Indexed OCR Text

Pages 1201-1220

(( إذا رأيته هبته )) .
قال : يا رسول الله ! والذي بعثك بالحق ما هبت شيئاً قط . قال : فخرج
عبدالله بن أنيس حتى أتى جبال (عرفة) قبل أن تغيب الشمس ، قال عبد الله :
فلقیت رجلاً ، فرعبت منه حین رأيته ، فعرفت حین رعبت منه أنه ما قال رسول
الله ◌َ ، فقال لي : من الرجل ؟ فقلت : باغي حاجة ؛ هل من مبيت ؟ قال :
نعم ؛ فالحق ، فرحت في أثره فصليت العصر ركعتين خفيفتين ، وأشفقت أن
يراني ، ثم لحقته ؛ فضربته بالسيف ، ثم خرجت ، فأتيت رسول الله
،
فأخبرته .
** مخصرة، فقال : (فذكره) . قال
قال محمد بن کعب : فأعطاه رسول الله
محمد بن کعب :
فلما توفي عبد الله بن أنيس أمر بها فوضعت على بطنه وكفن ، ودفن ودفنت
معه .
قلت : وهذا إسناد جيد، ذكره أبو نعيم في ترجمة (إبراهيم بن محمد بن
الحسن) من (( الأخبار))، وقال :
((يعرف بـ (ابن متُّويه) ... كان من العباد والفضلاء، يصوم الدهر)).
وأورده الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٧٤٠/٢)، ووصفه بـ :
((الحافظ القدوة .. وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصدق)).
وله ترجمة في (( السير)) أيضاً (١٤ / ١٤٢ - ١٤٣).
والقاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم هو الحافظ العسال ، ترجمه أبو
نعيم في (( الأخبار)) بقوله (٢ / ٢٨٣) :
١٢٠١

(( مقبول القول ، من كبار الناس في المعرفة والإتقان والحفظ ، صنف الشيوخ
والتاريخ والتفسير وعامة المسند )).
وله ترجمة حافلة في (( التذكرة)) (٨٨٦/٣ -٨٨٩)، ووصفه بـ ((الحافظ
العلامة .. قال ابن مردويه: وهو أحد الأئمة في علم الحديث فهماً وإتقانً وأمانة )).
وتوسع في ترجمته في (( السير)) (١٦ / ٦ - ١٥)، وذكر فيها عن أبي بكر بن
أبي علي الذكواني القاضي أنه قال فيه :
(( الثقة المأمون الكبير في الحفظ والإتقان)).
والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦ / ٢٠٣ - ٢٠٤)، وقال :
(( رواه الطبراني ورجاله ثقات)).
٢٩٨٢ - ( إنَّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ).
أخرجه أحمد (٢٩٠/٦)، والبزار (٢٤٩٦/١٧٢/٣)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٢٣ / ٣١٩ / ٧٢٤ و٣٩٤ / ٩٤١) من طريق أبي معاوية قال : ثنا
الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت :
دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال : يا أمَّة ! قد خفت أن يهلكني كثرة
مالي ؛ أنا أكثر قريش مالاً ؟ قالت : يا بني ! فأنفق ؛ فإني سمعت رسول الله
يقول : (فذكر الحديث) ، فخرج فلقي عمر، فأخبره ، فجاء عمر فدخل عليها ،
فقال : بالله منهم أنا ؟ فقالت : لا ، ولن أبلي أحداً بعدك . وقال البزار:
(( رواه الأعمش وغيره عن أبي وائل عن أم سلمة ، وأبو وائل روى عنها ثلاثة
أحاديث ، وأدخل بعض الناس بينه وبينها مسروقاً )).
١٢٠٢

