Indexed OCR Text
Pages 1221-1240
الثانية : أن قوله المذكور ليس فيه إلا حكاية واقع تلك الأسانيد ، وما هو الراجح منها وما هو المرجوح . الثالثة: قوله: (( ويغلب عليه الصحة)) كلام عشوائي مرتجل ، ليس عليه أثارة من علم ، ولا هو من عبارات أهل العلم . الرابعة : لم يذكر متابعة أبي حازم القوية لرواية أبي أمامة عن سهل بن سعد، التي بها رجحنا رواية أبي أمامة هذه ، وبها صح الحديث كما ذكرنا ، وكل هذا يدل على أن الرجل (يهرف بما لا يعرف) . والله المستعان . والحديث احتج به الإمام أحمد كما ذكر ذلك ابن القيم في (( الإغاثة)). ٢٩٨٧ - (إنَّ الجنةَ لا تدخُلها عجوزٌ) . أخرجه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (٢ / ٣٩ - بشرحه)، وعنه البغوي في ((التفسير)) (٨ / ١٤)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َ ل)) (٧٨ / ١٨٢ - بترقيمي)(١)، والبيهقي في ((البعث)) (٢ / ٦٨ / ١)، والبغوي في ((الأنوار)) (١ / ٢٥٨ / ٢٢٠) من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن قال : فقالت : يا رسول الله ! ادع الله أن يدخلني الجنة . أتت عجوز إلى النبي فقال : ((يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز)). قال : فولَّت تبكي . فقال : #: ((وهل تلد (١) لكن سقط منه إسناده، وأدرج في آخر حديث أنس الصحيح في قوله ثـ الإبل إلا النوق؟)). وهو مخرج في ((مختصر الشمائل)) (رقم ٢٠٥). ١٢٢١ : ((أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إنا أنشأناهن إنشاءً . فجعلناهنَّ أبكاراً ، عرباً أتراباً﴾)). قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ، الحسن هو البصري ، والمبارك بن فضالة ثقة ، ولكنه مدلس وقد عنعنه . وبالإرسال أعله الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٢٩)، ولكنه عقب عليه فقال : (( وأسنده ابن الجوزي في ((الوفاء)) من حديث أنس بسند ضعيف)). وأقول: هو في النسخة المطبوعة من ((الوفاء)) (٢ / ٤٤٥ - تحقيق مصطفى عبد الواحد) بدون إسناد ، وقد جاء في مقدمته قول المؤلف : (( ولا أطرق الأحاديث خوفاً على السامع من ملالته))، ولذلك قال المحقق في مقدمته (صفحة ص) : ((وقد أثر ابن الجوزي حذف الأسانيد من أخباره رغبة في الإيجاز)). قلت : وليته لم يفعل ، لأن قيمة الكتاب بأسانيده كما لا يخفى على المحققين حقاً ، ولكني في شك كبير من کون ابن الجوزي هو الذي حذف الأسانيد ، لتخريج الحافظ العراقي المذكور ، لكن عبارة ابن الجوزي في مقدمته تشعر بأن ذلك من عمله ، فإن صح ذلك ، فیکون له كتابان بالاسم المذكور ، أحدهما مسند ، وهو الذي عزا إليه العراقي ، والآخر هذا المختصر . والله أعلم . وكنت أودّ منه أن يمدنا من حفظه ما يأخذ بعضد هذا الإسناد المرسل ما نقوي به متنه علاوة على حديث أنس الذي ضعف إسناده ، ولا ندري ما نسبة الضعف فیه ، لنعلم هل يصلح للاعتضاد به أم لا ؟ وقد وقفت على شاهد له من حديث ١٢٢٢ عائشة رضي الله عنها ، من طريقين عنها ، أحدهما يصلح للاستشهاد والتقوي به ، يرويه ليث عن مجاهد عنها قالت : فذكره ، وفيه : أن العجوز إحدى خالات عائشة رضي الله عنها . أخرجه البيهقي في ((البعث))(١) أيضاً (٢ / ٦٧ / ٢)، وكذا أبو الشيخ في ((الأخلاق)) (رقم ١٨٤)، لكن سقط من الراوي أو الطابع أو الناسخ ذكر عائشة فصار مرسلاً . وأما الطريق الأخرى ، فيرويها الطبراني في ((المعجم الأوسط)) قال (٢ / ٣٩ / ٥٦٧٥) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا أحمد بن طارق الواشي قال : ثنا مسعدة بن اليسع ، قال : ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة به . وقال : (( لم