Indexed OCR Text

Pages 1241-1260

وقال الذهبي في ((الكاشف )) :
((صالح ، خير، ضعفوه)) .
وقال الحافظ :
(( ضعيف الحديث مع عبادته وفضله)).
قلت : فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى .
فالراجح - والله أعلم - أن المرفوع المسند صحيح ، لولا عنعنة أبي الزبير،
ولذلك فما استظهره ابن التركماني في (( الجوهر النقي)) (٦ / ٧) أن الحديث بهذا
الاستثناء صحيح ؛ غير بعيد ، قال :
(( والاستثناء زيادة على أحاديث النهي عن ثمن الكلب ، فوجب قبولها . والله
أعلم )) .
قلت : وقد جاءت آثار عن إبراهيم وعطاء وغيرهما أنه لا بأس بثمن كلب
الصيد، عند ابن أبي شيبة (٦ / ٢٤٦ - ٢٤٨).
وأما حديث (( نهى عن ثمن الكلب ، وإن كان ضارياً))، فهو منكر ، تفرد به
ابن لهيعة ، ولذلك كنت أوردته في « الضعيفة)) (٥٧٩٠).
وجملة القول : أنني بعدما وقفت على حديث الترجمة وبعض طرقه
وشواهده وجب الرجوع عما كنت ذكرته تحت الحديث (٢٩٧١) بما ينافي ما جاء
هنا من التحقيق ، والله ولي التوفيق .
(تنبيه) : تقدم في أول هذا التخريج أن راوي الحديث (الوليد بن عبيد الله بن
أبي رباح) ضعفه الدارقطني. وقد نقله الذهبي عنه في ((الميزان)) وسكت ،
واستدرك عليه في (( اللسان )) ، فقال :
١٢٤١
:
/

((وذكره ابن حبان في (( الثقات))، وأخرج له ابن خزيمة في (صحيحه))).
قلت : أورده في طبقة (أتباع التابعين) (٥٤٩/٧) ، برواية حفص بن غياث
عنه، وقد روى عنه معقل بن عبيد الله أيضاً كما في ((الجرح والتعديل))
(٩/٢/٤)، وروى توثيقه عن ابن معين ، وقد وقعت هذه الرواية نفسها في الترجمة
التي قبلها (الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني عبد الدار) ، وكذلك هي
في ((تاريخ الدارمي)) (ص ١٤٠) عن ابن معين ، لكنه لم يقل (ابن أبي
مغيث .. ) ، فالظاهر أنها مقحمة في ترجمة (الوليد بن عبيد الله) في طبقة
((الجرح والتعديل)).
وروى عنه أيضاً (نافع بن عمر) كما تقدم في حديث الترجمة . فهؤلاء ثلاثة
من الثقات رووا عنه ، فهو صدوق لولا أن الدارقطني ضعفه ، وأقره الذهبي كما
تقدم . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وبهذه المناسبة أقول: أخرج له ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٠١ - الموارد)
حديث صاحب الشجة الذي أجنب في شتاء بارد فأفتوه أنه لا بد له من الغسل ،
فاغتسل فمات، فقال : ((قتلوه قتلهم الله .. )) الحديث. أخرجه من طريق
ابن خزيمة ، وهذا في ((صحيحه)) كما تقدم عن الحافظ ، وأخرجه ابن الجارود
والحاكم، وصحّحه هو والذهبي، وقواه جمع منهم ابن القيم في ((إغاثة اللهفان))،
أما المعلق عليه (الهدام) ابن عبد المنان ، فضعفه كعادته في معاكسته لأئمة
السنة ، ولما خرجه كتم عن قرائه هذا الإسناد الذي أقل ما يقال فيه - مع تصحيح
المذكورين إياه - أنه يستشهد به ، كما كتم تصحيحهم ، وكم له من مثل هذا الجور
في التضعيف والكتمان ، عليه من الله ما يستحق . انظر التفصيل في ردي عليه
رقم (٣) يسر الله لي إتمامه .
١٢٤٢

