Indexed OCR Text
Pages 421-440
فدعاه ، فأكل ، فأصاب إصبعه إصبعي ، فقال : حَسِّ ، أوّه أوّه ! لو أطاع فیکن ما رأتكن عين ، فنزلت آية الحجاب . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٥٣)، والنسائي في ((الكبرى/ التفسير)) (٤٣٥/٦)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٤٥ - هندية، رقم (٨٠١ - الروض النضير) و((الأوسط)) أيضاً (٣١٠٠/٢/١٦٦/١ بترقيمي)، وعنه أبو نعيم فى ((أخبار أصبهان)) (١٨٨/١) من طريق موسى بن أبي كثير عن مجاهد عنها . قلت: وإسناده جيد، وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢١٣/٥) - وعزاه لابن أبي حاتم أيضاً والطبراني وابن مردويه - : ((سنده صحيح)) . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩٣/٧): (رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير موسى بن أبي كثير ، وهو ثقة)) . وكذا وثقه الذهبي في ((الكاشف))، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، رمي بالإرجاء ، لم يصب من ضَعَّفَه)). قلت : وفات الهيثمي أنه في ((المعجم الصغير)) أيضاً ، وسكت الحافظ عن إسناده في ((الفتح)) (٥٣١/٨) مشيراً إلى تقويته بعدما عزاه للنسائي فقط ، وذكره بعد حديث الباب وقصة زينب ، وقال : ((ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب ، فلقُرْبِهِ منها ؛ أطلقت (عائشة) نزول الحجاب بهذا السبب ، ولا مانع من تعدد الأسباب)). والمقصود أن هذه الأحاديث تبطل دعوى مؤلف (التحرير)) المتقدمة بأن زينب لو ٤٢١ كانت سافرة الوجه لأمرها ◌َّايه بستره ، ويؤكد ذلك أن آية (الجلباب) نزلت بعد آية (الحجاب): ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ [الأحزاب/٥٩]، فلم يكن من الواجب عليهن قبل نزولها أن يتجلببن فضلاً عن أن يسترن وجوههن ، ولذلك رأى زيد من زينب قبل نزول آية (الحجاب) ما رأى كما تقدم في حديث مسلم وغيره . ٣١٤٩ - (تطوُعُ الرجل في بيتهِ يزيدُ على تطوُّعِه عندَ الناسِ ، كفضْلِ صلاةِ الرجلِ في جماعةٍ على صلاتهِ وحدَه) . أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٤٨٣٥/٧٠/٣)، وكذا ابن أبي شيبة (٢٥٦/٢) عن الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن ضَمْرة بن حبيب بن صهيب عن رجل من أصحاب محمد عَل قال ... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير ضمرة هذا ، وهو الزُّبَيدِي الحمصي ، وهو تابعي ثقة ، وظاهر إسناده الوقف ، ولكنه في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال بالرأي والاجتهاد ؛ كما هو بَيِّن لا يخفى على العلماء . وقد روي مرفوعاً، فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٣٢٢/٥٣/٨): حدثنا الحسن بن علي المعمري : ثنا أيوب بن محمد الوارق : ثنا محمد بن - مصعب القرْقسَانِيُّ : ثنا قيس بن الربيع عن منصور عن هلال بن يساف عن صهيب بن النعمان قال: قال رسول الله بطاريه ... نحوه إلا أنه قال : ((كفضل المكتوبة على النافلة)). وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) للطبراني والمعمري في ((اليوم والليلة))، وسكت عنه ، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤٧/٢): ٤٢٢ ((رواه الطبراني في ((الكبير))؛ وفيه محمد بن مصعب القرقساني ، ضعفه ابن معین وغيره ، ووثقه أحمد)) . قلت : وقيس بن الربيع ضعيف أيضاً . لكن له شاهد مرفوع ، فقال أبو يعلى في ((مسنده)) - بروايته المطوّلة - : حدثنا إبراهيم بن سعيد : ثنا يحيى بن صالح عن جابر بن غانم السلفي عن أبي صهيب