يروه عن قتادة إلا سعيد بن أبي عروبة)). قلت : وهؤلاء ثقات ، ولكن النظر إنما هو فيمن هم دونهم ، وهم : أولاً : مسعدة ابن اليسع، وبه أعله الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٤١٩/١٠) : ((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه مسعدة بن اليسع، وهو ضعيف))! كذا قال ! وفيه تساهل ظاهر، فإن هذا التضعيف إنما يقوله الحفاظ المتأخرون الذين يعتمدون في الجرح والتعديل على أقوال الحفاظ المتقدمين ، إذا كانوا مسبوقين بالتضعيف من أحد هؤلاء المتقدمين ، ولو كان قوله مرجوحاً بالنسبة لأقوال الآخرين منهم ، أقول : لا بأس أن يذكره المتأخر لرأي رآه خطأ كان أو صواباً ، أما أن يقتصر عليه وليس له سلف من الحفاظ المتقدمين ، فلا شك أنه في (١) وقع في ((الدرالمنثور)) (٦ / ١٥٨): ((الشعب))، وكذلك وقع في بعض تأليفي نقلاً عنه، ويبدو لي الآن أنه خطأ مطبعي . ١٢٢٣ : هذه الحالة يكون تساهلاً مردوداً كما هو الشأن هنا ، فإن مسعدة هذا قال الذهبي في ((الميزان))، ووافقه العسقلاني في ((اللسان)): (( هالك ، كذبه أبو داود ، وقال أحمد : حرقنا حديثه منذ دهر)). فمثل هذا بالكاذ أن يقال فيه: ((متروك))، وأما أن يقال فيه: ((ضعيف)) فلا . ثانياً : أحمد بن طارق الواشي لم أعرفه ، وهذه النسبة لم يذكرها السمعاني وابن الأثير . ثالثاً: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال الحافظ في (( المغني)): (( وثقه جزرة ، وكذبه عبد الله بن أحمد )). هذا ویشهد لمعنى حديث الترجمة عموم قوله :樂 ((يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحلين ، بني ثلاث وثلاثين)). حسنه الترمذي ، وهو صحيح بمجموع طرقه وشواهده ، وقد بينت ذلك في ((التعليق الرغيب)) (٤ / ٢٤٥)، وتقدم بعضها برقم (٢٥١٢) . (تنبيه): كنت خرجت الحديث في بعض مؤلفاتي مثل ((غاية المرام)) (ص ٢١٥ - ٢١٦) محسناً إياه، والآن فقد ازداد قوة بهذا الحديث الصحيح ، مع ما جاء في تفسير ﴿ إنا أنشأناهن إنشاءً﴾. ورغم ذلك كله ، فقد أقدم (هدام السنة) المشهور على تجاهل رواية البيهقي لحديث عائشة السالمة من مسعدة (الهالك) ، وإنما قلت: ((تجاهل)) - ولم أقل ((جهل)) كما تقتضيه قاعدة حسن الظن بالمسلم ، ولو أنه لم يُبقِ مجالاً لحسن الظن به لكثرة تجاوزاته ومخالفاته - لم أقل (( جهل))، وإنما ((تجاهل)) لأنه على علم برواية البيهقي، لأنه لم ينقل رواية الطبراني مباشرة من ((معجمه))، وإنما بواسطة ((الدر المنثور)) كما ذكر ذلك بالجزء والصفحة ، وهو فيه معزوّ للبيهقي أيضاً ، فتعامى عنها ، وهكذا فليكن التدليس والإخلال بالأمانة العلمية . ١٢٢٤ وقد يقال : إنه لم يعزه للبيهقي لأنه لم يقف على إسناده ، وأنه مغاير لإسناد الطبراني . قلت : هذا ممكن ، فإن كان كذلك فهو عذر أقبح من ذنب ، لأن من كان ناصحاً لنفسه أولاً ، ثم لقرائه ثانياً لا يتجرأ على تضعيف حديث رواه بعض الأئمة ولم يقف المضعف على إسناده ، لاحتمال أن يتغير الحكم على الحديث كما هو الشأن هنا ، حتى ولو كان هو قد لا يرى ذلك ، ولكن لا غرابة في كتمانه لهذا الشاهد ، فقد كتم ما هو أقوى منه في عشرات الأحاديث ، كما سبق بيانه في مناسبات كثيرة ، وبخاصة فيما أنا فيه الآن من تتبعي لتضعيفاته الكثيرة جداً لأحاديث (( الإغاثة)) الصحيحة . والله المستعان . ٢٩٨٨ - ( يا جُدّ ! هل لك في جلاد بني الأصفر؟ ). أخرجه ابن أبي حاتم في (( التفسير)) (٤ / ٥١ / ١) من طريق محمد بن إسحاق : أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله :﴿ يقول : فذكره ، قال جُد : أو تأذن لي يا رسول الله ؛ فإني رجل أحب النساء ، وإني أخشى إن أنا رأيت بنات بني الأصفر أن أفتن ؟ فقال رسول الله ◌َ - وهو معرض عنه - : ((قد أذنت لك)). فعند ذلك أنزل الله : ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنّي ألا في الفتنة سقطوا ﴾. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))؛ غير سعيد بن عبدالرحمن هذا، فأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١/ ٣٩) برواية ابن إسحاق هذا، وبيض له، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦/ ٢٤٩) ، وقال : ١٢٢٥ ((روى عنه أهل المدينة، وكان شاعراً)). قلت : فهو إذن معروف وتابعي ، ولذلك حسنته ، وقد ذكره ابن إسحاق في ((السيرة)) (١٦٩/٤-١٧٠) بأتم منه من تحديثه عن الزهري ويزيد بن رومان وعبدالله ابن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم من العلماء ، الأمر الذي يشعر بأن الحديث كان مشهوراً عندهم . ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في (( التفسير)) (١٠ / ١٠٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥ / ٢١٣ - ٢١٤). وله شاهد من حديث ابن عباس ، ومرسل مجاهد . أما حديث ابن عباس ، فله طريقان : أحدهما : يرويه بشر بن عُمارة عن أبي روق عن الضحاك بن مزاحم عنه قال : لما أراد رسول الله عَ ل غزوة (تبوك) ، قال لجد بن قيس : ((هل لك في بنات الأصفر؟)). فقال : ائذن لي ولا تفتني ! فأنزل الله عز وجل : ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنّي﴾ . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢ / ٣٠٨ / ٢١٥٤ و١٢ / ١٢٢/ ١٢٩٥٤)، و («الأوسط)) (٢ / ٤٢ /٥٧٣٤/٢ - بترقيمي) من طريق يحيى بن عبد الحميد : ثنا بشر بن عمارة به . وقال : (( لم يروه عن أبي روق إلا بشر بن عُمارة)). ١٢٢٦ قلت: وهو ضعيف كما في (( التقريب ))، ونحوه الراوي عنه يحيى بن عبد الحميد، وهو الحِمّاني، وبه فقط أعله الهيثمي فقال في ((المجمع)) (٧ / ٣٠): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف)). وقلده مضعف الأحاديث الصحيحة في تعليقه على ((إغاثة اللهفان )) (٢ / ١٩٥)، ولا وجه لإعلاله به؛ لأنه لم يتفرد به، كما أشار إلى ذلك الطبراني في قوله المذكور، فقد تابعه محمد بن عمران عند أبي نعيم في (( المعرفة)) (١ / ١٤٢ / ١) . وابن عمران هو ابن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، وهو ثقة . وفيه علة أخرى وهي الانقطاع بين الضحاك وابن عباس ؛ فإنه لم يلقه . لكن يشهد له الطريق الآتية ، ولا سيما وقد قال فيه الذهبي في ((المغني)): (( وهو قوي في التفسير)). والطريق الآخر : يرويه جبارة بن المغلس : ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً : ((إغزوا تغنموا بنات الأصفر)). فقال ناس من المنافقين : إنه ليفتنكم بالنساء ! فأنزل الله عز وجل : ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنِّي﴾ . أخرجه الطبراني أيضاً في (( الكبير)) (١١ / ٦٣ / ١١٠٥٢) ، وأعله الهيثمي بقوله : ((وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان ، وهو ضعيف)). ١٢٢٧ قلت : وقلده الهدام ، وهذا منه على خلاف عادته وهدمه ، فإنه ينطلق فيه إلى تبني أسوأ ما قيل في الراوي ، ولو كان مرجوحاً، وما هنا على العكس تماماً ، فإن الراجح في أبي شيبة هذا أنه متروك، كما في ((الكاشف)) و((التقريب)) وغيرهما ، فما هو السبب يا ترى؟ والجواب: هو التقليد حين لا يهمه الأمر ، وإلا اجتهد ، ولو خالف الأئمة الأوتاد ! وإن مما يؤكد ما ذكرت أنه فاته أن الراوي عنه جبارة بن المغلس ضعيف أيضاً كما قال الذهبي والعسقلاني ، بل كذبه بعضهم . فالإسناد شديد الضعف لا يستشهد به . وإن مما يؤكد ذلك أن المحفوظ عن مجاهد مرسل ، أخرجه ابن جرير في (( تفسيره)) (١٠ / ١٠٤) من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله: ﴿ائذن لي ولا تفتنِّ﴾. قال: قال : : رسول الله ((اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم)). فقال الجد : ائذن لنا ، ولا تفتنا بالنساء . قلت : وهذا إسناد صحیح مرسل عن مجاهد ، وهو شاهد قوي حديث ابن عباس ، فإنه من تلامذته ، ممن تلقوا التفسير عنه ، وابن أبي نجيح اسمه عبد الله ، قال الذهبي في («الميزان »: (( صاحب التفسير، أخذ عن مجاهد وعطاء ، وهو من الأئمة الأثبات . وقال يحيى القطان : لم يسمع التفسير كله من مجاهد ، بل كله عن القاسم بن أبي بزَّة )). قلت : والقاسم هذا ثقة احتج به الشيخان . وذكر المزّي في ترجمة ابن أبي نجيح أن الشيخين أخرجاله عن مجاهد . ١٢٢٨ وتابعه ابن جريج عن مجاهد . أخرجه ابن جرير أيضاً . وهو في (( تفسير مجاهد )) المطبوع على نفقة الشيخ خليفة أمير دولة قطر (ص ٢٨١) من الطريق الأولى عن مجاهد ، لكن في السند إليه متهم فهو - ككتاب - بحاجة إلى دعم ، لكن هذا الحديث منه مدعم برواية ابن جرير هذه ، فتنبه . (تنبيه): أخرج عبد الرزاق في ((تفسيره)) (١ / ٢ / ٢٧٧) من طريق الكلبي في تفسير الآية المتقدمة ﴿ائذن لي .. ﴾ نحو حديث الضحاك عن ابن عباس، والكلبي متهم بالكذب ، وما كنت لأذكره هنا إلا لأنبّه على مصيبة من المصائب التي لا يعرفها المسلمون ، وبخاصة المثقفين منهم ، وذلك لغلبة المادة عليهم سمعة أو مالاً أو نحو ذلك ، فقد علق على هذا الحديث محققه الدكتور (مصطفى مسلم محمد) ، فقال ، وبئس ما قال : ((رواه أحمد ج٦ ص ٢٢ ، ج٥ ص ٢٥ ، وابن ماجه في الفتن ٢٥))! وهذا التخريج لا يصلح لهذا الحديث البتة ، وإنما هو لحديث آخر من رواية عوف بن مالك يَالله في أشراط الساعة، وفيه قوله ◌َانٍ : (( ثم يأتيكم بنو الأصفر .. ))! فكيف وقع هذا الخلط من مثل هذا الدكتور؟ وليس هذا خطأً مطبعياً كما يقع أحياناً ، وإنما هو - والله أعلم - أن الدكتور رجع إلى بعض الفهارس الحديثة ، فوجد فيه لفظ ((الأصفر)) معزواً إلى أحمد وابن ماجه ، فعزاه إليهما! وهذه والله مصيبة الدهر ، ومما زاد في الطين بلة أن الرقم الثاني (٥ / ٢٥) ليس فيه حتى هذا اللفظ ! وهذا مما يؤكد أنه نقله من (الفهرس) كما وجده ، ولم يكلف نفسه أن يرجع إلى ١٢٢٩ ٤ مكان الحديث المشار إليه بالرقم : هل هو الحديث الذي أشير إليه بالرقم الأول ، أم غيره ؟ والله المستعان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم رأيت الحافظ في (( الإصابة)) عزا حديث الضحاك لأبي نعيم وابن مردویه ، ثم قال : (( ورواه ابن مردويه من حديث عائشة بسند ضعيف أيضاً، ومن حديث جابر بسند فيه مبهم)) . قلت : فالظاهر أن إسناده عن جابر غير إسناده عند ابن أبي حاتم ، لأنه ليس فيه - كما رأيت - المبهم . والله أعلم . ٢٩٨٩ - (كانَ [يعلمنا] إذا أصبحَ [أحدُنا أن] يقول: أصبحنا على ، وملَّةِ أبينا فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد ◌َ﴾ إبراهيم حنيفاً [مسلماً] وما كان من المشركين) . أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٣٣ / ١)، وكذا ابن السني (١٢ / ٣٢)، والدارمي (٢ / ٢٩٢)، والطبراني في ((الدعاء)) (٢ / ٩٢٦ / ٢٩٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩ / ٧١ / ٦٥٩١)، وأحمد (٣ / ٤٠٧) من طرق كثيرة صحيحة عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال : حدثني سلمة بن كُهَيْل عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال : فذكره . والزيادتان الأوليان للطبراني ، والأخيرة