Indexed OCR Text

Pages 1021-1040

٢
إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - عن عبد الرحمن بن عائذ - رجل من أهل
الشام - قال :
انطلق عقبة بن عامر الجهني إلى المسجد الأقصى ليصلي فيه ، فاتبعه ناس ،
؛ أحببنا أن نسير معك
فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : صحبتُك رسولَ الله ◌ِ
ونسلم عليك ، قال : انزلوا فصلوا ، فنزلوا، فصلى ، وصلوا معه ، فقال حين
سلم: سمعت رسول الله ◌َّ# يقول :
(( ليس من عبد يلقى الله عز وجل لا يشرك به شيئاً، لم يتندَّ بدم حرام ؛ إلا
دخل من أي أبواب الجنة شاء )) .
وهذه متابعة قوية من يزيد بن هارون الثقة الحافظ لوكيع بن الجراح ، وقد
خالفهما القاسم بن الوليد الهمداني في إسناده فقال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله يجَالله مرفوعاً بنحو لفظ يزيد .
أخرجه الحاكم ، وأشار إلى أن الراجح الأول ، وتبعه الذهبي فقال :
(( قلت : الأول أصحّ )) .
وذلك لمخالفة القاسم بن الوليد لوكيع ويزيد ، وهو دونهما حفظاً وضبطاً ، وقد
قال الحافظ فيه :
(( صدوق يغرب)).
والحديث عند البخاري في (( العلم)) من حديث أنس مرفوعاً به دون قوله :
((لم يتندَّ بدم حرام))؛ انظر ((مختصر البخاري)) (٨٥) .
وكذلك رواه أحمد (٢ / ٣٦١ - ٣٦٢ و٤٢١ - ٤٢٢) من حديث أبي هريرة
بزيادة ، وأحمد أيضاً (٤ / ٢٦٠ و٥ / ٢٨٥) من حديث سلمة بن نعيم ، وزاد :
١٠٢١

((وإن زنى وإن سرق)).
وهي صحيحة .
والأحاديث بهذا المعنى كثيرة صحيحة معروفة في (( الصحيحين)) وغيرهما ،
وإنما خرجت هذا لما فيه من الزيادة عليها ، وللتنبيه على وهم البوصيري في إعلاله
إياه بالانقطاع . والله أعلم .
٢٩٢٤ - ( إني لم أُبْعَثْ باليهوديةِ ولا بالنصرانيةِ ، ولكني بعثتُ
بالحنيفية السمحةِ ، والذي نفسي بيده لغدوةٌ أو روحةٌ في سبيل الله
خيرٌ من الدنيا وما فيها ، ولمقامُ أحدِكم في الصفّ خيرٌ من صلاته
٠٠
ستين سنة ) .
أخرجه أحمد (٥ /٢٦٦)، والطبراني في «الكبير» (٧٨٦٨) ، وابن عساكر
في ((الأربعين في الجهاد )) (الحديث ١٥) من طريق معان بن رفاعة : حدثني علي
ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال :
في سرية من سراياه ، قال : فمر رجل بغار فيه
خرجنا مع رسول الله
شيء من ماء ، قال : فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من
ماء ، ويصيب ما حوله من البقل ، ويتخلى من الدنيا ! ثم قال : لو أني أتيت نبي
اللّه ◌َ﴿ فذكرت ذلك له ، فإن أذن لي فعلت ، وإلا لم أفعل . فأتاه فقال : يا نبي
الله! إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل ، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه
وأتخلّى من الدنيا. قال: فقال النبي ◌َ : فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف :
١٠٢٢

