Indexed OCR Text

Pages 641-660

وخالف ابن حبان؛ فقال عقب الحديث - كما في ((الإحسان)) (٢٩٨/٨) -:
((سمع سعيد بن جبير أبا هريرة وهو ابن عشر سنين إذ ذاك)).
ولا أدري ما مستنده في هذا؟
وعلى أية حال ؛ فقد وجدت له متابعاً قوياً ، فقال محمد بن الحارث :
قدم رجل يقال له : أبو علقمة - حليف بني هاشم -، وكان فيما حدثنا أن
قال : سمعت أبا هريرة يقول :
((إن من أشراط الساعة أن يظهر الشح والفحش ، ويؤتمن الخائن ، ويُخوَّن
الأمين ، ويظهر ثياب يلبسها نساء كاسيات عاريات ، يعلو التحوت الوعول . أكذاك
يا عبدالله بن مسعود سمعته من حبي؟ قال : نعم، وربّ الكعبة ! قلنا : وما
التحوت؟ قال : فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة ، يرفعون فوق صالحيهم ،
والوعول : أهل البيوت الصالحة)) .
أخرجه الطبراني أيضاً في ((الأوسط)) (٧٣٥/٢/٤٢/١): حدثنا أبو أيوب
أحمد بن بشير الطيالسي قال : نا يحيى بن معين قال : نا حجاج بن محمد عن
ابن جريج قال : أخبرني محمد بن الحارث ... وقال :
((لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا الحجاج)).
قلت: هو الأعور المصيصي، قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (ص٣٩٥ - ٣٩٦):
((أحد الأثبات، أجمعوا على توثيقه، وذكره أبو العرب الصِّقِلَّيُّ في ((الضعفاء))
بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط ، لكن ما ضره الاختلاط ؛ فإن إبراهيم
الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يُدخل عليه بعد اختلاطه أحداً .
روی له الجماعة)» .
٦٤١

ومحمد بن الحارث - وهو ابن سفيان المخزومي المكي - ذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٤٠٧/٧ - ٤٠٨) برواية ثقتين عنه: ابن جريج - هنا - أحدهما،
والآخر: سفيان بن عيينة ، وروى عنه ثلاثة ثقات آخرون ، سماهم في
(التهذيب))، فهو ثقة - إن شاء الله -، فقول الحافظ عنه في ((التقريب)):
((مقبول))!
غير مقبول ؛ لأن المعهود منه في أمثاله أن يقول :
«صدوق» :
وكذلك يصنع الذهبي في ((الكاشف))؛ إلا أن هذا لم يترجم له فيه ؛ لأنه ليس
من رجال الستة، وإنما روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، وقد وثقه الهيثمي،
فقال عقب الحديث (٣٢٧/٧) :
(( .. ورجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن الحارث بن سفيان ، وهو ثقة)) !
هكذا فيه ، لم يذكر مخرِّج الحديث محل النقطتين ، وهما من عندي ، والظاهر
أن الساقط هو: «رواه الطبراني في (الأوسط))).
وفاتني أن أنقل عنه قوله في الطريق الأولى (٣٢٤/٧ - ٣٢٥):
(رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه محمد بن سليمان بن والبة ؛ ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات)) !
كذا قال! وفاته أنه مترجَم في الكتب الثلاثة ، ومنها ((ثقات ابن حبان))!
ثم إنه بقي الكلام في ترجمة شيخ الطبراني في الطريق الأخرى ، وهو أحمد
ابن بشير الطيالسي أبو أيوب ، قال في «اللسان»:
٦٤٢

((ليَّنه الدارقطني ... قال ابن المنادي : کتب الناس عنه . وقال أحمد بن
كامل :... وكان قليل العلم بالحديث ، ولم يُطعن عليه بالسماع)) .
وغالب الظن أنه المترجَمُ في («تاريخ بغداد)) (٥٤/٤)، لكن وقع فيه: ((بشر))
مكان ((بشير))، وكذلك في إسناد حديث آخر في ((المعجم الصغير)) (رقم ٨٦ -
الروض)، لكنه في ((الأوسط)) في هذا الحديث وغيره : ((بشير))؛ فالظاهر أنه الصواب .
وجملة القول ؛ أن الحديث صحيح بمجموع الطريقين ، إن لم يكن صحيحاً أو
على الأقل حسناً من الطريق الأخرى . وقد أشار الحافظ إلى ذلك بسكوته عليه ،
وقد ساقه بطريقيه في ((الفتح)) (١٥/١٣).
ثم إن لبعضه شاهداً من حديث ابن عمرو بلفظ :
((من أشراط الساعة : أن يظهر القول ، ويخزن العمل ، ويرفع الأشرار، ويوضع
الأخيار ... )) .
وقد سبق تخريجه برقم (٢٨٢١) .
ومثله حديث الرويبضة المتقدم (٢٢٥٣)، والفحش والتفحش (٢٢٣٨).
٣٢١٢ - (لأَ سْلَمُ وغفارُ، ورجالٌ من مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ ؛ خيرٌ من
الحليفَيْن ؛ غَطَفَان وبني عامر بن صَعْصَعَة) .
أخرجه البزار (٢٨١٤/٣٠٨/٣): حدثنا محمد بن مسكين : ثنا إبراهيم بن
محمد [بن] جَناح : ثنا هلال بن الجَهْم : ثنا إسحاق عن أنس مرفوعاً به ، قال :
فقال عُيَيْنَة بن بدر: والله ! لأن أكون في هؤلاء في النار - يعني : غطفان وبني
عامر - أحب إلي من أن أكون في هؤلاء في الجنة .
٦٤٣

قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ كما قال الحافظ في ((مختصر زوائد البزار))
(٢٠٥١/٣٨٠/٢)، وأما الهيثمي فقال (٤٥/١٠):
(رواه البزار، وفيه إبراهيم بن محمد بن جناح، ولم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات)) !
كذا قال ! وهلال بن الجهم أشار أبو حاتم إلى تضعيفه بقوله (٧٨/٢/٤):
((لیس بمشهور ، حديثه لیس بموضوع)) !
ولم يذكر له راوياً غير عمر بن يونس ؛ وكذلك فعل ابن حبان في ((الثقات))
(٥٧٥/٧) ، وعليه اعتمد الهيثمي في إطلاقه التوثيق على بقية رجاله ، وهي عادة
له معروفة .
ولكن ينبغي أن يضاف إلى عمر بن يونس : إبراهيم بن محمد بن جناح
هذا ، ولو أنه غير معروف ، كما أشار إلى ذلك الهيثمي ، وقد ذكره الحافظ المزي في
شيوخ محمد بن مسكين في كتابه ((تهذيب الكمال)).
واعلم أنني كنت أوردت الحديث سابقاً في ((الضعيفة))؛ لذكر ((بني عامر))
في آخره ، ثم وجدت له شاهداً من حديث أبي بكرة ، وفيه ذكر ((بني عامر)) بلفظ :
(«أسلم وغفار، ومُزينة وجُهينة خير من بني تميم ، ومن بني عامر ، والحليفين:
بني أسد وبني غطفان)) .
أخرجه البخاري (٣٥١٥ و٣٥١٦)، ومسلم (١٧٩/٧ - ١٨٠)، والترمذي
(٣٩٤٧) ، وابن حبان (٧٢٤٦) ، وقال الترمذي :
(حديث حسن صحيح)) .
٦٤٤

ولهذا الشاهد الكامل الصحيح ، نقلته إلى هذه («الصحيحة»، ويبقى قول
عيينة بن بدر في آخره دون شاهد ، ولا يضر ؛ لأنه ليس من كلام المعصوم ، ولا
سيما أن عيينة كان من المؤلفة قلوبهم؛ فانظر ((الإصابة)) .
ولعله لا يخالف هذا الحديثَ الصحيحَ : ما أخرجه ابن حبان (٢٣٠٠ - موارد)
بسنده الصحيح عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال :
دخلت على النبي { : أنا ورجلان من بني عامر ، فقال :
((من أنتم؟)) .
فقلنا : من بني عامر ، فقال :
((مرحباً بكم ، أنتم مني)) .
ورواه البزار (٢٨٣١/٣١٤/٣)، وأبو يعلى (٨٩٤/١٩١/٤)، والطبراني
(٢٦٤/٢٢ - ٢٦٦) .
لأن من المقطوع به شرعاً أن التفاضل إنما يكون بالإيمان والعمل الصالح ،
وليس بالحسب والنسب ، فإذا كان الرجل من قبيلة مفضولة ، بل ومذمومة ، وآمن
منها رجل ؛ استحق الترحيب والثناء ؛ بخلاف من كان من قبيلة ممدوحة ، وكان
فرد من أفرادها كافراً أو فاسقاً؛ لم يستحق المدح ، وإنما الذم والقدح : ﴿إن أكرمكم
عند الله أتقاكم)، ((ومن بطَّأَ به عمله؛ لم يُسْرِعْ به نسبه))(١) .
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(لأسلم وغفار، وشيء من مزينة وجهينة ، أو شيء من جهينة ومزينة خير
(١) رواه مسلم وغيره، وهو مخرج عندي في ((صحيح الترغيب)) (٦٦).
٦٤٥