عن أبيه صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عزائم : ((صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمساً وعشرين)» . وأخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢٤٤/٢) من طريق أبي الشيخ عن عصام بن خالد : حدثنا جابر بن غانم : حدثنا ابن صهيب عن أبيه عن جده مرفوعاً به . قلت : وجابر بن غانم ومن دونه ثقات ، لكن من فوقه : أبو صهيب - أو ابن صهيب وأبوه وجده لم أعرفهم ، ولعل صهيباً هو جد ضمرة بن حبيب بن صهيب المذكور في إسناد حديث الترجمة ، ولكني لم أجد له ترجمة ، والله أعلم . لكن حديث الترجمة يشهد لمعناه ، وقد أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٢٥٩/١٧٣/٣) من طريق أبي عوانة عن منصور عن هلال بن يساف عن ضمرة ابن حبيب عن رجل من أصحاب رسول الله تَّه قال ... فذكره موقوفاً بلفظ : ((فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع)) . وهكذا أورده المنذري في ((الترغيب)) (١٥٩/١)، لكنه زاد بعد قوله: (( .. من ٤٢٣ أصحاب رسول الله ـة )) : ((أراه رفعه)). فلا أدري أهي في إسناد الحديث في نسخته من ((البيهقي)) ، أم هي زيادة من رأيه؟! وقال عقبه : ((رواه البيهقي، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى)). (تنبيه) : لم يورد الهيثمي الحديث من رواية أبي يعلى؛ لأنها ليست في ((مسنده)) المختصر، وإنما استفدت إسناده من ((المطالب العالية)) من النسخة المسندة المصورة (ق١/٢٠) للحافظ ابن حجر، وهو في ((المطالب العالية)) المطبوعة مجردة من الأسانيد (٥٠٤/١٣٨/١) . ثم رأيت في ترجمة (حبيب الكَلاعي أبو ضمرة) من ((الإصابة)) للحافظ ابن حجر، قد ذكر حديث الترجمة من رواية ابن السكن عن عبدالعزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ، وقال ابن السكن : (لم أجد لـ (حبيب) ذكراً إلا في هذا الحديث)) وأقره ابن حجر . قلت : ورواية عبدالرزاق في صدر هذا التخريج تبيِّن أن الحديث لضمرة بن حبيب أسنده عن رجل من أصحاب النبي :﴿ ، فليس لأبيه (حبيب) علاقة بهذا الحديث وأن قول (عبد العزيز بن ضمرة) : ((عن جده)) مقحم من عبدالعزيز هذا ؛ فإنه مجهول لا يعرف ، ولم يذكر ألبتة في كتب الرجال ، حتى ولا في ((ثقات ابن حبان))! ولعل هذا هو ملحظ المناوي في ((فيض القدير)) حين جزم بأن (ضمرة) في حديث (ابن السكن) : ٤٢٤ (هو ضمرة بن حبيب الزهري الحمصي ، وثقة ابن معين)). ولكنه سكت عن الحديث ، ولم يبين مرتبته ! وهو بلا شك صحيح كما يتبين للقراء من هذا التخريج الذي أظن أنه ما لم أسبق إليه ، والفضل لله سبحانه وتعالى أولاً وآخراً . ٣١٥٠ - (لو كُنتُ أَنا لأسرعتُ الإجابةَ، وما ابتغيتُ العُذْرَ) . أخرجه أحمد (٣٤٦/٢ و٣٨٩)، وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (١٣٩/١٢)، والحاكم (٣٤٦/٢ - ٣٤٧) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿ه - وقرأ هذه الآية ﴿ارجع إلى رَبِّكَ فاسأله ما بالُ النِّسْوةِ اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إنَّ ربِّي بكيدِ هِنَّ عليمٌ﴾ - قال النبي : :... فذكره . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم))، وأقره الذهبي . وأقول : بل هو حسن فقط ؛ لأن محمد بن عمرو ، إنما أخرج له مسلم متابعة ، وفي حفظه شيء ، وقد حسن له الترمذي غير ما حديث ؛ منها هذا الحديث ، وقد رواه نحوه بأتم منه ، وقد تقدم برقم (١٦١٧) ، وأصله متفق عليه ، ومضى برقم (١٨٦٧)، وانظر (١٩٤٥) . ٣١٥١ - (كانَ يقولُ: اللهمَّ! انفعْني بما علَّمْتني، وعلِّمْني ما ينفعُني ، وارزقْني عِلْماً تنفعُنِي بِهِ) . أخرجه الحاكم (٥١٠/١)، وعنه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٥٧ - ١٥٨)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٤٠٥/١٤٥٥/٣) من طريق عبد الله بن وهب : أخبرني أسامة بن زيد أن سليمان بن موسى حدثه عن مكحول أنه دخل على أنس بن ٤٢٥ مالك - رضي الله عنه - قال: فسمعته يذكر أن رسول الله عليه كان يقول :... فذكره . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)) ، ووافقه الذهبي ! قلت : وهو كما قالا ؛ لكن سليمان بن موسى - وهو الدمشقي الأشدق - فيه كلام، مع أنه من الأعلام، وقد وصفه الذهبي في ((السير)) (٤٣٣/٥ - ٤٣٧) بأنه: ((الإمام الكبير ، مفتي دمشق)). ثم ذكر الخلاف فيه ، وقال : ((وله شيء في مقدمة مسلم)). يشير إلى أنه لم يحتج به . ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)» : ((صدوق فقيه ، في حديثه بعض لين ، وخولط قبل موته بقليل)). قلت : فمثله بالكاد أن يصل حديثه مرتبة الحسن . وقريب منه أسامة بن زيد - وهو الليثي مولاهم المدني -؛ قال الحافظ الذهبي في ((الكاشف)» : (روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة؛ أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر)). وقال الحافظ العسقلاني : «صدوق یھم)) . ورمز له بأنه روى له مسلم ، والبخاري تعليقاً، وكذا في أصله «تهذيب الكمال)» للمزي ، لكنه صرح في آخر ترجمته بأن البخاري استشهد به في ((الصحيح))، وسكت عن رواية مسلم ، فأوهم أنه احتج به . ولذلك انتقده الدكتور بشار في تعليقه عليه بقوله : ٤٢٦ ((فيه نظر؛ لما ذكره الحافظ أبو الحسن القطان في كتاب ((الوهم والإيهام)) من أن مسلماً - رحمه الله تعالى - لم يحتجَّ به، إنما روى له استشهاداً كالبخاري)» . ومن الغريب أن ابن طاهر المقدسي في كتابه ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لم ينبِّه إلى هذا الذي ذكره ابن القطان ، والله أعلم . وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى وشاهداً . أما الطريق ؛ فأخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (١٧٩/١٨٢)، ومن طريقه الشجري في ((الأمالي)) (٥٧/١) قال : حدثنا أبو علي بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن عامر قال : حدثنا أبي قال : حدثنا النعمان : حدثنا أبو بكر عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال : ... فذكره ؛ إلا أنه قال : ((وزدنا علماً إلى علمنا))؛ بصيغة الجمع ، وكذلك قال في الفقرتين اللتين قبلها ؛ وزاد : ((قال أبو علي : كان حاتم بن يونس معنا ، فقال : أبو بكر هذا هو من أهل البصرة)). قلت : ليته سماه؛ فإن البصريين الذين يكنون بهذه الكنية من هذه الطبقة كثر، منهم : الربيع بن صَبيح ، وعمران بن مسلم المِنقَري ، وقريش بن أنس الأنصاري ، ووهيب بن خالد الباهلي مولاهم ، وأبو بكر بن شعيب بن الحبحاب المِعْوَلِيُّ ، وكلهم ثقات ، على كلام في الربيع ، وأبو بكر الهذلي ، وهو لين الحديث؛ كما في («الميزان))، لكن الحافظ المزي لم يذكر في ترجمة شريك بن عبدالله واحداً من هؤلاء في الرواة عنه ، بل ذكر فيهم أبا بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة ، وهذا مدني متروك متهم بالوضع ؛ والله أعلم . ٤٢٧ وسائر رجال الإسناد ثقات؛ أما أبو علي بن إبراهيم شيخ أبي الشيخ ؛ فقد ترجمه في كتابه ، وسماه أحمد بن محمد بن إبراهيم المصاحفي(١)، وقال (٦٤٣/٤٤٢): ((شيخ كثير الحديث