Indexed OCR Text

Pages 161-180

ويحيى هذا مختلف فيه ، وترجمته مبسوطة في ((اللسان))، ووقع فيه : ((يحيى
ابن بردة .. )) خطأً ، فالعمدة على رواية أبي أسامة ؛ فإنه ثقة ثبت .
٣٠٢٠ - (أَتَعَلَّمُ بها قبرَ أخي ، وأَدْفِنُ إليه مَنْ مات من أهلي .
يعني : عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ رضي الله عنه) .
أخرجه أبو داود (٣٢٠٦)، ومن طريقه : البيهقي (٤١٢/٣)، وابن شبَّة في
(«تاريخ المدينة)) (١٠٢/١) عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال:
لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته، فدُفن، فأمر النبي ◌َ ◌ِّ رجلاً أن
يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله عليه وحسر عن ذراعيه ، قال
كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله خيرية: كأني أنظر إلى
ـ حين حسر عنهما ، ثم حملها فوضعها عند رأسه ،
بیاض ذراعي رسول الله
وقال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد متصل حسن ؛ للخلاف المعروف في كثير بن زيد المدني
هذا، ولخص ذلك الحافظ بقوله في ((التقريب)) :
((صدوق يخطئ)).
ولذلك قال في ((التلخيص الحبير)) (٢٢٩/٥ - المنيرية):
((وإسناده حسن ، ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب ، وهو صدوق ،
وقد بين المطلب أن مخبِراً أخبره ، ولم يسمِّه ، ولا يضر إبهام الصحابي . ورواه ابن
ماجه ، وابن عدي مختصراً ، من طريق كثير بن زيد أيضاً عن زينب بنت نبيط عن
أنس . قال أبو زرعة : هذا خطأ . وأشار إلى أن الصواب رواية من رواه عن كثير عن
المطلب . ورواه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث أنس بإسناد آخر فيه ضعف)).
١٦١

وقال النووي في «شرح المهذب» (٢٨٢/٥) بعد أن ساق الحديث :
((فهو مسند لا مرسل ؛ لأنه رواه عن صحابي ، والصحابة رضي الله عنهم كلهم
لا تضر الجهالة بأعيانهم ، ورواه ابن ماجه رحمه الله عن أنس رضي الله عنه)).
قلت : قد عرفت أن الرواية عن أنس غير محفوظة ، وأن الصحيح أنه من رواية
كثير بن زيد عن المطلب، هكذا ذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٤٨/١ - ٣٤٩)
عن أبي زرعة ، ونقلته آنفاً، وهو عن أنس عند ابن ماجه (١٥٦١)، و((الكامل))
لابن عدي (٢٠٨٩/٦)، وقال عقبه وفي آخر ترجمة (كثير) :
((ولم أر بحديثه بأساً ، وأرجو أنه لا بأس به)) .
قلت : وإذا عرفت ما تقدم من التحقيق ؛ تبين لك أنه أخطأ في هذا الحديث
رجلان :
الأول : الحافظ الذهبي؛ بإعلاله إياه بالإرسال ، فقال في ((سير أعلام
النبلاء)) (١٥٤/١) :
«هذا مرسل)) !
وسبب وهمه أنه ذكر الحديث مختصراً دون قول كثير بن زيد: ((قال المطلب :
قال الذي يخبرني ذلك .. ))!
والظاهر أنه ذكره من ذاكرته ، فهذا عذره ، ولكن ما عذر المعلق عليه حين قال :
((وسنده حسن ؛ لكنه مرسل كما قال المؤلف ؛ فإن المطلب هو ابن عبدالله بن
المطلب .. تابعي ، وقد أخطأ من ظنه المطلب بن أبي وداعة الصحابي .. ))؟!
فأقول : نعم لقد أخطأ مَن ظن ما ذكرتَ ، ولكن ما بالك تبصر القذاة في عين
١٦٢