عند الله - قال: أحسبه قال : - يوم القيامة من أسد وغطفان، وهوازن وتميم)).
أخرجه البخاري (٣٥٢٣)، ومسلم (١٧٩/٧) من طريق أيوب عن محمد عنه .
وأخرجه الترمذي (٣٩٥٠) من طريق أبي الزِّناد عن الأعرج عنه .
وأخرجه ابن حبان (٧٢٤٧ - الإحسان) من طريق محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة نحوه .
وتقدم نحوه في حديث عمرو بن عَبَسَة (٣١٢٧).
(تنبيه) حديث أبي جحيفة أعله الهيثمي (٥١/١٠) بأنه من رواية الحجاج
ابن أرطاة وهو مدلس ! ورواية ابن حبان سالمة منه ، ولذلك فقد وهم المعلق على
((مسند أبي يعلى))، فقال :
«إسناده صحيح)) !
ولم يعزه إلى غير أبي يعلى ! فغفل عن رواية ابن حبان الصحيحة ! وتبعه في
هذه الغفلة المعلقُ على ((المقصد العلي)) (٢٥٤/٢)، ولكنه قال: ((إسناده ضعيف))
متبعاً إعلال الهيثمي بالعنعنة !
وكذلك فعل أخونا حمدي السلفي (١٠٦/٢٢)، وزاد وهماً آخر فقال :
((ورواه ابن ماجه (٧١١))) !
وليس عنده إلا قصة قدوم أبي جحيفة دون الترحيب ، وهي في ((الصحيحين))
وغيرهما ، وهي مخرجة في ((الإرواء)) (٢٤٨/١ - ٢٤٩)، وهذا هو الذي غرَّ أيضاً
المعلق على ((أبي يعلى))، فصححه دون أن يتنبه أنه ليس فيها الترحيب المذكور !
٦٤٦

٣٢١٣- (للشّهيدِ عندَ اللهِ خِصالٌ :
١- يُغفرُ له في أولِ دُفعةٍ من دمِه .
٢ - ويُرى مقعدَه مِن الجنةِ.
٣- ويُحلَّى حليةَ الإيمان .
٤ - ويُزوَّجُ [اثنتين وسبعينَ زوجةً] منَ الحورِ العينِ .
٥ - ويجارُ من عذاب القبرِ .
٦ - ويأْمنُ من الفَزَعِ الأكبرِ .
٧- ويُوضَعُ على رأسهِ تاجُ الوقار ، الياقوتةُ منه خيرٌ منَ الدنيا
وما فيها .
٨ - ويُشفَّعُ في سبعينَ إنساناً مِنْ أهلِ بيتِهِ) .
أخرجه الترمذي (١٦٦٣) من طريق بقيّة ، وابن ماجه (٢٧٩٩) ، وأحمد
(١٣١/٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٢٥٤/٢٥/٤)، وابن عساكر في ((التاريخ))
(٥١٧/٥) - والسياق لهما - من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن بَحِير بن سَعْد
الكَلاعي عن خالد بن معدان عن المقدام بن مَعْدِي کرِبَ عن رسول الله {
ـلىالـ
قال :... فذكره . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) .
قلت : وإسناده شامي صحيح ، وإسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين -
وهذه منها - صحيحة ، خلافاً لذاك المغرور الذي ضعَّف حديثه في سُنة الخلفاء
٦٤٧

الراشدين ، الذي رواه بإسناده عن العرباض بن سارية ، وقد رددت عليه في مكان
آخر ، فانظر ((الصحيحة)) الثاني، الاستدراك رقم (١٣) .
ثم إن ما بين المعكوفتين للترمذي ، وليس عنده الفقرة (٣)، وهي عند ابن
ماجه وأحمد ، لكن ليس عند ابن ماجه الفقرة (٧) ، فمجموع الفقرات في
(السنن)) سبع، وفي ((المسند)) ثمان، ومع ذلك فلفظ الحديث عندهم :
(( .. ست خصال))!
فالمعدود عندهم أكثر من العدد ، على التفصيل المذكور آنفاً .
وهذا من نوادر الاضطراب في المتن - فيما علمت - مع صحة السند ، فاختلف
موقف الحفاظ المخرِّجين لهذا الحديث في هذا اللفظ ، فمنهم من ذكره كما ورد :
(ست))، كالحافظ المنذري في («الترغيب)) (١٩٤/٢) وعزاه إلى ((السنن))، والحافظ
ابن كثير في ((التفسير)» (١٧٤/٤) وعزاه إلى الثلاثة، وأقرًّا الترمذي على تصحيحه،
وكنت جريت على سَننهم في ((أحكام الجنائز)) (ص ٣٥ - ٣٦).
وخالف السيوطي في ((الجامع الكبير)) وفي ((الزيادة على الجامع الصغير)) - وتبعه
النبهاني في ((الفتح الكبير)) -، فجعل مكان لفظ: ((ست)) لفظ: ((سبع)) ليوافق
العدد المعدود ! ولكن بقي الخلاف بينهما بالنسبة لرواية أحمد ؛ فإن المعدود عنده
«ثمان»، كما في سياق رواية البيهقي وابن عساكر ، دون لفظ العدد ، فسلمت من
الاضطراب المذكور ، ولا أدري إذا كان ذلك من تصرفهما ، أو تصرف أحد رواة
إسنادهما؟! والله سبحانه وتعالى أعلم .
وقد وقع اضطراب في سند الحديث أيضاً عند أحمد ؛ فإنه بعد أن رواه عن
شيخه إسحاق بن عيسى والحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش بإسناده المتقدم ؛
٦٤٨

