Indexed OCR Text

Pages 621-640

سليمان عن ثابت قال : حدثتني شميسة - أو سمية ؛ قال عبد الرزاق : هو في
كتابي سمينة - عن صفية بنت حُيِّيٌّ :
أن النبي :{ 8} حج بنسائه ، فلما كان في بعض الطريق ؛ نزل رجل فساق بهن
فأسرع، فقال النبي ::... فذكره، فبينما هم يسيرون ؛ بَرَكَ بصفية بنت حيي
جملُها، وكانت من أحسنهن ظهراً، فبكت ، وجاء رسول الله عَ لٍ حين أُخبر
بذلك، فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاءً وهو ينهاها ، فلما أكثرت
زَبَرَها وانتهرها ، وأمر الناس بالنزول فنزلوا ، ولم يكن يريد أن ينزل ، قالت : فنزلوا ،
وكان يومي، فلما نزلوا ضرب خباء النبي ث﴿ٍ ودخل فيه ، قالت: فلم أدرٍ عَلامَ
أهجم من رسول اللّه ◌َ ا ، وخشيت أن يكون في نفسه شيء مني ! قالت : فانطلقت
إلى عائشة فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله ح ليل بشيء
أبداً، وإني قد وهبت يومي لك على أن تُرْضِي رسول الله ﴿﴿ عني! قالت : نعم،
قالت : فأخذت عائشة خماراً لها قد ثردته بزعفران ، فرشته بالماء ليذكى ريحه ، ثم
لبست ثيابها، ثم انطلقت إلى رسول الله عَ ليه ، فرفعت طرف الخباء ، فقال لها :
(«ما لك يا عائشة؟! إن هذا ليس بيومك)).
قالت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فقال مع أهله .
فلما كان عند الرواح ؛ قال لزينب بنت جحش :
((يا زينب! أفقري أختك صفية جملاً)).
وكانت من أكثرهن ظهراً ، فقالت : أنا أفقر يهوديتك ! فغضب النبي
حين سمع ذلك منها ، فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة وأيام منى في سفره ،
حتى رجع إلى المدينة ؛ والمحرم وصفر، فلم يأتها ، ولم يَقْسِمْ لها ، ويئست منه .
٦٢١

فلما كان شهر ربيع الأول ؛ دخل عليها ، فرأت ظلَّه، فقالت: إن هذا الظل
رسول الله ◌َ، وما يدخل علي النبي ﴿، فمن هذا؟! فدخل النبي ﴿ه ، فلما
رأته قالت : يا رسول الله ! ما أدري ما أصنع حين دخلت علي؟!
قالت: وكانت لها جارية، وكانت تخبِّئُها من النبي ◌َ﴿، فقالت : فلانة
لك، فمشی النبي ټپ﴾ إلی سریر زینب ، وكان قد رُفع ، فوضعه بیده ، ثم أصاب
أهله ، ورضي عنهم .
ثم قال أحمد عقب هذا الحديث - وفي ((مسند عائشة (١٣١/٦ - ١٣٢) -:
ثنا عفان: ثنا حماد - يعني : ابن سلمة - قال : ثنا ثابت عن شميسة عن عائشة :
أن رسول الله ﴿ٍ كان في سفر له ، فاعتلَّ بعير لصفية ، وفي إبل زينب
فضل ، فقال لها رسول الله
((إن بعيراً لصفية اعتل ، فلو أعطيتها بعيراً من إبلك)).
فقالت : أنا أعطي تلك اليهودية؟!
قال: فتركها رسول الله عَّةٍ ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها،
قالت : حتی یئستُ منه ، وحَوّلْتُ سريري .
قالت: فبينما أنا يوماً بنصف النهار؛ إذا أنا بظل رسول الله ثَ ﴿ٍ مُقْبِل.
قال عفان: حدثنيه حماد عن شميسة عن النبي ﴿ ، ثم سمعته بعدُ
يحدثه عن شميسة عن عائشة عن النبي :﴿ ، وقال بعدُ: في حج أو عمرة ، ولا
أظنه إلا قال : في حجة الوداع .
وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢٧٧٠/٢/١٤٥/١) - بتمامه نحوه -،
٦٢٢

والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود - بعضه -، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٨٥/٧)،
وسقط تخريجه من مطبوعته ، فيستدرك من هنا .
وقد قلت هناك :
((ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير سمية هذه، وهي مقبولة عند الحافظ ابن
حجر)) .
وأزيد هنا فأقول: وذكرها الذهبي في آخر ((الميزان)) في فصل ((النسوة
المجهولات)) ، وقال في أوله :
((وما علمت في النساء من اتُّهِمَتْ، ولا من تركوها)).
وقال الهيثمي في حديث عائشة (٣٢٣/٤) :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه سمية ، روى لها أبو داود وغيره ، ولم
يجرِّحها أحد ، وبقية رجاله ثقات)) !
كذا قال ! وفاته عزوه لأحمد ، وفي روايته لحديث صفية ملاحظتان :
إحداهما : موافقة ما في كتاب عبد الرزاق لما في رواية أحمد وغيره لحديث
عائشة أن الرواي عن صفية، وعن عائشة هي ((سمية)) ؛ لكن وقع في مطبوعة
عبدالرزاق: ((سمينة)) بزيادة النون بين الياء والهاء! وأظنها خطأ مطبعيّاً .
والأخرى : أن في حفظ عبدالرزاق أن اسم الراوي ((شميسة)) تصغير ((الشمس))،
وهذا موافق لما رواه البخاري في ((الأدب المفرد)» (١٤٢/٤٧) من طريق شعبة عن
شميسة العتكية قال :
ذُكِرَ أدب اليتيم عند عائشة - رضي الله عنها -، فقالت :
٦٢٣

إني لأضرب اليتيم حتى ينبسط .
ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير شميسة هذه؛ فقد أوردها المزي في
(التهذيب)) ، وقال :
(روى عنها شعبة بن الحجاج وهشام بن حسان)).
ثم ساق له هذا الأثر ، ولم يحك فيها جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه الحافظ ، وهذه
غريبة منهما ! نتجت من غريبة أخرى ، وهي أن ابن أبي حاتم أوردها في ((الجرح
والتعديل)» (٣٩١/١/٢)؛ فوقع فيه على أنها رجل ؛ ففيه :
((شميسة روى عنه شعبة)).
ثم روى بسنده عن عثمان بن سعيد قال : سألت يحيى بن معين ؛ قلت :
شمسية؟ قال: ((ثقة)).
وعلَّق عليه محققه الفاضل بقوله :
((شميسة امرأة، فالصواب: (روى عنها)) .. ولم يذكر المزي ولا ابن حجر
توثيق ابن معين لها ، كأنهما لم يعثرا على ذكر المؤلف لها في أسماء الرجال ؛ وقد
وقع له مثل هذا في ((دقرة)) كما تقدم في باب الدال)) .
وأفاد هناك (٤٤٤/١/٢) أن قوله: ((روى عنه)) خطأ من تصرف من بعد
المؤلف ؛ فإنه قد يذكر نادراً بين تراجم الرجال بعض النسوة كما في آخر باب
الذال: ((ذرة، روت عن عائشة ... )).
وإن مما يؤيد الخطأ المذكور: أن يزيد بن الهيثم قد روى - في جزء ((من كلام
أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال)» ، تحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف -
٦٢٤

مثلما روى عثمان بن سعيد عنه ، فقال (٣٣٣/١٠٥):
((قيل له : فشميسة؟ قال : ثقة ، روى عنها شعبة ، وابن أبي حازم والدراوردي ،
لیس بها بأس)» .
قلت : وهذه فائدة هامة تُضم إلى ترجمة شميسة في ((تهذيب المزي))
وفروعه ، وقد ذكر عبدالله بن أحمد شميسة هذه فيمن رأى شعبةُ من الرواة في
كتابه «العلل» (١٦٢/١)، ثم قال (٢٦٧/١ و٢٤٥/٢) : حدثني أبي قال : حدثنا
عبيد الله بن ثور قال : حدثتني أمي قالت :
رأيت شميسة بنت عزيز بن غافر(١) الوسقية - قال عبيدالله : بطن منا ، يعني
العتيك ــ عليها خلخالان ، وهي عجوز كبيرة .
قلت: والظاهر أنها التي في ((تاريخ واسط)) لبحشل ، قال (٨٨/١٠٩): حدثنا
محمد بن إسماعيل قال : ثنا عفان قال : ثنا شعبة قال : قالت لي أمي : ههنا امرأة
تحدث عن عائشة - رضي الله عنها -؛ اذهب فاسمع منها ، قال : فذهبت فسمعت
منها ، فقلت : قد ذهبت ، قالت : سلمك الله . قال أبو الحسن (هو بحشل المؤلف) :
((هذه المرأة يقال لها: شمسية (كذا) أم سلمة)).
وهذه فائدة أخرى تفرد بها (بحشل) أن كنيتها أم سلمة ، وهو ما يستدرك
على الحافظ الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)).
وقوله: ((شمسية)) أظنه محرفاً من ((شميسة))، والله تعالى أعلم .
وجملة القول : أن ((شميسة)) هذه ثقة ، بخلاف سمية ، فهي مجهولة ،
(١) كذا بالغين المعجمة في الموضعين منه، وفي ((الإكمال)) (٦/٧)، و((تهذيب الكمال)):
((عاقر))؛ وهو الصواب كما في (التبصير)).
٦٢٥

