Indexed OCR Text

Pages 81-100

((قلت : لا أدري من عَنَى بهذا؟! فكلهم ثقات معروفون ، والإسناد متصل !)).
وأقول : من الظاهر عندي أنه يعني شيخ البزار إبراهيم بن هانئ ، أو شيخ
شيخه محمد بن عبد الواهب ، أو كليهما معاً؛ فإن من فوقهما من رجال
((التهذيب))، فيستبعد جدّاً أن يخفى عليه حال أحدهم ، ومع ذلك فإني أستغرب
خفاء حالهما عليه ! فإنه ممن رتب كتاب ((الثقات)) لابن حبان على الحروف ، وهما
في ((ترتيبه)): الأول منهما في الجزء الأول ، والثاني في الجزء الثالث ، فالمتوقّعُ أن
يكون على علم بهما ، أو على الأقل أن يراجع ((ترتيبه))! فسبحان الله ! ﴿لا يَضلُّ
رَبِّي ولا يَنْسَى﴾ .
أما إبراهيم بن هانئ ؛ فهو أبو إسحاق النيسابوري ، أورده ابن حبان في
(الطبقة الرابعة) من ((الثقات)) (٨٣/٨)، وقال:
((روى عنه البغداديون، كان من إخوان أحمد ممن يجالسه على الحديث
والدين)).
وله ترجمة جيدة في «تاريخ بغداد)» (٢٠٤/٢ - ٢٠٦) ، وروی توثیقه عن
أحمد والدارقطني ، توفي سنة (٢٦٥).
وأما شيخه محمد بن عبدالواهب ؛ فهو أبو جعفر الحارثي ، وهو بغدادي أيضاً ،
ذكره ابن حبان أيضاً في ((الثقات)» (٨٣/٩) برواية الحافظ البغوي عنه، ثم قال :
((ربما أخطأ)).
وترجمه الخطيب أيضاً (٣٩٠/٢ - ٣٩٢) برواية جمع آخر عنه من الحفاظ ،
وروى توثيقه عن صالح جزرة ، مات سنة (٢٢٩) ، ووثقه البزار أيضاً .
وللحديث طرق أخرى ؛ فرواه الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس قال :
٨١

((من السُّنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تُخْرِجَ الصدقة وتَطْعَمَ شيئاً قبل أن
تخرج)) .
أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٠/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٤١/١١ -
١٤٢) .
قلت : ورجاله ثقات ؛ لكن الحجاج مدلس ، وقد عنعن .
وتابعه ابن جريج عن عطاء به ؛ إلا أنه قال :
(( ... حتى تَطْعَمَ، ولا يوم النحر حتى ترجع)).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١٠٠٦/٢٣٨/٢ - مجمع البحرين) من طريق
إسحاق بن عبدالله التميمي الأذني : ثنا إسماعيل ابن علية عن ابن جريج به . وقال :
((تفرد به إسحاق)).
قلت : ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٢٠/٨) من رواية بلال بن العلاء
عنه . وبلال هذا لم أجده لا عنده ولا عند غيره ، فهو وشيخه إسحاق من
المجهولين . فقول الهيثمي :
((وإسناد الطبراني حسن)) غير حسن؛ لا سيما وابن جريج قد عنعن. لكنه
قد صح عنه التصريح بالتحديث ، فقال عبدالرزاق (٥٧٣٤/٣٠٥/٣)، وعنه أحمد
(٣١٣/١): أنا ابن جريج: أنبأنا عطاء: أنه سمع ابن عباس يقول :
إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يَطْعَمَ فليفعل .
قال : فلم أدع أن آكل قبل أن أغدو منذ سمعت ذلك من ابن عباس ، فآكل
من طرف الصريقة الأكلة ، أو أشرب اللبن أو الماء .
٨٢

قلت : فعلامَ يؤوَّل هذا؟ قال : سمعه - أظن - عن النبي
قال : كانوا لا يخرجون حتى يمتد الضَّحاء ، فيقولون : نطعم لئلا نعجل عن
صلاتنا .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وروى ابن أبي شيبة (١٦١/٢) من طريق عبد الله بن الحارث عن ابن عباس
قال :
إذا خرجت يوم العيد - يعني : الفطر.؛ فكُلْ ولو تمرة .
وإسناده صحيح ، وعبدالله هذا هو الأنصاري أبو الوليد .
وفي معنى حديث الترجمة ما رواه البيهقي (٢٨٣/٣) بسند صحيح عن
سعيد بن المسيب قال :
كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة ، ولا يفعلون ذلك يوم النحر .
فإن (المسلمون) في هذا الأثر إنما هم أصحاب النبي ﴿﴿ الذين تلقوا هذه
السنة من النبي #، وهي المقصودة بقول ابن عباس: ((من السنة))؛ كما هو مقرر
في علم مصطلح الحديث .
على أن للحديث شواهد كثيرة صريحة الرفع إلى النبي {﴿ ؛ كحديث أنس :
((كان رسول الله :﴿﴿ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات)).
رواه البخاري وغيره . وزاد بعض الضعفاء :
((سبع تمرات)) .
ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٤٢٤٨) .
٨٣