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، والمتابع الذي أشار
إليه البزار للأعمش ، لم أعرفه ، وإنما توبع أبو معاوية، فأخرجه أحمد (٦ / ٣٠٧
و ٣١٧)، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٤ /١/٢١٥)، وأبو يعلى (١٢ /
٤٣٦ / ٧٠٠٣)، وإبراهيم بن طهمان في ((مشيخته)) (١٨٩ / ١٤٣)، والطبراني
أيضاً (٢٣ / ٣١٩ / ٧٢٤) من طرق عن الأعمش به .
ورواية مسروق ، يرويها شريك عن عاصم عن أبي وائل عنه قال :
(( دخل عبد الرحمن على أم سلمة ، فقالت : سمعت رسول الله
١١٠٠
چِاللهُ
الحديث ، ليس فيه قصة عبد الرحمن مع المال .
أخرجه أحمد (٦ / ٣١٢)، والطبراني (٢٣ / ٣١٧ -٣١٨).
قلت : وعاصم - وهو ابن بهدلة - وهو حسن الحديث إذا لم يخالَف ، وقد
خالفه الأعمش ، وهو أوثق منه ، لكن فيه تدليس ، وقد عنعنه ، وقد ذكروا عاصماً
هذا في شيوخه ، فإن كان سمعه منه فالحديث حسن ، وإلا فهو صحيح كما تقدم .
وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيّىء الحفظ ، لكن تابعه عند الطبراني
عمرو بن أبي قيس ، وهو صدوق له أوهام كما في (( التقريب)).
والحديث أورده الهيثمي في موضعين من ((المجمع)) (١ / ١١٢ و٩ / ٧٢)،
ساقه أولاً بالرواية المختصرة - رواية شريك - وقال :
((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ((الكبير))، وفي رواية أخرى لأبي يعلى
وأحمد عنها . (فذكر الرواية التامة - رواية الأعمش) وفيه عاصم بن بهدلة ، وهو
ثقة يخطىء )» !
ثم ساقه ثانياً - أعني في الموضع الآخر - بلفظ الرواية التامة ، وقال :
١٢٠٣

((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح))!
وفي هذا السياق والتخريج أوهام في العزو لا تخفى على اللبيب ، منها مثلاً
اقتصاره أخيراً في العزو على البزار ، وسياقه عند أحمد أيضاً والطبراني كما رأيت .
وقال الحافظ في ((مختصر زوائد مسند البزار)) (٢ / ٢٩٤) عقب قول البزار
المتقدم :
((صحيح)). والظاهر أنه يعني صحيح الإسناد . والله أعلم .
٢٩٨٣ - ( هلمَّ إلى الغداء المباركِ . يعني السحور).
أخرجه النسائي في ((السنن الصغرى)) (١ / ٣٠٤)، وفي ((الكبرى))
(٢ / ٨٠ / ٢٤٧٥) من طريق خالد بن معدان قال: قال رسول الله عمر : فذكره .
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل ، وله شواهد كثيرة مسندة في (( السنن))
وغيرها ، وصحح بعضها ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ، وقد كنت ذكرت بعضها
في ((صحيح أبي داود)) برقم (٢٠٣٠)، ومنها عن عمر بن الخطاب يَاللّه، فوقفت
الآن على إسناده في (( المعجم الأوسط)) للطبراني ، فأحببت أن أخرجه هنا ، قال
رحمه الله (١ / ٣٠ / ٢ / ٤٩٧ - بترقيمي) : حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور
الجوهري ، قال : ثنا محمد بن إبراهيم - أخو أبي معمر - قال : ثنا سفيان بن عيينة
عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال :
أرسل إلي عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور ، وقال : إن رسول الله
سماه الغداء المبارك .
وقال الطبراني :
١٢٠٤

(( لا يروى عن عمر إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد
ابن إبراهيم أخو أبي معمر)) .
قلت: ترجم له الخطيب في (( التاريخ)) (١ / ٣٨٧) ، وساق له هذا الحديث
من طريق الطبراني ، وروى عن يحيى بن معين أنه سئل عن أبي معمر ؟ فقال :
((مثل أبي معمر لا يسأل عنه، هو وأخوه من أهل الحديث)).
ثم روى عن الحافظ موسى بن هارون قال :
(( محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر صدوق لا بأس به )).
قلت : ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين .
وابن مساور الجوهري من شيوخ الطبراني الثقات، عند الخطيب (٤ / ٣٤٩)،
والذهبي في ((السير)) (١٣ / ٥٩ - ٦٠)، فالإسناد صحيح .
ومع كثرة شواهد هذا الحديث وتصحيح جمع من الأئمة له ، فقد أقدم المغرور
المعجب بنفسه المعروف بـ (حسان بن عبد المنان) على تضعيفه من طرقه الثلاثة
التي خرجها في تعليقه على كتاب ابن القيم: ((إغاثة اللهفان)) (١ / ٥٢٨) عن
ثلاثة من الصحابة ، وكتم شواهد أخرى كهذين الشاهدين القويين ، فضلاً عن مثل
قوله : ((تسحروا فإن في السحور بركة)). متفق عليه، وهو مخرج في
((الروض النضير)) (٤٩ و١٠٨٩).
وله من مثل هذا التضعيف الجائر الخاطىء في تعليقه على هذا الكتاب وغيره
مئات الأحاديث الصحيحة يضعّفها هو بجرأة عجيبة وقد صححها العلماء ! وأنا
الآن في صدد تتبعها في هذا الكتاب وغيره - إن تيسّر لي ذلك - . وقد فرغت من
أحاديث الجزء الأول منه ، فبلغت المائة تزيد قليلاً أو تنقص . والله المستعان .
١٢٠٥

