Indexed OCR Text

Pages 1161-1180

٢٩٧٢ - ( إن الرقى والتمائمَ والتِّولَةَ شركٌ) .
أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٧) قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد
الأصبهاني : ثنا أحمد بن مهران : ثنا عبيد الله بن موسى : ثنا إسرائيل عن ميسرة
ابن حبيب عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن الأسدي قال :
دخل عبد الله بن مسعود يَالله على امرأته فرأى عليها حرزاً من الحمرة؛
فقطعه قطعاً عنيفاً ، ثم قال :
إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء . وقال :
كان مما حفظنا عن النبي ﴿: فذكر الحديث . وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي.
قلت : وهو كما قالا إن شاء الله تعالى ، فإن رجاله إلى عبيد الله بن موسى
رجال الصحيح ؛ غير ميسرة بن حبيب ، وهو ثقة . وقد خولف في إسناده ومتنه ممن
لا تضر مخالفته كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
وأما أحمد بن مهران ، فهو أبو جعفر اليزدي ، وثقه ابن حبان (٤٨/٨ و ٥٢)،
وروى عنه جمع؛ غير أبي عبدالله الزاهد هذا، وله ترجمة في «أنساب السمعاني)»
(٣ / ٥٩٩)، و ((اللسان)) (١ / ٣١٦).
وأما أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، فله ترجمة جيدة في (( سير أعلام
النبلاء)) (١٧ / ٤٣٧ - ٤٣٨)، ووصفه بـ ((الشيخ الإمام المحدث القدوة .. ))، وذكر
عن الحاكم أنه قال فيه :
(( هو محدث عصره، كان مجاب الدعوة)).
١١٦١

وقد ذكرت آنفاً أن ميسرة قد خولف ، فأقول :
خالفه المسعودي برواية عاصم بن علي : ثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو
عن أبي عبيدة عن عبد الله :
أنه رأى في عنق امرأة من أهله سيراً فيه تمائم .. الحديث نحوه أتم منه موقوفاً
کله ، وزاد :
((إن الشيطان يأتي إحداكنّ(١) فَيَخُشُّ في رأسها ، فإذا استرقت خنس ، وإذا
لم تسترق نخس ! فلو أن إحداكنّ تدعو بماء فتنضحه في رأسها ووجهها ثم تقول :
بسم الله الرحمن الرحيم . ثم تقرأ: ﴿ قل هو الله أحد ﴾، و﴿ قل أعوذ برب
الفلق﴾، و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ نفعها ذلك إن شاء الله)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩ / ١٩٣ - ١٩٤).
والمسعودي كان اختلط ، فلا قيمة لمخالفته لميسرة الثقة في إسناده ومتنه .
على أن أحد الضعفاء قد رواه عن ميسرة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة به
مختصراً مثل حديث الترجمة ، لكنه أوقفه .
أخرجه الطبراني (٨٨٦٢) من طريق أبي إسرائيل الملائي عن ميسرة به .
قلت : واسم أبي إسرائيل إسماعيل بن خليفة العبسي ، وهو سيّىء الحفظ ،
فلا يعارض بمثله رواية إسرائيل بإسناده المتقدم عن ابن مسعود مرفوعاً . وهو
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهو ثقة كما تقدم. على أنه من
المحتمل أن يكون أبو عبيدة قد روى أيضاً الحديث أو شيئاً من قصة أبيه ابن
مسعود ، ففي رواية للطبراني (٨٨٦١) من طريق معمر عن عبد الكريم الجزري عن
زياد بن أبي مريم أو عن أبي عبيدة - شك معمر - قال :
(١) الأصل: ((أحدكم)).
١١٦٢

رأى ابن مسعود في عنق امرأته خرزاً - كذا ، ولعلّ الصواب : حِرزاً - قد تعلقته
من الحمرة فقطعه ، وقال :
(( إن آل عبد الله الأغنياء عن الشرك)).
هكذا رواه مختصراً .
وللحديث طريقان آخران عن ابن مسعود ، أحدهما أوهى من الآخر :
الأول : يرويه السري بن إسماعيل عن أبي الضحى عن أم ناجية قالت :
دخلت على زينب امرأة عبد الله أعودها من حمرة ظهرت في وجهها وهي
معلقة بحرز ، فإني لجالسة دخل عبد الله .. الحديث نحوه ، وفيه المرفوع ، وزاد :
(( فقالت أم ناجية : يا أبا عبد الرحمن ! أما الرقى والتمائم فقد عرفنا ، فما
(التولة) ؟ قال: التولة ما يهيج النساء)).
أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٦ - ٢١٧) ساكتاً عنه هو والذهبي ! ولعل ذلك لظهور
ضعفه ، فإن السري بن إسماعيل قال الذهبي نفسه في (( الكاشف)):
(( تركوه)) .
وفصل أقوال الأئمة حوله في (( المغني)).
والطريق الآخر، كنت قد خرجته في (( الصحيحة)) (٣٣١) مع طريق قيس
ابن السكن المتقدمة ، برواية أبي داود وابن ماجه وابن حبان وأحمد بلفظ حديث
الترجمة دون القصة والروايات الأخرى ، والآن حدث ما يقتضي تفصيل القول فيه
هنا ، فأقول :
مدار هذا الطريق على يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن
زينب امرأة عبد الله عن عبد الله .. وقد اختلفوا عليه في إسناده ومتنه .
١١٦٣