أخيك؛ ولا ترى الجذع في عينيك؟! فها أنت تتابع الذهبي في وهمه ، بَدَلَ أن
تنبه عليه ، وأنت لا عذر لك؛ لأنك تشير إلى الحديث برقمه في ((السنن)) ؛ مشعراً
بذلك أنك رجعت إلى الحديث فيه مباشرة ! ومع ذلك لم تر قول المطلب فيه :
((قال الذي يخبرني .. ))! فلا عذرلك والحالة هذه! اللهم ! إلا إذا كان الواقع
خلاف ما أشعرت به القارئ ! وكان ذكرك للرقم تزييناً منك للتخريج ! كما تفعل
أنت وغيرك من المتشبعين الموهمين للقراء بطول الباع في التحقيق ! ولا تحقيق
سوى التحويش والتقميش ! وحينئذ فلك عذر كالذهبي ! ولكن شتان ما بين
عذريكما؛ فإن عذره عذر العارفين بالتأليف - وبخاصة إذا كان مثل ((السير)) - يكون
مقبولاً عندهم ، وأما عذرك؛ فهو مثل ما يقال: ((عذر أقبح من ذنب)) !!
والرجل الآخر: البوصيري؛ فإنه قال في ((زوائد ابن ماجه)) (٤٠/٢) تحت
حديث أنس المشار إليه آنفاً :
((هذا إسناد حسن ، كثير بن زيد مختلف فيه ، وله شاهد من حديث المطلب
ابن أبي وداعة ، رواه أبو داود في (سننه))).
قلت : ووجه الخطأ ظاهر جدّاً لمن عرف أن حديث المطلب وحديث أنس
حديثٌ واحدٌ ، رواهما راوٍ واحد هو كثير بن زيد، وأنه أخطأ حين قال مرة: ((عن
أنس))؛ فكيف يصح أن يُجعل خطؤه شاهداً لصوابه؟! هذا مما لا يعقل !
ومن الغريب حقّاً أن يخفى هذا الخطأ على المعلق المشار إليه آنفاً ، فينقل عن
البوصيري تحسينه لسند ابن ماجه ؛ وهو يرى في السطور التي كتبها بيده - فيما
أظن - أن سنده وسند أبي داود مدارهما على الراوي الواحد ، الذي اضطرب هو فيه !
فلو أنه كان يعي ما يكتب ، ويعرف الفرق بين الحديث المعلول وغير المعلول ؛ لما وقع
في هذا الخطأ المجسد المجسم !!
١٦٣

وأما قول البوصيري: (( .. حديث المطلب بن أبي وداعة))؛ فهو خطأ تقدم التنبيه
عليه في كلام المعلق المذكور، وقد كنت وقعت أنا أيضاً فيه حين ألفت كتابي ((أحكام
الجنائز وبدعها)» منذ نحو خمس وعشرين سنة ، ثم نبهني عليه الدكتور الفاضل
عبدالعليم عبدالعظيم جزاه الله خيراً ، بناءً على ما في ((تحفة الأشراف)) للحافظ المزي .
ثم لما أعدت النظر في السند وفي ترجمة (كثير بن زيد) تبين لي الخطأ ، وازددت
تبصراً حين رأيت ابن سعد قد أخرج الحديث (٣٩٩/٣) مختصراً من طريق كثير بن
زيد عن المطلب بن عبدالله بن حَنْطَب .. وإن كان رواه عن شيخه محمد بن عمر ،
وهو الواقدي ، وهو متروك ، فإنه في مثل ما نحن فيه إن كان لا ينفع ؛ فإنه لا يضر.
وقد أشار غير واحد إلى ثبوت الحديث في الجملة ؛ فقال ابن عبدالبر في
ترجمة (عثمان بن مظعون) من («الاستيعاب» :
قبره بحجر ، وكان يزوره)) .
((وَأَعْلَمَ رسولُ الله
وكذا قال ابن الأثير في («أسد الغابة».
ووجدت له شاهداً مختصراً أيضاً من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم قال :
رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شيء مرتفع . يعني : كأنه علم .
أخرجه ابن سعد (٣٩٧/٣) بسند حسن عنه .
وفيه إشارة إلى أن الحجر الذي وضعه رسول الله محمد بيده كان باقياً على قبر
ابن مظعون رضي الله عنه إلى القرن الثاني الهجري ؛ فإن أبا بكر بن محمد بن
حزم هذا مات سنة عشرين ومئة ، ويظهر من قوله : ((شيء)) أن الحجر لم يكن
ظاهراً ، فلعل ذلك من تراكم الأتربة عليه . والله أعلم .
١٦٤

ثم إنه قد ذكر غير واحد : أن عثمان بن مظعون كان أول من دفن في البقيع ،
ولم أر ذلك متصلاً من وجه يحتج به ، وأعلى ما وقفت عليه ما أخرجه ابن سعد
(٣٩٧/٣) من طريق الواقدي نفسه قال : أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن
عبدالله بن عامر بن ربيعة قال :
((أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون .. )).
وابن ربيعة هذا ولد في عهد النبي ◌َةٍ ؛ لكن السند إليه هالك ؛ لأن
الواقدي متروك كما تقدم ، وشيخه محمد بن عبدالله - هو ابن أبي سبرة أبو بكر
المدني - قال الذهبي في («الميزان»:
((قال أحمد: كان يضع الحديث)) .
وذكر ابن عبدالبر من طريق الواقدي عن [ابن] أبي سبرة عن عاصم بن
عبيدالله عن عبيدالله بن أبي رافع قال ... فذكره .
وابن أبي رافع هذا تابعي ثقة .
ثم أخرج ابن سعد (٦١٢/٣) من طريق الواقدي أيضاً قال : أخبرنا عبد الجبار
ابن عمارة عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال :
أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة .
قال الواقدي : هذا قول الأنصار . والمهاجرون يقولون : أول من دفن بالبقيع
عثمان بن مظعون .
وعلقه ابن شبة في ((تاريخه)) (٩٦/١) على الواقدي بإسناد آخر له نحوه
مختصراً لم يذكر دفن عثمان .
١٦٥