١ - القاسم - وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - مختلف فيه ، والمتقرر
فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف .
٢ - علي بن يزيد - وهو الألهاني - ضعيف كما في ((التقريب))، ولكنه لم
يترك كما قال الذهبي في (( الكاشف)).
٣ - معان بن رفاعة ، لين الحديث كما قال الحافظ .
ويبدو من هذه التراجم الموجزة أن السند ليس شديد الضعف ، فيمكن
الاستشهاد به ، فقد جاء الحديث مفرقاً عن جمع من الصحابة إلا الفقرة الأولى ،
فلم أجد ما يشهد لها في السنة فيما يحضرني الآن . ولكن حسبك القرآن شهادة .
ألا وهو قوله تعالى: ﴿ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النصارى حتى تَتَّبِعَ ملَّتهم قل
إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من
الله من ولي ولا نصير﴾ (البقرة: ١٢٠). وقوله: ﴿ ما كان إبراهيم يهودياً ولا
نصرانياً ، ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين﴾ (آل عمران: ٦٧).
وقوله : ﴿ إن أولى الناس بإبراهيمَ لَلّذِين اتَّبَعوه وهذا النبيُّ والذين آمنوا والله ولي
المؤمنين﴾ (آل عمران: ٦٨) .
وأما الفقرة الثانية ، فقد رويت من حديث عائشة ، وجابر، وحبيب بن أبي
ثابت ، وابن عباس .
أما حديث عائشة ؛ فيرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : قال لي
عروة : إن عائشة قالت يومئذ - يعني يوم لعب الحبشة في المسجد ، ونظرت عائشة
إليهم - :
(( لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة)).
أخرجه أحمد (٢٣٣/١١٦/٦)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٤/١/٢).
١٠٢٣
i

قلت : وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد على الأقل ، فإن عبدالرحمن
ابن أبي الزناد مختلف فيه ، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ، وقد جاءت
قصة الحبشة هذه من طرق عن عائشة في (( الصحيحين )) وغيرهما ، وقد خرجتها
في ((آداب الزفاف))، وجمعت فيه الزيادات وجعلتها بين المعقوفات []، وليس
منها: ((إني أرسلت بحنيفية سمحة))، لأنه صار في نفسي يومئذ شك في ثبوتها
لمخالفتها لكل الطرق المشار إليها . بل ولعدم ورودها في طريق أخرى عنها عند
الحميدي (رقم ٢٥٤)، مع أنه ورد فيها الزيادة التي قبلها: ((لتعلم يهود أن في ديننا
فُسحَةً))، فهذا كله جعلني يومئذ أعرض عنها ولا أعتمدها ، فلما وقفت على
حديث الترجمة وشواهده اطمأننت لثبوتها ، فالحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات .
أما حديثا جابر وحبيب بن أبي ثابت ، فهما ضعيفان ، وكنت خرجتهما
وكشفت عن علتهما في ((غاية المرام)) (رقم ٨) تحت الحديث (( بعثت بالحنيفية
السمحة))، وكنت ضعفته للسبب الذي ذكرته آنفاً .
وأما حديث ابن عباس ؛ فلفظه يخالف هذا ؛ قال ابن عباس : قيل لرسول الله
: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: ((الحنيفية السمحة)). وقد خرجته هناك
وبينت أن فيه عنعنة ابن إسحاق وغيرها ، وأنكرت على الحافظ ابن حجر تحسينه
لإسناده! ولكني حسنت متنه لبعض الشواهد ذكرتها له في ((تمام المنّة في التعليق
على فقه السنة))، ولذلك أوردته في (( الصحيحة)) برقم (٨٨١)، وأشرت إلى
شواهده محيلاً بها على ((تمام المنة))، ثم أوردته في ((صحيح الجامع)) (١٥٨).
ولقد كنت ذكرت في تخريج حديث حبيب بن أبي ثابت أن فيه برداً
الحريري ، وأني لم أعرفه .
١٠٢٤

فأقول الآن: بأني وجدته في ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١ / ٢ / ١٣٤)،
و ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١ /١ /٤٢٢)، و ((الثقات)) لابن حبان
(٦ / ١١٤ - ١١٥) كلهم ذكروه من رواية محمد بن عبيد الطنافسيّ عنه. لكن ابن
أبي حاتم قرن معه أخاه يعلى بن عبيد، فخرج بذلك عن الجهالة العينية ، ولا
سيما وقد ذكر له عنه راوياً ثالثاً ، ولكنه شك أن يكون هو برداً هذا أو غيره .
والله أعلم .
ويعود السبب في كتابة هذا التخريج إلى أخينا الفاضل الأستاذ محمد
شقرة ؛ فقد لفت نظري - جزاه الله خيراً - إلى أن الشيخ شعيب الأرناؤط قد قوّى
حديث (( بعثت بالحنيفية السمحة)) في تعليقه على ((العواصم)) (ص ١٧٥)،
ورَدَّ فيه عليك تضعيفك إياه في ((غاية المرام))، وبعد الاطلاع على التعليق المشار
إليه وجدت الحق معه ، فأخبرت الأستاذ بذلك ، فشكر وأثنى خيراً . ولكن المومى
إليه لم يكن منصفاً في سائر كتابته حول هذا الحديث - كما هي عادته كلما
سنحت له الفرصة لانتقادي - فإنه هداني الله تعالى وإياه أخذ تخريج أكثر
الأحاديث التي ذكرها شاهداً للحديث هذا من كتابي المذكور: ((غاية المرام )) دون
أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة ! هذا أولاً .
وثانياً : فإنه حذف من تخريجي المذكور ما فيه من البيان لعلل تلك الشواهد ،
ومنها حديث ابن عباس ، بل إنه نقل تحسين الحافظ لإسناده وأقره ، وهو يعلم أن
فيه عنعنة ابن إسحاق ! وأنها علة الحديث ، فلم سكت عنه ؟!
وثالثاً : أنه أوهم القراء بأنني ضعفت حديث ابن عباس المشار إليه ، وليس
كذلك، فإني قد حسنته لشواهد خرجتها في ((تمام المنة في التعليق على
فقه السنة))، وقد أشرت إليها في (( الصحيحة)) رقم (٨٨١)، ولذلك أوردته
١٠٢٥