للجميع إلا أحمد . وفي رواية له قال : ثنا وكيع عن سفيان .. بلفظ : ((كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: أصبحنا .. )) الحديث، فزاد: ((وإذا ١٢٣٠ أمسى)). وعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة لمخالفة وكيع ليحيى بن سعيد ، وهو القطان الحافظ الكبير ، ووكيع أيضاً حافظ مثله أو قريب منه ، وقد أثنى عليه الإمام أحمد ثناءً بالغاً، كما ترى في ترجمته من ((التهذيب))، ولكنه قال في ترجمة یحیی بن سعید : (( إنه أثبت من هؤلاء. يعني ابن مهدي ووكيعاً وغيرهما)). يضاف إلى ذلك أن الزيادة المذكورة لم ترد في رواية شعبة الآتية ، ولا في رواية ثقات آخرين عن سفيان عند النسائي (٢٩٠ / ٣٤٣ و٣٤٤)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٩ / ٢٦). وقد خالف تلك الطرق الكثيرة عن يحيى ومعه وكيع محمدُ بن بشار فقال : حدثنا يحيى عن سفيان عن سلمة بن كُهيل عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن النبي ◌َ ﴿ قال: أصبحنا .. الحديث. فأبهم التابعي ولم يسمه، وأدخل بينه وبين سلمة (ذراً) . أخرجه النسائي (١٣٤ / ٢) ، ولا أشك في شذوذها لمخالفتها الجماعة. وهكذا رواه شعبة عن سلمة بالزيادة والإبهام . أخرجه النسائي رقم (٣ و ٣٤٥) ، وأحمد (٣ / ٤٠٦ و ٤٠٧) ؛ لكنه سمی المبهم (سعيد بن عبد الرحمن) ، والبيهقي (رقم ٢٧) . قلت : ومخالفة شعبة لسفيان - وهو الثوري - تعتبر شاذة ، لأنه أحفظ منه باعتراف شعبة نفسه كما يأتي . ولكن من الممكن أن يقال : إن سلمة ثقة ثبت ، وکان یرویه علی الوجهین : مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن ؛ فحفظه سفيان ، ومرة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن ؛ فحفظه شعبة . ١٢٣١ وإن مما يقرب ذلك أن (عبد الله) و (سعيداً) أخوان . قال الأثرم : قلت لأحمد : سعيد وعبد الله أخوان ؟ قال : نعم . قلت : فأيهما أحب إليك ؟ قال : (( كلاهما عندي حسن الحديث )). قلت : فلا يبعد أن يكون كل منهما سمع الحديث من أبيهما عبد الرحمن ، فرواه سلمة عن عبد الله مباشرة ، وعن سعيد بواسطة (ذر) ، فروى عنه كل من سفيان وشعبة ما سمع ، وكلاهما ثقة حافظ ، ولعل هذا الجمع أولى من تخطئة شعبة . والله أعلم . وعلى كل حال فالحديث صحيح ، فإن الأخوين ثقتان ، وإن كان سعيد أوثق ، فقد احتج به الشيخان . وأما عبد الله، فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٩)، وكذا ابن خلفون، وصحح له الحاكم (٢ / ٢٤٠ - ٢٤١) والذهبي ، وروى عنه جمع من الثقات ، فقول الحافظ في (( التقريب)): ((مقبول)). فهو غير مقبول، والأقرب قوله في ((نتائج الأفكار)) (٢ / ٣٨٠): ((وهو حسن الحديث كما قاله الإمام أحمد )). فالإِسناد جيد ، وبخاصة على الجمع المذكور بين روايتي سفيان وشعبة . وقد تابعه من لا يفرح بمتابعته ، وهو يحيى بن سلمة بن كهيل ، ولكنه خالفه في صحابي الحديث ، فقال : عن أبيه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب . هكذا أخرجه الطبراني (رقم ٢٩٣) من طريقين عنه . ١٢٣٢ i وخالفهما إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ، فقال : عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به ، زاد في آخره : (( وإذا أمسينا مثل ذلك )). أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد ((المسند)) (٥ / ١٢٣) قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل : حدثني أبي . قلت : هذا إسناد ضعيف بمرة ، إبراهيم هذا ضعيف ، وأبوه إسماعيل بن يحيى وجده متروكان ، كما في ((التقريب))، لكن الأب قد توبع كما تقدم ، فالآفة يحيى ابن سلمة . والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١١٦) بزيادة وكيع ، وقال: ((رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح)). وعزاه النووي في (( الأذكار)) لابن السني فقط ، وقال : ((إسناده صحيح))، فما أبعد، وتبعه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٣٢٧) ، وعزاه للنسائي . وخالفه الحافظ في ((تخريج الأذكار))، فقال (٢ / ٣٧٩) : ( حدیث حسن )) ! ثم ذكر الخلاف بين سفيان وشعبة ، ثم قال : (( ومع هذا الاختلاف لا يتأتى الحكم بصحته . والله المستعان)). وأقول : ليس كل اختلاف له حظ من النظر ، فإن الراجح يقيناً رواية سفيان على رواية شعبة ، ومثل هذا لا يخفى على مثل الحافظ ، فالظاهر أنه لم يتيسر له ١٢٣٣ إمعان النظر في روايتيهما ، كيف لا ، وهو الذي ذكر في ترجمة (سفيان) عن شعبة أنه قال : (( سفيان أحفظ مني)) . وبذلك جزم جماعة من الحفاظ كأبي حاتم وأبي زرعة وابن معين وصالح جزرة وغيرهم . وقال يحيى القطان : (( ليس أحد أحب إلي من شعبة ، ولا يعدله أحد عندي ، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان))، انظر ((السير)) (٧ / ٢٣٧). وهنا تنبيهات على أوهام : أولاً : لقد ذكر الحديث ابن القيم رحمه الله في (( إغاثة اللهفان)) بلفظ : ((كان النبي ◌َّهُ يوصي أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا: أصبحنا .. )). فلما أخرجه (الهدام) في تعليقه عليه (٢ / ٢٣٩) تخريجاً مجملاً، لبيان الخلاف المتقدم في إسناده بين سفيان وشعبة ليختمه بقوله : (( والذي يظهر أن رواية شعبة أقرب إلى الصواب، وإسناده صحيح)). فأقول : عليه مؤاخذات : الأولى : أنه لم يبين للقراء وجه ما استظهره ! وهذا شأن العاجز أو الجاهل . وكثيراً ما يفعل ذلك . الثانية : أن استظهاره باطل ما دام أنه سلك طريق الترجيح ، لأنه خلاف قول شعبة نفسه وأقوال الحفاظ الذين جاؤوا من بعده وشهدوا بشهادته أن رواية سفيان عند الاختلاف أرجح من روايته كما تقدم ، وهذا من الأدلة الكثيرة على أنه يركب رأسه ، ويخالف أئمته ، ولا يبالي بهم أية مبالاة ! ١٢٣٤ وقد يكون الذي حمله على مخالفتهم أنه رأى رواية ابن بشار عن يحيى عن سفيان موافقة لرواية شعبة ، فاعتبرها مرجحة لها ، جاهلاً أو متجاهلاً أنها خطأ لمخالفتها لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان ، ولرواية الثقات الآخرين عن سفيان! الثالثة : على ترجيحه لرواية شعبة ، فهو لم يخرج الحديث باللفظ الذي ذكره ابن القيم ، لأنه ليس فيها الوصية المذكورة فيه ! والتي هي معنى الزيادة التي أودعتها في حديث الترجمة ، وقد أورده ابن أبي العز في (( شرح الطحاوية)) (ص ٩٦ - ٩٧ / التاسعة) بلفظ أقرب إليها : ((كان ◌َيُ يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا .. )). فهذا اللفظ إنما هو في حديث سفيان ، وفي رواية الطبراني كما تقدم ، وعليه يكون عنده مرجوحاً لا يصح ! فليتأمل القراء نتيجة من يتكلم في علم لا يحسنه ، ومع ذلك فهو يخالف ويرد على كبار العلماء سلفاً وخلفاً! نعوذ بالله من العجب والغرور والخذلان . ه في الحديث : واعلم أخي القارىء أن هذه الزيادة تتفق تماماً مع قوله ((ودين نبينا محمد))، فإنه من المستبعد جداً أن يذكر ◌َ ةُ لفظ ((نبينا)) في دعائه لنفسه بهذا الورد، وإنما تعليماً لأمته شيئا ، ولذلك لما لم يطلع الإمام النووي على هذه الزيادة أجاب بجواب غير مقنع ، فقال عقب الحديث : ((قلت : كذا وقع في كتابه : (( ودين نبينا محمد ، وهو غير ممتنع ، ولعله قال ذلك جهراً ليسمعه غيره فيتعلمه . والله أعلم » . ومن الغرائب أن يمر عليه ابن علان في شرحه (٣ / ١٢٦) فلا يعلق