أما الإسناد ، فقال أبو معاوية : حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى
ابن الجزار به .
هكذا أخرجه أحمد ، وأبو داود، ومن طريقه البيهقي (٩ / ٣٥٠)، وكذا
البغوي في (( شرح السنة)) (١٢ / ١٥٦ - ١٥٧) من طريق أخرى عن أبي
معاوية به .
وخالفه عبد الله بن بشر، فقال في إسناده : عن ابن أخت زينب . مكان
(( ابن أخي زینب )) !
وهي رواية ابن ماجه .
وخالفهما محمد بن مسلمة الكوفي ، فجعل عبد الله بن عتبة بن مسعود ،
مكان ابن أخي أو أخت زينب .
أخرجه الحاكم (٤ / ٤١٧ - ٤١٨) ، وقال :
((صحيح الإسناد على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي !
وهذا من أوهامهما ، فإن يحيى بن الجزار ليس من رجال البخاري مطلقاً ،
ومحمد بن مسلمة الكوفي لم نجد له ذكراً في كتب الرجال ، بل ولم يذكره المزّي
في الرواة عن الأعمش ، ولا في شيوخ الراوي عنه : موسى بن أعين ، فكيف يكون
إسناده على شرط الشيخين ، بل كيف يكون صحيحاً؟! بل إن إسناده منكر
لمخالفته لأبي معاوية وعبد الله بن بشر، وهما ثقتان ؛ على خلاف في ابن بشر يأتي
بيانه إن شاء الله تعالى .
وثمة اختلاف آخر في الإسناد ، فضيل بن عمرو عن يحيى بن الجزار قال :
دخل عبد الله على امرأة وفي عنقها شيء معقود ، فجذبه فقطعه ثم قال ..
فذكر القصة مختصرة وحديث الترجمة .
١١٦٤

وهو رواية ابن حبان من طريق ابن فضيل عن العلاء بن المسيب عنه . وهذا
مرسل كما ترى ، فإن ابن الجزار تابعي أسقط الراوي الواسطة بينه وبين ابن مسعود
التي اتفقت الروايات السابقة على إثباتها على ما بينها من الاختلاف . وكنت
خشيت في (( الصحيحة)) أن تكون الواسطة سقطت من الناسخ ، فتساءلت هناك
قائلاً :
(( قلت : وسقط ذكره من كتاب ابن حبان ، فلا أدري أكذلك الرواية عنده أم
سقط من الناسخ ؟ )).
والآن تبين لي أن لا سقط من الناسخ ، وأن الرواية هكذا وقعت لابن حبان ،
فإنها كذلك هي في ((الإحسان))، وبخاصة أن ابن فضيل قد تابعه النضر بن
محمد عن العلاء بن المسيب به .
أخرجه الطبراني (١٠ / ٢٦٢ / ١٠٥٠٣).
والخلاصة : أن الرواة قد اختلفوا على يحيى بن الجزار على ثلاثة وجوه :
الأول : عنه عن ابن أخي زينب .
الثاني : عنه عن ابن أخت زينب .
الثالث : عنه مرسلاً دون ذكر الابن . والأكثر على إثباته كما رأيت ، فهو علة
الإسناد ، لأنه مجهول كما قال المنذري في (( الترغيب)) (٤ / ١٥٨)، و ( مختصر
السنن)) (٥ / ٣٦٣). فمن الغرائب قول الحافظ في ((التقريب)):
((كأنه صحابي ، ولم أره مسمى )) !
كذا قال، وكنت نقلته عنه قديماً في (( الصحيحة))، دون أن يفتح لي بشيء
عليه ، والآن أقول :
١١٦٥