:
٢٩٨٤ - (ما منْ أحدٍ مِنْ ولدِ اَدمَ إلا قد أخطأ، أو همَّ بخطيئة ؛
لیس یحیی بن زكريا ) .
روي عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، أو عن أبيه
عمرو، وأبي هريرة ، والحسن البصري مرسلاً، ويحيى بن جعدة مرسلاً.
١ - أما حديث ابن عباس ؛ فله عنه طريقان :
الأولى : عن حماد بن سلمة قال : أنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عنه
مرفوعاً به .
أخرجه الحاكم (٢ / ٥٩١)، والبيهقي (١٠ / ١٨٦)، وابن أبي شيبة في
((المصنف)) (١١ / ٥٦٢)، وأحمد (١ / ٢٥٤ و٢٩٢ و٢٩٥ و٣٠١ و٣٢٠)، وأبو
يعلى (٤ / ٤١٨ / ٢٥٤٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٢١٦ /
١٢٩٣٣)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)) (١٨ / ٩٣).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وقد بينه الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، فقال
(٨ / ٢٠٩) :
( رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ، وفيه علي بن زيد ، وضعفه
الجمهور، وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح )) .
قلت : كذا قال .
وقد سئل النووي عن الحديث : (( هل هو صحيح ، ومن رواه من أصحاب
الكتب ؟ )). فأجاب:
(( هذا حديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به، رواه أبو يعلى في (( مسنده))
عن زهير عن عفان عن حماد بن سلمة ... وهذا الإسناد ضعيف ، لأن علي بن
١٢٠٦

زيد بن جدعان فيه ضعف ، ويوسف بن مهران مختلف في جرحه . والله أعلم)).
كذا في (( الفتاوى)) له (ص ١٢٠ - ١٢١).
قلت : وفي هذين النقلين نظر ، بيانه فيما يأتي :
أولاً : لا يلزم من ضعف إسناد الحديث ضعف متنه ، الشواهده التي أشرت
إليها أعلاه، والآتي تخريجها ، وهي خالية عن الضعف الشديد بل إن أسانيد
بعضها صحيح كما يأتي .
ثانياً : لقد قصر النووي جداً في عزوه إياه لأبي يعلى وحده ، وقد رواه من هو
أعلى طبقة منه كابن أبي شيبة وأحمد .
ثالثاً: تخصيص الهيثمي أحمد بالذكر بكون رجاله رجال الصحيح ، مع أن
رجال أبي يعلى كذلك .
رابعاً: قوله: (( رجاله رجال الصحيح)) وهم ، أو أنه ظن أن (يوسف بن مهران)
هذا هو (يوسف بن ماهك بن مهران) المخرج له في (( الصحيحين))، وهو قول
لبعضهم، لكن الصحيح أنه ليس به كما جزم به الحافظ المزّي والذهبي
والعسقلاني ، وقد وثقه أبو زرعة وغيره .
خامساً : حشره البزار مع أحمد وأبي يعلى يشعر بأنه عنده من هذا الوجه ،
وليس كذلك ، وإنما رواه من الطريق التالية ، ولم يتنبه لذلك المعلق أو المعلقان على
(( مسند أبي يعلى))! مغترين بتعليق الشيخ الأعظمي الآتي !
الطريق الثانية : عن محمد بن عون الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس .
أخرجه البزار (٣ / ١٠٩ / ٢٣٥٩)، وابن عساكر (١٨ / ٩٣).
قلت : والخراساني هذا متروك الحديث ، فيخشى أن يكون وهم في إسناده .
١٢٠٧
:

وقد ظن الشيخ الأعظمي أنه سقط من إسناده ابن جدعان متأثراً بحشر الهيثمي
المذكور آنفاً ، فقال في تعليقه على (( كشف الأستار)) عقب عبارته المتقدمة :
(( قلت : ليس في الأصل (علي بن زيد) في إسناد حديث عكرمة عن ابن
عباس )) .
قلت : ولا ينبغي أن يكون ، فإنه ليس له رواية عن عكرمة ، بخلاف محمد
ابن عون الخراساني ، فقد ذكروه في الرواة عنه .
الطريق الثالثة : عن موسى بن إبراهيم بن جعفر بن مهران السباك : نا أبي
إبراهيم بن جعفر بن مهران : نا سليمان بن حرب : نا شعبة عن حبيب بن أبي
ثابت عن سعيد بن جبير عنه به .
أخرجه ابن عساكر أيضاً .
قلت : وموسى بن إبراهيم السباك وأبوه لم أعرفهما ، ومن فوقه من رجال
الشيخين ، غير أن ابن أبي ثابت مدلس .
٢ - عبد الله بن عمرو بن العاص أو أبوه عمرو؛ يرويه يحيى بن سعيد عن
سعيد بن المسيب عنه .
أخرجه الطبري في ((التفسير)) (٣ / ١٧٤)، والبزار (٢٣٦٠)، وابن عساكر
(١٨ / ٨٢) من طرق عن يحيى به . بعضهم قال: عن ابن عمرو، وبعضهم : عن
عمرو، وأحدهم : عن ابن العاص ، وبعضهم أوقفه ، وكل ذلك لا يضر ، فإنه في
حكم المرفوع ، لا سيما وزيادة الثقة مقبولة ، وسواء كان المسند ابن عمرو أو أباه ،
فهو انتقال من صحابي إلى صحابي ، وكلهم عدول ، والأرجح أنه عن ابن عمرو ،
فإن سعيداً معروف بالرواية عنه . وزاد الطبري وابن عساكر:
قال: ثم دلى رسول اللّه ◌َظلهم يده إلى الأرض، وأخذ عوداً صغيراً ثم قال :
١٢٠٨

(( وذلك أنه لم يكن له ما للرجل إلا مثل هذا العود ، ولذلك سماه الله ﴿سيداً
وحصوراً ونبياً من الصالحين﴾ .
وإسنادها حسن، وأخرجها ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٢ / ٢ /١) من
طريق أخرى عن يحيى بن سعيد به ، إلا أنه قال :
((عن ابن العاص، لا يدرى: عبد الله بن عمرو ، أو عمرو)).
وإسناده صحيح، واستغربه ابن كثير (١ / ٣٦١) ، ولا أرى له وجهاً، فإنه لم
يقف على الطريق الأخرى عند الطبري وابن عساكر. وقال الهيثمي في رواية
البزار :
((ورجاله ثقات)).
وأقول : إسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ؛ غير شيخه محمد
ابن الوليد - وهو البغدادي - قال الذهبي: ((ثقة)). وقال الحافظ: ((صدوق)).
ولفظ حديثه :
(( لا ينبغي لأحد [أن] يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا ، ما همَّ بخطيئة ،
أحسبه قال : ولا عملها )).
٣ - أبو هريرة ؛ يرويه أبو الأزهر حجاج بن سليمان عن الليث بن سعد عن
محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عنه مرفوعاً بلفظ :
(( كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه ، إلا
يحيى بن زكريا كان ﴿سيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين﴾)).
ثم أهوى النبي به إلى قذاة من الأرض ، وقال :
((كان ذكره مثل هذه القذاة)) .
١٢٠٩

أخرجه ابن أبي حاتم (٢ / ٢٣ / ٢)، وابن عدي (٢ / ٢٣٤)، والطبراني في
((المعجم الأوسط)) (٢ / ٨ - ١ / ١ / ٦٧٠٠ - بترقيمي)، وابن عساكر (١٨ / ٩٣
- ٩٤) من طريقين عن الحجاج به . وقال ابن أبي حاتم :
(( قال أبي : لم يكن هذا الحديث عند أحد غير الحجاج ، ولم يكن في كتاب
(الليث)، وحجاج هذا شيخ معروف )).
وكذا قال في ((الجرح والتعديل))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ /
٢٠٢) ؛ وقال :
((يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات)).
ونحوه قول ابن عدي في آخر ترجمته :
((إذا روى عن غير ابن لهيعة، فهو مستقيم إن شاء الله تعالى)).
وفي (( الميزان)) و (( اللسان )) :
(( قال ابن يونس : في حديثه مناكير ، وقال أبو زرعة : منكر الحديث . ومشاه
ابن عدي )) .
٤ - الحسن البصري مرفوعاً مثل حديث ابن مهران عن ابن عباس . رواه
حماد بن سلمة أيضاً عن حبيب بن الشهيد ويونس بن عبيد وحميد عنه .
أخرجه الحاكم أيضاً ، وكذا البيهقي، وابن عساكر، ثلاثتهم مع حديث
يوسف بن مهران عن ابن عباس، وبيض له الحاكم، وقال الذهبي في (( التلخيص)):
((قلت : إسناده جيد)).
كذا قال ، والنقد العلمي - فيما أعلم - لا يساعد على ذلك ، أما بالنسبة
لحديث ابن عباس فلما عرفت من حال ابن مهران وابن جدعان ، وأما بالنسبة
لحديث الحسن فلإرساله ، فلعله يريد أنه جيد بمجموع الإسنادين . والله أعلم .
١٢١٠