(تنبيه): قوله: (عبد الواهب) هكذا وقع في ((كشف الأستار))، وكذا في أثناء
ترجمته في («تاريخ بغداد))، وفي ترجمة (عبد ربه) من ((تهذيب الحافظ المزي))
(٤٨٦/١٦) ، وهو الصواب .
ووقع في (ثقات ابن حبان))، و((ترتيبه)) للهيثمي ، وفي أول ترجمته من
((التاريخ))، و((مختصر الزوائد)): (عبدالوهاب) ، وهو تصحيف ، ومن الدليل على
ذلك أن الخطيب كان قد ترجم قبله لجمع ؛ منهم ثلاثة يسمون بـ (محمد بن
عبدالوهاب) ، ثم عقد فصلاً خاصاً فقال :
((ذكر مفاريد الأسماء على التعبد)).
فذكر تحته - أول ما ذكر - (محمد بن عبدالواهب) هذا ، فلو كان الصواب
كما وقع فيه تحته مباشرة (ابن عبدالوهاب) لم يذكره هنا؛ وإنما مع الثلاثة المشار
إليهم هناك، فهذا دليل قاطع على أنه تحرف على الطابع أو الناسخ ، ويؤيده أنه
جاء على الصواب في أثناء الترجمة كما تقدم : (ابن عبد الواهب) ، وإن كنت لا
أعلم أن من أسماء الله (الواهب) إلا اشتقاقاً ، فهذا شيء آخر ، وفيه نظر لا يخفى
على أهل العلم .
ثم وقفت على حديث آخر لمحمد بن عبدالواهب هذا ، فبادرت إلى إخراجه
لعزته ، ولتأكيد الصواب المذكور في اسمه ، فانظره برقم (٣٠٤٠) .
٣٠٣٩ - (ما أَنْعَمَ اللهُ على قومِ نِعْمَةً إلا أصبحُوا بها كافرِينَ) .
أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١١٠٢/١٥٧/٢): حدثنا أحمد بن
عبدالوهاب بن نجدة: ثنا أبو اليمان: ثنا إسماعيل بن عياش . ح
٨٤

وحدثنا أبو زرعة الدمشقي : ثنا علي بن عياش : ثنا عبدالرحمن بن سليمان
ابن أبي الجون ، قالا :
ثنا راشد بن داود الصنعاني عن أبي عثمان الصنعاني عن أبي الدرداء قال :
قحط المطر على عهد رسول الله :﴿ ، فسألناه أن يستقي لنا ، [فاستقى]،
فغدا النبي 89 ، فإذا هو بقوم يتحدثون يقولون: سُقينا بنجم كذا وكذا ! فقال
النبي # ... فذكره .
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (٦٥٨/٣١٦/١ - كشف الأستار): حدثنا إبراهيم
[هو](١) ابن [هانئ: ثنا] (٢) محمد بن إسماعيل بن عياش : حدثني أبي : حدثني
راشد بن داود الصنعاني به . وزيادة : [فاستسقى] منه .
قلت : فهذان طريقان إلى راشد بن داود الصنعاني - وهو صدوق له أوهام -
عن أبي عثمان الصنعاني - واسمه شراحيل بن مرثد - وهو ثقة مخضرم ، فهو من
الطريق الأولى عنه جيد ؛ لأن رجاله كلهم ثقات ؛ لأن إسماعيل بن عياش ثقة
صحيح الحديث في روايته عن الشاميين ، وهذه منها .
وهو من الطريق الأخرى عنه حسن لذاته ، أو على الأقل حسن لغيره ؛ لأن
ابن أبي الجون صدوق يخطئ ؛ كما في ((التقريب)»، فهو قوي بمتابعة إسماعيل بن
عیاش له .
وللحديث شواهد يزداد بها قوة على قوة :
الأول : عن زيد بن خالد الجهني مرفوعاً نحوه ، رواه الشيخان وغيرهما ، وهو
مخرج في ((الإرواء)) (٦٨١/١٤٤/٣).
(١ و٢) سقطتا من ((الكشف))، واستدركتهما من ((مختصر الزوائد)) (٣٠٧/١).
٨٥