قال : ((ثنا الحكم بن نافع: ثنا ابن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان
عن كثير بن مرة عن عبادة بن الصامت عن النبي 9 مثل ذلك)).
وقال المنذري :
(رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن)).
وقال الهيثمي (٢٩٣/٥) :
((رواه أحمد هكذا؛ قال: ((مثل ذلك))، والبزار والطبراني؛ إلا أنه قال: ((سبع
خصال))، وهي كذلك ، ورجال أحمد والطبراني ثقات)).
فأقول : وحديث المقدام أرجح عندي ؛ لأنها رواية الأكثر عن ابن عياش . والله
أعلم .
وقد اختلف أيضاً على كثير بن مرة في إسناده ؛ فقال أحمد (٢٠٠/٤): ثنا
زيد بن يحيى الدمشقي قال : ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة
عن قيس الجُذامي - رجل كانت له صحبة - قال: قال النبي ﴿﴾ :
((يُعطى الشهيدُ ستَّ خصال عند أول قطرة مِنْ دمه ... )) الحديث .
قلت : فذكر الخصال (١ و٢ و ٣ و٤ و٥ و٦) مع تقديم وتأخير .
وقال الهيثمي :
((رواه أحمد ، وفيه عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وثقه أبو حاتم وجماعة ،
وضعفه جماعة)).
قلت : ورواه ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (ق١/٩١ - ٢) من حديث المقدام ،
ومن حديث قيس الجذامي ، وقد أخرجه ابن سعد أيضاً في ((الطبقات)) (٤٢٦/٧ -
٤٢٧)، والبخاري في ((التاريخ)) (١٤٣/١/٤ - ١٤٤) بإسناد أحمد.
٦٤٩

قلت : وهو إسناد حسن ؛ إن كان حَفِظَّهُ عبدالرحمن ، وإلا ؛ فإسناد خالد بن
معدان عن المقدام أصح .
(تنبيه) : سقط اسم صحابي هذا الحديث من ((المجمع))؛ فوقع فيه هكذا :
(«وعن رجل كانت له صحبة قال : قال رسول الله
ـة ... »!
فلا أدري أهو من الهيثمي أم الناسخ أم الطابع؟!
وللحديث شاهد من رواية عبدالله بن عمرو مرفوعاً مثل لفظ قيس الجذامي ؛
إلا أنه لم يذكر الخصلة الثالثة، فصارت الخصال خمساً! هكذا في ((المجمع))؛ وقال :
((رواه الطبراني، وفيه عبدالرحمن بن زياد بن أنعُم، وهو ضعيف)) .
وللفقرة الأخيرة شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ :
(الشهيد يُشَفَّعُ في سبعين من أهل بيته)).
أخرجه أبو داود (٢٥٢٢)، وابن حبان (١٦١٢)، وابن عساكر في ((التاريخ))
(٢/٣٢١/١٧) بسند فيه جهالة التابعي كما هو مبين في ((صحيح سنن أبي داود))
(٢٢٧٧)، و((التعليق الرغيب)) (١٩٢/٢).
ولبعض الفقرات شواهد أخرى في ((المجمع))، فليراجعها من شاء .
٣٢١٤ - (إنّما مَثَلُ الجليسِ الصالحِ والجليسِ السوءِ: كحاملِ المسكِ
ونافخ الكير ؛ فحاملُ المسك ؛ إمّا أن يُحْذِيَك، وإمّا أنْ تبتاعَ منهُ ، وإمّا
أَنْ تَجَدَ منه ريحاً طيِّبةً، ونافخُ الكير ؛ إمّا أنْ يُحرِقَ ثيابَكَ ، وإمّا أَنْ تجدَ
[منهٌ] ريحاً خبيثةً) .
أخرجه البخاري (٢١٠١ و٥٥٣٤)، ومسلم (٣٧/٨ -٣٨)، وابن حبان
٦٥٠