في ((صحيح الجامع)) (١٥٨) كما تقدم، فكان على الشيخ شعيب أن يشير إلى
ذلك كما تقتضيه الأمانة العلمية . ولكن ..
ولا يقال : لعله لا يعلم ذلك! فنقول : ذلك بعيد جداً عن مثله ، وكتبي من
مراجعه الأولى في مكتبته التي في المؤسسة التي يعمل فيها ، كما أخبرني أحد
الإخوان الذين كانوا ابتلوا بالعمل معه !!
ثم رأيت ابن كثير قد أشار إلى تقوية هذه الفقرة لورودها من طرق ، فانظر
تفسير آية ﴿ الذين يتبعون الرّسولَ النبي الأمي .. ﴾ (٢ / ٢٥٢).
وأما الفقرة الثالثة : فقرة الغدوة ، فلها شواهد كثيرة من حديث أنس وسهل
وأبي أيوب في ((الصحيحين)) وغيرهما، وهي مخرجة في (( الترغيب)) (٢ / ١٦٤
- ١٦٥) .
وأما الفقرة الرابعة والأخيرة ، فلها شاهد من حديث أبي هريرة ، وآخر من
حديث عمران بن حصين ، وقد سبق تخريجهما برقم (٩٠٢).
ثم وجدت للفقرة الثانية شاهداً من حديث أحمد بن يحيى الحلواني : ثنا
محرز بن عون : ثنا حسان بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن
عمر مرفوعاً بلفظ :
((إن دين الله الحنيفية السمحة)).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٢/٤٥ / ٧٨٣ - بترقيمي)، وأبو نعيم
في ((الحلية)) (٨ / ٢٠٣)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢ / ١٠٤ / ٩٧٧)
من طريقين عن الحلواني به . وقال أبو نعيم :
(( غريب تفرد به حسان بن إبراهيم ، لم نكتبه إلا من حديث محرز)).
١٠٢٦

قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، وكذا من فوقه ؛ على ضعف في حسان من
قبل حفظه ، والحلواني من شيوخ الطبراني الثقات له ترجمة في (( تاريخ بغداد))،
فالإسناد حسن .
من خصوصياته
٢٩٢٥ - (كانَ ينامُ وهو ساجدٌ ، فما يُعرفُ نومُه إلا بنفخهِ ، ثم
يقومُ فيمضي في صلاته ).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ١٣٣)، ومن طريقه البغوي في
((شرح السنة)) (١ / ٣٣٨): حدثنا إسحاق بن منصور عن منصور بن أبي الأسود
عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : فذكره مرفوعاً .
ورواه الطبراني في «الكبير » (٩٩٩٥) من طريق آخر عن ابن أبي الأسود .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير منصور بن أبي
الأسود ، وهو ثقة على تشيُّع فيه .
وقد أرسله بعضهم ، فقال ابن أبي شيبة : حدثنا هشيم عن مغيرة عن
إبراهيم :
أن النبي ◌َّ نام في المسجد حتى نفخ ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، كان
النبي ® تنام عيناه، ولا ينام قلبه.
ثم قال ابن أبي شيبة ، وأحمد أيضاً (٦ / ١٣٥): حدثنا وكيع عن الأعمش
عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت :
((كان النبي ﴿ ينام حتى ينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضّاً )).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
١٠٢٧
٠

وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً نحوه .
أخرجه أبو داود وغيره بإسناد ضعيف ، وفيه زيادة منكرة بلفظ :
((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً .. )).
ولذلك خرجته في ((ضعيف أبي داود)) (٢٥)، وهو في ((الصحيحين )) بغير
هذه الزيادة نحوه، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٢٢٤ - ١٢٢٩).
وأما زيادة مرسل إبراهيم :
(( كان تنام عيناه ولا ينام قلبه)).
فهي صحيحة جاءت موصولة في (( الصحيحين )) وغيرهما ، وهو مخرج في
((صحيح أبي داود)) (١٢١٢)، ومن حديث أبي هريرة وغيره. انظر ((صحيح
الجامع الصغير)) (٢٩٩٧).
، وأن ذلك من
قلت : وهذه الزيادة صريحة في أن النوم لا ينقض وضوءه
خصوصياته . وقد اختلف العلماء في نوم الجالس المتمكّن في جلوسه ، والراجح
أنه ناقض كما بينته في ((تمام المنة)) ، فليراجعه من شاء .
٢٩٢٦ - (((حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرجَ؛ فإنه كانت فيهم
الأعاجيب)).
ثم أنشأ يحدّث قال :
(( خرجتْ طائفةٌ من بني إسرائيلَ حتى أتوا مقبرةً لهم من
مقابرهم ، فقالوا : لو صلينا ركعتين ، ودَعَوْنا الله عز وجل أن يُخرجَ لنا
رجلاً ممن قد ماتَ نسأله عن الموتِ ، قال : ففعلوا .
١٠٢٨

!
!
فبينما هم كذلك إذ أطلع رجلٌ رأسَه من قبر من تلك المقابر؛
خِلاسيّ ، بين عينيه أثر السجودِ ، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلي؟ فقد
متُّ منذ مائة سنةٍ ، فما سكنت عني حرارة الموتِ حتى كانَ الآن ،
فادعوا الله عز وجل لي يُعيدني كما كنت))) .
أخرجه أحمد في ((الزهد)) (١٦ - ١٧)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٩ / ٦٢) دون القصة، وكذا البزار في ((مسنده)) (١ / ١٠٨ / ١٩٢ - كشف
الأستار) عن الربيع بن سعد الجعفي سمعه من عبد الرحمن بن سابط عن جابر
ابن عبد الله قال : قال رسول الله
ثهُ .. فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات على خلاف في سماع ابن سابط من جابر،
فقد سئل ابن معين : سمع عبد الرحمن بن سابط من جابر؟ فقال : لا .
لكن أثبت سماعه منه ابن أبي حاتم، فقال في (( الجرح والتعديل))
(٢ / ٢/ ٢٤٠) :
((روى عن عمر؛ مرسل، وعن جابر؛ متصل)).
وهذا خلاف ما حكاه في ((المراسيل)) (ص ٨٤) ، وهذا أرجح لما يأتي .
والحديث أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند )) (ق ١٥٢ / ١)
بتمامه، وكذا وكيع في ((الزهد)) (١ / ٢٨٠ / ٥٦)، وابن أبي داود في (( البعث))
(٣٠ / ٥)، وفيه تصريح ابن سابط بالتحديث ، فصح الحديث واتصل الإسناد
والحمد لله .
وللجملة الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً .
أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٤٠ -
٤١) ، وابن حبان (١٠٩ - موارد) ، وزاد :
١٠٢٩

((وحدثوا عني ، ولا تكذبوا علي)).
وإسناده جيد .
وله شاهد آخر من حديث ابن عمرو ، رواه البخاري وغيره ، وهو مخرج في
((الروض النضير)) (٥٨٢) .
(تنبيه): لقد أعل الحديث المعلق على ((البعث))، والمعلق على ((زهد
وكيع)) بقول الذهبي في راويه الربيع بن سعد الجعفي: (( لا يكاد يعرف)).
كذا قال ، وخفي عليه قول أبي حاتم فيه :
(( لا بأس به )).
ووثقه غيره كما ذكرت في (( تيسير الانتفاع)) ، وقد روى عنه خمسة من
الثقات ، فمثله يحتج به ، وتطمئن النفس لحديثه ، وبخاصة أنه من أتباع التابعين .
قوله : (خلاسي) : أي أسمر اللون ، يقال ولد خلاسي ؛ ولد بين أبوين أبيض
وأسود .
لا ينجي العمل الصالح مع الكفر، ولو في الجاهلية
٢٩٢٧ - ( لا، إنه كانَ يعطي للدنيا وذِكرِها وحمدِها ، ولم يقل
يوماً قط: ربُّ اغفر لي خطيئتي يوم الدِّين ).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٩٦٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٦٠٦/٢٧٩/٢٣ و٩٣٢/٣٩١) من طرق عن منصور عن مجاهد عن أم سلمة قالت :
قلت للنبي : هشام بن المغيرة كان يصل الرحم ، ويقري الضيف ، ويفك
العُناة ، ويطعم الطعام ، ولو أدرك أسلم ؛ هل ذلك نافعه ؟ قال : فذكره .
١٠٣٠