وفي رواية عنه قال :
تُ قال :
مُطر الناس على عهد رسول الله ◌َ﴿ل ذات ليلة ، فلما أصبح رسول الله
((ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة؟ قال :
ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين ، فأما من
آمن بي وحمدني على سقياي ؛ فذلك الذي آمن بي وكفر بالكواكب ، وأما الذي
قال : مُطرنا بنوء كذا ؛ فذلك الذي آمن بالكواكب وكفر بي - أو كفر نعمتي -)) .
أخرجه أبو عوانة (٢٦/١ - ٢٧)، والنسائي (٢٢٧/١)، والحميدي في
((مسنده)) (٨١٣/٣٥٦).
الثاني : عن أبي هريرة نحو حديث زيد مختصراً .
أخرجه مسلم (٥٩/١ - ٦٠) من طريقين عنه ، والنسائي، والبيهقي
(٣٥٨/٣)، وأحمد (٣٦٢/٢ و٣٦٨) من أحدهما عنه .
الثالث : عن ابن عباس قال :
مُطر الناس على عهد النبي ◌َّةٍ ، فقال النبي
:%
((أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة الله ، وقال بعضهم:
لقد صدق نوء كذا وكذا . قال : فنزلت هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِع النُّجُوم﴾
حتى بلغ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة/٧٥ - ٨٢])).
أخرجه مسلم (٦٠/١)، وأبو عوانة ، والبيهقي من طريق عكرمة بن عمار:
حدثنا أبو زميل قال : حدثني ابن عباس ..
وهذا إسناد حسن ؛ فإن عكرمة هذا مع كونه من رجال مسلم ففي حفظه
٨٦ ٠

كلام ، ولذلك قال الحافظ :
((صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، ولم يكن له
كتاب)).
(تنبيه) : أعل الهيثمي الطريق الأولى عن أبي الدرداء بابن عياش ؛ فقال
(٢١٢/٢) :
(رواه البزار، والطبراني في ((الكبير))، وفيه إسماعيل بن عياش، وفيه كلام)).
فأقول : هذا الإعلال ليس بشيء ؛ لما تقدم ذكره أنه صحيح الحديث عن
الشاميين ، فالكلام فيه إنما هو إذا روى عن غيرهم؛ كما صرح به كبار الأئمة
كأحمد والبخاري وغيرهم. وأما الشيخ الأعظمي فتعقبه في تعليقه على ((كشف
الأستار)» بقوله :
((قلت : الذي بين أيدينا فيه محمد بن إسماعيل لا إسماعيل))!
فأقول : بل فيه إسماعيل أيضاً ، والشيخ إنما أُتِي من وقوفه مع ظاهر السند الذي
بين يديه ، ولم يتنبه للسقط الذي وقع فيه ، ولست أدري هل هو كذلك في الأصل
الذي طبع عليه ، أم قدم كذلك مطبوعاً إليه فعلق بما تقدم عليه ؟! وأيهما كان
فأحلاهما مر؛ إذ كان عليه أن يدرك أن محمد بن إسماعيل لم يدرك راشد بن داود
الصنعاني ، أو على الأقل لم يذكروا رواية له عنه ، وإنما لأبيه إسماعيل ، ولم يذكروا
لمحمد رواية عن أحد إلا عن أبيه ، فهذا وحده كان يكفيه منبهاً لو كان مُحَقِّقاً حقّاً !
وإنما لم يعله الهيثمي بمحمد هذا ؛ لأنه - والله أعلم - متابَع من أبي اليمان
عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) أيضاً . ومن المؤسف أن المجلد الذي فيه أحاديث
أبي الدرداء لم يطبع بعدُ حتى نتحقق مما ذكرته . والله أعلم .
٨٧

٣٠٤٠ - (كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ في السَّفَر).
أخرجه البزار في «مسنده)) (٣٣٠/١ - ٣٣١): حدثنا إبراهيم بن هانئ: ثنا
محمد بن عبد الواهب : ثنا أبو شهاب عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد : أن
النبي .. فذكره ، وقال :
((لا نعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، ومحمد ثقة مشهور بالعبادة)).
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، وأبو شهاب اسمه عبد ربه بن
نافع ، وهو ومن فوقه من رجال ((الصحيح))، واللذان دونه ثقتان كما تقدم بيانه
قريباً عند الحديث (٣٠٣٨) . وقد استفدنا هنا فائدة مهمة ؛ وهي توثيق البزار لمحمد
ابن عبد الواهب ، فلتُضم إلى توثيق ابن حبان وغيره ممن ذكرت هناك . كما أن تكرر
هذا الاسم هنا يؤكد ما رجّحته هناك أن الصواب فيه (عبد الواهب) وليس
(عبدالوهاب) ، فتنبه .
وقد كنت ذكرت هناك أنه خفي حاله وحال إبراهيم الراوي عنه على
الهيثمي ، فلعله تبين له الحال فيما بعد ؛ فقد عقب على قول البزار الموثق لمحمد
هذا بقوله (١٩٩/٢):
((قلت : وبقية رجاله ثقات)).
ومن طريقه : أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظ أتم ؛ فقال
(١/٢٠٥/٢): حدثنا موسى بن هارون: نا محمد بن عبدالواهب الحارثي به ،
ولفظه :
((جمع رسول الله ﴿ بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء، أخر المغرب
وعجل العشاء، فصلاهما جميعاً)). وقال :
٨٨