وكلاهما تابعية بصرية تروي عن عائشة ، فإن كانتا واحدة فالحديث صحيح ، ولا
سيما وجملة القوارير منه صحيحة ؛ لأن لها شاهداً من حديث أنس - رضي الله
عنه -، فقال أحمد (٢٠٦/٣): ثنا روح: ثنا زرارة بن أبي الحلال العَتّكِي قال:
سمعت أنس بن مالك يحدث أن رسول الله عَ ليه قال :
((يا أنجشة ! كذاك سيرك بالقوارير)).
قلت : وسنده ثلاثي صحيح متصل بالسماع ؛ روح - وهو ابن عبادة - ثقة من
رجال الشيخين ، وزرارة وثَّقه ابن حبان وابن خُلفون، وروى عنه جمع آخر من
الثقات، كما في ((التعجيل)»:
وتابعه حميد عند الحارث - كما في ((الفتح)) (٥٤٤/١٠) -، وذكر أن قوله :
((كذاك)) معناه : كفاك.
وله طرق أخرى عن أنس بمعناه في ((الصحيحين)) وغيرهما ، وقد خرجت
بعضها في ((السلسلة الأخرى)) تحت الحديث (٦٠٥٩) .
(تنبيه): تقدم عند الكلام في ترجمة ((شميسة العتكية)) نقلاً عن ((الجرح
والتعديل)) أن الذي وثقها إنما هو ابن معين ، وهو الموافق لما في ((جزء يزيد بن
الهيثم)) كما تقدم، فقول الشيخ الجيلاني في ((شرح الأدب المفرد)) (٢٣٦/١):
((وثقها ابن عدي (كتاب الجرح والتعديل . النسخة الخطية المملوكة لدائرة
المعارف بحيدر أباد الدكن))) !
قوله: ((ابن عدي)) تحريف ((ابن معين))، لا أدري أهو من النسخة ، أم من
الناقل عنها ، أم الطابع؟ وأيّاً ما كان فهو خطأ بلا شك لما تقدم ، ولأن ابن أبي حاتم
٦٢٦

لا يروي عن ابن عدي شيئاً؛ فإن بين وفاتيهما (٣٨) سنة، توفي الأول سنة
(٣٢٧) ، والآخر سنة (٣٦٥).
٣٢٠٦ - (لا تَكْرَهُوا البنات؛ فإنّهنَّ الْمُؤْنساتُ الغالياتُ).
أخرجه أحمد (١٥١/٤) ومن طريقه: ابن الجوزي في ((العلل))، وتمّام
(٢/١٩٧/١١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٥٦/٣١٠/١٧) عن ابن لهيعة
عن أبي عُشَّانةَ عن عقبة بن عامر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة ، وبه أعله ابن الجوزي .
وقد جاء من طريق أخرى مرسلاً وموصولاً :
أما المرسل؛ فأخرجه علي بن حرب الطائي في حديثه (ق١/٨١) : نا أبو
معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه مرفوعاً به ؛ إلا أنه قال :
(المحقَّرات)) بدل: ((الغاليات)).
وأما الموصول ؛ فأخرجه ابن عدي (٢٧٨/٦)، ومن طريقه : ابن الجوزي عن
محمد بن معاوية قال : ثنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة مرفوعاً .
ومحمد بن معاوية - وهو النيسابوري - : متروك متهم .
وبعد كتابة هذا بنحو عشرين سنة ؛ تبين لي أن رواية قتيبة بن سعيد عن ابن
لهيعة ملحقة - من حيث الصحة - برواية العبادلة عنه كما بينه الحافظ الذهبي في
((السير))، ونقلته عنه في غير ما موضع من تخريجاتي وتعليقاتي(١)، ولما كان هذا
(١) انظر مثلاً ((الصحيحة)) (٥٩٥/١)، و(٨٢٥/٦)، و((الضعيفة)) (٤٢١/١).
٦٢٧