١
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله رجال الشيخين . وقال الهيثمي في
((المجمع)) (١ / ١١٨):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح)).
قلت : له طريق أخرى ، يرويه عمرو بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن
عقيل عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة :
أن الحارث بن هشام أتى النبي : ** عام حجة الوداع فقال: يا رسول الله !
إنك تحث على صلة الرحم ، والإحسان إلى الجار، وإيواء اليتيم ، وإطعام الضيف ،
وإطعام المساكين ، وكل هذا كان هشام بن المغيرة يفعله ، فما ظنك به يا رسول الله !
:
فقال رسول الله
((كل قبر لا يشهد صاحبه أن لا إله إلا الله فهو جذوة من النار، وقد وجدت
عمي أبا طالب في طمطام من النار ، فأخرجه الله لمكانه مني وإحسانه إليّ، فجعله
في ضحضاح من النار)).
أخرجه الطبراني في « الكبير)) (٩٧٢/٤٠٥/٢٣)، وفي (( المعجم الأوسط))
(٢ /١٦٥/ ٢ / ٧٥٢٣) ، وقال :
(( لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد)).
قلت : الظاهر أنه يعني بهذا التمام ، وإلا فالطريق التي قبلها بغير هذا الإسناد
كما رأيت .
ثم إن الهيثمي أعله بقوله :
(( وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل ، وهو منكر الحديث ؛ لا يحتجون
بحديثه ، وقد وثق)) .
١٠٣١

قلت : هو إلى التوثيق أقرب ، والحق أنه وسط حسن الحديث ، فقد كان أحمد
وإسحاق والحميدي يحتجُّون بحديثه ، وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق في حديثه لين ، ويقال: تغير بأخرة)).
قلت : فالأولى إعلاله بالراوي عنه : عمرو بن ثابت ؛ فإنه ضعيف باتفاقهم ،
وإن كان أبو داود قال فيه: (( أحاديثه مستقيمة)).
والحديث له شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها ، وله طرق :
الأولى : عن مسروق عنها قالت :
قلت : يا رسول الله ! ابن جدعان كان في الجاهلية ؛ يصل الرحم ، ويطعم
المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال :
(( لا ينفعه ؛ إنه لم يقل يوماً : ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدِّين)).
أخرجه مسلم (١ / ١٣٦)، وأبو عوانة (١ / ٩٩ - ١٠٠)، وأحمد (٦ / ٦٣).
الثانية : عن عبيد بن عمير عنها به أتم منه .
أخرجه أبو عوانة، وابن حبان في «صحيحه » (رقم ٣٣٠ - الإحسان /
الرسالة)، وأحمد (٦ / ١٢٠)، وأبو يعلى (٤٦٧٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣
/ ٢٧٨) ، وقال أحمد والأول في رواية له :
((عبد الله بن جدعان )) .
الثالثة : عن أبي سلمة عنها .
أخرجه الحاكم (٢ / ٤٠٥)، وسماه ((عبد الله بن جدعان))، وقال:
((صحيح الإسناد )). ووافقه الذهبي .
١٠٣٢

٢
٢٩٢٨ - ( من استطاعَ منكم أن لا يموتَ إلا بالمدينة فليمتْ بها،
فإنه من يمت بها يُشفع له ، أو يُشهد له) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٠٣٢ - موارد)، والطبراني في (( المعجم
الكبير)) (٢٤ / ٣٣١ / ٨٢٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ /١ /١/٨٣) من
طريق يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الصميتة - امرأة
من بني ليث - سمعها تحدث صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت رسول الله
يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، وفي إسناده اختلاف يسير لا يضر إن
شاءَ الله تعالى ، ذكره البيهقي والحافظ في (( الإصابة / ترجمة الصميتة)).
ومن ذلك ما رواه الطبراني (٧٤٧/٢٩٤/٢٤)، والبيهقي من طريق عبدالعزيز
ابن محمد الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن سبيعة الأسلمية أن رسول الله
قال : فذكره . إلا أنه قال :
(( إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة)).
وقال البيهقي :
«هذا خطأ، إنما هو عن صميتة)).
وأقره المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ١٤٣).
وفي رواية للطبراني (٨٢٥) من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن
ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر (!) عن امرأة يتيمة كانت عند
أرسول الله
قال : فذكره نحو لفظ رواية أسامة .
١٠٣٣