(٥٦٢/٣٨٦/١ و٥٧٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٤٣٥/٥٤/٧)، وأحمد (٤٠٤/٤
- ٤٠٥)، من طريق أبي بردة عن أبي موسى عن النبي عَليه.
وتابعه أبو كَبْشة قال: سمعت أبا موسى يقول : ... فذكره مختصراً.
أخرجه أحمد (٤٠٨/٤) من طريق عاصم الأحول عنه .
ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي كبشة هذا - وهو السدوسي البصري -؛
قال الذهبي :
((لا يُعرَف)).
وتابعه أنس عن أبي موسى به .
أخرجه الطيالسي في («مسنده)) (رقم ٥١٥) : حدثنا حماد بن سلمة عن
ثابت عن أنس به ؛ لم یرفعه أبو داود .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وقد جاء مرفوعاً من طريقين آخرين عن أنس ؛ لم يذكر أبا موسى .
أخرجه أبو داود في «سننه» (٤٨٢٩) عن قتادة عنه . وفي أوله زيادة .
قلت : وإسناده صحيح على شرطهما .
ثم رواه أبو داود (٤٨٣١)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (رقم ٤٢٩٥) من طريقين
عن شُبَيل بن عَزْرة عن أنس به .
وإسناده حسن ؛ للخلاف في شبيل هذا .
(تنبيه) من فوائد هذا الحديث ما ترجم البيهقي بقوله :
((باب مجانبة الفَسَقَة والمبتدعة ، ومن لا يُعينك على طاعة الله عز وجل)).
٦٥١

قلت : وذلك لأن الصاحب ساحب ، والطبع سرّاق ، ولذلك جاءت الأحاديث
تترى في النهي عن مجاورة الكفار، ومخالطتهم ، ومساكنتهم ، وهي معروفة ،
ولذلك كنا - وما زلنا - ننصح المسلمين أن لا يستوطنوا بلاد المشركين ، وبخاصة
منهم المتحللين خلقاً ومكراً كاليهود مثلاً في أمريكا ، بل وفي فلسطين المحتلة
منهم ؛ لفسقهم وفجورهم ، وتهاونهم في أعراضهم ، مما هو مشهور عنهم ، وقد
ظهرت عَدْواهم في بعض من يساكنهم من المسلمين في (حيفا) و(يافا) و(تل
أبيب) وغيرها من البلاد التي احتلُّوها وتغلبوا عليها ، فلا صلاة ولا حشمة ولا
حياء، حتى لا تكاد تميز الفتاة المسلمة من اليهودية لشدة المشابهة بينهما في
التبرج ! ومما يلاحظه المسافرون إلى هناك أنه كلما كان المسلمون بعيدين في
مساكنهم عن البلاد المذكورة؛ كانت الفتنة باليهود ومداهمتهم للبيوت ليلاً أقل
تأثراً وانحرافاً . والقصص في ذلك معروفة لا ينكرها إلا جاحد مكابر ، ولولا ضيق
المجال لسردنا الكثير الكثير منها . وبهذه المناسبة أقول :
لقد تجاهل هذه الحقيقةَ الشرعيةَ - من جهة -، والواقعية المؤسفة - من جهة
أخرى - جماعةٌ من ذوي الأهواء والحزبية العمياء ، وعلى رأسهم ذاك (الفقير)
حقّاً ، الذي أثارها حرباً شعواء على كاتب هذه السطور ؛ لقوله بهجرة المسلمين
الفلسطينيين من ظلم اليهود وطغيانهم إلى بلد إسلامي يجدون فيه الطمأنينة
والخلاص من فسادهم ، وذلك في خطبة ألقاها في مسجد حمزة في عمان يوم
الجمعة في العشرين من ذي الحجة سنة (١٤١٣) ، أدارها خطبة سياسية لمصلحة
الانتخابات القادمة الشخصية ، لا يستفيد منها أحد من السامعين للخطبة علماً
ولا ذكراً، وإنما ما يلقي العداوة والبغضاء في قلوبهم ضد أخ لهم مسلم، يَبْهَتُهُ
الخطيب بما ليس فيه زاعماً أنه ((يطالب تفريغ الأراضي المحتلة حتى تصبح خالصة
لبني إسرائيل)» ! ثم أخذ يرميه بكل باقعة فيقول :
٦٥٢

((يا عميل ! يا شيخ الخيانة ! يا شيخ الشياطين وشيطان المشايخ ! يا فتوى
الضلال ! يا مفتي يا دجال ! يا .. يا .. )) إلخ ما هو مسجل في شريطه ، حتى
وصل به الأمر إلى أن حضّهم على لعنه ! مما يرجع عليه بنص الحديث الصحيح
المرفوع - إن شاء الله تعالى -، كيف لا ، وقد بلغ به طغيانه إلى أن صرح بأن كل
البلاد الإسلامية لا تُعَدُّ دیار إسلام؟!
وبناءً عليه حض الناس على الهجرة إلى اليهود ! فقال ما نصه :
((ما أرى إلا أن الهجرة واجبة من الجزائر إلى (تل أبيب)))!
وقال :
((والله ! لو خُيِّرْتُ - أقسم بالله - بين أن أعيش في القدس تحت احتلال
اليهود ، وبين أن أعيش في أي عاصمة عربية ؛ لاخترت أن أعيش في القدس تحت
احتلال اليهود ... )) .
ومع كل هذه التصريحات الخطيرة شرعاً وسياسةً واجتماعياً؛ استمر الرجل
ينشر سمومه بين الناس في خطبه ومجالسه ، حتى تأثر بها كثير من الناس وظنوها
حقّاً ، ولعل من آثار ذلك أن كُبسَتْ داري من (المخابرات)، وفُتِّشت تفتيشاً دقيقاً
في سبع ساعات وأكثر ، وصادروا نحو ستين خطاباً من مختلف البلاد الإسلامية
وغيرها ، وكذلك صادروا عديداً من الأشرطة لي ولغيري من طلاب العلم ؛ بدعوى
البحث عن أسلحة ومفرقعات! والله المستعان .
ولقد كان من تلك الآثار السيئة : أنْ تتابع الخطباء في كثير من المساجد ،
وبعض الكتَّاب في بعض الجرائد يضربون على أوتاره وينفخون في ناره ، افتراء
وكذباً ، حتى كتب أحد الحزبيين ما نصه - دون أي حياء أو خجل - :
((وأخشى أن يكون قد وصل مرحلة الخرف في أرذل العمر التي لا يعلم
٦٥٣