إنه مجرد ظن منه لا دليل عليه ، فإني أقول : ألا يحتمل أن يكون ابن
صحابي ؟ بل لعل هذا أولى .
ذاك هو وجه الاختلاف في الإسناد على يحيى بن الجزار .
وأما الاختلاف عليه في متنه فهو واسع ، ولكني اقتصر الآن على ما لا بد
لي من بیانه ، فأقول :
هي في الجملة تختلف طولاً وقصراً ، فأطولها رواية أبي معاوية عند أحمد
والبغوي ، واختصر بعضها أبو داود ، ونحوها في الطول رواية عبد الله بن بشر عند
ابن ماجه . وفي الروايتين أن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما كانت تختلف
إلى رجل يهودي فيرقيها ! وهذا مستنكر جداً عندي أن تذهب صحابية جليلة
كزينب هذه إلى يهودي تطلب منه أن يرقيها !! إنها والله لإحدى الكُبَر . فالحمد لله
الذي لم يصح السند بذلك إليها .
ونحوها في النكارة: ما جاء في آخر رواية ابن بشر أن ابن مسعود ◌َالله قال
لزينب :
((لو فعلت كما فعل رسول الله عَ ليه كان خيراً لك وأجدر أن تشفين :
تنضحين في عينيك الماء ، وتقولين: أذهب البأس رب الناس ... )) إلخ الدعاء
المعروف . فذكر النضح ، إنما تفرد به عبد الله بن بشر دون أبي معاوية ، وهذا أوثق
منه وأحفظ ، ولا سيما وهو مختلف فيه ، فقال الحافظ في (( التقريب)»:
(( اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ..
وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة )) .
قلت : فمثله إنما يكون حديثه حسناً فقط إذا لم يخالف ، أما مع المخالفة فلا ،
١١٦٦

فكيف وفوقه ذاك المجهول الذي لم يعرف حتى في اسمه ، وعليه دارت أكثر طرق
الحديث ، وبعضهم أسقطه سهواً أو عمداً لجهالته .
وأخيراً أقول : العمدة في تصحيح حديث الترجمة إنما هو طريق قيس بن
السكن الأسدي الذي صدرنا به هذا التخريج . والله الموفق .
(تنبيه) : على ضوء هذا البيان والتحقيق والتفصيل أرجو من إخواني الكرام
الذين قد يجدون في بعض مؤلفاتي القديمة ما قد يخالف ما هنا أن يعدلوه ويصوبوه
على وفق ما هنا كمثل ما في (( غاية المرام )) من تصحيح حديث ابن ماجه الذي
فيه ما سبق بيانه من تلكم الزيادتين المنكرتين . وشكراً .
ثم وقفت على ما هو أنكر عندي من استرقاء امرأة ابن مسعود باليهودي ، وهو
ما روى يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على
عائشة وهي تشتكي ، ويهودية ترقيها ، فقال أبو بكر :
(( ارقيها بكتاب الله)) .
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٣ / ١٢١)، وابن أبي شيبة (٣٦٦٣/٥٠/٨)،
والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٩٧٧ / ١١٠٥)، والبيهقي (٩ / ٣٤٩)
من طرق عنه .
قلت : وهذا إسناد رواته ثقات ؛ لكنه منقطع ، فإن عمرة هذه لم تدرك أبا بكر
يَضَ اللهِ ، فإنها ولدت بعد وفاته بثلاث عشرة سنة .
نعم في رواية للبيهقي من طريق محمد بن يوسف قال : ذكر سفيان عن
يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت :
دخل أبو بكر وعندها يهودية .. إلخ .
١١٦٧