الحديث من رواية قتيبة عن ابن لهيعة ؛ فقد قررت نقله من ((الضعيفة)) إلى هنا ،
وبخاصة أنه يشهد له مرسل عروة بن الزبير .
٣٢٠٧ - (أنا حظُّكُم من الأنبياءِ، وأنتُم حَظِّي مِنَ الأُمم)
أخرجه ابن حبان (٢٣٠٤)، وابن شاهين في ((الأفراد)» (ق١/٤)، والبزار
(٢٨٤٧/٣٢١/٣)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢٢٤/٢ - ٢٢٥) من طريق أبي
كُريب محمد بن العلاء: حدثنا زيد بن الحُبَاب : حدثنا سفيان الثوري عن أبي
إسحاق عن أبي حَبِيبة الطائي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله
فذكره . وقال البزار :
((لا نعلمه رواه عن النبي لة إلا أبو الدرداء، ولا نعلم رواه عن زيد بن
حُباب إلا أبو كريب)) .
كذا قال ! ومع أن أبا كريب ثقة من رجال الشيخين ؛ فلم يتفرد به ؛ فقد قال
ابن شاهين عقبه :
((وهو حديث صحيح ، تابعه أبو عامر الأسدي عن الثوري)) .
وأقول : هذه المتابعة أخرجها الطبراني في ((الكبير))، فقد أورده الهيثمي في
(«مجمع الزوائد» (١٧٤/١) بأتم منه ، فقال :
((وعن أبي الدرداء قال :
:
جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله عَ ليه ، فقال: يا رسول الله ! جوامع
من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زُرَيق، فتغيَّر وجه رسول الله عَظَاهِ، فقال
عبد الله بن زيد - الذي أُرِيَ الأذان -: أَمَسَخَ الله عقلك؟! ألا ترى الذي بوجه
٦٢٨

رسول الله ◌َ ه؟! فقال عمر: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً،
وبالقرآن إماماً! فَسُرِّيَ عن رسول الله ◌َ ◌ِّ ، ثم قال :
((والذي نفس محمد بيده ! لو كان موسى بين أظهركم ، ثم اتبعتموه
وتركتموني ؛ لضللتم ضلالاً بعيداً، أنتم حظي من الأمم ، وأنا حظكم من النبيين)).
هكذا ساقه الهيثمي ، وقال :
((رواه الطبراني في (الكبير))، وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسَدي ، ولم
أر من ترجمه ، وبقية رجاله وثقوا))!
كذا قال ! وفيه نظر من ناحيتين :
الأولى : أن أبا عامر هذا ترجمه البخاري (١٦٤/١/٤) وابن أبي حاتم فقالا:
«القاسم بن محمد أبو عامر سمع سفيان الثوري ، روى عنه يحيى بن واضح
أبو تميلة)) .
زاد ابن أبي حاتم :
((ومنجاب بن الحارث)).
ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً! وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٠٥/٥)
هكذا :
((القاسم بن محمد أبو نَهيك الأسدي ، يروي عن أنس بن مالك ، روى عنه
منصور والثوري)) .
هكذا أورده في طبقة (التابعين) لروايته عن أنس .
٦٢٩

ثم أورد عقبه - بترجمة - ؛ فقال :
«القاسم بن محمد أبو نهیك ، أصله من الكوفة ، سکن (مرو) ، سمع أبا زيد
عَمرو بن أخطب ، روى عنه الحسين بن واقد. وقد ذكرناه في (أتباع التابعين) ؛
لأن الناس لا يعرفون سماعه عن أبي زيد» .
والقاسم الذي أشار إلى أنه ذكره في (أتباع التابعين) لم أره فيهم ، فلا أدري
أنْسِّيَهُ ، أم سقط من الناسخ أو الطابع؟
قلت : والظاهر أن القاسم بن محمد الَّكْني بأبي عامر ، هو غير المَكْني بأبي
نهيك ، وأن المَكْني بهذه الكنية (أبي نهيك) اثنان ؛ أحدهما : تابعي ، وهو الراوي
عن أبي زيد. والآخر: تابع تابعي، وهو الأسدي الضبي، مترجم في ((التهذيب))
برواية قرة بن خالد ومنصور بن المعتمر، قال في ((التهذيب» :
((ذكره ابن حبان في (الثقات))).
فلعله الساقط المشار إليه آنفاً ؛ فإني أستبعد أن يكون أراد الذي ذكرت أولاً - أنه
يروي عن أنس -؛ لأنه لو أراده لذكر الحافظ روايته عن أنس، ولما ذكره في ((كنى
التقريب)» من الطبقة السادسة ! والله أعلم ، فالأمر بحاجة إلى مزيد من البحث
والتحقيق .
وأما الناحية الأخرى ؛ فهي قول الهيثمي :
(( .. وثقوا)).
ففيه إشارة - كما عَرَفْتُ ذلك منه بالاستقراء - إلى أن أحد رواته في توثيقه
نظر؛ وإنما هو أبو حبيبة الطائي؛ فإنه لم يوثقه غير ابن حبان (٥٧٧/٥) ، ولا يعرف
٦٣٠