صاحبها شيئاً))! (جريدة اللواء ١٧ محرم ١٤١٤ .. العدد ١٠٥٣)، وصدق رسول الله
يا القائل: ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)). رواه البخاري.
واستمرت الآثار السيئة تنتشر في الشعب وتتطور حتى قال أحدهم : إنه
زنديق ! وقال آخر : إنه ماسوني !! حتى كاد أن تقع في المجتمع فتن لا تحمد عقباها ؛
لولا لطف الله تعالى ! عامل الله المثيرين لها بما يستحقون .
وإن بما يلفت نظر الألبَّاء المخلصين : أن أحداً من أولئك الخطباء والكتاب
المثيرين للفتنة لم يَسُقْ قولي في الهجرة ، واحتجاجي بالقرآن والسنة ، وقوله عليه
الصلاة والسلام: ((لا تنقطع الهجرة ما دام الجهاد))(١)؛ لأنهم يعلمون في قرارة
نفوسهم أنهم لو فعلوا ذلك لانكشف للناس زغلهم وجهلهم ، واصطيادهم في الماء
العكر - كما يقال -، وبخاصة منهم كبيرهم (الفقير) الذي أرجو الله تبارك وتعالى
أن يريَني فيه يومه الأسود ، أو يتوب إلى الله مما جنته يداه ، ونطق به ، وسكت عنه
مناصروه ، إنه خير مسؤول .
كتبتُ هذا للعبرة والموعظة ، ولله عاقبة الأمور .
٣٢١٥ - (أيُّ الخلق أعجبُ إيماناً؟ قالُوا: الملائكةُ. قال: الملائكةُ كيفَ
لا يؤمنونَ؟! قالوا : النبيونَ . قال: النبيونَ يوحَى إليهم فكيفَ لا يؤمنونَ؟!
قالُوا: الصحابةُ . قال : الصّحابةُ معَ الأنبياءِ فكيفَ لا يؤمنونَ؟! ولكنْ
أعجبُ الناسِ إيماناً : قومٌ يجيئُونَ مِنْ بعدِكُمْ فيجدونَ كتاباً من الوحي ؛
فيؤمنونَ به ويتَّبعونَه ، فهُم أعجبُ الناسِ إيماناً - أو الخلقِ إيماناً -).
أخرجه البزار في ((مسنده)) (٣١٨/٣ - ٣١٩ - كشف الأستار): حدثنا الفضل
(١) رواه أحمد وغيره؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٦٧٤)، و((الإرواء)) (١٢٠٨).
٦٥٤

ابن يعقوب الرُّخَامي : ثنا زيد بن يحيى بن عُبيد الدمشقي : ثنا سعيد بن بَشير
عن قتادة عن أنس قال: قال النبي لة :... فذكره . وقال :
((غريب من حديث أنس)).
قلت : ورجاله ثقات ؛ إلا أن سعيد بن بشير - مع حفظه - قد تكلم بعضهم
فيه ، وقد وثقه جمع من الحفاظ ؛ خلافاً لمن زعم - من الكتّاب المعاصرين المتشددين
على المرأة - أنه ضعيف جدّاً، وأوهم القراء أنه لا موثق له ، والواقع يكذبه ، ومنهم
إمام الأئمة البخاري ، حتى إن الحافظ الذهبي في ((الكاشف)) لم يزد على قوله فيه -
بعد وصفه إياه بـ (الحافظ)؛ وزاد في ((السير)) (الصدوق) -:
((قال (خ) : يتكلمون في حفظه ، وهو محتمل . وقال دُحيم : ثقة ، كان مشيختنا
يوثقونه)) .
وقد رددت على المتجاهل للتوثيق ، وعلى أمثاله من المتشدِّدين في كتابي الجديد :
((الرّّ المُفْحِم على من خالف العلماء وتشدد وتعصب ... )) يسر الله لي تبييضه
ونشره بمنه وكرمه .
ولهذا؛ لما عزا هذا الحديثَ الهيثميُّ في ((المجمع)) (٦٥/١٠) للبزار وحكى
استغرابه إياه ؛ عقَّب عليه بقوله :
((قلت : فيه سعيد بن بشير، وقد اختلف فيه ، فوثقه قوم ، وضعفه آخرون ،
وبقية رجاله ثقات)).
قلت: فمثله وسط حسن الحديث لذاته ، أو لغيره على الأقل ، وعلى هذا
كنت جريت في تقوية حديثه : ((إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا
وجهها وكفّاها))؛ فراجع كتابي بعنوانه الجديد: ((جلباب المرأة المسلمة)).
٦٥٥