كذا قال: ((عن عائشة))، فوصله عنها، وأظن أنه من محمد بن يوسف ،
وهو الفريابي . وهو ثقة فاضل ملازم لسفيان ، وهو الثوري ، ومع ذلك فقد تكلم ابن
عدي وغيره في بعض حديثه عنه ، فأخشى أن يكون وصله لهذا الإسناد مما تكلموا
فيه ، فيكون شاذاً لمخالفته لتلك الطرق التي أرسلته ، أو يكون الخطأ ممن دونه ، فإنهم
دونه في الرواية .
بعد هذا البيان والتحقيق لا أرى من الصواب قول ابن عبد البر في
((التمهيد)) (٥ / ٢٧٨) جازماً بنسبته إلى الصديق:
(( وقد جاء عن أبي بكر الصديق كراهية الرقية بغير كتاب الله ، وعلى ذلك
العلماء ، وأباح لليهودية أن ترقي عائشة بكتاب الله)) !
ثم إنه من غير المعقول أن يطلب الصديق من يهودية أن ترقي عائشة ، كما لا
يعقل أن يطلب منها الدعاء لها، والرقية من الدعاء بلا شك، فإن الله عز وجل
يقول : ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾.
ويزداد الأمر نكارة إذا لوحظ أن المقصود بـ ((كتاب الله)) القرآن الكريم ، فإنها
لا تؤمن به ولا بأدعيته . وإن كان المقصود التوراة ، فذلك مما لا يصدر من الصديق ،
لأنه يعلم يقيناً أن اليهود قد حرفوا فيه ، وغيروا وبدلوا .
٢٩٧٣ - (كانَ إذا أرادَ أن يُزَوِّجَ بنتاً من بناتِهِ جلسَ إلى خِدْرِها ،
فقال : إن فلاناً يذكرُ فلانةَ - يسميها ، ويسمي الرجلَ الذي يذكُّرُها -
فإنْ هي سكَتَتْ؛ زَوَّجَها، أو إن كرهَتْ نَقَرَتِ السترَ، فإذا نقرتْه لم
يزوجْها ) .
روي من حديث عائشة ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وأنس بن مالك .
١١٦٨

١ - أما حديث عائشة؛ فله عنها طريقان :
الأول : عن أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عنها قالت : فذكره .
أخرجه أحمد (٦ / ٧٨) .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أيوب بن عتبة ، فإنه ضعيف كما
في (( التقريب)).
والآخر : يرويه فضيل أبو معاذ عن أبي حريز عن الشعبي عن عائشة به
مختصراً دون قوله: ((فإن هي سكتت .. )) إلخ .
أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٤ / ١٦٠)، وأبي يعلى (٤٨٨٣/٨)،
وعلقه البيهقي (٧ / ١٢٣).
قلت : وإسناده حسن ولا سيما في المتابعات ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير أن أبا
حريز، واسمه عبد الله بن حسين البصري كان يخطىء كما في ((التقريب)).
٢ - وأما حديث أبي هريرة ؛ فله طريقان أيضاً :
الأولى : عن أبي الأسباط عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة ◌َالله، وعن عكرمة عن ابن عباس ◌َالله قالا : فذكره نحو حديث الترجمة .
أخرجه البيهقي في « السنن)) (٧ / ١٢٣)، وقال:
(( كذا رواه أبو الأسباط الحارثي ، وليس بمحفوظ ، والمحفوظ من حديث يحيى
مرسل )) .
ثم ساقه هو وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٦ / ١٤١ - ١٤٢) من طريقين عن
يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة المخزومي قال : فذكره .
١١٦٩

وهذا بلا شك أصح مرسلاً، والمهاجر مجهول الحال . لكن قد جاء مسنداً عن
أبي هريرة بطريق أخرى خير من هذه ، فإن أبا الأسباط الحارثي - واسمه بشر بن
رافع - ضعيف . ومن طريقه أخرجه الطبراني أيضاً كما سيأتي قريباً بإذن الله
تعالى .
والأخرى: قال البزار في ((مسنده)) (٢ / ١٦٠ / ١٤٢١ - كشف الأستار) :
حدثنا زكريا بن يحيى : ثنا شبابة : ثنا المغيرة بن مسلم عن هشام عن محمد بن
سيرين عنه به مثل حديث الترجمة دون جملة النقر .
وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات من رجال (( التهذيب))؛ غير زكريا بن
يحيى، وهو ابن أيوب، أبو علي الضرير، له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٤٥٧/٨)
برواية جمع من الثقات الحفاظ غير البزار، فمثله يمشّي الحفاظ النقاد حديثه ،
وبخاصة في الشواهد والمتابعات، ولعله لذلك قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ /
٢٧٨ ) :
(رواه البزار، ورجاله ثقات)).
وأقره الحافظ في ((مختصر زوائد مسند البزار)) (١ / ٥٧٥ / ١٠١٩).
٣ - وأما حديث ابن عباس ؛ فله أيضاً طريقان:
أما الأول ؛ فيرويه أبو الأسباط عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١١ / ٣٥٥ / ١١٩٩٩) من طريق
يحيى الحماني: ثنا حاتم بن إسماعيل عنه . وقال الهيثمي (٤ / ٢٧٨) :
((رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وقد وثق ، وفيه ضعف)).
قلت : قد تابعه هشام بن بهرام ، وهو ثقة عند البيهقي في حديث أبي هريرة
المتقدم / الطريق الأول ، وإنما علة هذا الإسناد ضعف أبي الأسباط هذا كما تقدم
هناك .
١١٧٠