٢٩٩١ - (سبحان الله ! لا منَ الله استحيوا ، ولا منْ رسول الله
استتروا . قاله في فئة عُراة ) .
أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٤ / ١٩١)، وأبو يعلى (٣ / ١٠٩ - ١١٠)،
والبزار (٢ / ٤٢٩ - ٤٣٠) من طريقين عن سليمان بن زياد الحضرمي أن عبد الله
ابن الحارث بن جزء الزبيدي حدثه :
أنه مر وصاحب له بـ (أيمن) وفئة من قريش قد حلوا أُزْرَهم فجعلوها مخاريق
يجتلدون بها وهم عراة ، قال عبد الله : فلما مررنا بهم قالوا : إن هؤلاء قسِّيسون
فدعوهم .
ثم إن رسول الله عَ ليه خرج عليهم ، فلما أبصروه تبددوا ، فرجع رسول الله
مغضباً حتى دخل ، وكنت وراء الحجرة فسمعته يقول : (فذكره) ، وأم أيمن
عنده تقول : استغفر لهم يا رسول الله ! قال عبد الله : فَبِلأي ما استغفر لهم .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الهيثمي (٨ / ٢٧):
((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ، وأحد إسنادي الطبراني ثقات)).
قلت: وفاته عزوه لعبد الله بن أحمد، وقلده المعلق على (( مسند أبي يعلى))،
والمعلق على ((المقصد العلي)) (٣ / ٥٠)، مع أنهما عزواه لأحمد بنفس الجزء
والصفحة ، ولكنهما لم ينتبها لما في آخر الحديث :
(( قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون)).
قلت : وهارون هو شيخ أبيه أحمد فيه ، وهو هارون بن معروف المروزي ، ثقة
من رجال الشيخين .
١٢٤٣

غريب الحديث .
١ - قوله: ( بأيمن) كذا في ((المسند)) و((جامع المسانيد)) (٧ / ٤٠٩ -
٤١٠) و ((أطراف المسند)) (٢ / ٦٩٩)، وفي ((مسند أبي يعلى)): ((بأم أيمن))!
وفي ((البزار)) ((بناس))! وهما محرفان - والله أعلم - من الأول، والثلاثة سقطوا
من ((مجمع الزوائد)) و ((المعجم الكبير)) الذي فيه مسند (عبد الله بن الحارث) لم
يطبع بعد لنستعين به على التحقيق .
و ( أيمن ) هو ابن ( أم أيمن ) ، له ذكر في الصحابة .
٢ - (مخاريق) جمع (مخراق) : ثوب يلفّ، ويضرب به الصبيان بعضهم
بعضاً.
٣ - (قسيسون). قلت : هو جمع (قسِّيس)، وهو العالم العابد من رؤوس
النصارى؛ كما في ((المفردات)) للراغب الأصبهاني وغيره . فكأنهم يعنون أنهم
متعبّدون متشدّدون، كما يسمي اليهود وأذنابهم المتمسكين بدينهم من المسلمين
بـ (المتطرفين) ! ﴿ تشابهت قلوبهم ﴾!
٤ - (فبلأي) كذا في ((المسند)). وفي ((أبي يعلى)): ((فبأبي))، وكذا عزاه
إليه الهيثمي ، لكن وقع فيه (فتابي) ، وهو خطأ مطبعي ظاهر ، والصواب ما في
((المسند )) ، فقد أورده ابن الأثير (لأي) ، وقال :
((أي بعد مشقة وجهد وإبطاء)).
يعني أن النبي ، مع ذلك ما استغفر لهم .
(تنبيه على وهم نبيه) :
لما ساق الحافظ ابن حجر في (( أطرافه)» الطرف الأول من رواية أحمد ، أتبعه
١٢٤٤

بطرفه الآخر: (( .. ولا من رسوله استتروا))، مشيراً بذلك إلى انتهاء روايته إلى
هنا لما يأتي، وقال عقبه: ((حدثنا هارون ... عنه به . ورواه أبو يعلى عن هارون
به ، وزاد: وأم أيمن عنده .. ما استغفر له)).
كذا قال ! ولم يتنبه لكون هذه الزيادة عند أحمد أيضاً - والسياق الذي سقته
هو له - ، فالظاهر أنه التبس عليه سياقه بسياق البزار فهو الذي ليس عنده الزيادة
المذكورة .
ونحو ذلك ما وقع للدكتور المعلق عليه، فقال تعليقاً على قول الحافظ ((وزاد)):
(( وهذه الزيادة وردت أيضاً في رواية هارون))!
أراد أن يقول: (( ... أحمد))، فقال: ((هارون) !
٢٩٩٢ - (إذا أقيمت صلاةُ الصبح فطوفي على بعيرك والناسُ
يصلون . قاله لأمّ سلمة ) .
أخرجه البخاري (١٦٢٦) من طريق أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني
:業
عن هشام عن عروة عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي :
أن رسول الله ◌َيُ قال - وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت
بالبيت وأرادت الخروج - فقال لها رسول الله مح﴿﴿: (فذكره) ، ففعلت ذلك ، فلم
تصل حتى خرجت .
قلت : يحيى هذا مع إخراج البخاري إياه لم يوثقه كثير أحد ، بل قال أبو
داود: ((ضعيف)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١٢٦):
(( لا يجوز الرواية عنه لما أكثر من مخالفة الثقات، فيما يروي عن الأثبات)).
لكني رأيت البزار قال (٤ / ٢٣ - كشف الأستار):
١٢٤٥

