Indexed OCR Text
Pages 1041-1060
وزاد حبيب بن أبي ثابت سماعاً من إبراهيم عن سعد بن مالك ، وخزيمة بن
ثابت ، وأسامة بن زيد، قالوا: قال رسول الله عَ ﴿ : فذكره نحوه .
أخرجه مسلم ، والنسائي (٧٥٢٣)، وأحمد (١ / ١٨٢).
٢ - وأما حديث سعد بن أبي وقاص؛ فتقدم آنفاً في رواية حبيب من طريق
إبراهيم بن سعد عنه . وأخرجه أحمد أيضاً (١ / ١٧٣ و ١٧٥ و١٨٠ و١٨٦)،
والطبراني (١ / ١٠٩ / ٣٣٠) من طرق أخرى عن سعد وحده .
٣ - وأما حديث عبد الرحمن بن عوف ؛ فيرويه عنه عبد الله بن عباس
وغيره :
أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بـ (سَرَغْ) لقيه أمراء
الأجناد : أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه : أن الوباء قد وقع بأرض الشام .
قال ابن عباس : فقال عمر بن الخطاب : ادع لي المهاجرين الأولين ، فدعاهم ،
فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : قد
خرجت لأمر ، ولا نرى أن ترجع عنه . وقال بعضهم : معك بقية الناس ؛ وأصحاب
رسول الله ◌َّةٍ، ولا نرى أن تُقدِمهم على هذا الوباء . فقال عمر: ارتفعوا عني . ثم
قال : ادع لي الأنصار. فَدَعَوهم ، فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين ؛ واختلفوا
كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عني . ثم قال : ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش
من مهاجرة الفتح . فلم يختلف عليه منهم رجلان ، فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ،
ولا تقدمهم على هذا الوباء .
فنادى عمر في الناس : إني مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه . فقال أبو
عبيدة : أفراراً من قدر الله ؟! فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! نعم ، نفر من
قدر الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كان لك إبل فَهَبَطَتْ وادياً له عدوتان ؛ إحداهما
١٠٤١
مخصبة ، والأخرى جَدْبَة ، أليس إن رعيت المخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت
الجدبة رعيتها بقدر الله ؟
فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان غائباً في بعض حاجته - فقال : إن عندي
من هذا علماً، سمعت رسول الله عَ ليه يقول: فذكره بالرواية الأولى .
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٣ / ٨٩ - ٩١)، وعنه وعن غيره البخاري مطولاً
ومختصراً (٢٧٢٩ و٢٧٣٠ و ٦٩٧٣)، ومسلم (٧ / ٢٩ - ٣٠)، والنسائي (٧٥٢١
- ٧٥٢٣)، وعبد الرزاق (٢٠١٥٩)، وأحمد (١ / ١٩٣ - ١٩٤)، وأبو يعلى (٨٣٧
و ٨٤٨)، وأبو عمرو الداني (ق ٤٢ /٢ -٤٣ /١)، والطبراني (١ / ٩٠ - ٩٤) من
طرق عنه ، والسياق لمالك .
وقد قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٠ / ٦٥) مشيراً إلى هذه الأحاديث
والطرق :
(( والحديث ثابت متصل ، صحيح من وجوه من حديث مالك وغيره )) .
(فائدة): قول عمرو بن دينار المتقدم في الطاعون: (( ... ولقوم شهادة))، إنما
يعني به المؤمنين الصابرين عليه ، وقد جاءت فيه أحاديث صحيحة كقوله
:
(( الطاعون شهادة لكل مسلم )) .
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص٥٢ / ١) وفي
الباب أحاديث أخرى، فراجعها إن شئت هناك (ص٥٢ - ٥٥)، و (( الصحيحة))
(١٩٢٨)، و ((الإرواء)) (١٦٣٧).
٢٩٣٢ - (عَملَ هذا قليلاً، وأُجر كثيراً) .
أخرجه البخاري (٢٨٠٨)، وأحمد (٤ / ٢٩١ و ٢٩٣) من طريق إسرائيل عن
أبي إسحاق قال: سمعت البراء مَالله يقول :
١٠٤٢
أتى النبيَّ ◌َ﴿ رجل [من الأنصار] مقنع بالحديد ، فقال: يا رسول الله !
أقاتل أو أُسلم؟ قال: (( [ لا، بل] أسلم ثم قاتل))، فأسلم ثم قاتل فقُتِل ، فقال
رسول الله ◌َ : فذكره .