ثم روى (١٠١/١) بسند فيه متروكان عن شيخ مخزومي يقال له : عمر قال:
كان عثمان بن مظعون رضي الله عنه من أول من مات من المهاجرين ، فقالوا :
يا رسول الله! أين ندفنه؟ قال: ((بالبقيع)). قال: فَلَحَدَ له رسولُ الله آلهة ، وفضل
حجر من حجارة لحده، فحمله رسول الله ◌َّ ةٍ فوضعه عند رجليه ، فلما ولي مروان
أبن الحكم المدينة مر على ذلك الحجر؛ فأمر به فرمي .. إلخ .
وبالجملة ؛ فلا يدرى من هو الصحابي الذي دفن في البقيع أولاً ؛ أهو عثمان
ابن مظعون ؛ أم أسعد بن زرارة ؟ على أن ذلك كله مدار روايته على الواقدي المتروك
وبأسانيده المختلفة الواهية .
وقد استدل الشافعية وغيرهم بهذا الحديث على أنه يستحب أن يجعل عند
رأسه علامة من حجر أو غيره ؛ قالوا : ولأنه يعرف به فَيُزار .
وأقول : ولأنه إذا عرف لم يجلس عليه ولم يدس بالنعال . وقد ترجم له أبو
داود بقوله :
((باب في جمع الموتى في قبر ، والقبر يُعَلَّمُ)).
والبيهقي فقال :
(باب إعلام القبر بصخرة أو علامة ما كانت)).
٣٠٦١ - (لا تقومُ الساعةُ حتى تزولَ الجبالُ عن أماكنها ، وترونَ
الأمورَ العِظامَ التي لم تكونوا ترونَها) .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٦٨٥٧/٢٥٠/٧) من طريق عُفير بن
... فذكره .
پتُ
مَعْدان عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال : قال رسول الله
١٦٦

قلت: ورجاله ثقات؛ غير عُفير بن معدان ، وهو ضعيف كما في ((التقريب)).
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢٦/٧) .
وأقول : قد رواه معمر عن قتادة عن الحسن - مرسلاً ..
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٠٧٨٠/٣٧٤/١١)، فالعلة عنعنة الحسن
- وهو البصري -؛ فإنه مع اختلاف العلماء في سماعه من سمرة ؛ فإنه قد رماه
بعضهم بالتدليس ، وقد عنعنه كما ترى ، فمن المحتمل أنه تلقاه عن ثعلبة بن عِبَادٍ
العبدي البصري ؛ فإنه قد رواه الأسود بن قيس عن ثعلبة قال :
((شهدت يوماً خطبة لسمرة بن جندب ، فذكر في خطبته حديثاً عن رسول الله
عليه فقال :
قلت : فذكر صلاة النبي لله صلاة الكسوف ، ثم خطبته بعدها ، وفيها :
((والله! لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً ؛ آخرهم الأعور الدجال ...
ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم :
هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكراً ؟ وحتى تزول جبال عن مراتبها ، ثم علی إِثْرِ
ذلك يكون القبض)).
أخرجه أحمد، والطبراني (٢٢٥/٧ - ٢٣١)، وبعض أصحاب ((السنن))،
وصححه ابن خزيمة (١٣٩٧/٣٢٥/٢)، وابن حبان (٢٨٥٢ و٢٨٥٦ - الإحسان) ،
والحاكم (٣٢٩/١).
ورجاله ثقات ؛ غير ثعلبة هذا ؛ لم يوثقه غير ابن حبان (٩٨/٤) ، ولم يرو عنه
غير الأسود هذا؛ وهو مخرج في ((ضعيف أبي داود)» (٢١٦).
١٦٧