والطريق الآخر ؛ يرويه بقية بن الوليد : نا إبراهيم بن أدهم : حدثني أبي
أدهم بن منصور عن سعيد بن جبير عنه به مختصراً نحوه دون قوله: (( يسميها .. ))
إلخ .
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤ / ٥٧٤) .
وأدهم بن منصور لم أجد من ترجمه ، وسائر رواته موثقون .
٤ - وأما حديث أنس ؛ فيزويه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن
عبد العزيز بن الحصين عن ثابت البناني عنه نحوه .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٢ / ١٤٦ / ١ / ٧٢٥٥)، وقال :
((لم يروه عن ثابت إلا عبد العزيز بن الحصين ، تفرد به عثمان بن
عبد الرحمن)).
قلت : قال الحافظ :
(( صدوق ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك ، حتى
نسبه ابن نمير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معين )).
وعبد العزيز بن الحصين من أولئك الضعفاء المشار إليهم ، وقد أجمعوا على
تضعيفه. وخالف الحاكم فأخرج له في ((المستدرك))، وقال: ((إنه ثقة))، وكذلك
تعجب منه الحافظ في (( اللسان)).
وقال الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبد العزيز بن الحصين، وهو ضعيف)).
والخلاصة : إن الحديث صحيح بمجموع طرقه ، وبخاصة أن الطريق الثاني
لحديث أبي هريرة حسن لذاته كما تقدم فهو بها صحيح . والله أعلم .
١١٧١
i

وفي الباب عن عمر ، لكن في متنه نكارة ، فإن فيه :
(( يا بنية إن فلاناً قد خطبك، فإن كرهته فقولي: ((لا))؛ فإنه لا يستحي أحد
أن يقول: ((لا))، وإن أحببت فإن سكوتك؛ إقرار)).
ولذلك خرجته في الكتاب الآخر ((الضعيفة)) (٤١٦٦).
٢٩٧٤ - ( أَمَرنا بأربع ، ونهانا عن خمس :
١ - إذا رَقَدْتَ فأغلِقْ بَابَكَ ،
٢ - وأوك سقاءَكَ،
٣ - وخَمِّرْ إناءَك،
٤ - وأطف مصباحَكَ ، فإنَّ الشيطانَ لا يفتحُ باباً، ولا يحُلُّ وكاءً،
ولا يكشفُ غطاءً ، وإنَّ الفأرَةَ الفويسقَة تحرقُ على أهلِ البيتِ بيتَهم .
١ - ولا تأكلْ بشمالِكَ ،
٢ - ولا تشرب بشمالِكَ،
٣ - ولا تمشٍ في نعلٍ واحدةٍ ،
٤ - ولا تشتمل الصمّاءَ ،
٥ - ولا تحتبٍ في الإزار مُفضِياً) .
أخرجه بهذا التمام ابن حبان (١٣٤٢ - موارد): أخبرنا عبد الله بن أحمد بن
موسى - عبدان -: حدثنا محمد بن معمر : حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن
أبي الزبير عن جابر قال : فذكره مرفوعاً .
١١٧٢

قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ، وقد صرح
ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث كما يأتي ؛ غير شيخ ابن حبان : عبدان ، وهو
الأهوازي ، وهو حافظ حجة، له ترجمة جيدة في ((تذكرة الحفاظ)) و ((السير))
(١٤ / ١٦٨ - ١٧٢) .
وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) (٥ /٥٠٨)، وأحمد (٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨
و٣٢٢)، وكذا مسلم (٦ / ١٥٤) من طرق عن ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه
سمع جابر بن عبد الله .. فذكر المناهي الخمس دون النهي عن الشرب ، وذكر
مکانھا :
(( ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت)).
وزاد أحمد :
(( قلت لأبي الزبير: أَوَضْعُهُ رجلَه على الركبة مستلقياً ؟ قال : نعم . قال : أما
(الصماء) - فهي إحدى اللّبستين - : تجعل داخلة إزارك وخارجته على إحدى
عاتقيك .
قلت لأبي الزبير: فإنهم يقولون: (( لا يحتبي في إزار واحد مفضياً؟ قال :
كذلك سمعت جابراً يقول : لا يحتبي في إزارٍ واحد . قال حجاج عن ابن جريج :
قال : عمر ولى (١) مفضياً)).
ثم روى مسلم وأبو عوانة وغيرهما من طرق أخرى عن أبي الزبير النواهي
الأربع ، وفي رواية لهما :
(( وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه )) . زاد أبو عوانة في رواية له :
(١) كذا الأصل ولم أفهمه. ولعل الصواب ((قال (عمرو) لي:))، وعمرو هو ابن دينار.
١١٧٣
١