((لم يروه عن عوف إلا أبو شهاب، تفرد به محمد بن عبدالواهب)).
قلت : وهذه متابعة قوية لإبراهيم بن هانئ من موسى بن هارون ، وهو حافظ
ثقة ، فإسناد الطبراني صحيح أيضاً ، فالعجب من الهيثمي كيف خص إسناد البزار
بالتوثيق وإسناد الطبراني أولى به؟! لأن موسى بن هارون أوثق وأحفظ وأشهر من
إبراهيم بن هانئ إلى درجة أن هذا لم يعرفه الهيثمي كما تقدمت الإشارة إليه .
هذا؛ وللحديث شواهد كثيرة ؛ منها : عن أبي هريرة مثل حديث الترجمة .
أخرجه البزار (رقم ٦٨٧) بإسنادين عن محمد بن أبان عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عنه ، وقال :
((تفرد به محمد بن أبان)).
قلت : وهو ابن صالح القرشي الجعفي الكوفي ، ضعفه ابن معين وغيره .
ومنها : عن عبدالله بن مسعود به .
أخرجه البزار أيضاً (٦٨٥) وغيره ، وتقدم تخريجه تحت الحديث (٢٨٣٧).
ومنها : عن معاذ بن جبل نحو حديث موسى بن هارون ، وتقدم تخريجه في
(المجلد الأول) رقم (١٦٤)، وهو مخرج في (الإرواء)) أيضاً (٥٧٨).
واعلم أن الجمع المذكور في هذا الحديث ونحوه إنما هو الجمع الحقيقي ، وهو
تأخير الصلاة الأولى إلى وقت الصلاة الأخرى ؛ كالظهر والعصر مثلاً، يصليان
معاً في وقت العصر ، وكذلك القول في صلاة المغرب مع العشاء ، وفي ذلك
أحاديث صحيحة صريحة ، وأصرح من ذلك أحاديث جمع التقديم الذي يعني
تقديم صلاة العصر إلى وقت الظهر وصلاتهما فيه معاً ، وكذلك القول في صلاة
٨٩

العشاء مع المغرب ، فإن هذا الجمع لا يتصور فيه الجمع الصُّوري ، ومن أَجْلَى
أمثلته الجمع في المطر الثابت في السنة ؛ فإنه لا يتصور إلا بجمع التقديم ، وفي
ذلك كله أحاديث كثيرة صحيحة ؛ قد خرجت بعضها في غير موضع من
تأليفي ، ومنها تحت حديث ابن مسعود المشار إليه آنفاً (٢٨٣٧) ، ومنها حديث
أنس في ((الإرواء)) (٥٧٩/٣٢/٣).
٣٠٤١ - (لا تُصَلُّوا حتى تَرْتَفعَ الشمسُ؛ فإنَّها تَطْلُعُ بينَ قَرْنَي
الشَّيْطان) .
أخرجه أحمد (٢١٦/٥) وابنه أيضاً، والبخاري في ((كنى التاريخ)»
(١٠٧/١٥)، والبزار في ((مسنده)) (٣٣٦/١ - ٣٣٧)، وكذا أبو يعلى (١٤٣/٣/
١٥٧٢)، والطبراني في «الأوسط)) (٦٦٦٨/١/١٠٦/٢) من طرق عن هارون بن
معروف : ثنا عبدالله [بن وهب] : أخبرني مخرمة [بن بكير] عن أبيه عن سعيد
ابن نافع قال :
رآني أبو بشير الأنصاري صاحب رسول الله ◌َه وأنا أصلي صلاة الضحى
حين طلعت الشمس؛ فعاب علي ذلك ونهاني، ثم قال: إن رسول الله عَظُه قال:
فذكره ... وقال البزار:
((لا نعلمه إلا من هذا الوجه ، وسعيد لا نعلمه حدث عنه إلا بكير)).
قلت : يشير إلى أنه مجهول لا يعرف ، ويؤيده أن البخاري وابن أبي حاتم لما
ترجماه لم يذكرا راوياً عنه سواه ، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات))
(٢٩١/٤)!
٩٠