له راو غير أبي إسحاق هذا - وهو السبيعي -، فهو في عداد المجهولين ، ولذلك أشار
الذهبي - كعادته أيضاً في ((الكاشف)) - إلى تمريض توثيقه بقوله فيه :
((وُثِّق)) !
ولذا ؛ قال الحافظ فيه :
((مقبول)) .
يعني عند المتابعة ، ولم يوثقه ، وقد أشار الهيثمي إلى تقوية حديثه ، فقال
- عقب عزوه إليه للبزار - (٦٨/١٠) :
((ورجاله رجال (الصحيح)؛ غير أبي حبيبة الطائي ، وقد صحح له الترمذي
حديثاً ، وذكره ابن حبان في (الثقات)) .
قلت : والحديث الذي أشار إليه : هو فيمن يعتق عند الموت ، وهو مخرج في
((الضعيفة)) (١٣٢٢) لجهالة الطائي هذا ، ومع ذلك حسنه الحافظ ، وقلده بعض
المعاصرين، ومنهم المعلق على ((شرح السنة)) (١٧٢/٦)، ثم جزم بضعف إسناده
في حديث الترجمة في تعليقه على («الإحسان)) (١٩٧/١٦).
ولو أنه عكس لأصاب؛ لأن أبا حبيبة الطائي له متابع ، يرويه جابر الجُعْفي
عن عامر الشعبي عن عبدالله بن ثابت خادم النبي تح ﴿ قال :
جاء عمر - رضي الله عنه - بصحيفة ... الحديث مثل رواية الطبراني عن أبي
الدرداء .
أخرجه عبدالرزاق (١٠١٦٤/١١٣/٦)، ومن طريقه: أحمد (٤٧٠/٣ - ٤٧١
و٢٦٥/٤)، وابن قانع في ((المعجم))، وجمع آخر تراهم في ((الإرواء)) (٣٤/٦ - ٣٥).
٦٣١

قلت : وجابر الجعفي لا يحتج به ؛ مع علمه وتوثيق شعبة والثوري وغيرهما
له ؛ فإنه ضعيف رافضي ، لكنه يمكن الاستشهاد به في مثل هذا الحديث ؛ فيصير
به حسناً . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٣٢٠٨۔ (یا معْشرَ قریش ! إنّه ليس أحدٌ يُعبدُ من دون الله فيه خيرٌ
- وقد علمتْ قريشُ أنّ النّصارى تعبدُ عيسى ابن مريمَ ، وما تقولُ في
محمّد - ؛ فقالوا : يا محمّدُ ! ألستَ تزعمُ أنّ عيسى كانَ نبيّاً وعبداً من
عبادِ اللَّه صالحاً؟! فلئنْ كنتَ صادقاً فإنّ أَلهتَهُم لَكَمَا يقولونَ - (الأصل:
تقولون!) -، قالَ: فأنزلَ اللهُ عزّ وجلّ: ﴿وَلَمَّا ضُربَ ابنُ مريمَ مثلاً إذا
قومُكَ منه يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]، قال: قلتُ: ما (يصدُّون)؟ قال :
يضجُّون. ﴿وإنّهُ لَعِلْمٌ للساعةِ﴾ [الزخرف: ٦١]، قال: هو خروجُ (وفي
رواية: نزولُ) عيسى ابنِ مريمَ عليهِ السَّلامُ قبلَ يومِ القيامةِ) .
أخرجه أحمد (٣١٧/١ - ٣١٨) : ثنا هاشم بن القاسم : ثنا شيبان عن عاصم
عن أبي رَزين عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري قال : قال ابن عباس :
لقد علمتُ آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط ، فما أدري أعلمها الناس
فلم يسألوا عنها؟ أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها؟ ثم طفِقٍ يحدثنا ، فلما قام تلاومنا
أن لا نكون سألناه عنها ! فقلت: أنا لها إذا راح غداً، فلما راح الغد ؛ قلت : يا ابن
عباس ! ذكرتَ أمسِ أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط ؛ فلا تدري أعلمها
الناس فلم يسألوا عنها؟ أم لم يفطنوا لها؟ فقلت : أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت
قبلها؟ قال: نعم، إن رسول الله ﴿ قال لقريش :... فذكره .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٧٤٠/١٥٤/١٢) من طريق أخرى
٦٣٢