كذا وقع فيه (ابن عمر)، وفي ((تحفة الأشراف)) للحافظ المزي (١١ / ٣٤٦)
من هذه الطريق : (ابن عتبة) ، ولعله أصح .
ثم إنه لا منافاة بين هذه الرواية والرواية الأولى ، لأنه وقع عند النسائي في
((الكبرى / الحج )) من طريق القاسم بن مبرور عن يونس بسنده المتقدم قال :
((أن الصميتة - امرأة من بني ليث بن بكر كانت في حجر النبي المزيد .. )).
فقد بينت هذه الرواية أن اليتيمة هي الصميتة نفسها . والله أعلم . وقد حسن
المنذري إسناد الطبراني عن اليتيمة ، وهي صحيحة بما قبلها .
ويزيده قوة أن له شاهداً من حديث ابن عمرو مرفوعاً بلفظ :
(( من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل ، فإني أشفع لمن مات بها)).
أخرجه أحمد (٢ / ٧٤) وغيره ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وقد
صححه الترمذي وابن حبان .
(تنبيه): أورد البيهقي هنا في (( الشعب)) (٢/٨٢/١/٢) بإسناده عن أبي
يزيد الرقاشي عن محمد بن روح بن يزيد البصري : حدثني أيوب الهلالي قال :
((حج أعرابي، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله عَ ليه أناخ راحلته
فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله حم هم فقال:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله! جئتك مثقلاً بالذنوب والخطايا ، أستشفع بك على
ربك لأنه قال في محكم كتابه : ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله
واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً﴾ .. ثم أقبل في عُرض الناس وهو
يقول :
فطاب من طِيْبِهِنَّ القاع والأكم
یا خیر من دُفنت في الترب أعظمه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم .
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
١٠٣٤

قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ، لم أعرف أيوب الهلالي ولا من دونه . وأبو
يزيد الرقاشي؛ أورده الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)) (١٥٥/٢) ولم يسمه ،
وأشار إلى أنه لا يعرف بقوله :
((حكى شيئاً)).
وأرى أنه يشير إلى هذه الحكاية . وهي منكرة ظاهرة النكارة ، وحسبك أنها
تعود إلى أعرابي مجهول الهوية ! وقد ذكرها - مع الأسف - الحافظ ابن كثير عند
تفسيره لهذه الآية: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم .. ﴾ وتلقَّفها منه كثير من أهل
الأهواء والمبتدعة، مثل الشيخ الصابوني؛ فذكرها برمتها في ((مختصره))! (١ /
٤١٠) ، وفيها زيادة في آخرها :
(( ثم انصرف الأعرابي ، فغلبتني عيني، فرأيت النبي ﴿ في النوم ، فقال :
يا عتبي ! الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له )).
وهي في ((ابن كثير)) غير معزوَّة لأحد من المعروفين من أهل الحديث ، بل
علقها على (( العتبي))، وهو غير معروف إلا في هذه الحكاية ، ويمكن أن يكون هو
أيوب الهلالي في إسناد البيهقي .
وهي حكاية مستنكرة ، بل باطلة ، لمخالفتها الكتاب والسنة ، ولذلك يلهج بها
المبتدعة ، لأنها تجيز الاستغاثة بالنبي ﴿﴿، وطلب الشفاعة منه بعد وفاته ، وهذا
من أبطل الباطل ؛ كما هو معلوم ، وقد تولى بيان ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في
كتبه وبخاصة في (( التوسل والوسيلة))، وقد تعرض لحكاية العتبي هذه بالإنكار،
فليراجعه من شاء المزيد من المعرفة والعلم .
١٠٣٥