«ليس به بأس ، روی عنه الناس)) .
وذكر ابن طاهر المقدسي في ((رجال الصحيحين)) (٢ / ٥٦٨ / ٢٢٠٩) أن
البخاري روى له في آخر ((الاعتصام )) مفرداً ، وفي سائر المواضع مقروناً)).
وأشار الحافظ في ترجمته من ((التهذيب)» أن هذا الحديث عند البخاري
متابعة. وكذلك ذكر في (( التقريب))، لكن نصه فيه يخالف ما تقدم عن ابن
طاهر ، فإنه قال :
(( ضعيف ، ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة)) .
وهذا يخالف أيضاً قوله في ترجمته في (( مقدمة فتح الباري)) (ص ٤٥١) :
(( أخرج ه البخاري حديثاً واحداً عن هشام عن أبيه عن عائشة في
(الهدية)، وقد توبع عليه عنده )).
وحديث (الهدية) هذا لم أعرفه، لكنه داخل في (( سائر المواضيع)) التي أشار
إليها، ومناف للواقع، فقد رأيت الحديث في آخر ((الاعتصام)) برقم (٧١٧)
بإسناده المتقدم، لكن قال: ((عن عائشة)) مكان ((عن أم سلمة))، وهو قطعة من
حديث الإفك، ولم يتكلم الحافظ في ((الفتح)) (١٣ / ٣٤٣) إلا على شيخ
البخاري فيه الراوي له عن يحيى ، وكان الأولى به أن يبين حال يحيى هذا ! ولكنه
لم يفعل لا هنا ، ولا في الموضع الأول ، وكأنه لكونه متابعاً . ولعله من أجل ذلك
أورده الذهبي في ((الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد)) (١٨٧ / ٣٦٥)، مع أنه
لم يزد على الإشارة إلى أنه من رجال البخاري مع قوله: (( ضعفه أبو داود)).
والحافظ يشير بالمتابعة إلى قوله في ((الفتح)) (٣ / ٤٨٧):
(( وقد أخرج الإسماعيلي من طريق حسان بن إبراهيم ، وعلي بن هاشم
١٢٤٦

ومحاضر بن المودع ، وهو والنسائي عن عبدة بن سليمان كلهم عن هشام عن أبيه
عن أم سلمة . وهذا هو المحفوظ ، وسماع عروة من أم سلمة ممكن ، فإنه أدرك من
حياتها نيفاً وثلاثين سنة ، وهو معها في بلد واحد )).
وفي هذا إشارة قوية إلى الانتصار لمذهب الإمام مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة
مع إمكان اللقاء ، وأنه يكفي في إثبات الاتصال ، وإن كان اشتراط البخاري ثبوت
اللقاء ولو مرة واحدة أقوى ، ولكنه شرط كمال وليس شرط صحة كما حققته في
غير موضع واحد ، منها ما تقدم تحت الحديث (٢٩٧٩).
هذا، ولفظ عبدة عند النسائي (٢ / ٣٧) :
عن أم سلمة قالت : يا رسول الله ! ما طفت طواف الخروج ، فقال النبي
:
((إذا أقيمت الصلاة (وفي رواية: صلى الناس الصبح) فطوفي على بعيرك من
وراء الناس)) .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٢٦٦ / ٥٧١ ٤٠٨ / ٩٨١)
من طرق أخرى عن هشام بن عروة به ، والرواية الأخرى رواية له رحمه الله .
وقد ظن بعض المتقدمين أن هذا الحديث مخالف سنداً ومتناً لرواية مالك
بسنده عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها
زوج النبي چ﴿ قالت : شكوت إلى رسول الله
أني أشتكي، فقال:
(( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)).
فطفت ورسول الله عليه حينئذ يصلي إلى جنب البيت ، وهو يقرأ : ﴿والطور
وكتاب مسطور﴾ . متفق عليه(١) .
(١) وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٦٤٤).
١٢٤٧

