Indexed OCR Text
Pages 41-60
والرقي ضعيف مترجم في ((الميزان)) و((اللسان)). وجملة القول في هذه الشواهد ؛ أنه ليس فيها ما تطمئن النفس لصحته ، ولكنها إن لم تنفع وتعطي الحديث قوة على قوة ؛ فلن تضر . ثم إن اللفظ الآخر: ((لا إله إلا الله)) هو لابن حبان من طريق عبد الرزاق ، وأحمد من طريق حماد بن سلمة في رواية ، والحاكم من طريق حميد . وقد عزاه الشيخ شعيب في تعليقه على ((الإحسان)) (٢٦٢/١٥) لمسلم فوهم ! كما وهم فيه المعتدي على حقوقي وكتبي ومشاريعي ؛ ألا وهو صاحب المكتب الإسلامي ، وقد نَبَّهْتُ مضطراً على بعض اعتداءاته في بعض كتاباتي ؛ لعله يؤوب إلى رشده ويتوب إلى ربه ، ومن ذلك أنه اختصر ((السنن الأربعة)) اختصاراً مخلاً - بل فاضحاً -، ونقل إليها مراتب أحاديثها التي كنت وضعتُها عليها من صحة وضعف ، وقدمتها - أعني : هذه ((السنن)) المحققة - إلى مدير مكتب التربية العربي الخليجي بطلب رسمي منه ، ثم لا أدري كيف وقع ما يأتي بيانه؟! أكان ذلك باتفاق بين المكتبين؟! أم هو أمر دُبِّر بليل؟! المهم أني فوجئت بأن (الصاحب) المشار إليه استغلّ مشروعي المقدّم إلى مكتب التربية ، وأصدر ما أسماه بـ ((صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند))! وكذلك فعل ببقية ((السنن)) بقسميها ((الصحيح)) و((الضعيف))، قائلاً في ذلك كله : ((تأليف محمد ناصر الدين الألباني)»! وهو كذب ومتاجرة غير شريفة باسم الألباني ، وله سابقة أخرى من مثلها ! فإن الاختصار منه وليس مني ، وفيه أوهام وتخليطات وجهالات كثيرة جداً لا يمكن إحصاؤها ، وإنما نذكر شيئاً منها - بالمناسبة تعرض - للتعريف والعبرة كمثل هذا الحديث ؛ فإن (الصاحب) أورده في ((صحيح الترمذي)) (١٧٩٨/٢٤٢/٢)؛ وقال تحته مختصراً كلام الترمذي : ٤١ ((للحديث سند أخر نحوه)»! قلت : وهذا خلاف الواقع عند الترمذي ؛ فإنه ليس للحديث فيه إلا طريق واحدة عن حميد عن أنس كما تقدم . والأخرى : أن الترمذي إنما رواه من طريق أخرى عن حميد عن أنس ؛ وليس عن أنس كما أوهم ! وقال الترمذي عقبها : ((نحوه ولم يرفعه ، وهذا أصحّ من الأول)) . فليتأمل القارئ الفرق بين كلام الترمذي وكلام ذاك المختصر! فإنه نسب - بجهله - إلى الترمذي ما ليس عنده: ((سند آخر))! واحتفظ من كلامه ما لا قيمة له تذكر: ((نحوه))! وأعرض عن قوله: ((ولم يرفعه، وهذا أصح)). ولو كان على شيء من العلم لما وقع في هذه التخليطات ، ولعلَّق على هذا القول الأخير منه بما يناسب الطرق المتقدمة عن أنس ، وهي كلها مرفوعة ، ثم هو مع هذه الجهالات - وغيرها كثير كما سبقت الإشارة إلى ذلك - نسبها إلى الألباني . فإلى الله المشتكى ، وبه العياذ من الحَوْر بعد الكَوْر ! ٣٠١٧ - (مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي دَيْناً، ثُمَّ جَهَدَ في قضائِهِ فماتَ ولم يَقْضِه ؛ فأنا وَلِيُّهُ) . أخرجه أحمد في ((المسند)) (٧٤/٦ و١٥٤)، وأبو يعلى (٤٨٣٨/٢٥٢/٨)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٥٧/١٠ - ١٥٨)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٢/٧) و((الشعب)) (٤٠٣/٤) من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ: ثنا سعيد بن أبي أيوب : ثنا عقيل بن خالد الأيلي - زاد البيهقي : ويونس بن يزيد الأيلي - عن ٤٢ ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة : أنها قالت : قال رسول اللّه ◌َلالٍ ... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لا علة فيه ، فالعجب من ابن حبان كيف لم يورده في ((صحيحه))؟! ومن الحاكم كيف لم يستدركه على الشيخين؟! وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣٣/٣): ((رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، والطبراني في (الأوسط))). وتبعه الهيثمي (١٣٢/٤) في العزو إلى هؤلاء الثلاثة ، لكنه قال : ((ورجال أحمد رجال الصحيح)) . وفي تخصيصه الإمام أحمد بالذكر دون أبي يعلى فيه نظر عندي ؛ فإن إسناده كذلك . قال : (حدثنا هارون بن معروف : حدثنا أبو عبدالرحمن : حدثنا سعيد به))؛ فهذا أيضاً على شرط ((الصحيحين))؛ لأن سعيداً هذا هو سعيد بن أبي أيوب المصرَّح به في الإسناد المتقدم ، وهارون بن معروف من رجال الشيخين أيضاً . ٣٠١٨ - (يا ضَمْرَةُ! أَتَرَى ثَوْبَيْكَ مُدْخَلَيْكَ الجنةَ؟ فقال: لَئن استغفرتَ لي يا رسولَ اللهِ! لا أَفْعُدُ حتى أَنْزِعَهُمَا عَنِّي. فقالَ النبيُّ ◌ٍَّ : اللهمَّ ! اغفر لضَمْرةَ بنِ ثَعْلَبَةَ) . أخرجه البخاري في «التاريخ» (٣٣٦/٤ - ٣٣٧)، وأحمد (٣٣٨/٤ - ٣٣٩)، والبزار (٢٧٤٠/٢٧٥/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨١٥٨/٣٦٩/٨) من طرق عن بقية بن الوليد عن سليمان بن سُليم الكناني عن يحيى بن جابر عن ضمرة بن ثعلبة : ٤٣ أنه أتى النبي ◌َ ﴿ وعليه حُلّتان من حُلَل اليمن، فقال ... فذكره، والسياق لأحمد ، وفي آخره : ((فانطلق سريعاً حتى نزعهما عنه)). قلت : وهذا إسنادٍ صحيح رجاله كلهم ثقات ، وإنما يُخشى من عنعنة بقية ، وقد صرّح بالتحديث عند البخاري والبزار والطبراني ، ويحيى بن جابر تابعي معروف ، وقد صرّح بالتحديث عند البخاري ، فاتصل الإسناد وصحّ الحديث ، والحمد لله . ومن هذا التحقيق يتبين أن قول المنذري في الحديث (١١١/٣) : ((رواه أحمد، ورواته ثقات إلا بقية)). إعلال خاص بـ ((مسند أحمد»؛ مع ما فيه من الإجمال في الإشارة إلى علته ، وقد أوضحها الهيثمي في قوله (١٣٦/٥): (رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن بقية مدلس)). لكنه في مكان آخر سكت عنها بمرة ، فقال (٣٧٩/٩) : ((رواه أحمد والطبراني)) ! ٣٠١٩ - (لا يَبلُغُ عَبْدٌ حَقيقةَ الإيمان حتى يَعْلَمَ أَنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئُهُ، وما أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ). أخرجه البزار (٣٣/١/٢٧/١ كشف الأستار) : حدثنا عمرو: ثنا سليمان بن عبدالرحمن : ثنا سليمان بن عتبة قال : سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أبي إدريس عن أبي الدرداء -، فذكر حديثاً بهذا الإسناد ، ثم قال : ٤٤ وبإسناده - عن رسول الله عَ ﴿ قا قال ... فذكره . وقال البزار: ((وإسناده حسن)) . وأقره الحافظ في ((مختصر الزوائد» (٧٦/١) ، وهو كما قال أو أعلى؛ فإن رجاله ثقات كلهم؛ على ضعف يسير في ابن عبدالرحمن ، وهو ابن بنت شرحبيل ؛ من رجال البخاري . وعمرو - شيخ البزار - الظاهر أنه ابن علي المتقدم عند البزار قبل أحاديث (ص١٢ و١٥) ، وهو الفلاس الحافظ . وقد توبع ؛ فأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٢٤٦ - بتحقيقي)، وكذا ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٦٠/٤) من طريق هشام بن عمار: حدثنا سليمان بن عتبة السلمي به . وللحديث شواهدُ؛ تُنظر فيما تقدم من هذه ((السلسلة)) (٢٤٣٩) ، وفي ((ظلال الجنَّة)) (١١١) و(٢٤٥ - ٢٤٧). ٣٠٢٠ - (لَيْسَ ذاكُمُ النِّفَاقَ) . أخرجه البزار (٥٢/٣٤/١)، وأبو يعلى (٣٣٦٩/١٠٥/٦) من طريقين عن الحارث بن عبيد عن ثابت عن أنس قال : قالوا : يا رسول الله ! إنا نكون عندك على حال ؛ فإذا فارقناك كنّا على غيره ! فقال : ((كيف أنتم وربَّكم؟)) . وقال أبو يعلى: ((ونبيَّكم؟)). ٤٥ قالوا : الله ربنا (وفي أبي يعلى: أنت نبينا) في السر والعلانية . قال ... فذكره . قلت : ورجاله ثقات ؛ غير الحارث بن عبيد ، وهو أبو قدامة الإيادي المؤذن ، وهو ضعيف ، قال أحمد : ((مضطرب الحديث)) .. قلت : وذلك ظاهر في روايته لهذا الحديث ، ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف)): ((ليس بالقوي ، وضعفه ابن معين)). ولكن قد تابعه غسان بن بُرْزِين الطَّهَوي : حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : غدا أصحاب النبي ◌َّ ذات يوم فقالوا : يا رسول الله ! هلكنا وربّ الكعبة! فقال : ((وما ذاك؟)). قالوا : النفاق ! النفاق ! قال : ((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله؟» . قالوا : بلى . قال : ((ليس ذاك النفاق)). ثم عادوا الثانية ، فقالوا : يا رسول الله ! هلكنا وربّ الكعبة ! قال : ((وما ذاك؟)). ٤٦ قالوا : النفاق ! النفاق ! قال : ((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟)). قالوا : بلى . قال : ((ليس ذاك النفاق)) . قال : ثم عادوا الثالثة ، فقالوا : يا رسول الله ! هلكنا وربّ الكعبة ! قال : ((وما ذاك؟)). قالوا : النفاق ! قال : ((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟)). قالوا : بلى . قال : ((ليس ذاك النفاق)) . قالوا : إنا إذا كنا عندك كنّا على حال ، وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا ! قال : (لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه ؛ لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة)) . أخرجه أبو یعلی فی «مسنده» (٣٣٠٤/٥٨/٦) : حدثنا عبدالواحد : حدثنا غسان بن بُرزين به . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات كلهم ، وعبدالواحد هو ابن غياث ، وثابت هو البناني . وقد تابعه قتادة عن أنس مختصراً ، وقد مضى برقم (١٩٦٥). ٤٧ ٣٠٢١ - (لَمَّا كانَ ليلة أُسْرِيَ بِي، وأصبحتُ بمكةَ فَظِعْتُ بِأَمْري ، وعَرَفْتُ أنَّ الناسَ مُكَذِّبِيَّ. فَقَعَدَ معتزلاً حزيناً. قال: فَمَرَّ عَدُوُ اللهِ أبو جَهْل ، فجاءَ حتى جلس إليه، فقالَ له - كالمستهزئ -: هَلْ كانَ مِنْ شيء؟ فقال رسولُ الله ◌َظَالِ : نعم . قال : ما هو؟ قال : إنّهِ أُسْريَ بِي الليلةَ . قال : إلى أين؟ قال : إلى بيتِ المقدسِ . قال : ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنَا؟ قال : فلم يَرَ أنه يُكَذِّبُهُ مخافةَ أنْ يجْحَدَهُ الحديثَ إذا دعا قومَهُ إليه ، قال : أرأيتَ إنْ دعوتُ قومَكَ تُحَدَّثُهُم ما حَدَّثْتَنِي؟ فقال رسول الله : نعم . نعم . فقال: هَيَّا مَعشَرَ بني كَعْبِ بنِ لُؤَيّ ! فانتفضتْ إليه المجالسُ، وجاءوا حتى جَلَسُوا إليهما، قال: حَدِّثْ قومَكَ بما حَدَّثْتَنِي. فقال رسول الله خان : ٤٨ إنِّي أَسْريَ بي الليلةَ . قالوا : إلى أين؟ قال : إلى بيتِ المقدسِ . قالوا : ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنا؟ قال : نعم . قال : فَمِنْ بين مُصَفَّقٍ ، ومِنْ بين واضع يَدَهُ على رأسِهِ متعجباً للكذب ؛ زعم ! قالوا : وهلْ تستطيعُ أنْ تَنْعَتَ لنا المسجد - وفي القوم مَنْ قَدْ سافَرَ إلى ذلكَ البلد ورأى المسجدَ ـ؟! فقال رسولُ الله :機 فذهبتُ أَنْعَتُ ، فما زلتُ أَنْعَتُ حتى الْتَبَسَ عليَّ بعضُ النَّعْتِ . قال: فَجِيءَ بالمسجد وأنا أنظُرُ حتى وُضعَ دُونَ دار عقال - أو عقيل -، فنعتُّه وأنا أنظرُ إليه - قال: وكان مع هذا نعتٌ لم أحفظه - قال: فقال القوم : أما النعت ؛ فوالله ! لقد أصاب) . أخرجه النسائي في («السنن الكبرى» (١١٢٨٥/٣٧٧/٦)، وابن أبي شيبة في («المصنف)) (١١٧٤٦/٤٦١/١١)، وأحمد (٣٠٩/١) ومن طريقه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٣٠٩/١)، والحربي في ((غريب الحديث)) (٢/١١٥/٥)، والبزار (٤٥/١ - ٤٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٧٨٢/١٦٧/١٢) و(«الأوسط)) (٢٦٢٣/٢/١٣٦/١)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٣٦٣/٢) من ٤٩ طرق عن عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال : قال رسول الله فذكره . وقال البزار والطبراني : ((لا يروى عن عبدالله بن عباس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عوف)) . قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين؛ بل قال ابن كثير في ((التفسير)) (١٥/٣): ((أحد الأئمة الثقات)). ومثله زرارة بن أوفى، فالسند صحيح كما قال السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٥٥/٤)، وسكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (٣٩٢/٨)، واقتصر في مكان آخر (١٩٩/٧) على تحسين إسناده ! ٣٠٢٢ - (ذاكَ رجلٌ أرادَ أمراً فَأَدْرَكَهُ. يعني: حاتماً الطائيَّ) . أخرجه البزار (٩٢/٦٤/١ - الكشف)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٥٢/٥)، وتمام في ((الفوائد)) (ق١/٢٣٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٤/٤) من طريق عبيد بن واقد القيسي : حدثنا أبو مُضَرَ الناجي عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال : ذُكر حاتم عند النبي ◌َ ه فقال ... فذكره . وقال ابن عدي والدارقطني : ((لا يرويه غير عبيد بن واقد)). قلت : ضعفه أبو حاتم ، وتبعه الذهبي والعسقلاني . وقال الدارقطني - كما نقله ابن عساكر -: ٥٠ ((حديث غريب ، تفرد به أبو مضر الناجي ، ويقال : اسمه (حماد) ، ولم يروه عنه غير عبيد)) . قال ابن عساكر : ((سماه غير الدارقطني (شيبة)، وفرق الحاكم أبو أحمد بين (أبي مضر الناجي) ، وبين (أبي مضر حماد) ، ولم يذكر (الناجي)، وإنما أسماه)). ثم ساق ابن عساكر من طريق أخرى عن عبيد بن واقد فقال : (أبي مضر شيبة الناجي) . وهكذا ذكره الحافظ المزي في شيوخ عبيد بن واقد ، ولم أجد لشيبة هذا ترجمة ؛ بخلاف حماد أبي مضر ؛ فقد ترجمه البخاري ترجمة مختصرة ، وتبعه