والسياق للبخاري، وليس عنده: ((هذا))، وهي لأحمد مع الزيادتين
الأخريين، والأولى منهما عند مسلم (٦ / ٤٣ - ٤٤) من طريق زكريا عن أبي
إسحاق بلفظ :
((جاء رجل من بني النبيت ــ قبيل من الأنصار - فقال: أشهد أن لا إله إلا
الله ، وأنك عبده ورسوله، ثم تقدم، فقاتل حتى قتل، فقال النبي #1 : فذكره؛
إلا أنه قال: (( يسيراً)) مكان ((قليلاً)) .
وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٧٢٤)، ومن طريقه الروياني في (( مسنده))
(٢١ /٢ / ١ - ٢): حدثنا أبو وكيع [الجراح بن مليح] عن أبي إسحاق بلفظ:
أن رسول الله ◌َ كان يقاتل العدو، فجاء رجل مقنع في الحديد ، فعرض
عليه رسول الله ◌َ الإسلام ، فأسلم. فقال : أي عمل أفضل كي أعمله ؟ فقال :
((تقاتل قوماً جئت من عندهم)) .
فقاتل حتى قتل، فقال: رسول الله ﴿هُ : فذكره .
ثم أخرجه الروياني (١/١٣/٢٠ -٢)، وكذا سعيد بن منصور في (( السنن))
(٣ / ٢ / ٢٣٠) من طريق حُديج بن معاوية: ثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب
نحوه ، إلا أنه زاد :
(( قال: وإن لم أصل لله صلاة؟ قال: نعم. قال: فحمل فقاتل فقتل .. )).
قلت : وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي ، ومدار الطرق الأربعة - كما
ترى - عليه . وقد كان اختلط ، وإسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق
١٠٤٣
1
السبيعي - ، وزكريا - وهو ابن أبي زائدة -؛ كلاهما سمعا منه في اختلاطه ،
والآخران : الجراح بن مليح ، وحديج بن معاوية في حكم الأولين ، وذلك لأنهما
لا يعلم أسمعا منه قبل الاختلاط أو بعده ، مع ضعف فيهما . فلعل الشيخين
ثبت لديهما من طرق أخرى أنه حدث به قبل الاختلاط ، أو أنهما كانا لا يريان
أنه اختلط اختلاطاً شديداً يضعف به حديثه . والله أعلم .
سبب نزول آية ﴿وحسن أولئك رفيقاً﴾
٢٩٣٣ - (﴿ ومن يطع الله والرسولَ فأولئكَ مع الذين أنعم اللهُ
عليهم من النبيين والصدِّيقَين والشهداء والصالحين وحسن أولئك
رفيقاً﴾ ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ٢٩ /١ -٢)، و (( الصغير))
(ص ١٢ - هندية) : ثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي أبو عبد الله: ثنا عبد الله
ابن عمران العابدي : ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قالت :
. فقال : يا رسول الله ! إنك لأحب إليَّ من نفسي ،
جاء رجل إلى النبي
وإنك لأحب إليَّ من أهلي ، وأحب إليَّ من ولدي ، وإني لأكون في البيت
فأذكرك فما أصبر حتى آتيك ، فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك
إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ؟ فلم
يرد عليه النبي * شيئاً حتى نزل جبريل العلفيها بهذه الآية .. فذكرها . وقال :
(( لم يروه عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة إلا فضيل ، تفرد به
عبد الله بن عمران )) .
١٠٤٤
قلت : وهو صدوق كما قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ /
٣٦٣) ، وقال :
((يخطىء ويخالف)).
قلت : فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى ؛ وإلى هذا يشير الحافظ المقدسي
بقوله عقبه في (( صفة الجنة )) - وقد رواه من طريق الطبراني - :
(( لا أرى بإسناده بأساً)).
كما في (( تفسير ابن كثير)) (١ / ٥٢٣).
وفيه أنه رواه ابن مردويه من طريق أخرى عن عبد الله بن عمران به . وقال
الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٧) :
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، ورجاله رجال (الصحيح) ؛ غير
عبد الله بن عمران العابدي ، وهو ثقة )) .
قلت : ويقويه أن له شواهد مرسلة في (( تفسير ابن جرير)) (٥ / ١٠٤) عن
جماعة منهم قتادة ، وإسناده صحيح . وآخر من رواية عطاء بن السائب عن
الشعبي عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي ◌َ ﴿﴿ فقال : فذكره .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٨٦ / ١٢٥٥٩) من طريق ثابت
ابن عباس أبي بكر الأحدب : ثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب ..
وعطاء كان اختلط ، وبه أعله الهيثمي . لكن ثابت بن عباس هذا لم أجد له
ترجمة فيما عندي من المصادر، ولا ذكره أصحاب ((الكنى)).