وقد كنت خرجت حديث الترجمة بنحوه في ((الضعيفة)» (٦٤٧) من طريقين
الأولى خير من الأخرى ، وذكرت أن الحافظ ابن كثير جزم بنسبته إلى النبي
وأنه لعله وقف له على طريق أو طرق أخرى يتقوى بها ، وحينئذٍ ينبغي النظر فيها .
وها أنذا قد وقفت على هذه الطريق، فبادرت إلى تخريجها وفاءً بما قلت
هناك ، فالظاهر أنه من جملة الطرق التي ألقى مجموعُها في قلب الحافظ ابن كثير
ثبوتَ الحديث عن النبي :{18 ، فجزم بنسبته إليه ؛ وهذا أُلقي في صدري أيضاً
حين وقفت على هذه الطريق التي عرفتَ مما سبق أنها حسنة لغيرها على الأقل ،
فهي قوية بالطريق الأولى المشار إليها آنفاً .
ثم وجدت لها طريقاً أخرى مرسلة ، يرويها أحمد بن عبدالجبار: حدثنا يونس
ابن بُكير عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة عن أبي صالح أن رسول اللّه ◌َ ه قال:
(متى ألقى إخواني؟)).
فقيل : يا رسول الله ! ألسنا إخوانك؟! قال :
((أنتم أصحابي، وإخواني قوم من أمتي لم يروني، يؤمنون بي ويصدقونني)).
:
ثم قال لهم رسول الله
((أي الخلق أعجب إيماناً؟ ... )) الحديث .
أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٥٣٨/٦)، وقال:
((هذا مرسل)).
ثم ساقه من الطريق الأولى المخرَّجة هناك، ثم قال :
((وروي أيضاً عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس موصولاً)) .
٦٥٦

قلت : فكأنه أشار إلى تقوية الحديث بهذه الطرق الثلاث ، فهو سلف ابن
كثير في تقويته . والله تعالى أعلم .
وهذا المرسل رجاله ثقات ؛ غير أحمد بن عبدالجبار - وهو العطاردي -؛
مختلف فيه ، ولذا قال الذهبي في («الميزان)»:
((حسن الحديث))، وقد خرجت له حديثاً فيما تقدم (٢٤٥٨) من روايته عن
يونس بن بكير هذا ، وهو صحيح السماع منه كما بينت هناك ، فهو مرسل جيد ،
وشاهد حسن . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ولعله مما يؤكد صحة السماع المشار إليه : أن الطرف الأول من هذا المرسل قد
صح من رواية أنس وغيره ، وقد سبق تخريجه أيضاً برقم (٢٨٨٨) من المجلد
السادس ، وقد طبع بحمد الله .
(تنبيه) : من الأوهام الفاحشة : عزو حديث الترجمة للبخاري من الشيخ
نسيب الرفاعي رحمه الله(١)، في ((مختصر تفسير ابن كثير)) ، وتبعه عليه بلدیُّه
الشيخ الصابوني في ((مختصره)) أيضاً! وإنما أوقعهما في ذلك سرعة النقل عن
الحافظ ابن كثير ، أو سوء الفهم لعبارته ؛ فإنه قال في أول تفسير سورة (الحديد) :
((وقد روينا في الحديث من طرق في أوائل شرح كتاب الإيمان من ((صحيح
* قال يوماً لأصحابه : أي المؤمنين أعجب ... فذكره،
البخاري)» أن رسول الله
وقد ذكرنا طرقاً من هذه في أول سورة البقرة)).
فلم يتنبها لقوله : (شرح)» !
(١) توفي رحمة الله عليه وغفر لنا وله: صباح يوم الأربعاء، في ١٥ جمادى الآخرة سنة
(١٤١٣) ، وصلينا عليه بعد صلاة الظهر.
٦٥٧