قلت : فمن الملاحظ أن في هذا المتن ما ليس في الأول ، وأن في إسناده زيادة
(زينب بنت أبي سلمة) بين عروة وأم سلمة مما ليس في الأول ، الأمر الذي حمل
الدارقطني على إعلال هذا بالانقطاع وقوله: (( لم يسمعه عروة من أم سلمة))(١)
ولكن الحافظ رده بأمور، منها ما تقدم ذكره عنه أنه متصل ، ومنها اختلاف
المتنين ، مما يدل على أنهما حديثان ، الأول في طواف الوداع ، والآخر في طواف
الإفاضة يوم النحر . وغير ذلك . فراجعه إن شئت المزيد .
٢٩٩٣ - (يذهب الصالحون، الأول فالأول ، ويبقى حفالة كحفالة
الشعير والتمر، لا يباليهم الله بالةً) .
أخرجه البخاري (٦٤٣٤)، وفي ((التاريخ)) (٤ /١ /٤٣٤)، والدارمي (٢ /
٣٠١)، والبيهقي (١٠ / ١٢٢)، و((الزهد)) (رقم ٢١٠)، وأحمد (٤ / ١٩٣)
عن قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال: قال النبي : فذكره .
وصرح قيس بسماعه من مرداس في رواية لأحمد ، لكنه أوقفه . وكذا هو في رواية
للبخاري (٤١٥٦)، وهو الأصح ، ولا سيما أنه في حكم المرفوع ، وله شواهد تقدم
ذكرها برقم (١٧٨١) .
(فائدة) : مرداس هذا هو ابن مالك الأسلمي ، وكان من أصحاب الشجرة
كما صرح قيس في الرواية الموقوفة ، وتفرد بالرواية عنه قيس ، وقرن معه المزّي (زياد
ابن علاقة)، وتبعه الذهبي في ((الكاشف))، لكنهما خولفا في ذلك ، فذكره ابن
الصلاح فيمن تفرد بروايته عنه قيس عند البخاري ، وتبعه الحافظ ابن كثير في
((اختصار علوم الحديث)) (ص ١٠٩) ، ولذلك قال الحافظ ابن حجر تعقيباً على
الحافظ المزّي (١٠ / ٨٦):
(١) وكذلك قال النسائي عقب رواية عبدة المتقدمة .
١٢٤٨

(( قلت : مرداس الذي روى عنه زياد بن علاقة ، إنما هو (مرداس بن عروة)
صحابي آخر ، ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان وابن منده وغير واحد ، وصرح
مسلم وأبو الفتح الأزدي وجماعة أن (قيس بن أبي حازم) تفرد بالرواية عن مرداس
ابن مالك الأسلمي ، وهو الصواب )) .
قلت : وقد صرح بذلك الإمام الدارقطني أيضاً ، كما قال للحاكم ، وكتبه له
بخطه كما في ((المستدرك)) (٤ / ٤٠١) في آخرين انفردوا بالرواية عن بعض
الصحابة سماهم .
٢٩٩٤ - ( فما عدلتَ بينهما . أي بين الابنِ والبنتِ في التقبيل ).
أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٤ / ٢٣٩)، ومن طريقه البيهقي في
((الشعب)) (٦ / ٤١٠ / ٨٧٠٠) - قال: القاسم بن مهدي : ثنا يعقوب بن
كاسب : ثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري عن أنس :
أن رجلاً كان جالساً مع النبي ◌َ ﴿ ، فجاء بُنَيّ له فأخذه فقبله وأجلسه في
حجره، ثم جاءت بنية له فأخذها فأجلسها إلى جنبه، فقال النبي : فذكره ،
وقال ابن عدي :
(( لا أعلم يرويه عن معمر بهذا الإسناد غير عبد الله بن معاذ ، حدثنا محمد
ابن سعيد بن مهران الأيلي (١) : ثنا عباس العنبري : ثنا يعقوب بن كاسب بهذا
الحديث بعينه )).
أورده في ترجمة (عبد الله بن معاذ) هذا الصنعاني ، وروى عن البخاري أنه
قال :
(١) الأصل (الأبلي) بالباء الموحدة. وفي الطبعة الأولى (٤ / ١٥٥٣) (الأيلي) بالمثناة
التحتية ، ولعله الصواب لموافقته للمصورة التي عندي . ولم أجد له الآن ترجمة .
١٢٤٩

((غمزه عبد الرزاق ، وقال هشام بن يوسف: هو صدوق )).
وعن ابن معين أنه ثقة . ثم ساق له أحاديث أخرى ، وقال :
(( وله أحاديث حسان غير ما ذكرت ، وأرجو أنه لا بأس به )).
قلت : ووثقه مسلم أيضاً ، ولمّا حكى أبو زرعة تكذيب عبد الرزاق إياه تعقبه
بقوله :
(( وأنا أقول هو أوثق من عبد الرزاق )) .
ولذلك قال الذهبي والحافظ فيه :
((صدوق)). زاد الحافظ :
((تحامل عليه عبد الرزاق)).
قلت : ومن فوقه ثقات على ضعف يسير في (يعقوب) ، وهو ابن حميد بن
كاسب ، فالإسناد حسن كما أشار إلى ذلك ابن عدي ، بل هو صحيح فقد توبع
كما تقدم برقم (٢٨٨٣)، وقدر إعادة تخريجه هنا لفائدة ظاهرة .
٢٩٩٥ - (جاءت الشياطينُ إلى رسول الله عَطاء من الأودية ،
وتحدَّرت عليه من الجبال ، وفيهم شيطانٌ معه شعلة من نار يريد أن
يحرق بها رسول الله ﴿﴿، قال: فرعب ، قال جعفر: أحسبه قال :
جعل يتأخر. قال : وجاء جبريل التليها فقال: يا محمد! قل . قال : ما
أقول ؟ قال : قل :
(( أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برٌّولا فاجر، من
شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج
١٢٥٠

فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن
الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن !))،
فطفئت نار الشياطين ، وهزمهم الله عز وجل ) .
أخرجه أحمد (٣ / ٤١٩)، وأبو يعلى (١٢ / ٢٣٧)، وعنه ابن السني
(٦٣١)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (ص ١٤٨)، و((المعرفة)) (٢ / ٤٩ /٢)،
والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٧ / ٩٥) من طرق عن جعفر بن سليمان: ثنا أبو
التیاح قال :
حين كادته
سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش : كيف صنع رسول الله
الشياطين ؟ قال : فذكره .
وفي رواية لأحمد، ومن طريقه أبو نعيم في (( المعرفة)) : ثنا سيار بن حاتم أبو
سلمة العنزي قال : ثنا جعفر: قال : ثنا أبو التياح قال : قلت لعبد الرحمن بن
خنبش التميمي - وكان كبيراً -: أدركتَ رسول الله ◌َ﴿؟ قال: نعم . قال :
قلت : كيف صنع رسول الله عَ ليه .. الحديث .
قلت : وهذا إسناد حسن من هذا الوجه ، سيار هذا صدوق كما قال الذهبي ،
وفيه كلام يسير ، أشار إليه الحافظ بقوله :
((صدوق له أوهام))(١) .
والحديث من الطرق الأخرى عن جعفر صحيح ، لولا أن قول أبي التياح فيها :
((سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش .. ))، فهذا صورته في نقدي صورة المرسل ،
بخلاف قول سيار، فهو متصل ، ولعله لذلك قال البخاري بعد أن ذكره في
(( الصحابة)) :
(١) وأما قول الهدام: ((متهم بالكذب))! فمن اختلاقه في تعليقه على ((الإغاثة))، وبينته
في ((الرد عليه)) رقم (٢٧) .
١٢٥١
!

((في إسناده نظر)). كما في ((الإصابة)) لابن حجر؛ ولذلك فإنه لم يحسن
حين ساق إسناد (سيار) قارناً إليه (جعفراً) موهماً أن إسنادهما واحد ، والواقع
خلافه ، ذاك إسناده مسند ، وهذا إسناده مرسل ، كما بينت .
ومن هنا يتضح خطأ قول المعلق على ((مسند أبي يعلى)) (١٢ / ٢٣٨):
((إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن خنبش ، وهو موقوف عليه )) !
والصواب في إسناد أبي التياح أنه مرسل كما سبق بيانه .
وقوله: ((وهو موقوف عليه)). من أدلة حداثته في هذا العلم ، فالقضية من
أولها إلى آخرها تتعلق بالنبي :﴿، من محاولة الشيطان حرقه ** ، وصرف الله
ذلك عنه ، بعد أن أصابه شيء من الرعب، وجعل يتأخر، وقوله لجبريل: (( ما
أقول؟)). كيف يقال في مثل هذا: ((موقوف))؟ !!
وقلده في التصحيح المعلق على ((المقصد العلي)) (٤ / ٣٣٨ - ٣٣٩)، وهو
من لا علم عنده، بل هو له في الغالب إمَّعة ! ولذلك فقد أعجبني منه أنه لم
يقلده في الوقف !
وكذلك صحح إسناده المعلق على ((مجمع البحرين)) (٨ / ٥٥)، وزاد في
الدلالة على الحداثة أن أتبع ذلك بقوله :
((وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٧/١٠) إلى ((الكبير)) أيضاً، وصححه))!
والواقع أنه لم یصححه لأنه لم يقل كما قال هؤلاء المحدثون : إسناده صحيح ،
وإنما قال: ((رجاله رجال الصحيح)). وشتان ما بينهما، كما لا يخفى على أهل
العلم ، وقد نبهت على ذلك مراراً .
وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود ، فقال الطبراني : حدثنا أحمد بن
١٢٥٢