عن شيبان والثوري عن عاصم به مختصراً؛ دون قصة ابن عباس التي قبل قوله :
إن رسول الله عَ ل قال : ...
وروى ابن جرير الطبري في «تفسيره» (٥٤/٢٥) من طريق سفيان، وابن
حبان (١٧٥٨) - والرواية الأخرى له - من طريق شيبان بن عبدالرحمن ... تفسير
آية (الساعة) .
وعزاه ابن كثير في ((التفسير)) (١٣٢/٣) من طريق ثالثة عن شيبان وحده
مثل رواية الطبراني ، لكن وقع فيه : ((أبي أحمد مولى الأنصار))! وأظن أن اسم
(أحمد) محرف من (عفراء)، وكذلك اسم (عقيل) في ((المسند))! والله أعلم .
بعد هذا التخريج أقول :
هذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير أن عاصماً - وهو ابن بهدلة - فيه
كلام يسير، لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن كما تقدم مراراً ، ولذلك لم يخرج له
الشيخان إلا مقروناً . ولذلك قال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد والطبراني (١٠٤/٧) :
((وفيه عاصم ابن بهدلة ، وثقة أحمد وغيره ، وهو سيئ الحفظ ، وبقية رجاله
رجال الصحيح)) .
وقال الحافظ :
((صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في ((الصحيحين)) مقرون)).
وأبو رَزين هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي .
وأبو يحيى هو مِصْدَع الأعرج المُعَرْقَبُ مولى معاذ بن عفراء الأنصاري ، وقد
وثقه مسلم بإخراجه له في ((صحيحه)) كما تقدم ، ووثقه ابن حبان وابن شاهين
٦٣٣

والعجلي ، ثم تناقض ابن حبان فذكره في ((الضعفاء)) أيضاً! وخفي حاله على
الحافظ ، فقال :
((مقبول)) !
وأما الذهبي فقال في ((الكاشف)):
((صدوق)) .
وقد تابعه عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير آية الساعة .
أخرجه الحاكم (٤٤٨/٢) من طريق سماك بن حرب عنه . وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي !
قلت : وهو كما قالا ؛ لولا أن سماك بن حرب مضطرب الرواية عن عكرمة
خاصة ، لكنه قد توبع، فقال عبدالرزاق في ((تفسيره)) (١٩٨/٢ - ١٩٩): عن ابن
عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال : قال ابن عباس :
إن كان ما يقول أبو هريرة حقّاً فهو عيسى ؛ لقول الله: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ .
قلت : وهذا إسناد صحيح .
واعلم أن الحديث صريح الدلالة على أن الضمير في قوله تعالى : ﴿وإنه لعِلم
للساعة﴾ يعود إلى عيسى عليه السلام، وليس إلى القرآن كما روي عن بعضهم،
ولذلك قال الحافظ ابن كثير :
(بل الصحيح أنه عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام؛ فإن السياق في
ذكره ، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وإنْ مِن أهل
الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ ؛ أي : قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام ،
٦٣٤

وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ◌َ ﴿ أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل
يوم القيامة إماماً عادلاً وحكماً مقسطً)).
قلت: وقد خرجت بعضها فيما تقدم تحت رقم (٢٢٣٦)، وفي ((تخريج
فضائل الشام)» (٢٢ و٢٣ و٢٥ و٢٦) .
٣٢٠٩ - (بتُّ الليلةَ أقرأُ على الجنّ رفقاءَ بـ (الحَجُون))).
أخرجه ابن حبان (١٧٦٨)، والطبري في ((التفسير)) (٢١/٢٦)، وأحمد
(٤١٦/١)، وأبو يعلى (٥٠٦٢/٤٧٤/٨)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٦٦٤/٥/
١١٠٤) من طريقين عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله عن عبدالله بن مسعود
قال: سمعت رسول الله ﴿ قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ؛ لولا أنه منقطع ؛ فإن عبيدالله - وهو
ابن عبدالله بن عتبة بن مسعود - لم يسمع من ابن مسعود ؛ كما ذكروا في ترجمته ،
بل قال الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) (٩٠/٧):
((لم يدركه)) .
وأما ما وقع في ((العظمة)) من قوله: ((حدثني ابن مسعود))؛ فهو خطأ من
محمد بن عُزَيز ، أو من شيخه سلامة ، وهو ابن رَوح بن خالد - ابن أخي عُقيل
ابن خالد -، وهو الراوي عن ابن شهاب ، وقد قال الحافظ في سلامة :
((صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمه (عُقَيل)، وإنما يحدث من كتبه)).
وقال في محمد بن عُزیز :
(«فيه ضعف ، وقد تكلموا في صحة سماعه من ابن عمه سلامة)) .
٦٣٥