(( مفضياً إلى السماء)).
وأخرجه أحمد (٣ / ٣٦٢) من طريق حماد : أنا أبو الزبير به ، فذكر الحديث
بتمامه بأوامره ونواهيه ، مع اختصار بعض الخصال ، وزاد :
((وأن نكف فواشينا حتى تذهب فحمة العشاء)).
وتابعه الليث بن سعد عن أبي الزبير بالشطر الأول من الحديث دون النواهي
ودون الكف .
أخرجه مسلم (٦ / ١٠٥) وغيره. وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٩) ورواه عطاء
ابن أبي رباح عن جابر عند الشيخين ، وقد سقت لفظه وخرجته هناك .
بقي شيء واحد ، وهو أنني في كل الطرق المتقدمة ومن المصادر المختلفة ، لم
أجد الخصلة الثانية من النواهي الخمس: (( ولا تشرب بشمالك))، فأخشى أن
تكون وهماً من بعض الرواة ، دخل عليه حديث في حديث كما يقع ذلك من
بعضهم أحياناً ، فإن هذه الخصلة ثابتة في أحاديث أخرى منها حديث ابن عمر
بلفظ :
(( لا يأكلن أحد منكم بشماله ، ولا يشربن بها ، فإن الشيطان يأكل بشماله ،
ويشرب بها )) .
وهو مخرج فيما تقدم مع غيره مما هو بمعناه (١٢٣٦) ..
(تنبيه على أمور) :
الأول: وقعت الجملة الأخيرة من النواهي في ((الموارد )) هكذا:
(( ولا تحتب والإزار مفضي)). وفي ((الإحسان)) (١٢٧٣/٨٩/٤/المؤسسة):
١١٧٤

((ولا تحتب في الدار مفضياً))
وزاد تحريفاً في الطبعة الأخرى (رقم ١٢٧٠):
(( ولا تخبِّب (٢) في الدار مفضياً)) !! وشرحه الجاهل في التعليق عليه بقوله :
(( (٢) الخبب ضرب من العدْوِ. النهاية ٢ / ٣))!
فأقول: نعم هذا هو معنى ((الخبب))، ولكن ما علاقته بهذه الفقرة هنا ، وما
معناها ؟! أهكذا يكون ضبط النص من القائم على (( مركز الخدمات والأبحاث
العامة))؟! أم الأمر كما قال : ((من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور)) ؟!
الثاني: لقد أطال المعلق على طبعة المؤسسة من (( الإحسان)) في تخريج
الحديث ، وعزاه لجمع من المؤلفين منهم مسلم دون أن ينبه على الفرق بين رواية
ابن حبان، ورواية مسلم وغيره التي ليس فيها جملة: ( ولا تشرب بشمالك)»،
ولا لفظة ((الإفضاء))، فضلاً عن قوله في أول الحديث: (( أمرنا رسول الله
بأربع ، ونهانا عن خمس)) ، فأوهم القراء أن الحديث عند مسلم والآخرين بهذا
التمام ، أفهكذا يكون التحقيق ؟!
الثالث: تفسير أبي الزبير للفظ ((الصماء)) بأن يجعل داخلة إزاره وخارجته
على عاتقه .
أقول: لعل هذا يرجح تفسير الفقهاء لـ ((الصماء))، وهو قولهم: أن يتغطى
بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه
فتنكشف عورته ، وذلك لأن راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره ، ولا سيما إذا كان
تابعياً كأبي الزبير ، لأنه في هذه الحالة يغلب على الظن أنه تلقاه من صحابي
الحديث، وهو جابر ◌َالله. والله سبحانه وتعالى أعلم.
١١٧٥
٠