لکن له طریق أخری یتقوی بها من روایة جعفر بن سعد بن سمرة عن خُبیب
ابن سليمان بن سمرة عن أبيه عن سمرة قال : قال رسول الله
:
(سوف ترون قبل أن تقوم الساعة أشياء تستنكرونها عظاماً؛ يقولون : هل كنا
حدثنا بهذا؟ فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى، واعلموا أنها أوائل الساعة ... ))
حتى قال: ((سوف ترون جبالاً تزول قبل حق الصيحة)).
أخرجه البزار (٣٣٩٧/١٤٣/٤)، والطبراني في «الكبير)) (٧٠٨٣/٣١٩/٧)
من طريقين عن جعفر بن سعد ..
قلت : وهو إسناد ضعيف ؛ خبيب هذا مجهول ، وأبوه ضعيف ، وجعفر ليس
بالقوي .
والحديث سكت عليه الحافظ في ((الفتح)) (٨٤/١٣)؛ لكنه قال: ((أموراً
عظاماً لم تحدثوا بها أنفسكم)» !
وله شاهد صحيح مختصر جدّاً من حديث الزهري : حدثني أنس بن مالك
أن رسول الله عَ ليه خرج حين زاغت الشمس ، فصلى الظهر، فقام على المنبر، فذكر
الساعة ، فذكر أن فيها أموراً عظاماً ، ثم قال .. الحديث .
أخرجه البخاري (٥٤٠ و٧٢٩٤ - فتح)، وأحمد (١٦٢/٣) .
٣٠٦٢ - (لأنْ يُمسكَ أحدُكم يَدَهُ عَنِ الحَصى [في الصلاةِ] خيرٌ
له من مئة ناقة ؛ كلُّها سُودُ الحَدَق ، فإنْ غَلَبَ أحدَكم الشيطانُ
فَلْيَمسحْ مَسحةً واحدةً) .
أخرجه أحمد (٣٢٨/٣ و٣٨٤)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (رقم ١١٤٣)،
١٦٨

والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٨٤/٢) من طرق عن ابن أبي ذئب عن شُرَحْبِيلَ
... فذكره .
ابن سعد عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله
وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٨٩٧/٥٢/٢)، وأحمد أيضاً (٣٠٠/٣)،
وكذا ابن أبي شيبة في «المصنف» (٤١١/٢ - ٤١٢) ؛ قالوا: ثنا وكيع عن ابن أبي
ذئب به عنه ، قال :
سألت النبي ◌َّم عن مسح الحصى في الصلاة ، فقال :
((واحدة ، ولو تمسك عنها خير لك من مئة ناقة سود الحدق)).
قلت : وشرحبيل بن سعد - وهو الأنصاري - ضعفه الجمهور ، ووثقه ابن معين
في رواية وابن حبان ، وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق ، اختلط بأخرة)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨٦/٢):
((رواه أحمد، وفيه شرحبيل بن سعد، وهو ضعيف)).
لكن له شاهد من حديث أبي ذر يتقوى به ، فقال الطيالسي في ((مسنده)
(٤٦٩/٦٣) : حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن أبي بصرة الغفاري عن
أبي ذر قال :
((مسح الحصى واحدة ، وأن لا تفعلها أحب إلي من مئة ناقة سود الحَدَق)).
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٨٥/٢) وقال :
((ورواه مجاهد عن أبي ذر عن النبي #١ في مسح الحصا واحدة . وقيل: عن
مجاهد عن أبي وائل عن أبي ذر)» .
١٦٩

قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم .
وقد توبع حماد؛ فقال عبد الرزاق (٢٤٠٢/٣٩/٢) : عن معمر وابن عيينة عن
عمرو بن دينار عن رجل من بني غفار عن أبي بصرة به .
وفي رواية له (٢٤٠٠) عن معمر عن ابن دينار عن رجل سماه عن أبي ذر
به . لم يذكر: ((عن أبي بصرة))، ولعله الصواب ؛ فإن الرجل هو أبو بصرة كما في
رواية حماد بن سلمة . والله أعلم .
ثم إن الحديث وإن كان موقوفاً ؛ فهو في حكم المرفوع ؛ فإن الأجر الذي فيه لا
يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر - والله أعلم -، وبخاصة أن أصله قد صح مرفوعاً؛
فقال الطيالسي (٤٧٠) : حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن
أبي ذر قال :
سألت رسول الله يل عن كل شيء؛ حتى عن مسح الحصى؟ فقال :
((واحدة)). وكذا رواه عبدالرزاق (٢٤٠٤) .
وإسناده صحيح إن كان مجاهد سمعه من أبي ذر ، فقد قال الطيالسي عقبه :
((وقال سفيان : عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر عن
النبي ﴿﴿ نحوه)).
وقد وصله عبدالرزاق (٢٤٠٣)، وابن أبي شيبة، والبزار (٥٧٠/٢٧٥/١) من
طريقين عن ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن
أبي ذر به ، وزاد في آخره :
( .. وإلا فدع)) .
وكذا رواه الطحاوي (١٨٣/٢)، وأحمد (١٦٣/٥).
١٧٠

وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ضعيف من قبل
حفظه ، وقد رواه مرة بإسناد آخر ؛ فقال أحمد (٤٠٢/٥) : ثنا وكيع عن ابن أبي
ليلى عن شيخ يقال له : هلال عن حذيفة قال : سألت .. الحديث . وكذا قال ابن
أبي شيبة .
والصواب روايته الأولى عن أبي ذر بشهادة رواية أبي بصرة الغفاري ومجاهد
عنه . والله أعلم .
وقد رواه أبو الأحوص عن أبي ذر مرفوعاً بلفظ :
((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى ؛ فإن الرحمة تواجهه)).
وهو بهذا اللفظ ضعيف كما حققته في «الإرواء» (٣٧٧/٩٧/٢).
وفي ((صحيح البخاري)) (١٢٠٧)، و((صحيح مسلم)) (٥٤٦) ما يشهد له من
حدیث مُعَیقیب - رضي الله عنه - .
٣٠٦٣ - (إنّ مِنْ أَفْرَى الفِرَى أَنْ يُرِيَ عَينيهِ في المنامِ ما لم تَرَيَا).
أخرجه أحمد (٩٦/٢) - واللفظ له -، والبخاري (٧٠٤٣) من طريق عبدالرحمن
ابن عبد الله بن دينار - مولى ابن عمر - عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله
قال ... فذكره .
قلت : وعبدالرحمن هذا مع كونه من رجال البخاري ؛ ففيه ضعف من قبل
حفظه، وقد مشاه الحافظ في ((الفتح))؛ فقال تحت هذا الحديث (٤٢٠/١٢) :
((مختلف فيه ؛ قال ابن المديني : صدوق . وقال ابن معين : في حديثه عندي
ضعف . وقال الدارقطني : خالف فيه البخاريُّ الناسَ ، وليس بمتروك. قلت (الحافظ) :
١٧١

عمدة البخاري فيه كلام شيخه علي ، وأما قول ابن معين فلم يفسره ، ولعله عنى
حديثاً معيناً ، ومع ذلك فما أخرج له البخاري شيئاً إلا وله فيه متابع أو شاهد .. )) .
ثم ذكر له متابعاً وشاهداً كما يأتي ، وبذلك يقوى الحديث ؛ وإلا فدفاعه عنه
غير مقنع ؛ بل تحيزه فيه للبخاري ظاهر ؛ فقد أغمض نظره عن أقوال أئمة آخرين
فيه ذكرهم في ((التهذيب)) ؛ فقال أبو حاتم :
((فيه لين ، يكتب حديثه ولا يحتج به)) .
وعليه اعتمد الذهبي في ((الكاشف))؛ فلم يذكر غيره .
وقال ابن عدي :
((وبعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه ، وهو في جملة من يكتب حديثه من
الضعفاء))(١).
ولخص ذلك الحافظ نفسه في ((التقريب)) فقال :
((صدوق يخطئ)) .
وذلك يعني أنه من المرتبة الخامسة عنده؛ كما شرحه في المقدمة ، وهي
فيمن يكون حديثه مرشحاً للتحسين بغيره ، فالأرجح من كلامه المتقدم في
((الفتح)) أن البخاري ما أخرج له إلا في المتابعات والشواهد .
علماً أن في هذا الإطلاق نظراً عندي . والله أعلم .
أما المتابع ؛ فهو أبو عثمان عن عبدالله بن دينار به .
(١) انظر ((الكامل)) لابن عدي (١٦٠٧/٤ - ١٦٠٨).
١٧٢

أخرجه أحمد (١١٨/٢ - ١١٩) من طريق حيوة : أخبرني أبو عثمان به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ؛ فإن أبا عثمان هذا هو الوليد بن
أبي الوليد ؛ كما في حديث آخر عند أحمد (٩٧/٢) أخرجه عن حيوة أيضاً :
حدثنا أبو عثمان الوليد عن عبدالله بن دينار مرفوعاً بلفظ :
((إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه)).
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (رقم ٤١) بإسناد أحمد نفسه، وقال
فيه : ((حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد .. ))، وكذا رواه ابن حبان (٤٣١).
وأخرجه مسلم (٦/٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب فقال : عن الوليد بن
أبي الوليد عن عبدالله بن دينار به . وفيه قصة لابن عمر .
ووهم الهيثمي؛ فجزم في ((المجمع)) (١٧٤/٧) أن أبا عثمان هذا هو العباس
ابن الفضل البصري المتروك! وردَّ ذلك عليه الحافظ في ((التعجيل)) (ص٥٠٤)،
وتبعه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٢٤٣/٨ - ٢٤٤) - جزاهما
الله خيراً -، ولكنهما غفلا عن حجة أخرى - كما غفل عنها الهيثمي أيضاً -، وهي
أن البزار قد أخرج الحديث أيضاً من طريق أبي عثمان باسمه لا بكنيته ؛ فقال في
((مسنده)) (٢١١/١١٥/١ - كشف الأستار): حدثنا محمد بن مسكين : ثنا سعيد
ابن أبي مريم : ثنا نافع بن يزيد عن الوليد بن أبي الوليد عن يزيد بن الهاد عن
عبدالله بن دينار به أتم منه ، ولفظه :
«من أفری الفری من ادعی إلی غیر والده ، ومن أفری الفری من أرى عينيه ما
لم ترَ، ومن أفرى الفرى من قال علي ما لم أقل)).
١٧٣

وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٤/١):
(رواه البزار، ورجاله رجال (الصحيح)).
ولم تقع عنده الجملة الأولى منه . وإسناده صحيح على شرط مسلم ؛ لكن زاد
في إسناده يزيد بن الهاد بين الوليد وعبدالله بن دينار، وذكر يزيد بن الهاد فيه
محفوظ ؛ فقد رواه حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن عبدالله بن دينار بفقرة البر فقط .
أخرجه مسلم أيضاً . فمن الممكن أن يكون الوليد تلقاه أولاً عن ابن الهاد عن
ابن دينار؛ كما في رواية نافع بن يزيد هذه، ثم تلقاه عن ابن دينار مباشرة ؛ كما
في رواية حيوة عند أحمد ، وسعيد بن أبي أيوب عند مسلم . والله أعلم .
والمقصود ؛ أن هذه الروايات الصحيحة تدل على أن الحديث حديث الوليد
الثقة ؛ وليس حديث العباس بن الفضل المتروك .
وأما الشاهد ؛ فهو من حديث واثلة بن الأسقع ، وله عنه طرق :
الأولى: عن عبدالواحد بن عبدالله النصري قال : سمعت واثلة بن الأسقع
يقول: قال رسول الله :﴿م ... فذكره مثل حديث البزار عن ابن عمر .
أخرجه البخاري (٣٥٠٩)، وأحمد (١٠٦/٤)، والطبراني في (المعجم الكبير))
(١٧١/٧٠/٢٢ - ١٨٠).
الثانية : عن ربيعة بن يزيد قال : سمعت واثلة بن الأسقع به .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٣٢/١١٨/١ - الإحسان)، والحاكم
(٣٩٨/٤) من طريق أحمد - وهذا في ((المسند)) (٤٩٠/٣ و٤٩١) -، والطبراني
(١٦٤)؛ كلهم من طريق معاوية بن صالح عنه . وقال الحاكم :
١٧٤

((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي .
وأقول : إنما هو على شرط مسلم فقط ؛ معاوية لم يخرج له البخاري في
((الصحيح)) .
الثالثة : عن النضر بن عبدالرحمن بن عبدالله قال : سمعت واثلة بن الأسقع
يقول ... فذكره .
أخرجه أحمد (١٠٧/٤) من طريق محمد بن عجلان عنه .
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير النضر هذا؛ أورده الحافظ في ((التعجيل)) وقال :
((فيه نظر ، وقال في (الإكمال)): مجهول)).
فأقول : لعله تحرف اسمه على القطيعي أو غيره من رواة ((المسند))؛ فقد
أخرجه الطبراني (١٧٤/٧١/٢٢) من الوجه الذي أخرجه أحمد : عن محمد بن
عجلان قال : سمعت عبدالواحد بن عبدالله قال : سمعت واثلة بن الأسقع به .
فرجع الإسناد إلى الطريق الأولى .
الرابعة : عن عبدالأعلى بن هلال الحمصي عن واثلة بن الأسقع به .
أخرجه الطبراني (٢٢٤/٩٣/٢٢) وفي ((الأوسط)) (٦٢٩٥/٢/٨٠/٢ - بترقيمي)
من طريق طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه .
وعبد الأعلى - على هذا - هو السلمي؛ ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ، ولم
يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في «الثقات)) (١٢٨/٥)،
وأخرج له في ((الصحيح)) (٢٠٩٣) حديث: ((إني عند الله مكتوب خاتم النبيين .. ))
الحديث . وقد صححته في ((المشكاة)) (٥٧٥٩)، وبيانه في ((الضعيفة)) (٢٠٨٥).
١٧٥