من فضائل عمار بن ياسر
٣٢١٦ - (أبو اليَقْظان على الفطرة، لا يَدَعُها حتى يموتَ، أو يمسَّهُ
الهَرَمُ) .
أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٦٨٦/٢٥٢/٣ - الكشف) : حدثنا أحمد بن
يحيى : ثنا عبيدالله بن موسى : ثنا سعيد بن أوس عن بلال بن يحيى قال :
لما قتل عثمان - رضي الله عنه - أتي حذيفة ، فقيل: يا أبا عبدالله ! قتل هذا
الرجل ؛ وقد اختلف الناس ؛ فما نقول؟ فقال : أسندوني ؛ فأسندوه إلى صدر رجل
فقال: سمعت رسول الله ◌َّ ةٍ يقول :... فذكره . وقال :
((لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد)».
قلت : وهو إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم ، وأحمد بن يحيى هو الأودي أبو
جعفر الكوفي من ثقات شيوخ النسائي ، وقد توبع، فقال ابن سعد في ((الطبقات))
(٢٦٢/٣ - ٢٦٣) - وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٦٥٢/١٢) -: أخبرنا عبيد الله
ابن موسى والفضل بن دُكَين قالا : أخبرنا سعيد بن أوس العَبْسي به ؛ إلا أنه قال :
((أو يُنْسِيَهُ الهرم» .
وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٣٠٤٣/١٦٣/١)، وابن عدي في
(الكامل)) (٢٠٥/٥) من طريقين آخرين عن سعيد بن أوس به مختصراً ، إلا أن
ابن عدي قال : ((سعد)).
وهو الصواب الموافق لكتب التراجم القديمة والحديثة مثل: ((تاريخ البخاري)) ،
و((الجرح والتعديل))، و((ثقات ابن حبان))، وغيرها، و((تهذيب الكمال)) وفروعه .
٦٥٨

وهكذا على الصواب وقع في ((مجمع البحرين)) (٣٨٥٠/٣٦٧/٦ - مكتبة
الرشد) .
والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٩٥/٩) :
((رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) باختصار، ورجالهما ثقات)).
وذكر له الذهبي في ((السير)) (٤١٧/١) شاهداً من حديث عائشة؛ وقال :
((فيه مَنْ ضُعِّف)) .
ثم رأيت الحديث في ((تاريخ ابن عساكر)) (٦٢٩/١٢) من طريق أخرى عن
أبي نعيم: نا سعد بن أوس .. إلخ ، هكذا فيه (سعد) على الصواب ، ووقع فيه
(ينسيه)) على وفق رواية ((الطبقات)).
ثم أخرج (٦٣٠/١٢) حديث عائشة موقوفاً؛ ومن طريق أخرى (٦٤٣/١٢)
عنها مرفوعاً .
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (١٤١/١)، وابن عساكر (٦٥٨/١٢ - ٦٥٩) من
طريق يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني : ثنا خالد بن عبدالله عن عطاء بن السائب به .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩٧/٩) :
((رواه الطبراني وأبو يعلى بأسانيد، وفي بعضها عطاء بن السائب ، وقد تغيَّر ،
وبقية رجاله ثقات ، وبقية الأسانيد ضعيفة)).
ومنها : عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي صادق عن ربيعة بن
ناجذ قال :
لما كان يوم صفين قال عمار ... الحديث نحوه .
أخرجه البزار (٢٦٩٠) ، وقال :
٦٥٩

((لا نعلم روى ربيعة عن عمار إلا هذا)).
قلت : وربيعة مجهول ، وفي الطريق إليه يحيى بن سلمة بن كهيل ، وهو متروك .
ومنها : عن عيسى بن مسلم - كان يقال له : أبو داود الأعمى - عن عبدالأعلى
ابن عامر الثعلبي عن عبدالله بن شَريك العامري عن مسلم بن مِخْرَاق عن مخراق
مولى حذيفة قال : قلت لعمار ... فذكره مختصراً نحوه .
أخرجه البزار (٢٦٩١) ، وعيسى وعبدالأعلى ضعيفان .
ومنها : عن مولاة لعمار بن ياسر ، قالت :
اشتكى عمار شكوى ثقل منها ؛ فغُشي عليه ، فأفاق ونحن نبكي حوله ،
فقال: ما يبكيكم؟! أتخشون أني أموت على فراشي؟! أخبرني حبيبي ﴿ أنه
تقتلني الفئة الباغية ، آخر زادي مَذقة لبن .
أخرجه أبو يعلى (١٦١٤)، وعنه ابن عساكر (٦٣٥/١٢)، ورجاله ثقات؛
غير مولاة عمار فهي مجهولة .
وللحدیث شاهدان :
أحدهما : عن حذيفة ، وله عنه طريقان :
الأولى : عن عيسى ... إلخ.
والأخرى : عن مسلم بن عبدالله الأعور عن حَبَّةَ العُرَنيِّ قال :
دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان ؛ نسأله عن الفتن؟
فقال : دوروا مع كتاب الله حيثما دار ، وانظروا الفئة التي فيها ابن سُمَيَّةَ فاتَّبعوها؛
فإنه يدور مع كتاب الله حيثما دار، قال: فقلنا : ومن ابن سمية؟ قال : عمار،
٦٦٠