وسائر رواته ثقات رجال مسلم .
لكن الحديث صحيح ؛ له شواهد كثيرة من حديث علي وعمرو بن عتبة
وغيرهما، وهي مخرجة في ((الصحيحة)) (٣١٤)، و((الإرواء)) (٢٣٧/٢)،
و ((صحيح أبي داود)) (١١٥٨)، وإنما خرجته من الوجه المذكور للكشف عن هوية
صحابيه الأنصاري ، فأقول :
اختلفت المصادر المذكورة في ضبط كنيته ، فهي عند أحمد وابنه والبخاري
والطبراني كما تقدم (أبو بشير) .
وعند أبي يعلى (أبو هبيرة) !
وأما البزار؛ فلا أدري الذي وقع فيه ؛ فإن أصله ليس تحت يدي ، بل ولا وقفت
عليه(١) ، وإنما عمدتي فيما أعزو إليه مطبوعة مؤسسة الرسالة ، ولا أثق بها كثيراً
لقلة التحقيق فيها ، وكثرة أوهام المعلق عليها ، ومن ذلك هذه الكنية ، فقد وقعت
فيها مخالفة لما تقدم هكذا (أبو اليسر) . وعلق عليها الشيخ الأعظمي فيما قيل :
((بفتح المثناة التحتية والسين المهملة ، نبهت عليه لأنه في الأصل بسكون
السين)) .
كذا قال ! وأنا أظن أن الشيخ أو المعلق لم يحسن قراءة الأصل ، وأنه ربما كان
هكذا (أبو النسر) هكذا بالإهمال ، وكذا هو في ((مجمع الزوائد» (٢٢٦/٢) بزيادة
نقطة من تحت مع إهمال السين ، وهذا عندي أقرب ، فهو (أبو البشر) ؛ أي بإعجام
السين ؛ على قاعدة بعض النساخ قديماً؛ حيث كانوا بهملون المعجم اعتماداً منهم
(١) وإنما عندي نسخة مصورة ناقصة يبدأ الموجود منها من كتاب البيوع، ويغلب عليها إهمال
التنقيط ، فمثلاً (يحيى بن أيوب) هكذا هو فيها دون النقط .
٩١

على التلقي والحفظ ، وإنما قلت: ((أقرب))؛ لأنني وجدت هذا الحديث في ترجمة
(أبي بِشْر الأنصاري) من ((الإصابة))؛ قال :
((ذكره ابن أبي خيثمة، وأخرج له .. (فساق الحديث ، ثم قال :) ، وغاير ابن
أبي خيثمة بينه وبين (أبي بَشِير) الأنصاري الآتي المخرج حديثه في
((الصحيحين))، فهذا أوله كسرة ثم سكون ، والآتي فتحة ثم كسرة ، ووحّد بينهما
ابن عبدالبر)». ونحوه في ((تهذيب التهذيب)) .
وحديث ((الصحيحين)) الذي أشار إليه هو بلفظ: ((لا يبقين في رقبة بعير
قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت))، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٠٠).
والخلاصة ؛ أن صحابي هذا الحديث هو (أبو بشير الأنصاري) ؛ كما في رواية
الجماعة ، وأن رواية من كناه بـ (أبي بشر) أو (أبي هبيرة) شاذة ، وأما تكنيته فيه بـ
(أبي اليَسر) فلم يروه أحد ، وإنما هو من أوهام المعلق . والله الموفق ، لا إله إلا هو .
مَنْعُ المرأةِ أَنْ تَمُرَّبَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بالإشارةِ إليها
٣٠٤٢ - (كانَ يُصلي بهم ذاتَ يوم، فمَرَّتِ امرأةٌ بالبطْحاء ، فأشارَ
إليها أَنْ تَأَخَّرِي، فَرَجَعَتْ حتى صَلَّى ، ثُمَّ مَرَّتْ).
أخرجه أحمد (٢١٦/٥) من طريق عبد الله، والطبراني في (المعجم الكبير))
(٧٥١/٢٩٤/٢٢) من طريق يحيى بن بكير : ثنا ابن لهيعة : حدثني حَبَّان بن
واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد وأبي بشير الأنصاري أن رسول الله عَ الم ..
الحديث .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير أنه روى لابن
٩٢