عليه بشيء، وكذلك الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص ٦٦) ! المؤاخذة الرابعة على (الهدام) : أنه عزاه لأحمد . والصواب : عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) كما تقدم، ولعله لا يعلم أن في ((المسند)) مئات ١٢٣٥ الأحاديث هي من رواية عبد الله عن شيوخه كما هو معروف عند العلماء بهذا الفن الشريف ؛ بخلاف عبيد الفهارس ! وقد شاركه في هذا الجهل الدكتور المعلق على كتاب ((الدعاء))، فقال (٢ / ٩٢٦) تعليقاً على حديث يحيى بن سلمة المتقدم : ((وقال في ((المجمع)) (١٠ / ١٦٦): رواه عبد الله (كذا) وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ، وهو متروك)) . فقوله: (( كذا)) فيه إشارة قويّة إلى استنكاره عزوه لـ (عبد الله) ، وأكدها في الصفحة المقابلة ، فعزاه لأحمد (٥ / ١٢٣) كما فعل الهدام تماماً ، ولعل هذا سرق هذا العزو منه ، فإنه متأخر في التأليف عنه ، وهو مشهور - عند العارفين به - بالسرقة ، ولا سيما من كتبي ! ثانياً : إعلال الهيثمي لرواية عبد الله بن أحمد بإسماعيل بن يحيى بن سلمة فقط ، كما نقله الدكتور المشار إليه آنفاً وأقره عليه ؛ تقصير واضح أو غفلة ، لأنَّ أباه يحيى بن سلمة متروك أيضاً مثل ابنه كما تقدم بيانه في (ص١٢٣٣)، ويظهر أهمية هذه الغفلة إذا تذكرت أن إسماعيل قد توبع من طريقين كما تقدم من رواية الطبراني . ثالثاً : وبمناسبة طريقَي الطبراني ، فلا بد الآن من بيانهما للفت النظر إلى خطأ آخر وقع فيه الدكتور المشار إليه آنفاً ، فإنه عند الطبراني من طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي ويحيى بن عبد الحميد الحماني قالا : ثنا يحيى بن سلمة .. فأعله الدكتور بيحيى بن سلمة ، وقال : ((ويحيى الحماني متكلم فيه))! فغفل عن متابعة محمد بن عبد الوهاب الحارثي ، أو أنه لم يعرفه فسكت ١٢٣٦ عنه، وهو ثقة ، ترجمه الخطيب (٢ / ٣٩٠)، وروى عن صالح جزرة أنه قال : ثقة. مات سنة (٢٢٩)، ووثقه ابن حبان أيضاً، والبزار، انظر ((الصحيحة)) (٣٠٣٨ و٣٠٤٠) . رابعاً: غفل الأخ بدر البدر في تعليقه على (( الزهد )) عن شذوذ رواية محمد ابن بشار، ومخالفته لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان ، فاعتبر رواية سفيان الشاذة متابعة لرواية شعبة الشاذة !! فقال (٢ / ١٩ و٢٠) : ((والإسنادان ثابتان لا علة فيهما .. وتابع شعبة عليه سفيان الثوري عند النسائي (٢) ))! وهذا كله غفلة عن التحقيق السابق ، وعن تسمية رواية أحمد(١) عن شعبة لابن عبد الرحمن بن أبزى بـ (سعيد) الأمر الذي يؤكد أن الخلاف لا يزال قائماً بين الحافظين ، فهذا يسميه بخلاف تسمية ذاك بـ (عبد الله) كما تقدم ، فالمتابعة غير ثابتة حتى لو سلمنا بثبوت رواية ابن بشار كما هو ظاهر. فالصواب ترجيح رواية سفيان على رواية شعبة ، أو الجمع بينهما بأن كلاً منهما حفظ ما سمع كما تقدم بيانه . وقد كنت أشرت (ص ١٢٣٥) حين الرد على الهدام ترجيحه لرواية شعبة على رواية سفيان ، وتضعيفه لهذه أنه لعله اعتمد في ذلك على رواية ابن بشار، فقد التقى مع الأخ بدر في الاعتماد ، ولكن خالفه في التضعيف المذكور ، فكان أبعد منه عن الصواب ، وهذا كله - فيما أظن - من باب خالف تعرف ، ولكي لا يقال : إنه مقلد !! خامساً : وقع الحديث في عدة نسخ من ((أذكار النووي)) من مسند (عبد الله ابن أبزى)، وكذلك هو في ((شرح ابن علان)) إياه (٣ / ١٢٦)، وهو خطأ (١) لما عزاه الأخ بدر إليه عزاه برقم (٢: ٤٠٧*) هكذا بنجمة فلم أفهم أي طبعة عنى ، أو ماذا أراد ! ١٢٣٧ فاحش ، والصواب - كما عرفت - (عبد الرحمن بن أبزى) ، وهو صحابي صغير ، مثل ( محمود بن لبيد) الذي