٢٩٧٥ - ( لا ألبَسُه أبداً. يعني خاتم الذهب ).
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧ / ٤١٢ / ٥٤٦٨ - الإحسان) : أخبرنا
عبد الله بن محمد الأزدي قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الله بن
الحارث المخزومي قال : حدثنا ابن جريج قال : حدثني زياد بن سعد ، أن ابن شهاب
أخبره أن أنس بن مالك أخبره :
أنه رأى رسولَ الله ◌ِ ﴾. في يده يوماً خاتماً من ذهب ، فاضطرب الناس
الخواتيم(١) ، فرمى به وقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير المخزومي
فهو من رجال مسلم ، وغير الأزدي شيخ ابن حبان ، وهو حافظ ثقة مترجم
في ((السير)) (١٤ / ١٦٦)، و ((الشذرات)) (٢ / ٢٤٦)، وغيرهما .
ولهذا الإسناد علتان غريبتان ، إحداهما الاختلاف على عبد الله بن الحارث
المخزومي . والأخرى شذوذ ابن شهاب الزهري عن الأحاديث الأخرى .
أما العلة الأولى ؛ فقال أحمد (٢٠٦/٣) : ثنا روح: ثنا ابن جريج، وعبد الله
ابن الحارث عن ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد به إلى قوله: (( فطرح النبي
◌ُ خاتمه فطرح الناس خواتيمهم)).
لم يذكر حديث الترجمة: (( لا ألبسه أبداً))، وقال: (( من ورق)).
فهذا اختلاف ظاهر بين إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه -، وبين أحمد
ابن حنبل ؛ على المخزومي شيخهما ، فالأول ذكر حديث الترجمة بخلاف الآخر،
وكلاهما إمام ثقة حافظ حجة .
(١) أي: اصطنعوها، في ((النهاية)): ((اضطرب خاتماً من ذهب))، أي أمر أن يضرب أو
يصاغ ، وهو افتعل من (الضرب) : الصياغة ، والطاء بدل التاء)).
١١٧٦

والعلة الأخرى - وهي أهم من الأولى - أن في حديث ابن راهويه: (( خاتماً
من ذهب))، وفي حديث أحمد: ((خاتماً من ورق))، أي فضة ، ويبدو جلياً لكل
باحث أن هذا هو الأرجح المحفوظ عن ابن جريج؛ لمتابعة روح - وهو ابن عبادة ،
شيخ أحمد أيضاً - المخزومي عنده. وقد أخرج هذه الرواية مسلم أيضاً (٦ /
١٥٢) من طريق ابن نمير: حدثنا روح به . وتابعه عنده أبو عاصم؛ عن ابن جريج
به. وهشام بن سليمان عند أبي الشيخ في ((أخلاقه)) (١١٤).
وتابع ابنَ جريج إبراهيمُ بن سعد عن ابن شهاب به .
أخرجه مسلم، وأبو داود ( ٤٢٢١)، وأحمد (٣ / ١٦٠ و٢٢٣)،
وعلقه البخاري - كما يأتي -، وابن حبان (٥٤٦٦)، وأبو يعلى (٣٥٣٨).
ويونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب به .
أخرجه البخاري (٥٨٦٨)، وقال :
(( تابعه إبراهيم بن سعد ، وزياد ، وشعيب ، عن الزهري ، وقال ابن مسافر :
عن الزهري : أرى خاتماً من ورق )).
ورواية شعيب وصلها الإسماعيلي كما قال الحافظ في (( الفتح)) (١٠ /
٣٢١) ، وفاته أنه وصلها أحمد أيضاً (٣ / ٢٢٥).
ورواية ابن مسافر - وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، وهو ثقة من رجال
الشيخين - وصلها الإسماعيلي أيضاً من طريق سعيد بن عفير عن الليث عنه ، قال
الحافظ :
(( وليس فيه لفظ: ((أرى))، فكأنها من البخاري)).
قلت : أستبعد جداً أن تكون زيادة منه ، بل هي الرواية وقعت هكذا لابن
١١٧٧

مسافر أو من دونه ، لأنه لا يجوز الزيادة في الرواية بالرأي دون بيانها ، وإلا كان
ذلك سبباً لإسقاط الثقة بأحاديث الثقات كما لا يخفى .
وهناك متابعات أخرى نكتفي منها بما قدمنا ، وكلها متفقة على أن المحفوظ
عن الزهري في حديثه عن أنس إنما هو بلفظ: ((خاتم من ورق))، وهذا مشكل ،
لأن المحفوظ في هذه القصة من حديث ابن عمر ، من رواية نافع وعبد الله بن دينار
عنه أن الخاتم المطروح من النبي ﴿﴿ ومن الناس إنما هو خاتم الذهب ، وهو الذي قال
فيه :
((لا ألبسه أبداً)).
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((مختصر الشمائل)) (٦٣ / ٨٤).
ولذلك قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٧ / ١٠٠) عقب حديث الزهري هذا:
((وهذا غلط عند أهل العلم ، والمعروف أنه إنما نبذ خاتماً من ذهب لا من ورق)).
ثم قال :
(( المحفوظ في هذا الباب عن أنس غير ما قال ابن شهاب من رواية جماعة من
أصحابه عنه ، قد ذكرنا بعضهم)).
وذكر الحافظ نحوه في ((الفتح)) (١٠ / ٣٢٠)، وقال :
(( قال النووي تبعاً لعياض : قال جميع أهل الحديث : هذا وهم من ابن
شهاب ، لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ، ومنهم من تأوله كما سيأتي)).
ثم ذكر بعض التأويلات التكلف فيها ظاهر ، ولا عصمة لأحد بعد رسول الله
، وما دام أن أهل الحديث حكموا بوهم ابن شهاب ، فلا مسوغ للتأويل .
١١٧٨