!
محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي : حدثني أبي عن أبيه عن أبي عمرو
الأوزاعي عن إبراهيم بن طريف عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي
يعلى عنه به نحوه .
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٢ /١٠٥٨/١٢٩٣)، وفي ((المعجم الأوسط))
(١/ ١/٤/ ٤٣)، وعنه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (ص ١٤٩)، وقال
الطبرانى :
(( لم يروه عن الأوزاعي إلا يحيى بن حمزة ، تفرد به ولده عنه)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٢٨):
(رواه الطبراني في ((الصغير))، وفيه من لم أعرفه))!
كذا وقع فيه ((الصغير)) وهو خطأ مطبعي، صوابه ((الأوسط))، وقد تجاهل هذا
الخطأ أحد الأحداث المشار إليهم، فأوهم أن لا خطأ في المطبوعة ، لأنه لم يذكر
إلا قوله :
(( وفيه من لم أعرفه )) !
وأقره ! والظاهر أن الهيثمي يعني شيخ الطبراني (أحمد بن محمد بن يحيى
الدمشقي) وأباه . وهذه غفلة عجيبة منه ، فإن أباه (محمد بن يحيى بن حمزة
الدمشقي) قد ترجمه ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ٧٤)، وغمز فيها ابنه أحمد
هذا ، فقال فيها :
(( يروي عن أبيه ، روى عنه أهل الشام ، ثقة في نفسه يتّقى ما روى عنه
(أحمد بن محمد بن حمزة) وأخوه (عبيد)، فإنهما كانا يُدخلان عليه كل شيء)).
ومن المعروف عند المشتغلين بهذا العلم أن الهيثمي كان له الفضل الأول في
١٢٥٣

تيسير الانتفاع بـ (( ثقات ابن حبان)) بترتيبه على الحروف ، وهذه الترجمة فيه ،
فسبحان الله ﴿لا يضلّ ربي ولا ينسى﴾. وقد نقلها الحافظ في ((اللسان)) (٥ /
٤٢٢ - ٤٢٣) ، لکنه قال عقبها :
(( وقد تقدم في ترجمة (أحمد) أن (محمداً) هذا كان قد اختلط))!
والذي في ترجمة (أحمد) قوله :
(( وقال الحاكم أبو أحمد : الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم ، وسألته عن
حال (أحمد بن محمد) ؟ فقال : قد كان كبر فكان يلقَّن ما ليس من حديثه
فيتلقن . مات سنة تسع وثمانين ومائتين )).
قلت : فالظاهر أن الحافظ سبقه القلم ، فكتب (محمد) مكان ( أحمد) .
والله أعلم .
ثم إن (أحمد) هذا مترجم في (( الميزان)) للذهبي ، فقال :
(( له مناكير ، قال أبو أحمد الحاكم : فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم الشعراني
ببواطيل .. )) . ثم ذكر له حديثين .
فالعجب أيضاً كيف خفي هذا على الهيثمي ؟!
وسائر الرواة ثقات رجال الشيخين؛ غير (إبراهيم بن طريف) ، فهو مجهول
كما قال الحافظ، وانظر (( تيسير الانتفاع)).
(تنبيه) : تقدم هذا الحديث في المجلد الثاني برقم (٨٤٠) باختصار في
التخريج والتحقيق ، ودون الفوائد المذكورة هنا ، وهذا هو المعتمد .
١٢٥٤

٢٩٩٦ - (كان إذا استفتح الصلاة قال :
( سبحانك اللهمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمُكَ ، وتعالى جَدُّك ، ولا
إله غيرُك))) .
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٢ / ١٠٣٤ / ٥٠٦): حدثنا محمود بن
محمد الواسطي : ثنا زكريا بن يحيى ؛ زحمويه : ثنا الفضل بن موسى السيناني ،
عن حميد الطويل عن أنس بن مالك يَالله قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات معروفون ؛ غير محمود بن
محمد الواسطي ، وهو (ابن منُّويه - بنون -) الحافظ المفيد العالم، كما في (( سير
الذهبي )) (١٤ / ٢٤٢)، وهو من شيوخ الطبراني المعروفين، فقد روى له في
((المعجم الأوسط)) (٢ / ١٩٢ / ٢ - ١٩٨ / ٢) أكثر من مائة حديث، وهذه
أرقامها من نسختي المصورة والمرقمة بترقيمي (٧٩٤٥ - ٨٠٤٧)، على أنه لم يتفرد
به كما يأتي .
وشيخه زكريا بن يحيى، و(زَحْمويه) لقبه كما في (( التبصير)) (٢ / ٥٩٥)
للحافظ ، وذكر في (( اللسان)) أنه ثقة، روى عنه أبو زرعة وأبو يعلى .. وأخرج له
ابن حبان في « صحيحه )).
قلت: وفاته أنه ذكره في (( الثقات)) (٨ / ٢٥٣) ، وقال :
((كان من المتقنين)).
وقد أكثر عنه في ((صحيحه))، فانظر أرقام أحاديثه في (( فهرس المؤسسة))
(١٨ / ١٣٢). وكذلك أكثر عنه بحشل في ((تاريخ واسط))، وترجم له ترجمة
مختصرة ، و کناه بأبي محمد ، وقال (ص ١٩٧) :
((كان أبيض الرأس واللحية)).
وقال عنه :
١٢٥٥

