبغوي
وغيرهم، ونفاها بعضهم. وتفصيل ذلك في ((الإصابة)).
ولعله مما يرجّح صحبته أن الراوي عنه صحابي ، وهو :
ثانياً: عمرو البكالي ، قال البخاري: ((له صحبة))، وكذا قال أبو حاتم . ونفاها
بعضهم. انظر ((الإصابة)) .
ثالثاً : ابن هبيرة - اسمه عبدالله السَّبَئي الحضرمي المصري - تابعي ثقة ،
احتج به مسلم .
رابعاً : ابن لهيعة - واسمه عبدالله - ثقة معروف بالضعف في حفظه ؛ إلا فيما
رواه عنه أحد العبادلة ، ومنهم عبدالله بن يزيد المقرئ ، وهو أبو عبدالرحمن أحد
الرواة عنه لهذا الحديث ، ولذا صححته ، والحمد لله .
٣٢٣٨ - (لقد تابَ توْبةً، لوْ تابَها صاحبُ مُكْسٍ ؛ لقُبِلَتْ مِنْه) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٤٨) عن أبي شيبة عن الحكم عن
مِقْسَم عن ابن عباس مرفوعاً .
٧١٤

قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ أبو شيبة هذا اسمه إبراهيم بن عثمان
العبسي مولاهم الكوفي ، قال البخاري :
((سكتوا عنه)). وقال النسائي والدولابي:
((متروك الحديث)) . وقال أبو حاتم :
((ضعيف الحديث ، سكتوا عنه وتركوا حديثه)).
ثم وجدت له طريقاً آخر ، يرويه أبو إسماعيل المؤدِّب عن الأعمش عن أنس
ابن مالك :
أن امرأة اعترفت بالزنى أربع مرات وهي حبلى ، فقال لها رسول الله رؤيةٍ :
((ارجعي حتى تضعي))، ثم جاءت، فقال: ((ارجعي حتى تفطمي))، ثم جاءت،
فرُجمت ، فذكروها، فقال رسول الله :{ وٍ :... فذكره بلفظ :
((لغُفر له)) .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٥٤١/٢١٢/٢ - الكشف)) ، وابن عدي في
((الكامل)) (٢٤٩/١) من طريقين عن أبي إسماعيل المؤدب به وقالا :
(تفرد به عن الأعمش أبو إسماعيل المؤدب)).
قلت : واسمه إبراهيم بن سلیمان ، وهو كما قال ابن عدي :
((حسن الحديث ، وله أحاديث كثيرة غرائب حسان ، تدل على أنه من أهل
الصدق ، وهو من يُكتب حديثه)).
قلت : فهو شاهد قوي لولا الانقطاع بين أنس والأعمش ، قال الهيثمي في
«مجمع الزوائد» (٢٥٢/٦):
٧١٥

(رواه البزار، ورجاله ثقات؛ إلا أن الأعمش لم يسمع من أنس ، وقد رآه)).
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث بُرَيدَةَ بْنِ الْحُصَيبِ رضي الله عنه في
قصة رجم الغامدية حين جاءت إلى النبي ﴿ تطلب إقامة الحد عليها ، فقال
لها ان :
((اذهبي حتى تلدي)) .
فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة ، قالت : هذا قد ولدته . قال :
((اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)).
فلما فطمته أتته بالصبي في يده كِسْرةُ خبز ، فقالت : هذا يا نبي الله ! قد
فطمته ، وقد أكل الطعام ، فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها فحُفر
إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها .. ثم قال ټ﴾ :
((فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغُفر له)).
أخرجه مسلم (٢٠/٥)، وأبو داود (٤٤٤٢)، والبيهقي (١٨/٤ و٢١٨/٨ و٢٢١)،
وأحمد (٣٤٨/٥).
٣٢٣٩ - (إنَّ صاحبَ السُّلطانِ على بابٍ عَنَتِ ؛ إلاّ من عَصَمَ اللهُ
عزّ وجلّ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٦٠٣/٥٥/٤) من طريق معاوية بن
هشام عن سفيان عن عطاء بن السائب عن مالك بن الحارث عن رجل - قال
الحضرمي (شيخ الطبراني) في كتاب أبي كريب (شيخ الحضرمي) : عن حميد
قال : عن رجل - قال :
٧١٦