ضعف حديثه (الهدام) (٢ / ٢١٤) بحجة أنه مرسل ! بينما تراه هنا صحح حديث عبد الرحمن هذا ! وهكذا تراه يكيل بكيلين ، ويزن بميزانين . والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ٢٩٩٠ - ( ثلاثةٌ كلهن سحتٌ : كسبُ الحجام ، ومهرُ البغي ، وثمنُ الكلب ؛ إلا الكلبَ الضاري) . أخرجه الدارقطني (٣ / ٧٢) من طريق محمد بن مصعب القرقساني : نا نافع ابن عمر عن الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﴿ .. وقال : (( الوليد بن عبيد الله ضعيف)). قلت: وكذا قال البيهقي في ((السنن)) (٦ / ٦) بعد أن ذكره معلقاً . ومحمد بن مصعب القرقساني صدوق كثير الغلط، كما في (( التقريب))، لكني أرى - والعلم عند الله - أن الحديث صحيح لطرقه وشواهده ، إلا جملة الاستثناء ، فهي حسنة ، وقد تصح للسبب نفسه ، فلننظر . أما الأول ، فله طريق آخر، يرويه قيس بن سعد عن عطاء به نحوه دون الاستثناء ، وتقدم لفظه تحت الحديث (٢٩٧١). أخرجه ابن حبان (١١١٨) بسند جيد . وتابعه الحجاج عن عطاء به نحوه . أخرجه أحمد (٢ / ٥٠٠) بسند رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير الحجاج، وهو ابن أرطاة ، وهو ثقة ، لكنه مدلس ، وقد عنعنه . ١٢٣٨ وله شاهد من حديث رافع بن خديج مرفوعاً نحوه . أخرجه مسلم (٥ / ٣٥)، والترمذي (١٢٧٥)(١) ، وقال: (( حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ؛ كرهوا ثمن الكلب ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقد رخص بعض أهل العلم في ثمن كلب الصيد )) . قلت : ولهذا البعض هذا الحديث وما يشهد له : فأقول : له طريق أخرى ، أو للوليد بن عبيد الله بن أبي رباح متابع على جملة الاستثناء ، فقال محمد بن سلمة : عن المثنى عن عطاء به . أخرجه الدارقطني (٣ / ٧٣ / ٢٧٥)، وقال : ((المثنى ضعيف)). قلت : هو ابن الصباح اليماني ، وليس شديد الضعف ، وقد وثقه ابن معين في رواية ، وضعفه الجمهور ، وأبو حاتم الرازي مع تشدده المعروف في جرح الرواة ألان القول فيه ، فقال : ((لين الحديث)). واعتمده الذهبي في ((الكاشف))، وقال في ((المغني)): ( ومشاه بعضهم )) . فكأنه يشير إلى ما تقدم ، وقال الحافظ : (( ضعيف اختلط بأخرة ، وكان عابداً)). فكأنه يشير إلى أنه أدركته غفلة الصالحين ، فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى . (١) واستدركه الحاكم (٢ / ٤٢)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)). فوهم على مسلم . ١٢٣٩ وللاستثناء عن أبي هريرة طريق أخرى ، يرويها حماد بن سلمة عن أبي المهزم عنه قال : (( نُهي عن ثمن الكلب ؛ إلا كلب الصيد)). أخرجه الترمذي (١٢٨١) ، وقال : (( لا يصح من هذا الوجه ، وأبو المهزِّم اسمه يزيد بن سفيان ، وتكلم فيه شعبة نحو هذا ، ولا يصح إسناده أيضاً )) . وضعفه . وقد روي عن جابر عن النبى وأبو المهزم متروك كما في ((التقريب))؛ فلا يستشهد به ، واقتصر في ((التلخيص)) على قوله فيه (٣ / ٤) : (( وهو ضعيف)). قلت : ولحماد بن سلمة إسناد آخر يرويه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً مثله . وهو الذي أشار إليه الترمذي وضعفه . وهو مخرج تحت الحديث الصحيح المتقدم برقم (٢٩٧١) برواية النسائي ، وضعفه أيضاً. وهو كما قال الحافظ : (( رجاله ثقات))، وفيه عنعنة أبي الزبير كما ترى . وقد اختلف في إسناده على حماد رفعاً ووقفاً وإرسالاً ، وقال الدارقطني : ((والموقوف أصح)) . ولم أجد ما يؤيده ، لا سيما وقد رواه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً . أخرجه الدارقطني (٢٧٤) ، وعلقه البيهقي ، وقال : (( الحسن بن أبي جعفر ليس بالقوي)). ١٢٤٠