١٠٤٥
i
٢٩٣٤ - ( أُنْذِرُكم الدجالَ، أُنْذِرُكم الدجالَ، أُنْذِرُكم الدجال،
فإنه لم يكن نبيٌّ إلا وقد أنذره أمَّته ، وإنه فيكم أيتها الأمة ، وإنه جعدٌ
آدمُ ، ممسوحُ العين اليسرى ، وإن معه جنةً وناراً ، فنارُه جنةٌ وجنتهُ نارٌ ،
وإن معه نهرَ ماءِ ، وجبلَ خبز ، وإنه يسلّطُ على نفس فيقتُلُها ثم
يحييها، لا يُسلط على غيرها، وإنه يمطرُ السماءَ ولا تنبتُ الأرضَ ،
وإنه يلبث في الأرض أربعين صباحاً حتى يبلغ منها كل منهل ، وإنه لا
يقرب أربعة مساجد : مسجد الحرام، ومسجد الرسول ، ومسجد
المقدس والطور، وما شُّبّه عليكم من الأشياءِ ، فإن الله ليسَ بأعورَ
(مرتين)) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥ / ١٤٧ - ١٤٨) من طريق زائدة
عن منصور، وأحمد (٥ / ٤٣٥)، وفي (( السنة)) (رقم ١٠١٦) من طريق سفيان
عن الأعمش ومنصور؛ كلاهما عن مجاهد قال : حدثنا جنادة بن أبي أمية
الدوسي قال :
دخلت أنا وصاحب لي على رجل من أصحاب رسول الله عَ ةٍ فقلنا:
حدثنا ما سمعت من رسول الله { 48 ، ولا تحدثنا عن غيره وإن كان عندك مصدقاً .
قال : نعم ؛
قام فينا رسول الله عَ ل ذات يوم فقال : فذكره . والسياق لابن أبي شيبة .
وقال أحمد: (( الأزدي)) مكان (( الدوسي)) .
وتابعه شعبة عن سليمان وحده ، وهو الأعمش .
أخرجه أحمد أيضاً (٥ / ٤٣٤)، وفي (( السنة)) (١٢٣٢)، وتابعه ابن عون
عن مجاهد به نحوه .
١٠٤٦
أخرجه أحمد أيضاً .
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات مشهورون من رجال ((التهذيب))،
وجنادة بن أبي أمية الأزدي الدوسي تابعي كبير ثقة ، وثقه ابن حبان (٤ / ١٠٣)
وغيره ، وروى عنه جمع منهم مجاهد كما في هذا الحديث ، وكما ذكر ابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤ / ٢٨)، وقد قيل بصحبته ، فلا أدري لماذا لم
يصححه الحافظ، فقال في ((الفتح)) (١٣ / ١٠٥):
(( أخرجه أحمد ، ورجاله ثقات)).
ونحوه قول شيخه الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٣٤٣) :
(( رواه أحمد ، ورجاله رجال (الصحيح))) .
وهذا أقرب ، وإن كان لا يفيد الصحة ! انظر الاستدراك رقم (٣) .
٢٩٣٥ - ( إن امرأةً كانت فيه (يعني بيتاً في المدينة) ، فخرجتْ
في سريةٍ من المسلمين ، وتركت ثنتي عشرةَ عنزاً لها وصيصتَها ؛ كانت
تنسجُ بها ، قال : ففقدت عنزاً من غنمها وصيصتَها ، فقالت : يا ربّ !
إنك قد ضمنت لمن خرجَ في سبيلك أن تحفظَ عليه ، وإني قد فقدت
عنزاً من غنمي وصيصتي ، وإني أنشُدُك عنزي وصيصتي ، قال :
فجعل رسول الله ◌َهُ يذكرُ شدة مناشدتها لربِّها تبارك وتعالى . قال
رسول الله ◌َخلُ : فأصبحتْ عنزُها ومثلُها ، وصيصتُها ومثلُها ، وهاتيك
فائْتها فاسألُها إن شئتَ) .
أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٥ / ٦٧) قال: ثنا عبد الصمد بن
١٠٤٧
عبد الوارث : نا سليمان (يعني ابن المغيرة) عن حميد (يعني ابن هلال) قال :
كان رجل من الطفاوة طريقه علينا ، فأتى على الحي فحدثهم قال :
قدمت المدينة في عير لنا ، فبعنا بضاعتنا (الأصل: بياعتنا)(١) ثم قلت :
لأنطلقن إلى هذا الرجل ، فلآتين من بعدي بخبره ، قال : فانتهيت إلى رسول الله
﴿ ، فإذا هو يريني بيتاً . قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير الرجل
الطفاوي ، فإنه لم يسم ، ولا يضر لأنه صحابي ، والصحابة كلهم عدول . وقال
الهيثمي (٥ / ٢٧٧): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
قوله : (صيصتها) هي الصِّنارة التي يغزل بها وينسج كما في ((النهاية)).