عن العراقيين والأصبهانيين ، ثقة، مات سنة [أربع وثلاثين وثلاث مئة]))(٢) . وأما محمد بن عامر؛ فهو ابن إبراهيم بن واقد أبو عبدالله ، قال ابن أبي حاتم (٤٤/١/٤) : ((سمعت منه بـ (أصبهان)، وكان صدوقاً)). ووصفه الذهبي في («السير» (٥٩٤/١٢) بـ: ((الإمام العلامة .. توفي سنة ٢٦٧)). وأما أبوه عامر بن إبراهيم ؛ فثقة من رجال النسائي . ومثله النعمان ، وهو ابن عبد السلام الأصبهاني . وأما حاتم بن يونس - الذي ذكر أن أبا بكر شيخ النعمان هو من أهل البصرة -؛ فقد ترجمه أبو الشيخ في كتابه (٢٧٠/٢٣٧) ؛ فقال : ((جرجاني، قدم أصبهان، وكان من الحفاظ ، وكان يذاكر)). وكذا قال أبو نعيم (٢٩٧/١)، ونحوه في ((تاريخ جرجان)) (٢٩٧/٢٠٣). والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٨١/١٠) بلفظ الترجمة دون الجملة الأخيرة منه ، وقال : (١) الأصل: ((الصحاف))، والتصحيح من ((أخبار أصبهان)) (١٤٠/١)، و((الأنساب)). (٢) هذه الزيادة سقطت من الأصل، واستدركتها من ((الأخبار)). ٤٢٨ (رواه الطبراني في ((الأوسط)) من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن المدنيين، وهي ضعيفة)) . قلت : فلا أدري أهي من أحد الوجهين المتقدمين ، أم من طريق ثالث؟! فإني لم أره في ((مجمع البحرين))، وبالتالي لم يتيسر لي الوقوف عليه ، مع أنني مررت على كل أحاديث أنس التي في ((المعجم الأوسط))، مستعيناً على ذلك بالفهرس الذي کنت وضعته له . قلت : ثم وجدته في ((الأوسط)) (١٧٤٨) بعد مزيد بحث من طريق إسماعيل ابن عياش عن عمارة بن غزية عن سليمان بن موسى ... به . وهذه متابعة قوية لأسامة بن زيد ، وإن كان فيها ابن عياش ، لكنه متابع ، فالحمد لله . وهي - كما هو ظاهر - من الطريق الأولى نفسها . وأما الشاهد ، فيرويه موسى بن عُبَيْدة عن محمد بن ثابت القرشي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي ◌َلية يقول : ((اللهم! انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علماً، والحمد لله على كل حال ، وأعوذ بالله من عذاب النار)) . أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٤٤٢/٢٨١/١٠)، وعنه ابن ماجه (٢٥١ و٣٨٣٣)، والترمذي (٣٥٩٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٣٧٦/٩١/٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣٧٢/١٧٣/٥)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٤٥٥/٣/ ١٤٠٤) - والزيادة له -. قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ موسى بن عُبيدة - وهو الرَّبَذِيُّ - ضعفه الجمهور ٤٢٩ على صلاحه وعبادته ولم يتهم ، وبعضهم يضعفه في روايته عن عبدالله بن دينار فقط ؛ قال أبو داود : ((أحاديثه مستوية إلا عن عبدالله بن دينار)). وقال وكيع : ((كان ثقة ، وقد حدث عن عبدالله بن دينار أحاديث لم يتابع عليها)). وقال ابن معين في رواية : ((إنما ضُعِّف حديثه ؛ لأنه روى عن عبدالله بن دينار مناكير)). وفي رواية أخرى عنه : ((ضعيف إلا أنه يُكتب من أحاديثه الرقاق)). فيبدو لي من هذه الأقوال أنه ممن يستشهد به ، ولعل في قول الترمذي فيه : ((يُضعَّف)) إشارة إلى ذلك ، ولا سيما وقد قال عقب حديثه هذا : ((حديث حسن ، غريب من هذا الوجه)). فهذا نص منه على أنه حسن الحديث ، وأن قوله: ((يضعف)) لا يعني تضعيفه مطلقاً ، ولعل مستنده في ذلك قول أحمد في رواية عنه : ((لم يكن به بأس ، ولكنه حدث بأحاديث منكرة ، وأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا، وضم على يديه)). قلت : فلعل تحسين الترمذي