لهيعة مقروناً؛ لكنة ثقة في نفسه ، صحيح الحديث إذا روى العبادلة عنه ، وهذا
قد رواه عنه أحدهم : عبد الله - وهو ابن المبارك - وغفل عن هذا الهيثمي فأعله
بقوله (٦٠/٢) :
((وفيه ابن لهيعة ، وفيه كلام))!
مِنْ تَوَاضُعِهِ مَ﴿ وَجُودِهِ
٣٠٤٣ - (إِنَّكَ وَطِئْت بنَعْلِكَ على رِجْلي بالأمسِ فَأَوْجَعْتَنِي،
فَتَفَحْتُكَ بِالسَّوْطِ ، فَهَذِهِ ثَمَانُونَ نَعْجَةً فَخُذْها بها) .
أخرجه الدارمي (٣٤/١ - ٣٥) من طريق محمد بن إسحاق : حدثني عبدالله
ابن أبي بكر عن رجل من العرب قال :
زحمت رسول الله # يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة ، فوطئت على
رجل رسول الله ؛ فنفحني نفحة بسوط في يده ، وقال :
((بسم الله، أوجعتني)).
قال : فبتّ لنفسي لائماً أقول: أوجعتُ رسولَ الله تَ﴿ه، فبت بليلة كما يعلم
الله ، فلما أصبحنا إذا رجل يقول : أين فلان؟ قال : قلت : هذا والله الذي كان مني
... فذكره .
بالأمس . قال : فانطلقت وأنا متخوف ، فقال لي رسول الله
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ إلاّ أنه إنما أخرج
لابن إسحاق متابعة ، ولكنه قد صرح بالتحديث ؛ فأمنا بذلك تدليسه ، فهو
حجة ؛ ولا سيما في السيرة النبوية .
٩٣

٣٠٤٤ - (لمَّا جاءَ نَعْيُ النَّجَاشِيِّ قَالَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ:
صَلُّوا عليه. قالوا: يا رسولَ الله! نُصَلِّي على عَبْدٍ حَبَشِيٍّ [ليسَ
بمسلم]؟ فأنزل الله عز وجل : ﴿وإنّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا
أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً
قَليلاً﴾) .
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (١١٠٨٨/٣١٩/٦) من طريق أبي بكر
ابن عياش، والبزار في «مسنده» (٨٣٢/٣٩٢/١)، والواحدي في «أسباب النزول)»
(ص١٠٤)، والدارقطني في ((الأفراد)) (ج٣ رقم ٣٦ - منسوختي) من طريق المعتمر
ابن سليمان ؛ كلاهما عن حميد عن أنس .
قلت : وهذا إسناد صحيح .
وله طريق أخرى عن أنس ، وشاهد من مرسل قتادة .
أما الطريق ؛ فهي من رواية مؤمل بن إسماعيل : نا حماد بن سلمة عن ثابت
البناني عنه قال :
لما مات النجاشي قال النبي ﴿: ((استغفروا لأخيكم)). فقال بعض الناس:
يأمرنا أن نستغفر له وقد مات بأرض الحبشة؟! فنزلت ..
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (١/١٠٠/٢)، والطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (٢٨٢٦/١/١٥٠/١)، وقال :
((لم يروه عن حماد إلا مؤمل)).
قلت : وهو ضعيف لسوء حفظه ، بذلك وصفه غير واحد من الحفاظ
٩٤

المتقدمين والمتأخرين . وأما قول الهيثمي (٣٨/٣) - بعد أن ساقه بلفظ البزار، وهو
بنحو المذكور أعلاه - :
((رواه البزار، والطبراني في ((الأوسط))، ورجال الطبراني ثقات)).
فهو منتقد من وجوه :
الأول : أنه أطلق توثيق مؤمل هذا ، وليس بجيد لما ذكرت آنفاً ، بل ولا هو
من عادته ؛ فقد جرى على حكاية الخلاف فيه ، وإذا ذكر عن أحد أنه وثقه أتبعه
بقوله : ((وضعفه الجمهور)) ، أو ذكر من خالفه ، وتجد جملة أقواله - أو من أقواله -
في ذلك في (المجلد الثالث) من فهرس الأخ الفاضل أبي هاجر لـ ((مجمع الزوائد))
(٤٠٤/٣ - ٤٠٥) .
الثاني : أن توثيقه لرجال الطبراني دون رجال البزار يشعر إشعاراً قويّاً أن إسناد
البزار لا يستحق التوثيق ، والواقع خلاف ذلك تماماً ، ولعل السبب أن البزار ساقه
بسندين له عن حميد ؛ الأول فيه كلام كما يأتي دون الآخر ، ولم يتنبه لهذا !
فقال البزار (٨٣٢/٣٩٢/١): حدثنا محمد (!) بن عبد الرحمن بن المفضل (!)
الحراني : ثنا عثمان بن عبدالرحمن : ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن
حميد عن أنس عن النبي لة . ح وحدثنا أحمد بن بكار الباهلي : ثنا المعتمر بن
سليمان : ثنا حميد الطويل .. إلخ .
قلت : فهذا الإسناد الثاني رجاله ثقات ، أما حميد والمعتمر ؛ فمن رجال
الشيخين المشهورين .
وأما أحمد بن بكار الباهلي؛ فذكره ابن حبان في («الثقات)» (٢٣/٨)، وقال:
((مستقيم الحديث)) .
٩٥