٢٩٣٦ - ( [يا أبا هريرة] خُذْهُنَّ (يعني تمراتٍ دعا فيهن
بالبركة) فاجمعْهُن في مزودِك هذا ، أو في هذا المزودِ ، كلما أردت أن
تأخذَ منه شيئاً؛ فأدخلْ يدَك فيه فخذْه ولا تنثرْهُ نثراً ) .
أخرجه الترمذي (٣٨٣٨)، وابن حبان (٢١٥٠)، والبيهقي في (( الدلائل))
(٦ / ١٠٩)، وأحمد (٢ / ٣٥٢) من طرق عن حماد بن زيد: حدثنا المهاجر عن
أبي العالية الرياحي عن أبي هريرة قال :
أتيت النبي ﴿﴿ بتمرات فقلت : يا رسول الله ! ادع الله فيهن بالبركة،
فضمهن (وفي رواية: فصفهن بين يديه)، ثم دعا لي فيهن بالبركة ، فقال لي :
(فذكر الحديث) ، فقد حملت من هذا التمر كذا وكذا من وسق (وفي طريق :
خمسين وسقاً) في سبيل الله ، وكنا نأكل منه ونطعم ، وكان لا يفارق حقوي
(١) والتصحيح من ((المجمع))، والمعنى قريب.
١٠٤٨
٠٠٠٠٠
حتى كان يوم قتل عثمان ؛ فإنه انقطع [عن حقوي فسقط]. وقال الترمذي
۔ والسياق له - :
((حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
قلت : وسقط التحسين من بعض نسخ ((الترمذي))، فحملني ذلك لما
علقت على ((المشكاة)) (٥٩٣٣) على تفسير قوله: ((غريب)) بالتضعيف . ولم
يتنبه لذلك بعض من انتقدني من المعاصرين النجديين - وقد بلغني وفاته رحمه
الله - فقال :
(( لم يضعفه الترمذي بل قال : حسن غريب من هذا الوجه )).
والآن وقد تيسر لي تخريج الحديث تخريجاً علمياً ، فقد ترجح عندي أمران :
الأول : أن تحسين الترمذي ثابت عنه ؛ لأنه نقله حافظان جليلان : ابن كثير
في ((تاريخه)) (٦ / ١١٧)، والحافظ ابن حجر في ((فتحه)) (١١ / ٢٨١).
والآخر : أن الحديث صحيح بمجموع طرقه ، وهي ثلاث :
الأولى : هذه المتقدمة عن أبي العالية عن أبي هريرة ، وقلت : إن السياق
للترمذي ، والرواية الأولى والزيادة الأخيرة لأحمد .
والسند رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير المهاجر ، وهو ابن مخلد أبو مخلد ،
قال الحافظ في (( التقريب)):
(( مقبول)) .
أي عند المتابعة ، وقد توبع كما يأتي .
الثانية : عن سهل بن زياد أبي زياد : حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن
سيرين عن أبي هريرة به نحوه ، ولفظه أتم ، وفيه الزيادة الأولى .
١٠٤٩
...-
أخرجه البيهقي .
وإسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات معروفون ؛ غير سهل بن زياد ، أورده الذهبي
في (( الميزان))، وقال :
((ما ضعفوه ، وله ترجمة في (تاريخ الإسلام))).
قلت : وقد وثقه ابن حبان (٨ / ٢٩١)، وروى عنه جمع من الثقات كما
بينته في (( تيسير انتفاع الخلان))، فهو صدوق يحتج به ، ولعله لذلك سكت
الحافظان ابن كثير وابن حجر عن إسناده، فلا يلتفت إذن إلى ما ذكر في (( اللسان))
أن الأزدي قال فيه: (( منكر الحديث)).
ومن الغريب أن الشيخ النجدي المشار إليه آنفاً مع تصريحه بأن إسناده
صحيح ، وترجمته للرواة الذين دون سهل بن زياد إلى شيخ البيهقي ، فإنه لم
يتعرض لترجمته البتة ، مع أنه أولى بها من الآخرين الذين ترجم لهم ، لما ذكرته
آنفاً في ترجمة سهل ، وأنه لم يوثقه غير ابن حبان ، والغالب أن من تفرد هو
بتوثيقه يكون مجهولاً ، لكني قد بينت أنه خرج عن الجهالة برواية أولئك الثقات
عنه . فلهذا كان أولى بترجمته وبيان حاله من الرواة الذين ترجم لهم !