استحباب التجارة
: تاجراً إلى
٢٩٢٩ - (لقد خرجَ أبو بكر على عهد رسول الله ?
بصرى، لم يمنعْ أبا بكر الضنُّ برسول الله ◌ٍَّ شحّه على نصيبه من
الشخوص للتجارة ، وذلك كان لإعجابهم كسبَ التجارة ، وحبِّهم
** أبا بكر من الشخوص في تجارته لحبّه
للتجارة ، ولم يمنع رسول الله
صحبته وضنّه بأبي بكر ، - فقد كان بصحبته معجباً - لاستحسان
(وفي رواية: لاستحباب) رسول الله ﴿ للتجارة وإعجابه بها).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٣٠٠ / ٦٧٤) : حدثنا الحسين
ابن إسحاق : ثنا أبو المعافى الحراني : ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن
زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن عبد الله أخي أم سلمة قال : سمعت أم سلمة
تقول : فذكره .
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))؛
غير الحسين بن إسحاق ، وهو التستري ، قال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء))
(١٤ / ٥٧) :
(( كان من الحفاظ الرحلة ، أكثر عنه أبو القاسم الطبراني)).
قلت: له حديث واحد في (( المعجم الصغير))، وخمسة أحاديث فى
((المعجم الأوسط)) (١ / ١٩٨ / ١ - ٢ / ٢٦١٧ - ٢٦٢١) .
وللحديث إسناد آخر، فقال الطبراني في « الأوسط)» (٦٥٢٤/٢/٩٥/٢):
حدثنا محمد بن عمرو : ثنا أبي عن موسى بن أعْين عن إسحاق بن راشد عن
الزهري عن عبد الله بن زمعة قال : سمعت أم سلمة تقول : فذكره ، وقال :
١٠٣٦

ا
(( لم يروه عن الزهري إلا إسحاق بن راشد، تفرد به موسى بن أعين )).
قلت : هو ثقة من رجال الشيخين . وكذا شيخه إسحاق ثقة من رجال
البخاري ، لكن قال الحافظ في (( التقريب)):
(( في حديثه عن الزهري بعض الوهم)).
قلت: فيخشى أن يكون وهم في قوله: ((عبدالله بن زمعة)) مكان: (( عبد الله
أخي أم سلمة ))، وكلاهما صحابي ، فهو وهم غير ضار إن شاء الله تبارك وتعالى.
ولعله من أجله فاوت الهيثمي بين إسنادي الطبراني ، فوثق رجال الأول دون الثاني
فقال (٣ / ٦٣) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) بنحوه، ورجال ((الكبير))
ثقات)).
٢٩٣٠ - ( مروها فلتركبْ ولتختمرْ [ولتحجَّ]، [ولتهد هدياً] ) .
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ٧٤)، والطبراني في (( المعجم
الكبير)) (١٧ /٣٢٠ / ٨٨٦) والزيادة له من طرق عن عبد العزيز بن مسلم قال :
ثنا يزيد بن أبي منصور عن دُخين الحجري عن عقبة بن عامر الجهني قال :
نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة ، فأتى عليها رسول الله
فقال: (( ما بال هذه؟)). قالوا: نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة!
فقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما تقدم بيانه تحت حديث آخر برقم
(٤٩٢). وتابعه الحسن عن عقبة أنه قال : يا رسول الله ! إن أختي نذرت أن تحج
١٠٣٧

تَ: ((إن الله لغني عن نذر أختك، مروها
ماشية وتنشر شعرها ، فقال النبي
فلتركب ولتهدٍ هدياً ، وأحسبه قال : وتغطي شعرها )).
أخرجه الروياني في ((مسنده)) (١٩ /٦ /١ -٢)، ورجاله ثقات .
وتابعه ابن عباس رضي الله عنهما عن عقبة بن عامر به نحوه ، وقال :
(( ولتهد هدياً)) مكان الزيادة .
أخرجه الطحاوي (٢ / ٧٥) بإسناد صحيح ، وقد رواه غيره بنحوه ، وصححه
الحافظ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٨ /٢١٩).
وتابعه أبو عبد الرحمن الحبلي عن عقبة بن عامر به ، إلا أنه قال :
((ولتصم ثلاثة أيام )) مكان الزيادة .
أخرجه الطحاوي أيضاً، وفي ((مشكل الآثار)) (٣ / ٣٨)، والروياني في
((مسنده)) (١٩ /٥ /١) من طريق حيي (الأصل: يحيى) بن عبد الله المعافري
عنه .
قلت : وإسناده بماقبله جيد .
وتابعه عبد الله بن مالك عن عقبة مثل الذي قبله .
وفي سنده ضعف بينته في المصدر المذكور آنفاً مع تخريجه ، وقد حسنه
الترمذي. وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨ / ٤٥٠ / ١٥٨٧١)، وأبو
يعلى في (( مسنده)) (٣ / ٢٩١ / ١٧٥٣)، والروياني في ((مسنده)) (١٩ / ٥٥/
١ - ٢)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧ / ٣٢٣ / ٨٩٣ و٨٩٤).
ورواه الشيخان ، وغيرهما من طريق أخرى : عن أبي الخير عن عقبة به
مختصراً جداً بلفظ :
١٠٣٨