قلت : وهذا توثيق منه معتبر قائم على سبر حديث الرجل ، وليس على أصله
الشاذ القائم على توثيق المجهولين ، فانتبه ، فالإسناد صحيح لا غبار عليه ، ولذلك
قلت : لعل الهيثمي لم يتنبه له ولم نره عَيِّنَهُ كما ذكرت آنفاً .
ثم بدا لي شيء آخر ، وهو أنه لعله لم يقف على توثيق ابن حبان المذكور؛ فقد
مربي كثير من الرواة لم يعرفهم الهيثمي ، مع أنهم مترجمون في كتاب ((ثقات ابن
حبان)) الذي عني هو به عناية خاصة ، فرتبه على الحروف تسهيلاً للمراجعة !
ثم قوي عندي هذا الاحتمال حينما وجدته قال في حديث آخر للبزار
(١٤٤٥) أورده في ((المجمع)) (٢٦٢/٤):
((رواه البزار عن أحمد بن بكار الباهلي ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال
(الصحيح))) .
فتعقبه الحافظ في ((مختصر الزوائد)) فقال (٥٦٨/١) :
((قلت : هو ثقة ، ولكن قد بين البزار علة هذا الإسناد ؛ فقال : أخطأ فيه
عثمان بن عثمان؛ إنما يرويه هشام عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه)) .
قلت : وحجاج بن حجاج هذا مجهول ، لم يرو عنه غير عروة ، وقد أخطأ
بعض المتأخرين فصحح حديثه ، وقد شرحت ذلك في ((ضعيف أبي داود))
(٣٥١) .
وخلاصة هذا الوجه الثاني ؛ أن إسناد البزار صحيح ، ما كان ينبغي للهيثمي
أن يسكت عنه .
والوجه الثالث : أنه لم ينبه على اختلاف متن الطبراني عن متن البزار ، وأنه
كان ينبغي أن يسوق متن الأول لثقة رجاله عنده دون متن الآخر ، والله الهادي .
٩٦

وبهذا ينتهي الكلام على الطريق الأخرى عن أنس .
وأما الشاهد؛ فهو الذي يرويه الطبري في ((التفسير)) (١٤٦/٤) من طريقين
عن قتادة: أن النبي ◌ِ﴿﴿ قال :
((إن أخاكم النجاشي قد مات؛ فصلوا عليه)). قالوا : نُصَلِّ على رجل ليس
بمسلم؟ فنزلت .. )).
وهو مرسل صحيح كما تقدم .
وبمعناه حديث وحشي بن حرب في ((كبير الطبراني)» (٣٦١/١٣٦/٢٢)،
وإسناده ضعيف .
ونحوه حديث أبي سعيد الخدري في ((أوسط الطبراني)» (٤٧٨٢/٢/٢٨٤/١)،
وإسناده ضعيف جداً . وفيما تقدم كفاية .
(تنبيه): حديث الطبراني في ((الأوسط)) لم يذكره الهيثمي في ((مجمع
البحرين)»، وله أمثال .
وقد بقي الكلام على إسناد البزار الأول لننظر فيه ؛ هل للهيثمي في عدم
كلامه عنه وجه من النظر؟ فأقول :
أولاً : عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الراوي عن حميد ؛ قال الذهبي في
((المغني)) :
((صدوق ، وقال أحمد: ليس بالقوي)).
وقال الحافظ :
((صدوق يخطئ)) .
٩٧