لكن طلحة بن زيد - وهو الدمشقي ثم الرقي - متروك .
الخامسة: عن خصيلة بنت واثلة بن الأسقع قالت : سمعت أبي يقول ...
فذكره مفرقاً دون حديث الترجمة .
أخرجه الطبراني (٢٣٧ و٢٣٨) من طريق محمد بن الأشقر اللخمي عنها .
وابن الأشقر هذا ضعيف ، وخصيلة - ويقال : فسيلة ــ لا تعرف ، ولها حديث
آخر في ((أبي داود)) وهو مخرج في ((غاية المرام)) برقم (٣٠٥).
٣٠٦٤ - (إنّ اللهَ قد غَفَرَ لك كَذِبَكَ بتصديقكَ بـ ((لا إله إلا الله))).
روي من حديث أنس ، وابن عمر ، وابن عباس ، والحسن البصري مرسلاً .
١- أما حديث أنس ؛ فيرويه الحارث بن عبيد عن ثابت عن أنس قال : قال
رسول الله ◌َرةٍ لرجل :
((يا فلان! فعلت كذا؟)).
قال : لا والذي لا إله إلا هو! والنبي عليه السلام يعلم أنه قد فعله ، فقال
له ... فذكره .
أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١٣٧٤/١٧٥/٣)، وأبو
يعلى في («مسنده)) (٣٣٦٨/١٠٤/٦)، والبزار (٣٠٦٨/٧/٤)، والعقيلي في
(الضعفاء)) (٢١٣/١) والسياق له، وابن عدي في ((الكامل)) (٦٠٨/٢)، والبيهقي
في ((السنن)) (٣٧/١٠).
وقال العقيلي في ترجمة الحارث هذا - وهو الإيادي - :
((ولا يتابع عليه ، وهذا المتن يروى بغير هذا الإسناد بإسناد صالح أصح من هذا)).
١٧٦

قلت : كأنه يشير إلى حديث آخر - تما سنورده - .
وقال البزار :
((لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا الحارث بن عبيد أبو قدامة ، وخالفه
حماد بن سلمة ، فرواه عن ثابت عن ابن عُمر)).
قلت : وهو الآتي بعده .
والحارث هذا قد ضعفوه لوهمه ، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله في ((التقريب)»:
((صدوق يخطئ)).
قلت : فمثله يستشهد بحديثه ، ويتقوى بغيره ، ولعل في كلام العقيلي
المتقدم ما يشير إلى ذلك. وقد وهم فيه الهيثمي؛ فقال (٨٣/١٠) بعد أن عزا
الحديث للبزار وأبي يعلى :
((ورجالهما رجال (الصحيح))) !
فتعقبه الحافظ فكتب على هامش ((المجمع)) :
((قلت : فيه الحارث بن عبيد أبو قدامة ، وهو كثير المناكير ، وهذا منها ، وقد
ذكر البزار أنه تفرد به)) .
٢ - وأما حديث ابن عمر فيرويه ثابت أيضاً عن عبدالله بن عمر :
أن رسول الله ، قال لرجل .. الحديث.
أخرجه أحمد (٦٨/٢)، وأبو يعلى (٥٦٩٠/٥٥/١٠) من طريق عفان : حدثنا
حماد : حدثنا ثابت .. قال حماد :
((لم يسمع هذا من ابن عمر، بينهما رجل)) يعني : ثابتاً .
١٧٧

ثم أخرجه أحمد (٧٠/٢ و١١٨)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٥٤/٢/
٨٥٥) ، والبيهقي أيضاً من طرق ثلاثة أخرى عن حماد بن سلمة به دون قول
حماد: ((لم يسمع .. )).
قلت : ورجاله ثقات على شرط مسلم ؛ لكنه منقطع لتصريح حماد بأن ثابتاً
لم يسمعه من ابن عمر . وبهذا أعله الهيثمي .
وقد أعله بعض الناشئين في هذا العلم بعلة عجيبة ! فقال المعلق على
((المنتخب)):
(هذا سند رجاله ثقات؛ لكن في القلب شيء ؛ وذلك لاختلاط حماد بن
سلمة (!)؛ فلم نستطع التمييز هل روى عنه يحيى قبل الاختلاط أم بعده؟)).
قلت : والرد من وجوه :
أولاً : لا نعلم أحداً من أهل العلم وصفه بالاختلاط ؛ وإنما بالتغير ، وهذا
لا يضر، ولذلك لم يذكره ابن الصلاح في المختلطين في آخر كتابه «مقدمة
علوم الحديث))؛ ولا الكيال في كتابه الجامع في هذا المجال: ((الكواكب
النيرات))، واحتج به مسلم في الأصول ؛ منها حديثه عن ثابت عن أنس
المتقدم برقم (٢٥٩٢) .
ثانياً: قال ابن عدي في آخر ترجمة ثابت من ((الكامل)) (٥٢٧/٢):
(كتب عنه الأئمة والثقات ، وأروى الناس عنه حماد بن سلمة ، وما هو إلا
ثقة صدوق ، وأحاديثه أحاديث صالحة مستقيمة إذا روى عنه ثقة ، وله حديث
كثير ، وهو من ثقات المسلمين ، وما وقع في حديثه من النكرة فليس ذاك منه ؛ إنما
١٧٨