المذكور هو من هذا الباب : أنه ليس في الحلال والحرام ، وإلا ؛ فهو من تساهله المعروف ، فكان الأولى به أن لا يزيد على قوله : ٤٣٠ ((حديث حسن)) إشارة إلى أنه حسن لغيره كما هو اصطلاحه الذي نص عليه في ((العلل)) الذي في آخر ((سننه)). بقي الكلام على محمد بن ثابت القرشي : فاعلم أن محمد بن ثابت قد تُرجم له هكذا غير منسوب إلى قريش ، وأنه روى عن أبي حكيم وأبي هريرة ، وأنه لم يرو عنه غير موسى بن عبيدة، ولذلك حكموا بجهالته ، ولكن ذكر الحافظ المزي ثم العسقلاني في ((تهذيبيهما)): أنه هو محمد بن ثابت بن شُرَحْبِيل من بني عبدالدار ، واستشهدا له برواية الطبراني هذه التي ذكر فيها أنه القرشي ، ثم قالا - واللفظ للمزي -: ((وهذا يقوي ما قاله يعقوب بن شيبة من أنه محمد بن ثابت بن شرحبيل)). قلت : وهذا هو الراجح عندي ؛ لأنهم ذكروا له - أيضاً - رواية عن أبي هريرة ، وأنه قرشي ، فالتفريق بينهما صعب ، وعليه ؛ فهو صدوق ؛ لأنهم ذكروا أن ابن شرحبيل هذا قد روى عنه جمع ، ووثقه ابن حبان ، ذكره في ((التابعين)) (٣٥٨/٥)، وفي ((أتباع التابعين)) (٤٠٨/٧). وبالجملة ؛ فالحديث بهذا الشاهد حسن على أقل الأحوال . ولجملة: ((وزدني علماً)) منه شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان إذا استيقظ من الليل قال: ((لا إله إلا أنت سبحانك ، اللهم! أستغفرك لذنبي ، وأسألك رحمتك ، اللهم! زدني علماً ... )) الحديث. أخرجه أبو داود (٥٠٦١)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٦٥)، وكذا ابن السني (٧٥٢)، وابن حبان (٢٣٥٩)، والحاكم (٥٤٠/١) من طريق عبدالله ابن الوليد عن سعيد بن المسيب عنها . وقال الحاكم : ٤٣١ ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي ! كذا قالا ، وعبدالله بن الوليد هذا - وهو المصري - لم يوثقه أحد غير ابن حبان ، وقال الدارقطني : ((لا يعتبر بحديثه)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((لين الحديث)) . وبيض له الذهبي في ((الكاشف))! ٣١٥٢ - (وُلِدَ النبيُّ ﴿ُ عامَ الفيلِ). روي من حديث عبدالله بن عباس ، وقيس بن مخرمة . أما حديث ابن عباس ؛ فيرويه حجاج بن محمد : أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه . أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٠١/١) قال: أخبرنا يحيى بن معين : أخبرنا حجاج بن محمد به ، ولفظه : ((يوم الفيل، يعني: عام الفيل)). وسقط من إسناده: ((عن أبيه))؛ ولعله من الطابع أو الناسخ . وأخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (١٤/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٤٣٢/٤٧/١٢)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٧٥/١ - ٧٦)، وابن عساكر في («تاريخ دمشق)» (٤٠٠/١) من طرق أخرى عن يحيى بن معين به بلفظ : ((عام الفيل)) دون قوله: ((يوم الفيل، يعني)). وعكس ذلك البيهقي فقال : ((يوم الفيل)» دون قوله: ((يعني عام الفيل)» ! ٤٣٢ والأرجح الأول: ((عام الفيل))؛ لأن عليه أكثر الروايات ، وتوبع عليه ابن معين ، فأخرجه البزار (٢٢٦/١٢١/١)، والحاكم (٦٠٣/٢)، وعنه البيهقي ، وابن عساكر من طرق أخرى عن حجاج بن محمد به ، وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي . قلت : وهو كما قالا ؛ لولا أن أبا إسحاق - وهو السبيعي - مدلس مختلط ، ويونس ابنه روى عنه في الاختلاط . ثم رواه الحاكم من طريق الحسين بن حميد بن الربيع : ثنا أبي : ثنا حجاج ابن محمد بلفظ : ((يوم الفيل)). وقال : ((تفرد حميد بن الربيع بهذه اللفظة ، ولم يتابع عليه)). قلت : قد اختلفوا فيه ما بين مكذِّب له وموثّق ، فراجع له ((اللسان)). لكن ابنه الحسين أسوأ حالاً منه ؛ فقد كذبه مُطَيّن ، واتهمه ابن عدي ، ولم يوثقه أحد ، فمثله لا يؤخذ بحديثه ولو لم يخالف ، فكيف إذا خالف؟! انظر ((اللسان)). وأما حديث قيس بن مَخْرَمة ؛ فيرويه محمد بن إسحاق في ((السيرة)) (١٧١/١) قال : حدثني المطلب بن عبدالله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال : ((ولدت أنا ورسول الله ◌َ ﴿ عام الفيل، فنحن لِدَتان» . ومن طريق ابن إسحاق: أخرجه الترمذي (٣٦٢٣/٢٤/٩)، والحاكم (٦٠٣/٢ ٤٥٦/٣)، ومن طريقه: البيهقي في ((الدلائل)) (٧٦/١)، والطبراني في (المعجم الكبير)) (٤٣/٣٤٢/١٨)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (١٠١/١)، وابن عساكر أيضاً كلهم عن ابن إسحاق به ، وقال الترمذي - وعنده زيادة في المتن -: ٤٣٣ (حسن غریب ، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق» . : قلت : كان يكون كما قال - بعد أن صرح ابن إسحاق بالتحديث - لو أن شيخه المطلب بن عبدالله هذا كان معروفاً بالعدالة والضبط ، وليس كذلك ؛ لأنه لم يرو عنه غير ابن إسحاق ، ولم يوثقه غير ابن حبان (٥٠٦/٧)، ولذلك مرّض توثيقه إياه الذهبيُّ بقوله في «الكاشف» : ((وثّق))! واقتصر الحافظ في ((التقریب» على قوله فیه : (مقبول)) . يعني : عند المتابعة ، وقد توبع من سعيد بن جبير عن ابن عباس كما تقدم ، فالحديث - به - حسن إن شاء الله تعالى ، ويقويه اتفاق العلماء عليه ؛ فقد ذكر الحافظ ابن عساكر (٤٠١/١) عن ابن المنذر أنه قال : ((لا يشك أحد من علمائنا: أن رسول الله :﴿ ﴿ ولد عام الفيل، وبُعث على رأس أربعين سنة من الفيل)) . ٣١٥٣ - (ألا هل عَسَت امرأةٌ أن تُخبرَ القومَ بما يكونُ من زوجها إذا خَلا بها؟! ألا هلْ عسى رجلٌ أنْ يخبرَ القومَ بما يكونُ منهُ إذا خلا بأَهله؟! فقامتْ منهنَّ امرأةٌ سفْعاءُ الخدَّين فقالتْ: والله ! إنَّهُم لَيَفعلونَ ، وإِنهنَّ لَيفعلْنَ! قالَ : فلا تفعلُوا ذلكَ ، أفلا أُنبئُكم مَا مَثَلُ ذلكَ؟! مَثَلُ شيطانٍ أتى شيطانةً بالطريقِ ؛ فَوقِعَ بها والناسُ ينظرونَ !) . أخرجه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٢/٣٩): حدثنا أحمد بن ملاعب البغدادي : ثنا عثمان بن الهيثم المؤذِّن : ثنا عوف الأعرابي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : ٤٣٤ دخل رسول الله له المسجد ، وفيه نسوة من الأنصار، فوعظهن وذكرهن ، وأمرهن أن يتصدقن ولو من حليهن ، ثم قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن ؛ للخلاف المعروف في عثمان ابن الهيثم المؤذن ؛ فإنه مع كونه من شيوخ البخاري ؛ فقد تكلموا فيه من قبل حفظه ، قال ابن أبي حاتم (١٧٢/٣): ((روى عنه أبي، وسألته عنه؟ فقال: كان صدوقاً؛ غير أنه بأخرة كان يتلقن ما يُلَقَّنُ)). وذكره ابن حبان في («الثقات)» (٤٥٣/٨ - ٤٥٤)، وقال : (مات سنة عشرين ومئتين)) . وقال الدارقطني : ((صدوق كثير الخطأ)). ولخص ذلك الحافظ فقال في ((التقريب»: ((ثقة ، تغير فصار يتلقن)). وسكت عنه البخاري في ((التاريخ الكبير»، فلعل إخراجه له في «صحيحه)) كان على طريقة الاختيار والانتقاء من حديثه ، فليكن حديثنا هذا من هذا القبيل ؛ ولذلك خرجته ، فإن له طريقاً أخرى : رواه أبو نضرة : حدثني شيخ من طُفَاوة عن أبي هريرة به مطولاً . رواه أبو داود وغيره، وكنت خرجته في («الإرواء)» (٢٠١١/٧٣/٧)، وقوّيته هناك بشواهد من حديث أسماء بنت يزيد ، وأبي سعيد الخدري ، فلما وقفت على متابعة ابن سيرين هذه للطفاوي بادرت إلى تخريجها هنا ؛ لعزتها وندرتها ، وتأكيداً لصحة الحديث . والله أعلم . ٤٣٥ وأما الراوي له عن الهيثم : أحمدُ بن ملاعب البغدادي ؛ فهو ثقة حافظ ، وله . ترجمة جيدة في ((تاريخ بغداد)) (١٦٨/٥ - ١٧٠)، ووصفه الذهبي في ((السير)) (٤٢/١٣) بـ ((الإمام المحدث الحافظ .. )). ثم ذكر توثيقه عن ابن خراش وغيره . هذا؛ وحديث أبي سعيد المشار إليه كنت ذكرت في ((الإرواء)) قول الهيثمي فى تخريجه : ((رواه البزار عن رَوْح بن حاتم، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات)). ثم وقفت على إسناده ، فتبين لي خطأ الهيثمي في تضعيفه لراويهِ رَوْح بن حاتم ، اشتبه عليه ، فقال البزار (١٧٠/٢/ ١٤٥٠): حدثنا روح بن حاتم أبو غسان : ثنا مهدي بن عيسى : ثنا عَبَّاد بن عَبَّاد الْمُهَلَّبي: ثنا سعيد بن يزيد أبو مَسْلَمة عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد مرفوعاً نحو حديث الترجمة، وفيه وصف المرأة بـ ((سَفْعَاء الخَدّين)) ، وقال البزار: ((لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد ، وأبو مسلمة ثقة ، ومهدي واسطي لا بأس به» . قلت : وذكره بَحْشَلُ في ((تاريخ واسط)) (١٦٨)، وساق له حديث الثلاثة الذين أووا في الغار ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا توثيقاً كعادته ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ((صدوق)). وروى عنه أبو زرعة ، فهو ثقة عنده، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٠١/٩). وسائر رجال الإسناد ثقات رجال مسلم ؛ غير روح بن حاتم أبي غسان ، قال ابن أبي حاتم (٥٠٠/٢/١): ٤٣٦ (روى عنه أبي، وسئل عنه؟ فقال: صدوق)). وذكره ابن حبان في («الثقات)» (٢٤٤/٨)، وقال : ((مستقيم الحديث)) . قلت : فقول الهيثمي فيه : ((وهو ضعيف)) ! من أوهامه ؛ فإنه لا مضعّف له مع توثيق من ذكرت ، والظاهر أنه اشتبه عليه بالذي في «الميزان» وغيره : (روح بن حاتم البزار بغدادي .. عن ابن معين: ليس بشيء)). وهو ملخص من ((تاريخ بغداد)) (٤٠٦/٨ - ٤٠٧). قلت : فهذا غير راوي هذا الحديث؛ فإن كنيته فيه: ((أبو غسان)) كما رأيت ، وهذا لا كنية له ، وإن كانا في طبقة واحدة ، فمن هنا جاء الاشتباه ، فصح الإسناد ، وازداد الحديث قوة على قوة ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقوله فيه: ((سفعاء الخدين))؛ معناه: فيهما تغير وسواد ؛ فهو من الأدلة الكثيرة على أن وجه المرأة ليس بعورة ؛ لأنه لو كان مغطى كما يزعم المتشددون ؛ لما استطاع أبو سعيد أن يصف خَدَّيها ، وكذلك وصفها جابر رضي الله عنه في ((صحيح مسلم)) وغيره ، وهو مخرج في ((حجاب المرأة المسلمة))، وسميته أخيراً بـ ((جلباب المرأة المسلمة)). ٣١٥٤ - (اللهُ يَعْلَمُ أنَّ قلبي يُحبُّكُنَّ. قالهَ لِجَوَارِ مِنْ بني النَّجارِ). أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير)) (ص ١٥ - هندية، ٢٥ - الروض النضير) ، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥٠٨/٢) من طريقين عن أبي خيثمة ٤٣٧ مصعب بن سعيد المِصِّيصي قال : حدثنا عيسى بن يونس عن عوف الأعرابي عن ثُمَامة عن أنس قال : مرَّ رسول الله عَ ليه بحيِّ بني النجار ، وإذا جوارٍ يضربن بالدف ، يقلن : نحن جوارٍ من بني النجارِ يا حبَّذا محمدٌ من جارٍ فقال النبي ::... فذكره . وقال الطبراني : (لم يروه عن عوف إلا عيسى ، تفرد به مصعب بن سعيد)) . قلت : وهو صدوق ، كما قال ابن أبي حاتم (٣٠٩/١/٤) عن أبيه . وقد