٥ - يحيى بن جعدة : قال رسول الله
((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا، ما همَّ بخطيئة ، ولا
حاكت في صدره امرأة )) .
أخرجه ابن عساكر (١٨ / ٩٢) من طريق أبي الموجَّه محمد بن عمرو بن
الموجه بن إبراهيم بن غزوان : صدقة بن الفضل : نا ابن عيينة عن عمرو عن يحيى
ابن جعدة به . وعزاه السيوطي في (( الدر المنثور)) (٤ / ٢٦٢) لأحمد أيضاً في
(( الزهد ))، وليس هو في القطعة المطبوعة منه . والله أعلم .
والسند صحيح ، ولكنه مرسل أيضاً ، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ؛ غير
أبي الموجَّه محمد بن عمرو، وهو من الحفاظ الثقات المترجمين في ((تذكرة
الحفاظ))، وفي ((السير)) (١٣ / ٣٤٧ - ٣٤٨)، وقد ذكر السمعاني في ترجمة
الراوي عنه (أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم الحليمي) أنه حدث بـ ((مسند
أبي الموجه .. ))، وهذه فائدة لم يذكرها الذهبي أن له (مسنداً) ، ولا يبعد أن يكون
هذا الحديث فيه مع غيره مما في معناه .
وهناك حديث آخر عند ابن عساكر (١٨ / ٩٤) من حديث معاذ بن جبل
أعرضت عن ذكره ، لأن فيه (إسحاق بن بشر) ، وكنيته أبو حذيفة ؛ متهم
بالكذب .
وبعد ، فإني أستدرك وأقول : لقد أخرج البزار أيضاً حديث ابن عباس من
الطريق الأولى أيضاً، لكن مطولاً ، وجاء هذا المتن في آخره رقم (٢٣٥٨) ، وهو
رواية للطبراني (١٢ / ٢١٨ / ١٢٩٣٨) ، وقال البزار:
(( لا نعلم حدث به بهذا اللفظ إلا يوسف، ولا عنه إلا علي بن زيد وحده)) .
قلت: وهو ضعيف كما تقدم. وعزاه السيوطي في ((الدر)) لابن المنذر أيضاً،
١٢١١

وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن خزيمة ، والدارقطني في ((الأفراد)»، وأبي نصر
السّجزي ، وسكت عنه كغالب عادته ، وما أظنه إلا من هذا الوجه ، ويؤيده أن
الحافظ ابن كثير ذكره في (( التاريخ)) (٢ / ٥١) برواية ابن خزيمة والدارقطني من
هذا الوجه ، وقال :
(( ثم قال ابن خزيمة : وليس على شرطنا )).
قلت : وقال في ابن جدعان :
(( لا أحتج به لسوء حفظه )).
وخلاصة القول في هذا الحديث أنه صحيح بلا ريب ، على الأقل بمجموع
طرقه ، لأن أكثرها ليست شديدة الضعف ، بل إن بعضها صحيح لذاته عند البزار
وغيره عن ابن عمرو ، فتضعيف النووي إياه مردود ، وكذا إعلال ابن كثير لبعض
طرقه في ((التاريخ)) و((التفسير)) (١ / ٣٦١ و٣ / ١١٣ - ١١٤)، فإنه لم يقف
على أكثر الطرق التي ذكرتها ، وبخاصة طريق البزار. ولذلك فلا ينبغي أن يلتفت
إلى ما ذكره عن القاضي عياض في تفسير قوله تعالى في يحيى الليهام :
﴿وحصوراً﴾، مما يشعر رده لهذا الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم.
وزيادة في الفائدة أقول :
وأما حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ :
((أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة .. ))، فذكرهم؛ ورابعهم: (( ورجل حصور،
ولم يجعل الله له حصوراً إلا يحيى بن زكريا)).
فهو حديث منكر ضعيف الإسناد جداً، وقد خرجته في (( غاية المرام )) برقم
(٨٩)، وسكت عنه الآلوسي في ((تفسيره)) (٢ / ١٤٨)، فما أحسن .
١٢١٢

