Indexed OCR Text
Pages 1-20
سِلسِلة الأحَاديث الصَّحِيحَة وَشيء مِنْ فِقِهِهَا وَفوائِدِها تأليف محمد ناصر الدين الألباني حمه الله المجَلد السَّابِع القسم الأول ٣٠٠٠ - ٣٢٢١ مكتَبة المعَارف لِنَشْر والتوزيع لِمَاجَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد الريَاض جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر . الطّبعَة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٢ هـ ح فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الالباني ، محمد ناصر الدين سلسلة الأحاديث الصحيحة وشئ من فقهها وفوائدها .- الرياض. ٢٠٣٠ ص ، ١٧٫٥ × ٢٥ سم ردمك ٢ - ٤٠ - ٨٠٤ -٩٩٦٠ (مجموعة) ٤ -٤٦ -٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مج ٧، ج ١ - ج٣) ١ - الحديث الصحيح ٢-الحديث. تخريج ٣ - الحديث - جوامع أ - العنوان الكتب ٢١/٤٤٠٠ ديوي ٢٣٢٫٢ رقم الإيداع : ٢١/٤٤٠٠ ردمك : ٢ - ٤٠ -٨٠٤ -٩٩٦٠ (مجموعة) ٤ -٤٦-٨٥٨-٩٩٦٠ (مج ٧، ج١ - ج٣) مَكتَبةُ المَعَارف للنشر وَالتوزيع هَاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠ فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الناشر الحمد لله ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد ؛ فإنه كان من توفيق الله لي أنْ شَرَّفني بالمشاركة في خدمة سنة نبيه . ، فكنت ناشراً لهذه السلسلة الذهبية ، والدراري المضية ، من الأحاديث الصحيحة النبوية ، للشيخ المجدد الإمام ، المحدّث الفذّ الهُمام ، محمد ناصر الدين الألباني، أبي عبد الرحمن ، رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان . وها هو بين يديك - أخي القارئ - آخر ما كتب الشيخ من ((السلسلة الصحيحة))، وهو يضم المجلد السابع (٣٠٠١ - ٣٥٠٠)، والمجلد الثامن (٣٥٠١ - ٤٠٠٠) ، وبداية المجلد التاسع (٤٠٠١ - ٤٠٣٥) ، وننبه هنا أننا وجدنا قفزاً في الترقيم في المجلد الثامن بعد الحديث (٣٦٢٤) إلى (٣٩٣٧)، وقفزاً آخرَ في المجلد التاسع (٤٠٠٦ - ٤٠٣٣) - لم نعلم سببهما - فسقط بذلك (٣٤٠) حديثاً، وقد رأينا الإبقاء على هذا الوضع لأهمية الترقيم الذي كان يعتمده الشيخ رحمه الله ، حيث إنه يحيل في كتبه على أرقام الأحاديث التي يحققها ويرقمها بترقيمه الخاص . ونظراً لكثافة مادة هذا الكم من الأحاديث رأينا تقسيمها إلى ثلاثة مجلدات . ومن الجدير بالذكر هنا أن هذا المجلد يمثل - بطبيعة الحال - خاتمة ما توصل إليه الشيخ من أسس وقواعد منهجه في البحث والتحقيق في مجال هذا العلم ٣ الشريف ، وعصارة فكره وفقهه ، وكل هذا يجده القارئ في هذا الكتاب - بأقسامه الثلاثة - الزاخر بالأبحاث الحديثية والفقهية القيمة ، والردود العلمية ، مما فتح الله به على الشيخ رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة . ويحسن التنبيه هنا إلى أن الشيخ رحمه الله قد ذكر حديثين برقمي (٣١٠٦، ٣٥٢٨)، ثم عَدَلَ عن تصحيحهما ونَقَلَّهُمَا إلى ((الضعيفة)) (٦٧٢٠، ٥٨٤٨)، وقد أشار الشيخ إلى نقل الأول منهما ، وأشرنا إلى نقل الآخر في مكانه . وأخيراً؛ فقد قمنا بطباعة الكتاب كما هو في أصل الشيخ ، مع تصويب ما لا ينجو منه بشر من خطأ ظاهر ، وقمنا بصنع فهارسه العلمية على نحو ما كانت تصنع في حياة الشيخ - على قدر الإمكان - وذلك بالتعاون مع بعض إخواننا من طلبة العلم ، جزاهم الله خيراً . والله نسأل أن ينفع بهذا المجلد - كما نفع بما سبقه - المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وأن يجزل للشيخ المثوبة ، وينعم عليه بالمغفرة ، إنه سميع مجيب . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . الناشر ٨ جمادى الآخرة ١٤٢١ هـ ٤ ٣٠٠١ - (إِنْ أُدْخِلْتَ الجنَّةَ؛ أُتِيتَ بفَرسٍ من ياقُوتَة لهُ جناحان ، فَحُمِلْتَ عليهِ ، ثُمَّ طاربِكَ حَيْثُ شِئْتَ) . أخرجه الترمذي (٢٥٤٧)، والطبراني (٤٠٧٥/٢١٥/٤) ، وعنه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٤٢٣/٢٦١) من طريق واصل بن السائب عن أبي سَوْرة عن أبي أيوب قال : أتى النبيَّ ◌َ﴿ أعرابيّ، فقال: يا رسول الله ! إني أحب الخيل ، أفي الجنة خيل؟ قال رسول الله عَ ليه :... فذكره . وقال الترمذي : «هذا حديث حسن ، ليس إسناده بالقوي ، ولا نعرفه من حديث أبي أيوب إلا من هذا الوجه ، وأبو سورة - هو ابن أخي أيوب - يُضعَّف في الحديث ، ضعّفه يحيى بن معين جدّاً، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : أبو سورة هذا منكر الحديث ؛ يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليها)) . قلت: وواصل أيضاً ضعيف كما في ((التقريب)). فإن قيل : كيف يحسّن الترمذي الحديث مع تضعيفه لإِسناده؟! والجواب : أنه لا غرابة في ذلك ؛ لأن التحسين المذكور إنما هو بالنظر لشواهده ، وقد ساق الترمذي أحدها في الباب من طريق عاصم بن علي : حدثنا المسعودي عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه : أنّ رجلاً سأل النبي ◌َ ، فقال : يا رسول الله ! هل في الجنة من خيل؟ قال : ((إن اللهُ أدخلك الجنة ؛ فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت)) . قال : وسأله رجل فقال : يا رسول الله ! هل في الجنة من إبل؟ قال : فلم يقل له مثلما قال لصاحبه ، قال : ((إنْ يدخلك الله الجنة؛ يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ، ولذّت عينك)). حدثنا سُويد بن نصر : أخبرنا عبدالله بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن عبدالرحمن بن سابط عن النبي ◌َّ بمعناه. وهذا أصح من حديث المسعودي . قلت : وإسناد الموصول ضعيف ؛ لضعف المسعودي ، ونحوه عاصم بن علي ، إلا أن هذا قد توبع ؛ فقال أحمد (٣٥٢/٥) : ثنا يزيد : ثنا المسعودي به . وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة (١٥٨٣٨/١٠٧/١٣)، وأخرجه الطيالسي (٨٠٦/١٠٨)، وأبو نعيم (٤٢٥)، والبيهقي في ((البعث)) (٤٣٥ - ٤٣٧) . وأما المرسل فإسناده صحيح ، فهو شاهد قوي لحديث الباب . وللحديث شاهد آخر موصول من حديث عبدالرحمن بن ساعدة رضي الله عنه مرفوعاً. قال المنذري (٢٦٩/٤)، ثم الهيثمي (٤١٣/١٠): (رواه الطبراني، ورواته ثقات)). وقد أخرجه أبو نعيم (٤٢٤)، وفي ((معرفة الصحابة)) (١/٤٨/٢)، والبيهقي (٤٣٩) من طرق عن حَنَش بن الحارث عن علقمة بن مرتد عن عبدالرحمن بن ساعدة . ولم يذكر أبو نعيم في رواية له (عبدالرحمن بن ساعدة) . وقال البيهقي : ((ورواه الثوري عن علقمة بن مرتد عن عبدالرحمن بن سابط الجمحي عن النبي ◌َّةٍ مرسلاً)). ٦ وأشار إلى ترجيحها ، وهو ما رجحه الترمذي آنفاً . وقال الحافظ في ترجمة (عبدالرحمن بن ساعدة) من ((الإصابة)): ((وهو المحفوظ)). وهكذا رواه ابن المبارك في «الزهد)» (٢٧١/٧٧ - نعيم) ، وابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٢٤٤/٧٨) من طريق سفيان به مرسلاً . والخلاصة : أنه إذا ضم إلى هذا المرسل الصحيح حديث المسعودي المسند عن بريدة رضي الله عنه ؛ ارتقى الحديث إلى درجة الحسن على أقل تقدير . والله سبحانه وتعالى أعلم . وللجملة الأخيرة من حديث بريدة شاهد من حديث المغيرة بن شعبة في حديثه المرفوع في أدنى أهل الجنة منزلة بلفظ : ((فقال في الخامسة : رضيت رب ! فيقول : هذا لك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ، ولذت عينك .. )) الحديث . أخرجه مسلم (١٢١/١) . ٣٠٠٢ - (إنَّ الحُورَ في الجنَّةِ يَتَغَنَّينَ يَقُلْنَ: نَحْنُ الحُورُ الحِسَان هدينا لأزواج كِرام) . أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٦/١/٤)، وابن أبي داود في ((البعث والنشور)) (رقم: ٧٥)، والطبراني في «الأوسط)) (٦٦٤٢) من طرق عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عون بن الخطاب بن عبدالله بن رافع عن ابن لأنس ٧ ابن مالك : أنَّ أُنسَ بن مالك ... مرفوعاً . وعون هذا لم يذكر فيه البخاري جرحاً ولا تعديلاً ، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٣٨٦/١/٣)، ولعله في ((ثقات ابن حبان))، فإن يدي لا تطوله الآن (١). وظني أن الهيثمي أشار إلى توثيق ابن حبان إياه بقوله في ((المجمع)) (٤١٩/١٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله وثقوا)). وابنُ أنسٍ - رضي الله عنه - : لم يُسَمَّ . (تنبيه) : قد ذكر الطبراني أن الحسن بن داود المنكدري تفرد به عن ابن أبي فديك ، وهذا إنما هو بالنسبة لما أحاط علمه ، وإلا فهو عند غيره من غير طريقه عنه كما أشرت إلى ذلك بقولي المتقدم: ((من طرق)). وكذلك رواه أبو نعيم ، ومن طريقه : الضياء المقدسي في ((صفة الجنة)) (١٨٢/٣)، وابن أبي الدنيا كما في ((حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح)) (٤/٢). ثم إن الحديث قد روي من حديث عبدالله بن عمر ، وعلي بن أبي طالب، وأبي أمامة الباهلي ، وعبدالله بن أبي أوفى ، وقد خرجتها وتكلمت على أسانيدها في ((الروض النضير)) برقم (٤٩٦)، وأقواها حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ : ((إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ، ما سمعها أحد قط ، إن مما يغنين : نحن الخَيْرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرن بِقُرّة أعيان . (١) ثم رأيته فيه (٢٧٩/٧). ٨ وإن مما یغنین به : نحن الآمنات فلا يَخَفْنَهْ نحن الخالدات فلا يَمُنْنَهْ نحن المقيمات فلا يَظْعَنَّهْ)). رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) (رقم ٥٠٤٩) ، ومن طريقه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (ق١/٥٩ -٢)، وكذا الواحدي في ((الوسيط)) (١/١١/١)، ورجاله ثقات رجال الستة ؛ غير شيخ الطبراني أبي رفاعة عمارة بن وَثِيمة المصري ؛ فإني لم أجد له ترجمة كما كنت ذكرت في ((الروض))؛ خلافاً لما يوهمه إطلاق المنذري والهيثمي . مِنْ آدابِ الاسْتئذَان ٣٠٠٣ - (كانَ إذا جاءَ البابَ يستأذنُ لم يستقبِلْهُ ، يقولُ : يمشي مع الحائط حتى يستأذنَ فَيُؤذنُ لهُ أو ينصرفُ). أخرجه الإمام أحمد (١٨٩/٤ - ١٩٠) وابنه عبدالله (١٨٩/٤-١٩٠) قال : حدثني أبي : ثنا الحكم بن موسى - قال عبدالله: وسمعته أنا من الحكم -: ثنا بقية قال : وحدثني محمد بن عبدالرحمن اليَحْصَبي قال : سمعت عبدالله بن بُسْر صاحب النبي ◌َ﴿ يقول ... فذكره . وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٨)، وأبو داود (٥١٨٦) من طرق أخرى عن بقية به . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات قد صرح فيه بقية بالتحديث ، ولا يضره قول ابن حبان في ((الثقات)) عن اليحصبي هذا: ٩ ((لا يعتد بحديثه ما كان من حديث بقية ، ويحيى بن سعيد دونه ؛ بل يعتبر بحديثه من رواية الثقات عنه)). قلت : وذلك لأمرين : الأول : أن بقية قد صرّح بالتحديث كما عرفت ، وإنما يخشى من عنعنته ، وقد زالت . والآخر : أنه قد تابعه إسماعيل بن عياش قال : ثنا محمد بن عبدالرحمن الحميري به ، ولفظه : ((كان إذا أتى بيت قوم أتاه مما يلي جداره ، ولا يأتيه مستقبلاً بابه)). أخرجه أحمد أيضاً ، وكذا ابنه عبدالله بإسنادهما السابق : ثنا الحكم : ثنا إسماعيل بن عياش به . وهذا إسناد صحيح ؛ فإن ابن عياش ثقة في روايته عن الشاميين ، وهذه منها ؛ فإن محمد بن عبدالرحمن هذا - وهو ابن عِرْق ، شامي حمصي - قال دُحيم : ((ما أعلمه إلا ثقة)). ووثقه ابن حبان أيضاً كما تقدم . وقد رواه من طريقه الطبراني في ((الكبير)) بلفظ : عن عبدالله بن بسر : سمعت رسول الله آل يقول : ((لا تأتوا البيوت من أبوابها ، ولكن ائتوها من جوانبها فاستأذنوا ، فإن أُذن لكم فادخلوا ؛ وإلا فارجعوا)). ١٠ قال الهيثمي (٤٤/٨) : (رواه الطبراني من طرق، ورجال هذا رجال ((الصحيح))؛ غير محمد بن عبدالرحمن بن عرق ، وهو ثقة)). وقال المنذري (٢٧٣/٣) : ((رواه الطبراني في (الكبير)) من طرق أحدها جيد)). قلت : وأنا أخشى أن يكون شاذّاً بهذا اللفظ ؛ لأنه مخالف للفظ الأول ؛ فإنه من قوله ﴿، وذاك من فعله ، وقد اتفق عليه ثقتان ، فلينظر . ولعلّ من هذا القبيل زيادة أبي داود في اللفظ الأول : «یقول : السلام علیکم ، السلام علیکم . وذلك أن الدور لم یکن علیھا یومئذ ستور)) . وظني أنها مدرجة . والله أعلم . ٣٠٠٤ - (كانَ في [مَفْرِقٍ] رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ إذا دَهَنَ رأسَهُ لم تَتَبَيَّنْ، وإذا لم يَدهنْهُ تَبيَّنَ) . أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٢٤١٧ - ترتيبه): حدثنا شعبة عن سماك ابن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة، وذكر شيب النبي صل قال ... فذكره. قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه في ((صحيحه)) (٢٣٤٤)، والترمذي في ((الشمائل)) رقم (٣٧ - طبع سوريا)، والنسائي في ((الزينة)) (١٥٠/٨)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٤٣٣/١)؛ كلهم عن الطيالسي به . ١١ وتابعه حماد بن سلمة عن سماك به نحوه ، والزيادة له . أخرجه الترمذي (٤٣)، والحاكم (٦٠٧/٢)، وأحمد (٩٠/٥ و٩٢ و٩٥ و١٠٠ و١٠٣ و١٠٤) من طرق عنه . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي . وحقه أن يقولا : ((على شرط مسلم)). ٣٠٠٥ - (كانَ رسولُ اللهِ ◌َ ◌ّهُ قد شَمِطَ مُقدَّمُ رأسِهِ ولحيتِهِ ، فإذا ادَّهَنَ ومشَطَ لم يتبيَّنْ ، وإذا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ ، وكانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ واللّحيةِ ، فقالَ رجُلٌ : وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قال: لا؛ بلْ كانَ مِثْلَ الشَّمْسِ والقَمَرِ مُسْتديراً ، قال : وَرَأيتُ خَاتمَهُ عندَ كَتَفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الحمامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ) . أخرجه مسلم (٢٣٤٤)، وأحمد (١٠٤/٥) من طرق عن إسرائيل عن سماك: أنه سمع جابر بن سمرة يقول ... فذكره . وعزاه النابلسي في ((الذخائر)) للنسائي في ((الزينة))، ولعله من أوهامه ؛ فإنه ليس فيه ، وكان من الممكن أن يكون فيه من ((الكبرى)) له، ولكن الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) لم يعزه إلا لمسلم! ثم رأيته فيه (٥٠/٨) بالقطعة الأولى منه . ٣٠٠٦ - (كانَ أَحَبَّ الشَّرَابِ إليهِ ◌َ﴿ِ الحُلوُ البارِدُ) . أخرجه أحمد (٣٨/٦، ٤٠): ثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عائشة قالت :... فذكرته . ١٢ قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومن طريقه أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (رقم - ٢٠٥)، وأبو الشيخ في ((أخلاقه (ص٢٢٧ و٢٢٨)، والحاكم (١٣٧/٤) وصححه، والترمذي أيضاً في ((السنن)) (رقم - ١٨٩٦) ، وأعلّه بالإرسال فقال : ((هكذا روى غير واحد عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، والصحيح ما روي عن الزهري عن النبي ﴿ مرسلاً)). ثم ساقه من طريق عبدالله بن المبارك : أخبرنا معمر ويونس عن الزهري : أن رسول الله ◌َ يُ سئل: أي الشراب أطيب؟ قال: ((الحلو البارد)). وقال: ((وهكذا روى عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن النبي ث﴿ مرسلاً ، وهذا أصح من حديث ابن عيينة رحمه الله)) . وما ذكره عن عبدالرزاق هو كذلك في ((مصنفه)) (٤٢٦/١٠) مرسلاً، وهو الأرجح من الروايتين عن الزهري . وقد ذكر الحاكم للرواية الموصولة شاهداً من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به . وكذلك أخرجه أبو الشيخ . قلت : ولكنه لا يصلح شاهداً لشدة ضعفه ، ولذلك تعقبه الذهبي بقوله عقبه : («قلت : عبد الله هالك)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (١١/٢): ((يروي عن هشام بن عروة، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي ، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، ويأتي عن هشام بن عروة ما لم يحدِّث به هشام قط ، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه)). ١٣ قلت : فهو بهذا اللفظ منكر عن هشام بن عروة ، والمحفوظ ما رواه أبو أسامة وغيره عن هشام به بلفظ : ((كان رسول الله ◌َ لم يحب الحلواء والعسل)). أخرجه أحمد (٥٩/٦)، والشيخان وغيرهما، وهو مخرج في كتابي الجديد ((مختصر الشمائل النبوية)) (١٦٤). لكني وجدت لحديث الترجمة شاهداً من رواية إسماعيل بن أمية عن رجل عن ابن عباس: أن النبي ◌َ لٍ سئل: أي الشراب أطيب؟ قال : ((الحلو البارد)). أخرجه أحمد (٣٣٨/١). قلت : ورجال إسناده رجال ((الصحيحين)) ؛ غير الرجل الذي لم يُسمَّ، وهو تابعي ، فمثله يستشهد به . والله أعلم . وقد تقدّم الحديثُ مخرّجاً - في المجّد الخامس برقم (٢١٣٤) -؛ فاقتضى التنبيه . ٣٠٠٧ - (سيكونُ بعدي خلفاءُ يَعملونَ بما يَعلمونَ ، ويَفعلون ما يُؤمرُونَ ، وسيكونُ بعدي خلفاءُ يَعملونَ بما لا يَعلمون ، ويَفعَلون ما لا يُؤمرُونَ ، فَمَنْ أَنكرَ عليهم برئَ ، ومن أمسك بيده سلم ، ولكنْ من رضِيَ وتابَعَ) . أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (١٤١٣/٤): حدثنا أبو بكر بن زنجويه : نا أبو المغيرة عبدالقدوس : نا الأوزاعي : حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ١٤ قال : قال رسول الله * ... فذكره . وأخرجه البيهقي في ((السنن)) (١٥٧/٨ - ١٥٨) من طريق أبي المغيرة وغيره عن الأوزاعي به . وكذا أخرجه ابن حبان (٦٦٢٤/٢٢٩/٨ و٦٦٢٥). قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي بكر هذا ، واسمه محمد بن عبدالملك بن زنجويه البغدادي ، وهو ثقة اتفاقاً . وللحديث شاهد من حديث عبدالله بن عمر، رواه الطبراني في ((الأوسط)) ؛ لكن فيه مسلمة بن علي ، وهو متروك كما في ((المجمع)) (٢٧٠/٧). ولآخره شاهد آخر من حديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً بلفظ : ((ستكون أمراء ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف (وفي رواية : كره) برئَ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع)». قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: ((لا؛ ما صلوا)). رواه مسلم (٢٣/٦)، وأبو عوانة (٤٧١/٤ - ٤٧٣) ، والبيهقي أيضاً ، وأبو داود (٤٧٦٠) ، والترمذي (٢٢٦٦) وقال: ((حدیث حسن صحیح))، وأحمد (٢٩٥/٦ و٣٠٢ و٣٠٥ و٣٠٦ و٣٢١)، ومن طريقه: المزي في ((تهذيبه))، والطبراني في ((الكبير)) (٣٣١/٢٣) من طريق ضَبَّة بن محصن عنها . (تنبيه): وقع في آخر حديث أم سلمة هذا في ((صحيح الجامع)) (٣٦١٨) زيادة: ((لم يبرأ))، ولا أصل لها عند أحد ممن ذكرنا ، فلتُحذف . ثم بعد سنين من هذا التخريج ، وقفت على طعن في إسناد حديث أم سلمة هذا من محقق ((رياض الصالحين)) المدعو حسان عبدالمنان ، فقد علق على الحديث بقوله (ص١٢٩/٨٩) : ١٥ ((في صحته نظر؛ فإن في إسناده ضبة بن محصن ، وفيه جهالة حال ، ولم أر له غير هذا الحديث مما اتصل إليه بإسناد صحيح))! فأقول - والله المستعان -: لقد كنت أسمع عن هذا الرجل ومجازفاته في الطعن في الأحاديث الصحيحة ، وأنه وضع لنفسه قواعد - بزعمه - ينطلق منها في تضعيفها ، وأحياناً يتساهل فيقويها - اتباعاً للهوى - غير ملتزم في ذلك القواعد العلمية التي وضعها العلماء ، فكنت أتريث حتى نجد من آثاره ما ندينه به ؛ حتى صدر كتابه ، فتأكدت من ذلك ، وصدَّق الخُبر الخَبر ، ولا أريد الإفاضة في ضرب الأمثلة ، فالمجال ضيق الآن ، فحسبنا الآن قوله المذكور أعلاه ؛ فإنه يكفي للدلالة على ما تقدم ، وذلك من وجوه : الأول : زعمه أنّ ضَبة بن محصن مجهول الحال ؛ فإنه مما لم يقله قبله أحد ، ولا هو مما يساعد عليه قواعد هذا العلم وصنيع الحفاظ العارفين به . الثاني : أن ضبة هذا قد وثقه ابن حبان ، وقال الحافظ ابن خلفون الأندلسي : ((ثقة مشهور))، وكذلك وثقه كل من صحّح حديثه؛ إما بإخراجه إياه في (الصحيح)) كمسلم وأبي عوانة ؛ أو بالنص على صحته كالترمذي . الثالث : أنه قد روى عنه جمع من الثقات مثل عبدالرحمن