(( ولد سنة (١٨٥))).
وتوفي سنة (٢٣٥) .
ومن فوقه من رجال الشيخين .
وقد تابع الفضل بن موسى أبو خالد ، أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (١ /
٣٠٠ / ١٢)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ١٣٥ / ٣٧٤) معلقاً من طريق
محمد بن الصلت : حدثنا أبو خالد به .
وذكر الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ / ٣٢٠) عن الدارقطني أنه قال :
((إسناده كلهم ثقات)).
قلت : محمد بن الصلت هذا هو أبو جعفر الكوفي الأصم ، ثقة بلا خلاف
ومن شيوخ البخاري ، ولولا أن الراوي عنه (الحسين بن علي بن الأسود العجلي)
في رواية الدارقطني فيه ضعف لقويت إسناده ، فلعله هو الذي حمل أبا حاتم أن
يقول عقب الحديث :
(( هذا كذب لا أصل له ، ومحمد بن الصلت ، لا بأس به، كتبت عنه )).
وقال فيه فيما رواه عنه ابنه في ((الجرح)) (٢ / ١ / ٥٦):
( صدوق)) .
ولكن لم يتبين لي وجه تكذيبه الحديث مع سلامة إسناده من كذاب ، أنا
أدري أنه كما أن الكذوب قد يصدق ، كما في الحديث المعروف ، فكذلك الصدوق
قد يكذب كما في حديث أبي السنابل ، بمعنى أنه قد يقول خطأً الكذبَ المخالف
للواقع ، ولكني والله لا أدري - ولا أحسب أنه يمكنني يوماً أن أدري - أنه يمكن أن
يقال في حديث الصدوق: (( كذب لا أصل له))، وليس في متنه ما يستنكر
١٢٥٦

فضلاً عن أن يكذب ، وله من الطرق والشواهد وجريان عمل السلف عليه ، ما
يقطع الواقف على ذلك أن الحديث صحيح له أصل أصيل ، ولذلك قال الترمذي
في ((سننه)) (١ / ٣٢٥) بعد أن ساق بعض شواهده :
(( وهكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ، والعمل على هذا
عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم)) .
فالذي يبدولي - والله أعلم - أن ذلك زلة من زلات العلماء - إن لم يكن سبق
قلم - فیجب أن یتقی .
ولقد بلغ اهتمام عمر الفاروق بإذاعة هذا الحديث وتبليغه إلى الناس إلى
درجة أنه كان يرفع صوته بما فيه ليتعلمه الناس ، كما رواه الأئمة الحفاظ وصححوه
كما تراه مخرجاً في (( إرواء الغليل)) (٢ / ٥٢)، وهو يعلم أن السنة الإسرار بدعاء
الاستفتاح حرصاً منه على تعليمهم، وعملاً بالسنة الأخرى الثابتة في ((الصحيح))
أنه كان يسمعهم الآية أحياناً في صلاة الظهر والعصر .
ومن طرق الحديث عن أنس ما رواه مخلد بن يزيد عن عائذ بن شريح عنه
بلفظ :
((كان إذا استفتح الصلاة يكبر ثم يقول .. )) فذكره .
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٥٠٥)، وفي ((الأوسط)) (٣١٩٠/١٧١/١)،
وقال في ((الأوسط)):
((لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به مخلد بن يزيد)).
كذا قال: ولم يتذكر الطريق الأولى، وقال الهيثمي في هذه (٢ / ١٠٧):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله موثوقون)).
١٢٥٧

كذا قال ! (عائذ بن شريح) وما علمت أحداً وثقه ، حتى ولا ابن حبان ، وقد
قال الذهبي في ((المغني)»:
(( لم أرلهم تضعيفاً ولا توثيقاً، إلا قول أبي حاتم: ((في حديثه ضعف)).
قلت : وما هو بحجة)).
قلت: وقد روى عنه جماعة كما في ((الجرح)) (٣ / ٢ / ١٦)، فمن الممكن
الاستشهاد به ، على أن الحجة قائمة برواية الثقتين أبي خالد - وهو الأحمر -
سليمان الأحمر ، والفضل بن موسى المتابع له عن حميد عن أنس . وقد قال
الحافظ في (( الدراية)) (٢ / ١٢٩):
(( وهذه متابعة جيدة لرواية أبي خالد الأحمر. والله أعلم)).
وفيه إشارة قوية إلى رد قول أبي حاتم المتقدم ، وهو حري بذلك لما سبق بيانه ،
وقد أشار إشارة لطيفة إلى رفضه إياه، بقوله في (( التلخيص)) فيه (١ / ٢٣٠) :
((وضعفها)).
فلم ينشرح لنقل نص قوله المذكور ، لشدته وبعده عن الصواب ، ولكنه مع
ذلك فقد خلط بين طريق وطريق ، فقال بعد أن خرج الحديث من رواية أصحاب
السنن وغيرهم عن أبي سعيد وغيره :
(( وعن أنس نحوه . رواه الدارقطني ، وفيه الحسين بن علي بن الأسود وفيه
مقال. وله طريق أخرى ذكرها ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه وضعفها)).
قلت : وقد عرفت من تخريجنا هذا أن طريق أبي حاتم هي طريق الدارقطني
كلاهما أخرجه من طريق محمد بن الصلت ، فتنبه .
١٢٥٨