هو من الراوي عنه ؛ لأنه قد روى عنه جماعة ضعفاء ومجهولون)).
قلت : وهذا الحديث قد رواه عنه أربعة من الثقات : عفان بن مسلم ، ويحيى
ابن آدم ، وحسن بن موسى ، وعبدالصمد - وهو ابن عبد الوارث -، وعليه ؛ فحديثه
هذا عن ثابت صحيح ؛ لولا أنه هو نفسه رحمه الله ذكر أنه منقطع .
ومن عجيب أمر هذا الناشىء؛ أن في ((مسند عبد بن حميد)) هذا أكثر من
خمسين حديثاً من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وحده ؛ فضلاً عن
غيره ، وهاك أرقامها :
(١٢٠٠ و١٢٠٢ و١٢٠٣ و١٢٠٤ و١٢٠٦ و ١٢٠٨ و١٢١٤ و١٢٥٦ و١٢٦١ و١٢٩٠
و١٢٩١ و١٢٩٤ و١٢٩٥ و١٢٩٧ - ١٢٩٩ و١٣٠٥ - ١٣٢٨ و١٣٣١ - ١٣٣٣ و١٣٣٥
و١٣٣٦ و١٣٣٨ و١٣٤١ و١٣٥٨ و١٣٨٢ و١٣٨٤ و١٣٨٥).
فأقول : وفي كل هذه الأحاديث لم أره أعلَّ واحداً منها بحماد بن سلمة ؛
بل إنه صرح بصحة بعضها ، والكثير منها في ((صحيح مسلم)) ، فما الذي جعله
يعل حديثنا هذا به دونها؟! أخشى ما أخشاه أنه استنكر متنه لغرابته - وليس له
ذلك - فنظر في سنده؛ فلم يجد ما يتعلق به إلا رميه لحماد بالاختلاط ؛ لعدم
تفريقه بين التغير والاختلاط كما تقدم ! ولو أنه أعطى البحث حقه أولاً ؛ لوجد
العلة منصوصاً عليها في رواية أحمد - وقد عزاه إليه - وهي الانقطاع ، ولأغناه
ذلك عن رمي هذا الإمام بما ليس فيه ! ثم لوجد للحديث من الشواهد ما يقويه
ثانياً؛ ولكن هذا شأن كثير من الناشئين الذين لم يتمرسوا على التحقيق
والتفتيش . والله المستعان .
ولحماد بن سلمة إسناد آخر ، وهو الآتي :
١٧٩

٣- وأما حديث ابن عباس ؛ فيرويه أبو يحيى عنه :
أن رجلين اختصما إلى النبي ◌َ، فسأل النبي ﴿﴿ المدعي البينة ، فلم يكن
له بينة ، فاستحلف المطلوب ، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ! فقال رسول الله
.: ((قد فعلت ، ولكن غُفِر لك بإخلاصك قول: لا إله إلا الله)).
أخرجه أبو داود (٣٢٧٥)؛ وعنه البيهقي، وأحمد (٢٥٣/١ و٢٨٩ و٧٠/٢)
من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى به .
ثم أخرجه أبو داود (٣٦٢٠) عن أبي الأحوص - مختصراً - والحاكم (٩٥/٤ -
٩٦) عن عبدالوارث، وأحمد (٢٩٩/١ و٣٢٢) عن شريك؛ ثلاثتهم عن عطاء به .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت : عطاء - وهو ابن السائب - كان اختلط ، وقد ادعى الشيخ أحمد شاكر
رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٧٥/٤) أن إسناده صحيح ، وأن حماد بن
سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط ، وتبعه على ذلك المعلق على ((مسند أبي
يعلى)) (٥٦/١٠)، ولكن يَرِد عليه أن حماداً سمع من عطاء بعد الاختلاط أيضاً
كما استظهر الحافظ في آخر ترجمة عطاء ، فيتوقف فيه .
نعم ؛ قد رواه عن عطاء سفيان الثوري - كما علقه البيهقي ، ووصله النسائي
في ((القضاء)) من ((السنن الكبرى)) - من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة - وهو
ثقة - عن وكيع عن سفيان به ، كما في ((تحفة المزي)) (٣٩٠/٤). وبهذه الطريق
يصير الحديث صحيحاً ؛ لأن سفيان الثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط اتفاقاً ،
وأبو يحيى ؛ قال أبو داود عقب الحديث :
١٨٠