والخلاصة : أن حديث الترجمة شاذ عن الزهري عن أنس ، والمحفوظ عنه
حديث آخر، وفيه أن الخاتم (( من ورق))، ولذلك لم يخرجه مسلم ، وإنما أخرجه هو
والبخاري من حديث ابن عمر. ولهذا فقد أخطأ المعلق على (( الإحسان))
(٣٠٥/١٢) بعزوه إياه لمسلم .
٢٩٧٦ - ( إذا صلّى أحدكم فأحدثَ ؛ فليُمسِكْ على أنفِهِ ، ثم
لينصرف) .
أخرجه ابن ماجه (١٢٢٢) عن عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة عن النبي ﴿ قال: فذكره. ومن طريق عمر بن قيس عن هشام
ابن عروة به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من الوجهين ، ورجال الأول ثقات كلهم ، إلا أن
المقدمي يدلس تدليساً سيئاً ، قال الذهبي :
(( ثقة شهير ، لكنه رجل مدلس ، قال ابن سعد: ثقة يدلس تدليساً شديداً،
يقول: ((سمعت)) و((حدثنا)) ثم يسكت، ثم يقول: ((هشام بن عروة))،
و ((الأعمش))، وقال ابن معين: ما به بأس ، وقال أبو حاتم: لا يحتج به . وقال :
لولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة ، غير أنا نخاف أن يكون أخذها عن غير ثقة)) .
ورجال الوجه الآخر ثقات أيضاً؛ غير عمر بن قيس ، وهو المكي المعروف
بـ (سندل)، وهو متروك كما في ((التقريب))، فأخشى أن يكون مدار الحديث
عليه ، وأن يكون المقدمي تلقاه عنه ، ثم دلسه . والله أعلم .
ثم وقفت على متابعين له ثقات ، فصح الحديث بذلك والحمد لله ، وخرجتهم
في ((صحيح أبي داود)) (١٠٢٠).
١١٧٩

٢٩٧٧ - ( ألق عنك شَعْرَ الكفر، واخْتَتِنْ . قاله لرجل أسلم ) .
أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦ / ١٠ / ٩٨٣٥)، ومن طريقه أحمد
(٣ / ٤١٥)، وأبو داود (٣٥٦)، ومن طريقه البيهقي (١ / ١٧٢)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٣٩٥ - ٣٩٦)؛ كلهم من طريق عبد الرزاق : أخبرنا ابن
جريج قال : أُخبرتُ عن عُثَيم بن كليب عن أبيه عن جده :
أنه جاء النبي
:
فقال: « قد أسلمتُ ))، فقال له النبي
((ألق عنك شعر الكفر ، يقول: احلق)).
قال: وأخبرني آخر عنه أن النبي ◌َّه قال لآخر: فذكره .
قلت : وهذا إسناد مجهول ، لجهالة شيخ ابن جريج الذي لم يسمَّ، وكذا
عثيم ومن فوقه ، وفي إسناده خلاف ذكرته في ((صحيح أبي داود)) (٣٨٢).
وأريد أن أنبّه هنا أن ابن حبان أورد عثيماً هذا في « ثقاته)) (٣٠٣/٧)؛ مع أنه
ذكر أنه روى عنه ابن جريج عن رجل عنه يشير إلى هذه الرواية ، فهذا ينافي بعض
الشروط التي وضعها لرواة كتابه هذا في مقدمته (١ / ١١ - ١٣) ، وشروط رواة
أحاديث كتابه ((الصحيح)) التي ذكرها في مقدمته أيضاً (١ / ٨٣ - ٨٤). فراجع
إن شئت .
لكن هذا الحديث حسن المتن عندي تبعاً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
كما كنت ذكرت في (( صحيح أبي داود)) ، لحديث قتادة أبي هشام قال :
((أتيت رسول الله ﴿ فقال لي :
(( يا قتادة اغتسل بماء وسدر، واحلق عنك شعر الكفر)). وكان رسول الله
يأمر من أسلم أن يَخْتَتِنَ ؛ وإن كان ابن ثمانين)) .
وقلت هناك :
١١٨٠