ابن أبي حاتم والدولابي (١١٦/٢) ؛ ثلاثتهم برواية عبدالوهاب الخفاف فقط عنه، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وترجم الأولان في ((الكنى)) لـ (أبي مضر) دون أن يسمياه بروايته عن الحسن وابن سيرين ، وعنه سليمان الجرمي القافلاني ، ولم يذكر فيه أيضاً جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦٦٥/٧)، فيحتمل أن يكون هو الناجي هذا . والله أعلم . وبالجملة ، فلم يتبين لي اسم (أبي مضر) هذا ، ولا تحرر عندي حاله ، وعلة الحديث الظاهرة إنما هي (عبيد) الراوي عنه . والله أعلم . لکن للحديث شاهد من حديث عدي بن حاتم : أخرجه أحمد (٢٥٨/٤)، وابن حبان (٦٨/٤٥)، وغيرهما ، وهو مخرج في حديث له في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص١٨٢)، فهو به حسن - على الأقلّ - إن شاء الله تعالى . ٥١ تَغَيُّرُ الناس والنِّفاقُ ٣٠٢٣ - (إنّكم لتعملونَ أعمالاً هي أَدَقُ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ؛ كُنَّا نَعُدُّها على عَهْدِ رسولِ اللهِ عَ ◌ّهِ من الموبقات). أخرجه أحمد (٣/٣)، والبزار (١٠٨/٧٢/١) من طريق عباد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال ... فذكره . قلت: وهذا إسناد رجاله رجال ((الصحيح))، ولولا بعض الكلام في حفظ عباد بن راشد ؛ لحكمت عليه بالصحة ، فالإسناد حسن ، وقد أشار إلى هذا الهيثمي بقوله (١٠٦/١) : ((رواه البزار، وفيه عباد بن راشد ؛ وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه أبو داود وغيره)) . وأشار إلى ذلك أيضاً الحافظ بقوله فيه : ((صدوق له أوهام)) . وقد فات الهيثمي في الموضع المشار إليه أن يعزوه لأحمد ، ولكنه استدرك ذلك في مكان آخر؛ إلا أنه هناك لم يعزه للبزار! فقال (١٩٠/١٠): ((رواه أحمد، ورجاله رجال (الصحيح))). وقد جاء الحديث بإسنادين صحيحين عن صحابيين آخرين : أحدهما : أنس بن مالك ، وله عنه طريقان : الأولى : عن مهدي عن غيلان عنه . ٥٢ أخرجه البخاري (٦٤٩٢/٣٢٩/١١)، وأحمد (١٥٧/٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٢٥٨/٤٥٤/٥) . والأخرى : عن سعيد بن زيد : ثنا علي بن زيد قال : أنس بن مالك يقول ... فذكره نحوه ؛ لكنه قال : ((من الكبائر)) مكان: ((الموبقات)). لكن علي بن زيد - وهو ابن جدعان - فيه ضعف . وبهذا اللفظ رواه الإسماعيلي في ((المستخرج)) من طريق أخرى عن مهدي ، وهو ابن ميمون . لكن قال الحافظ : ((وكأنه ذكره بالمعنى)) . والآخر: قال أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (١٣٥٣/١٩٣): حدثنا قرة وسليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي عن عبادة - بن قرص(١) - أو قال سليمان : ابن قرط - وكانت له صحبة - قال : ((والله إنكم لتعملون .. )) إلخ . وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧٢٦٠) من طريق الطيالسيِّ، وأحمد (٧٩/٥) من طريقين آخرين عن سليمان بن المغيرة به ، وزاد في رواية : ((فقلت لأبي قتادة : كيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال أبو قتادة : لكان لذلك أَقْوَلَ)) . (١) الأصل: (قرط)، وهو خطأ مطبعي ظاهر، والتصويب من ((مسند أحمد)) و((شعب البيهقي)) وغيرهما . ٥٣ قلت: كذا هو في («المسند»، وكذلك هو في نقل الهيثمي (١٩٠/١٠) عنه، ولم يظهر لي المعنى ، فأخشى أن يكون في أصله سَقْطٌ ، ثم قال في تخريجه : (رواه أحمد وقال : (عبادة) ، والطبراني وقال: (عباد) - والله أعلم - وبعض أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال (الصحيح))). قلت : وهو إسناد متصل صحيح . وقد أخرجه أحمد قبيل هذا الإسناد ، وفي مكان آخر (٤٧٠/٣) ، وكذا الدارمي (٣١٥/٢)، والبخاري في ((التاريخ)) (٩٤/٢/٣)، والبيهقي (٦١٤١) من طريق أيوب عن حميد بن هلال قال : قال عبادة بن قرص به ، وزاد : ((قال : فذكر ذلك لمحمد بن سيرين ، فقال: صدق ، وأرى جر الإزار منها)). قلت: وقوله : ((قال: قال عبادة)) صورته صورة تعليق ، فالظاهر أنه لم يسمعه من عبادة ، ويؤيده الطريق الأولى ؛ فإن بينهما (أبا قتادة العدوي) كما رأيت . ٣٠٢٤ - (مُعَلِّمُ الخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لهُ كُلُّ شيءٍ حتى الحِيتانُ في البحارِ). أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٦٣٥٥/١/٨٥/٢): حدثنا محمد بن علي الصائغ قال : ثنا إسماعيل بن عبدالله بن زرارة الرقي قال : ثنا أبو إسحاق الفَزاري ـ ... فذكره ، وقال : عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله ((لم يروه عن الأعمش إلا أبو إسحاق الفزاري)). قلت : وهو ثقة حافظ من رجال الشيخين ، واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث ، ومثله الأعمش ، واسمه سليمان بن مهران . وأبو سفيان من رجالهما أيضاً ، واسمه طلحة بن نافع الواسطي . ٥٤ وأما ابن زرارة الرقي ؛ فروى عنه جمع من الثقات ، وذكره غير واحد من الحفاظ في شيوخ البخاري ، وقال الحافظ : ((صدوق ، تكلم فيه الأزدي بغير حجة)). وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (١٠٠/٨) وقال: («مات سنة (٢٣٠))). وهذا مما يستدرك على ((تهذيب الحافظ))؛ فإنه لم يعزه إلى ((الثقات)) مطلقاً. وأما محمد بن علي الصائغ ؛ فهو من أكثر الطبراني من الرواية عنهم من شيوخه ، فروى عنه في ((الأوسط)) فقط نحو مئة وخمسين حديثاً . وترجمه الحافظ الذهبي في ((السير)) (٤٢٨/١٣) بـ ((المحدث الإمام الثقة ... )). ومما سبق من بيان حال رواة إسناد هذا الحديث يتبين أنه إسناد صحيح والحمد لله. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٤/١) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه إسماعيل بن عبدالله بن زرارة ، وثقه ابن حبان ، وقال الأزدي : منكر الحديث . ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله ، وبقية رجاله رجال (الصحيح))) . قلت : وقد فات هذا الحديث الصحيح على الحافظ المنذري ، فذكر مكانه في ((الترغيب)) (٦٠/١) حديث البزار عن عائشة بهذا اللفظ ، وفاته أيضاً أن في إسناده عند البزار (١٣٣/٨٢/١) محمد بن عبدالملك عن الزهري عن عروة عنها . ومحمد هذا - هو ابن عبدالملك الأنصاري - كذاب كما قال الهيثمي . ٥٥ وذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) وقال (٢٦٩/٢): ((يروي عن ابن المنكدر ونافع والزهري ، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة القدح فيه)) . وقد أحسن السيوطي حين أورد الحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني عن جابر ، والبزار عن عائشة . وأصاب المناوي في إعلاله إسناد البزار بذاك الكذاب . وأخطأ في إعلاله حديث جابر بقوله في ((الفيض»: ((إسماعيل .. قال الأزدي: منكر الحديث، وإن وثقه ابن حبان)) ! وظني أنه لو وقف على ترجمة إسماعيل في ((التهذيب)) وكثرة من روى عنه ، وفيهم بعض الحفاظ ، وتصدیق الحافظ إياه ، وإنکاره على الأزدي قوله المذکور - لو أنه وقف على هذا كله ؛ لما وقع في هذا الخطأ الذي اغتر به ـ فيما يبدو - الشيخ الغماري؛ فلم يورد الحديث فيما سماه بـ ((الكنز الثمين))، وفيه أحاديث كثيرة ضعيفة ، وبعضها موضوعة ؛ كما بينت كثيراً منها في ((الضعيفة)) وغيرها ، ويتعامى عن ذلك كله من يدّعي التتلمذ عليه ، وهو الملقب بـ (السقاف) ، فلا يذكر له ولا عثرة واحدة عقدية أو حديثية أو فقهية مع كثرتها ! بينما يراه المنصفون قد تفرغ للرد على الألباني بالبهت والافتراء ؛ مما أشعرهم أن وراء الأكمة ما وراءها ، هداه الله إن كان ضالاً يطلب الهداية من الله ، وقصم الله ظهره إن كان منافقاً يريد الكيد والمكر بالإسلام والمسلمين، وصدق الله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ . ثم إن المناوي كأنه ظهر له فيما بعدُ خطؤه ؛ فقال في ((التيسير)» الذي ألفه بعد ((الفيض)) : ((إسناده حسن)). والله سبحانه وتعالى أعلم. ٥٦ وله شاهد من حديث مکحول مرسلاً . أخرجه الدارمي في «سننه» (٨٨/١) بسند حسن عنه. ووصله الترمذي (٢٦٨٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٦٩٦/٢٦٢/٢)، وابن عبدالبر في ((الجامع)) (٣٥/١ - ٣٨) من حديث أبي الدرداء وأبي أمامة، وفي سنده ضعف ، وانظر التعليق على ((المشكاة)) (٢١٣). جوَازُ السَّمَرِ في العِلْمِ ٣٠٢٥ - (كانَ يُحَدِّثُنا عامَّةَ ليله عن بني إسرائيل؛ لا يقومُ إلا العُظم صلاةٍ . أخرجه الحاكم (٣٧٩/٢)، وأحمد (٤٣٧/٤ و٤٤٤)، والبزار (١١٩/١ - ١٢٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥١٠/٢٠٧/١٨) من طريق أبي هلال : ثنا قتادة عن أبي حسان عن عمران بن حصين قال ... فذكره . وقال البزار : ((خالف هشام أبا هلال في هذا الحديث ، وهشام أحفظ)). وهو كما قال ؛ فإن أبا هلال - واسمه محمد بن سليم الراسبي - فيه ضعف من قبل حفظه ؛ خرّج له البخاري تعليقاً، وأما هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي - فهو ثقة ثبت احتج به الشيخان ، وقد خالف أبا هلال في إسناده ؛ فجعل (عبدالله بن عمرو) مكان (عمران بن حصين) . أخرجه أبو داود (٣٦٦٣)، وأحمد (٤٣٧/٤) من طريق معاذ بن هشام : حدثني أبي به . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، رجاله كلهم ثقات رجال ٥٧ الشيخين ؛ غير أن البخاري إنما روى لأبي حسان - وهو الأعرج - تعليقاً ، واسمه مسلم ابن عبدالله، وقد صححه ابن خزيمة؛ كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٢١٣/١) وأقره . ومما ذكرنا من التخريج تعلم خطأ الحاكم في قوله في حديث أبي هلال : ((صحيح الإسناد))! وإن وافقه الذهبي ! ! ومثله الهيثمي ؛ فإنه قال (١٩١/١): ((رواه البزار وأحمد، والطبراني في ((الكبير))، وإسناده صحيح)). فهذا خطأ لما سبق بيانه ؛ إلا أن يقصد إسناد أحمد عن هشام ، وهذا بعيد جدّاً عن المعروف من أسلوبه ، لا سيما وقد أخرجه أبو داود ، فهو ليس من شرط ((المجمع)) ! وأن قوله في مكان آخر (٢٦٤/٨) : (رواه أحمد، وإسناده حسن)). قد يكون صواباً ؛ لولا مخالفة أبي هلال لهشام الدستوائي . واعلم أن السمر - وهو التحدث في الليل - منهي عنه في غير ما حديث عنه ، ولذلك ترجمت لجوازه في العلم بهذا الحديث ، ولذلك فما عليه جماهير الناس اليوم من السمر وراء التلفاز وأمثاله ؛ هو من الفتن التي أصابت العالم الإسلامي في العصر الحاضر ، نسأل الله السلامة من كل الفتن ؛ ما ظهر منها وما بطن ؛ إنه سميع مجيب . ومن تلك الأحاديث التي أشرت إليها قوله : ((لا سمر إلا لمصَلّ أو مُسافر». ٥٨ وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده، وقد أعله الحافظ في ((الفتح)) بجهالة راوٍ في سند أحمد ، وهو كذلك ، ولكن كان عليه أن يقويه بالشواهد كما هي عادته ، ولذلك بدا لي أنه لا بُدَّ من التنبيه عليه ؛ خشية أن يغتر به من لا علم عنده ، وقد خرجته في (المجلد الخامس) من ((الصحيحة)) برقم (٢٤٣٥) ، يسر الله طبع ما وراءه بمنه وكرمه ، ثم طبع المجلد السادس منه ، والحمد لله . ٣٠٢٦ - (يأتي الشيطانُ أَحَدَكُمْ فَيَنْقُرُ عِنْدَ عِجانِهِ(١) ، فَلا يَنصرفْ حتى يَسْمَعَ صَوتاً ، [أو يَجِدَ ريحاً]) . أخرجه أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (١/٩٨/٥): حدثني أبو مصعب عن عبدالعزيز بن محمد عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله رجال ((الصحيح))، وأبو مصعب اسمه أحمد ابن أبي بكر الزهري المدني . وتابع عبدالعزيز بن محمد - وهو الدراوردي - أبو أويس - واسمه عبدالله بن عبدالله بن أويس - عن ثور بن زيد به نحوه مطولاً ، وفيه الزيادة . أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٨١/١٤٧/١) من طريق إسماعيل بن صبيح : ثنا أبو أويس به . وتابع إسماعيلَ بن صبيح إسماعيلُ بن أبي أويس : حدثني أبي به ؛ إلا أنه زاد فيه : عن ثور بن زيد عن داود بن الحصين عن عكرمة . (١) (العجَانُ): ما بين الدبر والأنثيين ؛ قاله الحربي. وذكره في ((النهاية)) بصيغة التمريض: ((قيل))، وجزم بأنه الدبر. ٥٩ أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٥٥٦/٢٢٢/١١). ثم أخرجه (١١٩٤٨/٣٤١/١١) من طريق عمرو بن مخلد: ثنا بشر بن المفضل : ثنا خالد عن عكرمة به مختصراً ، وفيه الزيادة . وهذه متابعة قوية من خالد ، وهو ابن ذكوان ، أو ابن مهران الحذاء ، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين ؛ غير أن عمرو بن مخلد لم أعرفه . وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه . أخرجه أحمد (٩٦/٣)، وأبو يعلى (١٢٤٩/٤٤٣/٢) من طريق عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه . وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف ؛ لكن لا بأس به في الشواهد ، وتابعه الزهري على الجملة الأخيرة منه : ((لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) . أخرجه ابن ماجه (٥١٤) بإسناد رجاله ثقات ؛ لكنهم أعلوه . ولهذه الجملة شاهدان من حديث عبدالله بن زيد وأبي هريرة مخرجان في ((الإرواء)) (١٤٤/١ - ١٤٥). وشاهد ثالث من حديث عبدالله بن مسعود موقوفاً نحوه ، وهو في حكم المرفوع . أخرجه عبدالرزاق (٥٣٦/١٤١/١)، وابن أبي شيبة (٤٢٩/١)، وإسناده صحيح . ٦٠