قلت : فمثله حسن الحديث ، وبخاصة إذا توبع كما هنا .
ثانياً : عثمان بن عبد الرحمن - وهو الطرائفي -؛ وقد وثقه ابن معين وغيره ،
ومن تكلم فيه لم يذكر جرحاً يُقدَّم على التعديل ، بل إن بعضهم ذكر ما يدل على
الضعف من بعض شيوخه ؛ كمثل قول البخاري :
((يروي عن قوم ضعاف)) .
ولذلك لم يضعفه الحافظ ؛ فقال في ((التقريب)) ملخصاً به ما يؤخذ من
مجموع أقوال المحدِّثين فيه :
((صدوق ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، فضعِّف بسبب ذلك حتى
نسبه ابن نمير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معین)) .
قلت : فهو حسن الحديث أيضاً إذا كان من فوقه حجة كما هو الشأن هنا .
ثالثاً : محمد بن عبدالرحمن بن المُفَضَّل الحراني. هكذا وقع الأصل ،
وكذلك هو في ((مختصر الزوائد)) (٥٨٩/٣٦٠/١)، فالظاهر أنه من البزار ، أو
الهيثمي تبعه عليه الحافظ ، والصواب (أحمد بن عبدالرحمن بن الفضل) ، هكذا
ذكره الحافظ المزي في ترجمة (الطرائفي) من ((تهذيبه))، وترجمه الخطيب
البغدادي في ((التاريخ)) (٢٤٣/٤) برواية جمع من الثقات الحفاظ عنه - كابن
صاعد وغيره - ثم قال :
((وما علمت من حاله إلا خيراً)).
ونقله السمعاني في نسبة (الكُزْبُراني) ، وقد تحرفت في ((التاريخ)) إلى
((الكريزاني))؛ فلتصحح .
٩٨
٠٠٠

وبعد الاطلاع على حال هؤلاء الرواة الثلاثة ؛ نستطيع أن نتوصل إلى القول
بأن هذا الإسناد حسن لذاته ؛ صحيح بغيره . والله ولي التوفيق .
٣٠٤٥ - (رَشَّ على قَبْرِ ابْنِهِ إبراهيمَ [الماء]).
أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٤٢٤/٣٠٤)، ومن طريقه : البيهقي في
((السنن)) (٣١١/٣) من طريقين عن عبدالعزيز بن محمد عن عبدالله بن محمد
- يعني ابن عمر - عن أبيه مرسلاً .
وأبوه - هو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب - صدوق من أتباع التابعين .
لكن قد جاء موصولاً بإسناد آخر لعبد العزيز بن محمد ، فقال الطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (٦٢٨٢/١/٨٠/٢): حدثنا محمد بن زهير الأُبُلِّيُّ؛ قال: نا أحمد بن
عبدة الضبي قال : نا عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة مرفوعاً به . وقال :
((لم يروه عن هشام بن عروة إلا الدراوردي ، تفرد به أحمد بن عبدة)) .
قلت : وهو ثقة من شيوخ مسلم ، وكذلك من فوقه كلهم ثقات من رجاله ،
فالإسناد صحيح إذا كان محمد بن زهير الأبلي قد توبع كما يشعر بذلك قول
الطبراني المذكور، وإلا فهو حسن ؛ لأن الأبلي هذا فيه كلام؛ قال الذهبي في
((الميزان)):
((قال الدارقطني : أخطأ في أحاديث ، ما به بأس . وقال ابن غلام الزهري :
اختلط قبل موته بسنتين ، مات سنة ثمان عشرة وثلاث مئة ، أدخل علیه شخص
حراني حديثاً)) .
٩٩

وأما قول المعلق على ((مجمع البحرين)) (١٣٨/٢) بعد أن ذكر قول الدارقطني:
((وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((يخطئ ويهم))، توفي سنة (٣١٨).
اللسان (١٧٠/٥) والميزان (٥٥١/٣)))!
فهو من عجائب الأوهام ، وإليك البيان :
أولاً: ليس لمحمد بن زهير الأبلي هذا ذكر في ((ثقات ابن حبان)» مطلقاً ، بل
ليس فيه بهذا الاسم (محمد بن زهير) ؛ إلا مترجَم واحد لم ينسب ، ومن
التابعين ؛ كما حققته في ((تيسير الانتفاع)»؛ فلا أدري كيف وقع له هذا؟!
ثانياً: إذا رجعت إلى المصدرين اللذين أحال عليهما ؛ لم تجد فيهما ذكراً
لابن حبان وقوله !
ثالثاً : ليس من أسلوب العلماء تقديم المتأخر طبقة على المتقدم فيها ،
فالصواب تقديم ((الميزان)) على ((اللسان)) كما لا يخفى .
ثم إن في رش النبي عليه الماء على قبر ابنه وغيره أحاديث أخرى كنت
خرجتها في ((الإرواء)) (٢٠٥/٣ - ٢٠٦) ، وكلها معلولة ؛ لم أجد فيها يومئذ ما
يقويها ، فلما وجدت هذا الحديث في ((أوسط الطبراني)) بادرت إلى تخريجه تقوية
لها . والله هو الموفق ، لا رب سواه .
٣٠٤٦ - (الراعي يَرْمِي بالليلِ، ويَرْعَى بالنهارِ) .
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٤١٥/١)، وابن عدي في ((الكامل))
(٨/٥)، والبيهقي في ((السنن)) (١٥١/٥) من طريق ابن وهب: أخبرني عمر بن قيس
عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله مظلة ... فذكره .
١٠٠