(( لتمش ولتركب)).
وهو مخرج هناك أيضاً، ليس فيه الاختمار ولا الصيام الذي في رواية أبي
يعلى هذه، ولذلك فقد وهم المعلق عليه وهماً فاحشاً في تخريجها ، إذ لم ينبه على
هذا الذي ذكرته من الاختصار ، فأوهم القراء أن الحديث بتمامه عند الشيخين
حين عزاه إليهما !
وفي الحديث فوائد هامة منها :
أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به . وفيه أحاديث كثيرة صحيحة معروفة .
ومنها : أن إحرام المرأة في وجهها ، فلا يجوز لها أن تضرب بخمارها عليه ،
وإنما على الرأس والصدر، فهو كحديث: (( لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس
القفازين)). أخرجه الشيحان البخارى فقط
ومنها : أن (الخمار) إذا أطلق ، فهو غطاء الرأسِ وأنه لا يدخل في مسماه
تغطية الوجه ، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة وآثار السلف كما كنت
بينته في كتابي ((جلباب المرأة المسلمة))، وقد طبع مرات ، وزدت ذلك بياناً في
ردِّي على بعض العلماء النجديين الذين ادعوا أن الخمار غطاء الوجه أيضاً في
مقدمتي الضافية للطبعة الجديدة من كتابي المذكور ، نشر المكتبة الإسلامية /
عمان .
أصل الحجر الصحي ، وأن الطاعونَ عذابٌ لقوم ، وشهادةٌ لآخرين
٢٩٣١ - ( إذا سمعتم بالطاعونِ في أرضٍ فلا تدخلوها ، وإذا وقَع
بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها [فراراً منه] .
وفي رواية :
١٠٣٩

إن هذا الوجَع أو السَّقَم رجزٌ عُذِّبَ به بعضُ الأمم قبلَكم ، [ أو
طائفةٌ من بني إسرائيلَ]، ثم بقيَ بعدُ بالأرضِ ، فيذهبُ المرةَ ، ويأتي
الأخرى ، فمن سمع به في أرض فلا یقدمَنَّ علیه ، ومن وقع بأرض
وهو بها ، فلا يُخرجَنَّه الفرارُ منه ) .
حديث صحيح غاية ، جاء من حديث أسامة بن زيد ، وسعد بن أبي
وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وغيرهم .
١ - أما حديث أسامة ؛ فله عنه طرق :
الأولى : عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عنه بالرواية الثانية .
أخرجه البخاري (٦٩٧٤)، ومسلم (٧ / ٢٦ - ٣٠) وسياقها مع الزيادة له ،
ومالك أيضاً (٣ / ٩١)، وعنه الشيخان، وكذا أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (ق
٤٣ /١)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٤ / ٣٦٢ / ٧٥٢٤)، وعبد الرزاق
في ((المصنف)) (١١ / ١٤٦ / ٢٠١٥٨)، وعنه أحمد (٥ / ٢٠٧) ، والحميدي
في ((مسنده)) (٢٤٩ / ٥٤٤)، وأحمد أيضاً (٥ / ٢٠٠ - ٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٨)،
وكذا الداني ( ق ٤٢ /٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٩٢ - ٩٤ و
١٢٤) من طرق عنه . وزاد الحميدي :
(( قال عمرو بن دينار: فلعله لقوم عذاب أو رجز ، ولقوم شهادة . قال سفيان :
فأعجبني قول عمرو هذا)) .
الثانية : عن إبراهيم بن سعد قال : سمعت أسامة بن زيد به .
أخرجه البخاري (٥٧٢٨) - والسياق له بالرواية الأولى -، ومسلم (٧ / ٢٨)،
وأحمد (١ / ١٧٨ و٢٠٦/٥ و٢٠٩ و٢١٠)، والداني (١/٤٢ -٢) من طرق عنه.
١٠٤٠