بن أبي ليلى ، والحسن البصري ، وقتادة ، وميمون بن مهران ، فلو أنه لم يوثقه من سبق ذكرهم لكانت رواية هؤلاء الثقات عنه كافيةً في إثبات عدالته ، والاحتجاج بحديثه ؛ ما دام أنه لم يرو منكراً ، ولا سيما وهو من التابعين إن لم يكن من كبارهم ؛ كما يدل على ذلك صنيع الحفاظ المتأخرين في أمثالهم، ولذلك صرح الذهبي في ١٦ ((الكاشف)) بأنه: ((ثقة))، والحافظ في ((التقريب)) بأنه: ((صدوق)). الرابع : لو سلمنا جدلاً بأنه مجهول الحال - كما زعم مدعي التحقيق - فمثله يصحح حديثه ؛ أو على الأقل يحسن بالشواهد والمتابعات التي منها حديث الترجمة ، وإن كان ليس فيه جملة الصلاة ، فإنه يشهد لها حدیث عوف ابن مالك عند مسلم من طريق مسلم بن قَرَظَة عنه ، وفيه : أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: ((لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة)). وقد مضى تخريجه برقم (٩٠٧) ؛ إلا أن المحقق المزعوم أعلّه أيضاً بمثل ما أعلّ حديث أم سلمة، فقال في تعليقه عليه (٥٠١/٢١٨) : ((في إسناده مسلم بن قرظة ، وهو مجهول الحال . وانظر الحديث المتقدم برقم (١٢٩)) . يعني: حديث أم سلمة . وهذا مما يدل الباحث على أنه قد وضع لنفسه قاعدة تضعيف أحاديث الثقات الذين تفرد ابن حبان بتوثيقهم - في حد علمه - ولو كان أحدهم من رجال ((الصحيح)) ، وروى عنه جمع من الثقات ، ووثقه بعض الحفاظ المتأخرين ! فالمحقق المزعوم - بجهله وعُجْبه وغروره - يضرب بكل ذلك عُرْض الحائط ! فإن القول في ابن قرظة هذا وحديثه كالقول في ضبة بن محصن وحديثه ، فقد روى عنه ثلاثة من الثقات : رزيق بن حيان ، وربيعة بن يزيد ، ويزيد بن يزيد بن جابر؛ كما في ((تاريخ البخاري)) (٢٧٠/١/٤ - ٢٧١) وساق له هذا الحديث، و((جرح ابن أبي حاتم)) (١٩٢/١/٤)، و((ثقات ابن حبان)) (٣٩٦/٥)، و((تاريخ ابن عساكر» (٤٨٢/١٦)، ولذلك جزم الذهبي في ((الكاشف)) بأنه ((ثقة))، وصحح حديثه هذا مسلم وأبو عوانة وابن حبان ، وكذلك البيهقي بإقراره لتصحيح مسلم ، ثم هو إلى ذلك من كبار التابعين المشهورين ؛ كما يدل على ١٧ ذلك أقوال مؤلفي ((الطبقات)) ؛ فقد روى ابن عساكر عن ابن سعد أنه أورده في (الطبقة الثانية) من تابعي الشام . وعن أبي زرعة الدمشقي أنه ذكره في الطبقة التي تلي أصحاب النبي ◌َّةٍ وهي العليا . وهكذا قال يعقوب الفسوي في ((المعرفة)) (٣٣٣/٢). وقد احتج أحمد في عدم جواز الخروج على الأئمة بهذا الحديث ، وذكر أنه جاء من غير وجه كما رواه عنه الخلال في ((السنة)) (١ - ١٢٩/٣ - تحقيق الزهراني) . وجملة القول ؛ أن الرجل واسع الخَطْو جدّاً في تضعيف الأحاديث الصحيحة دون الاعتماد على القواعد العلمية ، وفي كثير من الأحيان يتشبث في التضعيف ببعض الأقوال المرجوحة ، كما فعل في إعلاله لحديث أبي قتادة مرفوعاً (رقم ٩٥٧): ((صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية)) بأن الراوي عن أبي قتادة - وهو عبدالله بن معبد الزماني - لا يعرف له سماع من أبي قتادة ! وهو تابعي ثقة ، والمعاصرة كافية في الاتصال ، ولم يُرْمَ بالتدليس ، فلا أدري هل هو يجهل هذا ؛ أم هو التجاهل؟! كما تجاهل الشواهد التي تؤكد صحته ، وقد خرجته مع شواهده في ((إرواء الغليل)) (١٠٨/٤ - ١١٠). وقد وصل به التجاهل والطغيان في التضعيف