وبمناسبة ذكر حديث أبي سعيد الخدري أقول: قد عزاه الحافظ في (( الفتح ))
(٢ / ٢٣٠) لـ ((صحيح ابن حبان))، وهو وهم ، وإنما أخرجه من حديث جبير بن
مطعم نحوه برقم (٤٤٣ - موارد)، ولذلك لم يعزه في ((بلوغ المرام)) إلا للخمسة ،
يعني أصحاب السنن الأربعة وأحمد ، وهو وحديث جبير بن مطعم ، من الشواهد
التي سبقت الإشارة إليها ، وهي مخرجة في ((الإرواء )) مع حديث عمر الفاروق
في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه ، ومع هذه الطرق والشواهد فقد تجاسر المدعو
(حسان بن عبد المنان) على تضعيف الحديث ، فتكلم على بعض طرقه معللاً إياها
في تعليقه على (( إغاثة اللهفان )) لابن قيم الجوزية ، ودلس على القراء فكتم عنهم
حديث عمر هذا وحديث أنس بطريقيه، وقد كنت صرحت هناك في ((الإرواء))
بصحة إسناده ، فلم یتعرض له بذکر ، ولا حدیث عمر ! فجحد واستكبر ، فمن
شاء فليعتبر ..
٢٩٩٧ - ( لا تنسوا، كتكبير الجنائز. وأشارَ بأصابعه ، وقبضَ
إبهامه . يعني في صلاة العيدِ) .
أخرجه الطحاوي في (( شرح المعاني)) (٤ / ٣٤٥ - طبع مصر) من طريقين
عن عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة قال : حدثني الوضين بن عطاء أن
لِاللهُ قال :
القاسم أبا عبد الرحمن حدثه قال : حدثني بعض أصحاب رسول الله
((صلى بنا النبي ﴿ يوم عيد، فكبر أربعاً أربعاً ، ثم أقبل علينا بوجهه حين
انصرف، قال .. )) فذكره . وقال :
« هذا حديث حسن الإسناد ، وعبد الله بن يوسف ويحيى بن حمزة والوضين
والقاسم كلهم أهل رواية ، معروفون بصحة الرواية )).
١٢٥٩

قلت : وهو كما قال رحمه الله تعالى ، فإن القاسم هذا هو ابن عبد الرحمن
الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة ، وهو صدوق حسن الحديث .
والوضين بن عطاء ، أورده ابن أبي حاتم برواية جمع من الثقات عنه ، وروى
عن ابن معین أنه قال فيه : « لا بأس به )) . وعن أحمد :
(( ثقة ليس به بأس)) . وعن أبي حاتم: (( نعرف وننكر)) .
قلت : فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن . وسكت عنه البخاري في
«التاريخ الكبير))، ومن دونه ثقتان مشهوران من رجال البخاري .
فالحديث شاهد قوي بهذا الإسناد لما أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن عن
أبي عائشة جليس لأبي هريرة :
أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان : كيف كان
رسول الله * يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى : كان يكبر أربعاً
تکبیره على الجنائز. فقال حذيفة : صدق . فقال أبو موسى : كذلك كنت أکبر في
البصرة حيث كنت عليهم . فقال أبو عائشة : وأنا حاضر سعيد بن العاص .
لكن أبو عائشة هذا غير معروف كما قال الذهبي ، وقال الحافظ :
(( مقبول )).
يعني عند المتابعة . وعلى هذا ينبغي أن يكون هذا الحديث مقبولاً عند
الحافظ ، لأنه قد تابعه القاسم أبو عبد الرحمن في رواية الطحاوي ، وهو وإن لم
يسمِّ الصحابي فإنه لا يضر عند أهل السنة ، لأن الصحابة كلهم عدول مع احتمال
أن يكون هو أبا موسى الذي في هذه الطريق الأخرى ، ثم كيف لا يكون الحديث
مقبولاً وهو حسن الإسناد من الرواية الأولى . وهي في الحقيقة رواية عزيزة جيدة ،
١٢٦٠