ثم وقفت على توثيق البزار وغيره إياه، وألحقت ذلك بـ (( التيسير)) فالسند
صحيح .
الثالثة : عن سهل بن أسلم العدوي عن يزيد (الأصل: زيد) بن أبي منصور
عن أبيه عن أبي هريرة نحوه .
قلت: أخرجه أبو نعيم في ((الدلائل)) (ص ٣٧٢) ، والبيهقي من طريقين
عن سهل بن أسلم ، وهو ثقة كما قال أبو داود الطيالسي ، ومثله يزيد بن أبي
منصور .
١٠٥٠
....
وأما أبوه: أبو منصور، وهو الأزدي ، فلم أجد له ترجمة؛ إلا في (( المقتنى في .
سرد الكنى )) للذهبي ، فإنه قال :
((أبو يزيد الأزدي عن أبي هريرة، وعنه سلام بن مسكين)).
فيحتمل أنه هو ، ومع ذلك فلا أعرف حاله .
٢٩٣٧ - ( لو تركها لدارت أو طحنت إلى يوم القيامة) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٤١ /٢)، والبيهقي في ((الدلائل))
(٦ / ١٠٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا أبو بكر بن عياش عن
هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال :
أصاب رجلاً حاجةٌ فخرج إلى البرية ، فقالت امرأته : اللّهم ارزقنا ما نعتجن
وما نختبز، فجاء الرجل والجفنة ملأى عجيناً ، وفي التنور حبوب الشواء ، والرحى
تطحن ، فقال : من أين هذا ؟ قالت : من رزق الله ، فكنس ما حول الرحى ، فقال
رسول الله
◌ُ : فذكره ، والسياق للطبراني ، وقال :
(( لم يروه عن محمد بن سيرين إلا هشام ، ولا عنه إلا أبو بكر ، تفرد به
أحمد)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه ، سوى أبي بكر بن
عياش ، فمن رجال البخاري ، وفيه كلام يسير لا يسقط حديثه عن مرتبة الحسن ،
ولا سيما وله طریق أخرى كما يأتي .
ومن هذا الوجه أخرجه البزار في ((مسنده)) (٤ / ٢٦٧ / ٣٦٨٧)، وقال :
(( لا نعلم رواه عن هشام إلا أبو بكر بن عياش)).
١٠٥١
قلت : وهذا أدق تعبيراً من قول الطبراني المتقدم ؛ لأنه لا يرد عليه ما يرد
على قول الطبراني: أنه تفرد به أحمد بن يونس ، فقال الإمام أحمد في (( المسند))
(٢ / ٥١٣) : ثنا ابن عامر : أنا أبو بكر عن هشام به نحوه .
وابن عامر هو (أسود بن عامر) كما في أحاديث قبله ، وهو ثقة من رجال
الشيخين أيضاً. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٥٧) بعد أن ساقه برواية
أحمد :
((رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الأوسط)) بنحوه، ورجالهم رجال
الصحيح ؛ غير شيخ البزار، وشيخ الطبراني ، وهما ثقتان)).
وللحديث طريق ثان يرويه أبو صالح عبد الله بن صالح : حدثنا الليث بن
سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رجلاً من الأنصار كان ذا
حاجة .. الحديث نحوه أتم منه .
أخرجه البيهقي . وأبو صالح فيه ضعف .
وله طريق ثالث عن شهر بن حوشب قال : قال أبو هريرة :
بينما رجل وامرأته في السلف الخالي لا يقدران على شيء ، فجاء الرجل من
سفره فدخل على امرأته جائعاً قد أصابته مسغبة شديدة ، فقال لامرأته : أعندك ؟
قالت: نعم .. الحديث نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ٤٢١) ، وشهر بن حوشب
ضعيف ، وفي حديثه زيادات منكرة ، والله أعلم .
٢٩٣٨ - ( لا يحلّ لأحدٍ يحمل فيها السلاحَ لقتالٍ. يعني
المدينة) .
أخرجه أحمد في (( المسند)) (٣ / ٣٤٧) : حدثنا موسى: ثنا ابن لهيعة عن
١٠٥٢
أبي الزبير أن جابراً أخبره أنه قال: سمعت النبي ﴿ يقول: فذكره ، وزاد في
آخره :
((فقال قتيبة: يعني المدينة)).