٢٩٨٥ - ( نهى أنْ نأكل طعامَ (وفي رواية: هدية) الأعرابِ ).
أخرجه الحاكم (٤ / ١٢٨)، وأحمد (٦ / ١٣٣)، والبزار (٢ / ٣٩٥) من
طرق عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي قال : سمعت عبد الله بن دينار
الأسلمي يحدث عن عروة عن عائشة قالت :
أهدت أم سنبلة لرسول الله ◌َ لبناً ، فدخلت عليَّ به ، فلم تجده ، فقلت لها :
قد نهى أن نأكل طعام الأعراب، فدخل النبي ◌َ له وأبو
إن رسول الله
بكر، فقال النبي څ# :
(( يا أم سنبلة ! ما هذا معك؟)).
قالت : لبن يا رسول الله ؛ أهديته لك ، قال :
(( اسكبي أم سنبلة ، ناولي أبا بكر)).
ثم قال :
(( اسكبي أم سنبلة، ناولي عائشة)).
ثم قال :
(( اسكبي أم سنبلة)).
فناولته النبي ﴿ فشرب، قالت : فقلت: يا بردها على الكبد ! يا رسول
الله ! قد كنتَ نهيتَ عن طعام الأعراب ؟ قال :
(( يا عائشة ! إنهم ليسوا بأعراب ، هم أهل باديتنا ، ونحن أهل حاضرتهم،
وإذا دعوا أجابوا ، فليسوا بأعراب)).
والسياق للبزار ، وقال الحاكم :
١٢١٣

((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . وقال الهيثمي في
((المجمع)) (٤ / ١٤٩) :
(( رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح)).
قلت : وكذلك رجال البزار في إحدى روايتيه (١٩٤١)، وهو عنده في الرواية
الأولى من طريق بشر بن معاذ العقدي : ثنا عبد الله بن جعفر: ثنا عبد الرحمن بن
حرملة .. وقد أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٨ / ٢٩٤) : أخبرنا محمد بن
عمر: حدثني عبد الله بن جعفر به أتم منه بلفظ :
((نهانا أن نقبل هدية من أعرابي))، فقال: ((هدية)) مكان ((الطعام)). لكن
محمد بن عمر - وهو الواقدي - متروك، وسكت عنه الحافظ في (( الإصابة))، ولعل
ذلك لرواية ابن منده من طريق أبي أويس عن عبد الرحمن بن حرملة بلفظ :
(( نهى أن نأكل ما تهديه الأعراب)) .
وأبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني ، وهو
صدوق یهم ، روى له مسلم في الشواهد .
ويشهد له رواية أبي يعلى في ((مسنده)) (٨ / ٢٠٩ / ٤٧٧٣) من طريق
محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : سمعت رسول
الله ◌َاةُ يقول :
(( لا أقبل هدية من أعرابي)).
فجاءته أم سنبلة الأسلمية بوطب لبن أهدته له .. الحديث نحوه .
وعزاه الحافظ لأبي نعيم ، وسكت عنه . وابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه .
١٢١٤

وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٥ / ١٦٣ - ١٦٤) من طريق أخرى
عن أم سنبلة نفسها بزيادة ونقص .
وفي إسناده من لا يعرف .
٢٩٨٦ - (اجلدوه ضربَ مائة سوط ، قالوا : يا نبي الله! هو أضعفُ
من ذلكَ ، لو ضربناه مائةَ سوط مات ؟ قال :
فخذوا له عِثكالاً فيه مائةُ شِمراخ فاضربوه ضربةً واحدةً ).
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٤ / ٣١٣ / ٧٣٠٩) ، وابن ماجه
(٢٥٧٤)، والبيهقي (٨ / ٢٣٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠ / ٣٠٣/
٢٥٩١)، وأحمد (٥ / ٢٢٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٧٧ / ٥٥٢١
و ٥٥٢٢)(١) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال :
كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف ، فلم يُرع إلا وهو على أمة من إماء الدار
يخبُث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله ◌َ ﴿ ، فقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، لكن ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه عندهم
جميعاً ، وعلى ضعف يسير في حفظه ، وقد خالفه ابن عجلان فقال : حدثني
يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن امرأة
حملت .. الحديث. نحوه، لم يذكر في إسناده (سعيد بن سعد بن عبادة)،
فأرسله ، وهذا هو الصحيح أو الأصح، فقد أخرجه النسائي (٧٣٠١ - ٧٣٠٨)،
والبيهقي أيضاً، وكذا البغوي، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ٣٨ / ٢/
٦٥٢) من طرق كثيرة عن أبي أمامة بن سهل به مرسلاً. وخالفهم جماعة ، فرواه
(١) ثم رأيته في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (١ / ٢٩١) من هذا الوجه .
١٢١٥
!
1

يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض
من الأنصار أنه .. فذكر الحديث بنحوه .
أصحاب رسول الله
أخرجه أبو داود (٤٤٧٢)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٢٧٧ / ٨١٧) من
طريقين عنه .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ لولا المخالفة .
وأما قول الحافظ في ((بلوغ المرام)) (٤ / ١٦ - ١٧ - سبل السلام):
(( رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ، وإسناده حسن ، لكن اختلفوا في وصله
وإرساله)» .
فهو يعني الطريق الأولى ، وحينئذ ففي تحسينه نظر لعنعنة ابن إسحاق عند
الثلاثة الذين ذكرهم ، والثلاثة الآخرين الذين ذكرتهم كما سبق .
وأما إسناد أبي داود فهو صحيح مع التحفظ المذكور ، وأما جهالة اسم
الصحابة فلا تضر، على أنه قد جاء مسمى على وجوه ثلاثة :
الأول : سهل بن حنيف ، يرويه أبو الزناد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
عن أبيه قال : فذكره .
أخرجه الدارقطني (٣ / ١٠٠ رقم ٦٧) ، والطبراني (رقم ٥٥٦٥) بسندين
ضعيفين عنه .
وتابعه الزهري عن أبي أمامة به .
أخرجه النسائي (رقم ٧٣٠٨)(١)، والطبراني (٥٥٦٨ و ٥٥٨٧) من طريق
إسحاق بن راشد عن الزهري . لكن إسحاق هذا قال الدارقطني :
(١) سقط منه ((عن أبيه))، فصححته من ((تحفة المزي)) (٤ / ٩٨ / ٤٦٥٩)، ويؤيده أنه عنده
كالطبراني من طريق أحمد بن أبي شبيب عن موسى بن أعين عن إسحاق .
١٢١٦

(( تكلموا في سماعه من الزهري )) .
الثاني : أبو سعيد الخدري ، يرويه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ويحيى
ابن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عنه به مختصراً .
أخرجه الطبراني (٥٤٤٦)، والدارقطني (٦٥/ ٦٦) بإسنادين صحيحين عن
سفيان به ، وهما عمرو بن عون الواسطي ، وداود بن مهران . لكن قد رواه النسائي
(٧٣٠٢ - ٧٣٠٤) ، والبيهقي ، والبغوي من طرق أخرى وجمع ثقات أيضاً عن
سفيان به مرسلاً دون (أبي سعيد) ، وتابعه هشيم وابن أبي هلال عن يحيى بن
سعيد وحده عن أبي أمامة مرسلاً . وقال البيهقي عقبه :
(( هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلاً)).
ثم أشار إلى الموصولات المتقدمة .
الثالث : سهل بن سعد ، يرويه فليح عن أبي حازم عنه .
أخرجه المحاملي في ((الأمالي)) (١ / ١١٧ / ٧٧)، ومن طريقه الدارقطني
رقم (٦٤) ، والبيهقي ، وقالا :
(( كذا قال ، والصواب : عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل عن النبي
له )) .
قلت : فليح هو ابن سليمان أبو يحيى المدني ، مع كونه من رجال الشيخين
ففيه كلام من قبل حفظه ، وقال الحافظ :
((صدوق كثير الخطأ )).
لكنه لم يتفرد به ، فقد تابعه أبو بكر بن أبي سبرة قال : حدثني أبو حازم به
مختصراً .
١٢١٧

أخرجه الطبراني (٦ / ١٨٨ / ٥٨٢٠)، لكن ابن أبي سبرة هذا متروك كما
قال الهيثمي (٦ / ٢٥٢) ، إلا أنه قد تابعه الثقة المحتج به في (( الصحيحين)) زيد
ابن أبي أنيسة ، إلا أنه قد اختلف عليه ، فقال عبيد الله بن عمرو عنه عن أبي
حازم عن سهل به .
أخرجه النسائي في (( الكبرى)) (رقم ٧٢٩٩) من طريقين عنه ، وإسناده
صحيح .
وقال أبو عبد الرحيم : حدثني زيد به ، إلا أنه لم يذكر سهلاً فأرسله .
أخرجه النسائي رقم (٧٣٠١) ، وإسناده صحيح أيضاً ، فإن (أبا عبد الرحيم)
- واسمه خالد بن أبي يزيد بن سماك الحراني - ثقة من رجال مسلم ، وكذلك
مخالفه عبيد الله بن عمرو - وهو الرقي - ثقة من رجال الشيخين ، وروايته أرجح
عندي لأسباب وجيهة :
الأول : لأن البخاري احتج به ، ولم يحتج بأبي عبد الرحيم كما سبق .
الثاني : ولأنه ألصقُ وأحفظُ لحديث شيخه زيد بن أبي أنيسة ، كما يشعر
بذلك قول ابن حبان في ترجمته في (( الثقات)) (٧ / ١٤٩) :
(( كان راوياً لزيد بن أبي أنيسة )) .
الثالث : أن له متابعاً ، وهو فليح بن سليمان كما تقدم .
ولا يعكر على ترجيحي هذا رواية الطبراني في ((الأوسط)) برقم (٦٥٢) من
طريق معلل بن نفيل الحراني قال : نا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد به ، إلا أنه
أرسله فلم يذكر فيه (سهلاً) .
فأقول : لا يعكر هذا على ما ذكرت ، لأن (معللاً) غير مشهور ، ولم يترجم له
١٢١٨