وثقه ابن حبان في ((الثقات)) (١٧٥/٩) ، وقال: ((ربما أخطأ، يُعتبر حديثه إذا روى عن الثقات وبيَّن السماع؛ لأنه كان مدلِّساً)). قلت : قد صرح بالسماع كما ترى ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين ، فالإسناد حسن ، وإن كان ابن عدي قد تكلم في المصيصي هذا ، فأورده الذهبي في ((الميزان))، وتبعه الحافظ في ((اللسان))، وقد فاتهما قول أبي حاتم فيه : ((صدوق))! ثم إنه لم يتفرد به : خلافاً لقول الطبراني ؛ فقال ابن ماجه (١٨٩٩/٦١٢/١): حدثنا هشام بن عمار: ثنا عيسى بن يونس به ، ولفظه : (اللهُ يَعْلَمُ أني لأُحِبُّكُنَّ) . وقال البوصيري : ((إسناده صحيح ، ورجاله ثقات)). قلت : يمكن أن يقال : إنه صحيح لغيره ؛ لمتابعة المصيصي إياه ؛ للخلاف المعروف في هشام بن عمار؛ مع أنه من شيوخ البخاري في ((صحيحه)) محتجّاً به ، ٤٣٨ كما قال الحافظ في ((مقدمة الفتح))، ولعل أعدل ما قيل فيه قول الحافظ الذهبي في ((المغني)) : (ثقة مُكْثِرٌ ، له ما يُنْكَرُ». وله طريق أخرى عند البيهقي - أيضاً - عن محمد بن سليمان بن إسماعيل ابن أبي الورد قال : حدثنا إبراهيم بن صِرْمة قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس به نحوه . وعزاه الحافظ (٢٦١/٧) للحاكم ، وسكت عنه . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ إبراهيم بن صرمة مختلف فيه ، وقد أورده الذهبي في ((المغني)) ، وقال : ((ضعفه الدارقطني وغيره)). طريق ثالث : يرويه سعيد : حدثنا رُشَيْدٌ : حدثنا ثابت عن أنس به ؛ إلا أنه قال : ((اللهم بارك فيهن)) . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٣٤٠٩/١٣٤/٦)، ومن طريقه : ابن عدي في (الكامل)) (١٥٩/٣)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٢٥)، وعنه الحافظ عبدالغني المقدسي في ((أحاديث الشعر)) (٢٦/٧٥ - عمان) كلهم عن أبي يعلى - وقد قرن به ابن عدي : عبدان - قالا : ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان به . قلت : وسعيد هذا سمى ابن أبي حاتم أباه : أشعث بن سعيد السَّمَّان ، وهو ابن أبي الربيع السمان ، وقال عن أبيه : ((ما أراه إلا صدوقاً)). ٤٣٩ وذكره ابن حبان في ((الثقات)» (٢٦٨/٨) ، وقال: ((حدثنا عنه الحسن بن سفيان ، وأبو يعلى ، يُعْتَبَرُ حديثه من غير روايته عن أبيه)). قلت : وروى عنه عبدان ، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ قد رووا عنه ، وهناك حافظ رابع ، وهو أبو زرعة كما ذكر ابن أبي حاتم - وهو لا يروي إلا عن ثقة -، فهو إذن ثقة؛ وإنما علة هذه الرواية رشيد هذا، ووقع مكنياً في ((ابن السني)) بـ ((أبي عبدالله)) وكذا في «کامل ابن عدي)) ، وقال فيه : ((حدث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها ، وله عن ثابت غير هذا الحديث ، وهذا إنما يروى عن عوف عن ثمامة عن أنس : رواه عن عوف عيسى بن يونس ، وابن أبي عدي ، وعمر بن النعمان، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي)). وقال الذهبي - وتبعه العسقلاني -: ((مجهول))؛ وكذا قال الهيثمي (٤٢/١٠). وقد تابعه محمد بن ثابت البناني : حدثني أبي به ؛ إلا أنه قال : ((والله ! إني لأحبكم)) . وهذا هو المحفوظ ؛ لأنه موافق لحديث الترجمة ، خلافاً لحديث رشيد ؛ فإنه منكر . أخرجه ابن السني أيضاً (٢٢٤) ، وفيه : أن رسول الله ﴿ استقبله نساء وصبيان وخدم جائين من عرس لهم ، فسلم عليهم وقال : ... فذكره . وجملة العرس شاهد من حديث الرُبَيِّع بنت مُعَوّد ، وفیه أن ذلك کان حین بُنِي عليها . ٤٤٠