قلت : وقد توبع على هذه الزيادة ، فقال أحمد (٣ / ٣٩٣) : ثنا حسن : ثنا
ابن لهيعة: أنا أبو الزبير قال: وأخبرني جابر أنه سمع رسول الله عَ ليه يقول:
((مثل المدينة كالكير، وحرَّم إبراهيم مكة ، وأنا أحرم المدينة ، وهي كمكة ،
حرام ما بين حَرَّتيها وحماها كلها ، لا يقطع منها شجرة ، إلا أن يعلف رجل منها ،
ولا يقربها إن شاءَ الله الطاعون ، ولا الدجال ، والملائكة يحرسونها على أنقابها
وأبوابها )).
قال : وإني سمعت رسول الله
يقول :
(( ولا يحل لأحد يحمل فيها سلاحاً لقتال )).
قلت : ورجال إسناده ثقات رجال مسلم ؛ غير ابن لهيعة ، وهو ثقة ، لكنه
سيىء الحفظ، وقال الهيثمي في (( المجمع)) (٣ / ٣٠٤):
((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام)).
قلت : ولحديث الترجمة متابع بسند صحيح عنه ، وهو معقل بن عبيد الله
الجزري عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً بلفظ :
(( لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح)) .
أخرجه مسلم (٤ / ١١١)، ومن طريقه البغوي في (( شرح السنة)) (٧ /
٣٠٢) ، وابن حبان (٣٧٠٦ - الإحسان) .
١٠٥٣
ومعقل هذا فيه كلام من قبل حفظه ، قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق يخطىء)).
فقد خالف ابن لهيعة في قوله: (( عن أبي الزبير أخبره جابر)) ، وقوله :
((المدينة)) مكان ((مكة)).
ومن الصعب ترجيح أحد القولين على الآخر ، ولعل الراجح الجمع بينهما ،
أما قول ابن لهيعة: ( المدینة )» ، فلأن له شاهدین :
أحدهما : من حديث أنس بن مالك بلفظ :
((المدينة حرم من كذا إلى كذا، من أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً،
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ،
لا يحمل فيها سلاح لقتال ».
أخرجه أحمد (٣ / ٢٤٢) ، ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير مؤمّل ، وهو ابن
إسماعيل، قال الهيثمي (٣ / ٣٠٢) :
(( وهو موثق ، وفيه كلام)) .
والآخر: من حديث علي نحو حديث حسن عن ابن لهيعة ، وفيه :
(( .. ولا يحمل فيها السلاح لقتال)).
أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٤ / ٢٥٠ -
٢٥١)، وقواه الحافظ في ((الفتح)) (٨٥/٤).
وأما قول معقل ، فيشهد له حديث ابن عباس مرفوعاً :
((إن الله عز وجل حرم مكة ، فلم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي .. ))
الحديث . رواه البخاري وغيره ، وهو مخرج هناك (٤ / ٢٤٨ - ٢٤٩) ، ومثله حديث
١٠٥٤
أبي هريرة عند الشيخين . ولكن من الظاهر أن هذه الشواهد إنما تنهى عن حمل
السلاح في مكة لقتال ، فعلى ضوئها يجب أن يفسر حديث جابر إن ثبت ، فإنه
مطلق فليتقيد بها ، ولعل هذا هو المراد بقول البخاري في (( الصحيح)) ( ١٣ /
العيدين ٩ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم ) ، وقال الحسن :
(( نُهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدواً)).
وقد ساق الحافظ تحته في ((الفتح)) (٢ / ٤٥٥) حديث مسلم عن معقل ..
ولكنه ذكره بالمعنى ، فقال :
(( نهى رسول الله لي أن يحمل السلاح في مكة)).
وحاصل ما تقدم من الروايات أنه يحرم حمل السلاح في مكة والمدينة
لقتال ، ومفهومه أنه يجوز حمله لخوف عدو أو فتنة . والله أعلم .
٢٩٣٩ - (إنّ أحبَّ الكلام إلى الله أن يقولَ العبدُ: سبحانك
اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك ، وتعالى جدُّك ، ولا إله غيرك ، وإنّ
أبغض الكلام إلى الله أن يقولَ الرجلُ للرجل : اتّق اللهَ، فيقول :
عليك نفسَكَ ) .
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٨٨ / ٨٤٩)، وابن منده في
((التوحيد)) (ق ١٢٣ / ٢ - الظاهرية)، والبيهقي في (( الشعب)) (١ / ٣٥٩ -
هندية)، و ((الدعوات الكبير)) (١٠٢ / ١٣٦) من طريق محمد بن سعيد بن
الأصبهاني قال : ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن
: فذكره .
بَلَى اله
سويد عن عبد الله قال : قال رسول الله
١٠٥٥
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير ابن
الأصبهاني وهو ثقة ثبت من شيوخ البخاري .