أحد فيما علمت، غير أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) (٩ / ٢٠١)، أضف إلى
ذلك أنه خالف الطريقين المشار إليهما في رواية النسائي المتقدمة .
وختاماً أقول : إن هذا الاختلاف الواقع في أسانيد الحديث عن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف هو من أغرب ما وقفت عليه من الاختلاف ، فإنه ما يكاد الباحث
يقف على رواية ثقة ويقول في نفسه هذه هي المرجحة ، حتى يقف على رواية
أخرى ، فإذا هي تحول بينه وبين الترجيح ، وهذا واضح جداً - والحمد لله - في هذا
التخريج دون سواه ، ولتجلي ذلك في ذهن الحافظ ابن حجر رحمه الله ، لم يجزم
بترجيح رواية على أخرى، فإنه لما خرج الحديث في (( التلخيص)) (٤ / ٥٠ - ٥١)
تخريجاً مجملاً ليس فيه التفصيل المتقدم ، فقال في عقبه وبعد ما أقر تصويب
الدارقطني والبيهقي لإرساله :
(( فإن كانت الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من
الصحابة ، وأرسله مرة)) .
وأقول : أما أن تكون الطرق كلها محفوظة، فهو بعيد جداً، كما يتبيَّن من هذا
التحقيق الذي أجريته ، ففي رواية أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة عنعنة
ابن إسحاق ، والطرق عنه عن أبيه ضعيفة ، ولا يبقى لدينا مما يمكن القول بأنه
محفوظ عنه إلا روايته عن أبي سعيد الخدري ، لكثرة الطرق عنه به ، لكن الطرق
عنه مرسلاً أكثر، ولذلك جزم البيهقي بأنه المحفوظ ، ووافقه الحافظ ، ويليها في
، وكأنه لذلك
الصحة عندي رواية ابن شهاب عنه عن بعض أصحاب النبي
صححها وانتقاها ابن الجارود كما تقدم ، ويكون هذا (البعض) سهل بن سعد ،
كما في رواية أبي حازم عنه ، وعليه يكون أبو حازم متابعاً قوياً لأبي أمامة في
إسناده كما ترجح عندي بمتابعة زيد بن أبي أنيسة لفليح .
ولقد لفت نظري أن الحافظ رحمه الله لم يقف على هذه المتابعة ، وإلا لتعقب
١٢١٩

بها توهيم الدارقطني لفليح ، ولترجح عنده أن الحديث مسند صحيح ، وجزم دون ما
تردد بأن أبا أمامة كان يسنده أحياناً كما في رواية ((المنتقى))، ولم يذكرها أيضاً.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
(تنبيهات) .
الأول : حديث أبي أمامة عن أبيه ذكر الشيخ أبو الطيب في تعليقه على
((الدارقطني)) (٣ / ١٠٠) أن في إسناده عند النسائي عبد الأعلى بن عامر ..
وهذا وهم محض ، فإنه ليس عنده إلا طريق إسحاق بن راشد المتقدمة . ولم يذكر
المزّي في (( التحفة)) غيرها .
الثاني : عزا أبو الطيب في التعليق المذكور قول الحافظ المتقدم: ((إن كانت
الطرق كلها محفوظة .. )) للطبراني! وهذا وهم أيضاً ، أو سوء حفظ ، وهو الراجح
عند التأمل .
الثالث : لقد لخص المتعالم المدعو (حسان عبد المنان) في تعليقه على كتاب
ابن القيم (( إغاثة اللهفان)) (٢ / ١١٤ - ١١٥) تخريج الحافظ ابن حجر للحديث
الذي أخذ من كتابه المطبوع أربعة عشر سطراً، لخص ذلك كله في أربعة أسطر!
ثلاثة منها في سرد أرقام مواضع الحديث في المصادر السبعة التي عزاه إليها !! الأمر
الذي لا يعجز عنه كاتب ! وأتبعها بقوله :
(( .. بأسانيد وطرق مختلفة عن أبي أمامة بن سهل ، يرسله ويوصله إلى غير
واحد. ويغلب عليه الصحة. انظر ((تلخيص الحبير)) (٤ / ٥٩))).
وفيه على إيجازه جهالات :
الأولى: إحالته إلى (( التلخيص )) موهماً أنه صححه ، أو أنه يمكن أن يؤخذ
منه الصحة ، وليس كذلك ، وقد نقلت لك آنفاً كلامه الذي یصوب الإرسال ،
والذي يشك فيه أن تكون الطرق كلها محفوظة ، وبينت ما يرد عليه .
١٢٢٠
1