لكن الحديث صحيح؛ فقد جاء موصولاً من طريق داود بن أبي هند عن
الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ :
((أتاني داعي الجن ، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن)) ... وفيه قصة.
أخرجه مسلم، وأبو عوانة ، وابن حبان أيضاً (٣٥٠/٢ - ٣٥١ و٧٧/٨) وغيرهم،
وهو مخرج في ((الضعيفة)) (١٠٣٨) لزيادة شاذة وقعت في المرفوع من القصة،
وبعضه مخرج في ((الإرواء)) (٤٦/٨٥/١).
وأخرجه البيهقي في ((السنن)» (٩/١) من طريق قيس بن الربيع : أنا أبو فَزارة
العَبْسي عن أبي زيد عن ابن مسعود نحوه ، وفيه حديث الترجمة .
وهذا إسناد ضعيف ، وفيه زيادة منكرة بلفظ :
(تمرة طيبة، وماء طهور)) .
ولذلك خرجته في ((ضعيف أبي داود)) (رقم ١١).
وقد رويت القصة بألفاظ أخرى ليس فيها حديث الترجمة ، ولكن فيها أنها
كانت في «الحجون)): من ذلك ما رواه أبو الجوزاء عن ابن مسعود قال :
انطلقت مع النبي ﴿﴿ ليلة الجن حتى أتى (الحجون) ، فخط علي خطّاً ، ثم
تقدم إليهم ... الحديث .
أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٢٣١/٢).
ورجال إسناده ثقات ، فهو صحيح لولا أنه قيل :
((أبو الجوزاء - واسمه أوس بن عبدالله الربعي - لم يسمع من ابن مسعود)).
٦٣٦

وقد جاء عن قتادة مرسلاً ، وفيه :
فدخل رسول الله ﴿ شعباً يقال له : (شعب الحجون) ، قال : وخط نبي الله
على عبد الله خطّاً ... الحديث.
رواه ابن جرير (٢٠/٢٦) بسند صحيح عنه .
٣٢١٠ - (خروجُ الآيات بعضها على إِثْر بعض ؛ يتتابَعْنَ کما تتابع
الخَرَزُ في النِّظَام) .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (١٨٨٣)، والطبراني في ((الأوسط))
(٤٤٣١/٢٥٨/١) من طريق أبي الربيع الزهراني قال : نا أبي عن هشام بن حسان عن
محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي :{ 18 قال :... فذكره . وقال الطبراني:
(لم يروه عن هشام إلا داود العَتَكي ، تفرد به أبو الربيع)) .
قلت : هو ثقة ، واسمه سليمان بن داود العتكي الزهراني ، احتج به الشيخان ،
وقال الحافظ في ((التقريب»:
(ثقة، لم يتكلم فيه أحد بحجة)).
قلت : وأبوه داود العتکی غیر معروف إلا برواية ابنه عنه ، ولم يترجم له أحد
فيما علمت غير ابن حبان ؛ فذكره في ((الثقات)) (٢٣٤/٨) بهذه الرواية فقط! ومع
ذلك وثقه الهيثمي فقال في ((المجمع)» (٣٢١/٧) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح؛ غير عبدالله بن أحمد
ابن حنبل وداود الزهراني ، وكلاهما ثقة)» !
وأغرب منه إعلال الدارقطني الحديث بابنه أبي الربيع - فيما نقله عنه ابن
٦٣٧