وقد خالفه ابن أبي شيبة فرواه في ((المصنف)) (١ / ٢٣٢) عن أبي معاوية
وابن فضيل عن الأعمش به موقوفاً .
وتابعه محمد بن العلاء عن أبي معاوية وحده به .
أخرجه النسائي (٤٨٩ / ٨٥٠).
وتابعه عنده (٨٥١ و ٨٥٢) داود وأبو الأحوص عن الأعمش به موقوفاً أيضاً .
وإن مما لا شك فيه أن الوقف أصح من حيث الرواية ، لكنه من حيث المعنى
في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي كما هو ظاهر. ومن الغريب أن تخفى
على الحافظ ابن حجر هذه المصادر ، وبخاصة منها كتاب النسائي الذي رواه مرفوعاً
وموقوفاً ، فإنه عزاه في تخريج ((الكشاف)) (٧ / ٤٣) لابن أبي شيبة وحده
موقوفاً !
ولطرفه الأخير طريق آخر ، يرويه سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب
عن عبد الله قال :
((إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه : (اتق الله) ، فيقول : عليك
نفسك ، أنت تأمرني ؟!)) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩ / ١١٩ / ٨٥٨٧).
قلت : ورجاله ثقات إن كان سعيد (الأصل : سعد) بن وهب هو الهمداني
الخيواني الذي أخرج له مسلم ، فقد فرقوا بين هذا وبين الهمداني الثوري ، ولم
١٠٥٦
يذكروا في هذا الثاني توثيقاً، خلافاً لابن حبان؛ فإنه لم يذكر في (( ثقاته)) (٤ /
٢٩١) سوى الأول. وكلاهما روى عنه أبو إسحاق السبيعي . والله أعلم .
على أن السبيعي مدلس ، وقد عنعنه .
وسفيان هو الثوري ، وقد خالفه في إسناده شعبة ، فقال : عن أبي إسحاق عن
زيد بن وهب عن عبد الله قال :
(( كفى بالمرء إثماً إذا قيل له : (اتق الله) غضب))!
أخرجه الطبراني (٨٥٨٨) .
وقال الهيثمي في كل من الروايتين (٧ / ٢٧١) :
(( ورجاله رجال الصحيح)).
فأنت ترى أن شعبة قال: ((زيد بن وهب))، مكان ((سعيد بن وهب))، فلا
أدري الراجح منهما .
(تنبيه): تقدم هذا الحديث برقم (٢٥٩٨) من رواية ابن منده والأصبهاني
في (( الترغيب))، ووقع هنا بزيادة كبيرة في التخريج والتحقيق فاحتفظت به ، والله
ولي التوفيق .
٢٩٤٠ - ( لا بأسَ بذلكَ. يعني المسحَ على الخفّينِ ).
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١٧٢ - موارد) من طريق فضيل بن
سليمان : حدثنا موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله
سئل فقيل : يا رسول الله ! أرأيت الرجل يُحْدث فيتوضأ ويمسح على خفيه؛
أيصلي ؟ قال : فذكره .
١٠٥٧
قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين ، لولا ضعف في
الفضيل هذا من قبل حفظه ، وقد أورده الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (ص ٤٣٥)،
وقال ما خلاصته :
((كان صدوقاً، وعنده مناكير، روى له الجماعة، وليس له في (( البخاري))
سوى أحاديث توبع عليها )) .
فأقول : ولحديثه شاهد يدل على أنه حديث محفوظ غير منكر ، يرويه أبو
سلمة عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله عَ 18 في المسح على الخفين أنه لا
بأس به .
أخرجه النسائي (١ / ٣١)، وأحمد (١ / ١٦٩ و١٦٩ - ١٧٠)، وابن
عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٧ / ١٦٨) من طريق موسى بن عقبة عن أبي النضر
عنه .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه البيهقي (١ / ٢٦٩
- ٢٧٠) ، ولكنه أدخل عبد الله بن عمر بين أبي سلمة وسعد ، وزاد في متنه قصة
ابن عمر مع أبيه وسعد ، وهي عند البخاري (٢٠٢) من طريق عمرو (وهو ابن
الحارث) : حدثني أبو النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر
عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﴿﴿ أنه مسح على الخفين ، وأن عبد الله بن
عمر سأل عمر عن ذلك ؟ فقال : نعم ، إذا حدثك شيئاً سعد عن النبي
تسأل عنه غيره . وقال موسى بن عقبة : أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن
سعداً .. فقال عمر لعبد الله .. نحوه .