استعمل النبي ﴿﴿ رجلاً علی سَرِيَّةٍ ، فلما مضی ورجع إلیه قال له :
((كيف وجدت الإمارة؟)) .
فقال : كنت كبعض القوم ، كنت إذا ركبت ركبوا ، وإذا نزلتُ نزلوا ، فقال
رسول الله { طي : ... فذكره .
فقال الرجل: والله ! لا أعمل لك ولا لغيرك أبداً. فضحك النبي ◌َ حتى
بدت نواجذه !
قلت : وهذا إسناد جيد ، وأعله الهيثمي فقال : (٢٠١/٥):
(رواه الطبراني، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات)).
وأقره المعلق عليه !
قلت : وكأنه لم يتنبه لكونه من رواية سفيان - وهو الثوري -، وأنه ممن سمع
منه قبل الاختلاط .
ويشهد للحديث ما رواه سوَّار أبو حمزة عن ثابت عن أنس :
أن رسول الله له استعمل المقداد بن الأسود على جريدة خيل ، فلما قدم قال :
((كيف رأيت؟)).
قال : رأيتهم يرفعون ويضعون ، حتى ظننت أني ليس ذاك !
فقال النبي #1 :
((هو ذاك)).
فقال المقداد : والذي بعثك بالحق ؛ لا أعمل على عمل أبداً . فكانوا يقولون
له : تقدَّمٌ فصلِّ بنا ، فيأبى .
٧١٧

وقال البزار :
«لا نعلم رواه عن ثابت إلا سوار ، ولم یکن بالقوي ، وقد حدث عنه کثیر من
أهل العلم» .
قلت : هو وسط ، وهو حسن الحديث ما لم يخالف ، وعلى ذلك جرى العلماء
من بعد الحفاظ ، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله فيه :
((صدوق له أوهام)) .
وقال الذهبي في ((المغني)) :
((صالح الحديث)) .
وانظر أقوال الحفاظ في ((صحيح أبي داود)) (٥١٠).
وقال الهيثمي في تخريج الحديث :
(رواه البزار، وفيه سوار بن داود أبو حمزة ، وثقه أحمد وابن حبان وابن
معين ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله رجال الصحيح)) .
وقد نقل الأعظمي هذا في تعليقه على ((البزار)) ؛ لكن سقط منه قوله :
(«وفيه ضعف ... )) إلخ .
وطبع مكانه : ((وغيره ، وعبد الله بن أحمد ثقة مأمون)) !!
وهذا وقع عند الهيثمي في حديث آخر عقب هذا ، فاختلط الأمر على الشيخ
الأعظمي ، فاقتضى التنبيه !
ويقوِّي حديثَ المقداد هذا: ما روى عبدالله بن عون عن عُمَير بن إسحاق
عنه قال :
٧١٨

بعثني النبي :﴿﴿ مبعثاً ، فلما رجعت قال لي :
((كيف تجد نفسك؟)) .
قلت : ما زلت حتى ظننت أن معي خولاً لي ! وائمُ الله ! لا أعمل على رجلين
بعدها أبداً .
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٥٨/٢٠ - ٢٥٩).
قال الهيثمي عقب تخريج حديث المقداد السابق :
(رواه الطبراني، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ خلا عمير بن إسحاق ، وثقه ابن
حبان وغيره ، وضعفه ابن معين وغيره ، وعبدالله بن أحمد ثقة مأمون)).
وأقول : لم يرو عنه غير عبدالله بن عون ، فمثله يستشهد به ولا يحتج به .
وبخاصة أن ابن معين وغيره قد ضعفه(١) . لكن إطلاق نسبة الضعف إلى ابن
معين ليس بجيد ، بل يجب تقييده بمثل قوله : ((في رواية))؛ فإنه قد وثقه في رواية
أخرى . وتوثيقه لعبدالله مما لا شك فيه ، لكن ذلك قد يوهم من لم يقف على
الحديث عند الطبراني أن عبدالله تفرد به ! وليس كذلك ؛ فقد أخرجه من غير
طريقه أيضاً ، فاقتضى التنبيه .
٣٢٤٠ - (لَيَدْخُلَنَّ عليكُم رجلٌ لَعِينٌ . يعني: الحِكَمَ بنَ أَبي العاصِ).
أخرجه أحمد (١٦٣/٢)، والبزار في «مسنده)) (٢٤٧/٢) من طريق عبدالله
ابن نُمير: ثنا عثمان بن حَكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف عن عبدالله بن
عمرو قال :
(١) وقد بينت ذلك في ((تيسير الانتفاع)).
٧١٩