الجوزي في ((العلل المتناهية)) - قال (٣٧١/٢):
((قال الدارقطني : وهم أبو الربيع ، وإنما رواه هشام عن حفصة بنت سيرين عن
أبي العالية من قوله)).
والأولى إعلاله بأبيه داود لجهالته كما تقدم .
ثم إن قوله: (( .. من قوله)) لا أدري إذا كان دقيقاً! فقد وجدت في ((فتح
الباري)) لابن حجر العسقلاني (٧٧/١٣) :
((وفي مرسل أبي العالية : الآيات كلها في ستة أشهر)).
فهذا ظاهره أنه مرفوع ، لكنه مرسل . فالله أعلم .
وله شاهد موقوف من حديث حذيفة قال :
((إذا رأيتم أول الآيات؛ تتابعت)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٦٣/١٥) من طريق مجالد عن الشعبي عن صلة عنه .
وهذا إسناد جيد في الشواهد ، وهو في حكم المرفوع ، ولا سيما وهو من
حديث حذيفة صاحب سر رسول الله
وله عنده شاهد آخر من حديث ابن عمرو ، وقد مضى تخريجه برقم
(١٧٦٢). وذكرت له هناك شاهداً من حديث أنس أيضاً.
وبالجملة ؛ فالحديث بهذه الشواهد صحيح بلا ريب ، وكأنه لذلك ثبّته الحافظ
في ((الفتح)) (٧٧/١٣).
وأما حديث: ((الآيات بعد المئتين))؛ فهو موضوع، وقد خرجته في ((الضعيفة))
(١٩٦٦) .
٦٣٨

ثم وقفت على حديث أبي العالية عند ابن أبي شيبة في ((المصنف» (١٨٢/١٥/
١٩٤٥٦) من طريق حفصة عن أبي العالية قال :
((ما بين أول الآيات وآخرها ستة أشهر، تتابع كما تتابع الخرز في النظام)).
وإسناده صحيح ، وهو يؤيد ما تقدم عن الدارقطني أنه من قوله .
فلعل وصف الحافظ إياه بأنه مرسل ؛ إنما هو بالنظر إلى أنه في المعنى في
حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي ، أو أنه وقف على رواية أخرى صريحة
في الرفع . والله أعلم .
ثم رواه ابن أبي شيبة (١٩٤٥٧) من طريق أبي المهزِّم عن أبي هريرة قال :
((ما بين أول الآيات وآخرها ثمانية أشهر)).
لكنْ أبو المهزم ضعيف .
٣٢١١ - (والذي نفسُ محمّد بيده ! لا تقومُ السَّاعَةُ حتّى يظهرَ
الفُحْشُ والبُخْلُ ، ويُخَوَّنَ الأمينُ ، ويُؤتمنَ الخائنُ ، ويهلِكَ الوعولُ ،
وتظهرَ التُّحوتُ . قالوا : يا رسولَ الله ! وما الوعولُ وما التُّحوتُ؟ قالٍ :
الوعولُ : وجوهُ الناس وأشرافُهم ، والتُّحوتُ : الذينَ كانوا تحتَ أقدام
الناسِ لا يُعلمُ بهم) .
أخرجه البخاري في («التاريخ» (٢٧٥/٩٨/١)، ومن طريقه : ابن حبان رقم
(١٨٨٦ - موارد)، والحاكم (٥٤٧/٤)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢٢٠/١/
٣٩٢٠/١) من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس : حدثني زُفَرُ بن عبد الرحمن بن
أردك عن محمد بن سليمان بن والبة عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة رضي الله
٦٣٩

عنه ، عن رسول الله
. أنه قال :... فذكره .
أورده البخاري في ترجمة ابن والبة هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،
وكذلك فعل ابن أبي حاتم .
وأما ابن حبان ؛ فذكره على قاعدته في ((الثقات)) (٤١٦/٧) ، وخرج له هذا
الحديث في «صحيحه)) كما ترى !
وأما قول الحاكم عقبه :
((رواته كلهم مدنيون ؛ ممن لم يُنسبوا إلى نوع من الجرح))!
فهو لا يفيد توثيقاً؛ لأن كل من كان مجهولاً كهذا يَصْدُقُ عليه أنه لم ينسب
إلى جرح ، فتنبه .
وقال الطبراني :
((لا يروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ابن أبي
أویس» .
قلت : هو مع كونه من رجال الشيخين ؛ فقد تُكلّم فيه من قِبَل حفظه ، قال
الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه)).
قلت : وفي الحديث علة أخرى ، وهي الانقطاع بين سعيد بن جبير وأبي
هريرة ؛ فقد قال ابن معين :
((لم يصح أنه سمع منه)) .
٦٤٠