كذا علقه البخاري عن موسى ولم يسق لفظه ، وكذلك فعل الحافظ في
(( شرحه)) (١ / ٣٠٥) ولم يوصله خلافاً لعادته! ولما وصله وخرجه في (( تغليق
١٠٥٨
التعليق)) (٢ / ١٣٢ - ١٣٣) وعزاه للنسائي لم يسق لفظه !! وكذلك فعل المعلق
على ((الإحسان)) (٤ / ١٦٣ - طبع المؤسسة) بحديث الترجمة ، فإنه لم يزد فيه
على تضعيفه لفضيل بن سليمان وقوله: (( وهو صحيح بشواهده )) ! ويعني غير
حديث سعد مما صح عنه 8: فعلاً وقولاً في المسح على الخفين ! وكان عليه أن
يخرجه وأن يتوسع في تخريجه كما هي عادته ، ولكن الفهارس لم تساعده على
ذلك !!
واعلم أن الأحاديث في المسح على الخفين متواترة ، كما صرح بذلك غير ما
واحد من أئمة الحديث والسنة ، والآثار بعمل الصحابة والسلف بها كثيرة جداً
مشهورة ، وما روي عن بعضهم من الإنكار، فذلك قبل أن تصل بذلك إليهم
الأخبار، كما هو شأن كثير من المسائل الفقهية ، ولذلك عادوا إلى القول والعمل
بها لما وصلتهم ، وذلك مطابق لقراءة الجرِّ في قوله تعالى في آية الوضوء:
﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾. فبقاء بعض الفرق الإسلامية على إنكار هذه السنة
كالرافضة والخوارج ومنهم الإباضية مما يؤكد أنهم من أهل الأهواء المتوعَّدين بقوله
تعالى : ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
نولِّه ما تولى ونُصله جهنم وساءت مصيراً﴾ .
وإن تعجب فالعجب من الشيخ عبد الله بن حميد السالمي الإباضي أن يصر
إصرار هؤلاء على المشاققة للرسول واتباع غير سبيل المؤمنين ، ويتمسك في ذلك
بالآثار الواهية رواية ودراية التي ذكرها إمامهم المزعوم الربيع بن حبيب في (( المسند))
المنسوب إليه! (١ / ٣٥ - ٣٦)، ومدارها على شيخه أبي عبيدة المجهول عنده،
وغير معروف عندهم في الرواية بالضبط والحفظ والإتقان ! ثم يعرض في شرحه
إياه (١ / ١٧٧ - ١٧٩) عن تلك الأحاديث الصحيحة المتواترة، والآثار الكثيرة
الثابتة المشهورة ، ويضعفها تعصباً لإباضيته بشطبة قلم ، فيقول :
١٠٥٩
(( وقد عرفت أن السنة لم تثبت في ذلك )) !!
وهو غير صادق فيما قال لوجهين :
الأول : أنه جحد التواتر ، فصدق في مثله قوله تعالى : ﴿وجحدوا بها
واستيقنتها أنفسهم﴾ .
والآخر: قوله: ((وقد عرفت .. ))، إذ لا يمكن معرفة صحة الدعوى إلا بتقديم
الحجة والبرهان كما هو مستقر بداهة في الأذهان ، وهو لم يفعل شيئاً من ذلك
مطلقاً إلا مجرد الدعوى ، وهذا شأن عالمهم الذي زعم بعض الكتّاب أنه معتدل
غير متعصب ، وأيم الحق إن من بلغ به التعصب من أهل الأهواء إلى رد أخبار
التواتر التي عني بها أهل الحديث عناية لا قبل لأهل الأهواء بمثلها ، لحريّ به أن
يعجز عن إقامة البرهان على صحة مذهبهم الذي شذوا فيه عن أهل السنة
والحديث .
فهذا الحقّ ليس به خفاءٌ
فدعني من بُنَيّات الطريقِ
وقبل أن أمسك القلم أقول :
لقد اعتاد الرجل السالمي أن يسوق كلامه على عواهنه مؤيداً به مذهبه وهواه ،
من ذلك أنه قرن مع الشيعة والخوارج بعض علماء السنة من الظاهرية ، فقال (ص
١٧٨) عطفاً على المذكورين :
(( وأبو بكر بن داود الظاهري )) .
فأقول : أبو بكر هذا هو محمد بن داود بن علي الظاهري ، ترجمه الحافظ
الذهبي في ((السير)) (١٣ / ١٠٩) :
(( حدث عن أبيه ، وعباس الدوري .. وله بصر تام بالحديث وبأقوال
الصحابة ، وكان يجتهد ولا يقلد أحداً)).
١٠٦٠