الأحاديث الصحيحة إلى أن ضعّف حديث العرباض بن سارية: ((أوصيكم بتقوى الله .. )) الحديث، وفيه: ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ، عَضّوا عليها بالنواجذ .. )) الحديث . قال (ص٧٩) : ((صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ، وضعفه ابن القطان لجهالة حال عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، وإليه أميل)» ! ١٨ كذا قال - هداه الله - وقد تجاهل الحقائق التالية : الأولى : أن عبد الرحمن هذا روى عنه أيضاً جمع من الثقات ، ووثقه ابن حبان ، وذكره مسلمة في (الطبقة الأولى) من التابعين ، ووثقه أيضاً كل الحفاظ الذين صرّحوا بصحة حديثه - وهم جمع سيأتي تسميتهم - غير الثلاثة الذين سماهم هذا المكابر، وصرح الذهبي في ((الكاشف)) بأنه ((صدوق)). الثانية : أنه لم يتفرد به ؛ فقال الحاكم (٩٧/١): ((وقد تابع عبدالرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض اثنان من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام : حجر بن حجر الكلاعي ويحيى بن أبي المطاع القرشي)) . ثم ساق إسناده إليهما ، وقال عقب ذلك : ((وقد صح هذا الحديث والحمد لله)). ووافقه الذهبي . قلت : وإسناده صحيح إلى يحيى القرشي ، وهو ثقة ، وقد صرح بالسماع من العرباض عند الحاكم وابن ماجه أيضاً وابن أبي عاصم . الثالثة : أنه صحح الحديث - غير الذين تقدم ذكرهم - جمع من الحفاظ مثل البزار ، فقال : ((حديث ثابت صحيح)) . والهروي في «ذم الكلام)) ، فقال : ((هذا من أجود حديث أهل الشام)). ١٩ وابن عبدالبر حافظ المغرب ؛ قال : ((حديث ثابت)). ومنهم الضياء المقدسي في ((جزء اتباع السنن واجتناب البدع)). وقد ذكرت أقوالهم بعد أن خرجت الحديث في ((الإرواء)) كما تقدم ، وهو على علم بذلك ؛ فإنه كثير الرجوع إلى هذا الكتاب وغيره من تأليفي والاستفادة منها كشيخه؛ كما يعلم ذلك كل من وقف على تخاريجهما ، ثم ((لا حمداً ولا شكوراً)) كما يقال في بعض البلاد، وإنما هو الغمز واللمز وتتبع العثرات مقروناً بالحسد والحقد الدفين ؛ كما ينبئك به عن ذلك إطلاقه على السلسلتين ((الصحيحة)) و((الضعيفة)) كلّما عزا إليهما قال: ((صحيحته))، ((ضعيفته))؛ تقليداً منه للمتعصب الحاقد الشيخ حبيب الأعظمي ثم الغماري الصغير: السقاف ! ((فيا عجباً لوبْر تدلّى علينا من قَدوم ضال))(١) يتعالى على هؤلاء الحفاظ ، ويخطئهم وهو كما قيل: ((ليس في العير، ولا في النفير))، وما ذلك منه إلا تشوفاً وحباً للظهور؛ متجاهلاً قول العلماء: ((حب الظهور يقصم الظهور)). وذاك - والله - منتهى العجب والغرور! كيف لا ؛ وهذا أستاذه ومعلمه - الذي يسبح بحمده! ويتمسح به ويداهنه ، ويتفاخر بموافقته إياه في عشرات الأحاديث(٢) - لم يسعه إلا أن يصرح بصحة الحديث في تعليقه على ((صحيح ابن حبان/الإحسان)) (١٧٨/١ - ١٧٩)، و(«السير)) (٤٢٠/٣ و٢٨٣/١٧)، ولو وجد سبيلاً - هو الآخر - للمخالفة لم يقصر! فما أشبهه بذلك الضال السقاف الذي يضلل أئمة السلف ، ويخالف الحفاظ ؛ (١) من كلام أبان بن سعيد القرشي في قصته عند البخاري (٤٢٣٧ - فتح) وغيره ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣٤ - ٢٤٣٥). (٢) انظر الاستدراك (١١ - ص٧١١) في آخر المجلد الثاني من ((الصحيحة)) الطبعة الجديدة. ٢٠